by الناشر | 25 July 2026 | إعلام عبري
أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن :الجيش ألقى القبض على منفذ هجوم سوسيا في الضفة الغربية”.
ويأتي ذلك، بعد أن أشار الجيش الإسرائيلي، إلى أن “التحقيق الأولي في حادثة سوسيا يظهر أن فلسطينيين هاجموا جنديا في إجازة وانتزعوا سلاحه”.
ولفت إلى أن “قواتنا عثرت على السلاح الذي انتزعه فلسطينيون في سوسيا وتواصل مطاردة من نفذ الهجوم”.
وكانت قد ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن “فسطينيين استولوا على سلاح مستوطن خلال مواجهات معه في منطقة سوسيا جنوب الخليل”، مضيفة: “الفلسطينيون تمكنوا من الفرار نحو يطا جنوب الخليل وقوات من الجيش تطاردهم”.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي، “أننا تلقينا بلاغات عن إطلاق نار في منطقة سوسيا جنوب الخليل والحادث قيد الفحص”.
وكانت قد أفادت قناة “الجزيرة”، بأن “مستوطنين يطلقون النار على منازل الفلسطينيين في خلة الحمص بمسافر يطا جنوب الخليل”.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
أظهرت صور أقمار صناعية حديثة -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- أعمال إنشاء متسارعة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، شملت إقامة موقع عسكري إسرائيلي على أنقاض القرية السويدية القريبة من الساحل، بمحاذاة الشريط الحدودي بين مصر وغزة، بالتزامن مع تشييد ساتر ترابي يمتد عرضيا عبر جنوب القطاع لمسافة تتجاوز كيلومترين ونصف.
ويُظهر التحليل الزمني للصور أن العمل في الموقع القريب من الساحل بدأ يُرصد منذ 2 يونيو/حزيران الماضي، في حين بدأت أعمال إنشاء الساتر الترابي مطلع يوليو/تموز الجاري، قبل أن يتسع نطاقها بصورة ملحوظة بحلول منتصف الشهر.
وتُظهر الصورة الملتقطة في 15 يوليو/تموز الجاري أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقام موقعا عسكريا على أنقاض “القرية السويدية” الواقعة على ساحل رفح.
وكانت القرية تضم تجمعا سكنيا قبل أن تتعرض للتدمير خلال الحرب، وشملت الأعمال داخل الموقع عمليات نسف وتجريف وإزالة ركام، وتشير قياسات صور الأقمار الصناعية إلى أن الموقع العسكري الجديد يبلغ طوله نحو 110 أمتار، وعرضه نحو 85 مترا.
وفي موقع آخر جنوبي القطاع، تُظهر صور 15 يوليو/تموز ساترا ترابيا متعرجا، يخترق مساحات مفتوحة في مواصي رفح.
وبدأ أول آثار الإنشاء في الظهور مطلع يوليو/تموز، ثم وصل طول المسار -وفق قياس امتداده المتعرج في الصور- إلى نحو 2650 مترا بحلول منتصف الشهر الجاري، ويُرجَّح أن العمل في الموقع لا يزال في طور الاستكمال، إذ ظهرت أجزاء متقطعة في نهاية الساتر لم تكتمل بعد.
ويظهر الساتر الترابي على هيئة شريط فاتح اللون تحيط به آثار تجريف وحركة آليات، وأقيم خارج حدود “الخط الأصفر” الذي يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية ومنطقة المواصي التي تضم تجمعا كبيرا من النازحين الفلسطينيين.
وأظهر التحليل مسار الساتر الترابي عابرا نطاق المناطق الممثلة للخط البرتقالي، ويمر عبر أراض مفتوحة وزراعية جنوب المواصي بالقرب من تجمعات النازحين.
وتكشف صور الأقمار الصناعية أن التغييرات الأخيرة في رفح تعمل على تعزيز الوجود العسكري في المدينة، بما يضمن استمراره وقتا أطول.
فإعادة تشكيل الموقع العسكري الإسرائيلي، وإقامة ساتر ترابي على بعد مئات الأمتار منه، يشيران إلى أن الاحتلال يعمل على تحصين المنطقة مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب.
