إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
من يعيق تسلم اللجنة الوطنية الجديدة مهامها في غزة؟

من يعيق تسلم اللجنة الوطنية الجديدة مهامها في غزة؟

مرّ أسبوعان على إعلان استقالة رئيس لجنة العمل الحكومي في غزة، لكن شيئا لم يتبدل في حياة الغزيين. فلم تتسلم أي جهة أخرى إدارة القطاع.

ويستيقظ القطاع كل يوم على وقع الغارات، ولا يتوقف فيه عداد الشهداء ولا سير الجنائز، فيما تتعمق أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات، ويواصل الناس انتظار أي تغيير حقيقي وملموس يخفف عنهم وطأة الحرب المستمرة.

وفي وقت بقيت فيه ترتيبات تسلّم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع تراوح مكانها، تحولت الاستقالة إلى عنوان لجدل سياسي؛ فبينما يؤكد المراقبون أن الاستقالة سحبت الذرائع أمام تشكيل إدارة جديدة للقطاع، ترى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن “إسرائيل” ما تزال تعرقل أي ترتيبات من هذا النوع.

وبين هذا وذاك، يُجمع الغزيون على خلاصة واحدة: “لا شيء تغيّر”!

رصدت الجزيرة نت آراء الشارع الغزي، الذي يميل إلى أن الاستقالة بقيت حتى اللحظة بلا أثر على الأرض، واصفين الإجراءات السياسية “قفزات في الهواء” ما لم تُترجم إلى تحسن ملموس في حياة أكثر من مليوني فلسطيني أنهكتهم الحرب.

وقال المواطن خالد حمد للجزيرة نت إن المواطن الغزي يقيس أي قرار بما ينعكس على الخدمات والحركة ومستوى المعيشة، وهو ما لم يلمسه سكان القطاع حتى الآن.

وأضاف أن الناس لم تعد تنتظر التصريحات، بل نتائج واضحة تشمل فتح المعابر، وإدخال المواد الأساسية، وعودة الخدمات، وبدء إعادة الإعمار، مؤكدًا أن الأولوية تبقى لوقف الحرب وتحسين الوضع الإنساني، لأن أي تغيير إداري لن يحقق أثرا حقيقيا في ظل استمرار الظروف الحالية.

فيما ترى المواطنة آية جنينة من مدينة غزة أن غياب الأثر لا يرتبط فقط بالاستقالة، بل بوجود فراغ إداري لم يُملأ حتى الآن، مشيرة إلى أن اللجنة التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع مطالبة بتنظيم شؤون الناس ومعاملاتهم الرسمية، ومتابعة ملفات الخدمات والبنية التحتية، في وقت يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني وسط ظروف قاسية داخل الشوارع وبقايا المنازل المدمرة.

وتقول إن المواطنين كانوا ينتظرون تغييرًا يلامس تفاصيل حياتهم، لا مجرد انتقالات سياسية نظرية لا يشعرون بها.

كذلك تتفق معها تسنيم محمد من مخيم الشاطئ، التي تقول إنها كانت تتوقع أن تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملها مباشرة بعد استقالة اللجنة الحكومية، إلا أن ذلك لم يحدث.

وترى أن ما ينتظره سكان القطاع ليس مجرد تغيير في عناوين الإدارات، بل جهة قادرة على تسيير شؤونهم اليومية، ومعالجة الأزمات المتراكمة، والأهم المساهمة في وقف الاستهدافات وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تحاصر حياتهم.

وفيما يرى مواطنون أن الاستقالة لم تنعكس حتى الآن على حياتهم اليومية، تؤكد الجهات الرسمية أنها أنهت ما يقع ضمن مسؤولياتها ومهّدت الطريق أمام الإدارة الجديدة لتولي مهامها. وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة -للجزيرة نت- إن استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية وحل اللجنة بالكامل يمثلان “خطوة مؤسسية حاسمة” لتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية.

وفي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن مجلس السلام عن استكمال تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، والتي كان من المفترض أن تبدأ عملها منذ ذلك الحين بدخول أعضائها إلى القطاع، لكن الاحتلال حال دون ذلك حتى اللحظة.

