by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
عكس مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي، الذي عقده معهد دراسات الأمن القومي بالتعاون مع مجموعة يديعوت أحرونوت أمس الاثنين، مفارقة واضحة مفادها أن “إسرائيل” التي تتحدث عن إنجازات عسكرية واسعة تبدو أقل ثقة بقدرتها على تحويلها إلى أمن مستدام، وأكثر قلقا من التصدع الداخلي وتآكل الدعم الأمريكي، واستعادة خصومها لقدراتهم.
لم يقدم المؤتمر خريطة تهديدات متفقا عليها، بقدر ما كشف صراعا بين رؤيتين قائمتين، إحداهما ترى الأمن في توسيع السيطرة والضم والاستيطان، والأخرى تحذر من أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يحول التفوق العسكري إلى استنزاف إستراتيجي.
list 1 of 2ثون يتحدى ترمب بمجلس الشيوخ.. حرب إيران تكشف حدود نفوذ الرئيس
list 2 of 2بين الملاجئ ورُسل الورق.. كيف يطارد الموساد و”سي آي إيه” مجتبى خامنئي؟
ولذلك بدت النقاشات أقرب إلى مراجعة حساب قاسية منها إلى الاحتفال بالنصر بعد نحو 3 سنوات من الحرب، إذ تكررت كلمات “الفشل” و”التآكل” و”العزلة” و”الفوضى” أكثر من عبارات الحسم.
في جلسة “ما وراء خريطة التهديدات.. من المخاطر إلى الفرص”، تحدث العميد احتياط درور شالوم، الرئيس السابق للدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع والمستشار في “جيه بي مورغان”، وقدّم أكثر خلاصات المؤتمر حدة عندما قال إن وضع “إسرائيل” العملياتي يتضمن “إنجازات استثنائية”، لكنه أضاف أن المستوى الإستراتيجي يشهد “فشلا ذريعا”.
ودلل شالوم على ذلك بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما زالت قائمة، وأن حزب الله بعيد عن نزع سلاحه، كما أن إيران بقيت فاعلا إقليميا ونوويا.
وبذلك يفصل شالوم بين قدرة الجيش على تدمير الأهداف، وقدرة الحكومة على إنتاج واقع سياسي جديد، كما دعا إلى ترميم العلاقات مع مصر والأردن وتوسيع التحالفات الإقليمية، محذرا من أن الأمن القومي لا يبنى بالسلاح وحده، بل بالتعليم والاقتصاد والدبلوماسية.
كما جاء التحذير الأبرز في جلسة “خطر فقدان الدعم الأمريكي في اليوم التالي لترمب” التي استضافت اللواء احتياط تامر هيمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” والرئيس الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي.
فقد قال هيمان إن الخطر الإستراتيجي الأهم على “إسرائيل” لم يعد إيران، بل “غياب الدعم الشعبي الأمريكي”، واصفا المساندة الأمريكية بأنها شبكة أمان منحت تل أبيب مرونة عسكرية وسياسية، لكنها تتلاشى الآن.
وأشار إلى أن المواقف السلبية تجاه “إسرائيل” تتسع بين الأمريكيين دون سن الـ50، بمن فيهم الجمهوريون، وأن المشكلة ستنتقل لاحقا من استطلاعات الرأي إلى الكونغرس والبيت الأبيض.
وفي جلسة “دعم بديل لـ “إسرائيل”.. ماذا يحدث عندما يرحل الأب؟”، حذر العميد احتياط عساف أوريون، الباحث في المعهد والرئيس السابق للشعبة الإستراتيجية في هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي، من أن اعتماد “إسرائيل” انتقل من علاقة مؤسسية مع الولايات المتحدة إلى علاقة شخصية بالرئيس دونالد ترمب، وأكد أن الحرب الطويلة ما كانت ممكنة دون السلاح والغطاء السياسي الأمريكيين، وأن “إسرائيل” تستطيع تقليص التبعية، لا التحرر منها.
