إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
مسؤول إيراني يكشف فحوى المباحثات بين طهران ومسقط بشأن هرمز

مسؤول إيراني يكشف فحوى المباحثات بين طهران ومسقط بشأن هرمز

طهران- قال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية إن مضيق هرمز سيبقى مغلقا إذا لم توافق سلطنة عُمان على المقترح الإيراني بشأن مسار عبور السفن، مؤكدا أن المحادثات الجارية بين طهران ومسقط تقتصر على فتح ممر مؤقت في المضيق.

وأضاف غريب آبادي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي الليلة، أن عُمان اقترحت مسارا يقع نصفه في المياه الإقليمية الإيرانية والنصف الآخر في المياه الإقليمية العُمانية، لكن طهران رفضت ذلك. وقال إن مقترح طهران ينص على أن يكون نصف المسار في المياه الإيرانية، وكذلك جزء من المسار الواقع في المياه العُمانية يخضع للرقابة الإيرانية.

وأوضح أن أحد التصورات المطروحة يقضي بدخول السفن من المياه الإيرانية وخروجها من المياه العُمانية، أو العكس، مشيرا إلى أن بلاده تدرس، في حال التوصل إلى اتفاق مع مسقط، الخطوات اللاحقة المتصلة بفتح المضيق والحصار والامتيازات التي قد تحصل عليها إيران، من دون تفصيلها.

وأكد أن إيران لن تعترف بـ”المسار الجنوبي العُماني” في مضيق هرمز، وقال إنها أبلغت مسقط بضرورة إغلاقه، معتبرة أن تشغيله يخالف مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وأضاف أن الشق الأول من البند الخامس في المذكرة ينص، بحسب تفسيره، على أن تتخذ إيران ترتيبات، بأقصى ما تستطيع، لتأمين عبور آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوما من الخليج إلى بحر عُمان. وقال إن المذكرة تنص أيضا على أن ترتيبات إدارة المضيق بعد الحرب لن تعود إلى ما كانت عليه قبلها.

وأشار إلى أن إيران فتحت ممرا شماليا قرب جزيرة لارك وأبلغت به المنظمة البحرية الدولية، واتهم الولايات المتحدة وعُمان بفتح ممر آخر في جنوب المضيق داخل المياه العُمانية وتوجيه السفن إليه، معتبرا ذلك خرقا صريحا للمذكرة.

وقال إن استمرار العبور عبر المسار الجنوبي سيجعل السيادة الإيرانية الفعلية على المضيق “مجرد سراب”، مؤكدا أن قواعد العبور خلال الحرب تختلف عن تلك السارية في زمن السلم، وأن سيطرة إيران على المضيق ستكون كاملة في ظروف الحرب.

وقال غريب آبادي إن مضيق هرمز أصبح جزءا من الأمن القومي الإيراني ويمثل قدرة دفاعية لإيران، مضيفا أن عودته إلى وضعه السابق تعني، من وجهة نظره، أن نجاح إيران في الحرب لن يكون مكتملا.

ولفت إلى أن هدف إغلاق المضيق هو الدفاع عن إيران لا الإضرار بباكستان أو الصين أو الدول الصديقة، وأن جميع الدول، الصديقة وغير الصديقة، تأثرت بإغلاقه. كما قال إن تقديرات العائدات المحتملة من المضيق أقل بكثير مما تتداوله وسائل إعلام غربية.

وفي ما يتعلق بإزالة الألغام، قال إن هذه المهمة تقع ضمن مسؤولية إيران وحدها بموجب البند الخامس من مذكرة التفاهم، مضيفا أن طهران أبلغت فرنسا وبريطانيا بأن أي سفن لهما تدخل المضيق لإزالة الألغام ستكون “هدفا مشروعا” لإيران.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع أمريكا، قال غريب آبادي إنه لا توجد في الوقت الحالي مفاوضات بين طهران وواشنطن، رغم استمرار تبادل الرسائل بينهما، نافيا أن تكون إيران قدمت طلبا للتفاوض أو لوقف إطلاق النار خلال الأيام الماضية.

وأضاف أن القوات الإيرانية أوقفت الاشتباكات بعد توقف الهجمات الأمريكية، وأن الهجمات الأخيرة على القواعد الأمريكية هدفت إلى إظهار أن إيران سترد بحزم على أي انتهاك أمريكي للتعهدات. ودعا إلى اتخاذ قرارات حاسمة لكسر ما وصفه بدورة الحرب ووقف إطلاق النار ثم التفاوض.

وقال إن إيران لا تزال في حالة حرب وإن الولايات المتحدة فرضت عليها حصارا بحريا، لكنه شدد على أن الحصار والعقوبات لن يفرضا ضغوطا مؤثرة على قرارات طهران. وأضاف أن بلاده تمتلك معابر حدودية وممرات اقتصادية أخرى لتأمين السلع الأساسية واحتياجات المواطنين في ظروف الحرب والعقوبات.