ووصف الثوابتة محاولات الاحتلال تقزيم هذه الخطوة بأنها محاولة يائسة للتهرب من استحقاقاتها، حيث جرّدت هذه الخطوة الاحتلال من ذرائعه حول استمرار “هيكلية الحكم السابقة” كحجة لاستمرار حرب الإبادة والعدوان، ووضعه في زاوية ضيقة أمام المجتمع الدولي بحسب قوله.

وطالب الثوابتة اللجنة الوطنية بضرورة قدومها لإدارة غزة وتسلمها مهامها “دون إبطاء” لإنقاذ الناس الذين يعانون منذ سنوات في غزة.

وفيما تؤكد الجهات الرسمية أن حل لجنة العمل الحكومي أنهى المبررات أمام انتقال الإدارة الجديدة للقطاع، ترى حماس أن المسار لا يزال يصطدم بالموقف الإسرائيلي، الذي تعتبره العامل الأكثر تأثيرًا في تعطيل أي تقدم.

ويقول القيادي في الحركة محمود مرداوي -للجزيرة نت- إن قرار استقالة لجنة العمل الحكومي لاقى قبولا واستحسانا من الوسطاء، ومن بينهم مجلس السلام ونيكولاي ميلادينوف، لكنه اعتبر أن الملف عاد مجددًا إلى “المربع نفسه”، بسبب ارتباط تحركات الوسطاء بما تقبله “إسرائيل” أو ترفضه أو تتحفظ عليه.

ويضيف مرداوي أن “إسرائيل” -وفق تقديره- لا تريد دفع العملية إلى الأمام، بل تسعى إلى عرقلتها وإطالة أمدها، لا سيما في الأشهر التي تسبق انتخابات الكنيست الإسرائيلي، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية ارتكابه جرائم إبادة جماعية في غزة يرى أي مسار يتجاوز الحرب والعنف لا يصب في مصلحته السياسية أو في روايته القائمة على تحقيق “الانتصار المطلق”.

ويرى أن ما يسمى مجلس السلام والوسطاء المحيطين به يواجهون صعوبة في اتخاذ قرارات حاسمة بسبب الموقف الإسرائيلي الرافض، بحسب قوله لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق والبروتوكول الإنساني، وهو ما ينعكس على مجمل الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة.

ويحمّل القيادي في حماس استمرار التعطيل لرغبة نتنياهو في مواصلة تقديم الحرب باعتبارها مسارا لتحقيق أهدافه السياسية، ومحاولة تجاوز تداعيات إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرًا أن استمرار التصعيد والضغط على غزة يخدم هذا التوجه.

في المقابل، يرى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن استقالة لجنة العمل الحكومي جاءت أصلا في إطار الاستجابة للمطالب المطروحة خلال مسار التفاوض، وسعيًا إلى سحب الذرائع أمام تشكيل إدارة جديدة للقطاع، إلا أنه يعتبر أن ذلك لم يكن كافيا لدفع العملية إلى الأمام.

وذهب سويرجو في حديثه -للجزيرة نت- إلى أن الحديث عن فتح الطريق أمام اللجنة الوطنية أو أي لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع يصطدم بالواقع الذي تفرضه “إسرائيل” على الأرض، إذ إن القرار النهائي بشأن أي ترتيبات مستقبلية وفق رؤيته، ما يزال خاضعًا للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يجعل انتقال إدارة القطاع إلى جهة جديدة أمرًا غير محسوم، رغم استقالة اللجنة الحكومية.

ولا يتوقع سويرجو أن يشهد هذا الملف انفراجة في المدى القريب، مرجحًا استمرار الواقع القائم لأشهر، وربما لفترة أطول، في ظل غياب ضغط دولي حقيقي على “إسرائيل”، التي يقول إنها تمضي في سياسة تستهدف إبقاء قطاع غزة في حالة انهيار، بما يخدم مشروعًا أوسع لتفريغه من مقومات الحياة، كما أن استمرار العمليات العسكرية يشكل ورقة رابحة لحكومة نتنياهو على حد قوله.

