by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
في ظل استمرار المواجهات الأمريكية الإيرانية، تناولت الصحافة التركية الحرب بوصفها مرحلة تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، مسلطة الضوء على تداعياتها العسكرية والسياسية.
وترى هذه القراءات أن الضغوط المتزايدة على القدرات العسكرية الأمريكية تتزامن مع اتساع قدرة تركيا على التأثير في مسار الأزمة، عبر دور يتجاوز الوساطة الدبلوماسية إلى التأثير في التوازنات الإقليمية.
وتستعرض التحليلات التركية انعكاسات الحرب على هامش المناورة الأمريكي، والدوافع التي تحكم الموقف التركي، وكيف ينعكس ذلك على مكانة أنقرة ودورها في المرحلة المقبلة.
وفي معرض تفسيرها لتداعيات الحرب على موازين القوى، تسلط الصحافة التركية الضوء على القدرات العسكرية الأمريكية، معتبرة أن استمرار المواجهة مع إيران يفرض ضغوطا متزايدة على مخزون الذخائر ويضيق هامش المناورة أمام واشنطن.
ونقلت صحيفة حرييت التركية عن صحيفة واشنطن بوست أن التقييمات التي أجرتها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) خلال الأسابيع الأخيرة خلصت إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران والالتزامات العسكرية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم باتت تشكل ضغطا كبيرا على مخزونات الذخيرة.
وفي هذا الصدد، يقول خبير الأمن ومكافحة الإرهاب العقيد المتقاعد بالاستخبارات التركية جوشكون باشبوغ إن الولايات المتحدة تشهد استنزافا ملحوظا في مخزوناتها من الأسلحة والذخائر نتيجة الحرب على إيران، إلى جانب الدعم العسكري الكبير الذي قدمته لـ “إسرائيل”.
ويضيف باشبوغ -لحرييت- أن الضغوط تبدو أكثر وضوحا في مخزون الصواريخ، مشيرا إلى تداول تقارير عن نقل ذخائر من مخزونات أمريكية في بعض دول المنطقة، لكنه شدد على أن الحقيقة الأبرز تتمثل في الانخفاض “الكبير” للمخزونات العسكرية الأمريكية.
ووفق الخبير التركي، فإن لكل دولة مستويات حرجة من الذخائر والأسلحة والمعدات العسكرية تُحدد مسبقا لمواجهة أي حرب محتملة ولا تجازف عادة بالنزول دونها، لأنها تمثل أحد أهم عناصر الردع العسكري.
لكنه يوضح أن الولايات المتحدة اضطرت خلال الحرب إلى استخدام جزء من هذه الاحتياطيات الإستراتيجية، مرجحا أن تواصل واشنطن تنفيذ عمليات محدودة تجمع بين توجيه رسائل ردع إلى طهران وإبراز قوتها العسكرية، مع الإبقاء على مسار الحرب قائما بما يتوافق مع أهدافها الإستراتيجية.
وبينما ركزت التحليلات السابقة على الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة، انتقلت صحيفة ملييت إلى قراءة الموقف التركي من الحرب على إيران والدوافع التي تحكم سياسة أنقرة وأولوياتها الإقليمية.
وانطلقت الصحيفة من تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أشاد بما وصفه بـ”الموقف الحازم” لتركيا، معتبرا أنها لعبت دورا مؤثرا في إحباط ما قال إنه مشروع أمريكي لتقسيم إيران في بداية الحرب، لتستعرض بعد ذلك قراءات عدد من الخبراء الأتراك لدلالات هذه التصريحات وانعكاساتها على السياسة التركية.
وفي هذا الصدد، تقول إمته غوزوغوزيللي، عضو هيئة التدريس في قسم القانون الدولي بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية إن تركيا لم تكن يوما طرفا في أي ترتيبات تمس وحدة أراضي جيرانها أو أي دولة أخرى، ولن تكون كذلك مستقبلا.
وتضيف أن الرؤية الراسخة للدولة التركية، القائمة على إستراتيجيات التوطين وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية، أظهرت قوتها في السياسة الخارجية ومكنت أنقرة من إظهار ثقلها في الحفاظ على وحدة أراضي دول الجوار.
