by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
عندما شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران، كان أحد أهدافه الرئيسية منع طهران من تمويل الجماعات الوكيلة لها في الشرق الأوسط، إذ أشار إلى أن تلك الجماعات كانت مسؤولة عن إصابة ومقتل عشرات الجنود الأمريكيين.
لكن عندما يتعلق الأمر بما إذا كانت روسيا تساعد إيران في استهداف هؤلاء الأمريكيين، يبدو أن ترامب يتعامل مع الأمر بقدر لافت من عدم الاكتراث.
ويأتي أحدث مثال على ذلك من شهادة وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.
فعندما سُئل عما إذا كانت الصين وروسيا تساعدان إيران، قال هيغسيث إن هناك “سبلًا تمكّن من خلالها كلتا الدولتين إيران من القيام ببعض ما تفعله، نعم”.
وبعد ذلك بيومين، تجاهل وزير الخارجية ماركو روبيو سؤالًا حول هذا الموضوع، بينما كان يجلس إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ثم نشر ترامب منشورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ناقض فيه تصريحات هيغسيث، إذ قال إن الصين وروسيا “في رأيي، لا تشاركان” في الحرب على إيران، لأن زعيمي البلدين أكدا له أنهما لا يبيعان أسلحة لطهران.
ترامب يكشف ما أبلغه به رئيسا الصين وروسيا بشأن تزويد إيران بالأسلحة
وقال ترامب لاحقًا في ذلك اليوم: “أعتقد، كما تعلمون، أنني أثق بهما”، مضيفًا: “قد تكون هناك بعض الأمور التي يقومان بها، لكن حتى الآن، على الأقل، لم تكن كبيرة. ولا أعتقد أنهما يرغبان في أن أشعر بخيبة أمل”.
لكن الاتهامات الموجهة إلى روسيا لا تقتصر على احتمال تزويد إيران بالأسلحة؛ فقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو زودت طهران بصور أقمار صناعية للقواعد الأمريكية.
وعندما سُئل ترامب عن ذلك، الاثنين، قلل مجددًا من أهمية الأمر، قائلًا إنه سيكون “عديم الأثر”، لكنه أضاف: “سنعرف ما إذا كان ذلك صحيحًا. سأطلب من (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين توضيح الأمر”.
لكن هذه ليست قصة جديدة بالنسبة لترامب حتى يثيرها فجأة مع بوتين. فقد نشرت CNN أول تقرير عنها قبل نحو خمسة أشهر، في أوائل مارس/آذار، عندما أفادت للمرة الأولى، نقلًا عن مصادر متعددة مطلعة على معلومات استخباراتية أمريكية، بأن روسيا كانت تزود إيران بمعلومات استخباراتية عن أهداف عسكرية أمريكية.
(كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” لاحقًا أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين يعتقدون أيضًا أن موسكو زودت إيران بطائرات مسيّرة وقطع غيار لها، وهو ما نفاه الكرملين).
وقد استقبل الرئيس تقرير CNN في مارس/آذار بالطريقة نفسها تقريبًا التي تعامل بها مع هذه الأنباء اليوم. إذ قال إنه “لم يتلقَّ أي مؤشر على ذلك على الإطلاق”، لكنه أضاف أن نتائج الأيام الأولى من الحرب تشير إلى أن الأمر لم يكن ذا أهمية كبيرة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: “سواء حدث ذلك أم لا، فبصراحة، لا يهم كثيرًا، لأن الرئيس ترامب والجيش الأمريكي يوجهان ضربات ساحقة للنظام الإيراني الإرهابي المارق”.
وقال ستيف ويتكوف، أحد مفاوضي ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إنه أبلغ روسيا “بحزم” بعدم تزويد إيران بمعلومات تساعدها على استهداف الأهداف الأمريكية أو تقديم أي دعم آخر لها. لكن ترامب نفسه لم يصدر موقفًا مماثلًا بهذه الصراحة.
وحتى بعد سقوط قتلى أمريكيين إضافيين على يد إيران هذا الشهر، لا يبدو أن هذا الملف يثير قلقه كثيرًا.
ويشبه كل ذلك إلى حد كبير ما حدث خلال الولاية الأولى لترامب، عندما ربطت معلومات استخباراتية أيضًا روسيا باستهداف القوات الأمريكية، وهذه المرة عبر اتهامها بعرض مكافآت مقابل قتل جنود أمريكيين في أفغانستان.
