by الناشر | 31 July 2026 | إعلام عبري
كان موسى دعيس، المزارع المعروف والمريض، ابن 65، والأب لعشرة أولاد، يجلس على أريكة في صالون بيته في قرية خلة الحمص النائبة في جنوب جبل الخليل، بين يطا والسموع، بوجهه شاحب ومرهق. أعطاه ابنه صدام محلولاً باللون الوردي. الابن تعلم الطب في اليمن، وهو الآن طبيب تخدير في المستشفى الحكومي في رام الله.
اثنان من أولاد موسى وحفيده اعتقلهم الجيش والشرطة للاشتباه فيهم باختطاف سلاح مستوطن، اقتحم أرضهم في يوم السبت مع قطيعه.
بعد أشهر من العجز التام أمام إزعاج المستوطنين، يبدو أن الفلسطينيين يستجمعون الشجاعة بالتدريج، أو أن اليأس دفعهم لمقاومة المستوطنين الغزاة.
في قرية تل، قتل أربعة فلسطينيين أبناء عائلة واحدة، وقتل إسرائيليان الجمعة الماضي بعد اقتحام المستوطنين لها.
وفي خلة الحمص أيضاً، يبدو أنهم لم يعودوا مستعدين للخضوع للمستوطنين. هنا تم اعتقال أربعة أيضاً من نفس العائلة.
الطريق إلى خلة الحمص ترابية ومليئة بالصخور، بيوت القرية فيها كاميرات مراقبة، وبعض الحقول حولها أسلاك شائكة. منذ إنشاء مزرعة استيطانية جديدة قبل حوالي ثلاثة أشهر على أراضي القرية في الوادي المقابل، تغيرت حياة السكان بشكل جذري.
الخطوة التالية واضحة: المستوطنون يريدون جرهم إلى مواجهات ومقاومة عنيفة، ووصفهم بالإرهابيين، وجعل القرية وكراً للإرهاب، وبعد ذلك، لن يطول الوقت حتى يتم طردهم وهدم بيوتهم.
وقد نجحت خطتهم في هذا الأسبوع، تحدثت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الهجوم و”الإرهاب” و”الإرهابيين” في قرية تل. عائلة دعيس من خلة الحمص، هي إذاً عائلة المخربين التالية، وقريتها وكر الإرهاب التالي.
يعتمد مصدر رزق عائلة دعيس على الـ 18 دونماً من المحاصيل الحقلية وقطيع صغير من الأغنام والأبقار.
لم تعد الحقول متاحة ولم يعد بالإمكان إخراج الأغنام للرعي، حيث استولى المستوطنون على الوادي المقابل للقرية، وفقد الفلسطينيون معظم أراضيهم، حتى الآبار التي حفرت في الأرض لم تعد صالحة للاستخدام.
الوادي أصبح تحت سيطرة سكان المزرعة الاستيطانية بالكامل، وهي عبارة عن خيمة كبيرة بجانبها بيت خشبي صغير. ترقد أبقار باللون البني قرب الخيمة، وترقد ماعز سوداء على حافة المزرعة التي يرفرف عليها علم إسرائيل.
في صباح السبت، وصل عدد من المستوطنين المسلحين في جولة على متن تراكتور زراعي إلى منطقة خلة الحمص، مخترقين الأسوار التي أقامها السكان حول الحقول لحمايتها. بعد بضع ساعات في الظهيرة، لاحظ عصام، أحد أولاد موسى، مستوطنين رعاة يقتربون من أرض العائلة.
في فيلم فيديو لكاميرا مراقبة في القرية، شوهد عصام وهو يقترب من المستوطن الدخيل بيديه العاريتين. وبسرعة نشب بينهما عراك بالأيدي. حاول عصام أخذ بندقية المستوطن وتصارعا عليها.
استمر العراك الذي انضم إليه عدد من أبناء عائلة عصام لبضع دقائق. وحسب معرفتنا، عثر على البندقية على الأرض، ولم يطلق عصام النار على المستوطن. قال صدام، الطبيب، في هذا الأسبوع: “لو أراد أخي إطلاق النار على المستوطن لفعل ذلك”.
