by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
تتأهب البرازيل لخوض مسار انتخابات رئاسية، تقف منها على بعد مسافة 3 أشهر، محملة بفاتورة حساب تاريخي داخلي بين اليسار الحاكم حاليا ممثلا في الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي لولاية جديدة والمتوقع إعلان ترشحه قريبا، في مقابل المرشح ذي التوجه اليميني فلافيو بولسونارو، الذي أعلن حزبه رسميا ترشيحه أمس السبت.
ومع تزايد الشكوك البرازيلية حول سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب للتدخل في نتيجة الانتخابات لصالح المرشح بولسونارو، رفضت السلطات البرازيلية -الجمعة- منح تأشيرات دخول لمسؤولين أمريكيَّين كانا يرغبان في لقاء ممثلين للسلطات الانتخابية.
وأفاد مصدر دبلوماسي برازيلي لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس السبت، أن السلطات تخشى مما تعتبره “خطر استغلال سياسي”، كما يأتي هذا الإجراء بالرفض بعدما كرّر المرشح بولسونارو -الأسبوع الماضي- مزاعم تفيد بأن نظام التصويت الإلكتروني في البلاد غير آمن.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن الطلب الأمريكي للقاء ممثلين للسلطات الانتخابية قُدّم الأسبوع الماضي، وكان المسؤولان يأملان في مناقشة قضايا تتعلق بـ”حرية التعبير المرتبطة بالانتخابات” مع السلطات المحلية.
وأضاف أن توقيت طلب التأشيرتين “لفت انتباه” السلطات، إذ جاء في اليوم الذي عقد فيه المرشح فلافيو بولسونارو اجتماعا خاصا مع دبلوماسيين أجانب، وشكك خلاله -بحسب التقارير- في موثوقية نظام التصويت الإلكتروني في البرازيل.
وأكدت وزارة الخارجية البرازيلية لوكالة “بلومبيرغ” أنها رفضت منح التأشيرات، وقال مسؤولان برازيليان -طلبا عدم الكشف عن هويتيهما- إن الحكومة اعتبرت الزيارة تدخلا في الانتخابات المقررة في 4 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
يُذكر أن والد فلافيو الرئيس السابق جايير بولسونارو قد مُنع من الترشح لمناصب عامة بقرار من السلطات الانتخابية بعدما أثار مزاعم مماثلة، كما سبق أن أُدين بالتخطيط لانقلاب عقب خسارته في انتخابات عام 2022، وحُكم عليه بالسجن مدة 27 عاما، في عقوبة يمضيها قيد الإقامة الجبرية.
نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن 4 مسؤولين أمريكيين وبرازيليين تأكيدهم أن إدارة الرئيس ترمب عزمت على إرسال مسؤولين كبيرين إلى البرازيل، في مهمة تهدف إلى التشكيك في نزاهة ومصداقية النظام الانتخابي في البلاد.
وأكدت المصادر أن وفد وزارة الخارجية الأمريكية ضم مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل رايلي بارنيز، ونائب مساعد الوزير صامويل سامسون، وهما من المسؤولين الذين عينهم الرئيس ترمب.
وأضافت الصحيفة نقلا عن دبلوماسيين برازيليين بارزين، أن السلطات علمت مؤخرا بالخطة الأمريكية، مما دفعها لمنع إعطاء تأشيرات دخول للمسؤولين الأمريكيين.
يُذكر أن العلاقة بين الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ونظيره الأمريكي ترمب اتسمت بفصول متعددة من التوتر، بينما يُعتبر المرشح اليميني بولسونارو حليفا للإدارة الأمريكية.
لم يكن إعلان ترشح السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو، الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، أمس السبت مجرد إعلان نية خوض للانتخابات، بل كان بمثابة استعراض واضح لحلفائه وداعميه، الذين يسعى لزيادة مساحة استقطابهم، إذ يواجه بولسونارو صعوبة في إقامة تحالفات سياسية بعد أن تبنت أحزاب يمين الوسط الحياد -حتى الآن- بدلا من تأييد ترشيحه.
وتضمن إعلان ترشيح بولسونارو أمس في ساو باولو عرضا للدعم الذي حظي به من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي ألقى خطابا ناريا، انتقد فيه الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، وقال إن “بولسونارو قادر على إنقاذ البرازيل من الاشتراكية”، وأضاف “سنواصل تقديم شهادتنا في كل مكان ضد أكاذيب الاشتراكية”.
