إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
بين الملاجئ ورُسل الورق.. كيف يطارد الموساد و”سي آي إيه” مجتبى خامنئي؟

بين الملاجئ ورُسل الورق.. كيف يطارد الموساد و”سي آي إيه” مجتبى خامنئي؟

كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية تكثف جهودها لتعقب المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب عقب مقتل والده علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي، وسط غموض يكتنف مكان وجوده وحالته الصحية.

وذكرت الصحيفة، في تقرير أعده مراسلها مايكل إيفانز، أن مجتبى خامنئي لم يظهر علنا منذ أشهر، ولم يستخدم هاتفا أو حاسوبا، الأمر الذي جعل وسائل الاستخبارات التقنية التقليدية أقل فاعلية في تعقبه.

ويُرجح الخبراء الاستخباريون -وفق التقرير- اختباءه في الملاجئ الممتدة تحت الأرض في العاصمة طهران أو في المنشآت المحصنة بالقرب من مدينة قم، مع امتناعه التام عن استخدام الهواتف المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر لمنع الأقمار الاصطناعية الأمريكية من تقفي أثره.

وتشير تايمز إلى أن عملية تعقب المرشد الراحل علي خامنئي سابقا اعتمدت بصورة كبيرة على أدوات المراقبة الإلكترونية، بما في ذلك اختراق كاميرات المرور في طهران، وتحليل تحركات سيارات الحراسة، بالتنسيق بين وكالة الأمن القومي الأمريكية ووحدة “8200” الإسرائيلية، وهو ما ساعد، وفق الرواية الواردة في التقرير، على تحديد أماكن كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الإيرانيين قبل استهدافهم.

أما في حالة مجتبى خامنئي، فترى الصحيفة أن العنصر البشري أصبح أكثر أهمية من الوسائل التقنية، فجهاز الموساد الإسرائيلي، الذي يمتلك -حسب التقرير- شبكة من العملاء داخل إيران، يركز على التأكد أولا من أن المرشد الجديد لا يزال على قيد الحياة، ثم تحديد مكان اختبائه، في ظل وجود تقديرات داخل بعض الأوساط الاستخباراتية تفترض احتمال مقتله، وأن الحرس الثوري الإيراني ربما يخفي هذه الحقيقة.

ونقل مايكل إيفانز في تقريره عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، قوله إن الاستخبارات الإسرائيلية تعلمت من تجربتها في البحث عن الأسرى الإسرائيليين في غزة أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا لا يكفي، وأن الوصول إلى الهدف يتطلب اختراقا بشريا لشبكة الأشخاص المحيطين به.

وأضاف أن مجتبى خامنئي، إذا كان حيا، فمن المرجح أنه يعتمد على شبكة من سعاة البريد (الوسطاء) لنقل الرسائل الورقية، بحيث لا يعرف كل وسيط سوى الجزء المحدود من مهمته، وهو الأسلوب الذي يشبه، بحسب التقرير، الطريقة التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) لتعقب زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن عبر أحد رسله.

كما أشار التقرير إلى صعوبة تجنيد مصدر قريب من المرشد الإيراني الجديد بسبب إجراءات التدقيق الأمني المشددة، مرجحا أن عددا محدودا جدا من قادة الحرس الثوري يعرفون مكان وجوده الحقيقي.

ويتناول التقرير أيضا احتمال استخدام أشخاص يشبهون مجتبى خامنئي لخداع أجهزة الاستخبارات، على غرار ما كان يفعله الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بحيث قد يتعامل المحيطون به مع شخص بديل من دون أن يعرفوا ذلك.

ورغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه التقى المرشد الجديد لساعات عدة وأنه يتمتع بصحة جيدة، فإن الصحيفة البريطانية تنقل عن مسؤولين سابقين في الموساد تشكيكهم في صحة هذا التصريح.

ويختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن نجاح الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تحديد مكان مجتبى خامنئي لن يحسم القضية، إذ سيبقى القرار السياسي في واشنطن وتل أبيب هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان سيتم استهدافه أو الاكتفاء بمراقبته، في ظل تساؤلات حول تداعيات أي خطوة من هذا النوع على مستقبل إيران والمنطقة.

القتلى الذين أربكوا رواية ترمب.. ماذا يخفي سجل البنتاغون؟

القتلى الذين أربكوا رواية ترمب.. ماذا يخفي سجل البنتاغون؟

بدأت القصة كما ترويها الصحافة الأمريكية من رقم صغير في قاعدة بيانات كبيرة: حصيلة قتلى الحرب على إيران هبطت فجأة من 18 إلى 14.

لم يكن ذلك إعلانا عن خطأ في العد، بل عن قرار بوضع 4 عسكريين قتلوا بعد وقف إطلاق النار المعلن خارج خانة الحرب التي أطلقت عليها إدارة ترمب اسم “الغضب الملحمي”.

وبعد أيام، عادت الأسماء الأربعة إلى الموقع الرسمي، لكن تحت تصنيف جديد. ومن هذه الخانة الجديدة، فتحت الصحافة الأمريكية سؤالا أوسع: كيف تتحول حرب مستمرة إلى سلسلة عمليات منفصلة على الورق؟ ومن يدفع ثمن هذا الفصل، الكونغرس أم الرأي العام أم عائلات العسكريين؟

هنا تستعيد مجلة أتلانتيك جدلا قديما، حين منعت الصحافة بين عامي 1991 و2009 من تصوير عودة رفات العسكريين إلى قاعدة دوفر، وما أثاره ذلك لاحقا من أسئلة حول محاولات الإدارات الأمريكية إبعاد كلفة الحرب البشرية عن أعين الرأي العام.

تقول صحيفة واشنطن بوست إن البنتاغون حذف الأسبوع الماضي 4 وفيات عسكرية حديثة من قاعدة بياناته الإلكترونية، هم 3 جنود قتلوا في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة في الأردن يوم 17 يوليو/تموز، وجندي رابع قتل في اليوم التالي إثر مسيّرة إيرانية ملغومة في قاعدة بالعراق.

وعند انكشاف الأمر، عزت وزارة الدفاع اختفاء الأسماء إلى خلل مؤقت في معالجة البيانات.

لكن الصحيفة تضيف أن الوفيات الأربع عادت لاحقا إلى قاعدة البيانات، ومعها 207 جرحى لم يكن قد كشف عنهم سابقا، غير أنها لم تدرج تحت اسم عملية “الغضب الملحمي”، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترمب على حرب إيران، بل تحت تصنيف جديد هو “عمليات طارئة خارج حدود البلاد”.

ووفق البيانات التي نقلتها الصحيفة، أدت الحرب حتى الآن إلى مقتل 18 عسكريا أمريكيا وإصابة أكثر من 600.

وبدورها، تفيد صحيفة “هيل” بأن جمع أرقام عملية “الغضب الملحمي” والتصنيف الجديد يرفع الحصيلة إلى 18 قتيلا و624 جريحا منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، مشيرة إلى أن وزارة الحرب أعادت الوفيات الأربع وأضافت أكثر من 140 إصابة بعد تحديث صامت في قاعدة البيانات.

تقول نيوزويك إن قاعدة بيانات البنتاغون باتت تقسم الضحايا إلى فئتين: من سقطوا خلال القتال بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران، ومن قتلوا أو أُصيبوا منذ 7 يوليو/تموز، وهو تاريخ انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الضربات الأمريكية ضد إيران.

وترى المجلة أن هذا التقسيم زاد التدقيق في طريقة تعامل وزارة الحرب مع إعلان أعداد القتلى والجرحى، ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في البنتاغون، جيم تاونسند، قوله إن الإدارة “تلعب ألعابا” عبر تقسيم أعداد الضحايا.

كما نقلت عن النائب الجمهوري توماس ماسي وصفه التصنيف الجديد بأنه “حيلة عبثية”، متهما البنتاغون بالتظاهر بأن هناك حربين مع إيران فصل بينهما وقف قصير لإطلاق النار.