وبعد أسبوعين على الاستقالة، لا يبدو أن الجدل السياسي انعكس على واقع غزة، فلا اللجنة الوطنية تسلمت مهامها، ولا الحرب هدأت، ولا الأزمات الإنسانية تراجعت، فيما يواصل سكان القطاع انتظار تغيير لا يقاس بتبدل اللجان أو الهياكل الإدارية، بل بقدرته على وقف الموت واستعادة الحد الأدنى من الحياة.

“إسرائيل” تسابق الزمن لتجنب رسوم ترمب عبر حظر واردات مرتبطة بالعمل القسري

“إسرائيل” تسابق الزمن لتجنب رسوم ترمب عبر حظر واردات مرتبطة بالعمل القسري

تسابق الحكومة الإسرائيلية الزمن لتجنب رفع الرسوم الجمركية الأمريكية على صادراتها، عبر إعداد قرار يحظر استيراد المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري، في محاولة لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستبعاد “إسرائيل” من قائمة الدول المستهدفة بالرسوم الجديدة، بحسب صحيفة كالكاليست الاقتصادية.

وقالت الصحيفة إن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آفي سمحون، يقود الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع إعداد مشروع قرار سيعرض على مجلس الوزراء الأحد، بهدف الاستجابة للمطالب الأمريكية قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وأضافت كالكاليست أن التحرك الإسرائيلي جاء بعد تغيير الإدارة الأمريكية الأساس القانوني لسياسة الرسوم الجمركية، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قيد استخدام صلاحيات الطوارئ، لتلجأ واشنطن إلى تحقيقات تجارية تستهدف الدول التي ترى أنها لا تتخذ إجراءات كافية لمنع استيراد أو تسويق المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري.

وفي إطار هذه السياسة، أدرجت الولايات المتحدة “إسرائيل” ضمن نحو 60 دولة تواجه رسوما جمركية جديدة، لترتفع الرسوم المفروضة على الصادرات الإسرائيلية إلى 12.5% بدلا من 10% حاليا، ما لم تنجح تل أبيب في إقناع واشنطن بأنها استوفت المعايير الجديدة أو تحصل على إعفاء.

وبحسب الصحيفة، يعمل سمحون منذ الخميس على إعداد مشروع القرار، الذي ينص لأول مرة على فرض حظر شامل على استيراد المنتجات المصنعة كليا أو جزئيا باستخدام العمل القسري، بما يتوافق مع تعريفات منظمة العمل الدولية (ILO).

وتسعى الحكومة إلى إقرار المشروع خلال اجتماعها الأحد، حتى تتمكن من تقديمه للإدارة الأمريكية ضمن مساعيها لخفض الرسوم أو منع زيادتها، في ظل ضيق الوقت الذي يسبق دخول الإجراءات التجارية الجديدة حيز التنفيذ.

وأوضحت كالكاليست أن مشروع القرار يربط بصورة مباشرة بين الخطوة الإسرائيلية والضغوط الأمريكية، مشيرة إلى أن واشنطن طالبت “إسرائيل”، خلال المحادثات التجارية بين البلدين، بحظر استيراد المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري، قبل أن تفتح لاحقا تحقيقا رسميا بحق “إسرائيل” بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي.

وينص المشروع أيضا على استكمال عمل فريق حكومي مشترك خلال 90 يوما لوضع آليات التنفيذ والرقابة، تشمل تحديد الجهة المخولة بمنع الواردات، وإعداد قوائم بالمنتجات أو الشركات أو المناطق المشتبه باستخدامها العمل القسري، إضافة إلى آليات الإبلاغ والطعن والتنفيذ.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن الإسراع في تبني هذه الإجراءات قد يساعد في تغيير تصنيف “إسرائيل” لدى الإدارة الأمريكية، وإقناع واشنطن بإعادة النظر في الرسوم المقررة على صادراتها.

ويبرز التحرك، بحسب ما أوردته كالكاليست، حجم الضغوط التجارية التي تواجهها “إسرائيل”، إذ جاءت التعديلات التنظيمية المقترحة استجابة مباشرة لمطالب أمريكية، وفي محاولة لتفادي زيادة الرسوم على صادراتها إلى أكبر أسواقها الخارجية.

لا صفقات مصرية على حساب الصومال

لا صفقات مصرية على حساب الصومال

صحفي مصري ووكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار في مجلس النواب.