عرض العميد احتياط يوفال أيالون، رئيس فريق دراسة التهديدات في المعهد، نتائج بحث شمل نحو ألف إسرائيلي ومجموعة واسعة من الخبراء، وفي جلسة “دراسة التهديدات الإسرائيلية”، قال إن الخطر لا يتكون من تهديد منفرد، بل من شبكة مترابطة قد تنتج “تأثير دومينو”.
وبينما بقيت إيران النووية والهجوم الصاروخي ضمن المخاطر الكبرى، ظهر الانقسام الداخلي، وتآكل الديمقراطية، وفقدان الدعم الأمريكي، بوصفها تهديدات قادرة على إضعاف استجابة “إسرائيل” لكل الجبهات الأخرى.
وأوضح أن الدراسة خلصت إلى أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد يفصل بين الأمن والهوية السياسية للدولة لأن الانقسام نفسه تحول إلى مسألة أمن قومي.
في جلسة “خطر هجرة العقول.. هل تتآكل الميزة النوعية؟”، شارك رئيس الجامعة العبرية تامير شيفر، ورئيس جامعة بار إيلان أرييه تسابان، والعميد احتياط رام أمينوح، المستشار المالي السابق لرئيس الأركان ورئيس قسم الميزانية في وزارة الدفاع.
وكشفت الجلسة أن 16% من الإسرائيليين الحاصلين على الدكتوراه يعيشون في الخارج، وترتفع النسبة إلى أكثر من ربع حملة الدكتوراه في الرياضيات، و22% في علوم الحاسوب، و17% في الفيزياء.
وحذر شيفر من أن الأكاديميين باتوا “رصيدا إستراتيجيا من الدرجة الأولى”، في حين قال تسابان إن تدمير المنظومة الأكاديمية والبحثية العلمية قد يظهر خلال سنتين أو 3 سنوات، لكن إعادة بنائها تحتاج عقدا كاملا.
في جلسات “القيادة تحت الاختبار”، اتفق خصوم سياسيون على أن حماس لم تُهزم، لكنهم اختلفوا جذريا بشأن البديل، فرئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق، اتهم نتنياهو بالمماطلة ومنع إدخال بديل فلسطيني وعربي معتدل، قائلا إن حماس ما دامت تحكم السكان وتجمع الضرائب، فإنها تستعيد قوتها.
في المقابل، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أنه صوّت منفردا ضد دخول “مجلس السلام” إلى غزة ، وقال إن رؤيته تشمل وجود أحياء للشرطة والجنود، ثم مستوطنات مدنية داخل غزة.
وهكذا يكشف المؤتمر أن الخلاف لا يدور فقط حول وسائل إنهاء حكم حماس، بل حول الوجهة النهائية للقطاع، هل هي إدارة فلسطينية بديلة أم احتلال واستيطان دائم؟
كان الانقسام أشد وضوحا في ملف الضفة، ففي جلسة “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.. إن لم يكن إدارة الصراع، فما هو؟”، وصفت نعومي نيومان، الرئيسة السابقة لوحدة البحث وتصميم السياسات في الشاباك، النظام الفلسطيني بأنه يمر بإحدى أسوأ مراحله، مع انقسام سياسي وغياب قيادة وأفق واضح.
أما العميد احتياط عودي ديكل، الذي ترأس سابقا مديرية المفاوضات مع الفلسطينيين، فحذر من أن الضم يعني إدخال ملايين الفلسطينيين في إطار دولة واحدة، بما يقود إلى العنف أو نظام قمع أو عزلة دولية.
وعلى الطرف المقابل، قال وزير المالية ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش إن “السيادة الكاملة” على الضفة قادمة، وإنه يعمل على تمهيد الطريق لها عبر تغيير آليات الإدارة وتوسيع الاستيطان.
لكن رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، رئيس حزب يشار، وصف الضفة بأنها على حافة الفوضى، محذرا من أن تفكيك وحدة القيادة ونقل صلاحيات إلى سموتريتش وبن غفير قد يفقد المؤسسة الأمنية السيطرة ويجبر الجيش على نقل قوات من غزة ولبنان.
في جلسة “التهديد النووي الإيراني.. بين الواقع المنظم واستمرار تطبيق القانون”، شاركت سيما شين، الرئيسة السابقة لقسم الأبحاث في الموساد، وداني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية، وأفنر فيلان المتخصص في الملف النووي.