أما أتلانتيك فتصف المشهد بعبارة أشد حدة، قائلة إن إدارة ترمب تحاول التظاهر بأنها لا تخوض حربا، وانتهى بها الأمر -بحسب المجلة- إلى حجب قتلى أمريكيين في الطريق.

وتقول إن خفض الحصيلة من 18 إلى 14 لم يكن تصحيحا لخطأ أولي، بل “حيلة محاسبية”، قبل أن تعود الأسماء الأربعة في خانة جديدة منفصلة عن اسم الحرب الأصلي.

وربطت أتلانتيك هذا الجدل بقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يسمح للرئيس ببدء عمل عسكري، لكنه يلزمه بإبلاغ الكونغرس، ثم إنهاء النزاع خلال 60 يوما أو الحصول على تفويض من المشرعين أو طلب تمديد محدود.

وتقول المجلة إن إدارة ترمب اعتبرت الحرب منتهية بعد وقف إطلاق النار الهش في الربيع، وبذلك دفعت بأن لا حاجة إلى تدخل الكونغرس.

لكن المجلة تقول إن الحرب لم تكن قد توقفت فعلا، إذ استمر القتال المتقطع بين “إسرائيل” وحزب الله وإيران والولايات المتحدة، قبل أن يعلن ترمب لاحقا فشل وقف إطلاق النار.

وبحسب أتلانتيك، يتعامل البيت الأبيض الآن مع الجولة الجديدة بوصفها صراعا منفصلا، بما يؤخر دور الكونغرس إلى سبتمبر/أيلول، بعد مرور 60 يوما على الإخطار الجديد.

النائب الجمهوري توماس ماسي وصف التصنيف الجديد بأنه “حيلة عبثية”، متهما البنتاغون بالتظاهر بأن هناك حربين على إيران

تقول واشنطن بوست إن نقل الضحايا إلى تصنيف جديد لا يتعلق بالشفافية العامة وحدها، بل قد يمس قدرة المحاربين القدامى والناجين على الحصول على مزايا حكومية.

وتنقل الصحيفة عن جيس فينوكان، وهي عسكرية سابقة ومتحدثة باسم منظمة محاربي العراق وأفغانستان في أمريكا، قولها إن إعادة التصنيف لا تقف عند حدود السجل الإداري، بل قد تترك تبعات لاحقة تطال الأوسمة والرعاية الطبية ومزايا الناجين، وتضيف أن على الإدارة أن تتحمل المسؤولية كاملة عن “الكلفة الكاملة للحرب”.

وتشير واشنطن بوست إلى أن الجدل وقع بينما كان وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان دان كين يضغطان في الكابيتول للحصول على مليارات إضافية لتمويل العمليات، حيث قال هيغسيث إن كلفة العمليات منذ بدء نزاع إيران تجاوزت 37 مليار دولار.

وتقول نيوزويك إن الإدارة تواجه تدقيقا متزايدا بسبب الحرب، تحت ضغط استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الوقود، واتهامات بأن واشنطن لا تملك إستراتيجية واضحة للخروج من النزاع.

وتضيف أن بعض المشرعين والمراقبين يرون في تعديل قاعدة البيانات محاولة لتجاوز الحاجة إلى موافقة الكونغرس وتقليل الكلفة الظاهرة على القوات الأمريكية في المنطقة.

وتنقل “هيل” أن 12 سيناتورا ديمقراطيا بقيادة مازي هيرونو، وجهوا رسالة إلى هيغسيث بشأن تعامل الوزارة مع قاعدة البيانات، معتبرين أن التأخير أو التناقض في إعلان أعداد الضحايا يعرقل رقابة الكونغرس ويحد من فهم الجمهور لكلفة العملية والتضحيات التي يقدمها العسكريون.

وتضيف أتلانتيك أن الحسابات الانتخابية حاضرة في خلفية المشهد، إذ مرر مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية قرارا يدعو إلى إنهاء الحرب، كما مرر مجلس الشيوخ إجراء مشابها الشهر الماضي.

ورغم أن هذه الإجراءات غير ملزمة، ترى المجلة أنها تعكس خشية بعض الجمهوريين من أن تتحول الحرب إلى عبء عليهم في انتخابات التجديد النصفي.

أخطر من 7 أكتوبر.. جنرالات “إسرائيل” يحذرون ترمب من انفجار الضفة

أخطر من 7 أكتوبر.. جنرالات “إسرائيل” يحذرون ترمب من انفجار الضفة

قبيل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وجه نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق من الجيش والموساد والشاباك والسلك الدبلوماسي رسالة إلى الأخير، تطالبه بإثارة ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال اللقاء.

ويستقبل ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في واشنطن، وسط حساسية خاصة تحيط بالزيارة لكونها الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، وفي ظل إدراك متزايد في تل أبيب بأن العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن لم تعد بمنأى عن الضغوط السياسية والعسكرية والانتخابية التي تواجه الجانبين.

وأشار تقرير مراسل الجزيرة إلياس كرام إلى أن الموقّعين على الرسالة -الذين يشكلون جزءا من معارضة تقود احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكومة نتنياهو- لا ينطلقون في خطوتهم هذه من تعاطف مع الفلسطينيين، بل من قلق متزايد على مصير “إسرائيل” ومستقبلها كدولة يرون أنها تحتكم للقانون.

وتتضمن الرسالة التي صاغها كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين والأمنيين مطالب لترمب بالتدخل لمنع “إرهاب المستوطنين اليهود”، محذرة من تبعات أشد وطأة من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومن تداعيات تهدد استقرار السلطة الفلسطينية، مع التنبيه لانعكاساتها السلبية على المنطقة.

ووفق التقرير، فإن الرسالة تكشف بشكل جلي تواطؤ الحكومة الإسرائيلية مع ممارسات المستوطنين، وتؤكد أنها تأتي بتوجيه ودعم من وزراء نافذين فيها، في إشارة إلى أبرز عرابي الاستيطان الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وفي سياق متصل، يشكل عنف المستوطنين محور سجال حاد بالداخل الإسرائيلي، إذ اتهم زعيم حزب الديمقراطيين، يائير غولان، نتنياهو ووزير دفاعه بتحويل الضفة الغربية إلى “ميدان عنف مع سبق الإصرار والترصد” عشية الانتخابات، محملا إياهما مسؤولية الدماء التي تُسفك حاليا ومستقبلا.

وفي المقابل، شن اليمين هجوما مضادا متهما المعارضة بتلفيق “فرية دم” ضد المستوطنين، في حين تؤكد معطيات الأمن الإسرائيلية حقيقة الارتفاع الكبير في الاعتداءات، وسط تقاعس جهات إنفاذ القانون التابعة للاحتلال عن تقديم المتورطين للمساءلة أو المحاكمة.

وتتركز مخاوف المسؤولين الـ600 في خسارة “إسرائيل” شرعيتها الدولية بصفتها دولة تمارس نظام “الفصل العنصري” (أبارتايد)، فضلا عن هواجس تبدد “الهوية اليهودية” لصالح فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية ذات الأغلبية الفلسطينية.

إذ يبدي هؤلاء حرصا على استمرار المشروع الاستيطاني بشرط نموه وفقا لقوانين الاحتلال وليس عبر الفوضى، وهو ما يتقاطع مع اتهامات منظمة “هيومن رايتس ووتش” للحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الإفلات من العقاب أدت لتصاعد الانتهاكات بالضفة.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد اتهمت الحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الانفلات وغياب سيادة القانون والإفلات من العقاب أدت إلى تصاعد خطير في عنف المستوطنين بالضفة الغربية.

وبحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين بالضفة منذ مطلع عام 2026 نحو 68 شهيدا، بينهم 13 برصاص مستوطنين، وسط تسجيل “ارتفاع حاد” في الاعتداءات منذ اندلاع الحرب الحالية ضد إيران.