قبل أيام قليلة التقيت وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وسألته سؤالا مباشرا: هل ستقبلون حصول إثيوبيا على ميناء في الصومال أو إريتريا، مقابل توقيع أديس أبابا اتفاقا قانونيا وملزما للسد الإثيوبي على النيل الأزرق؟

إجابة عبد العاطي كانت واضحة وحاسمة وقاطعة وهي: لا.

قبل اللقاء بأيام قليلة وخلال زيارته الأخيرة إلى أسمرة قال عبد العاطي إن أمن وإدارة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة فقط.

ويوم الأحد الماضي” 19 يوليو/تموز” استضاف عبد العاطي في القاهرة وزيري خارجية الصومال عبد السلام عبدي، وإريتريا عثمان صالح، واللافت أن هذا الاجتماع حضره كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس.

سألت وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج الدكتور بدر عبد العاطي: هل ستقبلون حصول إثيوبيا على ميناء في الصومال أو إريتريا، مقابل توقيع أديس أبابا اتفاقا قانونيا وملزما للسد الإثيوبي على النيل الأزرق؟.. إجابة عبد العاطي كانت واضحة وحاسمة وقاطعة وهي: لا.

وبعد هذه الزيارات والاجتماعات جدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، ورفض مصر الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية، وإدانة مصر لإقدام إقليم ما يسمى بمنطقة “أرض الصومال” على افتتاح سفارة مزعومة له في القدس المحتلة.

انتهى الاقتباس من بيان الخارجية المصرية، وما هو مؤكد أن مصر لن تقبل بوجود ميناء أو قاعدة لإثيوبيا أو لـ “إسرائيل” في الصومال أو إريتريا فحسب، بل على البحر الأحمر بأكمله، وأن هذا ليس رأي مصر فقط، ولكن غالبية الدول المطلة على البحر الأحمر.

إذن إعادة طرح وترديد هذا الموضوع الآن يمكن فهمه على أنه تسريبات إثيوبية، سواء لجس النبض أو للتأثير في الموقف المصري الرافض من الأساس لهذه الفكرة.

إثيوبيا تريد امتلاك أو بناء ليس فقط ميناء تجاريا، بل قاعدة عسكرية في الصومال أو في مصوع أو عصب التي تقع جنوب شرق إريتريا على ساحل البحر الأحمر، وقريب من حدودها، وكان ميناءها الأساسي قبل انفصال إريتريا عنها عام 1993 لأنه يقع على أهم طرق الملاحة البحرية العالمية.

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد يكرر دائما أن الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر هو ضرورة من أجل استقرار القرن الأفريقي، وأن حرمانها من هذا الحق يمثل إجحافا لدولة عدد سكانها 130 مليون نسمة.

اليوم نؤجل الحديث عن الخلاف المصري الإثيوبي بشأن السد الذي تم افتتاحه رسميا في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، ولكن سنركز على العلاقات المصرية الصومالية أولا، وصد المحاولات المختلفة لإضعاف وتمزيق وتقسيم الصومال بما يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري.

سألت الوزير بدر عبد العاطي سؤالا مباشرا أيضا:

هل عرضت الحكومة الإثيوبية على مصر فكرة الميناء والقاعدة على البحر الأحمر مقابل حل مشكلة السد؟

رفض بشكل قاطع، لكن من خلال أحاديث مع دبلوماسيين وسياسيين أفارقة على اطلاع كبير على هذا الملف قالوا نعم: عرضت إثيوبيا موافقة مصر على إقامة ميناء بحري تجاري وقاعدة عسكرية إثيوبية في الصومال أو إريتريا، وتم نقل هذا المقترح عبر أطراف إقليمية ودولية، لكن مصر رفضته تماما، لأنه يتناقض مع مبادئها، ومع مصالحها ومع أمنها القومي.

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد يكرر دائما أن الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر هو ضرورة من أجل استقرار القرن الأفريقي، وأن حرمانها من هذا الحق يمثل إجحافا لدولة عدد سكانها 130 مليون نسمة

ليس خافيا أن الصومال صارت ملعبا تحاول قوى كثيرة أن تستغله لتحقيق مصالحها أو مطامعها.

