by الناشر | 25 July 2026 | أخبار لبنان
تحولت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان إلى أول اختبار عملي لاتفاق “المناطق التجريبية”، في تجربة لا تقتصر على انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تتوزع فيها الأدوار بين المؤسسة العسكرية وآليات التحقق الدولية والجانب الإسرائيلي، تمهيدا لتوسيع التطبيق على مناطق أخرى.
ويقوم الاتفاق على مراحل متتابعة تبدأ بإجراءات أمنية وميدانية، ثم تنظيم عودة الأهالي، وصولا إلى إعادة الإعمار واختيار منطقة جديدة، وسط استمرار الخلافات السياسية داخل لبنان بشأن فرص نجاح هذا المسار، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية التي تلقي بظلالها على التنفيذ.
وبحسب مراسلة الجزيرة من محيط زوطر الغربية كاترين حنا، يواصل الجيش اللبناني انتشاره في البلدة لليوم الخامس، بينما دخل الأهالي لليوم الثاني على دفعات منظمة، في إطار خطة أمنية تهدف إلى تقليل المخاطر داخل منطقة لا تزال تعج بالذخائر غير المنفجرة.
وأضافت أن عناصر الجيش يسبقون العائلات إلى المنازل غير المدمرة لإجراء عمليات كشف ومسح إضافية قبل السماح بدخولها، فيما ترافق كل دفعة سيارات الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر، مع حصر الحركة في مجموعات صغيرة لتجنب الاكتظاظ داخل البلدة.
غير أن زوطر الغربية لا تمثل، وفق ما أوضحه ضيفا نافذة الجزيرة من لبنان، مجرد بلدة عاد إليها سكانها، بل تشكل النموذج الأول الذي ستُبنى عليه المراحل اللاحقة، ما يجعل فهم آليات إدارتها مفتاحا لتقدير فرص نجاح الاتفاق برمته.
تتوزع إدارة المنطقة التجريبية، بحسب الوقائع الميدانية وما عرضه ضيفا النافذة، بين عدة أطراف، لكل منها مهمة محددة ضمن تسلسل يبدأ ميدانيا مع الجيش اللبناني، ويمر بآليات التحقق الدولية، فيما يبقى تنفيذ الجانب الإسرائيلي التزاماته عاملا حاسما في انتقال الاتفاق إلى مراحله التالية.
الجيش اللبناني: وبحسب مراسلة الجزيرة كاترين حنا، يتولى الجيش الانتشار داخل المنطقة، وإزالة الذخائر والعبوات غير المنفجرة، وإجراء مسح أمني للمنازل قبل دخول أصحابها، إضافة إلى تنظيم حركة الأهالي على دفعات، ومرافقتهم خلال تنقلهم داخل البلدة، بما يضمن تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى.
الجانب الأمريكي: وقال الكاتب والمحلل السياسي داود رمال إن الولايات المتحدة تؤدي دور “جهة التحقق” من استكمال مراحل تنفيذ الاتفاق، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بحيث تمنح التقييم النهائي بعد إنجاز متطلبات كل منطقة، قبل الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.
الآليات الدولية: وأوضح رمال أن متابعة التنفيذ لا تقتصر على الجانب الميداني، بل ترتبط أيضا بمشاورات مستمرة بين الجيش اللبناني والوسطاء الدوليين، إلى جانب الاجتماعات التي تُعقد مع مسؤولين لبنانيين، لضمان الالتزام بالتسلسل المتفق عليه في تنفيذ الاتفاق.
الجانب الإسرائيلي: وفي المقابل، أفادت مراسلة الجزيرة كاترين حنا بأن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، إذ تواصلت طلعات الطائرات المسيّرة فوق المنطقة، بالتزامن مع تفجيرات نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات جنوبية، بينما بقيت مناطق قريبة من مواقع تمركز قواته خارج نطاق انتشار الجيش اللبناني.
ويرى رمال أن نجاح هذا النموذج لا يتوقف على استكمال انتشار الجيش اللبناني فحسب، بل يرتبط أيضا بمدى التزام “إسرائيل” ببنود الاتفاق، مشيرا إلى أن بيروت تعتبر نفسها أوفت بما عليها، بينما تتهم تل أبيب بإبطاء التنفيذ وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وقال رمال إن اكتمال الإجراءات الأمنية وعودة الأهالي لا يعنيان انتهاء مهمة المنطقة التجريبية، بل يفتحان الباب أمام المرحلة التالية، التي تبدأ بالتحقق النهائي من تنفيذ البنود، قبل الانتقال مباشرة إلى إعادة الإعمار، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في الاتفاق.
وأضاف أن المناقشات التي أجرتها السلطات اللبنانية مع الموفدين الدوليين أفضت إلى اعتماد آلية تقوم على الإعمار التدريجي، بحيث تُخصص الأموال لكل منطقة بعد استكمال مراحلها الأمنية، على أن تبدأ الأعمال في زوطر الغربية وصير والغندورية، قبل اختيار منطقة تجريبية جديدة.
وأوضح رمال أن الجانب اللبناني يطرح، خلال الاتصالات والاجتماعات الدولية، أن تكون المرحلة التالية في منطقة محتلة بالكامل، مشيرا إلى وجود توجه رسمي لترشيح مدينة بنت جبيل كنموذج ثانٍ، في حين يرفض الجانب الإسرائيلي، وفق معطياته، إدراج المرحلة الثانية على جدول أعمال الاجتماع المرتقب في روما.
وربط رمال فرص تسريع تنفيذ الاتفاق بمستوى الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، معتبرا أن أي جدول زمني للانسحاب الشامل يبقى مرتبطا بمآلات التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وأن التوصل إلى تسوية أوسع قد يفتح الباب أمام انتقال أسرع بين المناطق التجريبية.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي واصف عواضة إن أي انسحاب إسرائيلي من أراضي الجنوب سيحظى بترحيب واسع بين الجنوبيين والقوى السياسية، إلا أن البطء في تنفيذ الاتفاق يثير تساؤلات متزايدة بشأن جدواه، خصوصا إذا بقيت التجربة محصورة في مناطق غير حدودية.
وأضاف أن زوطر الغربية تمثل “منطقة اختبار” أكثر من كونها النموذج النهائي، لأن تعميم التجربة على مناطق أكثر تعقيدا سيظل رهنا بسرعة التنفيذ وقدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات الميدانية والسياسية، محذرا من أن إطالة أمد المراحل قد تزيد الضغوط الداخلية.
وأشار عواضة إلى أن حزب الله يلتزم، في المرحلة الراهنة، بإعطاء الاتفاق فرصة رغم تشكيكه في جدواه، لكنه رأى أن استمرار البطء، إلى جانب تشابك الملف اللبناني مع التوترات الإقليمية، يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات بشأن مستقبل هذا المسار.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
ذكر وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في دمشق، أن “هذه أول زيارة لأمين عام المنظمة الدولية إلى سوريا منذ 17 عاماً، وتحمل في برنامجها المكثف دلالات عميقة تتجاوز الأبعاد الرسمية لتشكل إعلاناً صريحاً عن انتقال سوريا إلى موقع الشريك الفاعل للأمم المتحدة”.
وأضاف الشيباني: “بحثنا سبل تطوير التعاون مع الأمم المتحدة لتعزيز مساعي إعادة الإعمار”، مشيراً إلى أن “ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري عادوا إلى بلادهم في واحدة من أكبر حركات العودة الطوعية في العالم”.
وتابع: “الأولوية الآن لإعادة الإعمار وذلك يحتاج إلى رفع جميع القيود، ونعمل على تهيئة بيئة تشريعية تنقلنا من مرحلة الاستغاثة إلى التنمية المستدامة”.
وأكد الشيباني أن “الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة”، لافتاً إلى أنه “بحثنا مع الأمين العام للأمم المتحدة مسار الشراكة بين سوريا والأمم المتحدة في مرحلتها الجديدة من التعافي وإعادة الإعمار”.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية شهرها الخامس متجاوزة كافة التقديرات الأولية التي أفادت بإمكانية حسمها خلال أسابيع معدودة، لتبدو اليوم كصراع مفتوح يلقي بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية والمعادلات السياسية داخل واشنطن.