بينما أصيب 20 إسرائيليا في الفترة نفسها، وسط “ارتفاع حاد” في عنف المستوطنين منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022، مع ارتفاعات جديدة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وتضع هذه المعطيات ومضمون الرسالة الأمنية نتنياهو في موقف بالغ الإحراج خلال زيارته لواشنطن، لا سيما في هذا التوقيت الحساس الذي يسعى فيه لاستثمار لقائه بترمب لتحقيق مكاسب سياسية وطي صفحة الخلافات الأخيرة.

وتكتسب هذه الزيارة تعقيدا إضافيا في ظل التسريبات الأخيرة التي كشفت عن مكالمة هاتفية سابقة وبّخ فيها ترمب نتنياهو، بل هاجمه بشدة وفقا لبعض المصادر، بسبب انتهاجه سياسات لا تتوافق مع المصالح الأمريكية في ملفات عدة.

عليها كتابات عبرية.. اليونيفيل تعثر على 4 أطنان من نترات الأمونيوم بجنوب لبنان

عليها كتابات عبرية.. اليونيفيل تعثر على 4 أطنان من نترات الأمونيوم بجنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، اليوم الثلاثاء، أنها عثرت هذا الشهر على قرابة 4 آلاف كيلوغرام من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار في بلدة حولا الحدودية.

وقالت اليونيفيل، في بيان، إن حفظة السلام عثروا خلال تفتيش روتيني في 2 يوليو/تموز الجاري، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحوي ما يقارب 4 آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكون بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم.

وأضافت أنه بعد إجراء تقييم دقيق للأخطار، نفّذ متخصصو إزالة المتفجرات التابعون لليونيفيل إجراءات ميدانية لتعطيل المواد وجعلها آمنة، ما أدى إلى إزالة الخطر الذي كانت تشكله.

ولفتت اليونيفيل إلى أنه، رغم تحسن الوضع الأمني خلال الأسابيع الأخيرة، لا تزال مخلفات الحرب والمواد الخطرة تشكل تهديدا في أجزاء من جنوبي لبنان.

وقال مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية طلب عدم كشف هويته، إن “كتابات باللغة العبرية” كانت على حاويات نترات الأمونيوم، مرجحا أنها كانت تستخدم في عمليات الهدم التي تنفذها “إسرائيل”.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن 4 تفجيرات على الأقل نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة حولا منذ مطلع يوليو/تموز الجاري.

واستنكرت بلدية حولا، في بيان، في 8 يوليو/تموز “بأشد وأقسى العبارات ما يقوم به العدو الإسرائيلي من جرائم حرق وتفجير وتدمير للمنازل والمباني العامة والممتلكات الخاصة”.

وتقع بلدة حولا في قضاء مرجعيون ضمن “المنطقة الأمنية” التي أعلنت “إسرائيل” إبقاء قواتها فيها، بالترافق مع تنفيذ عمليات تفجير ونسف واسعة النطاق في قرى وبلدات، رغم تراجع وتيرة المواجهات مع حزب الله منذ توقيع واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم لوقف الحرب في الشرق الأوسط بما في ذلك في لبنان، ثم توقيع لبنان و”إسرائيل” اتفاقا إطاريا برعاية أمريكية.

وفي السياق، عثرت دورية أخرى، في 10 يوليو/تموز، على حطام طائرة مسيّرة قرب أحد مواقع الأمم المتحدة جنوبي لبنان، وفق ما ذكرت اليونيفيل التي نقلت تأكيد الخبراء احتواء الحطام على مكونات متفجرة وتمكنهم من تعطيلها.

ونقل البيان عن قائد اليونيفيل، اللواء ديوداتو أباغنارا، قوله إن الحد من الأخطار الناجمة عن الذخائر والمتفجرات أمر أساسي لضمان قدرة قوات حفظ السلام على تنفيذ ولايتها، وإن إزالة كل خطر متفجر يسهم في توفير ظروف أكثر أمانا لعمليات البعثة، ويدعم الاستقرار طويل الأمد في جنوب لبنان.

ومادة نترات الأمونيوم عبارة عن ملح أبيض عديم الرائحة، قابل للذوبان في المياه، ويستخدم كأساس للعديد من الأسمدة النيتروجينية. ويمكن استخدامها أيضا في تصنيع المتفجرات.

وترتبط نترات الأمونيوم في ذاكرة اللبنانيين بانفجار مرفأ بيروت المدمّر في مثل هذه الأيام قبل 6 أعوام، والذي أسفر عن مقتل 220 شخصا، وألحق دمارا واسعا بالعاصمة، وعزته السلطات إلى 2750 طنا من هذه المادة التي كانت مخزنة منذ العام 2014 في المرفأ.

ومنذ عام 2023، خلّف العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان، ولا سيما في الجنوب، كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة، ما يشكل تهديدا للسكان وقوات حفظ السلام، ويعرقل عودة النازحين إلى قراهم ومزارعهم.

وتعاملت اليونيفيل، خلال الأشهر الماضية، مع عشرات البلاغات بشأن ذخائر يُشتبه في عدم انفجارها ضمن مناطق انتشارها.

حرب ورثها وأخرى أشعلها.. ساعتان لأوكرانيا وإيران على طاولة ترمب

حرب ورثها وأخرى أشعلها.. ساعتان لأوكرانيا وإيران على طاولة ترمب

لن يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة البيت الأبيض اليوم الثلاثاء، كي يتنقل بين اثنتين من أكبر الحروب المعاصرة في العالم، وهما الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

فجدول أعمال ترمب يشمل استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في التاسعة والنصف صباحا بتوقيت واشنطن، وبعد تسعين دقيقة فقط يحين موعد استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

المثير هنا أن ترمب عاد إلى السلطة بداية العام الماضي وهو يحمل خطابا واضحا رافضا لما وصفها بـ”الحروب التي لا تنتهي”، وبعد ستة أشهر فقط كان يتفاخر بأن جهوده أثمرت وقف ستة حروب دولية.

ووعد ترمب مرارا بأن تمتد جهوده إلى الحرب الأكبر في العالم في السنوات الأخيرة وهي الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة منذ منذ فبراير/شباط 2022 والتي وصفها بأنها “حرب بايدن”، في محاولة لإلقاء اللوم على سلفه جو بايدن.

لكن ترمب لم يتمكن من تنفيذ وعده بإيقاف هذه الحرب، بل وانضافت إليها حرب كبيرة أخرى كانت الولايات المتحدة هي من أشعلها مع “إسرائيل” عندما هاجمتا إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وعقب استقبال ترمب لزيلينسكي ثم نتنياهو سينضم الثلاثة إلى مراسم تأبين السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.

وهنا مفارقة أخرى، فغراهام كان من أكثر الأصوات الأميركية تأييدا لتسليح أوكرانيا، وهو كذلك من أشد الداعمين لـ “إسرائيل” ومواجهة إيران. وجاءت مراسم رحيله لتقدم فرصة لعقد لقاءين يختصران مأزق السياسة الخارجية لترمب ما بين حرب ورثها وفشل في إنهائها وأخرى اتخذ بنفسه قرار الدخول فيها.

في الحقيقة، لا تتشابه الحربان من حيث الأسباب أو الأطراف أو الساحات، لكنهما تلتقيان في نقطة أساسية هي مركزية الموقف الأمريكي، فلا يمكن أن تستمرا أو تتوقفا بمعزل عن قرار واشنطن، وهو ما يوضح حجم نفوذ ترمب من ناحية ويعكس حجم المسؤولية الملقاة عليه من ناحية أخرى مهما حاول أن يلقيها على الآخرين.

خلال حملته الانتخابية ركز ترمب على لوم منافسه آنذاك واعتبر أن ضعف إدارة بايدن هو السبب في استمرار الحرب مؤكدا قدرته على إنهائها سريعا ووقف الاستنزاف الأمريكي الذي تمثل في عشرات المليارات من الدولارات قدمتها واشنطن لدعم كييف عسكريا واقتصاديا.

في ذلك الوقت أوشك الكثيرون على الاقتناع بأن ترمب يستطيع فعلها، معتمدا على علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقدرته المفترضة على دفع موسكو وكييف إلى صفقة سريعة.

لكن بعد عام ونصف على عودته للبيت الأبيض، تبين أن الأمر أكبر من تصريحات ترمب، فروسيا تريد تثبيت مكاسبها الإقليمية وإبعاد أوكرانيا عن المنظومة الأمنية الغربية، بينما تطالب كييف بضمانات تمنع موسكو من استغلال أي هدنة لإعادة بناء قواتها واستئناف الهجوم لاحقا.

قبل لقاء اليوم، قال زيلينسكي إن الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون ‌الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يمثلان “الأولوية الأولى” في اجتماعاته مع ⁠الرئيس الأمريكي وفريقه.

ويعول الرئيس الأوكراني فيما يبدو على تحسن علاقاته مؤخرا مع نظيره الأمريكي بعدما شهدت الشهور الأولى من ولاية ترمب الحالية عدة مناوشات كان أبرزها ذلك اللقاء الشهير في البيت الأبيض نهاية فبراير/شباط 2025، والذي تعرض فيها زيلينسكي لإهانات ربما لم يسمع مثلها من الأعداء ناهيك عن الحلفاء.

وفي طريقه إلى واشنطن قام زيلينسكي أمس الاثنين بزيارة قصيرة لبريطانيا التقى خلالها مع رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، حيث أكد الجانبان استمرار التعاون بينهما وبحثا تقديم مزيد من المساعدات البريطانية لأوكرانيا تتصدرها تقنية “ستون كلوك” التي يقال إنها تمنع أنظمة الدفاع الجوي الروسية من تعقب واستهداف الطائرات المسيرة.

بدورها، علقت روسيا على الزيارة عبر المتحدث باسم الكريملين دميتري بيسكوف الذي غمز من قناة واشنطن وتحدث عما وصفه بازدواجية موقفها.

بيسكوف قال إن واشنطن تعلن استعدادها للمساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية، وهو أمر ترحب به موسكو التي تلاحظ أيضا أن الأمريكيين يواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة متذرعين بأنهم يسلمونها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وما يحدث بعد ذلك ليس من شأنهم.

التصريح الروسي يبدو وكأنه يضع ضغطا على ترمب خصوصا وأن زيلينسكي يريد المزيد من وسائل الدفاع المضادة للصواريخ، ولا سيما صواريخ باتريوت الاعتراضية، وكذلك استكمال اتفاق بشأن الطائرات المسيرة.

وتصطدم هذه المطالب برسائل متناقضة من واشنطن. ففي الوقت الذي يبدي فيه ترمب إعجابا متزايدا بقدرات أوكرانيا العسكرية وهجماتها على قطاع النفط الروسي، أبلغت وزارة الدفاع الكونغرس بأنها قد تؤخر حتى عام 2029 إنفاق 400 مليون دولار سبق أن أقرها المشرعون لمساعدة كييف.

ولذلك يعتقد مراقبون أن زيلينسكي لا يريد من لقاء اليوم مجرد كلام عن السلام، بل يريد معرفة ما إذا كان ترمب مستعدا لممارسة ضغط حقيقي على روسيا، أم أنه سيواصل مطالبة الطرفين بالتفاوض من دون منح أوكرانيا الأدوات التي تحسن موقعها على طاولة المفاوضات.

وبعد زيلينسكي، يأتي اللقاء الثاني الذي يشهد مناقشة حرب مختلفة جذريا. فالولايات المتحدة لم ترث المواجهة الحالية مع إيران، بل هي من بدأتها في 28 فبراير/شباط الماضي، بأوامر مباشرة من ترمب، ضمن عملية عسكرية منسقة مع “إسرائيل” أطلق عليها البنتاغون اسم “الغضب الملحمي”.

في الساعات الأولى للعملية، قال ترمب إنه يريد إنهاء تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنح الإيرانيين فرصة لإسقاط نظامهم. ثم توسعت الأهداف لتشمل تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، وقطع دعم طهران لحلفائها الإقليميين، ومنعها من الحصول على سلاح نووي.

لكن بعد أشهر، ورغم ما لحق بإيران من دمار وبدول المنطقة من خسائر، لا يبدو أن واشنطن حققت أهدافها، بل إن هدفها الأول حاليا هو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بحرية وهو أمر كان موجودا قبل الحرب.

يصل نتنياهو إلى البيت الأبيض وهو يريد الحفاظ على الضغط العسكري على إيران، وإقناع ترمب بألا تقود المفاوضات التي تعثرت مؤخرا إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية. وقد أعلن قبيل مغادرته أن إيران ستكون في مقدمة القضايا التي سيناقشها.

لكن نتنياهو لم يعد يلتقي رئيسا أميركيا منسجما تماما مع حساباته. فترمب يريد اتفاقا يمكنه تقديمه باعتباره نهاية ناجحة للحرب، بينما يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تتحول رغبة واشنطن في الخروج إلى تسوية مؤقتة تؤجل المواجهة ولا تنهي مصادر التهديد التي تراها “إسرائيل”.

وكالة الصحافة الفرنسية لفتت في تغطيتها للزيارة إلى أن ترمب كان قد وجه انتقادات حادة لنتنياهو ووصفه بأنه “رجل صعب للغاية” كما أقرّ في وقت سابق بأنه وجّه له كلمات قاسية ونابية خلال اتصال هاتفي.

وفي المقابل، تشير الوكالة إلى أن نتنياهو كان دائما يقلّل من أهمية تلك الخلافات. ويعتبرها “اختلافات في النهج”، مؤكدا أن الطرفين يتفقان على أهداف الحرب.

ويبدو أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اختار أن يتولى هو توجيه الانتقاد لترمب، حيث وصفه أمس الاثنين بأنه “رجل أعمال ساذج للغاية بشأن القضية الإيرانية”، مطالبا بضرورة الاستمرار في استخدام القوة ضد الإيرانيين بل والقيام بالمزيد من ذلك.

هما إذن لقاءان، وحربان، لكن لا يمكن الفصل بينهما بشكل تام، فالحديث متواصل عن تعاون بين روسيا وإيران يتمثل أساسا في تبادل التعاون والخبرات العسكرية، ومن زاوية أخرى، تتنافس أوكرانيا مع دول الشرق الأوسط على قدرات أميركية محدودة، خصوصا منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.

لا يعني ذلك بالضرورة أن كل صاروخ يرسل إلى الشرق الأوسط يُسحب مباشرة من أوكرانيا، لكنه يكشف حدود قدرة الولايات المتحدة على إدارة عدة مواجهات كبرى في الوقت نفسه. فعندما يطلب زيلينسكي صواريخ باتريوت، ويبحث ترمب مع نتنياهو احتمال تجدد الضربات الإيرانية، يصبح مخزون السلاح الأميركي عنصرا مشتركا في حسابات الحربين.

كما أن كلا من نتنياهو وزيلينسكي يريدان من ترمب أمرا متشابها، فالأول يريد المحافظة على الخيار العسكري تجاه إيران والثاني يريد مزيدا من الدعم العسكري ضد روسيا.

في المقابل، يبدو أن ترمب مولع باستخدام القوة في الحالتين، لكنه يقول دائما إنه يستخدم القوة من أجل التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب.

هو فعلا ورث حرب أوكرانيا، لكنه أصبح مسؤولا عن استمرارها وطريقة إدارتها. أما حرب إيران فقد اختار بنفسه الدخول فيها، وبات يبحث عن مخرج منها قبل أن تتحول إلى نموذج جديد للحروب التي وعد بعدم بدئها.

ولذلك يبقى التساؤل قائما عما إذا كان ترمب بإمكانه الجمع بين النقيضين اللذين يتحدث عنهما بحيث يكون الرئيس الذي يستخدم القوة وأيضا الرئيس الذي ينهي الحروب.

Akhbar961
تابعنا