by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
كشف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) عن تفاصيل مخطط إيراني مزعوم لاستهداف مسؤولين كبار في “إسرائيل” من خلال تجنيد عملاء في الخارج.
وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء- نيابةً عن “الموساد”- أن “وزارة الاستخبارات الإيرانية حاولت إدخال مواطنين أجانب إلى “إسرائيل” لاستهداف شخصيات إسرائيلية بارزة”.
وأوضح “الموساد” أن الوزارة “استخدمت عملاء جنائيين بالوكالة لتجنيد أشخاص قادرين على دخول “إسرائيل”، وذلك بهدف جمع معلومات عن أهداف محتملة وتنفيذ هجمات في نهاية المطاف”.
“قدّم معلومات عن جبل الفأس”.. مصدر يكشف لـCNN تفاصيل لقاء مدير الموساد الجديد بمسؤولين في إدارة ترامب
وأشار الجهاز إلى أنه وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) عملا مع “شركاء دوليين لإحباط عشرات المخططات الهجومية التي تقف وراءها إيران”، مضيفاً أن التحقيقات “ساهمت في إنقاذ أرواح عديدة، وأتاحت اتخاذ إجراءات تحقيقية وقانونية ضد المتورطين في أنشطة إرهابية”.
وجاء في البيان: “على الرغم من هذه الجهود لإخفاء تورط إيران المباشر، فقد أثبت أسلوب العمل عبر وكلاء هشاشته مراراً وتكراراً، حيث كشفت الإخفاقات العملياتية عن المشغلين الإيرانيين الذين يقفون وراء الهجمات”.
وكانت مصادر ذكرت لشبكةCNN أن “إسرائيل” تواجه موجة غير مسبوقة من التجسس الداخلي منذ 2023، حيث وُجهت اتهامات بالتجسس لصالح إيران إلى ما لا يقل عن 60 إسرائيلياً، كما تعرضت عدة مواقع -قال الادعاء إن الجواسيس المشتبه بهم قاموا بتصويرها، لهجمات صاروخية إيرانية على “إسرائيل” خلال الصراع الدائر مع إيران”.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
في بدايات الحرب على إيران، بدا الخطاب الأمريكي والإسرائيلي واثقا من أن الضربات حققت ما يشبه الحسم.
فقد كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الجيش الإيراني بات في حالة “فوضى عارمة”، وأن أجزاء واسعة منه، بينها البحرية والقوات الجوية، “لم تعد موجودة”.
أما بنيامين نتنياهو فقال إن قدرات إيران العسكرية وبرامجها النووية والصاروخية تراجعت سنوات إلى الوراء.
غير أن صورا حديثة التقطتها الأقمار الصناعية تضع هذه الرواية أمام امتحان أصعب، وفقا لما كشفته وول ستريت جورنال.
فالصحيفة تقول إن إيران سارعت إلى إعادة بناء بنى تحتية أصابتها الحملة الأمريكية الإسرائيلية، من قواعد صاروخية محصنة داخل الجبال إلى جسور وموانئ ومنشآت إنتاج، في وتيرة أثارت قلق مسؤولين إسرائيليين وغربيين.
تقول وول ستريت جورنال إن صورا التقطتها “بلانيت لابس” قرب كنكاور، غربي إيران، أظهرت في مارس/آذار أضرارا في مدخلي نفق وطريق يؤدي إلى قاعدة صاروخية.
لكن صورا لاحقة من “إيرباص” كشفت، خلال أسابيع، طريقا معبدا يقود إلى مداخل جديدة حُفرت حديثًا، في مؤشر إلى سرعة التعافي بعد الضربات.
وفي مثال آخر، تنقل الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن إيران أصلحت خلال أيام جسرا كانت “إسرائيل” قد استهدفته بثلاث قنابل، وهو ما فاجأ مسؤولين إسرائيليين ودفعهم إلى التشكيك في فاعلية بعض الأهداف.