وفي هذا السياق، يصف رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات البروفيسور محمد سيف الدين إيرول الدور التركي بأنه “حاجز جيوسياسي”، معتبرا أن أنقرة تؤدي دورا بناء في الأزمات الإقليمية المرتبطة بإيران، من خلال ما سماه بـ”الحياد النشط” و”تحمل المسؤولية الإقليمية”.
من جانبه، أوضح الباحث في مركز الدراسات الإيرانية (إيرام) رحيم فرزام أن الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية ومنع اتساع رقعة الصراع يمثلان أولوية إستراتيجية بالنسبة لتركيا، لأن أي سيناريو معاكس سيؤدي إلى نتائج تتعارض مع مصالح أنقرة، من بينها موجات نزوح جديدة وتهديدات أمنية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وعقب استعراض الدوافع التي تحكم السياسة التركية، انتقلت الصحيفة إلى طرح سؤال أوسع بشأن موقع أنقرة في النظام الإقليمي، وما إذا كانت الحرب تدفعها إلى تجاوز دور الوسيط نحو التأثير في قواعد إدارة الأزمات وموازين النفوذ في المنطقة.
وفي هذا السياق، ترى غوزوغوزيللي أن تركيا تؤدي دورا مهما في الوساطة في الملف الإيراني، على غرار الدور الذي أدته في الأزمة الروسية الأوكرانية وغيرها من القضايا الدولية.
أما إيرول فينتقل من الحديث عن الوساطة إلى مقومات النفوذ التركي، موضحا أن قدرة أنقرة على إقناع الولايات المتحدة تستند إلى مزيج من الرؤية العقلانية للدولة التركية والمزايا التي يوفرها موقعها الجغرافي، إلى جانب ما تمتلكه من قوة ردع عسكرية ودبلوماسية.
ويتابع بأن أنقرة لا تقنع واشنطن عبر التمسك بالمبادئ المجردة، بل من خلال تقديم بدائل عقلانية للحسابات الإستراتيجية الأمريكية وإعادة صياغة معادلة الكلفة والعائد أمام صناع القرار الأمريكيين.
ويربط الأكاديمي قدرة تركيا على الإقناع في الأزمات الإقليمية والدولية بانهيار النظام العالمي أحادي القطبية، وبوصول الولايات المتحدة إلى الإنهاك الناتج عن “التمدد المفرط”، مما يجعلها غير قادرة على تشكيل مختلف المناطق بمفردها.
ويعتبر إيرول أن هذه التطورات تظهر أن الولايات المتحدة بدأت، في عالم مستقبلي متعدد الأقطاب، تنظر إلى تركيا، لا بوصفها شريكا ينبغي إقناعه، بل باعتبارها “موازنا إقليميا” يتعين الاعتراف بمجالات نفوذه الإقليمية.
ويختتم بالقول إن الدبلوماسية التي تنتهجها أنقرة لم تعد تحصرها في دور الوسيط لحل الأزمات، بل تنقلها -بحسب تعبيره- من الوساطة إلى “وضع القواعد”، وتجعل منها “مهندسا جيوسياسيا” في المنطقة.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
وصلت اليوم الأربعاء جثامين الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن وفي انفجار مسيّرة بالعراق إلى قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، في استقبالها خلال مراسم عسكرية صامتة جرت وفق التقاليد المتبعة لنقل جثامين العسكريين الأمريكيين.
وقالت مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض وجد وقفي بأن مراسم الاستقبال تقام بصمت كامل، من دون كلمات أو تصريحات، احتراما للجنود القتلى، مشيرة إلى أن نقل الجثامين عبر قاعدة دوفر العسكرية يعد إجراء متبعا في كل مرة يسقط فيها جنود أمريكيون في المواجهات مع إيران، فيما يحرص الرئيس الأمريكي على حضور مراسم الاستقبال بنفسه.
وأضافت أن الجنود الذين وصلت جثامينهم قتلوا في القاعدة العسكرية بالأردن جراء هجوم إيراني استهدف مواقع تقول طهران إنها تضم قوات أمريكية في المنطقة، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري المتبادل بين وواشنطن وإيران.
وتابعت المراسلة أن ترمب أجرى، قبل توجهه إلى القاعدة، اتصالات بعائلات الجنود القتلى، مؤكدا لهم أن نشر القوات الأمريكية في المنطقة يأتي، بحسب قوله، لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرا ذلك المبرر الأساسي للوجود العسكري الأمريكي هناك.
في موازاة مراسم استقبال الجثامين، واصل ترمب لهجته التصعيدية تجاه طهران، إذ هدد، قبل وصوله إلى قاعدة دوفر، بأن أي استهداف إيراني للسفن في مضيق هرمز سيقابله رد أمريكي يستهدف جسرا بالقرب من طهران أو محطة للطاقة، في أحدث تهديداته لإيران.
وعقد مقتل الجنود، توعد الرئيس دونالد ترمب بأن أي هجوم يؤدي إلى مقتل عسكريين أمريكيين سيُقابل برد “يفوق بأضعاف” الضربات الأمريكية الحالية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران لليوم الحادي عشر على التوالي.
وكان 3 جنود أميركيين قتلوا وأصيب آخرون الجمعة الماضية في قصف صاروخي إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن، ولقي آخر مصرعه أثناء تفكيك مسيّرة انتحارية إيرانية في إقليم كردستان العراق.
ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أواخر فبراير/شباط الماضي، قتل 17 عسكريا أميركيا وأصيب أكثر من 430، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
أشارت تقديرات إسرائيلية، نُشرت اليوم الأربعاء، إلى أن إيران أصبحت مستعدة لإقامة منشأة تحت الأرض في موقع “جبل الفأس” قرب نطنز جنوب طهران، تنفذ عملية تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديده باستهداف الموقع.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن “جبل الفأس”، وهو منشأة محصنة بُنيت في عمق كبير تحت الأرض بالقرب من مجمع نطنز النووي، تضم جميع المكونات اللازمة لتشييد منشأة لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض.
وأفادت التقديرات الإسرائيلية بأن “وجود يورانيوم مخصب في منشأة جبل الفأس سيشكل ضوءا أحمر ساطعا يستوجب تحركا أمريكيا”، بحسب ما نقلته إذاعة الجيش.
وذكرت إذاعة الجيش أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن الولايات المتحدة قادرة على تعطيل المنشأة ومنع تشغيلها لكنها لا تستطيع تدميرها كليا.
وكان الرئيس الأمريكي قد جدد أمس الثلاثاء تهديده باستهداف منشأة “جبل الفأس” قائلا إن الولايات المتحدة ستشن “قريبا جدا ضربة قوية” على الموقع، بعد أن هدد باستهدافه قبل أيام بقوله “سندمر جبل الفأس. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا”.
في المقابل، تصر طهران -منذ بدء تشييد الموقع الفعلي عام 2020- على أن المنشأة مخصصة فقط لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أفادت أمس الثلاثاء بأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي يعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل “جبل الفأس” في خريف العام الماضي، بعد حرب الـ12 يوما. وقد أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بهذه المعلومات الاستخبارية.
ومع تزايد تباين أهداف الحرب الإسرائيلية عن أهداف الولايات المتحدة، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقناع ترمب باستئناف الهجمات الشاملة على إيران لإلحاق المزيد من الضرر ببرامج طهران النووية وجهودها لإعادة بناء برنامجها، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.
وبحسب موقع المونيتور الأمريكي، تشتبه وكالات الاستخبارات الأمريكية في أن طهران تسعى لبناء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم في “جبل الفأس” لتكون “مظلة تأمين” لبرنامجها النووي.
وتقع منشأة “جبل الفأس” على بعد 220 كيلومترا جنوبي طهران وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي الذي تعرض للقصف خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، وخلال حرب الـ12 يوما العام الماضي. غير أن موقع “جبل الفأس” نفسه لم يتعرض للاستهداف من قبل.
وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن المحطة الموجودة فوق الأرض دُمّرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
أظهر استطلاع جديد للرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يصفون الرئيس دونالد ترمب بأنه “خطير” بينما يصفه نحو نصفهم بأنه “فاسد وعنصري ومنفصل عن الواقع”.
وبحسب استطلاع رأي جديد أجرته مجلة إيكونوميست بالتعاون مع مؤسسة يوغوف، ونشرت نتائجه أمس الثلاثاء، قال 52% من الأمريكيين إنهم يصفون ترمب بـ”الخطير”، واستخدم 49% كلمة “فاسد”، بينما استخدم 45% كلمتي “عنصري” و”منفصل عن الواقع” لوصفه.
لكن في المقابل، استخدم 45% من الأمريكيين كلمة “صادق”، و40% كلمة “ملهم”، و38% كلمة “ذكي” لوصفه.
عموما، كان الجمهوريون هم الأكثر استخداما للكلمات الإيجابية، بينما استخدم الديمقراطيون الكلمات السلبية لوصف ترمب.
كما أظهر الاستطلاع الجديد أن 54% من الأمريكيين غير راضين عن تعامل ترمب مع ملف الهجرة، بينما بلغت نسبة التأييد 39% فقط، فيما أعرب 54% من المستطلعين عن عدم رضاهم عن تعامل ترمب مع ملف العلاقات العرقية، بينما بلغت نسبة التأييد 32%.
والأسبوع الماضي، أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع مؤسسة إيبسوس أن الأمريكيين يُبدون استياء واسعا من تعامل ترمب مع القضايا الرئيسية، ويشعرون بضغوط مالية نتيجة غلاء المعيشة.
وبحسب استطلاع صحيفة واشنطن بوست، بلغ معدل تأييد ترمب الإجمالي 37%، وهو المعدل نفسه الذي كان عليه في أبريل/نيسان الماضي. فيما بلغت نسبة عدم الرضا عنه 61%.
أما بين الناخبين المسجلين، فبلغت نسبة تأييد ترمب 40%، بما يشير إلى تراجع قاعدة ترمب الشعبية.
وتماثل هذه النسب تلك المسجلة لترمب عند مغادرته منصبه عام 2021، بعد خسارته في انتخابات التجديد واقتحام أنصاره مبنى الكابيتول الأمريكي.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
قال رئيس أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن الأمريكية صلاح صرصور إن أكثر من 80 يوماً قضاها في الاحتجاز لدى سلطات الهجرة الأمريكية كانت من أصعب التجارب في حياته، حيث تعرض لمعاملة “مهينة” أعادت إليه ذكريات اعتقاله في “إسرائيل” خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، في قضية يرى أنها تعكس استهداف إدارة الرئيس دونالد ترمب للناشطين المؤيدين لفلسطين.
وفي مقابلة مع الغارديان، قال صرصور إن ظروف احتجازه والمعاملة التي تلقاها من الحراس ذكّرته بما عاشه قبل نحو 4 عقود في السجون الإسرائيلية، معتبرا أن الهدف من اعتقاله كان ترهيب الأصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية، إلا أن النتيجة جاءت عكس ما أرادت السلطات.
وأوضح صرصور، وهو مقيم دائم في الولايات المتحدة منذ نحو 30 عاماً، أن عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية أوقفوه في مارس/آذار الماضي بينما كان متوجها لزيارة والدته المسنة، بعدما حاصرت سيارته مركبات مدنية عدة تقل عناصر مسلحين، قبل نقله إلى مركز احتجاز قرب شيكاغو ثم إلى منشأة أخرى في ولاية إنديانا.
قال صرصور إن ظروف احتجازه والمعاملة التي تلقاها من الحراس ذكّرته بما عاشه قبل نحو 4 عقود في السجون الإسرائيلية، معتبرا أن الهدف من اعتقاله كان ترهيب الأصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية، إلا أن النتيجة جاءت عكس ما أرادت السلطات الأمريكية.
وأفرج عنه الشهر الماضي بعدما خلص قاض فيدرالي إلى وجود مؤشرات قوية على أن احتجازه جاء انتقاما من نشاطه المؤيد للحقوق الفلسطينية، وهو ما قد يجعل احتجازه غير قانوني.