وقدّرت الجلسة أن إيران ما زالت تمتلك نحو 440 إلى 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إلى جانب المعرفة وأجهزة الطرد المركزي، وقالت شين إن الأصوات الداعية إلى امتلاك السلاح النووي أصبحت أكثر حضورا في إيران، في حين حذر سيترينوفيتش من أن الضربات لم تُنه المشروع، وربما رفعت الدافع الإيراني لعبور العتبة.
خلاصة المؤتمر أن قوة “إسرائيل” العسكرية ما زالت كبيرة، لكن عناصر تفوقها تتعرض للتآكل من الداخل والخارج، وبينما يدفع اليمين نحو الضم والاستيطان والحرب المفتوحة، يحذر قادة أمنيون سابقون من أن غياب الرؤية السياسية، وتراجع التحالف الأمريكي، وهجرة العقول والانقسام الداخلي، قد تجعل “إسرائيل” تربح المعارك وتخسر موقعها الإستراتيجي.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
تتجه العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى مرحلة أكثر اتساعا، مع إعلان تل أبيب الدفع بـ26 كتيبة عسكرية وتوسيع نطاق العمليات، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز الاعتبارات الأمنية نحو تنفيذ رؤية سياسية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من تصاعد غير مسبوق في اعتداءات الجيش والمستوطنين، كان آخرها أحداث بلدة تل جنوب نابلس، التي عكست تحولا في طبيعة المواجهة بين الفلسطينيين والمستوطنين، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر انفجارا مع استمرار سياسات التهجير والاستيطان.
واستعرضت مراسلة الجزيرة سلام خضر -عبر الخريطة التفاعلية- ملامح الانتشار العسكري الإسرائيلي الجديد، موضحة أن الجيش أعلن تجهيز 26 كتيبة ضمن عملية تستهدف احتلال مخيم إضافي في الضفة الغربية، بعد أشهر من العمليات المكثفة التي تركزت في مخيمات جنين وطولكرم وطوباس.
وأضافت أن تلك العمليات خلفت تهجير مئات العائلات الفلسطينية وتجريف مساحات واسعة داخل المخيمات، قبل أن يتوسع النشاط العسكري والاستيطاني تدريجيا نحو وسط الضفة وجنوبها، في مؤشر على انتقال العمليات إلى نطاق جغرافي أشمل.
وأشارت خضر إلى أن هجمات المستوطنين باتت تمتد من شمال الضفة حتى محافظة الخليل، لافتة إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1300 هجوم نفذه مستوطنون منذ مطلع العام الجاري، مع تصاعد متواصل للعنف الميداني.
وأوضحت أن محافظة الخليل تُعد من أكثر المناطق تعرضا للهجمات، نظرا لإحاطتها بعدد كبير من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في حين تتواصل الاعتداءات أيضا في القدس وبيت لحم، بالتوازي مع تنفيذ مخطط “إي1” الهادف إلى ربط الكتل الاستيطانية الكبرى بعضها ببعض.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن حجم الحشد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية يكشف أن العملية الجارية تتجاوز معالجة حادث أمني بعينه، مشيرا إلى أن عدد الكتائب المنتشرة يلفت الانتباه مقارنة بجبهات أخرى.
وأوضح جوني أن الجيش الإسرائيلي كان ينشر سابقا 23 كتيبة في الضفة مقابل 8 كتائب في لبنان و5 في قطاع غزة، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها المؤسسة العسكرية لهذه الساحة، ويشير إلى وجود أهداف إستراتيجية أبعد من فرض الأمن.
وأضاف أن “إسرائيل” وسعت ما تصفها بالمعالجات الأمنية من شمال الضفة إلى وسطها وجنوبها، مستغلة كل حادث ميداني للانتقال إلى مرحلة جديدة من مشروعها، في إطار سياسة تراكمية لا تقتصر على مواجهة أحداث طارئة.
ويرى جوني أن العنوان الحقيقي لهذه السياسة يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، عبر تفكيك الكتلة السكانية الفلسطينية، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وتعزيز الاستيطان وربط البؤر الاستيطانية بعضها ببعض لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي.
وتنسجم هذه القراءة مع مؤشرات ميدانية أوسع، إذ شهدت الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيدا غير مسبوق في عمليات الجيش والمستوطنين، شمل توسع الاستيطان وتهجير التجمعات الفلسطينية وهدم المنازل ومصادرة الأراضي.
كما ترافقت تلك التطورات مع ارتفاع كبير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، التي تجاوزت آلاف الهجمات خلال الفترة الماضية، إلى جانب تسارع إقرار المخططات الاستيطانية، بما عزز المخاوف الفلسطينية من انتقال الضفة إلى مرحلة جديدة من فرض الوقائع على الأرض.
وأكد العميد حسن جوني أن قرار توسيع العمليات يعكس توجها سياسيا تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر مما يعبّر عن تقدير عسكري صرف، مشيرا إلى أن كثافة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تعكس وجود سياسة رسمية تمنحهم هامشا واسعا للتحرك.
وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة -إلى جانب معطيات إسرائيلية- أظهرت مئات الهجمات التي نفذها المستوطنون خلال الأشهر الأخيرة، معتبرا أن إطلاق أيدي هؤلاء يرتبط مباشرة بسياسات الحكومة الحالية، التي تضم وزراء يتبنون علنا مشروع توسيع السيطرة على الضفة.
وأشار إلى أن وزراء -مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير– يدفعون باتجاه تشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين، بل إن بن غفير دعا سابقا إلى التعامل مع بعض مدن الضفة بالطريقة نفسها التي تعاملت بها “إسرائيل” مع قطاع غزة.
ويخلص جوني إلى أن تسارع الانتشار العسكري -بالتوازي مع توسع الاستيطان واعتداءات المستوطنين- يكشف عن مسار متكامل، يهدف إلى إعادة رسم المشهد في الضفة الغربية، بما يتجاوز الاعتبارات الأمنية الآنية نحو مشروع سياسي طويل المدى لتكريس السيطرة الإسرائيلية.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
قال تقرير حقوقي فلسطيني، نشر اليوم الثلاثاء، إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين لم تتراجع منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل باتت أكثر “قسوة وتنظيما”، مؤكدا تسجيل حالات اعتقال لفلسطينيين كـ”رهائن” حتى تسليم ذويهم.
جاء ذلك في “ورقة حقائق” حول النصف الأول من 2026 أعدها نادي الأسير الفلسطيني، ووصل الجزيرة نت نسخة منها، أكدت تسجيل 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية وعدد غير معلوم في قطاع غزة خلال هذه الفترة.
يفيد التقرير بأن الاعتقال لم يعد إجراء استعماريا يستهدف تقييد الحرية فحسب، وإنما أصبح جزءا عضويا من منظومة الإبادة التي ينفذها الاحتلال بحق الفلسطينيين “من خلال سياسات ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسدا ونفسا وكرامة ووجودا”.
list 1 of 2خطاب الكراهية يلاحق لاجئي الروهينغا في ماليزيا ويحرم أطفالهم من التعليم
list 2 of 2حرق وتخريب وقتل.. 1330 اعتداء لمستوطنين إسرائيليين بالضفة منذ مطلع العام
من أبرز ما رصده التقرير من انتهاكات أصبحت أدوات ثابتة لإدارة السجون والمعسكرات:
التوسع غير المسبوق في استخدام الاعتقال الإداري.
ترسيخ منظومة متكاملة من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية والعزل والإخفاء القسري.
وأضاف أن الإفادات التي وثقتها الطواقم القانونية وشهادات الأسرى المحررين تؤكد أن “الجرائم المرتكبة داخل السجون لم تتراجع مع مرور الوقت، وإنما انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيما وقسوة” وهو ما انعكس في:
التدمير الممنهج للحالة الجسدية والنفسية للأسرى.