كما تكتسب هذه الأعمال أهمية إضافية بالنظر إلى موقعها الجغرافي الحساس، إذ تقع قرب الشريط الحدودي مع مصر، وفي نطاق ملاصق لمنطقة المواصي التي تؤوي أعدادا كبيرة من النازحين.
by الناشر | 25 July 2026 | إعلام عبري
قرب علم لبنان الذي تم تعليقه بسرعة بين سياج مفكك وعامود كهرباء وخلفه منازل قرية زوطر الغربية المدمرة، وقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وألقى خطاباً مرتجلاً. كان متلعثماً بعض الشيء، وقد “أطلق” فيه “اللحظة الوطنية التي تحمل دلالات سياسية وأخلاقية كبيرة، لأنها تمثل بداية انسحاب “إسرائيل” من أراضينا”.
لم تكن زوطر الغربية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر. لذلك، فإن الانسحاب منها ليس لحظة تاريخية حتى الآن، ومن السابق لأوانه تقييم تداعياته السياسية والأخلاقية. ينتظر الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية طريق طويلة وصعبة. فما زالت هناك مسائل فنية كثيرة لم يتم حلها ولم يتم الاتفاق حولها، ولم يقرر حزب الله حتى الآن إذا كان سيرد على الأرض وكيف. كل ذلك سيحدد إذا كان الاحتفال الرمزي في زوطر هو البداية أم النهاية لخطوة جريئة وغير مسبوقة أطلقتها حكومة لبنان.
حدثت الواقعة المهمة قبل يومين. التقى الرئيس اللبناني جوزف عون مع ترامب، الذي منح لبنان صفة الدولة الشرعية. دولة تستحق ليس فقط الدعم والمساعدة المالية والعسكرية، بل دولة قد يسجل فيها أول نجاح دبلوماسي لترامب في حربه ضد إيران.
عون، (62 سنة)، الذي كان قائد الجيش اللبناني، شخص لافت للنظر وجذاب ومثقف، ويتحدث ثلاث لغات بطلاقة (العربية والفرنسية والإنجليزية). ولم يأت إلى واشنطن وحده. فقد وصل حيث كان يقف خلفه دعم سياسي كبير يتمثل بالسعودية، التي بذل حاكمها محمد بن سلمان جهوداً كبيرة للترويج للزيارة. ووعده عشية مغادرته بتقديم المساعدة “بقدر الإمكان في كل المجالات”. وقد حمل عون معه أيضاً علاقة جديدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يظهر نشاط علني وحازم ضد حزب الله، ليس فقط من خلال العمليات العسكرية التي ضبطت شحنات سلاح عبرت الحدود من العراق إلى لبنان، بل أيضاً من خلال تكثيف العمليات على طول الحدود مع لبنان.
وإلى الشرق قليلاً، في العراق، يوجد رئيس دولة آخر وهو علي الزيدي، الذي التقى مع ترامب قبل أسبوع واتفق معه على خطوات لنزع سلاح المليشيات الموالية لإيران. وحسب الاتفاقات، فإنه من المفروض أن تنتهي هذه الخطوات في 30 أيلول القادم، وهو التاريخ الذي ستنسحب فيه كل القوات الأمريكية من العراق. هذا محور غير رسمي لدول، التي تعمل في الواقع بشكل منفرد، ولكن نتاج عملها المشترك قد يقلل، بل ويحيد، نفوذ إيران الإقليمي من خلال تقويض قوة وكلائها بشكل كبير. إن هذا طموح بعيد المدى ويتوقف نجاحه على قدرة كل دولة من هذه الدول على التعامل مع البؤر الإيرانية الموجودة على أراضيها. يواجه لبنان التحدي الأصعب والأكثر خطراً. وقد يكون لنجاحه فيه آثار بعيدة المدى على نجاح كل المحور.
هذا المحور لم يكن مبادرة مخططاً لها مسبقاً على طاولة البيت الأبيض، بل تطور بالتدريج خلال حرب غزة، واكتسب قوة كبيرة بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا على يد مليشيات الشرع (كانون الأول 2024)، الذي بضغط من السعودية قام ترامب بتبنيه. وحصل المحور على دعم إضافي بعد انتخاب الزيدي في العراق وأصبح جزءاً من مفهوم استراتيجي أوسع في الحملة المستمرة ضد إيران.
ولكن في هذا النسيج بالتحديد، الذي ساهمت “إسرائيل” في تطويره عسكرياً والذي يعتبر أساسياً لموقعها الاستراتيجي في المنطقة، تجد “إسرائيل” نفسها الآن في دور لاعب ثانوي، عاجزة عن التأثير وتشكيل نتائجه. كان وقف إطلاق النار الجزئي في لبنان مفروضاً عليها في البداية من قبل ترامب، الذي فضل التفاوض مع إيران. اشترطت إيران وقف إطلاق النار في لبنان، ما كان سيؤدي إلى توحيد جبهات القتال في لبنان وإيران. بعد ذلك، حول ترامب وقف إطلاق النار الجزئي إلى وقف شامل، وهو الآن يعتبره، إلى جانب انسحاب “إسرائيل”، أداة رئيسية لفصل الجبهتين. وتجاهل ترامب أيضاً”إسرائيل” في مسألة نزع سلاح حزب الله عندما “عرض” على سوريا تنفيذ هذه المهمة، وبرر ذلك بصراحة بأن “الشرع سينفذ المهمة بشكل أفضل من “إسرائيل”. ورغم رفض الشرع لهذا العرض وإعلانه بحكمة أن “أيام التدخل العسكري السوري في لبنان انتهت”، إلا أنه ما زال شريكاً كاملاً في العملية الأوسع التي سيمثل فيها المعقل الشرقي للبنان في مواجهة حزب الله، والدرع الغربي في مواجهة إيران. والآن، يمكن لـ “إسرائيل” أن تتوقع وصول رسالة من البيت الأبيض قريباً، تأمرها بالبدء في الانسحاب من الأراضي السورية أيضاً، لتمكين الشرع من فرض السيادة على كل دولته.
أمس، تفاجأت “إسرائيل” من جديد. فقد أعلن ترامب عن موافقته على توقيع اتفاق مع السعودية لبناء مفاعل نووي، الأمر الذي يخالف موقف “إسرائيل”. ولا يخفى على أحد بأن البرنامج النووي السعودي كان أحد الوعود التي أعطاها بايدن للسعودية، شريطة التطبيع مع “إسرائيل”. وقد تنازل ترامب عن هذا الشرط وأوضح لـ “إسرائيل” للمرة الثانية بأن خارطة المصالح الأمريكية لا تتوافق مع مصالحها.
لم تخف السعودية خطتها لتطوير “دورة نووية كاملة”، التي تعني استخراج اليورانيوم، المتوفر بكثرة في أراضيها، وتخصيبه في منشآت ستقام هناك، واستخدام اليورانيوم المخصب لتشغيل مفاعلات الطاقة، بل وبيع الوقود النووي أو اليورانيوم المخصب لزبائن خارج المملكة. وقد أوضحت السعودية، الموقعة على اتفاق عدم انتشار السلاح النووي ولكنها لم توقع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بعملية تفتيش دقيقة في المنشآت النووية، في العام 2018 أنها “لا تسعى إلى الحصول على السلاح النووي، لكن لا شك أنه إذا طورت إيران القنبلة النووية فستفعل السعودية ذلك في أسرع وقت”. وبعد أربع سنوات، وقعت على مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير برنامج نووي مشترك.
السعودية غير ملزمة بتقديم مقابل سياسي واضح للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة. ولكنها تمثل محوراً رئيسياً في المنظومة السياسية التي يسعى ترامب إلى تطويرها. إن المظلة التي توفرها لسوريا والتزامها بمساعدة لبنان قد يجعلها لاعباً حيوياً في العملية الدبلوماسية بين “إسرائيل” ولبنان، وعاملاً سيؤثر على المسار الذي سيتخذه ترامب في هذا المجال أيضاً. فإلى جانب ترتيبات انسحاب “إسرائيل” وتحديد الجدول الزمني المطلوب لتنفيذه، والإشراف على كيفية تنفيذ الجيش اللبناني لالتزامات حكومته بالسيطرة على المناطق التي سيتم إخلاؤها، وتفكيك بنى حزب الله التحتية هناك، سيحتاج لبنان إلى أموال كثيرة للبدء في إعمار المناطق المدمرة.
هذه ليست فقط قضية إنسانية ملحة، بل يتوقع أن يتطور صراع على السيطرة المدنية في جنوب لبنان، وسيكون من سيتولى إعادة الإعمار والتعويض هو صاحب السيادة. لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية، وما زال لا يعرف من أين سيمول ثمن السولار لتشغيل محركات الكهرباء، سيحتاج إلى مليارات الدولارات، ويتوقع أن يحصل على جزء من هذا التمويل على الأقل من السعودية. حالياً، تشترط الولايات المتحدة إعادة إعمار لبنان بإثبات قدرته على البدء في نزع سلاح حزب الله، وهو هدف يبدو أنه غير واقعي على المدى البعيد والمتوسط. مع ذلك، قد يعيق هذا الشرط استمرار العملية إذا فشلت الحكومة في إقناع الشعب، خاصة السكان الشيعة الذين طردوا من الجنوب، في قدرتها على إعادتهم إلى بيوتهم وإمكانية أن تكون هناك حياة طبيعية.
كانت هذه من بين القضايا المهمة التي ناقشها عون مع ترامب. وحسب مصادر لبنانية، فقد لاقى إصغاء وتعاطفاً. من غير الواضح كيف سيترجم هذا التعاطف عملياً. ولكن على “إسرائيل” أن تكون مستعدة لسيناريو يقرر فيه التحالف السعودي – الأمريكي فتح باب إعادة الإعمار في موازاة تقدم الانسحاب وسيطرة الجيش اللبناني على مناطق أخرى.
تسفي برئيل
هآرتس 23/7/2026
by الناشر | 25 July 2026 | أخبار لبنان
مستشار خاص سابق في مكتب وزير الدفاع الأمريكي. عميد الشؤون الأكاديمية في معهد السياسة العالمية للدراسات العليا في واشنطن العاصمة.
شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ”مرحلة جديدة” في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.
بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.
بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا
وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.
وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.
فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.
وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.
وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.
وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.
بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت
ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.
وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.
غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.
وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.
وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.
وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.
وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.
بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.
يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل
ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.
كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.
فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.
بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.
وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “العمل العسكري المشترك بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد نظام الإبادة في طهران، إضافة إلى تفكيك “إسرائيل” المحور الإرهابي لإيران، أوجدا الظروف التي تتيح توسيع دائرة السلام”. صورة من: Ronen Zvulun/AFP
أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس (23 تموز/يوليو 2026) أن اعتراف السعودية بالدولة العبرية سيمثّل خطوة مهمّة باتّجاه تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وأفاد مكتب نتنياهو بأن “انضمام السعودية إلى الاتفاقات الإبراهيمية سيكون كما قال الرئيس (الأمريكي دونالد ترامب) قفزة تاريخية إلى الأمام بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط”.
وأعلن ترامب الخميس أن تنفيذ اتفاق التعاون لإقامة برنامج نووي مدني في السعودية مشروط باعتراف المملكة بـ “إسرائيل”، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن توقيع اتفاق “تاريخي” في هذا المجال بين البلدين.وكتب عبر منصته تروث سوشال أن الاتفاق على إنشاء برنامج نووي مدني في المملكة “سيحظى بالموافقة، لكنه مشروط تماما بانضمام المملكة العربية السعودية إلى +اتفاقيات أبراهام+ التي تحظى بتقدير ونجاح”.
واعتبرت “إسرائيل” أن اعتراف السعودية بالدولة العبرية سيمثّل خطوة مهمّة باتّجاه تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
واعتبر مكتب نتنياهو في بيانه أن “العمل العسكري المشترك بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد نظام الإبادة في طهران، إضافة إلى تفكيك “إسرائيل” المحور الإرهابي لإيران، أوجدا الظروف التي تتيح توسيع دائرة السلام”.
وأدت الاتفاقات الإبراهيميةالتي تمّ توقيعها برعاية ترامب خلال ولايته الأولى في العام 2020، إلى تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” ودول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.
وشكلت هذه الاتفاقات تغييراً في الموقف المألوف للدول العربية الذي كان يشترط قيام دولة فلسطينية قبل أي تطبيع مع “إسرائيل”. وعُلِّلَت هذه الاتفاقات بأنها إعادة رسم للتحالفات في المنطقة استناداً إلى قلق مشترك من التوجهات الإيرانية، أكثر مما هي مرتبطة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
أما المملكة العربية السعودية فقد درجت على تأكيد عدم استعدادها لتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” من دون رؤية واضحة تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.
وقبل أيام قليلة فحسب من الهجوم الذي شنّته حركة حماس على “إسرائيل” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان مسؤولون أمريكيون قد أعلنوا أن المفاوضات بشأن تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية و”إسرائيل” تحرز تقدّماً. ورأى بعض المحللين أن هجوم حماس استهدف، أقلّه جزئيا، قطع الطريق على التوصل إلى هذا الاتفاق.