كما تشير إلى صور من مطلع يوليو/تموز أظهرت أعمال إعادة بناء جزئية في حوض سفن بميناء بندر أنزلي على بحر قزوين، تقول الصحيفة إنه مرتبط بالحرس الثوري.
وتنقل وول ستريت جورنال عن ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي والصاروخي في “إسرائيل”، أن سرعة التعافي تنسجم مع ما أظهرته إيران سابقًا من قدرة على إعادة بناء بنيتها التحتية ومخزونها الصاروخي، قائلًا إن الإيرانيين “ملأوا مخزوناتهم” وإن لديهم قدرات لافتة في التصنيع وإعادة البناء.
لا تنفي الصحيفة حجم الضرر الذي لحق بإيران، إذ تقول إن طهران تواجه عملية شاقة ومكلفة وطويلة للخروج من آثار الضربات.
لكنها ترى أن سرعة العمل في أنحاء البلاد تنال من ادعاءات ترمب ونتنياهو بأن الحملة وجهت ضربة مدمرة لإيران.
وتضيف وول ستريت جورنال أن الزعيمين يواجهان ضغوطا داخلية بسبب عدم إسقاط النظام الإيراني، أو القضاء على البرنامج النووي، أو إعادة فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، تنقل عن متحدثة باسم البيت الأبيض قولها إن الحرب دمرت ترسانة إيران الصاروخية وإنتاجها، وأغرقت بحريتها، وأضعفت حلفاءها، وضمنت ألا تمتلك سلاحا نوويًا، واصفة العملية بأنها “نصر مدو”.
غير أن الصحيفة تورد ما يربك صورة النصر الكامل؛ إذ تقول إن إيران، رغم القصف، واصلت إصابة سفن بدقة وتنفيذ هجمات صاروخية على حلفاء إقليميين للولايات المتحدة، مثل الكويت والبحرين والأردن.
وتنقل عن تال إنبار، المحلل في مؤسسة الدفاع الصاروخي الأمريكية، أن “الشائعات” عن انتهاء الصواريخ أو تراجعها الكبير كانت خاطئة.
وتنقل وول ستريت جورنال عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” لم تنجحا في حالات كثيرة إلا في إسقاط مداخل قواعد صاروخية عميقة داخل الجبال، لا في تدميرها بالكامل.
وبحسب هؤلاء، بقيت الأسلحة داخل تلك المواقع سليمة، وبدأت إيران منذ ذلك الحين العمل على إخراجها.
وتشير الصحيفة إلى قاعدة صاروخية في دزفول، جنوب غربي إيران، ضُربت في يونيو/حزيران 2025 ثم في مارس/آذار، قبل أن تظهر صور لاحقة أن إيران بدأت حفر مداخل عدة في الموقع.
كما تذكر قاعدة أخرى شمال كرمنشاه كشفت الصور فيها إصلاح أضرار الطرق وفتح مداخل أنفاق كانت انهارت بفعل الضربات.
وفي منشآت الإنتاج، تقول الصحيفة إن صور “بلانيت لابس” أظهرت خلال الأسابيع الأخيرة أعمال إعادة بناء قرب طهران في شركة “رجا شيمي”، وهي منشأة يعتقد أنها مرتبطة بإنتاج مكونات صاروخية، وفق تقرير لكلية كينغز لندن.
ولا يقف القلق عند الصواريخ. فبحسب وول ستريت جورنال، تعتقد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران ربما نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق داخل جبل “بيك آكس”، في تطور تقول الصحيفة إنه يزيد المخاوف من قدرة طهران على إعادة تكوين برنامجها النووي.
بهذا المعنى، لا تتعلق المخاوف الإسرائيلية بإعادة ترميم الطرق والجسور فقط، بل بما هو أعمق: بقاء المعرفة والخبرة وشبكات الإنتاج، وقدرة إيران على تحويل الوقت والمال والإرادة السياسية إلى تعافٍ جديد بعد كل ضربة.