ومع تعثر خيارات التهدئة وتجدد القصف المتبادل في المعابر البحرية الحيوية، تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسها تحت وطأة التزامٍ عسكريّ متصاعد وضغوط سياسية واقتصادية داخلية تتزايد حدتها مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مما يدفع بالمنطقة نحو مرحلة جديدة شديدة التعقيد.
وفي خضم التصعيد العسكري الذي تشهده الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة واشنطن الثلاثاء المقبل للقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض، والمشاركة في مراسم تشييع السيناتور الراحل ليندسي غراهام، وفق ما ورد في تقريرين نشرهما موقع أكسيوس الإخباري.
وأفاد الصحفي باراك رافيد في تقريره الأول بأن الزيارة -وهي السادسة لنتنياهو منذ عودة ترمب للرئاسة قبل عام ونصف- تأتي في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي تراجعا كبيرا في شعبيته داخل واشنطن وبين أوساط حركة ماغا.
وأشار التقرير إلى أن ترمب يدرس إمكانية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران تشمل حملة عسكرية مشتركة مع “إسرائيل” تشبه عملية “الغضب الملحمي” التي أطلقت في فبراير/شباط الماضي، مما يمنح اللقاء أهمية إستراتيجية قصوى في التنسيق واتخاذ القرار.
وعلى الرغم من أن ترتيب الزيارة قد يحيي آمالا بمنع أي تصعيد وشيك قبل انعقادها، فإن رافيد لفت إلى أن الجولات السابقة شهدت استخدام الإعلانات عن الزيارات رفيعة المستوى كجزء من عمليات تضليل عسكري سبقت الضربات المباشرة.
وفي تقريره الثاني، كشف رافيد نقلا عن 4 مصادر مطلعة ودبلوماسيين أوروبيين عن تحركات أمريكية بريطانية لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في لندن الأسبوع المقبل لمناقشة تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وبيّن التقرير أن إعادة فتح المضيق تمثل ركيزة أساسية لأي إستراتيجية خروج أمريكية من الحرب ولدعم استقرار أسواق الطاقة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتوازي مع جهود وساطة تقودها سلطنة عمان وباكستان، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في هذا السياق بأن إيران لن تخضع لما سمّاها “البلطجة الأمريكية”، ولن تتنازل عن حماية مصالحها في المضيق، مؤكدا أن المشكلة لا تكمن في غياب الوساطة بل في النهج الأمريكي نفسه.
ونقل رافيد عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين قوله إن الأمريكيين يبحثون عن مخرج من هذه الأزمة ويطلبون مساعدة حلفائهم لإرسال قطع بحرية وكاسحات ألغام وطائرات مسيرة.
وعلى صعيد الصراع السياسي الداخلي وحالة التوتر داخل الإدارة الأمريكية، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير مفصل أعدته المراسلة آني لينسكي بالاشتراك مع الصحفي جوش دوزي، بأن الرئيس ترمب يعيش حالة من نفاد الصبر والغضب العارم جراء استمرار الحرب التي توقع سابقا أن تنتهي في غضون أسابيع.
وجاء في التقرير أن بعض مستشاري ترمب يخشون الآن من أن الحرب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وهبوط معدلات التأييد الشعبي، وأودت بحياة أكثر من 10 جنود أمريكيين، باتت تستنزف رئاسته وتضر بالفرص الضئيلة أساسا للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
ونقل الكاتبان عن مسؤول رفيع في الإدارة أن ترمب تستبد به رغبة في الانتقام من طهران، وبدا متشككا في قدرة الدبلوماسية على إنجاز سلام دائم، ومقتنعا بأن القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إيران.
وذكر التقرير أن ترمب يعبر في الاجتماعات المغلقة عن استياء شديد من القادة الإيرانيين، واصفا إياهم بألفاظ قاسية، ومبديا إحباطه من انهيار اتفاقات التهدئة ومذكرات التفاهم واستمرار استهداف السفن ومقتل جنود أمريكيين.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحيفة أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفته بالسلوك “الإرهابي”، مشددة على أن طهران ستواصل دفع الثمن حتى تعود إلى طاولة المفاوضات بطريقة يراها الرئيس ترمب جادة ومجدية.
هذا الإحباط انعكس جليا على المعسكر المحافظ؛ إذ صرح المستشار السابق ستيف بانون بلهجة حادة قائلا إن نتنياهو قاد الولايات المتحدة إلى صراع مروع مليء بالأكاذيب، مشيرا إلى أن الرأي العام بات يرى بوضوح حقيقة ما يجري.
وطبقا لوول ستريت جورنال، فقد حذرت المذيعة لورا إنغراهام عبر شاشة “فوكس نيوز” من أن الوقت يمر سريعا حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، متسائلة عن التكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب.
وتطرقت الصحيفة في تقريرها إلى المخاوف الأمنية الشديدة التي طالت الدائرة المقربة من ترمب، وصولا إلى واقعة تبديل الطائرة الرئاسية خلال قمة تركيا إثر تقارير استخباراتية عن مخططات إيرانية لاستهدافه، وهي التسريبات التي أثارت غضب الرئيس الأمريكي ودفعت فريقه للمطالبة بتفتيش هواتف بعض المسؤولين للحد من التسريبات.
وعلى الرغم من أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يواصلان الاعتقاد بوجود فرصة للحل الدبلوماسي، فإن ترمب يميل مجددا -بحسب الصحيفة- نحو الخيار العسكري المباشر، وهو ما لخصه النائب الجمهوري مايكل ماكول بقوله إن الرئيس يرى أنه أعطى السلام فرصة، ويعود الآن إلى الخطة الأولى المتمثلة في العمليات العسكرية المكثفة.
وفيما يتعلق بالخيارات الميدانية والتحليلات الإستراتيجية للنزاع، تناول الكاتب جون هالتيفانغر في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي احتمال انزلاق واشنطن نحو عملية برية في الأراضي الإيرانية لمواجهة تعثر الضربات الجوية في كسر إرادة طهران.
ونقل الكاتب أن الجنرال دان كين رئيس أركان الجيش الأمريكي رفض خلال جلسة استماع في الكونغرس، الثلاثاء الماضي، الإفصاح عما إذا كان ثمة عملية برية قد تلوح في الأفق، واكتفى بالتأكيد على أن للقوة الجوية حدودا قائلا: “نحن نطور دائما خيارات عديدة بشكل لا يُصدق”.
واستعرض هالتيفانغر في تقريره آراء خبراء وعسكريين سابقين؛ إذ أكد الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، أن تنفيذ غزو شامل يستهدف طهران أمر غير مطروح نظرا لكونه يتطلب أكثر من 100 ألف جندي، وهو ما يتجاوز بكثير حجم القوات الحالية البالغ نحو 50 ألفا.
ومع ذلك، أوضح فوتيل أن السيناريو المحتمل قد يشمل غارات برية محدودة تستهدف المنشآت ومراكز القيادة في المناطق الساحلية، أو عمليات لوجستية للسيطرة على جزر ذات أهمية إستراتيجية واقتصادية حيوية كجزيرة خارك، التي تشكل الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، بهدف الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز.
الأزمة الإيرانية الأمريكية تتجه نحو مفترق طرق حرج؛ حيث تتداخل الحسابات العسكرية المعقدة مع الأجندات السياسية الضيقة داخل واشنطن وطهران على حد سواء
وفي السياق ذاته، اعتبر العقيد المتقاعد مارك كانسيان، الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن احتمال القيام بعمليات برية في العمق الإيراني يظل قريبا من الصفر، وأن القيام بمثل هذه الخطوة يُعد أمرا “بالغ الخطورة”، لا سيما أن “لدى طهران قوات برية تقدر بمليون مقاتل”، على حد قوله.
لكنه أشار إلى أن السيطرة على الجزر تظل خيارا عمليا وإن كان محفوفا بالمخاطر والتكاليف البشرية. وقد قوبلت هذه التكهنات بتحذيرات صارمة من أعضاء في الكونغرس؛ إذ صرح النائب الديمقراطي تيد ليو بأن المشكلة لا تكمن في القدرة على انتزاع الأراضي بل في الاحتفاظ بها.
ومن جانبه، وصف النائب الجمهوري بات هاريغان إيران بأنها “عش الدبابير”، محذرا من أن إرسال قوات برية إلى هناك من شأنه أن يحوّل الصراع المشتعل أصلا إلى “حرب أبدية جديدة”.
وفي المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح خاص لمجلة فورين بوليسي، وجود أي نقص في مخزونات الذخيرة الأمريكية، مؤكدة أن القوات المسلحة تمتلك إمكانات فائقة لتحقيق كافة الأهداف الإستراتيجية للرئيس ترمب، وأن عملية “الغضب الملحمي” برهنت على قوة الردع الأمريكية.
خلاصة القول إن الأزمة الإيرانية الأمريكية تتجه نحو مفترق طرق حرج؛ حيث تتداخل الحسابات العسكرية المعقدة مع الأجندات السياسية الضيقة داخل واشنطن وطهران على حد سواء. وبين استمرار الضغوط الاقتصادية الناجمة عن اضطراب أسواق النفط وتصاعد الخطاب الحاد، تبقى المنطقة معلقة بين خيار التدحرج نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب، أو الرضوخ في نهاية المطاف لتفاهمات ميدانية شاقة تعيد ترتيب قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.
by الناشر | 25 July 2026 | إعلام عبري
قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، السبت، إن التاريخ سيسجل رئيس الوزراءبنيامين نتنياهو بوصفه “أسوأ رئيس وزراء في تاريخ “إسرائيل”.
وأوضحت الصحيفة أن “فشل نتنياهو لن يُقاس فقط بأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإنما أيضًا بالثمن الاقتصادي الباهظ الذي ستدفعه “إسرائيل” نتيجة تداعيات تلك الأحداث”.
وأضافت أن “الصورة التي بناها بنيامين نتنياهو طوال معظم حياته السياسية كرجل أمن تلاشت في السابع من أكتوبر، إذ شكل ذلك اليوم هزيمة وقعت تحت مسؤوليته”.
وأشارت إلى أنه “منذ السابع من أكتوبر، يعيش الإسرائيليون واحدة من أخطر فترات التهديد الأمني في تاريخ البلاد، بل الأسوأ خلال الجيلين الماضيين”.
وذكرت الصحيفة أن “ميزانية وزارة الدفاع غير المسبوقة، والزيادات الضريبية، وتقليص الخدمات العامة، وتفاقم الدين العام، ستترك آثارًا سلبية على الاقتصاد ومستويات المعيشة لسنوات طويلة”.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت حركة “حماس” هجومًا على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، أسفر عن مقتل وأسر مئات من الجنود والمستوطنين، وقالت إنه جاء ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الفلسطينية والمسجد الأقصى.
وأعقب ذلك حرب إبادة جماعية شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
واعتبر مسؤولون أمنيون وسياسيون وعسكريون إسرائيليون أن التعامل مع هجوم 7 أكتوبر مثّل فشلًا استخباراتيًا وأمنيًا وعسكريًا، فيما أعلن عدد منهم استقالته وتحمله جانبًا من المسؤولية.
وبسبب تلك الحرب، أصبح نتنياهو مطلوبًا منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.
وفي مارس/آذار الماضي، صادق الكنيست الإسرائيلي على موازنة الدولة لعام 2026 بقيمة 850.6 مليار شيكل (271 مليار دولار)، وهي الموازنة التي وصفتها صحيفة “تايمز أوف “إسرائيل” بأنها الأكبر في تاريخ البلاد.
ووفقًا لأحدث استطلاع نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، الجمعة، تتقدم كتلة المعارضة على معسكر نتنياهو اليميني، إذ يمكنها تشكيل حكومة بحصولها على 62 مقعدًا في الكنيست، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، في حال إجراء انتخابات عامة.
ومن المقرر أن تكون الانتخابات المقبلة الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى في موعدها الدستوري، بعد إكمال الكنيست الحالي ولايته الكاملة البالغة أربع سنوات.
ويُعد الكنيست الحالي الخامس والعشرين منذ إعلان قيام “إسرائيل” عام 1948 على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني.
ولاحقًا، احتلت “إسرائيل” بقية الأراضي الفلسطينية، ولا تزال ترفض الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية، رغم ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم السبت -نقلا عن مسؤولين أمريكيين- أن إيران تستخدم صواريخ من نوع “خيبر شكن” في هجماتها على القواعد الأمريكية بالمنطقة، منذ تجدد المواجهة قبل نحو أسبوعين.
وأشار المسؤولون إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها أسقطوا معظم صواريخ “خيبر شكن” طوال فترة الحرب، غير أن بعضها تمكن من اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافه.
ووفق المسؤولين، فإن طهران اعتمدت مؤخرا مزيجا من مسارات الطيران والمناورات والسرعات المختلفة، في سبيل تضليل الدفاعات الأمريكية.
وإلى جانب ذلك، أوضح المسؤولون أن إيران عمدت إلى إطلاق طائرات هجومية مسيرة عالية السرعة، إضافة إلى صواريخ أقل تطورا، في المواقع نفسها التي تستهدفها بصواريخ “خيبر شكن”، مع مواصلة تعديل تكتيكاتها طوال فترة المواجهة.
وأضافت “وول ستريت جورنال” أنه منذ انهيار وقف إطلاق النار، دأبت إيران على استهداف المناطق السكنية التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، في قواعدها المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، كما استهدفت الرادارات التي تدعم الدفاعات الجوية، ضمن إستراتيجية “تُعرّض الجنود الأمريكيين لمخاطر أكبر”، وفق الصحيفة.
وتنقل الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن صواريخ “خيبر شكن” يمكن تزويدها بالوقود، وتحميلها بسرعة في شاحنات أو مركبات أخرى لإطلاقها، في محاولة للتهرب من الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية الساعية لتدمير مواقع الصواريخ الإيرانية.
وحول آلية عمله، توضح الصحيفة -نقلا عن محللين ومسؤولين- أن بعض نسخ الصاروخ يُجهَّز فيها الجزء الأمامي -الذي يحمل الرأس الحربي المتفجر وينفصل خلال المرحلة الأخيرة من الطيران- بمحرك صغير، يمكّنه من تعديل مساره عند اقترابه من هدفه، بسرعة تفوق 9 آلاف كيلومتر في الساعة.
وطورت إيران صاروخ خيبر شكن الباليستي، ليشكل طفرة ضمن فئة الوقود الصلب المتوسطة المدى، إذ تم تصميمه بهيكل خفيف يتيح له تخطي أنظمة الدفاع الجوي عبر تنفيذ مسارات طيران منحنية معقدة.
ويعتمد الصاروخ في إصابة أهدافه على نظام ملاحة داخلي محصن ضد التشويش، مع قدرة على تحديث المسار خلال الطيران، مما يمنحه مرونة عالية في ضرب الأهداف المحصنة والمنقولة على حد سواء.
ويخلص خبراء إلى أن الإيرانيين أدركوا خلال الحرب الجارية أن صواريخ “خيبر شكن” ممتازة، بالنظر إلى أنها رخيصة الإنتاج، ومرنة في أنظمة الإطلاق، وفعالة للغاية، وفق الصحيفة.
وتشير تقديرات أمريكية وإسرائيلية -بحسب وول ستريت جورنال- إلى أن إيران كانت تمتلك 2500 صاروخ من طراز خيبر شكن وصواريخ أخرى متوسطة المدى قبل اندلاع الحرب، لافتة إلى احتمالية إعادة تجميع مزيد من هذه الصواريخ في قواعد تحت الأرض.
وفي تقرير آخر أمس الجمعة، كشفت وول ستريت جورنال، استنادا إلى صور أقمار صناعية حديثة، أن إيران سارعت إلى إعادة بناء بنى تحتية أصابتها الحملة الأمريكية الإسرائيلية، من قواعد صاروخية محصنة داخل الجبال إلى جسور وموانئ ومنشآت إنتاج، بوتيرة أثارت قلق مسؤولين إسرائيليين وغربيين.