في هذه الأثناء، ظهر ستة أو سبعة مستوطنين مسلحين وقوة للجيش من قاعدة سوسيا التي تطل على الوادي. وحسب أقوال صدام، أطلق الجنود والمستوطنون النار على القرية.
فتش الجنود البيوت وحققوا مع السكان واعتقلوا إبراهيم، شقيق عصام وابنه موسى. وحقق الجنود مع صدام ولكنهم لم يعتقلوه. وقد كان معهم مستوطن معروف لسكان خلة الحمص، وهو من البؤرة الاستيطانية غير القانونية في سوسيا القديمة- القرية الفلسطينية التي طرد منها أهلها قبل سنوات. اتهموا السكان بسرقة سلاح وإطلاق النار على الجنود والمستوطنين. وحسب صدام، الجنود لم يسألوا عن عصام.
في فجر الإثنين، عاد الجيش مرة أخرى واعتقل هذه المرة محمد، ابن شقيق عصام. كانت الساعة 4:30 فجراً عندما اقتحم الجنود باب البيت، حسب رواية محمد الذي أطلق سراحه قبل وصولنا بقليل. تم نقله في البداية للتحقيق معه في منشأة “عصيون” العسكرية، بعد ذلك إلى مركز الشرطة في “كريات أربع”. وقال إنه أجبر على الاستلقاء على بطنه في السيارة العسكرية وتعرض للضرب في الطريق. بعد التحقيق معه، أُخذ إلى مفترق بني نعيم، بعيداً عن مكان اعتقاله، وهناك تم إطلاق سراحه.
طالب الجنود الذين اقتحموا بيت العائلة بإحضار عصام. قال لهم والده بأنه ليس في البيت، وأنه سيحضره إلى مكان يحددونه له بعد قليل. يختبئ عصام منذ الحادثة، حسب أقوال شقيقه، خشية من المستوطنين. يقولون إنه لو طلبه الجيش عشية السبت لسلم نفسه على الفور. وبالفعل، صباح الإثنين، سلم عصام نفسه للإدارة المدنية في الخليل. وقد أطلق سراح محمد بعد فترة قصيرة.
صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ “هآرتس”: “اعتقلت قوات الأمن إرهابيين اثنين، متورطين في الهجوم على جندي إسرائيلي واختطافه أثناء إجازته في منطقة سوسيا التابعة للواء “يهودا”. وفي وقت لاحق، تحركت قوات الجيش في منطقة مدينة يطا التابعة للواء يهود واعتقلت إرهابياً آخر متورطاً في عملية الاختطاف. وفي صباح اليوم التالي، سلم إرهابي آخر متورط في الهجوم نفسه للإدارة المدنية”.
ورداً على سؤال “هآرتس” حول ما إذا كان تم اعتقال مستوطنين أيضاً في أعقاب الحادث، قالت المتحدثة باسم الشرطة: “لقد تم تحويل التحقيق في القضية إلى الوحدة المركزية في لواء شاي (يهودا والسامرة). وفي إطار التحقيق تم اعتقال عدد من المشتبه فيهم وجمع شهاداتهم. التحقيق ما زال في المرحلة الأولى، وبطبيعة الحال لا يمكننا إعطاء المزيد من التفاصيل”. ما زال التحقيق جارياً بهدف الوصول إلى الحقيقة وتقديم المتورطين للعدالة. وقالت جمعية “حنونو” الاستيطانية، أمس، إن الشرطة تحقق مع المستوطن الذي سرق سلاحه، وتوجه إليه إنذاراً للاشتباه في ارتكابه اعتداء.
لم تبدأ مضايقة المستوطنين لسكان قرية خلة الحمص السبت الماضي، بل سبقت ذلك محاولات لسرقة الأغنام وتخريب المعدات الزراعية واقتحام البيوت. ويروي السكان قصة مستوطن وهو يستحم عارياً في أحد الآبار أمام نساء وأولاد القرية. وأثناء تواجدنا في القرية، جاء بلاغ يفيد بأن جنوداً من وحدة الدفاع القطري، جيش المستوطنين، جاءوا إلى مزرعة في القرية، وحاولوا مصادرة دراجة رباعية الدفع كهربائية تعود لأحد المزارعين، وعندما رفض مالك الدراجة، شهدي الخطيب، تسليم مفاتيحها، كبل الجنود يديه واقتادوه إلى القاعدة من أجل “اعتقاله”. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في هذا الأسبوع حول ذلك بأن “الحادث المذكور غير معروف لنا”.
جدعون ليفي وأليكس ليبيك
هآرتس 31/7/2026
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
رحَّبت السعودية، الجمعة، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق التاريخي المتعلق بنزع السلاح في قطاع غزة، مثنية على قيادته والتزامه الثابت، اللذين كان لهما دور محوري في تحقيق هذا الإنجاز.
وعبّر بيان لوزارة الخارجية عن تقدير السعودية لمصر وقطر وتركيا وأميركا و«مجلس السلام» وجميع الشركاء الذين أسهمت جهودهم المتواصلة في تحقيق الإنجاز التاريخي.
وجدَّد البيان التزام السعودية الكامل بتنفيذ خطة السلام الشاملة، كما أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره رقم «2803»، وذلك بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مشدداً على أهمية تنفيذ جميع المراحل المتفق عليها ضمن إطار زمني محدد، وبصورة موثوقة ونهائية لا رجعة فيها.
وأشارت «الخارجية» إلى تأكيد السعودية على أهمية الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ونشر «قوة الاستقرار الدولية»، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم إعادة الإعمار دون عوائق على الشعب الفلسطيني.
كما نوَّهت بتأكيد السعودية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم «2803»، على أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة، يمثلان أساساً لنجاح تنفيذ الخطة، ولضمان تحقيق الاستقرار والسلام المستدامين.
وشدَّدت السعودية على أهمية أن يشكّل هذا الاتفاق منطلقاً لمسار سياسي شامل يفضي إلى التنفيذ الكامل للخطة، ويكفل للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، بما يحقق التعايش السلمي بين دولة فلسطين و”إسرائيل” على أساس الاعتراف المتبادل.
وأكد البيان أن السلام العادل والدائم لا يتحقق إلا عبر تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع، وتؤسس لمستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار المشترك لجميع شعوب المنطقة.
by Rajaa Jaafar | 31 July 2026 | أخبار لبنان
🗞️ النهار 🗞️
-تركيا ترغب بالمشاركة في “حماية لبنان “
-جيش وشعب
🗞️ الديار 🗞️
-القمة اللبنانية ــ التركية…توسيع مظلة الحماية الاقليمية
جولة روما التفاوضية «مبهمة»… وتلة علي الطاهر تجمّد وضع الجنوب
-تركيا ولبنان… ماذا تريد أنقرة؟ ولماذا تعترض على الإتفاق مع قبرص؟
🗞️ نداء الوطن 🗞️
-السعودية تقود تحالفا دوليا للدفاع البحري
-«إيدك عن جبل لبنان»… المشاعات للشعب
-قمة أنقرة… لتحصين “صيغة الإطار”
🗞️ الأخبار 🗞️
-انتقال من الدفاع إلى الهجوم | إيران لأميركا: نحن مَن يحدّد قواعد اللعبة
-سقوط سردية «نيترات حولا»
-أفكارٌ مِصرية لتجنيب مفتي الجمهورية العَزل بقرار قضائي: هل يُعيِّنُ دريان «خليفةً مؤقّتاً»… ويَستقيل؟
-«حماية لبنان»: إطار لرفض العزل السياسي
-الوفد العسكري يشارك في روما مع خشية من تكرار تجربة واشنطن | بري مجدداً: اتفاق الإطار مات و”إسرائيل” دفنته
🗞️ الشرق 🗞️
-إيران تدمّر والمملكة ودول الخليج تعمّر!!!
-عون: لا استسلام لقوة طاغية.. وأردوغان : نرغب بالانضمام الى بديل “اليونيفيل”
🗞️ اللواء 🗞️
-«قمة الممر الآمن »: دعم الجيش والبيوت الجاهزة والمشاركة بقوة تركية في الجنوب ماكرون يؤكد لبرّي السعي لإنسحاب -“إسرائيل” .. والإحتلال يعترف بملكية «الأمونيوم»
🗞️ الجمهورية 🗞️
-لبنان بين انتخابات واشنطن وتل أبيب
-قمة عون – إردوغان تعاون سياسي وطاقوي
🗞️ البناء 🗞️
-هل تكرر السعودية بحراً ما حدث برّاً عام 2015… وهل تستطيع أميركا الانتظار؟ |
– تركيا لضم لبنان إلى المنافسة مع “إسرائيل” نفطياً وأمنياً… فهل تملك إرادة المواجهة؟ |
– الضفة تقترب من الانفجار… وتعثر«المناطق التجريبية» في لبنان عشية روما
🗞️ الأنباء الكويتية 🗞️
– بري يدعو إلى بذل جهود دولية لإلزام “إسرائيل” بوقف حربها والانسحاب من الأراضي التي تحتلها
-عون في أنقرة معولاً على دعمها للإسهام في التعافي الاقتصادي ودعم الجيش
-أردوغان: سنواصل دعمنا القوي لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وتعزيز قدراته المؤسسية
🗞️ الراي الكويتية 🗞️
-قائد الجيش اللبناني: مستعدون للانتشار في مناطق الانسحاب الإسرائيلي
-أردوغان يرغب بالانضمام لأي قوة تضمن استقرار أمن المنطقة
-«الداخلية» اللبنانية: إحباط تهريب «كبتاغون» إلى الكويت في أسرّة أطفال
🗞️ الجريدة الكويتية 🗞️
-لبنان يحبط تهريب 6.5 كيلوغرامات من الكبتاغون إلى الكويت
-لبنان: توحيد الداخل ودعم الخارج يصطدمان بعودة التصعيد
🗞️ الشرق الأوسط 🗞️
-انتخابات “إسرائيل”: كاتس يطلق تصريحات «انتحارية»… وآيزنكوت يشتبك مع بن غفير
-فانس ونتنياهو يبحثان خلافاتهما بشأن إيران
by Rajaa Jaafar | 31 July 2026 | أخبار لبنان
لم يحتجِ الأمر أكثر من أربع وعشرين ساعة لتنهار سردية «نيترات حولا»، إحدى أكثر الروايات الإعلامية دناءةً وتسرّعاً في لبنان، من قبل القوى المعادية للمقاومة. فبعدما أعلنت «اليونيفل» عثورها في بلدة حولا الجنوبية، على نحو أربعة أطنان من نيترات الأمونيوم، أطلقت هذه القوى حملة مسعورة ضدّ حزب الله من بوابة تفجير مرفأ بيروت.
واستندت هذه القوى إلى التواطؤ الضمني من قبل «اليونيفل»، التي أعلنت الواقعة من دون تحديد مصدر المواد المضبوطة، تاركةً الباب موارباً أمام ماكينة إعلامية ضخمة، تمّ الاستثمار فيها عربياً وغربياً لأنها تمتهن الاستغلال والتعليب.
ومع ذلك، فإن «عملية الاحتيال» لم تدمْ طويلاً، بعدما حولت الأطراف المحلية، التي تقف خلف هذه الوسائل الإعلامية، الخبر خلال ساعات، إلى مادة للاستثمار السياسي.
وبلغ تسرّع هذه الوسائل في توجيه الخبر ذروته مع مانشيت صحيفة «النهار»: «حزب الله يخزّن نيترات الأمونيوم جنوباً؟»، في محاولة لإحياء سردية مسؤولية حزب الله عن انفجار مرفأ بيروت، التي لطالما استُخدمت في الانقسام اللبناني الداخلي. لكن ما حدث بعد ذلك كان كفيلاً بإرباك هذه الحملة بأكملها.
فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس، أن المواد التي عثرت عليها «اليونيفل» تعود إليه، وأنها كانت تُستخدم «لأغراض عملياتية»، طالباً من اللبنانيين عدم ربط الأمر بتفجير مرفأ بيروت!