واتهم واشنطن كذلك بخرق مذكرة التفاهم المتعلقة بإنهاء الحرب وترتيبات مضيق هرمز، وقال إن تشكيلها لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يمثل انتهاكا للمذكرة، بحسب تعبيره.

وفي الملف النووي، قال غريب آبادي إنه لا توجد حاليا عمليات تفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، باستثناء الترتيبات المرتبطة بتزويد محطة بوشهر بالوقود، والتي قال إنها تتم بطلب إيراني. وأضاف أن أشكال الوصول والتفتيش الأخرى توقفت، وأن الوضع القائم بات يشبه وضع دولة غير عضوة في معاهدة عدم الانتشار النووي.

وأشار إلى أن علاقات إيران مع الصين وروسيا إستراتيجية، لكنه شدد على أنه لا ينبغي لطهران أن تتوقع حل جميع مشكلاتها عبر هذين البلدين.

“يقاتلون من أجل “إسرائيل”.. شهادة عسكري أمريكي سابق تكشف إحباط الجنود

“يقاتلون من أجل “إسرائيل”.. شهادة عسكري أمريكي سابق تكشف إحباط الجنود

بين انتقادات الحروب الخارجية وأسئلة الولاء للمهمة العسكرية، فجّر العسكري الأمريكي السابق شون رايان سجالا في الولايات المتحدة الأمريكية بعد حديثه عن أزمة ثقة يقول إنها تتنامى بين بعض الجنود في طبيعة العمليات التي يشاركون فيها، وقوله إن بعضهم يعتقد أنهم “يقاتلون من أجل “إسرائيل” وليس الولايات المتحدة”.

وجاءت تصريحات رايان خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، تطرق خلالها إلى مقترح تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب”، وأداء وزير الدفاع بيت هيغسيث، ثم انتقل إلى الحديث عما وصفه بتراجع ثقة بعض الجنود بالمهمات العسكرية التي قد يُطلب منهم تنفيذها.

وخلال المقابلة، سأل كارلسون رايان عن رأيه في مقترح تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب”، فأجاب قائلا: “أعتقد أن ذلك كان غبيا حقا. تساءلت: لماذا؟ من الواضح أن ذلك سيفسر للناس، ومن يهتم أصلا؟ وبالطبع كان لا بد من تحويل الأمر إلى استعراض إعلامي”.

وأضاف رايان أنه يرى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث “أنجز بعض الأمور الجيدة”، مشيرا إلى إلغاء بعض سياسات التنوع والمساواة والشمول داخل المؤسسة العسكرية، وقال: “أعتقد أن ذلك أمر جيد، لقد أحسن صنعا، إذا صح التعبير”.

لكنه أبدى في الوقت ذاته شكوكه في حجم النفوذ الذي ما زال يتمتع به وزير الدفاع، قائلا: “لا أعرف حقا إلى أي مدى ما زال لوزير الدفاع نفوذ فعلي”.

وقال رايان إن معنويات الجنود شهدت، بحسب رأيه، تحسنا، مضيفا: “لا يزال لدي بعض الأصدقاء في الخدمة، لكن سأخبرك بشيء، فقد غادر بعض أصدقائي الخدمة مؤخرا”.

وقال إن هؤلاء الجنود “يعلمون حقيقة الأمر”، مضيفا: “الجميع يعلم أنهم يقاتلون من أجل “إسرائيل”، إنه أمر مثير للسخرية”.

وأضاف: “أكرر، هذا ليس كلامي، بل هذا ما يقوله الجنود أنفسهم وعناصر القوات الخاصة من المستوى الأول والثاني، حين يمزحون قائلين: هذه حرب ليست من أجلنا أصلا”.

واعتبر رايان أن أي إستراتيجية عسكرية “لا يمكن أن تنجح إذا كان الجنود لا يؤمنون بالمهمة التي قد يُطلب منهم تنفيذها”، مضيفا: “على مر التاريخ، لم تكن هذه الإستراتيجية تؤدي إلى النجاح”.

وختم بالقول: “هناك احتمال كبير بأن يُطلب منهم القيام بشيء، وهم يعلمون أن ذلك ليس من أجل الولايات المتحدة، بل من أجل دولة أجنبية. فإذا كانت تلك الدولة تريد الحرب، فلتخضها بنفسها. نحن لا ندافع عن بلدنا”.

أثارت تصريحات شون رايان تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد عدد من الشخصيات والنشطاء الأمريكيين تداول مقاطع من المقابلة، بين مؤيدين لما قاله ومنتقدين لما اعتبروه خطابا يعكس حالة من الإحباط داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.