ورغم ذلك، تواصل إدارة ترمب إجراءات ترحيله، بعدما وقع وزير الخارجية ماركو روبيو مذكرة اعتبرت أن نشاطه “يتعارض مع السياسة الخارجية الأمريكية في مكافحة معاداة السامية”.
ويرى صرصور أن القضية تتجاوز شخصه، وأنها تمثل رسالة سياسية تستهدف الناشطين المؤيدين لفلسطين. وقال إن السلطات اعتقدت أن اعتقاله سيخيف المدافعين عن العدالة للفلسطينيين، لكنه يؤمن بأن ذلك دفع مزيدا من الأشخاص إلى رفع أصواتهم.
ويعيش صرصور في مدينة ميلووكي منذ عام 1993، حيث انتقل مع زوجته لتأسيس حياة جديدة. وهو أب لـ6 أبناء يحملون الجنسية الأمريكية، وجد لـ9 أحفاد، إضافة إلى إدارته عددا من الشركات ومشاركته في أنشطة مجتمعية ودينية واسعة.
وتقول وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن صرصور يشتبه في تمويله “منظمات إرهابية” والإدلاء بمعلومات غير صحيحة في معاملات الهجرة، وهي اتهامات ينفيها بالكامل. كما استندت الوزارة إلى إدانة صادرة بحقه من محكمة عسكرية إسرائيلية عام 1989 بتهم تتعلق بإلقاء زجاجة حارقة ومحاولة حيازة أسلحة.
لكن صرصور يؤكد أن تلك القضية تعود إلى اعتقاله وهو في سن المراهقة خلال الانتفاضة الأولى، وأنه تعرض آنذاك للتعذيب والتهديد بالاعتداء الجنسي لإجباره على توقيع اعترافات مكتوبة بالعبرية لم يكن يفهمها، قبل أن يقضي عامين في السجن إثر محاكمة أمام محكمة عسكرية للفلسطينيين، كما اعتقل مجددا لعدة أشهر خلال زيارة إلى فلسطين عام 1995.
ويشغل صرصور أيضا عضوية مجلس إدارة منظمة “المسلمون الأمريكيون من أجل فلسطين”، التي تتهمها إدارة ترمب بالعمل ضد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، بينما يؤكد محاموه أن الحكومة تستغل قوانين الهجرة لمعاقبة النشاط السياسي المشروع.
يقول صرصور إنه حُرم من الرعاية الصحية المناسبة رغم إصابته بالسكري، ولم يحصل على الفحوص اليومية التي يحتاجها، كما وصف الطعام بأنه سيئ للغاية، ولم يُسمح له بأداء صلاة الجمعة أو صلاة العيد جماعة مع بقية المسلمين المحتجزين.
ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة الهجرة في شيكاغو للنظر في قضيته، بالتوازي مع دعوى فيدرالية تبحث قانونية احتجازه. ويؤكد فريق الدفاع أن الحكومة سارعت بإجراءات ترحيله لأسباب سياسية، رغم علمها منذ سنوات طويلة بسجله القضائي في “إسرائيل” أثناء مراجعة طلباته المتعلقة بالإقامة والتجنيس.
وخلال فترة احتجازه، يقول صرصور إنه حُرم من الرعاية الصحية المناسبة رغم إصابته بالسكري، ولم يحصل على الفحوص اليومية التي يحتاجها، كما وصف الطعام بأنه سيئ للغاية، واضطر للنوم على فراش رقيق داخل غرفة شديدة البرودة، ولم يُسمح له بأداء صلاة الجمعة أو صلاة العيد جماعة مع بقية المسلمين المحتجزين.
ويختتم صرصور حديثه بالتأكيد أنه لا يزال يعاني آثار التجربة النفسية، لكنه يعتزم مواصلة الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الفلسطينيين، قائلا إنه سيواصل نشاطه سواء داخل أمريكا أو خارجها، معتبرا أن ما جرى يمثل اختبارا لمدى التزام واشنطن بحماية الحريات الدستورية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير.