كشفت رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن عن إجراءات أمنية وإعلامية غير معتادة، بدأت بإقلاع طائرته من قاعدة نيفاتيم من دون صحفيين أو إعلان مسبق، وسط تحذيرات إسرائيلية من محاولات إيرانية لاستهداف مسؤولين كبار.
فبدلا من مطار بن غوريون، غادرت الطائرة الحكومية الإسرائيلية “جناح صهيون” من القاعدة الجوية في النقب، ولم يُعلن مسبقا موعد الإقلاع أو توقيت الهبوط.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن هذه الترتيبات جاءت بعد معلومات عن تكثيف طهران جهودها لاستهداف شخصيات إسرائيلية رفيعة.
لكنّ السرية التي أحاطت بالمغادرة لم تمنع رصد الطائرة بعد دخولها المجال الجوي المفتوح، فقد أظهرت بيانات ملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مسارها الأولي فوق البحر المتوسط، قبل أن يفتح عبورها لاحقا أجواء دول أوروبية سؤالا آخر مرتبطا بمذكرة الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية.
في تقرير بُث خلال النشرة الرئيسية الثلاثاء، قال الصحفي يارون أبراهام في القناة 12 إن زيارة نتنياهو إلى واشنطن جرت “في ظل قيود غير معتادة”.
ونقلت القناة أن شخصيات سياسية إسرائيلية رفيعة، من بينها مجموعة من الوزراء، تلقت معلومات تفيد بأن طهران “تكثف جهودها لإلحاق الضرر بمسؤولين إسرائيليين كبار بهدف تحقيق مكاسب إستراتيجية”.
وبحسب القناة، أثارت هذه المعلومات مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مما دفع جهاز الأمن العام “الشاباك” إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول عدد من كبار المسؤولين. وعلى هذه الخلفية، أوصى المسؤولون الأمنيون بأن تُقلع رحلة نتنياهو إلى واشنطن “سرا”.
وتحولت التوصية إلى خطوات عملية: الإقلاع من قاعدة نيفاتيم بدلا من مطار بن غوريون، منع الصحفيين من مرافقة نتنياهو على متن “جناح صهيون”، إبقاء موعد الإقلاع طي الكتمان، وعدم الإعلان رسميا مسبقا عن موعد الهبوط.
ولم يورد تقرير القناة تفاصيل عن طبيعة المحاولات المنسوبة إلى إيران، أو ما إذا كانت المعلومات تتعلق بخطة محددة لاستهداف نتنياهو أو طائرته، كما لم يرد ضمن المصادر المتاحة تعليق إيراني على هذه الاتهامات.
غادر نتنياهو الاثنين 27 يوليو/تموز على متن “جناح صهيون” من قاعدة نيفاتيم العسكرية في النقب، متوجها إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، وشارك في مراسم جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.
وأظهرت بيانات من منصة “فلايت رادار”، أن الطائرة الحكومية الإسرائيلية، التي تحمل التسجيل “4 إكس-آي إس آر” (4X-ISR)، أقلعت عند الساعة 12:57 ظهرا بالتوقيت المحلي.
وبعد نحو ساعة من الإقلاع، كانت الطائرة تحلق فوق البحر المتوسط جنوب غربي قبرص، على ارتفاع يقارب 9.8 كيلومترات، بينما كان يتابعها أكثر من 2400 مستخدم، لتحتل المرتبة الخامسة بين أكثر الرحلات متابعة عالميا على المنصة في ذلك التوقيت.
وتفيد وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة بأن الطائرة يبلغ عمرها نحو 26 عاما، وتحمل الرقم التسلسلي “30186”، وتعود إلى الحكومة الإسرائيلية وتشغلها القوات الجوية الإسرائيلية، وقد خُصصت لنقل رئيس الوزراء ورئيس الدولة في الزيارات الرسمية.