وكان من اللافت أن يتضمن إعلان الترشيح خطابا مصورا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما من المتوقع أن يحصل بولسونارو على دعم عدد من أعضاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
كما تم عرض رسالة -تم إعدادها بالذكاء الاصطناعي– من والده المسجون، بعد أن حصل على دعمه في ديسمبر/كانون الأول الماضي للترشح في انتخابات هذا العام.
وشدد عضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو على التزامه بمواصلة إرث والده السياسي، وقال بنبرة عاطفية أمام أنصاره الذين كانوا يلوحون بأعلام خضراء وصفراء “ها هو دم بولسونارو”.
كما قدمت السيدة الأولى السابقة ميشيل بولسونارو، زوجة والده، دعمها عبر رسالة فيديو، ووجهت خطابها إلى الناخبات لتأييد بولسونارو، رغم الخلاف العلني السابق بينهما والذي أعقبه تصالح الاثنين مؤخرا، وقالت في رسالة الفيديو “فلافيو.. ليبارك الله ترشيحك ويحميه”.
تعهد بولسونارو في خطاب ترشحه بخفض الضرائب واتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الجريمة، لكنّ حملته الانتخابية فقدت زخمها المبكر في مايو/أيار الماضي، بعد أن ربطته رسائل مسربة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو، حيث اعترف فلافيو بأن الأخير موّل فيلما عن المسيرة السياسية لوالده.
كما تضررت شعبيته بسبب خلافه السابق مع زوجة والده ميشيل بولسونارو، التي تحظى بشعبية واسعة.
كما أثارت علاقاته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحفظات طبقة واسعة من البرازيليين، خاصة بعد فرض الإدارة الأمريكية رسوما جمركية على البضائع البرازيلية.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة ”داتافولها” ونشرت نتائجه الجمعة، أن الرئيس الحالي لولا دا سيلفا سيتقدم على بولسونارو بتسجيل 48% مقابل 43% في جولة ثانية من الانتخابات، صعودا من 47% مقابل 43% في استطلاع يونيو/حزيران الماضي.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
حذر وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليون بانيتا من أن الولايات المتحدة باتت في “ورطة كبرى” بسبب الحرب مع إيران، مشبها ما يجري بالحرب الأمريكية الطويلة في فيتنام.
وعن رأيه بشأن الطرف المنتصر في الحرب، قال بانيتا في حوار مع شبكة (سي إن إن) “يخبرنا التاريخ أن الحروب التي لا نهاية لها، لا تنتهي نهاية سعيدة”، منتقدا إدارة الرئيس دونالد ترمب بسبب افتقارها إلى هدف واضح للحرب مع طهران.
واستهجن بانيتا -الذي ترأس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما– مواصلة ترمب شن هجمات عسكرية، رغم تأكيد المعلومات الاستخبارية أن العمليات لم تنجح في تغيير سلوك إيران.
وقال إن الأمريكيين -في المقابل- يدفعون ثمنا باهظا جراء ارتفاع أسعار النفط وتكاليف المعيشة بشكل كبير.
ويبدي السياسي الأمريكي استياءه، مشيرا إلى أن آفاق إنهاء الحرب “لا تبدو مبشرة”، مشددا في الوقت ذاته على أن ترمب “يمر بمأزق حقيقي الآن، ويحاول إيجاد مخرج”.
وكان مراسل الجزيرة أحمد هزيم قد أشار -قبل أيام- إلى أن الرئيس الأمريكي يمر بوضع سياسي صعب للغاية، وفق وصف مسؤول أمريكي، إذ لا يستطيع تحقيق هدف إعادة فتح مضيق هرمز، رغم ما قدمه لإيران من تنازلات في مذكرة التفاهم المبرمة قبل أكثر من شهر، كما أنه لا يستطيع -في الوقت ذاته- توسيع إطار الهجمات العسكرية، دون أن يدفع ثمنا سياسيا في انتخابات التجديد النصفي.
ولفت هزيم إلى أن توسيع الهجمات لا يحظى بشعبية بين أنصار ترمب، إذ تحدثت صحيفة بوليتيكو الأمريكية عن أن ثلث أنصار حركة “ماغا” فقط يؤيدون هذه الحرب، في حين كانوا يشكلون أكثر من النصف في مايو/أيار الماضي.
وعن إمكان بلاده استئناف المفاوضات مع إيران، قال بانيتا -الذي يُعد من أبرز الخبراء الأمريكيين في الأمن القومي والإستراتيجية العسكرية- إنه لا يرى سوى طريقة واحدة لتحقيق أي نوع من النفوذ في التعامل مع إيران، مشيرا إلى السيطرة على مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة “في سبيل إنعاش اقتصادنا”.
وخلص بانيتا إلى أنه إذا لم يتخذ ترمب أي إجراء للسيطرة على هرمز “فلن يكون هناك سوى الأمل في العودة إلى طاولة المفاوضات”.
وكان وزير الدفاع الأمريكي الأسبق قد حذر -في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت بعد شهر من اندلاع الحرب على إيران- من أن بلاده أخطأت تقدير الحرب، ولم تكن تدرك حجم تداعيات إغلاق مضيق هرمز، رغم أن كل النقاشات الإستراتيجية السابقة في مجلس الأمن القومي كانت تضع هذا السيناريو في مقدمة الأخطار المتوقعة، لافتا إلى أن واشنطن وجدت نفسها تتفاعل مع ردود طهران بدلا من أن تقود الأحداث.
by الناشر | 25 July 2026 | إقليمي ودولي
نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين قولهما إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات الجمعة إلى الجيش الأمريكي بعدم تنفيذ ضربات جديدة على إيران.
ما إذا كان القرار إجراء استثنائيا لمرة واحدة أم أن فترة التهدئة ستستمر.
وقال الموقع الأمريكي إن قرار ترامب يعكس رغبته في إتاحة مجال أكبر للمساعي الدبلوماسية، إلى جانب إدراكه أن المستوى الحالي من الضربات الأمريكية بلغ الحد الأقصى لفاعليته، ما لم يتم اتخاذ قرار بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق.
وأضاف المصدران أن الجيش الأمريكي لا يزال يعد خططا لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة، إلا أن ترامب لم يصدر حتى الآن أي أوامر للتحرك في هذا الاتجاه.
وجاء توجيه الرئيس الأمريكي هذا بعد موافقته على تنفيذ ضرباتيومية على مدى الأيام الثلاثة عشر السابقة.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب أكسيوس للتعليق.
وكان ترامب قد قال أمس الجمعة عن القادة الإيرانيين “نحن نتحدث معهم الآن. أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يوما بعد آخر، ولعل السبب واضح”، في إشارة إلى الضربات اليومية التي تنفّذها الولايات المتحدة على إيران منذ حوالى أسبوعين.
ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن أمام إيران خيارين: إمّا التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى “أعنف بكثير” من الضربات.وتابع “نحن جاهزون تماما ومستعدّون للتحرك. لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما الذي ستسفر عنه هذه المباحثات”.
وللمرة الأولى منذ أسبوعين، لم يعلن الجيش الأمريكي عن أي ضربات على إيران خلال ليل الجمعة السبت.
by الناشر | 25 July 2026 | اقتصاد
ارتفاعات غير مسبوقة وتراجعات حادّة شهدها الذهب في الآونة الأخيرة، المعدنالأصفر الذي لطالما اعتبرَ ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات والحروب، والخيار الأمثل للمستثمرين عند تقلّب سوق الأسهم.
في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وصل الذهب إلى مستوى قياسي يقارب 5600 دولار أمريكي، ليعاود الانخفاض بعدها بنسبة 30 بالمئة. بعدها شهد تقلبات حادّة متواصلة إلى أن بلغ اليوم أقل من 4 آلاف دولار للأوقية.
لماذا يعدّ الذهب الملاذ الآمن؟
المقصود بالملاذ الآمن أنه أصل لا يرتبط بأصل آخر أو بمحفظة استثمارية، وخلال فترات الضغط أو الاضطراب في السوق تتعرض المحفظة الاستثمارية لضغوط، بينما لا يفقد الملاذ الآمن قيمته بالكامل وتكون الخسائر شبه منعدمة،بحسب منصة GoldPriceForecast للتحليلات المالية.
وهو ما ينطبق تماماً على الذهب، إذ أنه تاريخيا لم يفقد قيمته خلال الأزمات كما هو الحال مع العملات الرقمية، بل قد تزداد قيمته أحياناً خلال فترات اضطراب السوق التي تشهد انخفاضاً في أسعار معظم الأصول الأخرى.
ويُعد الذهب ملاذاً آمناً عند انخفاض أسعار الأسهم، لكنه لا يؤدي الدور نفسه عند انخفاض أسعار السندات؛ إذ إن تراجع أسعار السندات يقترن عادةً بارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرينمقارنةً بالذهب الذي لا يدرّ عائداً، وبالتالي يتراجع الطلب عليه ويتعرض سعره للضغط.
ما الذي حصل للذهب مؤخراً؟
بدأت أسعار الذهب بالارتفاع في وقت مبكر من عام 2024 حيث ارتفع بنحو الربع، وفي عام 2025، تسارع الارتفاع بشكل كبير مرة أخرى بنسبة 67 بالمئة بحسب صحيفة “تاغيس شاو” الألمانية.
أعقب ذلك تراجعاً حاداً، وهو ما اعتبره خبراء السوق تصحيحاً طبيعياً بعد ارتفاع مبالغ فيه، ويقول مايكل بلومنروث، خبير السلع في قسم الأبحاث ببنك دويتشه، لغرفة الأخبار المالية في قناة ARD إن الارتفاع كان “مفرطاً في فترة وجيزة، وشهدنا مضاربات كبيرة”.
ليس هذا فحسب، فقد دخل الذهب في حالة تقلبات حادّة بسبب اضطراب الأسواق، ويقول توماس بينيديكس من شركة يونيون إنفستمنت، في مقابلة مع فريق التحرير المالي لقناة ARD: “في بعض الأحيان، كان الذهب أكثر تقلباً من البيتكوين”، وهو ما أدى إلى خفض العديد من البنوك المركزية لمشترياتها من الذهب.
تزامنت هذه التقلبات مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من زيادة التضخّم، واحتمال رفع أسعار الفائدة، بحسب موقع finanzen.net الألماني للتحليلات المالية.
كما تؤثر قوة الدولار على أسعار الذهب، فمع تخلّي إدارة ترامب عن خطابها بشأن خفض قيمة الدولار، وتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الحفاظ على قوة العملة، ارتفعت قيمة الدولار، ما جعل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين.
الذهب إلى أين؟
بحسب صحيفة “تاغيس شاو” الألمانية، يتوقع متداولو العقود الآجلة حالياً ارتفاعسعر الفائدة للمرة الأولى في سبتمبر/ أيلول، ثم مرة أخرى في أبريل/ نيسان 2027.
ويُشكل ارتفاع أسعار الفائدة ضغطاً على سعر الذهب؛ لأن الذهب لا يُدرّ فوائد أو أرباحاً، وقال خبير السلع بينيديكس: “إذا كانت الاستثمارات الأخرى التي تُعتبر آمنة، مثل السندات الحكومية الألمانية أو الأمريكية، تُقدم الآن أسعار فائدة أعلى، أو إذا كان هناك احتمال لارتفاع أسعار الفائدة، فإن الذهب سوف يصبح أقل جاذبية نسبياً”.
وإذا استمر التصعيد، تتوقع مجلة فوربس ارتفاع أسعار النفط، مما قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ورفع أسعار الفائدة.
وتتوقع فوربس أن يقاوم كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي هذا الضغط، لكنها ترى أن مجرّد حالة عدم اليقين هذه ستؤثر سلباً على أسواق السندات على سبيل المثال، من خلال ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين.
ويرى موقع InvestingLive أن أي تهدئة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تخفف الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ما قد يدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما قد يدعم ارتفاع الذهب.
by الناشر | 25 July 2026 | أخبار لبنان
مستشار خاص سابق في مكتب وزير الدفاع الأمريكي. عميد الشؤون الأكاديمية في معهد السياسة العالمية للدراسات العليا في واشنطن العاصمة.
شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ”مرحلة جديدة” في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.
بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.
بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا
وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.
وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.
فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.
وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.
وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.
وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.
بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت
ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.
وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.
غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.
وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.
وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.
وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.
وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.
بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.
يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل
ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.
كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.
فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.
بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.
وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.