وبحلول منتصف عام 2020، نفى ترامب أنه تلقى إحاطة شفوية بشأن تلك المعلومات. لكن CNN ووسائل إعلام أخرى أفادت بأنها وردت في الإحاطة الاستخباراتية اليومية للرئيس في فبراير/شباط 2020 (وهو لا يُعرف عنه أنه يقرأها كاملة)، وأن البيت الأبيض تلقى معلومات استخباراتية حول هذا الاحتمال منذ أوائل عام 2019.
ووصف ترامب تلك التقارير بأنها ربما تكون “خدعة” و”أخبارًا كاذبة”، وبعد أسابيع من نشرها قال إنه لم يطرح الموضوع خلال مكالمة هاتفية مع بوتين.
وقال ترامب لموقع “أكسيوس” آنذاك: “لم أناقش هذا الأمر مع بوتين مطلقًا. كان بإمكاني ذلك، وليس لدي أي مشكلة في مناقشته”.
وشددت إدارة ترامب على أن المعلومات الاستخباراتية لم تكن حاسمة، كما قالت إدارة بايدن في عام 2021 إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لم تكن تملك سوى “درجة ثقة منخفضة إلى متوسطة” في تلك المعلومات. لكن ذلك لا ينفي احتمال صحتها. ونظرًا إلى أن القضية تتعلق بحياة جنود أمريكيين، فمن الطبيعي أن يُتوقع أن تحظى باهتمام كبير من الرئيس.
ترامب: مشروع قانون يفرض عقوبات ضد روسيا قد يشمل إيران وحزب الله
إلا أن ترامب فعل ما يفعله كثيرًا، وهو إضفاء نوع من التكافؤ الأخلاقي بين ما تقوم به روسيا وما تفعله الولايات المتحدة. ففي ولايته الأولى، شبّه احتمال دفع روسيا مكافآت مقابل قتل جنود أمريكيين بالدعم الذي قدمته الولايات المتحدة للقوات المناهضة للاتحاد السوفيتي في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي. وفي مارس/آذار الماضي، قال إن روسيا: “ستقول إننا نفعل الشيء نفسه ضدها، أليس كذلك؟”
وتكمن المشكلة في هذا النهج ليس فقط في أنه يضع الولايات المتحدة وروسيا على أرضية أخلاقية متقاربة، بل أيضًا في أنه يبعث برسالة إلى موسكو مفادها أن مساعدة إيران على استهداف القوات الأمريكية – إذا كان ذلك يحدث بالفعل – لا تمثل خطًا أحمر بالنسبة لترامب.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تنفيذ ضربات مشتركة في العراق استهدفت مواقع لجماعات مسلحة موالية لإيران، ردا على عشرات الهجمات التي نفذت بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الماضية.
وذكرت وزارة الدفاع السعودية في بيان -اليوم الأربعاء- أن الضربات نفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية وضربت “أهدافا تابعة للقوات المتواجدة على أراضي العراق والمرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في السعودية”.
وأضاف البيان “نؤكد على أننا لا نسعى إلى التصعيد إلا أننا سنرد على أي عدوان نتعرض له”.
من جانبها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها نفذت بالتنسيق مع القوات السعودية “ضربات دقيقة في العراق ضد موالين لإيران”، استهدفت “مواقع لوجستية ومخازن أسلحة” شرقي البلاد.
وأوضح البيان أن الغارات رد على أكثر من 30 هجوما بمسيرات وجهها الحرس الثوري خلال الساعات 72 الماضية.
ووجه تحذيرا “للحرس الثوري ووكلائه” لوقف هجماتهم لتجنب المزيد من الرد العسكري الأمريكي.
وقال مصدر أمني عراقي للجزيرة إن غارات استهدفت معسكر الفتح المبين في محافظة واسط جنوبي البلاد، وتحدث عن انفجار مجهول داخل أحد مقار الحشد الشعبي في محافظة البصرة.
وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت في وقت سابق أن دفاعاتها دمّرت مسيّرات حاولت استهداف المنشآت البترولية في المنطقة الشرقية، خلال الساعات الماضية.
وقالت الوزارة، في بيان، مساء أمس الثلاثاء إن “المحاولات الإرهابية انطلقت مجددا من الأراضي العراقية ونفّذتها مليشيات تابعة لإيران”.
وشدد البيان على حق المملكة في الدفاع عن نفسها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين.
بدورها، أكدت الخارجية السعودية ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية كل ما يلزم لضمان منع استخدام أراضيها منطلقا للعدوان.
وأدانت الوزارة “استمرار مليشيات تابعة لإيران بالعراق بإطلاق مسيّرات على منشآت بترولية بالمنطقة الشرقية”، مؤكدة الاحتفاظ بالحق القانوني لاتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصادر العدوان.
في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري مطلع قوله “لا صلة لنا بأي مقذوفات أطلقت من دول أخرى باتجاه أهداف في السعودية”، وأضاف “إسناد أي إجراء ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة لإيران يمثل خطئا في الحسابات”.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
كشفت رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن عن إجراءات أمنية وإعلامية غير معتادة، بدأت بإقلاع طائرته من قاعدة نيفاتيم من دون صحفيين أو إعلان مسبق، وسط تحذيرات إسرائيلية من محاولات إيرانية لاستهداف مسؤولين كبار.
فبدلا من مطار بن غوريون، غادرت الطائرة الحكومية الإسرائيلية “جناح صهيون” من القاعدة الجوية في النقب، ولم يُعلن مسبقا موعد الإقلاع أو توقيت الهبوط.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن هذه الترتيبات جاءت بعد معلومات عن تكثيف طهران جهودها لاستهداف شخصيات إسرائيلية رفيعة.
لكنّ السرية التي أحاطت بالمغادرة لم تمنع رصد الطائرة بعد دخولها المجال الجوي المفتوح، فقد أظهرت بيانات ملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مسارها الأولي فوق البحر المتوسط، قبل أن يفتح عبورها لاحقا أجواء دول أوروبية سؤالا آخر مرتبطا بمذكرة الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية.
في تقرير بُث خلال النشرة الرئيسية الثلاثاء، قال الصحفي يارون أبراهام في القناة 12 إن زيارة نتنياهو إلى واشنطن جرت “في ظل قيود غير معتادة”.
ونقلت القناة أن شخصيات سياسية إسرائيلية رفيعة، من بينها مجموعة من الوزراء، تلقت معلومات تفيد بأن طهران “تكثف جهودها لإلحاق الضرر بمسؤولين إسرائيليين كبار بهدف تحقيق مكاسب إستراتيجية”.
وبحسب القناة، أثارت هذه المعلومات مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مما دفع جهاز الأمن العام “الشاباك” إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول عدد من كبار المسؤولين. وعلى هذه الخلفية، أوصى المسؤولون الأمنيون بأن تُقلع رحلة نتنياهو إلى واشنطن “سرا”.
وتحولت التوصية إلى خطوات عملية: الإقلاع من قاعدة نيفاتيم بدلا من مطار بن غوريون، منع الصحفيين من مرافقة نتنياهو على متن “جناح صهيون”، إبقاء موعد الإقلاع طي الكتمان، وعدم الإعلان رسميا مسبقا عن موعد الهبوط.
ولم يورد تقرير القناة تفاصيل عن طبيعة المحاولات المنسوبة إلى إيران، أو ما إذا كانت المعلومات تتعلق بخطة محددة لاستهداف نتنياهو أو طائرته، كما لم يرد ضمن المصادر المتاحة تعليق إيراني على هذه الاتهامات.
غادر نتنياهو الاثنين 27 يوليو/تموز على متن “جناح صهيون” من قاعدة نيفاتيم العسكرية في النقب، متوجها إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، وشارك في مراسم جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.
وأظهرت بيانات من منصة “فلايت رادار”، أن الطائرة الحكومية الإسرائيلية، التي تحمل التسجيل “4 إكس-آي إس آر” (4X-ISR)، أقلعت عند الساعة 12:57 ظهرا بالتوقيت المحلي.
وبعد نحو ساعة من الإقلاع، كانت الطائرة تحلق فوق البحر المتوسط جنوب غربي قبرص، على ارتفاع يقارب 9.8 كيلومترات، بينما كان يتابعها أكثر من 2400 مستخدم، لتحتل المرتبة الخامسة بين أكثر الرحلات متابعة عالميا على المنصة في ذلك التوقيت.