وتذهب فورين أفيرز أبعد من صور الأقمار الصناعية، فتضع الحرب في إطار تحوّل أوسع في ميزان القوة العالمي.
فالكاتب روبرت بيب يرى أن حرب الخليج عام 1991 صنعت صورة أمريكا القادرة على فرض النتائج العسكرية بسرعة وكلفة منخفضة، غير أن تلك الصورة لم تعد صالحة كما كانت.
وبحسب المجلة، لم تعد الولايات المتحدة تملك التفوق العسكري نفسه الذي تمتعت به بعد الحرب الباردة، لأن العولمة أخرجت أدوات الحرب الدقيقة من احتكار القوى الكبرى.
فالمسيّرات الرخيصة، والمستشعرات التجارية، والذكاء الاصطناعي، وبرمجيات السوق المفتوحة، باتت تمنح دولًا أضعف قدرة أكبر على إرباك خصوم أقوى.
وترى المجلة أن حرب إيران تكشف هذا التحول: فواشنطن قادرة على تدمير أهداف كثيرة، لكنها لا تستطيع بالضرورة فرض النتيجة السياسية التي تريدها.
وتقول فورين أفيرز إن إيران لم تكن بحاجة إلى هزيمة البحرية الأمريكية في معارك تقليدية، بل إلى إقناع الأسواق وشركات الشحن بأن القوة الأمريكية لم تعد قادرة على ضمان أمن الملاحة بصورة مطلقة.
فارتفاع التأمين وتراجع الثقة، بحسب المجلة، قد يجعلان الممر المائي مفتوحًا ماديًا، لكنه غير موثوق إستراتيجيا.
وتحذر فورين أفيرز من أن ما جرى في هرمز قد يتكرر عند ممرات أشد حساسية، مثل مضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي، ومضيق ملقا، والبحر الأحمر.
ففي عالم تتسع فيه أدوات الحرب الدقيقة والرخيصة، تستطيع قوى أضعف أن تفرض كلفة كبيرة على قوى أقوى، لا عبر انتصار تقليدي، بل عبر الاضطراب ورفع تكلفة التجارة وتقويض الثقة في استقرار الممرات العالمية.
بذلك، لا تكشف صور الأقمار الصناعية سرعة التعافي الإيراني فحسب، بل تكشف حدود الرهان على القصف وحده، لأن القدرة على إعادة البناء لا تزول بسهولة.
وفي قراءة وول ستريت جورنال وفورين أفيرز معا، يبدو السؤال أكبر من إيران وحدها: ماذا يبقى من التفوق الأمريكي الإسرائيلي إذا كان تدمير الهدف لا يعني كسر الخصم، وإذا كانت القوة الأضعف قادرة على العودة، والإرباك، وفرض الكلفة من جديد؟
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
رئيس معهد السياسة العالمية، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة باي أتلانتيك في واشنطن العاصمة.
ليس سرا أن “إسرائيل”، التي كانت في فبراير/شباط الماضي حليفا قويا للولايات المتحدة في الحرب ضد النظام الإيراني، أصبحت الآن غير راضية عن أي اتفاق أمريكي مستقبلي مع طهران قد يسمح للإيرانيين بالاحتفاظ بأي مكونات من جيشهم وإعادة بنائها، ولا سيما برنامجهم النووي.
في خروج عن الأسلوب المعتاد في التعبير عن الصداقة تجاه الدولة اليهودية، انتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس “إسرائيل” علنا لجهودها الحثيثة لتوجيه الدبلوماسية الأمريكية نحو تحقيق مآربها الخاصة.
وبالفعل، ردا على الانتقادات الإسرائيلية المبطنة، عقد نائب الرئيس فانس مؤتمرا صحفيا في البيت الأبيض استهجن فيه بشدة المنتقدين الإسرائيليين.
وقد ذكّر الإسرائيليين علنا بأن الدولة اليهودية تعتمد على سخاء دافعي الضرائب الأمريكيين الذين مولوا “ثلثي الأسلحة الدفاعية” التي حمتهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وحذرهم من مهاجمة “الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم”.
