هاجم الممثل الأمريكي مارك رافالو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفا إياه بأنه قاتل مختل، وذلك بعد ترحيب الأخير بإقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.
وفي تدوينة له عبر حسابه على منصة “إكس” اليوم الاثنين، قال رافالو (59 عاما) إن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لن تمحو جرائم الحرب التي ارتكبتها “إسرائيل” في قطاع غزة.
وأضاف “لن تفلت من العدالة، ولن تتمكن من تغيير التاريخ. أنت قاتل مختل يا بنيامين نتنياهو، وهكذا سيذكرك التاريخ دائما”.
والجمعة الماضي، أعفت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية المدعي العام كريم خان من منصبه، على خلفية تحقيق بحقه بشأن مزاعم تحرش جنسي.
وبحسب مصادر دبلوماسية -لم تذكر اسمها- تحدثت لوكالة الأناضول، فقد أُجري تصويت سري خلال جلسة خاصة عُقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، بشأن مقترح عزل خان من منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
وصوّتت 82 دولة من أصل 125 عضوة في المحكمة لصالح عزل خان، في حين عارضت 13 دولة وامتنعت 15 دولة عن التصويت.
وبموجب نظام روما الأساسي، يتطلب عزل المدعي العام الحصول على الأغلبية المطلقة، أي موافقة 63 دولة على الأقل.
وبذلك، أصبح كريم خان أول مدعٍ عام يُعزل من منصبه منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002.
وتواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا أمريكية وإسرائيلية متصاعدة على خلفية مذكرتي اعتقال أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وعقب صدور مذكرتي الاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.
ولا تعد الولايات المتحدة و”إسرائيل” عضوتين في المحكمة، لكن دولة فلسطين انضمت إلى نظام روما الأساسي في عام 2015، ما يمنح المحكمة اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها، بصرف النظر عن جنسية المتهمين.
تجدر الإشارة إلى أن رافالو كان قد وقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، على رسالة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، ومعه أكثر من 50 من مشاهير هوليود، لحث الرئيس الأمريكي يومئذ جو بايدن على الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.
وكان هذا العمل جزءا من حركة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، التي تؤكد قدسية الحياة البشرية، بغض النظر عن الجنسية أو المعتقد.
وفي الشهر التالي، وجّه رافالو انتقادات لاذعة لتصريحات نتنياهو، التي سمى فيها خسائر المدنيين “أضرارا جانبية”، وأدان علنا هذا الخطاب، وأصر على أن الخسائر في الأرواح البريئة لا ينبغي أن تكون مجرد إحصائيات.
وفي مارس/آذار 2024، واصل رافالو نضاله بوضع دبوس يحمل دعوة إلى وقف إطلاق النار في حفل توزيع جوائز الأوسكار، واتخذ من الحفل منصة لرفض الحرب، إلى جانب ممثلين آخرين، وعبّر عن دعمه لغزة، وسلط الضوء على الأزمة الإنسانية التي تتكشف هناك.
كما دعا إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة الأمريكية، بالتعاون مع منظمات مثل أوكسفام أمريكا، قائلا إن المساعدات العسكرية الأمريكية يجب ألا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان.
وبالإضافة إلى غزة، يدافع رافالو عن عدد من القضايا، منها قضية التغير المناخي والعدالة العرقية، كما شارك في تأسيس مشروع الحلول، الذي يدافع عن الطاقة النظيفة.
على مدى سنوات، كانت زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو مُعدّ سلفاً: سجادة حمراء، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة.
لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولاً ملحوظاً منذ آخر لقاء جمعهما قبل 5 أشهر. فقد حلّت تصريحات ترامب الغاضبة والمشحونة بالألفاظ النابية تجاه أبرز حلفائه الدوليين محلّ التعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميّزت بداية الحرب مع إيران.
وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء التوتر المتزايد في علاقته بالرئيس الأمريكي.
ووفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، عمل نتنياهو لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.
لكن ترامب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، كما أبدى بعض مسؤولي البيت الأبيض استياءهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، أو الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن اللقاء بات أمراً واقعاً، بحسب المسؤول الأمريكي. وأتاحت جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام هذا الأسبوع فرصة لعقد الاجتماع، وإن كان سيأتي على هامش الحدث الرئيسي.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب تربطه “علاقة قوية” بنتنياهو، وإن “إسرائيل” “لا تملك صديقاً أكبر من الرئيس الأمريكي”.
ترامب سيستقبل نتنياهو وزيلينسكي في البيت الأبيض الثلاثاء.. ومصدر يوضح لـCNN التفاصيل
وأضاف في تصريح لـCNN: “لقد أصبح الأمريكيون وحلفاؤنا حول العالم أكثر أمناً بالفعل بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي”.
وعندما التقى الزعيمان آخر مرة في فبراير/شباط، وضعا الأساس لما تحول لاحقاً إلى حملة عسكرية مشتركة ضد إيران. وقد شكلت الضربات الأولى للحرب نموذجاً غير مسبوق للتنسيق العسكري، سارع كل من نتنياهو وترامب إلى الإشادة به والترويج له. لكن مع امتداد أمد الحرب وإخفاقها في تحقيق الهدف المتفائل المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، برز التباين بينهما؛ إذ أراد نتنياهو مواصلة الضغط، بينما كان ترامب يبحث عن مخرج.
وقبيل اندلاع الحرب، كان ترامب قد اقتنع، بتأثير من نتنياهو وآخرين، بأن الصراع سيكون محدوداً ولن يستمر سوى أسابيع. لكن بعد مرور عدة أشهر، تحوّل غضبه من الوضع الراهن، الذي بات يوصف بأنه حالة جمود متوترة ودامية، إلى اجتماعات خاصة شهدت استخدامه ألفاظاً نابية، كما عبّر عن استيائه من النظام الإيراني لعدم انهياره كما كان يتوقع، بحسب مسؤول أمريكي.
ويعتزم نتنياهو أن يعرض على ترامب معلومات استخباراتية جديدة بشأن وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها النووية والعسكرية، وفقاً لمصدر إسرائيلي، لكنه أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن “ترامب لا يُبدي اهتماماً كبيراً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني”.
وتجنب نتنياهو مهاجمة ترامب علناً بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُبرم في أبريل/نيسان، إلا أن حلفاءه السياسيين هاجموا الاتفاق مع إيران، كما استهدفت وسائل إعلام مؤيدة له مهندسي الاتفاق، وهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف. وردّ فانس باتهام أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة تقويض المفاوضات مع إيران والتأثير في الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذراً من أن “إسرائيل” تُبعد عنها “الحليف القوي الوحيد المتبقي لها”.
وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب تماماً الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ويعلم أن دعمه قد يكون عاملاً حاسماً في بقائه السياسي. وإدراكاً منه لهذه الورقة، قدّم ترامب دعماً انتقائياً، من ذلك تصريحه الأسبوع الماضي بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تراجع عمدة نيويورك زهران ممداني عن تعهد انتخابي سابق باتخاذ مثل هذه الخطوة.
ولم يُحمّل ترامب نتنياهو مسؤولية الوضع الحالي، على الأقل علناً. لكنه وصفه في جلسات خاصة بأنه “مجنون” و”صعب المراس” بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، التي هددت اتفاق وقف إطلاق النار. كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي رسمها ترامب للحرب.
ولا يقتصر هذا التباين في الأهداف على الملف الإيراني. فمع ضغط ترامب على نتنياهو لوقف القتال ضد “حزب الله”، تحوّل لبنان أيضاً إلى نقطة خلاف بينهما. ففي اتصال هاتفي جرى أوائل يونيو/حزيران، ونقل موقع “أكسيوس” تفاصيله، قال ترامب لنتنياهو: “الجميع يكرهونك الآن… الجميع يكرهون “إسرائيل” بسبب هذا”.
ورغم أن “إسرائيل” وافقت قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله”. وأبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، الأحد، بأن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا، وفقاً لمصدر إسرائيلي مطلع على الاجتماع.
وأضاف المصدر لـCNN أن نتنياهو أوضح لأعضاء حكومته أنه يعتزم معارضة هذا التوجه.
وإلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان: احتمال مضي ترامب في بيع مقاتلات الشبح المتطورة من طراز “إف-35” إلى تركيا، والاتفاق الأمريكي- السعودي بشأن برنامج نووي مدني. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يؤدي الأول إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لـ “إسرائيل”، فيما قد يتسبب الثاني في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة.
وكان ترامب قد ربط الاتفاق مع السعودية علناً بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتوسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم”، غير أن الرياض لم تؤكد هذا الربط ولم توافق عليه.
وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا، واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن “لا أحد” يملي عليه قرارات بيع السلاح، واصفاً تركيا بأنها “حليف رائع”.
وقبيل مغادرته، الاثنين، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة “جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، فإن هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.
وأوضح المصدر الإسرائيلي أن نتنياهو سيطلب ضمانات بأن أي صفقات تسليح مع تركيا أو تعاون نووي مع السعودية لن تمسّ التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق دفاعي طويل الأمد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” يحل محل مذكرة التفاهم الموقعة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي تقترب من انتهاء مدتها.
وقال المصدر: “يريد نتنياهو الانتقال من مرحلة الحرب إلى ملفات أخرى، مثل اتفاق أمني وربما تطبيع العلاقات مع السعودية، كما يسعى إلى ضمان التنسيق مع ترامب بشأن ملفات يمكن أن يستثمرها في حملته الانتخابية”.
وأضاف أن نتنياهو يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب قد يتيح تجاوز الخلافات داخل الإدارة الأمريكية.
وكان نتنياهو قد قلّل من شأن التوترات، واصفاً إياها بأنها “خلافات تكتيكية”، ومؤكداً أن العلاقة بينهما لا تزال وثيقة كما كانت. إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن تحديد موعد الاجتماع مع ترامب استغرق وقتاً، وإن نتنياهو واجه رفضا في البداية، من دون أن يتضح مصدرها. ولم يُؤكد الاجتماع إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة غراهام.
نتنياهو: إيران قضية رئيسية على جدول أعمالي خلال لقاء ترامب
وتبدو رهانات نتنياهو السياسية مرتفعة أكثر من أي وقت مضى. فبحسب أحدث استطلاعات الرأي، لا يزال بعيداً عن تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. ولطالما شكّل ترامب أحد أهم أوراقه الانتخابية، ولذلك فإن إظهار استمرار نفوذه في واشنطن يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إليه، في وقت لا يزال يأمل فيه باستضافة ترامب في “إسرائيل” قبل الانتخابات.
ومن اللافت أن جدول اللقاء لا يتضمن حالياً فرصة لالتقاط صور علنية. لكن اجتماعهما في فبراير/شباط أُبقي أيضاً بعيداً عن الأضواء بسبب حساسية التخطيط العسكري الذي سبق اندلاع الحرب.
أما هذه المرة، فقد يكون التكتم على الاجتماع وسيلة لإخفاء ملامح الحملة المقبلة ضد إيران… أو التوترات المحيطة بوقف إطلاق النار المقبل.
رغم تنوع القضايا الداخلية والخارجية التي طُرحت خلال لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الجزيرة مساء الأحد، برزت الملفات الإقليمية خلال “المقابلة”، خاصة بعدما حسمت إجابات الشرع للنقاش في مستقبل العلاقة مع “إسرائيل”، إضافة إلى طبيعة الدور السوري في لبنان، والعلاقات المتنامية مع العراق.
وحسم الشرع في “المقابلة” مع الإعلامي علي الظفيري، الجدل بشأن مستقبل العلاقة مع “إسرائيل”، مقدما للمرة الأولى، رؤية واضحة لمسار متدرج يمضي وفق “أداء كل مرحلة”.
فالرئيس السوري أكد أن الوصول إلى “اتفاق أمني”، يؤهل للانتقال “إلى مرحلة ثانية من الحديث عن سلام شامل، لكن دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل”.
وفي معرض الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في سوريا، أشار الشرع إلى أن حكومته تحاول “الوصول إلى اتفاق أمني” عبر “إشراك مجموعة كبيرة من الدول للضغط على “إسرائيل” في اتخاذ سياسة متوازنة تجاه سوريا”.
وتابع في تأكيده رفض دخول “صراعات عقيمة” أنه لا يريد “أن نكون امتدادا لإرث تاريخي فيه الكثير من الأخطاء”، أو “نكرر نفس التجارب ونحصل على نفس النتائج الفاشلة”، متحدثا عن “مقاربات أكثر أمانا لسلامة المنطقة وشعوبها ونعطي فرصة للنمو والازدهار”.
ورأى الباحث المختص في الشؤون الإقليمية محمود علوش، أن ما يسعى إليه الرئيس السوري “هو اتفاق أمني مع “إسرائيل” يُخرجها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، ويكفّ بلاءها عن سوريا، ويُنهي تدخلاتها في ملف السويداء، ويُعيد إحياء اتفاقية فض الاشتباك. وسيكون ذلك مكسبا كبيرا لسوريا إذا تحقق”.
لكن علوش اعتبر أيضا أن حديث الشرع “للمرة الأولى عن فكرة السلام” مع “إسرائيل” ربما يكون “موجها إلى ترمب أكثر مما هو موجه إلى “إسرائيل”، التي تُريد مزيدا من الأراضي لا اتفاقا أمنيا يُخرجها من هذه الأراضي”.
وحمل حديث الشرع عن الشأن اللبناني، رسالة واضحة في دعم خيارات الدولة اللبنانية بشأن نزع سلاح “حزب الله”، وأن تكون الجهة الوحيدة التي “تحتكر تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب”.
وفيما قال إن سوريا ليست “بوارد التدخلات العسكرية”، و”لديها أوراق تقدمها لمساعدة الدولة اللبنانية”، فقد أشار إلى أن “ما يصيب لبنان يصيب سوريا”، وبلاده معنية باستقرار لبنان ومنع انزلاقه إلى فوضى.
وتقول الباحثة اللبنانية محاسن مرسل لـ”سوريا الآن”، إن “الرئيس الشرع أعاد التأكيد على موقف واضح يقوم على الحفاظ على سلامة الدولة اللبنانية ووحدتها واحترام قراراتها لا سيما القرار المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة”.
وترى أن الرئيس السوري “دحض الشائعات المتداولة بشأن وجود نية سورية للدخول إلى لبنان”.
بالمقابل، اعتبر لقاء مكي الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الشرع “قدم تطميناته، إلا أنه وضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤوليتها بلجم حزب الله ومنعه من تهديد سوريا”.
وتابع أنه “رغم اللغة الهادئة للرئيس الشرع، إلا أن هذه الدعوة لم تخل من تحذير بأن تهديد أمن سوريا من الخاصرة اللبنانية، ربما لا يُبقي فرصة غير الخيار العسكري”.
ووصف الشرع العلاقات مع العراق بأنها “جيدة وفي تحسن”، منوها على الروابط العديدة بين البلدين الجارين، سواء من الجوانب التاريخية أو الامتداد العشائري والاجتماعي.
وفيما قال إنه يتفهم “الواقع السياسي العراقي” وآثار “التدخلات الإيرانية”، فقد اعتبر أن العراق “يحاول أن ينأى بنفسه لـ”ينجو من هذه الصراعات”، متحدثا عن أن المصالح الاقتصادية تفرض نفسها على العلاقات السورية العراقية.
وقال الشرع: “يحتاج العراق إلى كثير من الموارد السورية، وأيضاً سوريا تحتاج إلى كثير من الموارد العراقية، فبالتالي هناك مصالح مشتركة كبيرة جدا بين سوريا والعراق”.
ويرى مهند سلوم أستاذ دراسات الاستخبارات والأمن الوطني، أن “تصريحات الرئيس أحمد الشرع تعكس تحسنا واضحا في العلاقات السورية العراقية ومحاولات جادة من الطرفين لتجاوز عُقد الماضي القريب والذهاب باتجاه بناء علاقات متوازنة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.
ويضيف سلوم لـ”سوريا الآن”، أن “رسائل الشرع للعراق والمنطقة واضحة: يجب أن نبتعد عن حل المشكلات والخلافات باستخدام العنف. التنمية والحوار والتفاهم هي أفضل السبل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في تقرير حصري، أن لقطات غير منشورة من فيلم وثائقي عن السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام تكشف جانبا غير مسبوق من دوره في الدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، ومن خلفها حزب الله في لبنان، عبر تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة امتدت لسنوات، وعلاقات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تُظهر اللقطات أن السيناتور غراهام كان أحد أبرز الأصوات داخل واشنطن الداعية إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران، وصولا إلى العمل على إسقاط النظام الإيراني، من خلال تشجيع الإدارة الأمريكية على المضي أبعد في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، وخصوصا تلك المتعلقة بإيران وحزب الله.
ونُشرت مؤخرا لقطات تُظهر غراهام وهو يتحدث مع نتنياهو، ويحثّه على أن يدفع ترمب لدعم “إسرائيل” في قصف لبنان. ويقول السيناتور الجمهوري في التسجيل المصور إنه يعتزم تشجيع ترمب على الانضمام إلى الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله، في إطار ما وصفه بمواجهة “التهديد الإيراني وأذرعه في المنطقة”.
list 1 of 2″يقاتلون من أجل “إسرائيل”.. شهادة عسكري أمريكي سابق تكشف إحباط الجنود
list 2 of 2رئيس التشيك يخطف الأنظار مصوِّرا في سباق الفورمولا 1
غير أن نتنياهو، وفق ما يظهر في التسجيل، نصح غراهام بعدم فتح جبهة أخرى في لبنان في ذلك الوقت، على اعتبار أن التركيز الإسرائيلي كان منصبا على إيران، وهو ما وافق عليه غراهام، واصفا نصيحة نتنياهو بأنها “مشورة صائبة”.
وأثار نشر هذه اللقطات موجة واسعة من التعليقات الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن التسجيل يكشف حجم الاستهانة بأرواح المدنيين، والتعامل مع قرارات الحرب كصندوق أدوات سياسي يخلو من أي اعتبار إنساني.
وكتب أحد المتابعين معلقا: “حجم الإجرام والاستهانة بقتل أرواح البشر لا يُصدق، كيف ينامون الليل وفي رقابهم دماء الآلاف من الأطفال والنساء والرجال في غزة وغيرها من مناطق الصراع؟”.
ورأى آخرون أن ما تكشفه هذه اللقطات يعيد رسم صورة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بشكل مقلوب عما كان سائدا، فبدلا من أن تكون “إسرائيل” هي الطرف الذي يضغط على الولايات المتحدة لمشاركتها حروبها، تبدو واشنطن وفق هذا التصور وكأنها هي من تدفع “إسرائيل” لفتح مزيد من الجبهات.
وجاء في أحد التعليقات المطوّلة: “لقد كنا نظن أن نتنياهو هو من يضغط على الولايات المتحدة لتشاركه حربه على إيران ولبنان، فإذا بالواقع يكشف لنا صورة معاكسة تماما، أمريكا هي التي تضغط عليه كي يسمح لها بالمشاركة في تلك الحرب. ما نراه ليس تحالفا متوازنا، ولا سياسة قائمة على المصالح المتبادلة، بل تبعية مطلقة تمسك فيها “إسرائيل” بزمام القرار، وتتحرك أمريكا وفق ما تريده وتسمح به”.
ووصف ناشطون المحادثات غير الرسمية السرية التي تشجع على حملة قصف في لبنان، حيث يعيش ملايين المدنيين الأبرياء، بأنها “مثيرة للقلق”، معتبرين أن الدفع المتعمد لفتح جبهة حرب ثانية لم يكن إستراتيجية مدروسة، بل “تصعيدا متهورا” يُعرِّض المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار، ويضع حياة المدنيين في دائرة الخطر المستمر.
في السياق نفسه، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة زوجته إلى واشنطن، في زيارة تهدف إلى لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، وذلك وفق ما أعلن نتنياهو الأحد الماضي.
وكان مكتب غراهام قد أعلن وفاته في 12 يوليو/تموز الجاري، إثر “وعكة صحية مفاجئة”، في بيان نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أسباب الوفاة. وتوفي السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا عن عمر ناهز (71 عاما).
وعلق عدد من المراقبين والناشطين على أن هذه الزيارة تُعد الثامنة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ تولي ترمب الرئاسة في يناير/كانون الثاني الماضي، أي 8 زيارات خلال 18 شهرا.
وأشاروا إلى أن “كل زيارة تقريبا تفضي إلى أزمة جديدة أو إلى توسيع دائرة حرب قائمة في المنطقة”.
وافق المجلس الوزاري السياسي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية: “وافق الكابينت على إدخال قوة متعددة الجنسيات تابعة لمجلس السلام إلى قطاع غزة”.
وأوضحت أن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير صوّت ضد القرار، مبديا رأيا مخالفا للأغلبية في الكابينت.
وقال بن غفير، وفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “حماس لم تلتزم بتعهدها بتجريد قطاع غزة من السلاحونزع سلاحها، ولذلك لسنا ملزمين نحن أيضا بذلك”.
وزعم بن غفير أن “الحل في غزة هو تشجيع الهجرة”، وفق المصدر ذاته.
وبحسب الصحيفة، ردّ وزير الخارجية جدعون ساعر على بن غفير قائلا خلال الجلسة: “هذه خطة دولية، وربما لا ننجح فيها، لكن لا ينبغي أن نكون نحن من يُفشلها”.
موافقة “الكابينت” على إدخال “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) إلى غزة “تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة
من جانبها، قالت هيئة البث العبرية إن موافقة “الكابينت” على إدخال “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) إلى غزة “تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة.
وتقول “حماس” إن الإصرار على طرح قضية “نزع السلاح” والقفز على استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يتناقض مع خطة ترامب بشأن غزة.
وفيما أوفت “حماس” بالتزامات المرحلة الأولى عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت تل أبيب من تعهداتها من خلال مواصلة القصف وتقييد دخول المساعدات الإنسانية.
ومن بين بنود المرحلة الثانية من الاتفاق: انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة، وإعادة الإعمار، مقابل البدء في نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل، إذ تصر على نزع السلاح أولا.
وتنص خطة ترامب على أن “الولايات المتحدة ستعمل مع الشركاء العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار الفوري في غزة”.
كما “ستقوم القوة بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية في غزة، وستتشاور مع الأردن ومصر اللتين تتمتعان بخبرة واسعة في هذا المجال، وستكون هذه القوة الحل الأمني الداخلي طويل الأمد”.
وأضافت الخطة أن القوة “ستعمل مع إسرائيل ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا، ومن الضروري منع دخول الذخائر إلى غزة وتسهيل التدفق السريع والآمن للبضائع”.