وتفيد وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة بأن الطائرة يبلغ عمرها نحو 26 عاما، وتحمل الرقم التسلسلي “30186”، وتعود إلى الحكومة الإسرائيلية وتشغلها القوات الجوية الإسرائيلية، وقد خُصصت لنقل رئيس الوزراء ورئيس الدولة في الزيارات الرسمية.
بهذا المعنى، تركزت السرية على ما سبق الإقلاع وما أحاط به من ترتيبات أمنية وإعلامية، لا على إمكانية تتبع الطائرة بعد ظهورها في بيانات الملاحة العامة.
لم يكن مسار الطائرة تفصيلا فنيا فقط، وتكتسب هذه النقطة أهميتها بسبب مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لاتهامه بالمسؤولية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وما زالت المذكرة قائمة وتدرج المحكمة نتنياهو بصفته مطلوبا طليقا.
وأفادت وكالة الأناضول بأن طائرة نتنياهو عبرت أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا في طريقها إلى الولايات المتحدة، وهي دول أطراف في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
ولم يكن هذا المسار ثابتا في رحلات سابقة، ففي رحلة نتنياهو إلى نيويورك يوم 25 سبتمبر/أيلول 2025 تجنبت “جناح صهيون” الأجواء الفرنسية والإسبانية، وعبرت قرب جزيرة زاكينثوس اليونانية وفوق أجزاء من إيطاليا، ثم واصلت جنوبا عبر المتوسط ومضيق جبل طارق، مما أضاف نحو ساعتين إلى مدة الرحلة مقارنة بالمسار المعتاد.
بعد عبور الطائرة، ذكّر الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، الدول الأعضاء التي سمحت لطائرة نتنياهو بعبور أجوائها بالتزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، ودعا إلى التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية أنور العنوني، ردا على سؤال بشأن سماح اليونان وإيطاليا وفرنسا لطائرة نتنياهو بعبور أجوائها رغم مذكرة الاعتقال.
وقال العنوني إن موقف الاتحاد الأوروبي من المحكمة الجنائية الدولية “واضح للغاية”، مضيفا: “نحن، بصفتنا الاتحاد الأوروبي، ندعم المحكمة الجنائية الدولية والمبادئ المنصوص عليها في نظام روما الأساسي”.
وأكد العنوني، أن الاتحاد الأوروبي يحترم استقلال المحكمة وحيادها، ويتمسك بالعدالة الجنائية الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.
ولم يذكر العنوني إجراء محددا كان ينبغي اتخاذه تجاه الطائرة أثناء عبورها الأجواء الأوروبية.
وبذلك، لم تكن رحلة نتنياهو إلى واشنطن مجرد زيارة رسمية أخرى للولايات المتحدة، بل رافقها قلق أمني إسرائيلي من تهديدات منسوبة إلى إيران، وجدل قانوني وسياسي أعادته مذكرة المحكمة الجنائية الدولية إلى الواجهة.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
غابت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترمب عن حدثين بارزين في العاصمة واشنطن خلال أيام قليلة، هما مراسم تشييع السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، أمس الثلاثاء، والعشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض الذي أعيد تنظيمه الجمعة الماضية بعد تأجيله، الأمر الذي أثار تساؤلات جديدة بشأن أسباب ابتعادها عن المناسبات العامة.
وحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المناسبتين المذكورتين وألقى كلمة خلال جنازة غراهام، في حين لم ترافقه زوجته، رغم أن الحدثين يُعدان من أبرز المناسبات السياسية والاجتماعية في العاصمة الأمريكية.
ووجهت مجلة نيوزويك سؤالا حول الموضوع إلى مكتب السيدة الأولى عن سبب غيابها، لكنه رفض التعليق على الأمر، بينما سبق أن أوضح البيت الأبيض، عبر متحدث نقلت عنه شبكة “فوكس نيوز”، أن ميلانيا كانت مرتبطة بموعد سابق حال دون حضورها العشاء الذي أقيم الجمعة الماضية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ورغم غيابها عن الجنازة، أصدرت ميلانيا ترمب بيانا نعت فيه السيناتور الجمهوري، قائلة إنها تشعر بالحزن لوفاته المفاجئة، مشيدة بما وصفته بـ”التزامه الراسخ بخدمة الولايات المتحدة”، ومعربة عن تعازيها لأسرته وأصدقائه وكل من تأثر بإرثه السياسي.
وتأتي هذه الغيابات في وقت كشفت فيه نيوزويك عن تهديدات أمنية جديدة مرتبطة بإيران. فقد أكد جهاز الخدمة السرية الأمريكي للمجلة أنه يحقق في مقطع فيديو نُشر عبر وسيلة إعلام مرتبطة بالدولة الإيرانية، وتضمن محتوى استهدف السيدة الأولى.
وقال نيت هيرينغ، المسؤول في مكتب الإعلام والعلاقات العامة بجهاز الخدمة السرية، إن الوكالة “على علم بالفيديو، وتحقق في أي مادة يمكن أن تُفسر على أنها تهديد للأشخاص الذين تتولى حمايتهم”. لكنه أضاف أن الجهاز لا يناقش، لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، تفاصيل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالحماية.
ورغم تزامن الغياب مع هذه التطورات، شددت المجلة على أنه لا توجد أي مؤشرات علنية تربط بين عدم حضور ميلانيا المناسبتين وبين التهديدات المشار إليها، كما لم يربط المسؤولون الأمريكيون بين الأمرين.
وكان آخر ظهور علني لميلانيا ترمب في 19 يوليو/تموز، عندما حضرت برفقة الرئيس الأمريكي وابنهما بارون المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ولاية نيوجيرسي الأمريكية. كما ظهرت قبل ذلك خلال احتفالات العيد الوطني لأمريكا في الرابع من يوليو/تموز.
وأشارت نيوزويك إلى أن ميلانيا كانت قد شاركت في النسخة الأولى من عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يُقطع الحفل إثر إنذار أمني أعقب إطلاق نار خارج موقع المناسبة، ما دفع عناصر الخدمة السرية إلى إجلاء الرئيس والسيدة الأولى وكبار المسؤولين، قبل أن يُعاد تنظيم العشاء لاحقا من دون حضورها.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
مع تصاعد المؤشرات على فتور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب عقب الحرب الأخيرة على إيران، أثارت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث اجتمع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تساؤلات بشأن حجم الدعم الأمريكي الذي لا يزال يحظى به، في ظل استقبال غير معتاد وغياب المظاهر البروتوكولية التي ميزت لقاءاته السابقة مع الرؤساء الأمريكيين.
وقال الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن الزيارة حملت دلالات سلبية بالنسبة إلى نتنياهو، معتبرا أن طريقة استقباله في البيت الأبيض اختلفت عن الزيارات السابقة، بما يعكس وجود أزمة في العلاقة مع الإدارة الأمريكية.
وأوضح الزويري أن الخلافات بين الطرفين تتمحور حول 3 ملفات رئيسية.
تراجع الثقة الأمريكية في التقييمات الأمنية التي قدمتها إسرائيل بشأن الحرب، بعدما وجدت واشنطن نفسها منخرطة في المواجهة دون تحقيق الأهداف المعلنة.
سعي إسرائيل إلى التنصل من تبعات الحرب، مع إبداء رغبة في عدم الانخراط مجددا في مواجهة مماثلة.
استمرار اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها تجاه إيران، إذ ترى أنها لا تستطيع بمفردها مواصلة الضغط العسكري أو إضعاف البرنامج النووي والنظام الإيراني دون دعم أمريكي.
واعتبر أن تكرار ترمب التأكيد على أن العلاقات مع إسرائيل “جيدة، ولكن..” يعكس وجود أزمة كامنة في العلاقة بين الطرفين، رغم استمرار التنسيق السياسي.
وحذر الزويري من أن استمرار الحرب قد ينقلب على إسرائيل، موضحا أن إطالة أمدها تعني زيادة الخسائر والإخفاقات الأمريكية، بما قد ينعكس سلبا على صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ليس على مستوى الإدارة الحالية فحسب، وإنما في نظرة الأجيال المقبلة إليها، وهو ما قد يترك آثارا سياسية طويلة الأمد على العلاقات بين الجانبين.
من جانبه، قال أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات إن نتنياهو سعى منذ فترة للحصول على لقاء مع ترمب، قبل أن تهيئ الظروف المرتبطة بحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام فرصة لعقد الاجتماع.
وأضاف فريحات أن المعايير التي أحاطت بالزيارة، من حيث طريقة الوصول إلى البيت الأبيض، وغياب المراسم التقليدية أو الظهور الإعلامي الواسع، فضلا عن قصر مدة اللقاء، تعكس -برأيه- تراجعا غير مسبوق في مستوى العلاقة بين الجانبين مقارنة بما كانت عليه خلال الإدارات الأمريكية السابقة.
وأشار إلى أن نتنياهو كان يحظى سابقا بحضور سياسي وإعلامي واسع خلال زياراته إلى واشنطن، بما في ذلك إلقاء خطابات أمام الكونغرس، في حين افتقرت الزيارة الحالية إلى هذه المظاهر، معتبرا أن ذلك يحمل دلالات سياسية واضحة.
وأوضح فريحات أن الإدارة الأمريكية تأخذ في الاعتبار أيضا انعكاسات العلاقة مع نتنياهو على المشهد السياسي الداخلي، في ظل تراجع شعبية إسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي، مستشهدا باستطلاعات رأي أظهرت ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
بدوره، قال الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية الأمريكية مارلين هاردينغر إن إدارة ترمب تعاملت مع الزيارة بطريقة هدفت إلى احتوائها سياسيا وإعلاميا، مشيرا إلى غياب التغطية الإعلامية الواسعة أو التسريبات المتعلقة بمضمون اللقاء.
وأضاف هاردينغر أن نتنياهو حصل على الاجتماع الذي كان يسعى إليه، إلا أن الرسائل التي صاحبت الزيارة، سواء من حيث طبيعة الاستقبال أو مستوى الحضور الإعلامي، عكست رغبة أمريكية في تقليص الزخم السياسي المصاحب لها.
ورأى أن اللقاء جاء في إطار زيارة نتنياهو للمشاركة في مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، معتبرا أن الإدارة الأمريكية نجحت في إدارة الزيارة بطريقة حدت من مكاسبها السياسية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان ترمب قد عقد الثلاثاء اجتماعا مغلقا مع نتنياهو في البيت الأبيض لبحث الحرب على إيران وقضايا إقليمية أخرى.
ويُعد هذا أول لقاء مباشر بينهما منذ اجتماعهما في البيت الأبيض في 11 فبراير/شباط الماضي، قبيل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي فاعتبر أن اللقاء يمثل أحد أصعب اللقاءات التي جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن التوتر بين الطرفين سبق الزيارة بعدة أشهر وشمل انتقادات من شخصيات بارزة داخل الإدارة الأمريكية.
وقال الشايجي إن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، وعددا من المسؤولين الجمهوريين انتقدوا أداء الحكومة الإسرائيلية، معتبرين أنها دفعت الولايات المتحدة إلى الانخراط في الحرب، وهو ما انعكس على أجواء اللقاء.
وأضاف أن تصريحات ترمب الأخيرة، التي شدد فيها على أن قرارات السياسة الخارجية الأمريكية تُصنع في واشنطن وليس استجابة لرغبات أي طرف، تعكس تمسكه بإدارة الملفات الإقليمية وفق أولويات إدارته.
وأشار الشايجي إلى أن نتنياهو كان بحاجة إلى اللقاء لإظهار استمرار علاقته المباشرة بالرئيس الأمريكي أمام الداخل الإسرائيلي، معتبرا أن الهدف الأساسي من الزيارة كان تحقيق مكسب سياسي وإعلامي يخدم مستقبله السياسي أكثر من تحقيق نتائج عملية على مستوى العلاقات الثنائية.
وختم حديثه بالقول إن المشهد السياسي الأمريكي يشهد انقسامات متزايدة حتى داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب وسياسات الإدارة، وهو ما قد ينعكس على حسابات واشنطن تجاه إسرائيل في المرحلة المقبلة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن لقاءه بالرئيس الأمريكي كان “ممتازا”، مشيرا إلى أنه عكس “شراكة كاملة ودعما متبادلا” بين الجانبين.
وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن نتنياهو أبلغ ترمب خلال اللقاء بأن إسرائيل ترى أنه “لا مفر من تنفيذ ضربات إضافية” ضد أي منشآت نووية إيرانية يعاد تأهيلها، في إشارة إلى استمرار تل أبيب في الدفع نحو خيار العمل العسكري لمنع استئناف الأنشطة النووية الإيرانية.