وعلّق اللواء المتقاعد في الجيش الأمريكي مايكل فلين على تصريحات رايان، واعتبر شهادته “قوية”، في حين كتب المعلق الأمريكي جاكسون هنكل: “شون رايان: الجيش الأمريكي يدرك أنه يقاتل من أجل “إسرائيل”، إنه أمر مثير للسخرية”.

وقالت الناشطة والسياسية الأمريكية بريك وورشام إن تصريحات رايان، بحسب رأيها، تكشف أن بعض أفراد الجيش الأمريكي يدركون أنهم “يقاتلون من أجل “إسرائيل”، معتبرة ذلك “محزنا للغاية”.

كما كتب حساب جوني سانت بيت معلقا على المقابلة: “يا للروعة، يخبر شون رايان، العضو السابق في قوات النخبة البحرية الأمريكية، تاكر كارلسون بأن جميع أصدقائه من عناصر القوات الخاصة من المستوى الأول والثاني يدركون أنهم يُرسلون للقتال، ولكن ليس من أجل الولايات المتحدة”.

وفي سياق الردود، قالت الناشطة مارتن إن الجيش الأمريكي يبدو، بحسب وصفها، وكأنه “لعبة تقمص أدوار”، مضيفة أن بعض الجنود “يعودون ليكتشفوا أنهم لم يعودوا يتعرفون على البلاد التي قاتلوا من أجلها”.

وأضافت أن الجدل الذي أثارته تصريحات رايان يعكس، وفق رؤيتها، حالة أوسع من التساؤلات داخل المجتمع الأمريكي بشأن دور الجيش وطبيعة المهمات الخارجية التي يشارك فيها، معتبرة أن بعض العسكريين أصبحوا يشعرون بالابتعاد عن الأهداف التي يعتقدون أنهم خدموا من أجلها.

وتأتي هذه التفاعلات في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن دور الجيش الأمريكي في النزاعات الخارجية، خصوصا مع استمرار الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه واشنطن لـ “إسرائيل”، وسط تساؤلات وانتقادات من بعض الأصوات الأمريكية حول طبيعة هذه الالتزامات وانعكاساتها على المؤسسة العسكرية والجنود.

الوسطاء يخمدون الحرب و”إسرائيل” تبقيها مشتعلة

الوسطاء يخمدون الحرب و”إسرائيل” تبقيها مشتعلة

لم تنته حرب في التاريخ الحديث بالحسم العسكري في ميدان القتال وحده، فحين تصل الأطراف المتحاربة إلى نقطة لا يمكن المضي بعدها يصبح للوسطاء الدور الرئيسي في إخماد نيران المواجهات قبل جسر الهوة على طاولة المفاوضات.

فاتفاقية دايتون عام 1995 لم توقف المواجهات العسكرية لكنها الوساطة الأمريكية الأوروبية التي أنهت سلسلة من الإبادة الجماعية في البوسنة. واتفاقية بلفاست عام 1998 لم تُنه العنف في أيرلندا الشمالية بانتصار طرف على آخر، بل بتدخل وسيط نزع فتيل عداء استمر عقودا. والوساطة التركية بين موسكو وكييف بشأن ملف الحبوب جنّبت ملايين البشر في أفريقيا وآسيا مجاعة كانت وشيكة.

وهذا نفسه ما تكرر في الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026؛ فبعد أكثر من 100 يوم من قتال طالت شظاياه 12 دولة بالمنطقة، لم يكن بإمكان واشنطن وطهران الوصول وحدهما إلى “مذكرة التفاهم” الموقعة في 14 يونيو/حزيران الماضي، لولا وساطة باكستانية قطرية فتحت قناة كانت مغلقة تماما، وحوّلت الجهود الحربية في ميادين المواجهات إلى مسار تفاوضي قابل للحل، ولو كان بخطى متعثرة.

غير أن توقيع المذكرة لم يقفل ملف الحرب، بل كشف عن الطرف الذي لا يريد له أن يُغلق من الأساس؛ ف”إسرائيل” اعتبرت ذلك التفاهم “فشلا إستراتيجيا” منح طهران متنفسا ماليا وسياسيا من دون تفكيك برنامجها النووي، فانتقلت مباشرة إلى فاعل نشط في تقويض المسار، بدءا من مخططات لاغتيال مفاوضين إيرانيين رفيعين، مرورا بحملة مالية وإعلامية بأكثر من 40 مليون دولار لتشويه صورة الوسطاء، وصولا إلى إبقاء الجبهة اللبنانية مشتعلة بمعزل عن أي تهدئة إقليمية.