رغم أنه ليس من الواضح تماما إلى أي مدى أيّد الرئيس دونالد ترمب تصريحات فانس الصريحة، فإن هذا الخطاب يظهر على الأقل أن واشنطن لا تريد أن يظن العالم أن “إسرائيل” تمتلك القدرة على تغيير مسار السياسة الخارجية الأمريكية، لأن ذلك لا يتماشى مع أولويات أمنها القومي
وكشف بصراحة أن “إسرائيل” “لا يمكنها أن تعتمد على القتل فقط كوسيلة لحل كل مشكلة من مشاكل الأمن القومي”.
ورغم أنه ليس من الواضح تماما إلى أي مدى أيّد الرئيس دونالد ترمب تصريحات فانس الصريحة، فإن هذا الخطاب يظهر على الأقل أن واشنطن لا تريد أن يظن العالم أن “إسرائيل” تمتلك القدرة على تغيير مسار السياسة الخارجية الأمريكية، لأن ذلك لا يتماشى مع أولويات أمنها القومي.
إذا عدنا بضعة أشهر إلى الوراء، لقد كانت الصورة مختلفة تماما.
من الواضح أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” كانتا تعتقدان في ذلك الوقت أن الضربات القاتلة التي استهدفت القيادات العليا، والتي شُنّت في بداية حملة القصف التي انطلقت في 28 فبراير/شباط 2026، كانت ستؤدي إلى انهيار النظام الإيراني الذي دام 47 عاما.
وبالمقابل، كان هذا الانهيار سيسمح بتشكيل حكومة “عادية” موالية للغرب في طهران، مما كان سينهي عقودا من العداء تجاه الدولة اليهودية والولايات المتحدة والغرب بشكل عام.
ونحن نعلم أن هذا الهدف لم يتحقق، فقد قُتلت القيادة الإيرانية العليا بالفعل، بدقة ملحوظة، لكن النظام أثبت مرونته، ولم ينهَرْ.
من الآن فصاعدا، سترغب “إسرائيل” في أن تواصل الولايات المتحدة ضرب إيران حتى لا يكون لدى طهران الموارد اللازمة لتهديد “إسرائيل”.
القضية الرئيسية المطروحة حاليا في واشنطن، وهي إيجاد سبل لإعادة فتح مضيق هرمز، سواء عبر المفاوضات أو العمل العسكري، ليست الهدف الإستراتيجي الرئيسي لـ “إسرائيل”.
وبالتأكيد لن ترغب “إسرائيل” في أن تشتري واشنطن استئناف حركة الملاحة البحرية العادية في المضيق مقابل التنازل لإيران عن حقها في برنامج نووي وصواريخها الباليستية الخاصة.
القضية الرئيسية المطروحة حاليا في واشنطن، وهي إيجاد سبل لإعادة فتح مضيق هرمز، سواء عبر المفاوضات أو العمل العسكري، ليست الهدف الإستراتيجي الرئيسي لـ “إسرائيل”
لا تحب “إسرائيل” النتيجة المحتملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الموقعة في يونيو/حزيران: وهي تسوية أمريكية مع طهران تسمح إيران بموجبها باستئناف الملاحة التجارية العادية مقابل رفع العقوبات، وإنهاء الأعمال العدائية الأمريكية، وقبول ضمني للنظام الإيراني الحالي وهيكله العسكري.
“إسرائيل” مقتنعة بأن أي اتفاق من شأنه إنهاء الضغط على إيران سيسمح للنظام بإعادة تجميع صفوفه، وتنظيمها، وإنفاق الأصول التي تم تحريرها والمكاسب المستقبلية من مبيعات النفط لإعادة بناء ترساناته العسكرية.
وجهة النظر الإسرائيلية هي أن أي أمل في إقامة علاقة شبه طبيعية مع هذا النظام الثيوقراطي ما هو إلا وهم.
بالنسبة لـ “إسرائيل”، كانت إيران بعد عام 1979 ولا تزال نظاما ثيوقراطيا متشددا يرى نفسه منخرطا في صراع وجودي ضد الغرب و”إسرائيل” لن ينتهي إلا بالهزيمة النهائية للأعداء.
بافتراض أن هذه هي النوايا الإيرانية الحقيقية، فإن أي شيء من شأنه أن يمنح طهران مزيدا من الوقت والمساحة لإعادة تنظيم قواتها يُنظر إليه من قبل الحكومة الإسرائيلية على أنه يضر بمصالحها الأمنية الوطنية.
وعلى نفس المنوال، لن تقبل “إسرائيل” سوى تسوية نووية شديدة التقييد، وقابلة للتحقق تماما مع إيران.
ويجب أن تتضمن هذه التسوية بندا ينص على ألا تمتلك إيران أي منشآت لتخصيب اليورانيوم، إلى جانب تدمير أي مخزونات موجودة.
وينبغي أن يتبع ذلك عمليات تفتيش مكثفة لجميع المواقع النووية، وإنتاج أجهزة الطرد المركزي، وفي حالة حدوث أي انتهاكات، سيتبع ذلك عمل عسكري.
وبطبيعة الحال، فإن الأهداف الإستراتيجية النهائية للولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران لا تختلف كثيرا. لكن نقطة الاختلاف المحتملة بين الحليفين تكمن في تحديد الأولويات.
ما هو الأمر الأكثر إلحاحا؟ مع تغير التوقعات، يبدو أن الولايات المتحدة ترغب حاليا في إيجاد حل مقبول لمشكلة إغلاق مضيق هرمز.
في حين تشعر “إسرائيل” بالقلق من أنه بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، قد يميل الرئيس ترمب إلى تأجيل جميع البنود الأخرى على جدول الأعمال، على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي ستُجرى في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
في حين تشعر “إسرائيل” بالقلق من أنه بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، قد يميل الرئيس ترمب إلى تأجيل جميع البنود الأخرى على جدول الأعمال
ومع ذلك، قد تكون مخاوف “إسرائيل” بشأن أي تسرع أمريكي للتوصل إلى اتفاق مع إيران غير مبررة. ورغم أن الولايات المتحدة لم تستأنف حملة قصف واسعة النطاق، فقد اشتدت الهجمات ضد إيران في الأيام الأخيرة.
وبناء على آخر التطورات، فقد تجاوزنا الآن مرحلة الجمود التي كانت تتمثل في هجمات وانتقامات متفرقة. فهذه حملة جوية مستمرة، وإن لم تكن بنفس الحجم الذي شهدناه في مارس/آذار. وفي الوقت نفسه، أشار الرئيس ترمب إلى أنه يفكر في شن “هجوم واسع النطاق”.
وبينما ننتظر تطورات جديدة، يمكننا القول إن الولايات المتحدة قد بدأت ما يسميه الخبراء بمرحلة “التصعيد المتحكم فيه”، أي زيادة الضغط العسكري؛ لكنها لا تزال بعيدة عن الحرب الشاملة التي شهدناها في مارس/آذار.
تكمن مشكلة هذه السياسة في أن الوضع العسكري قد يخرج عن السيطرة بسهولة، ويعتمد الكثير على ردود الفعل الإيرانية على هذه الهجمات الأمريكية المستمرة.
وإذا ردت إيران على القواعد الأمريكية في المنطقة بشكل يؤدي إلى سقوط قتلى بين الأفراد الأمريكيين، أو عرقلت حركة الملاحة البحرية في الخليج، أو شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تلحق أضرارا جسيمة بدول الخليج، فإن احتمال استئناف حملة قصف أمريكية شاملة ضد إيران يصبح أكثر ترجيحا.
كل هذا يعني أنه إذا تخلت أمريكا عن السعي للتوصل إلى اتفاق مع إيران في إطار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران، فإن مخاوف “إسرائيل” بشأن السياسات الأمريكية ستتلاشى.
وسيكتشف الحليفان، رغم أنهما ربما لا يتفقان تماما، أنهما يتفقان على الأهداف الأساسية فيما يتعلق بإيران.
ومع ذلك، فإن التوبيخ العلني من قبل نائب الرئيس فانس بشأن أي جهود إسرائيلية لدفع واشنطن في اتجاه مختلف هو تذكير للجميع بأن أمريكا لن تتسامح مع الشركاء الصغار الذين يعبرون علنا عن عدم رضاهم عن قيادتها.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
تشير التطورات الأخيرة في الحرب الأمريكية الإيرانية إلى أن الجدل امتد إلى مصداقية البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الحرب الأمريكية، بعدما تغيرت حصيلة القتلى الأمريكيين المعلنة خلال يوم واحد، الأمر الذي أثار تساؤلات سياسية وإعلامية واسعة، ودفع مشرعين ديمقراطيين إلى المطالبة بكشف كامل عن حجم الخسائر البشرية في الحرب.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن موقع وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) الخاص بإحصاء الخسائر العسكرية خفض عدد القتلى الأمريكيين في الحرب على إيران من 18 إلى 14 جنديا خلال أقل من 24 ساعة.
ووفقا لثلاثة مسؤولين عسكريين تحدثوا للصحيفة، فإن 4 جنود قُتلوا في الأردن وشمال العراق شُطبوا من القائمة لأن مقتلهم وقع بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، رغم أن القتال استُؤنف لاحقا.
نيويورك تايمز: أربعة جنود قُتلوا في الأردن وشمال العراق شُطبوا من القائمة لأن مقتلهم وقع بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، رغم أن القتال استُؤنف لاحقا.
في المقابل، أرجع المتحدث باسم البنتاغون جويل فالدز التغيير إلى “اضطرابات مؤقتة في البيانات” على الموقع الإلكتروني، مؤكدا أن الأرقام ستُصحح بعد معالجة الخلل.
وتضيف الصحيفة أن هذا التناقض جاء في وقت يتعرض فيه البنتاغون لانتقادات متزايدة بسبب محدودية المعلومات التي ينشرها عن سير العمليات العسكرية.
فمنذ انهيار وقف إطلاق النار لم يعقد فالدز سوى مؤتمر صحفي رئيسي واحد، كما امتنعت الوزارة عن الإعلان عن عدة هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في الأردن وأدت إلى إصابة عسكريين وإلحاق أضرار بمروحيات عسكرية، مبررة ذلك بالحفاظ على الأمن العملياتي. غير أن هذا التبرير لم يقنع المنتقدين الذين يرون أن الرأي العام من حقه معرفة الحجم الحقيقي للخسائر.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن البنتاغون يميز في إحصاءاته بين القتلى الذين سقطوا في أعمال قتالية والذين قضوا في حوادث مرتبطة بالحرب، إلا أن استمرار تغيير الأرقام أثار شكوكا حول آلية إعداد هذه الإحصاءات.
وزاد من حدة الجدل أن ترمب نفسه واصل الحديث عن سقوط 18 قتيلا، وقال خلال مناسبة رسمية إنه “حتى وفاة جندي واحد كثيرة، لكنهم 18″، في تناقض واضح مع الرقم المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع.
وفي تقرير آخر، أوضح الصحفي إريك شميت في نيويورك تايمز أن أعضاء الحزب الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ طالبوا وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم “إحصاء كامل ودقيق” لجميع القتلى والجرحى الأمريكيين في الحرب على إيران.
وأكدت السيناتور مازي هيرونو، ومعها 11 عضوا ديمقراطيا، أن الوزارة لم تقدم تقارير شاملة وفي الوقت المناسب عن الخسائر، وأن نظام تتبع الإصابات والقتلى أصدر بيانات متناقضة أثارت تساؤلات حول شفافية الوزارة ومصداقية بياناتها.