وفق نادي الأسير، أفضت السياسات الإسرائيلية إلى استشهاد أكثر من 100 أسير فلسطيني منذ بدء الإبادة الجماعية، أُعلن عن هويات 90 منهم، في حين يواصل الاحتلال إخفاء مصير العشرات من شهداء معتقلي قطاع غزة، إلى جانب احتجاز جثامين العشرات من شهداء الحركة الأسيرة، في امتداد لجريمة الإخفاء القسري التي باتت إحدى السمات الثابتة لهذه المرحلة.
ورصد النادي أكثر من 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى جانب المئات من حالات الاعتقال في قطاع غزة، خلال النصف الأول من 2026، بينهم 276 طفلا وطفلة، و107 من النساء.
وقال إن اعتقال المواطنين كرهائن، بات سياسة بهدف الضغط على أحد أفراد عائلاتهم لتسليم نفسه، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تشكّل إحدى أبرز أدوات الاحتلال في السيطرة على المجتمع الفلسطيني وترهيبه.
تضمن تقرير نادي الأسير إفادات سبق أن حصل عليها من خلال زيارات الأسرى، تكشف العنف الممارَس داخل السجون، مكتفيا بوضع رموز بدل أسمائهم الصريحة.
يقول الأسير “أ” إن قوات القمع الإسرائيلية كانت تنفذ اقتحامات متكررة للغرف، بمشاركة أعداد كبيرة من أفراد الوحدات الخاصة، ترافقها كلاب بوليسية، فيما كانت تستخدم الرصاص المطاطي خلال عمليات الاقتحام.
بينما تقول الأسيرة “ب” إنها تعرضت لدى وصولها سجن الشارون شمالي “إسرائيل” “لتفتيش عارٍ كامل، تخلله توجيه سيل من الشتائم والألفاظ النابية التي يصعب وصفها. كما قام أحد السجانين بضربي بواسطة المجنّدة التي كان يحملها، وهو يوجه لي الشتائم ويقول لي: إرهابية”.
أما الأسير “د” فقال إنه تعرض بعد نقله إلى سجن مجدو شمالي “إسرائيل”، لتفتيش عار، رافقه الصراخ والشتائم والضرب والتنكيل، مشيرا إلى ممارسات “من الصعب الحديث عنها لما تحمله من إذلال وانتهاك صارخ للكرامة الإنسانية”.
ويضيف: “حتى اليوم ما زلت أحلم بما حدث، وكلما تذكرت ما تعرضت له أشعر بأنني أكاد أفقد عقلي، فلم أتخيل في حياتي أن أتعرض لمثل هذه المعاملة، خاصة وأنني لم أُواجه بأي تهمة، وإنما أنا معتقل إداري”. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال قامت بحلق شعر رأسه.
وإجمالا، يفيد تقرير نادي الأسير بتسجيل 24 ألفا و600 حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 785 امرأة و1900 طفل.
أما حاليا فيبلغ عدد المعتقلين 9400 بينهم 94 أسيرة، و350 طفلا و3244 معتقلا إداريا، و1320 معتقلا من غزة يُصنّفهم الاحتلال “مقاتلين غير شرعيين”.
ووفق النادي، تواصل سلطات الاحتلال استخدام الاعتقال الإداري كأداة للانتقام الجماعي وفرض السيطرة والرقابة على الفلسطينيين، موضحا أن غالبية المعتقلين الإداريين هم أسرى سابقون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال.
by الناشر | 28 July 2026 | أخبار لبنان
عقد المكتب السياسي الكتائبي اجتماعه برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، وبعد التداول، أصدر بيانا، لفت فيه الى ان “القرارات السيادية حقًا تبقى حصريًا ولصيقًا بالسلطات الدستورية اللبنانية ولا يحق لأي دولة أو مسؤول أجنبي أن يتحدث باسم لبنان أو أن يقرّر عنه”.
ودان المكتب “التدخل الإيراني المتكرّر في الشؤون اللبنانية، وآخره تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التي يحاول من خلالها إعادة ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني وتوظيف لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها وصراعاتها الإقليمية”، محذرا “حزب الله من الانجرار مجددًا إلى توريط لبنان، ولا سيما أبناء الجنوب والطائفة الشيعية، في حروب خلّفت الدمار والتهجير وأخرت عودة الأهالي إلى قراهم”، ودعا الجيش اللبناني إلى التشدّد في إجراءاته لمنع أي تحرك عسكري يمكن أن يعيد دوامة الحرب إلى الجنوب”.
ورأى انه “بعدما سقط نهائيًا وهم تحرير الأرض بالسلاح، وباتت الدبلوماسية الطريق الوحيد لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة، أن الأولوية الوطنية تقتضي تسريع تنفيذ الصيغة – الإطار، من خلال توسيع المناطق التجريبية واستكمال الانسحاب الإسرائيلي منها، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتولي مسؤولياته إنفاذًا لقرارات الحكومة في 5 و7 آب و2 آذار والقاضية ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها وحظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية كافة واعتبارها خارجة عن القانون بما يؤسس لاستعادة السيادة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية ويضع حدًا نهائيًا لدوامة الحروب”.
ورحب المكتب “بالحراك الديبلوماسي الذي تقوده الدولة اللبنانية لعودة البلاد إلى موقعها الطبيعي ضمن المشاريع الاقتصادية الإقليمية والدولية”، داعيا الحكومة وجميع الوزراء إلى “التعامل مع هذه الفرص بأقصى درجات المسؤولية، والإسراع في اتخاذ القرارات والإجراءات التنفيذية اللازمة لتحويلها إلى استثمارات ومشاريع تنموية تساهم في تحريك الاقتصاد الوطني، وخلق فرص العمل، واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بقدرة الدولة على النهوض”.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
في الوقت الذي بلغ فيه التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران ذروته، برز الملف التركي بقوة في تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب التطورات المرتبطة بإيران.
وعلى ما يبدو، فإن التقارب المتنامي بين الولايات المتحدة وتركيا منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض لا يروق أبدا لنتنياهو، الذي أخذ على عاتقه مهمة شيطنة أنقرة على وسائل الإعلام الغربية، والحيلولة دون حصولها على مقاتلات “إف-35” أمريكية الصُّنع.
والثلاثاء الماضي، أعرب نتنياهو مجددا عن معارضته لاحتمال مضي الولايات المتحدة في بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان ترمب بحث إمكانية رفع الحظر عن الصفقة.
بدورها، كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية أن نتنياهو سيطلب من ترمب -خلال وجوده في البيت الأبيض- عدم تزويد أنقرة بأنظمة الأسلحة ومقاتلات “إف-35” الشبحية.
ومع حلول موعد زيارته إلى واشنطن اليوم الثلاثاء -الثامنة من نوعها منذ بدء ولاية ترمب الثانية- من المرجح أن يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي قصارى جهده لإقناع واشنطن بأن تركيا ليست حليفا، وإنما العدو المقبل في المنطقة.
في مقاربته لملفات الشرق الأوسط، يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تأطير السياسات الأمنية الإسرائيلية ضمن سردية تاريخية، يقدم من خلالها تحركات تل أبيب العسكرية باعتبارها جزءا من إستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على تفوق “إسرائيل” الإقليمي في بيئة يصفها بأنها شديدة التقلب والعدائية.
وتجلى هذا النهج في مقابلة أجراها قبل أسابيع مع القناة الـ14 الإسرائيلية، إذ ربط رؤيته للتحولات الإقليمية بدروس التاريخ، قائلا: “التاريخ يعلّمنا أنه عندما تتراجع قوة إقليمية ما، تظهر قوة أخرى. ومهمتنا هي ضمان استمرار صعود “إسرائيل” بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى”.
ويُنظر إلى هذا التصور باعتباره أحد المفاتيح لفهم مواقف نتنياهو من تنامي الدور الإقليمي لتركيا، بما في ذلك اعتراضه المتواصل على إتمام صفقة بيع مقاتلات “إف-35” لأنقرة، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده المضي قدما في الصفقة خلال مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويرى نتنياهو وحكومته أن تركيا تسعى في الوقت الراهن إلى ترسيخ مكانتها بالمنطقة لتحل محل إيران كقوة مهيمنة إقليميا بعد الحرب، خاصة أن أنقرة -من وجهة نظرهم- قد رسّخت وجودها بالفعل في سوريا، وتوسّعت بشكل ملحوظ في مجال الصناعة الدفاعية المحلية، حيث أصبحت قادرة على إنتاج طائرات مسيرة متطورة وسفن حربية.
وفي هذا السياق، تحدث نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” عما وصفه بـ”طموحات أردوغان العدوانية”، مدعيا أنه يسعى إلى إحياء “الإمبراطورية العثمانية” من جديد.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن ازدهار تركيا، لا سيما بعد تدهور العلاقات بين البلدين منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحرب الإبادة الجماعية التي أعقبتها، يشكل تهديدا لأمنها القومي في المنطقة، ويُنذر بإخلال توازن القوى الإقليمي الذي طالما سعت تل أبيب إلى ترسيخه.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يمكن قراءة موقف نتنياهو الحالي من تركيا بوصفه محاولة بائسة لإنقاذ مسيرته السياسية قبل فوات الأوان، عبر تصوير تركيا على أنها خصم “إسرائيل” الجديد بالمنطقة.
وحسب أزرييل برمانت، الباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ، يتطلب بقاء نتنياهو السياسي الحفاظ على ائتلافه اليميني بأي ثمن ممكن، وهو ما يسعى إلى تأمينه عبر اختلاق “التهديد التركي” الذي يتيح له الادعاء بأنه الوحيد القادر على حماية مصالح “إسرائيل” الحيوية في مواجهة من يعادي وجودها.
وهذا ما ذهب إليه أيضا محمد سيف الدين إيرول، رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات، في حديثه مع صحيفة “ديلي صباح”، إذ لفت إلى أن خطاب نتنياهو المعادي لتركيا يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على مكانته السياسية عبر إحياء صورته بوصفه “سيد الأمن” في “إسرائيل”.
ووصف إيرول رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “سياسي براغماتي وشعبوي” اعتمد -في أوقات عدة- على تضخيم التهديدات الأمنية الخارجية لحشد التأييد الشعبي له في فترات ضعفه السياسي.
ولعل ذلك ما يُفسّر تكثيف هجمات نتنياهو مؤخرا على أردوغان، إذ اتهمه برئاسة “نظام مصاب بفيروس جماعة الإخوان المسلمين” في تركيا، مدعيا أن الحركة “متطرفة تكره أمريكا وترفع هتافات “الموت لأمريكا”، وهو ما يرى أنه يبرر رفضه لصفقة تزويد أنقرة بطائرات “إف-35” أو بمحركات لطائراتهم المقاتلة.
عندما سأل الصحفيون ترمب، وهو على متن الطائرة الرئاسية المتوجهة إلى واشنطن، عن رأيه بشأن احتجاجات نتنياهو العلنية على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، رد الرئيس الأمريكي قائلا: “لا أحد يستطيع أن يملي عليّ ما الذي ينبغي علينا بيعه”.
وأكد ترمب أن تركيا حليف كبير ورائع بالنسبة لواشنطن وأن رئيسها صديق، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الخلافات بين أنقرة وتل أبيب معروفة ولا تخفى على أحد.
ومضى إلى أبعد من ذلك حين قدم نفسه بوصفه الرجل الذي منع أنقرة من الانخراط في الحرب الأمريكية على إيران، موضحا أنه “كان بإمكانه (أردوغان) الدخول في الحرب، لكنه لم يفعل بفضلي”.
وقال ترمب إن زيارته إلى أنقرة للمشاركة في قمة الناتو “كانت ناجحة للغاية”، مضيفا أن “تركيا دولة رائعة وقوية جدا. لديهم جيش رائع، جيش كبير وقوي للغاية. ويمتلكون الكثير من المعدات الرائعة”.
يدرك نتنياهو أن معركته في واشنطن لا تدور حول مستقبل “إسرائيل” في الشرق الأوسط في مرحلة “ما بعد إيران” فحسب، بل حول مصيره السياسي أيضا، حيث من المتوقع أن يحاول في هذه الزيارة تعزيز فرصه الانتخابية من خلال تصوير تركيا على أنها “العدو” في المرحلة المقبلة، ضمن أجندته الإقليمية الأوسع.