مصر ترفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو تكريس هذا الانقسام خصوصا إذا كانت هذه المحاولات تتم بأيدٍ إسرائيلية وإثيوبية.

لم يعد سرا أن هذا التعاون بين الحكومتين الإسرائيلية والإثيوبية يهدف إلى تكريس انفصال “أرض الصومال” المنشق عن الدولة الصومالية منذ سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991، وإذا حدث ذلك فإن مصر ستكون أكثر المتضررين.

“إسرائيل” كانت أول من اعترف باستقلال ما يسمى “أرض الصومال” المنشق في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفي يناير/كانون الثاني الماضي زار وزير خارجيتها جدعون ساعر هرغيسا عاصمة الإقليم، وأعلن بدء خطوات فتح السفارة.

وفي الشهر الماضي زار عبد الرحمن محمد عبد الله رئيس الإقليم المنشق “إسرائيل”، واستقبله كبار قادتها، وتحدثت تقارير كثيرة عن تعاون أمني واستخباري كبير بين الجانبين.

التعاون بين الطرفين، موجود منذ سنوات طويلة، لكن خطورة الاعتراف الأخير تقرؤها دوائر مصرية وعربية على أنها رسالة إسرائيلية بأنها تعيد ليس فقط رسم خريطة المنطقة العربية والشرق الأوسط، بل والقرن الأفريقي.

واللافت أكثر أن التحركات الإسرائيلية أعقبها حديث أمريكي عن وجود فرص للتعاون مع الإقليم الجديد حتى لو كان في صورة مكافحة الإرهاب والأمن البحري.

ورأينا عددا من نواب الكونغرس منهم تيد كروز وسكوت بيري يدعون إلى الاعتراف بالإقليم لمواجهة النفوذ الصيني. وفي أبريل/نيسان 2025 عرض الإقليم على إدارة الرئيس ترمب إقامة ميناء وقاعدة عسكرية مقابل الاعتراف به.

الأخطر الذي حدث في أرض الصومال، لم يكن الاعتراف الإسرائيلي فقط، بل ما أعلنته إثيوبيا في الأول يناير/كانون الثاني 2024 من توقيع مذكرة تفاهم مع رئيس إقليم أرض الصومال السابق موسى عبدي تضمنت منح إثيوبيا منفذا بحريا بطول 20 كيلومترا لمدة 50 عاما وإمكانية إنشاء قاعدة عسكرية.

“إسرائيل” كانت أول من اعترف باستقلال ما يسمى “أرض الصومال” المنشق في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفي يناير/كانون الثاني الماضي زار وزير خارجيتها جدعون ساعر هرغيسا عاصمة الإقليم، وأعلن بدء خطوات فتح السفارة

لا يدرك كثيرون أن إثيوبيا كانت من أكثر المستفيدين من إسقاط نظام سياد بري وقيام الحرب الأهلية وانفصال “أرض الصومال”، لأنه أتاح لها التخلص من خصم عنيد، ثم إنها استفادت أيضا من الانقسامات في الصومال، وتزايد خطورة حركة الشباب، مما مكنها من إرسال قوات عسكرية تحت راية “حفظ السلام” لتلعب دور المهيمن على الأوضاع هناك.

ومن الماضي إلى الحاضر فإن ما أعلمه يقينا هو أن مصر تتحرك على الأرض لمواجهة التغلغل الإثيوبي الإسرائيلي.

في هذه المنطقة بحكم أنها حيوية وتمس حرية الملاحة وقناة السويس.

إعادة التموضع المصري يمكن رؤيته عبر العديد من المشاهد والمؤشرات من أول التعاون الاقتصادي وصولاً إلى الوجود العسكري.

مصر لا تتحرك في هذا الملف بمفردها، بل بتنسيق واضح مع غالبية الدول المتشاطئة على البحر الأحمر والممثلة في مجلس مشترك خصوصا السعودية، وعنوان التحرك المصري هو: لا يمكن لأي طرف غير مطل على البحر الأحمر أن يفرض كلمته على المشهد، خصوصا أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري وعسكري سيخل بتوازن القوى في المنطقة.

مصر لا تمانع إطلاقا في الصيغة الحالية التي تسمح لإثيوبيا بالحصول على وارداتها عبر ميناء جيبوتي، الذي يوفر لها 95% من تجارتها الخارجية ويكلفها 1.5 مليار دولار سنويا.