وأضاف التقرير أن نحو 100 جندي أمريكي أُصيبوا في الهجمات الإيرانية منذ مطلع يوليو/تموز، بينما تجاوز إجمالي الجرحى منذ اندلاع الحرب 570 عسكريا، في حين بلغ عدد القتلى 18 بحسب ما يطالب الديمقراطيون باعتماده في السجلات الرسمية.
ومن جانبه، ركز موقع ديلي بيست، في تقرير لويليام فايانكور، على البعد السياسي للقضية، معتبرا أن حذف أسماء 4 قتلى من قاعدة بيانات وزارة الحرب أثار شكوكا إضافية بشأن تعامل إدارة ترمب مع حصيلة الحرب.
وأورد الموقع أن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل هاجم صحيفة نيويورك تايمز، متهما إياها باختلاق قصة غير صحيحة، ومشددا على أن ما حدث مجرد خلل تقني مؤقت.
لكنّ التقرير نقل أيضا عن الجنرال المتقاعد بن هودجز قوله إن الإدارة تبدو غير راغبة في مصارحة الأمريكيين بما يجري، ليس فقط فيما يتعلق بالخسائر البشرية، وإنما بمجريات الحرب بأكملها، معتبرا أن التقليل من أعداد القتلى يعكس عجزا عن التعلم من الأخطاء.
وتكشف هذه السجالات أن معركة إدارة ترمب لم تعد تقتصر على مواجهة إيران في الميدان، بل أصبحت تخوض مواجهة داخلية حول الشفافية والمساءلة.
فكل تغيير في أرقام القتلى، وكل تأخير في إعلان الإصابات، يمنح منتقدي الإدارة دليلا إضافيا على أن إدارة المعلومات أصبحت جزءا من الحرب نفسها، وأن الجدل السياسي داخل واشنطن قد يزداد حدة كلما ارتفعت كلفة الصراع البشرية والعسكرية.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
صوتت 82 دولة عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لصالح عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان، اليوم الجمعة، على خلفية اتهام خان بارتكاب “سلوك جنسي غير لائق”، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين دبلوماسيين.
ويكفي هذا العدد من الأصوات لإقرار عزله، إذ يتطلب القرار موافقة الأغلبية المطلقة للدول الأعضاء، أي 63 دولة على الأقل من أصل 125.
وجرى التصويت على عزله في اقتراع سري خلال اجتماع جمعية الدول الأعضاء في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وجاء التصويت على خلفية اتهام خان، الذي تولى المنصب عام 2021، بارتكاب “سلوك جنسي غير لائق”، إلا أن مراقبين اعتبروا أن القرار جاء نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية، بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين بارزين، هما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وفي السياق، نقل مراسل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن وزير الخارجية جدعون ساعر والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم كثفوا خلال الأيام الأخيرة اتصالاتهم لحشد أكبر عدد ممكن من الدول للتصويت لصالح عزل كريم خان، أو على الأقل الامتناع عن التصويت.
وجاء التصويت أيضا في وقت تتجدد فيه الانتقادات الأميركية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعتبرها واشنطن تهديدا لسيادتها.
وكانت الولايات المتحدة، التي ليست عضوا في المحكمة، قد فرضت عقوبات على 11 قاضيا ومسؤولا في الادعاء العام بالمحكمة، من بينهم كريم خان، على خلفية إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق.
وأظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن مسؤولين في الهيئة الإدارية للمحكمة أوصوا بفصل خان، معتبرين أنه خالف قواعد السلوك الوظيفي بإقامة “علاقة جنسية غير لائقة مع موظفة مبتدئة”.
وينفي كريم خان نفيا تاما ارتكاب أي مخالفة، فيما وصف محاموه قرار الهيئة الإدارية الذي أفضى إلى طرح التصويت بأنه “غير قانوني وغير عادل من الناحية الإجرائية، ولا تدعمه الأدلة”.