بهذا المعنى، تركزت السرية على ما سبق الإقلاع وما أحاط به من ترتيبات أمنية وإعلامية، لا على إمكانية تتبع الطائرة بعد ظهورها في بيانات الملاحة العامة.
لم يكن مسار الطائرة تفصيلا فنيا فقط، وتكتسب هذه النقطة أهميتها بسبب مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لاتهامه بالمسؤولية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وما زالت المذكرة قائمة وتدرج المحكمة نتنياهو بصفته مطلوبا طليقا.
وأفادت وكالة الأناضول بأن طائرة نتنياهو عبرت أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا في طريقها إلى الولايات المتحدة، وهي دول أطراف في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
ولم يكن هذا المسار ثابتا في رحلات سابقة، ففي رحلة نتنياهو إلى نيويورك يوم 25 سبتمبر/أيلول 2025 تجنبت “جناح صهيون” الأجواء الفرنسية والإسبانية، وعبرت قرب جزيرة زاكينثوس اليونانية وفوق أجزاء من إيطاليا، ثم واصلت جنوبا عبر المتوسط ومضيق جبل طارق، مما أضاف نحو ساعتين إلى مدة الرحلة مقارنة بالمسار المعتاد.
بعد عبور الطائرة، ذكّر الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، الدول الأعضاء التي سمحت لطائرة نتنياهو بعبور أجوائها بالتزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، ودعا إلى التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية أنور العنوني، ردا على سؤال بشأن سماح اليونان وإيطاليا وفرنسا لطائرة نتنياهو بعبور أجوائها رغم مذكرة الاعتقال.
وقال العنوني إن موقف الاتحاد الأوروبي من المحكمة الجنائية الدولية “واضح للغاية”، مضيفا: “نحن، بصفتنا الاتحاد الأوروبي، ندعم المحكمة الجنائية الدولية والمبادئ المنصوص عليها في نظام روما الأساسي”.
وأكد العنوني، أن الاتحاد الأوروبي يحترم استقلال المحكمة وحيادها، ويتمسك بالعدالة الجنائية الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.
ولم يذكر العنوني إجراء محددا كان ينبغي اتخاذه تجاه الطائرة أثناء عبورها الأجواء الأوروبية.
وبذلك، لم تكن رحلة نتنياهو إلى واشنطن مجرد زيارة رسمية أخرى للولايات المتحدة، بل رافقها قلق أمني إسرائيلي من تهديدات منسوبة إلى إيران، وجدل قانوني وسياسي أعادته مذكرة المحكمة الجنائية الدولية إلى الواجهة.
غابت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترمب عن حدثين بارزين في العاصمة واشنطن خلال أيام قليلة، هما مراسم تشييع السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، أمس الثلاثاء، والعشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض الذي أعيد تنظيمه الجمعة الماضية بعد تأجيله، الأمر الذي أثار تساؤلات جديدة بشأن أسباب ابتعادها عن المناسبات العامة.
وحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المناسبتين المذكورتين وألقى كلمة خلال جنازة غراهام، في حين لم ترافقه زوجته، رغم أن الحدثين يُعدان من أبرز المناسبات السياسية والاجتماعية في العاصمة الأمريكية.
ووجهت مجلة نيوزويك سؤالا حول الموضوع إلى مكتب السيدة الأولى عن سبب غيابها، لكنه رفض التعليق على الأمر، بينما سبق أن أوضح البيت الأبيض، عبر متحدث نقلت عنه شبكة “فوكس نيوز”، أن ميلانيا كانت مرتبطة بموعد سابق حال دون حضورها العشاء الذي أقيم الجمعة الماضية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ورغم غيابها عن الجنازة، أصدرت ميلانيا ترمب بيانا نعت فيه السيناتور الجمهوري، قائلة إنها تشعر بالحزن لوفاته المفاجئة، مشيدة بما وصفته بـ”التزامه الراسخ بخدمة الولايات المتحدة”، ومعربة عن تعازيها لأسرته وأصدقائه وكل من تأثر بإرثه السياسي.