وبين وسطاء يراهنون على أن كل يوم إضافي من الحرب هو خسارة جماعية، وطرف يرى في استمرارها فرصة إستراتيجية، يكشف هذا التقرير كيف تحولت الوساطة عبر التاريخ إلى عرف دولي راسخ، وكيف قادت دول بالمنطقة -مثل باكستان وقطر- مسار الخروج من حرب إيران، ولماذا تعمل “إسرائيل” على إفشاله، وأين وصلت الجهود القطرية العمانية المصرية الراهنة بحثا عن مخرج من التصعيد؟

يعد الوسيط النزيه تقليدا راسخا في العلاقات الدولية كلما اقترب صراع من نقطة اللاعودة، ففي تسعينيات القرن الماضي عندما شهدت البوسنة حرب إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا لم يكن الحسم العسكري وحده ما أوقف المجزرة، بل الوساطة الدولية المكثفة التي أفضت إلى “اتفاقية دايتون” عام 1995، والتي أعادت رسم هيكل سياسي حافظ على وحدة البلاد وأقرّ سلاما لا يزال قائما حتى اليوم.

وفي أيرلندا الشمالية، حيث بدا الاقتتال بين القوميين والاتحاديين كأنه قدر لا فكاك منه، جاءت وساطة أمريكية ودولية لتصنع “اتفاقية بلفاست” عام 1998، واضعة حدا لعقود من العنف وقدّمت نموذجا يُستحضر حتى اليوم في تسوية النزاعات الأهلية المعقدة.

وفي جنوب آسيا، حيث تتقاطع حدود قوتين نوويتين، لعبت الوساطة الدولية دور الكابح الذي يحول دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة بين الهند وباكستان، بدءا من “إعلان طشقند” عام 1966 برعاية سوفياتية لوقف حرب 1965، مرورا بتحركات دبلوماسية متكررة في أزمات كشمير لضبط خط السيطرة ونزع فتيل التهديدات النووية.

وفي أوروبا الشرقية، أثبتت الوساطة التركية فعاليتها حين هندست أنقرة اتفاقية شحن الحبوب عبر البحر الأسود بين موسكو وكييف، فتفادى العالم أزمة غذاء كانت سيتضرر منها ملايين البشر في أفريقيا وآسيا.

وللدوحة ومسقط حضور خاص في هذا الميدان؛ إذ كرّستا موقعهما عبر عقود كعاصمتين لـ”الدبلوماسية الهادئة” البعيدة عن الأضواء، من “اتفاق الدوحة” عام 2008 الذي جنّب لبنان حربا أهلية جديدة، إلى الاتفاق التاريخي بين واشنطن وحركة طالبان عام 2020، مرورا بملفات دارفور وتبادل الأسرى. في حين ظلت مسقط قناة أساسية لإذابة الجليد بين واشنطن وطهران في محطات متعددة سبقت أزمة اليوم.

مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وجدت المنطقة نفسها أمام معضلة أعمق من مجرد وقف إطلاق نار؛ فالطرفان تفصل بينهما هوة من انعدام الثقة تمتد عقودا، وتحتاج أي محاولة لكسرها إلى وسيط يملك القنوات والمصداقية معا.

وحسب الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري، فإن هذا كان جوهر الحاجة إلى الوساطة الباكستانية القطرية؛ فالأطراف المتحاربة تعاني، على حد وصفه، من “مشكلة عميقة في التواصل” تجعل وجود طرف ثالث يفتح القنوات المغلقة أمرا لا غنى عنه، مستفيدة باكستان من جوارها الجغرافي لإيران ورغبتها في الاستقرار، بينما اتكأت قطر على تاريخ طويل في الوساطة، مقرونا برغبة أمريكية معلنة في الاستفادة من خبرتها المتراكمة.

هذه الحاجة تحولت إلى مسار فعلي حين وجدت إسلام آباد نفسها، بحكم حدودها البرية الممتدة لنحو 900 كيلومتر مع إيران واعتمادها الكامل على إمدادات الطاقة والأسمدة العابرة لمضيق هرمز، أمام معادلة “بقاء قومي” لا تحتمل التأجيل، على حد وصف الإعلامي الباكستاني والمختص في الشؤون الجيوستراتيجية جاويد رانا.

فقد جمعت باكستان، ولأول مرة منذ عام 1979، وفدي واشنطن وطهران وجها لوجه في إسلام آباد في أبريل/نيسان الماضي، مستثمرة علاقات مسؤوليها المباشرة بالإدارة الحالية في البيت الأبيض. ورغم أن تلك الجولة الأولى انتهت من دون اتفاق، فإنها أسست لمسار تفاوض متواصل خلف الكواليس، أفضى في 14 يونيو/حزيران الماضي إلى إعلان “مذكرة تفاهم” من 14 بندا، ودخوله حيز التنفيذ بعد 4 أيام بتوقيع إلكتروني من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأمريكي دونالد ترمب، حسب تصريحات رانا للجزيرة نت.