قد يختلف اللبنانيون في تقييم هذا الاعتراف أو تفسيره، لكنه يبقى حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن الجهة التي تبنّت ملكية المواد لم تكن حزب الله، بل جيش العدو الإسرائيلي نفسه. وهنا يبرز السؤال الذي تجاهله كثيرون منذ اللحظة الأولى: لماذا كان الاتهام الداخلي هو الفرضية الأولى أصلاً؟
جريدة الاخبار
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
هل ما زال ثمة أمل لدى نتنياهو بإعادة تشكيل “الشرق الأوسط”، أم إن أحلامه تهاوت، خصوصا بعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران؟ منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كرر نتنياهو هدف تشكيل شرق أوسط جديد مرات كثيرة، ولا يكاد يتحدث في مناسبة مهمة إلا ويذكر هذا الهدف.
فبعد يومين فقط من بدء “الطوفان” أعلن عن هدف تغيير الشرق الأوسط، وواصل تكراره بعد اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وبعد سقوط نظام بشار الأسد، وفي الحرب على إيران في يونيو/حزيران 2025، وبمناسبة مرور سنتين على الطوفان، وعندما شن حربه الثانية على إيران… وغيرها.
العقلية التوسعية الصهيونية وحلم إعادة تشكيل المنطقة ليست أمرا جديدا، ولكنها أخذت مع نتنياهو نمطا يعتمد أساسا على “القوة الخشنة” واليد الغليظة الفظة، وتتجاوز الإطار “الواقعي التدريجي” المعتاد لإدارة التنفيذ الصهيونية القائمة على إستراتيجية “القضم والهضم”.
ولذلك، لم يكن نتنياهو معجبا جدا برؤية شمعون بيريز (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) لتشكيل الشرق الأوسط، بالرغم من أنها رؤية قائمة على الهيمنة والنفوذ، والتي تعطي دورا لـ”القوة الناعمة” بما يتناسب مع ضرورات الواقع، وأولويات التطبيع. وقد حددت رؤية بيريز ثلاثة مستويات من التوسع:
أولا: حدود جغرافية سياسية تحت السيطرة المباشرة وبغالبية يهودية ما أمكن.
ثانيا: حدود أمنية تصل إلى مياه الخليج وبحر العرب وباب المندب، وهو المجال الحيوي للنفوذ.
أما نتنياهو فعلق على رؤية بيريز في جلسة الحكومة الإسرائيلية في 15 آذار/مارس 2026، بأنهم يصنعون شرق أوسط جديدا، ولكن ليس “بالنظارات الوردية لشمعون بيريز، بل نظاما جديدا حقيقيا، نابعا من القوة”، وقال إنهم يصنعون “تغييرا تاريخيا”. وأوضح أنه بالرغم من تقديره لرؤية بيريز، فإن إمكانية تنفيذها أقل بكثير. بالنسبة لنتنياهو فإن “القوة الخشنة” هي التي تصنع التغيير، وليس “القوة الناعمة” الحالمة التي تبناها بيريز.
زعيم المعارضة يائير لبيد سخر من ادعاءات نتنياهو في 31 مارس/آذار 2026، وقال: “ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاب الغرور الذي يقول فيه إنه غير الشرق الأوسط… في النهاية يتضح دائما أنه لم يتغير”
ويبدو أن إسقاط النظام الإيراني كان أساسا في فكر نتنياهو لتشكيل الشرق الأوسط، وهو ما بدا من خطاباته وخطابات ترمب نفسه في الأيام الأولى للحرب. وبحسب ساجيف أسولين، وهو مسؤول سابق في الموساد، فإن “القرار الإستراتيجي بتغيير وجه الشرق الأوسط قد اتُخذ خلف الكواليس بالفعل، وإن الهدف الأمريكي انتقل من الحد من النووي الإيراني إلى إسقاط النظام”.
وهذا تصريح نقلته عن أسولين القناة الإسرائيلية 14 قبل يوم واحد من الحرب، أي في 27 فبراير/شباط 2026. وحتى مرسوم الجيش الإسرائيلي لشن الحرب على إيران صباح 28 فبراير/شباط 2026، فإن “هدف المعركة هو إحداث تغيير إقليمي طويل الأمد… وتحسين التوازن الإستراتيجي الإسرائيلي”.
نمر بسرعة على الإصرار الإسرائيلي والأمريكي والغربي على استخدام مصطلح “الشرق الأوسط”، لأن هذا الإصرار ليس بريئا، إذ إن هذا المصطلح استعماري إشكالي يجعل من أوروبا مركزا للعالم، ويُحدد الجغرافية السياسية بناء على ذلك، وهو ينزع عن المنطقة هويتها العربية والإسلامية.
كما أن المصطلح نفسه غير متفق عليه من ناحية علمية حول البلدان التي يضمها؛ لكنه مهم جدا للكيان الإسرائيلي وحلفائه لتعلقه بإمكانية إدماج “إسرائيل” في المنطقة ومسارات التسوية والتطبيع. وهو بالنسبة لنا مرفوض علميا ومنهجيا، وقد استخدمناه هنا لضرورات التعامل مع النص والمصطلح الذي استخدمه نتنياهو وغيره.
بالإضافة إلى خلفية نتنياهو الأيديولوجية، فإن ثمة طموحا شخصيا عميقا لدى نتنياهو لتقديم نفسه كـ”زعيم عظيم” حقق “النصر التاريخي” للصهيونية، وأنه الرجل الذي سحق المقاومة الفلسطينية واللبنانية وهزم إيران، ووسع التطبيع، وأعاد تشكيل “الشرق الأوسط”؛ ليكون ذلك جزءا من إرثه السياسي، وليأخذ مكانته إلى جانب ديفيد بن غوريون، وغيره من زعماء الصهاينة.
ولذلك ظل مسكونا بحالة الإنجاز وإعلان الانتصار. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يعد نتنياهو يتحدث فقط عن السعي لتحقيق هدف تشكيل الشرق الأوسط، وإنما أصبح يتحدث عنه باعتباره هدفا تم إنجازه.
وقد ارتفعت حدة النبرة ومنسوب الثقة عندما شن الحرب على إيران هذا العام، فقال في 29 مارس/آذار 2026: “قلنا إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وقد فعلنا ذلك.” وعاد ليكرر في 19 أبريل/نيسان 2026: “لقد اجتزنا اختبارا ضخما، لقد غيرنا وجه الشرق الأوسط”؛ وعاد بعد خمسة أيام (24 أبريل/نيسان) ليقول “وعدتكم بتغيير شكل الشرق الأوسط… وهذا ما نفعله، وتحديدا إيران”.
ولكن، هل يكفي ما فعله نتنياهو لنقول إنه تم تغيير وجه المنطقة، وإن المنطقة دخلت في “العصر الإسرائيلي”؟! وهل حقق نتنياهو هدفه فعلا؟
زعيم المعارضة يائير لبيد سخر من ادعاءات نتنياهو في 31 مارس/آذار 2026، وقال: “ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاب الغرور الذي يقول فيه إنه غير الشرق الأوسط… في النهاية يتضح دائما أنه لم يتغير”.
العقلية التوسعية الصهيونية وحلم إعادة تشكيل المنطقة ليست أمرا جديدا، ولكنها أخذت مع نتنياهو نمطا يعتمد أساسا على “القوة الخشنة” واليد الغليظة الفظة، وتتجاوز الإطار “الواقعي التدريجي” المعتاد لإدارة التنفيذ الصهيونية القائمة على إستراتيجية “القضم والهضم”
الدراسة الموضوعية باستخدام أساليب التحليل الإستراتيجي والاستشراف المستقبلي كأسلوب تحديد الاتجاهات، وتحليل القوى المحركة، وتحليل التأثير المتبادل، وتحليل سلوك الفاعلين الكبار وغيرها، تظهر اتجاهات عامة تتعارض مع ادعاءات نتنياهو وحكومته.
ويوضح الوزن التراكمي للاتجاهات ميلا إلى تراجع فرص الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية بشكل أكبر مما كانت عليه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
أولا: معطيات تخدم أكثر الجانب الإسرائيلي
ما زال الاحتلال الإسرائيلي يتمتع بالتفوق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي، وبقدرة تدميرية عالية، وهو ما يعزِز مكانته الجيوسياسية كلاعب رئيسي في المنطقة؛ دون أن يصل إلى حالة الهيمنة وفرض الإرادة.
ما زالت الولايات المتحدة صاحبة النفوذ والشريك العسكري والأمني الأول لدول المنطقة، وما زالت “إسرائيل” حجر الزاوية في سياساتها في المنطقة؛ وهو ما يخدم الإستراتيجية الإسرائيلية.
المجتمع الإسرائيلي ما زال يجنح بقوة نحو اليمين، ويدعم بشكل كبير تعزيز النفوذ والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، وضرب قوى المقاومة وإيران.
أحدث الاحتلال أضرارا كبيرة بقوى المقاومة ومحور الممانعة، حيث قتل واغتال الكثير من الصف القيادي السياسي والعسكري في حماس وحزب الله وإيران واليمن، وأحدث دمارا هائلا في قطاع غزة وفي جنوب لبنان، مع دمار وضربات قاسية في سوريا واليمن وإيران.
تمدد الاحتلال الإسرائيلي وتوسع في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب غرب سوريا.
أظهرت “إسرائيل” حالة هيمنة طاغية، وقوة عسكرية واستخباراتية عالية، وحالة “كي وعي” لدى كثيرين، ولكن دون أن تتمكن من تغيير مواقف الناس في بغضها وعدائها.
تقدم الاحتلال الإسرائيلي خطوة باتجاه التطبيع مع لبنان، من خلال مذكرة التفاهم التي وقعها مع الحكومة اللبنانية.
المسار العام يميل إلى فشل نتنياهو في تحقيق أحلامه، وإلى أن الحياة السياسية له ستنتهي غالبا وقد خلف وراءه مجموعة أزمات، وأن ما صنعه لن يجعل منه “زعيما تاريخيا” بقدر ما تسبب في وبال وارتدادات عكسية على المشروع الصهيوني
ثانيا: معطيات تصب أكثر في الفشل الإسرائيلي في تشكيل الشرق الأوسط
قضية فلسطين: على عكس الهدف الإسرائيلي، فقد فشل مشروع شطب قضية فلسطين وتهميشها، وصعدت فلسطين إلى مركز الاهتمام الإقليمي والعالمي.
المقاومة الفلسطينية: بالرغم من تعرض المقاومة لضربات قاسية، لكنه لم يتم القضاء عليها ولا تهميشها، وما زالت طرفا فاعلا في المعادلة الفلسطينية، وما زالت الأكثر شعبية في الوسط الفلسطيني.
المقاومة اللبنانية: بالرغم من تعرضها أيضا لضربات قاسية، لكنه لم يتم القضاء عليها ولا تهميشها، وما زالت طرفا فاعلا في المعادلة اللبنانية، ولديها قدرات مسلحة عالية، وتملك شعبية قوية في بيئتها.
إيران: فشلت “إسرائيل” وأمريكا في إسقاط النظام الإيراني وتهميشه، وتمكنت إيران بالرغم من الخسائر الكبيرة، من تثبيت نفسها لاعبا إقليميا أساسيا في المنطقة وباعتراف أمريكي، مع فرص اقتصادية أفضل، وقدرة أكبر على التحكم بمضيق هرمز، مع ازدياد نفوذ الحرس الثوري وبروز منظومة أشد عداء للكيان الإسرائيلي.
تراجع صورة “إسرائيل” كقوة يُعتمد عليها، وكضامن أمني لا غنى عنه لحلفائها في المنطقة، وتعرُض الردع الإسرائيلي للاهتزاز، خصوصا في ضوء الفشل في سحق المقاومة وفرض الإرادة الإسرائيلية بعد سنتين من المعارك والإبادة الجماعية لمنطقة صغيرة جدا محاصرة ومنهكة كقطاع غزة؛ كما فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في لبنان وإيران. وهذا أفقدها حالة الثقة والمصداقية لدى الدول المطبِعة أو المرشحة للتطبيع.
تراجع مسار التطبيع، الذي هو شرط أساس لتشكيل شرق أوسط جديد، وزادت صعوبة تسويق “عملية السلام”، مع ارتكاب “إسرائيل” الإبادة الجماعية، ومع تزايد المخاوف العربية الرسمية والشعبية من الهيمنة الإسرائيلية، ومن مخاطر “إسرائيل” على الأمن القومي العربي، خصوصا فيما يتعلق بانعكاسات ملف تهجير الفلسطينيين على مصر والأردن، وإقامة شراكات غير متكافئة.
قيام دول أساسية في المنطقة بتطوير علاقاتها فيما بينها لحماية أمنها القومي، كما حدث في تطور العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان ومصر، بما يصب في مزيد من الاستغناء عن “إسرائيل”.
ازدياد ميول دول المنطقة لتنويع الشركاء أمنيا وعسكريا، خصوصا في شراء الأسلحة من الصين وروسيا، مع التقدم خطوة في الاستغناء ولو جزئيا عن أمريكا عسكريا وأمنيا؛ وبالتالي إضعاف دور “إسرائيل” المركزي في المنطقة، وتراجع “حصتها” في إدارة أمنها، وهو ما ينعكس سلبا على تطلعاتها في تشكيل شرق أوسط جديد بقيادتها.
أمريكا نفسها تراجعت عن التماهي مع رغبة نتنياهو في إسقاط النظام الإيراني، وقامت منفردة بعمل مذكرة تفاهم مع إيران، أغضبت “إسرائيل”؛ كما تقدمت أكثر من خطوة في الضغط على نتنياهو في ملفات غزة ولبنان، مع تصاعد الوزن الشعبي في أمريكا للتيارات المؤيدة لفلسطين والرافضة للحرب على إيران.
تضرُر صورة “إسرائيل” عالميا، وسقوط أو تراجع سرديتها، وتحولها بشكل أكبر إلى كيان منبوذ. وانتشار الصورة البشعة للإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتحويل “إسرائيل” إلى محكمة العدل الدولية، وعدد من قادتها إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ وتفكك “القوة الصلبة” للدعم الأوروبي الغربي لـ”إسرائيل”، مع تصاعد النقد من عدد من دول أوروبا للسلوك الإسرائيلي.
ما زال الرأي العام العربي معاديا بشكل ساحق لـ”إسرائيل”، وقد زادته معركة طوفان الأقصى عداء لها؛ وأصبحت “إسرائيل” أكثر بُعدا عن أي تطبيع حقيقي في المنطقة.
الحرب بشكل عام أنتجت بيئة أكثر اضطرابا، وليس أكثر استقرارا تحت النفوذ الإسرائيلي.
المجتمع الصهيوني بالرغم من يمينيته، لكنه لا يميل لدفع أثمان كبيرة، وهو حساس تجاه الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية، ويعاني حالات انقسام علماني ديني، وأزمات في الهوية والقيادة وطرق إدارة الصراع.
تظهر استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية الحالية، وعلى مدى العامين الماضيين، أن نتنياهو وتحالفه قد سيسقطون في انتخابات الكنيست القادمة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأن المعارضة ستفوز. وبالتالي، فإن المجتمع الصهيوني يميل إلى تقييم سلبي لنتنياهو و”منجزاته” في حروبه، وفي محاولة إعادة تشكيل “الشرق الأوسط”.
يُظهر الوزن التراكمي للاتجاهات، وتحليل القوى المحركة في “الشرق الأوسط”، وتحليل التأثير المتبادل للعناصر الفاعلة والمؤثرة، أن الاتجاه العام يميل إلى إضعاف فرص الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية، وأن معظم القوى المحركة لم تتطور بالاتجاه الذي يريده نتنياهو وحكومته.
كما أن “الشرق الأوسط الجديد” هو “متغير تابع” لمجموعة متغيرات خارج سيطرة “إسرائيل” جزئيا أو كليا، وأن “إسرائيل” لا تستطيع “هندسة” الشرق الأوسط بإرادتها؛ والأهم أن “إسرائيل” صارت أبعد عن القدرة على تشكيل الشرق الأوسط، مقارنة بوضعها قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تراجع كبير في إمكانية تحقيق المشروع.
وبالتالي، فالمسار العام يميل إلى فشل نتنياهو في تحقيق أحلامه، وإلى أن الحياة السياسية له ستنتهي غالبا وقد خلف وراءه مجموعة أزمات، وأن ما صنعه لن يجعل منه “زعيما تاريخيا” بقدر ما تسبب في وبال وارتدادات عكسية على المشروع الصهيوني.