ظني الشخصي الذي يعتمد على قراءة المشهد وليس تصريحات رسمية، هو أن القاهرة لن تترك إثيوبيا ومن يدعمها تنعم بحرية العمل في الصومال أو عموم منطقة القرن الأفريقي.

هناك علاقات مهمة جدا بين القاهرة وكل من مقديشو وأسمرة، وشهدنا عقد العديد من القمم بين قادة البلدان الثلاثة، وتبادل زيارات على مستوى وزراء الخارجية أكثر من مرة خصوصا في القاهرة وأسمرة وآخرها يوم الأحد الماضي.

ورأينا توقيع اتفاق شراكة ودعم مصري لا يتوقف للصومال ووحدة أراضيه ومؤسساته.

ليس خافيا على أحد وجود تعاون في الصومال بين كل الدول المتضررة من محاولات الهيمنة الإثيوبية على المنطقة، وفي مقدمة هؤلاء مصر والصومال وإريتريا والسودان وربما جيبوتي

شركة “مصر للطيران” افتتحت خطا للعاصمة مقديشو، لكن ما كان لافتا للنظر أكثر هو التوقيع على بروتوكول للتعاون العسكري في أغسطس/آب 2024.

وبعده وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الصومال، وهو ما دفع إثيوبيا وقتها إلى اتهام مصر “بزعزعة الاستقرار في المنطقة”.

وفي عام 2025 تم ترفيع علاقات مصر والصومال إلى الشراكة الإستراتيجية الشاملة.

ويوم الأحد الماضي اتفق البلدان على التعاون في شتى المجالات لاسيما الأمنية والتجارية والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي.

وليس خافيا على أحد وجود تعاون في الصومال بين كل الدول المتضررة من محاولات الهيمنة الإثيوبية على المنطقة، وفي مقدمة هؤلاء مصر والصومال وإريتريا والسودان وربما جيبوتي.

وقد رأينا ذلك عقب القمة الثلاثية المصرية الصومالية الإريترية التي عقدت في أسمرة في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وبعدها بدأ التنسيق بين الدول الثلاث يشهد نقلة نوعية حقيقية، إضافة إلى دعم سعودي تركي للتحرك المصري، وهذا التنسيق أو التعاون هدفه الأهم هو مواجهة محور بدأ في التشكل من “إسرائيل” وإثيوبيا والهند وقد يضم دولا أخرى في المنطقة.

مصر صارت عمليا هي الداعم الرئيسي الآن للدولة الصومالية، وقريبا ستصل قواتها المسلحة إلى الصومال في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، بدعوة رسمية من الحكومة الصومالية وموافقة الاتحاد الأفريقي.

وقد بذلت إثيوبيا ومن خلفها “إسرائيل” وقوى أخرى جهودا كثيرة لمنع وصول القوات المصرية إلى الصومال بحجة أن ذلك سيؤدي لعدم الاستقرار.

الرسالة المصرية الواضحة لإثيوبيا هي: “لن نترككم تواصلون العبث في الصومال وعموم منطقة القرن الأفريقي”

والمثير للدهشة أن القوات الإثيوبية موجودة في الصومال منذ عام 2007، تحت ستار حفظ السلام ومقاومة التطرف والإرهاب، ثم تبين عمليا أنها تسعى للهيمنة، بل وهناك تقارير كثيرة تقول إن القضاء على الإرهاب في الصومال ليس في مصلحة إثيوبيا، لأنه سيعني نهاية دورها.

والأغرب أن الصومال طلبت خروج القوات الإثيوبية، والأخيرة رفضت مدعومة بتهديدات غربية بأنه في حالة إصرار مقديشو على إخراج القوات الإثيوبية والأفريقية، فإن دعم وتمويل هذه القوات سوف يتأثر ولذلك كان لافتا للنظر تشديد وزير الخارجية المصري على أهمية العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال.

أما الأكثر غرابة فهو أن إثيوبيا بلد المقر للاتحاد الأفريقي هي التي تبادر للاعتراف بانشقاق إقليم من دولة عضو بالاتحاد، رغم أن هذا التصرف قابل للتكرار في إثيوبيا نفسها.

وهناك تقارير غير مؤكدة بأن القاهرة تبذل جهودا للتقريب بين إريتريا والولايات المتحدة لتمتين شبكة الأطراف المناوئة لإثيوبيا، بعد أن توترت العلاقات على خلفية دعم أسمرة لآبي أحمد في حربه ضد إقليم تيغراي.

الصراع في الصومال لا يتعلق فقط بسيادة هذه الدولة العربية، لكنه صار يعكس صراعا بين طرفين أساسيين الأول معسكر يسعى للحفاظ على الدولة الصومالية موحدة ومستقلة ويضم مصر والسعودية وتركيا وعدد كبير من الدول العربية، والثاني معسكر التفتيت، ليس للصومال فقط، ولكن للسودان ودول أخرى في المنطقة وتلعب فيه إثيوبيا دورا محوريا ومعها “إسرائيل” وربما الهند.

الرسالة المصرية الواضحة لإثيوبيا هي: “لن نترككم تواصلون العبث في الصومال وعموم منطقة القرن الأفريقي”.

نزوح لا يتوقف..”إسرائيل” تلاحق سكان غزة أينما ذهبوا

نزوح لا يتوقف..”إسرائيل” تلاحق سكان غزة أينما ذهبوا

لا تزال حياة النازحين في قطاع غزة تدور بين التحذيرات والقصف الإسرائيلي الذي يدفعهم نحو نزوح جديد يبدو أنه لن يتوقف، إذ يواصل جيش الاحتلال ملاحقتهم من مكان إلى آخر.

فبحسب تقرير أعده مراسل الجزيرة في القطاع غازي العالول، لا يكاد الواحد من سكان القطاع يصل إلى مقر نزوح جديد حتى يصله إنذار إسرائيلي بالإخلاء، مما يمنعهم من الحصول على أدنى حدود الاستقرار.

أحد النازحين قال إنه تلقى إنذارا رابعا بمغادرة مكانه الذي افتتح به دكانا صغيرا في بيت مدمر لمواجهة أعباء الحياة، لافتا إلى أن النزوح ليس سهلا بسبب بعد المسافات وتكدس الناس في مساحات صغيرة جدا.

فقد زاد الاحتلال سيطرته وحشر مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 30% من مساحة القطاع، مما زاد الضغط على مخيمات الإيواء.

فالعائلات التي يتم إنذارها تنتقل إلى المخيمات التي لم تعد قادرة على توفير خيام لهذا الكم الهائل من البشر، مما جعل كثيرين يعيشون في الخلاء دون خيام، وفق ما قاله أبو مطلق محيسن، وهو مدير أحد المخيمات.

هذا الإمعان في تعميق معاناة سكان القطاع ليس سلوكا طارئا أو مؤقتا، ولا هو جزء من عمل عسكري محدد، ولكنه جزء من مخطط إسرائيلي لجعل غزة مكانا مدمرا وغير قابل للسكن ومدفونا في الركام، لتعميق الكارثة الإنسانية، كما يقول المحلل السياسي أحمد الطناني.

وأدت الحرب وما تبعها من انتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تدمير 92% من منازل القطاع جزئيا أو كليا، وفق بيانات الأمم المتحدة.

فسياسة الاحتلال القائمة على تغيير القطاع جغرافيا وديموغرافيا، جعلت غزة تضيق بأهلها المحاصرين بين الأنقاض والممنوعين من الحصول على أبسط مقومات الحياة.

فقد أعلن المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، مطلع العام الجاري، أن حجم الأنقاض في قطاع غزة تجاوز 60 مليون طن جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، مشيرا إلى أن إزالتها قد تستغرق أكثر من 7 سنوات.

وخلال الأيام الأخيرة، صعد الاحتلال من هجماته على المدنيين حيث شن الطيران الحربي – مساء الخميس الماضي – سلسلة غارات أدت إلى تدمير منازل في مخيم البريج وسط القطاع ومخيم جباليا شمالا، وكذلك في حيي الزيتون والجلاء بمدينة غزة ومخيم المغازي، مخلفة عددا من الإصابات.

“إسرائيل” تُبقي “التأهب الأقصى” رغم تأجيل ترمب ضربته الكبرى على إيران

“إسرائيل” تُبقي “التأهب الأقصى” رغم تأجيل ترمب ضربته الكبرى على إيران

نقل موقع أكسيوس عن مصدرين، اليوم السبت، أن الجيش الأمريكي يعكف على خطط لاحتمال شن عمليات كبرى ضد إيران لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يصدر أوامره بعد.

وأضافت المصادر لأكسيوس أن ترمب لم يمنح الجمعة الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات على إيران بعد أن كان يوافق يوميا على خطط الهجمات.

وأشار المصدر إلى أن قرار ترمب بوقف الضربات جاء بعد ساعات من وصول وفد عماني لطهران لإجراء محادثات بشأن مضيق هرمز، موضحا أنه يجرى إحراز تقدم في المحادثات، ويمكن التوصل لاتفاق بين إيران وسلطنة عمان خلال عطلة نهاية الأسبوع.

نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر أن تل أبيب لم تخفض من مستوى تأهبها رغم تصريحات ترمب بشأن إيران.

وأضافت القناة -نقلا عن المصادر- أن قرار الإبقاء على حالة التأهب القصوى في “إسرائيل” ينبع من قناعة مفادها أن الإيرانيين لن يستجيبوا لما يطلبه ترمب ويفرضه من شرط أساسي للتوصل إلى اتفاق.

وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أن تل أبيب استعدت الليلة الماضية لهجوم أمريكي قوي وواسع النطاق على إيران.

وأضاف المسؤول لهيئة البث الإسرائيلية أن بلاده استعدت لهجوم واسع من شأنه تصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط برمته، كما استعدت للانضمام للهجمات إذا ردت إيران بإطلاق صواريخ نحوها.

وأشار المسؤول إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن ترمب قرر تأجيل الموعد النهائي، ومنح الإيرانيين فرصة إضافية للعودة إلى المفاوضات.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت، فنقلت عن مصادر وصفتها بالسياسية أن التقييم في “إسرائيل” كان يتوقع أن يقع الهجوم الأمريكي الكبير على إيران -الذي صرّح ترمب بأنه يدرسه- ليلة الجمعة إلى السبت، وفي ضوء ذلك، ساد استعداد مكثف في “إسرائيل”، ولكن مع مرور ساعات الجمعة، أدركت تل أبيب أن ترمب تراجع مانحا الإيرانيين فرصة أخرى.

وأضافت الصحيفة أن قطر وسلطنة عمان مارستا ضغوطا كبيرة على إيران لإبداء مرونة في موقفها، وذلك لتجنب هجوم أمريكي شبه مؤكد.

وقالت إن ترمب لا يرغب في شن هجوم، لكنه على وشك القيام بذلك، ليس طواعية، بل لعدم وجود خيار آخر، على حد وصفها.

وأكدت الصحيفة أن مستوى اليقظة في “إسرائيل” لم يتغير حتى مع تغير موقف ترمب، استنادا إلى التقييم القائل بأن إيران لن تستجيب للشروط الأمريكية.

وكانت القناة الـ12 الإسرائيلية قد قالت إن هناك حالة من التأهب العالي المستوى في “إسرائيل”، إذ يُنتظر قرار الرئيس ترمب بخصوص مستقبل المواجهة مع إيران.

وأضافت القناة أن شركات طيران أجنبية بدأت إلغاء رحلاتها المتجهة من “إسرائيل” وإليها، وأولها الشركتان الإيطالية والنمساوية، مشيرة إلى أن هذا الإجراء ربما يكون مؤشرا على ما هو آت.

في المقابل، كشف مصدر أمني إيراني للجزيرة نت عن أن إيران أعدت بنك أهداف جديدا داخل “إسرائيل”، وسيجري ضربها مع بداية أي مشاركة إسرائيلية في الحرب الأمريكية على طهران.

سياسيا، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الجمعة، بأنه سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء.

وكان الرئيس ترمب قد صرح الخميس الماضي بأنه يدرس “بجدية” شن هجوم واسع النطاق على إيران، متوعدا بأنه سيكون أوسع من الهجمات التي نُفذت خلال عملية “الغضب الملحمي”، في حين دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإلغاء رحلات جوية، في ظل التصعيد على إيران.

Akhbar961
تابعنا