غير أن نجاح هذا المسار ما كان ليكتمل لولا الرصيد الذي راكمته قطر عبر عقدين من الوساطات المتفرقة حول العالم، وتصف باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة لشؤون الشرق الأدنى قوة الدوحة بأنها تأسست على احتفاظها بقنوات تواصل مفتوحة مع معظم حكومات العالم، بما فيها الأطراف الأكثر تعقيدا، وامتلاكها المرونة والإبداع الدبلوماسي في إدارة تلك القنوات.

وهنا، تلفت ليف -في تصريحاتها للجزيرة- إلى مفارقة جديرة بالتأمل، وهي أن إيران رغم استهداف قواعد أمريكية في قطر خلال الحرب ظلت تثق بالدوحة وسيطا، تماما كما حظيت قطر بثقة الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

وتشدد ليف على أن اللحظة الراهنة تستوجب ألا يبقى الجهد القطري فرديا، بل أن يندمج ضمن تحرك جماعي أوسع يضم الخليج وأنقرة وإسلام آباد والقاهرة وعمّان معا، باعتبار ذلك الشرط الحقيقي للوصول إلى ترتيبات مستقرة لا مجرد هدنة عابرة.

وهذا الرصيد لم يولد فجأة، بل تشكّل عبر سجل طويل من التدخلات الناجحة يستحضره وزير الدولة الصومالي السابق للشؤون الخارجية حامد ماشيي، من “اتفاق الدوحة” عام 2008، مرورا بوساطتها بين جيبوتي وإريتريا التي استدعت نشر نحو 450 جنديا قطريا على الحدود بين عامي 2010 و2017، وصولا إلى انخراطها في ملفات دارفور والصومال وتشاد.

ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق وليام لورانس أن القطريين هم “الأنسب لهذه المفاوضات”، مستدركا بأن دخول باكستان المبكر كان خيارا منطقيا لأنها لم تتأثر مباشرة بعنف الحرب، فضلا عن أن قطر قامت بأدوار الوساطة في ما يزيد على 20 صفقة دبلوماسية عبر السنين، حسب إحصاء لورانس.

في مقابل هذا الحرص الإقليمي على ترميم الثقة بين الأطراف كلها، وقفت “إسرائيل” على الضفة الأخرى تماما، معتبرة أن وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران “فشلا إستراتيجيا” منح طهران شرعية وتدفقات مالية ورفعا للحصار من دون تفكيك برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية.

ويذهب جاويد رانا إلى تفسير أعمق لهذا الموقف، إذ يرى أن “إسرائيل” “تريد أن تدخل إيران ودول الخليج في صراع فيما بينها”، مستشهدا بتصعيد سعودي حوثي متزامن استهدف مطار صنعاء وأربك حسابات الوساطة، في وقت لم تتعرض فيه “إسرائيل” نفسها لأي ضربة إيرانية مباشرة رغم استهداف طهران المتكرر لمصالح أمريكية في المنطقة.

ولم تكتف “إسرائيل” بالمراقبة من بعيد، بل لجأت -حسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين إلى مخططات أمنية مثيرة للقلق شملت التخطيط لاغتيال قادة الوفد الإيراني المفاوض أثناء تنقلاتهم الإقليمية، وهو ما دفع واشنطن إلى الطلب من دول في المنطقة تحذير طهران درءا لانهيار المسار بأكمله.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة هآرتس عن أن الحكومة الإسرائيلية ضخت أكثر من 40 مليون دولار في حملة سياسية وإعلامية استهدفت أوساط المحافظين واليمين المسيحي الأمريكي، سعت من خلالها إلى تشويه صورة الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر، والضغط على إدارة ترمب للتراجع عن المذكرة.

كما أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عملت على فصل الجبهة اللبنانية عن أي تفاهم إقليمي، لضمان حرية توجيه الضربات على جنوب لبنان بمعزل عن مسار التهدئة.

ويقرأ محجوب الزويري -في تصريحاته للجزيرة نت- هذا السلوك في سياق أوسع، معتبرا أن مصلحة “إسرائيل” تكمن في إطالة أمد الحرب لإضعاف إيران وتقويض حلفائها كحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن يظل الانخراط أمريكياً من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحرص على بناء ما يسميه “ترتيبات ما بعد السابع من أكتوبر” الأمنية الشاملة.

وهذه الحسابات، في نظر رانا، جزء من أجندة أقدم بكثير من الحرب الحالية، إذ كانت إثارة الفوضى في المنطقة -من أفغانستان والعراق إلى سوريا وليبيا- أداة تاريخية لتسهيل التمدد الإسرائيلي، وهي أجندة يرى أن حرب إيران، على قسوتها، أعادت خلط أوراقها حين أثبتت طهران قدرة عسكرية أربكت حسابات تل أبيب وواشنطن معا، وقلّصت طبقات الدفاع الإقليمية التي كانت تحمي “إسرائيل” تقليديا عبر رادارات وقواعد الخليج.

وسط هذا الشد والجذب بين وسطاء يسابقون الزمن للوصول إلى تهدئة وطرف ثالث يسابق أيضا لإفشالهم، لم يتوقف الحراك الدبلوماسي، فقد تحدثت تقارير أمريكية عن أن قطر وباكستان مع العديد من دول المنطقة تبذل جهودا لتجنب تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات متبادلة بضربات محتملة.

وفي موازاة ذلك، برز الدور العُماني بوصفه الذراع الأكثر حساسية لارتباطه بملف مضيق هرمز تحديدا، إذ تتركز مباحثات بين مسقط وطهران حول آليات تشغيل وإدارة المضيق والمشاورات الفنية والسياسية المرتبطة بأمن الملاحة فيه، وسط تأكيدات إيرانية باستمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء.

أما مصر، فقد وفرت بدورها قناة موازية لتبادل الرسائل الأمنية واحتواء التوترات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف الأزمة كافة ومن ثقلها التقليدي في ملفات الأمن الإقليمي.

وفي قراءته لمخاطر التقليل من شأن هذا الجهد الجماعي، يحذر وليام لورانس -في تصريحاته للجزيرة- من أن تهميش قطر أو الوسطاء الإقليميين عموما “سيعني أن وسيطا أقل كفاءة سيتعين عليه التدخل، وسيعني أن الحرب ربما تطول”، مستحضرا مقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل “التحاور أفضل دائما من التحارب”.

والخلاصة التي يقرها المحللون أن الحرب الحالية في منطقة الخليج تثبت أن الوساطة قادرة على انتزاع تفاهمات من قلب أشد الحروب دموية، لكنها تثبت في المقابل أن أي تسوية تظل مرهونة بإرادة طرفيها المباشرين، وبقدرة الوسطاء على تحييد طرف ثالث لا يخفي رغبته في إفشال هذه الجهود.

وبين حرب استنزفت المنطقة واقتصادها العالمي، ووساطة تحاول ترميم ثقة تتآكل يوميا مع كل ضربة جديدة في هرمز أو جنوب لبنان، يبقى مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط معلقا على سؤال واحد: هل تنجح الدبلوماسية الهادئة في تجاوز من يريد للنار أن تظل مشتعلة، أم يعيد التاريخ إنتاج مأساته حين يُترك قرار الحرب والسلم لمن يربح من استمرارهما؟

“أنت قاتل مختل ولن تفلت من العدالة”.. ممثل أمريكي يشن هجوما حادا على نتنياهو

“أنت قاتل مختل ولن تفلت من العدالة”.. ممثل أمريكي يشن هجوما حادا على نتنياهو

هاجم الممثل الأمريكي مارك رافالو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفا إياه بأنه قاتل مختل، وذلك بعد ترحيب الأخير بإقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.

وفي تدوينة له عبر حسابه على منصة “إكس” اليوم الاثنين، قال رافالو (59 عاما) إن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لن تمحو جرائم الحرب التي ارتكبتها “إسرائيل” في قطاع غزة.

وأضاف “لن تفلت من العدالة، ولن تتمكن من تغيير التاريخ. أنت قاتل مختل يا بنيامين نتنياهو، وهكذا سيذكرك التاريخ دائما”.

والجمعة الماضي، أعفت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية المدعي العام كريم خان من منصبه، على خلفية تحقيق بحقه بشأن مزاعم تحرش جنسي.

وبحسب مصادر دبلوماسية -لم تذكر اسمها- تحدثت لوكالة الأناضول، فقد أُجري تصويت سري خلال جلسة خاصة عُقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، بشأن مقترح عزل خان من منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

وصوّتت 82 دولة من أصل 125 عضوة في المحكمة لصالح عزل خان، في حين عارضت 13 دولة وامتنعت 15 دولة عن التصويت.

وبموجب نظام روما الأساسي، يتطلب عزل المدعي العام الحصول على الأغلبية المطلقة، أي موافقة 63 دولة على الأقل.

وبذلك، أصبح كريم خان أول مدعٍ عام يُعزل من منصبه منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002.

وتواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا أمريكية وإسرائيلية متصاعدة على خلفية مذكرتي اعتقال أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وعقب صدور مذكرتي الاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.

ولا تعد الولايات المتحدة و”إسرائيل” عضوتين في المحكمة، لكن دولة فلسطين انضمت إلى نظام روما الأساسي في عام 2015، ما يمنح المحكمة اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها، بصرف النظر عن جنسية المتهمين.

تجدر الإشارة إلى أن رافالو كان قد وقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، على رسالة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، ومعه أكثر من 50 من مشاهير هوليود، لحث الرئيس الأمريكي يومئذ جو بايدن على الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وكان هذا العمل جزءا من حركة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، التي تؤكد قدسية الحياة البشرية، بغض النظر عن الجنسية أو المعتقد.

وفي الشهر التالي، وجّه رافالو انتقادات لاذعة لتصريحات نتنياهو، التي سمى فيها خسائر المدنيين “أضرارا جانبية”، وأدان علنا هذا الخطاب، وأصر على أن الخسائر في الأرواح البريئة لا ينبغي أن تكون مجرد إحصائيات.

وفي مارس/آذار 2024، واصل رافالو نضاله بوضع دبوس يحمل دعوة إلى وقف إطلاق النار في حفل توزيع جوائز الأوسكار، واتخذ من الحفل منصة لرفض الحرب، إلى جانب ممثلين آخرين، وعبّر عن دعمه لغزة، وسلط الضوء على الأزمة الإنسانية التي تتكشف هناك.

كما دعا إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة الأمريكية، بالتعاون مع منظمات مثل أوكسفام أمريكا، قائلا إن المساعدات العسكرية الأمريكية يجب ألا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى غزة، يدافع رافالو عن عدد من القضايا، منها قضية التغير المناخي والعدالة العرقية، كما شارك في تأسيس مشروع الحلول، الذي يدافع عن الطاقة النظيفة.

لماذا يختلف لقاء نتنياهو وترامب هذه المرة عن كل اللقاءات السابقة؟

لماذا يختلف لقاء نتنياهو وترامب هذه المرة عن كل اللقاءات السابقة؟

على مدى سنوات، كانت زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو مُعدّ سلفاً: سجادة حمراء، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة.

لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولاً ملحوظاً منذ آخر لقاء جمعهما قبل 5 أشهر. فقد حلّت تصريحات ترامب الغاضبة والمشحونة بالألفاظ النابية تجاه أبرز حلفائه الدوليين محلّ التعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميّزت بداية الحرب مع إيران.

وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء التوتر المتزايد في علاقته بالرئيس الأمريكي.

ووفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، عمل نتنياهو لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.

لكن ترامب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، كما أبدى بعض مسؤولي البيت الأبيض استياءهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، أو الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن اللقاء بات أمراً واقعاً، بحسب المسؤول الأمريكي. وأتاحت جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام هذا الأسبوع فرصة لعقد الاجتماع، وإن كان سيأتي على هامش الحدث الرئيسي.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب تربطه “علاقة قوية” بنتنياهو، وإن “إسرائيل” “لا تملك صديقاً أكبر من الرئيس الأمريكي”.

ترامب سيستقبل نتنياهو وزيلينسكي في البيت الأبيض الثلاثاء.. ومصدر يوضح لـCNN التفاصيل

وأضاف في تصريح لـCNN: “لقد أصبح الأمريكيون وحلفاؤنا حول العالم أكثر أمناً بالفعل بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي”.

وعندما التقى الزعيمان آخر مرة في فبراير/شباط، وضعا الأساس لما تحول لاحقاً إلى حملة عسكرية مشتركة ضد إيران. وقد شكلت الضربات الأولى للحرب نموذجاً غير مسبوق للتنسيق العسكري، سارع كل من نتنياهو وترامب إلى الإشادة به والترويج له. لكن مع امتداد أمد الحرب وإخفاقها في تحقيق الهدف المتفائل المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، برز التباين بينهما؛ إذ أراد نتنياهو مواصلة الضغط، بينما كان ترامب يبحث عن مخرج.

وقبيل اندلاع الحرب، كان ترامب قد اقتنع، بتأثير من نتنياهو وآخرين، بأن الصراع سيكون محدوداً ولن يستمر سوى أسابيع. لكن بعد مرور عدة أشهر، تحوّل غضبه من الوضع الراهن، الذي بات يوصف بأنه حالة جمود متوترة ودامية، إلى اجتماعات خاصة شهدت استخدامه ألفاظاً نابية، كما عبّر عن استيائه من النظام الإيراني لعدم انهياره كما كان يتوقع، بحسب مسؤول أمريكي.

ويعتزم نتنياهو أن يعرض على ترامب معلومات استخباراتية جديدة بشأن وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها النووية والعسكرية، وفقاً لمصدر إسرائيلي، لكنه أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن “ترامب لا يُبدي اهتماماً كبيراً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني”.

وتجنب نتنياهو مهاجمة ترامب علناً بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُبرم في أبريل/نيسان، إلا أن حلفاءه السياسيين هاجموا الاتفاق مع إيران، كما استهدفت وسائل إعلام مؤيدة له مهندسي الاتفاق، وهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف. وردّ فانس باتهام أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة تقويض المفاوضات مع إيران والتأثير في الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذراً من أن “إسرائيل” تُبعد عنها “الحليف القوي الوحيد المتبقي لها”.

وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب تماماً الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ويعلم أن دعمه قد يكون عاملاً حاسماً في بقائه السياسي. وإدراكاً منه لهذه الورقة، قدّم ترامب دعماً انتقائياً، من ذلك تصريحه الأسبوع الماضي بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تراجع عمدة نيويورك زهران ممداني عن تعهد انتخابي سابق باتخاذ مثل هذه الخطوة.

ولم يُحمّل ترامب نتنياهو مسؤولية الوضع الحالي، على الأقل علناً. لكنه وصفه في جلسات خاصة بأنه “مجنون” و”صعب المراس” بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، التي هددت اتفاق وقف إطلاق النار. كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي رسمها ترامب للحرب.

ولا يقتصر هذا التباين في الأهداف على الملف الإيراني. فمع ضغط ترامب على نتنياهو لوقف القتال ضد “حزب الله”، تحوّل لبنان أيضاً إلى نقطة خلاف بينهما. ففي اتصال هاتفي جرى أوائل يونيو/حزيران، ونقل موقع “أكسيوس” تفاصيله، قال ترامب لنتنياهو: “الجميع يكرهونك الآن… الجميع يكرهون “إسرائيل” بسبب هذا”.

ورغم أن “إسرائيل” وافقت قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله”. وأبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، الأحد، بأن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا، وفقاً لمصدر إسرائيلي مطلع على الاجتماع.

وأضاف المصدر لـCNN أن نتنياهو أوضح لأعضاء حكومته أنه يعتزم معارضة هذا التوجه.

وإلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان: احتمال مضي ترامب في بيع مقاتلات الشبح المتطورة من طراز “إف-35” إلى تركيا، والاتفاق الأمريكي- السعودي بشأن برنامج نووي مدني. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يؤدي الأول إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لـ “إسرائيل”، فيما قد يتسبب الثاني في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة. 

وكان ترامب قد ربط الاتفاق مع السعودية علناً بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتوسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم”، غير أن الرياض لم تؤكد هذا الربط ولم توافق عليه.

وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا، واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن “لا أحد” يملي عليه قرارات بيع السلاح، واصفاً تركيا بأنها “حليف رائع”.

وقبيل مغادرته، الاثنين، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة “جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، فإن هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.

وأوضح المصدر الإسرائيلي أن نتنياهو سيطلب ضمانات بأن أي صفقات تسليح مع تركيا أو تعاون نووي مع السعودية لن تمسّ التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق دفاعي طويل الأمد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” يحل محل مذكرة التفاهم الموقعة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي تقترب من انتهاء مدتها.

وقال المصدر: “يريد نتنياهو الانتقال من مرحلة الحرب إلى ملفات أخرى، مثل اتفاق أمني وربما تطبيع العلاقات مع السعودية، كما يسعى إلى ضمان التنسيق مع ترامب بشأن ملفات يمكن أن يستثمرها في حملته الانتخابية”.

وأضاف أن نتنياهو يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب قد يتيح تجاوز الخلافات داخل الإدارة الأمريكية.

وكان نتنياهو قد قلّل من شأن التوترات، واصفاً إياها بأنها “خلافات تكتيكية”، ومؤكداً أن العلاقة بينهما لا تزال وثيقة كما كانت. إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن تحديد موعد الاجتماع مع ترامب استغرق وقتاً، وإن نتنياهو واجه رفضا في البداية، من دون أن يتضح مصدرها. ولم يُؤكد الاجتماع إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة غراهام.

نتنياهو: إيران قضية رئيسية على جدول أعمالي خلال لقاء ترامب

وتبدو رهانات نتنياهو السياسية مرتفعة أكثر من أي وقت مضى. فبحسب أحدث استطلاعات الرأي، لا يزال بعيداً عن تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. ولطالما شكّل ترامب أحد أهم أوراقه الانتخابية، ولذلك فإن إظهار استمرار نفوذه في واشنطن يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إليه، في وقت لا يزال يأمل فيه باستضافة ترامب في “إسرائيل” قبل الانتخابات.

ومن اللافت أن جدول اللقاء لا يتضمن حالياً فرصة لالتقاط صور علنية. لكن اجتماعهما في فبراير/شباط أُبقي أيضاً بعيداً عن الأضواء بسبب حساسية التخطيط العسكري الذي سبق اندلاع الحرب.

 أما هذه المرة، فقد يكون التكتم على الاجتماع وسيلة لإخفاء ملامح الحملة المقبلة ضد إيران… أو التوترات المحيطة بوقف إطلاق النار المقبل.

Akhbar961
تابعنا