وتأتي هذه الغيابات في وقت كشفت فيه نيوزويك عن تهديدات أمنية جديدة مرتبطة بإيران. فقد أكد جهاز الخدمة السرية الأمريكي للمجلة أنه يحقق في مقطع فيديو نُشر عبر وسيلة إعلام مرتبطة بالدولة الإيرانية، وتضمن محتوى استهدف السيدة الأولى.
وقال نيت هيرينغ، المسؤول في مكتب الإعلام والعلاقات العامة بجهاز الخدمة السرية، إن الوكالة “على علم بالفيديو، وتحقق في أي مادة يمكن أن تُفسر على أنها تهديد للأشخاص الذين تتولى حمايتهم”. لكنه أضاف أن الجهاز لا يناقش، لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، تفاصيل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالحماية.
ورغم تزامن الغياب مع هذه التطورات، شددت المجلة على أنه لا توجد أي مؤشرات علنية تربط بين عدم حضور ميلانيا المناسبتين وبين التهديدات المشار إليها، كما لم يربط المسؤولون الأمريكيون بين الأمرين.
وكان آخر ظهور علني لميلانيا ترمب في 19 يوليو/تموز، عندما حضرت برفقة الرئيس الأمريكي وابنهما بارون المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ولاية نيوجيرسي الأمريكية. كما ظهرت قبل ذلك خلال احتفالات العيد الوطني لأمريكا في الرابع من يوليو/تموز.
وأشارت نيوزويك إلى أن ميلانيا كانت قد شاركت في النسخة الأولى من عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يُقطع الحفل إثر إنذار أمني أعقب إطلاق نار خارج موقع المناسبة، ما دفع عناصر الخدمة السرية إلى إجلاء الرئيس والسيدة الأولى وكبار المسؤولين، قبل أن يُعاد تنظيم العشاء لاحقا من دون حضورها.
مع تصاعد المؤشرات على فتور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب عقب الحرب الأخيرة على إيران، أثارت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث اجتمع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تساؤلات بشأن حجم الدعم الأمريكي الذي لا يزال يحظى به، في ظل استقبال غير معتاد وغياب المظاهر البروتوكولية التي ميزت لقاءاته السابقة مع الرؤساء الأمريكيين.
وقال الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن الزيارة حملت دلالات سلبية بالنسبة إلى نتنياهو، معتبرا أن طريقة استقباله في البيت الأبيض اختلفت عن الزيارات السابقة، بما يعكس وجود أزمة في العلاقة مع الإدارة الأمريكية.
وأوضح الزويري أن الخلافات بين الطرفين تتمحور حول 3 ملفات رئيسية.
تراجع الثقة الأمريكية في التقييمات الأمنية التي قدمتها إسرائيل بشأن الحرب، بعدما وجدت واشنطن نفسها منخرطة في المواجهة دون تحقيق الأهداف المعلنة.
سعي إسرائيل إلى التنصل من تبعات الحرب، مع إبداء رغبة في عدم الانخراط مجددا في مواجهة مماثلة.
استمرار اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها تجاه إيران، إذ ترى أنها لا تستطيع بمفردها مواصلة الضغط العسكري أو إضعاف البرنامج النووي والنظام الإيراني دون دعم أمريكي.
واعتبر أن تكرار ترمب التأكيد على أن العلاقات مع إسرائيل “جيدة، ولكن..” يعكس وجود أزمة كامنة في العلاقة بين الطرفين، رغم استمرار التنسيق السياسي.
وحذر الزويري من أن استمرار الحرب قد ينقلب على إسرائيل، موضحا أن إطالة أمدها تعني زيادة الخسائر والإخفاقات الأمريكية، بما قد ينعكس سلبا على صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ليس على مستوى الإدارة الحالية فحسب، وإنما في نظرة الأجيال المقبلة إليها، وهو ما قد يترك آثارا سياسية طويلة الأمد على العلاقات بين الجانبين.
من جانبه، قال أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات إن نتنياهو سعى منذ فترة للحصول على لقاء مع ترمب، قبل أن تهيئ الظروف المرتبطة بحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام فرصة لعقد الاجتماع.
وأضاف فريحات أن المعايير التي أحاطت بالزيارة، من حيث طريقة الوصول إلى البيت الأبيض، وغياب المراسم التقليدية أو الظهور الإعلامي الواسع، فضلا عن قصر مدة اللقاء، تعكس -برأيه- تراجعا غير مسبوق في مستوى العلاقة بين الجانبين مقارنة بما كانت عليه خلال الإدارات الأمريكية السابقة.
وأشار إلى أن نتنياهو كان يحظى سابقا بحضور سياسي وإعلامي واسع خلال زياراته إلى واشنطن، بما في ذلك إلقاء خطابات أمام الكونغرس، في حين افتقرت الزيارة الحالية إلى هذه المظاهر، معتبرا أن ذلك يحمل دلالات سياسية واضحة.
وأوضح فريحات أن الإدارة الأمريكية تأخذ في الاعتبار أيضا انعكاسات العلاقة مع نتنياهو على المشهد السياسي الداخلي، في ظل تراجع شعبية إسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي، مستشهدا باستطلاعات رأي أظهرت ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
بدوره، قال الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية الأمريكية مارلين هاردينغر إن إدارة ترمب تعاملت مع الزيارة بطريقة هدفت إلى احتوائها سياسيا وإعلاميا، مشيرا إلى غياب التغطية الإعلامية الواسعة أو التسريبات المتعلقة بمضمون اللقاء.
وأضاف هاردينغر أن نتنياهو حصل على الاجتماع الذي كان يسعى إليه، إلا أن الرسائل التي صاحبت الزيارة، سواء من حيث طبيعة الاستقبال أو مستوى الحضور الإعلامي، عكست رغبة أمريكية في تقليص الزخم السياسي المصاحب لها.
ورأى أن اللقاء جاء في إطار زيارة نتنياهو للمشاركة في مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، معتبرا أن الإدارة الأمريكية نجحت في إدارة الزيارة بطريقة حدت من مكاسبها السياسية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان ترمب قد عقد الثلاثاء اجتماعا مغلقا مع نتنياهو في البيت الأبيض لبحث الحرب على إيران وقضايا إقليمية أخرى.
ويُعد هذا أول لقاء مباشر بينهما منذ اجتماعهما في البيت الأبيض في 11 فبراير/شباط الماضي، قبيل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي فاعتبر أن اللقاء يمثل أحد أصعب اللقاءات التي جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن التوتر بين الطرفين سبق الزيارة بعدة أشهر وشمل انتقادات من شخصيات بارزة داخل الإدارة الأمريكية.
وقال الشايجي إن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، وعددا من المسؤولين الجمهوريين انتقدوا أداء الحكومة الإسرائيلية، معتبرين أنها دفعت الولايات المتحدة إلى الانخراط في الحرب، وهو ما انعكس على أجواء اللقاء.
وأضاف أن تصريحات ترمب الأخيرة، التي شدد فيها على أن قرارات السياسة الخارجية الأمريكية تُصنع في واشنطن وليس استجابة لرغبات أي طرف، تعكس تمسكه بإدارة الملفات الإقليمية وفق أولويات إدارته.
وأشار الشايجي إلى أن نتنياهو كان بحاجة إلى اللقاء لإظهار استمرار علاقته المباشرة بالرئيس الأمريكي أمام الداخل الإسرائيلي، معتبرا أن الهدف الأساسي من الزيارة كان تحقيق مكسب سياسي وإعلامي يخدم مستقبله السياسي أكثر من تحقيق نتائج عملية على مستوى العلاقات الثنائية.
وختم حديثه بالقول إن المشهد السياسي الأمريكي يشهد انقسامات متزايدة حتى داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب وسياسات الإدارة، وهو ما قد ينعكس على حسابات واشنطن تجاه إسرائيل في المرحلة المقبلة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن لقاءه بالرئيس الأمريكي كان “ممتازا”، مشيرا إلى أنه عكس “شراكة كاملة ودعما متبادلا” بين الجانبين.
وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن نتنياهو أبلغ ترمب خلال اللقاء بأن إسرائيل ترى أنه “لا مفر من تنفيذ ضربات إضافية” ضد أي منشآت نووية إيرانية يعاد تأهيلها، في إشارة إلى استمرار تل أبيب في الدفع نحو خيار العمل العسكري لمنع استئناف الأنشطة النووية الإيرانية.
طهران- قال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية إن مضيق هرمز سيبقى مغلقا إذا لم توافق سلطنة عُمان على المقترح الإيراني بشأن مسار عبور السفن، مؤكدا أن المحادثات الجارية بين طهران ومسقط تقتصر على فتح ممر مؤقت في المضيق.
وأضاف غريب آبادي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي الليلة، أن عُمان اقترحت مسارا يقع نصفه في المياه الإقليمية الإيرانية والنصف الآخر في المياه الإقليمية العُمانية، لكن طهران رفضت ذلك. وقال إن مقترح طهران ينص على أن يكون نصف المسار في المياه الإيرانية، وكذلك جزء من المسار الواقع في المياه العُمانية يخضع للرقابة الإيرانية.
وأوضح أن أحد التصورات المطروحة يقضي بدخول السفن من المياه الإيرانية وخروجها من المياه العُمانية، أو العكس، مشيرا إلى أن بلاده تدرس، في حال التوصل إلى اتفاق مع مسقط، الخطوات اللاحقة المتصلة بفتح المضيق والحصار والامتيازات التي قد تحصل عليها إيران، من دون تفصيلها.
وأكد أن إيران لن تعترف بـ”المسار الجنوبي العُماني” في مضيق هرمز، وقال إنها أبلغت مسقط بضرورة إغلاقه، معتبرة أن تشغيله يخالف مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وأضاف أن الشق الأول من البند الخامس في المذكرة ينص، بحسب تفسيره، على أن تتخذ إيران ترتيبات، بأقصى ما تستطيع، لتأمين عبور آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوما من الخليج إلى بحر عُمان. وقال إن المذكرة تنص أيضا على أن ترتيبات إدارة المضيق بعد الحرب لن تعود إلى ما كانت عليه قبلها.
وأشار إلى أن إيران فتحت ممرا شماليا قرب جزيرة لارك وأبلغت به المنظمة البحرية الدولية، واتهم الولايات المتحدة وعُمان بفتح ممر آخر في جنوب المضيق داخل المياه العُمانية وتوجيه السفن إليه، معتبرا ذلك خرقا صريحا للمذكرة.
وقال إن استمرار العبور عبر المسار الجنوبي سيجعل السيادة الإيرانية الفعلية على المضيق “مجرد سراب”، مؤكدا أن قواعد العبور خلال الحرب تختلف عن تلك السارية في زمن السلم، وأن سيطرة إيران على المضيق ستكون كاملة في ظروف الحرب.
وقال غريب آبادي إن مضيق هرمز أصبح جزءا من الأمن القومي الإيراني ويمثل قدرة دفاعية لإيران، مضيفا أن عودته إلى وضعه السابق تعني، من وجهة نظره، أن نجاح إيران في الحرب لن يكون مكتملا.
ولفت إلى أن هدف إغلاق المضيق هو الدفاع عن إيران لا الإضرار بباكستان أو الصين أو الدول الصديقة، وأن جميع الدول، الصديقة وغير الصديقة، تأثرت بإغلاقه. كما قال إن تقديرات العائدات المحتملة من المضيق أقل بكثير مما تتداوله وسائل إعلام غربية.
وفي ما يتعلق بإزالة الألغام، قال إن هذه المهمة تقع ضمن مسؤولية إيران وحدها بموجب البند الخامس من مذكرة التفاهم، مضيفا أن طهران أبلغت فرنسا وبريطانيا بأن أي سفن لهما تدخل المضيق لإزالة الألغام ستكون “هدفا مشروعا” لإيران.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع أمريكا، قال غريب آبادي إنه لا توجد في الوقت الحالي مفاوضات بين طهران وواشنطن، رغم استمرار تبادل الرسائل بينهما، نافيا أن تكون إيران قدمت طلبا للتفاوض أو لوقف إطلاق النار خلال الأيام الماضية.
وأضاف أن القوات الإيرانية أوقفت الاشتباكات بعد توقف الهجمات الأمريكية، وأن الهجمات الأخيرة على القواعد الأمريكية هدفت إلى إظهار أن إيران سترد بحزم على أي انتهاك أمريكي للتعهدات. ودعا إلى اتخاذ قرارات حاسمة لكسر ما وصفه بدورة الحرب ووقف إطلاق النار ثم التفاوض.
وقال إن إيران لا تزال في حالة حرب وإن الولايات المتحدة فرضت عليها حصارا بحريا، لكنه شدد على أن الحصار والعقوبات لن يفرضا ضغوطا مؤثرة على قرارات طهران. وأضاف أن بلاده تمتلك معابر حدودية وممرات اقتصادية أخرى لتأمين السلع الأساسية واحتياجات المواطنين في ظروف الحرب والعقوبات.
واتهم واشنطن كذلك بخرق مذكرة التفاهم المتعلقة بإنهاء الحرب وترتيبات مضيق هرمز، وقال إن تشكيلها لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يمثل انتهاكا للمذكرة، بحسب تعبيره.
وفي الملف النووي، قال غريب آبادي إنه لا توجد حاليا عمليات تفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، باستثناء الترتيبات المرتبطة بتزويد محطة بوشهر بالوقود، والتي قال إنها تتم بطلب إيراني. وأضاف أن أشكال الوصول والتفتيش الأخرى توقفت، وأن الوضع القائم بات يشبه وضع دولة غير عضوة في معاهدة عدم الانتشار النووي.
وأشار إلى أن علاقات إيران مع الصين وروسيا إستراتيجية، لكنه شدد على أنه لا ينبغي لطهران أن تتوقع حل جميع مشكلاتها عبر هذين البلدين.
في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فجّرت مقابلة أجرتها قناة «الجديد» مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد موجة اعتراض واسعة. «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» اعتبرت ما جرى «تطبيعاً مكتمل الأوصاف»، مطالبةً بمحاسبة القناة وتطبيق قانون مقاطعة “إسرائيل” على المخالفين
«في زمن تحرق فيه المدافع الإسرائيلية بيوتنا، وتطاردنا المسيّرات المجرمة ليل نهار، ويرتقي شهداؤنا يومياً، تُقرّر قناة «الجديد» أن تفتح شاشتها لصحافي إسرائيلي، وخدم في جيشها، يُطلّ منها ليُحاضرنا عن السلام».
بهذه العبارات افتتحت «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» بيانها الصادر أخيراً، تعليقاً على استضافة قناة «الجديد» الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد. وأضافت أنّ ما حدث «ليس رأياً نختلف معه، بل انتهاك صريح للقانون اللبناني لا يحتمل التأويل، وقبل القانون، هذا تفريط متعمّد ووقح بدماء اللبنانيين».
من باراك رافيد إلى يحيئيل ليتر
وجاء البيان على خلفية مقابلة أجراها مراسل «الجديد» في واشنطن بدرو غانم مع باراك رافيد، مراسل موقع «أكسيوس» والقناة 12 الإسرائيلية، تمحورت حول زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. واعتبرت الحملة أنّ المراسل تجاوز إطار تغطية الزيارة عندما طرح سؤالاً عن إمكان إبرام اتفاقية سلام بين لبنان والكيان الإسرائيلي، ما أتاح «منبراً يُروّج منه لسردية العدو على شاشة لبنانية».
ولفتت الحملة إلى أنّها لا تعدّ هذه الواقعة معزولة، إذ سبق أن استضافت قناة LBCI الصحافي الإسرائيلي نفسه في مقابلة أجراها الإعلامي طوني مراد قبل أكثر من شهر. كما ذكّرت بأنّ بدرو غانم سبق أن أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وكانت «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» قد أصدرت بياناً في حينه احتجاجاً على تلك المقابلة أيضاً.
مطالبة النيابة العامة بملاحقة المسؤولين في القناة
وانطلاقاً من ذلك، وجّهت الحملة سلسلة أسئلة إلى الجهات الرسمية، متسائلة: «أين المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع؟ أين القضاء اللبناني الذي يُفترض أنه يطبّق قانون مقاطعة “إسرائيل”، ونحن في حالة حرب؟ أين وزارة الإعلام ونقابتا الصحافة والمحرّرين؟».
وأضافت: «هل أصبحت مخالفة القانون إنجازاً يُتباهى به، والتطبيع في زمن الحرب حرية تعبير يُحتجّ بها؟»، معتبرة أنّ استمرار الصمت إزاء هذه الممارسات يطرح تساؤلات حول تطبيق القوانين النافذة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
في مصر محاسبة… وفي لبنان صمت
ولتعزيز موقفها، عقدت الحملة مقارنة مع مصر، ووصفتها بأنّها «مؤلمة لكنها ضرورية». وأشارت إلى أنّه في تموز (يوليو) 2026، أجرى مذيع قناة «القاهرة والناس» مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، الذي يُعرف بمواقفه المعارضة للاحتلال وانتقاده الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إلا أنّ ذلك لم يمنع اندلاع موجة رفض شعبي واسعة. وعلى إثرها، سحبت القناة الفقرة فوراً، فيما أصدرت نقابة الإعلاميين المصرية قراراً بمنع المذيع من الظهور على أي شاشة وإحالته إلى التحقيق بتهمة مخالفة ميثاق الشرف الإعلامي.
كما استعاد البيان قضية الفنان محمد رمضان، الذي خضع لتحقيق من نقابة المهن التمثيلية بعد انتشار صور جمعته بفنانين إسرائيليين في دبي عام 2020، وقضية المخرج عمر زهران الذي تعرّض لموجة انتقادات واسعة بعد ظهوره في فعالية حضرها إسرائيليون، ما أشعل نقاشاً وطنياً حول التطبيع الثقافي. وأعاد التذكير أيضاً بواقعة النائب المصري توفيق عكاشة، الذي أُسقطت عضويته من البرلمان عام 2016 بعد أيام من استقباله السفير الإسرائيلي في منزله.
ورأت الحملة أنّ هذه السوابق تؤكد أنّ «في مصر كامب ديفيد يُحاسَب المطبّعون، أما في لبنان الذي يتعرض يومياً للاعتداءات الإسرائيلية، فيُمنح العدو منبراً مجانياً من دون حسيب أو رقيب».
وختمت «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» بيانها بإدانة «الانتهاك الصريح للقانون اللبناني، وهذه الوقاحة في إعطاء منبر لمن يقتل اللبنانيين»، مطالبةً النيابة العامة بملاحقة المسؤولين في قناة «الجديد» قانونياً، كما دعت «المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وتحمّل مسؤوليته في أداء دوره الرقابي ورصد المخالفات. واعتبرت أنّ «الصمت بعد اليوم جريمة بحق أرواح الشهداء قبل أن يكون جريمة بحق القانون».
جريدة الاخبار نقلا عن حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان