by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
مجمع تحت الأرض جنوب طهران، يقع على مسافة تقل عن كيلومترين إلى الجنوب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، يرى خبراء أنه محصن من أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
يدعى الموقع “كوه كولانغ غاز لا” بالفارسية، ويترجم إلى “جبل المِعوَل”، ويشتهر إعلاميا باسم “جبل الفأس”. وتثير طبيعة دوره جدلا واسعا؛ فبينما تؤكد طهران أنه مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه وكالات استخبارات أمريكية وإسرائيلية في احتمال استخدامه منشأة سرية بديلة لتخصيب اليورانيوم.
ويشير معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة -الذي يستند إلى صور الأقمار الصناعية– إلى أن المجمع لم يدخل الخدمة بعد، وأن أعمال الإنشاء فيه ما تزال متواصلة.
برز الموقع كأحد أبرز الأهداف التي هددت الولايات المتحدة بتدميرها خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 2026. ففي 21 يوليو/تموز من العام نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجّه على الأرجح ضربة إلى جبل الفأس “في وقت قريب نسبيا”. وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تركيز واشنطن المهووس على كوه كولانغ -الذي لا تُجرى فيه أي أنشطة نووية- ليس سوى ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب.
يقع جبل الفأس في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومترا جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. يرتفع الجبل نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، ضمن سلسلة جبال زاغروس، وتحيط به تضاريس صخرية معقدة توفر له مستوى استثنائيا من التحصين، مما يجعله من أكثر الأهداف العسكرية صعوبة.
يمتدّ المجمع على مساحة تقارب كيلومترا مربعا من سفح الجبل، ويحيط به سياج أمني يمتد عدة كيلومترات ويرتبط بالسياج المحيط بمنشأة نطنز، فيما يؤدي طريقان معبّدان إلى مداخل الأنفاق، وفقا لوكالة الأناضول.
ووفقا لتقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، استنادا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، يُقدَّر عمق المنشأة بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
ويشير التقرير إلى أن أعمال تشييد الموقع بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2020، عقب اندلاع حريق في منشأة نطنز وصفته السلطات الإيرانية حينها بأنه ناتج عن “عملية تخريب سيبراني”، بينما أشارت تقارير غربية إلى تورط إسرائيلي في الحادثة.
إذ قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إيران ستبني مجمعا جديدا لتجميع أجهزة الطرد المركزي “في قلب الجبل”، مؤكدا أن أعمال البناء كانت قد بدأت بالفعل.
يستمد جبل الفأس أهميته من عدة عوامل، أبرزها الجدل الدائر حول طبيعة المنشأة التي تقام فيه ووظيفتها. فبينما تؤكد طهران أن الموقع مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية في إمكانية استخدامه لبناء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، أو لنقل مكونات حساسة من البرنامج النووي الإيراني إليه، وفقا لموقع المونيتور الأمريكي.
وتعزز من أهمية الموقع درجة تحصينه العالية، إذ يضمّ مجمعين من الأنفاق المدفونة على أعماق كبيرة. وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن هذه الأنفاق محفورة تحت مئات الأمتار من صخور الغرانيت الصلبة، مما يجعلها محصنة في مواجهة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
في المقابل، ترى مصادر إيرانية أن أهمية الموقع لا تقتصر على أبعاده الفنية أو العسكرية، بل تمتد إلى البعد السياسي، إذ تعتبر طهران أن الرواية المتداولة بشأنه هي تضليل إسرائيلي يهدف إلى دفع الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران.
وفي السياق ذاته، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقديرات بأن الموقع يضم المكونات اللازمة لإنشاء منشأة تحت الأرض قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، وأن وجود يورانيوم مخصب داخله قد يشكل مبررا للتحرك الأمريكي، إلا أن هذه التقديرات لم تُثبت بصورة مستقلة، ولم يُعلن عن وجود مواد نووية مخصبة داخل الموقع.
بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير/شباط 2026، وتعثّر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارا بتدمير موقع جبل الفأس. ففي مقابلة مع برنامج “هيو هيويت شو” في 13 يوليو/تموز 2026، قال: “سنقضي على جبل الفأس. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين”.
غير أنه عندما سئل في 21 يوليو/تموز 2026 عمّا إذا كان يعتقد أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي نووية إلى جبل الفأس، قال “ربما فعلوا ذلك لكن ليست لدينا معلومات مؤكدة بشأنه”، وأضاف “هذا لا يعني شيئا ما لم تكن لديهم المادة (اليورانيوم). نحن نتابع المادة، فهناك يكمن جوهر القضية”.
كما قال إن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب، قائلا: “لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاء حسنا في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنمنح (جبل) الفأس ضربة في وقت قريب نسبيا”.
وكان ترمب قد تعهّد في وقت سابق بأن “أي موقع يفكرون حتى في استخدامه لأغراض نووية، سنضربه بقوة شديدة”.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي أنشطة نووية في الموقع، مؤكدا في منشور على منصة “إكس” بتاريخ 22 يوليو/تموز 2026 أن جميع الأنشطة النووية الإيرانية “أُعلن عنها بالكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقا لالتزامات الضمانات المنصوص عليها”. وأضاف أن تركيز واشنطن المهووس على كوه كولانغ -الذي لا تُجرى فيه أي أنشطة نووية- ليس سوى ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب.
ويرى خبراء أن المجمع يتمتع بمستوى من التحصين يجعله خارج قدرة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات. وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن تدمير الموقع سيكون ملائما أكثر من خلال الهجوم البري عليه، مضيفا أنه قد توجد مع ذلك نقاط ضعف يمكن استغلالها عبر هجمات جوية.
by Rajaa Jaafar | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
هنيئاً لحزب الله، فقد كان الحاضر الأكبر في الزيارة الرئاسية إلى واشنطن، دون أن يذهب، وهنيئاً لـ “إسرائيل”، فقد وجدت في هذه السلطة السياسية ضالّتها، بين مُكرِّسٍ لاحتلالها ومُبرِّرٍ لحروبها على لبنان بادّعاء «اعتداء» الفلسطينيين واللبنانيين عليها!
اليوم تمّ طرق باب واشنطن، وغداً ستُطرق أبواب الرياض وأنقرة ودمشق لتخليص لبنان من كل مكوّناته المُقاوِمة، ومعها تسقط مُحرّمات وطنية وتُقَدَّم تنازلات سيادية، بدلاً من إخراج العدو من لبنان. في حين أن طرق باب الحوار الوطني المسؤول والشفّاف مع قيادة حزب الله وبين جميع اللبنانيين كان كافياً لمعالجة أزمات لبنان المتراكمة منذ عقود، وليس موضوع سلاح المقاومة وحده، عندها فقط كان طبيعياً الاستفادة من علاقات لبنان وصداقاته الخارجية كما كانت المحاولة التي جرى العمل عليها مع القيادة القطرية، والتي تمّ إجهاضها في الغرف الإقليمية والدولية السوداء!.
ومع الاعتذار المُسبق من الإخوة المسؤولين في دولة قطر، فإنّي وجدت نفسي مضطراً إلى تبيان الحقائق الموثّقة رداً على حملات التجنّي السياسية والإعلامية التي طاولت قيادة حزب الله، بذريعة عدم تجاوبها مع كل المحاولات الداخلية والخارجية لصياغة رؤية وطنية جامعة حول سلاح المقاومة بما يكفل أحقية الدولة في امتلاك قرار الحرب والسلم، كذلك بهدف الإضاءة على أدوار إيجابية لدول خارجية وفي مقدّمها قطر في إطار تعزيز التفاهمات الداخلية اللبنانية حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي.
كان من المفروض أن تكون قطر رافعة أساسية لإعادة تكوين السلطة في لبنان بدءاً من رئاسة الجمهورية مروراً بالحكومة وصولاً الى إعادة صياغة توازنات تشاركية داخلية تسمح بإطلاق مسار عمل الدولة، غير أن ما سبق الاستحقاق الرئاسي من تجاذبات حول الأدوار الإقليمية والدولية في لبنان وضع قطر في لحظة اختيار شخص الرئيس خارج دائرة قرار الاختيار ليتم حصره بين الطرفين السعودي والأميركي.
راهنت الدوحة على قبول جميع الأطراف اللبنانية بدورها ووقوفها إلى جانب اللبنانيين في أحلك الظروف، والتي تضمّنت زيارة الأمير الراحل حمد بن خليفة إلى الضاحية الجنوبية والجنوب عقب انتصار تموز 2006، وكانت إيذاناً بتبنّي قطر لمعظم مشروع إعادة الإعمار، قبل أن تقود الجهد الكبير لمعالجة تداعيات قرارات حكومة فؤاد السنيورة في 5 أيار من عام 2008، فاستضافت الأطراف كافة، وأنتجت «اتفاق الدوحة» الذي سمح بإعادة تشكيل السلطة بجميع مستوياتها، وتنظيم الخلاف بين السلطة وحزب الله حول مسألة سلاح المقاومة، من خلال «ربط نزاع» سرعان ما أُسقط سياسياً عبر ما سُمّي «إعلان بعبدا» وتباعاً إطلاق الرئيس الأسبق ميشال سليمان لشعار «المعادلة الخشبية»…
في هذه الجولة، خان الحظ بعض المسؤولين القطريين عن الملف اللبناني، فلم يلتقطوا إشارة انطلاق العمل على إخراج لبنان من حالة اللاسلطة مباشرة بعد سقوط النظام السوري السابق، فخرجت الدوحة من المعادلة ومعها من دول الخماسية المتبقّية: فرنسا ومصر ليقتصر أمر إدارة السلطة اللبنانية على الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. تبع ذلك تواصل محدود بين الرئيس الوافد جوزاف عون وبعض المسؤولين القطريين، وعندها، تولّيت أنا، إدارة حوار حول ضرورة عدم إهمال الدور القطري والاستسلام للاستحواذ السعودي على مفاصل القرار في السلطة.
وقد سبقت محاولتي هذه، مساعٍ عبر صديق نافذ في الدوحة لإيجاد قناة تواصل مباشر، فكان الاتصال الأول مع الوزير القطري الدكتور محمد الخليفي في 20 كانون الثاني عام 2025، أي بعد أيام معدودة من وصول عون إلى سدّة الرئاسة. ثم تمّ ترتيب زيارة لوفد قطري إلى بيروت في 4 شباط من العام نفسه برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والذي ضمّ الخليفي الذي التقيته في مكتب خاص في قصر بعبدا، وكانت البداية لإطلاق مسارين: الأول، العمل على صياغة مبادرة تتبنّاها قطر للدفع بالحوار بين الرئيس عون وقيادة حزب الله مُمثّلة بعضو مجلس شورى القرار فيه محمد رعد إلى خواتيم سعيدة. والثاني، وضع رؤية لمبادرات تنموية واستثمارية استراتيجية في لبنان تدعمها قطر.
بعدما وافق حزب الله على المُسوَّدة، ردّ عون والحكومة بتبنّي ورقة برّاك وقرارات 5 آب، وأقفلا الباب أمام أي تسوية
وبناءً على هذا اللقاء قام الخليفي بدعوتي إلى زيارة الدوحة 3 مرات خلال العام الأول من العهد الرئاسي في الثامن من شهر آذار وفي الثامن والعشرين من شهر حزيران وفي التاسع عشر من شهر آب، حيث التقيته مع فريق عمله مرات عديدة إلى أن توصّلنا إلى صياغة ورقة أطلقنا عليها اسم «مُسوَّدة مبادرة قطرية لإنهاء التوتر بين الحكومة اللبنانية وحزب الله» في 27 آب عام 2025، بعدما بدأت علاقة الحزب مع رئيسَي الجمهورية والحكومة تأخذ منحىً سلبياً جداً إثر قراري الحكومة الشهيرين في 5 و7 آب من العام ذاته. وللأمانة الأدبية فقد بعث الرئيس عون برسالة على «الواتساب» إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن قبيل زيارتي الثانية إلى الدوحة يقدّمني فيها على أنني صديق له.
عندما وصلتني نسخة المُسوَّدة المُنقَّحة للمبادرة، بادرت إلى لقاء النائب رعد، الذي رحّب بالمبادرة، مبدياً حرصاً جدّياً على مناقشتها مع قيادة الحزب والعودة بجواب واضح وصريح. وما هي إلا أيام قليلة حتى وصلني في الثالث من أيلول هذا الجواب والذي كان فيه ثناء على كلّ بنود هذه المبادرة التي تضمّنت في ما تضمّنته:
1- إعلان تفاهم مشترك بين الطرفين يؤكّد على ما يأتي:
إن قرار الحرب والسلم هو من صلاحيات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية حصراً. وإن استخدام السلاح مرتبط حصراً بقرار سيادي يصدر عن مؤسسات الدولة الشرعية.
2 – تفاهم أولي حول طبيعة المرحلة الانتقالية، يهدف إلى وضع السلاح تحت إشراف الدولة.
3 – اتفاق على جدول زمني للمرحلة التالية، يتضمّن التزامات متبادلة وضمانات سياسية وأمنية.
المفارقة أن جواب الحزب كان متقدّماً على مضمون خطاب القسم في ما يتعلق بموضوع احتكار الدولة لحمل السلاح، فهو وافق على مبدأ حصرية استخدام السلاح بالدولة كذلك صلاحيتها الأُحادية باتخاذ قرار الحرب والسلم، على عكس ما دأبت بعض مواقع السلطة والماكينات الإعلامية والسياسية التي تروّج لها حول رفض الحزب لذلك كله.
كما أن الجواب أبقى النقاش مفتوحاً حول ما ورد في الفقرتين 2 و3، خصوصاً لجهة الضمانات الأمنية والسياسية التي ستوفّرها الدولة لقيادات الحزب وكوادره وبيئته بأكملها في ظل هذا المشهد السياسي والأمني المتفجّر الذي كان يلف لبنان والمنطقة كلها، وفي ظل وقائع خطيرة يتقدّمها استمرار العدوان الإسرائيلي بأشكال مختلفة بما يتناقض مع اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، إضافة إلى عدم وضوح موقف السلطة السورية الجديدة من حزب الله وبيئته، ولذا تضمّنت المبادرة أيضاً ملاحظة حول استعداد قطر لتعزيز الجهود من أجل تحقيق الاستقرار بين لبنان وسوريا.
لكنّ الذي حصل، هو أنه تمّ دفن هذه المبادرة في أحد أدراج مكتب رئيس الجمهورية، خصوصاً عند تبنّي عون وحكومة نواف سلام ورقة توم برّاك «اللقيطة»، والتي تلطّت خلفها السلطة مجتمعة للتنصّل من أي مسعى لتعزيز الحوار مع حزب الله، والأخطر هو الانتقال من عنوان احتكار حمل السلاح بيد مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وفقاً لخطاب القسم، إلى قرار نزع سلاح المقاومة ومحاصرة الحزب سياسياً وقانونياً.
على أيّ حال، أثبتت الكثير من الوقائع أن نوايا فريق السلطة كانت حاقدة ضد المقاومة، وحتى ضد كل الشيعة، انطلاقاً من رغبات إقليمية ودولية بتصفية حسابات قديمة تتعلّق بأدوار المقاومة الإسلامية منذ نشأتها الأولى في عام 1983وصولاً إلى موقفها التاريخي المُشرِّف نصرةً لفلسطين ولأهل غزة بالأخص. لذا بات واضحاً أن المبادرات الخارجية سواء أكانت قطرية أم غير قطرية لم تكن لتنجح في ثني رافعة السلطة الحالية الأميركية-السعودية عن بلوغ مبتغاها.
محمد عبيد،سياسي، والمدير العام السابق لوزارة الإعلام
by Rajaa Jaafar | 26 July 2026 | أخبار لبنان
برغم تركيز الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام على «حصرية» مسار واشنطن لمعالجة ملف الاحتلال، فإن جميع الأوساط المحلية والإقليمية عادت لتراقب نتائج التصعيد القائم على الجبهة الأميركية – الإيرانية وانعكاس ذلك على جبهة لبنان، خصوصاً مع امتناع العدو عن الانسحاب من أي منطقة محتلة بعد، وإصراره على فرض شروط أمنية على الجيش اللبناني، وسط انطباع بأن الأمور قد تشهد تعقيداً إضافياً قبل اجتماع روما في الرابع من الشهر المقبل، ما لم تنجح الولايات المتحدة في إقناع “إسرائيل” بالانسحاب من مناطق محتلة ووقف عمليات التدمير.
وأمس تركّزت الأنظار على متابعة ما يحصل في «المناطق التجريبية»، وبعدما دخل الرئيس نواف سلام الأربعاء الماضي إلى زوطر الغربية لعشر دقائق، كان الأهالي ينتظرون الإذن من الجيش للدخول وتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. لكنّ سلام حصل على مُراده، لجهة الصورة، ورفع العلم اللبناني لتثبيت سرديته. لكنّ الأمر لم يحتج إلى أكثر من 24 ساعة لتبيان كذبة «المناطق التجريبية». وأمس، تبيّن أنّ الهدف من اتفاق الإطار هو وضع الجيش مقابل الناس.
ومنذ الصباح تجمّع أهالي زوطر على مدخلها بانتظار «الإذن بالدخول»، بعدما باتوا هناك ليومين كاملين، وقد افترشت العائلات الطرقات، وحضر الأهالي مع أولادهم، وحاجاتهم، لأن الدولة وعدتهم بالعودة وسرقت منهم الصورة الأولى، وفي النهاية منعتهم من الدخول إلى القرية كما يريدون، ومارست ما يريده العدو عليهم، فتمّ إطلاق أوسع عملية تفتيش وتحديد مسارات الدخول والخروج، مع جدول زمني يُمنع تخطّيه.
في المحصّلة، مُنع الأهالي من الدخول بحرية لتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. وبعد انتظار دام أكثر من 6 ساعات وبسبب تعاظم الضغط، سُمح لأعداد قليلة من أهل القرية بالدخول إليها وضمن شروط محدّدة مثل تحديد عدد الموجودين في القرية بخمسة أشخاص فقط في كلّ دفعة، وعدم التوجه إلى الأحياء المواجِهة لقرية زوطر الشرقية التي يحتلها العدو، وتفتيش سيارات الأهالي والتدقيق في هوياتهم. وقد يكون ما حصل هو «بروفة» لما تريده السلطة من تحويل الجيش إلى قوّة تنفيذية لجيش الاحتلال، فتتحوّل مهمته إلى البحث عن السلاح المقاوم، ومنع عودة الناس، والحدّ من أعداد الجنوبيين في قراهم.
قلق أوروبي من تجدّد الحرب
في هذه الأثناء، يبدو أن «اتفاق الإطار» معطوفاً على التوتر في المنطقة، قد عزّزا المخاوف الأوروبية تجاه الوضع اللبناني. حيث تبرز خشية من خسارة حضورٍ لطالما عملت جاهدةً للحفاظ عليه على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، خصوصاً مع النزعة الأميركية للهيمنة الشاملة على المنطقة، وتحرّر “إسرائيل” شيئاً فشيئاً من التبعية الغربية وتوازنات النفوذ التي أنتجتها المرحلة الماضية.
ومع ذلك، فقد بعثت أوروبا برسالة دعم إلى عون، من خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية مع سفراء وممثّلي دول الاتحاد الأوروبي، برئاسة سفيرة الاتحاد ساندرا دي وال. لكنّ الجانب الأوروبي حرص أيضاً على التعبير عن رغبة قوية بإثبات الحضور ومواكبة التحوّلات.
ومع أن اتفاق الإطار يتناسب مع الرغبة الأوروبية الدائمة بعقد مفاوضات مباشرة ونزع سلاح حزب الله وعزل إيران عن لبنان، إلّا أن القلق بدأ مع إخراج فرنسا من المعادلة الحالية بعد تهميشها في لجنة الميكانيزم، وإنهاء أميركا لملفّ «اليونيفل»، واعتراض “إسرائيل” القاطع على وجود أي قوّة عسكرية أوروبية تقوم مقام «اليونيفل» في الجنوب.
هل فرض العدو على الجيش جدولاً زمنياً لدخول الأهالي وعمليات التفتيش والتضييق؟
ويشعر الأوروبيون بأن دورهم يقتصر على تقديم مساعدات مالية وتقنية، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على الملفات السياسية والأمنية. أمّا في الملفات المؤثّرة، فيوضع الأوروبيون أمام تنافس خفي مع النفوذ الأميركي ومحاولات الإقصاء الأميركية والإسرائيلية. الى جانب الخشية من دور اضافي لتركيا بعدما ظهر الامر في قمة «الناتو» الأخيرة في تركيا، ما يضع أوروبا أمام التنافس مع النفوذ التركي المتصاعد في سوريا ولبنان ودول أخرى في الإقليم.
وتبرز الخشية الأوروبية عموماً من الوضع اللبناني، من تعنّت “إسرائيل” برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتمسك حزب الله بسلاحه، إضافة إلى عدم الثّقة بالإدارة الأميركيةالحالية، وقدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على “إسرائيل” لتنفيذ الانسحاب من لبنان، والاعتقاد بأن تطبيق اتفاق الإطار ستتم عرقلته من جانب “إسرائيل” والتذرّع بعدم قيام الحكومة اللبنانية بنزع كامل سلاح الحزب، والاستمرار على هذا الموقف حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وتعتقد مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت، بأن «بقاء “إسرائيل” في لبنان يعطي الحزب ذريعة للاحتفاظ بالسلاح وفرصة للعودة إلى القتال في حال اندلاع جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، بما يعيد ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني». وتضيف إلى ذلك «المخاوف الأوروبية من شعور حزب الله بالضغط الكبير بين الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، والضغوط الحكومية لتسليم السلاح، مع ما يعني ذلك من صدام عسكري بين الحزب والجيش اللبناني».
أبرز ما يقرأه الأوروبيون من هذه السيناريوات، هو تجدّد الحرب وتدهور الوضع الأمني في الداخل، ما يعني تصاعد نسبة الهجرة من لبنان، خصوصاً أن أوروبا نالت نسبةً ليست قليلة من عدد المهاجرين اللبنانيين في السنوات الأخيرة. وتبدي المصادر مخاوف أوروبا إزاء الحماسة الزائدة التي يبديها ترامب لإدخال قوات عسكرية تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان بهدف الضغط على حزب الله. وهذا ما يفسّر النصائح القوية التي وجّهها الفرنسيون والألمان إلى الشرع بإهمال دعوات ترامب.
by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
ربما لا يمكنك تعليم رئيس مخضرم نكتة جديدة. فعلى مدى أكثر من ساعة، ألقى دونالد ترامب سلسلة من الإهانات المألوفة والتعليقات المسيئة والتهكمات الموجهة للدوائر السياسية في واشنطن، وذلك أثناء أول ظهور له كرئيس في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض. وحتى أنه هو نفسه أدرك، في حينها، أن العديد من نكاته لم تلقَ قبولا.
ومع بقاء 102 يوما على انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد مسار ما تبقى من ولايته، لم يشر ترامب إلا بشكل عرضي إلى حملات الكونغرس الانتخابية الجارية في أنحاء البلاد، حيث لم يستغل خطابه في الذروة لدعم مرشحي الحزب الجمهوري أو لتسليط الضوء على أحقية حزبه الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.
وبدلا من ذلك، ألقى خطابا يمكن نسيانه– بغض الطرف عن حقيقة أنه ألقاه من الأساس.
ورغم أن الرئيس بدأ خطابه بالإشادة ببطولة رجال إنفاذ القانون خلال العشاء الأول في شهر أبريل/نيسان الماضي -حين حاول مسلح اقتحام قاعة الحفل- إلا أنه سرعان ما انتقل إلى ترديد عبارات وشكاوى مكررة، طالما سُمعت طوال معظم العقد الماضي.
ترامب: الإيرانيون يزدادون جديّة.. ونتحدث معهم حاليًّا
وكانت النكتة الوحيدة التي بدت جديدة -وكانت مضحكة بحق- على حساب وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي الابن، حيث قال ترامب مازحا إن قطة اللحم البقري (التندرلوين) المقدمة له كانت “مميزة للغاية”.
وقال ترامب مازحا وسط ضحكات الحضور: “بوبي كينيدي موجود هنا، لقد دهس بنفسه البقرة بسيارته”.
وبخلاف هذا، كشفت كلمات ترامب أنه -شأنه شأن معظم من شغلوا هذا المنصب- اعتاد أن يكون محاطا بأشخاص يقولون: “نعم يا سيادة الرئيس”. وفي هذه الليلة، ربما كان من الممكن -من خلال إجراء تعديلات كبيرة على الخطاب أو الاكتفاء بعبارة بسيطة مثل “لا يا سيادة الرئيس”- أن تتجنب موجة الانتقادات السلبية التي تدفقت بعد ذلك، والتي كان العديد منها يتضمن أحد أوصافه الأقل تفضيلا وهو: “لقد كان الخطاب مملا”.
by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
وجّه المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، السبت، تحذيرًا إلى “إسرائيل” وبريطانيا ودول الخليج من الانخراط أو تقديم الدعم للولايات المتحدة في الصراع الدائر حاليًا.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، عن المتحدث حسين محبي قوله إن “أي عودة إسرائيلية إلى الأعمال العدائية ستواجه رداً مدمراً”.
وأضاف أن “أي دولة بما في ذلك بريطانيا أو دول الخليج ستقدم الدعم للولايات المتحدة في الصراع، ستعتبر هدفاً مشروعاً”.
كما زعم محبي أنه “خلال 15 يوما من المعركة (من 8 إلى 22 تموز/يوليو)، دمرت القوات المسلحة الإيرانية 11 طائرة مقاتلة ومروحية أمريكية على الأرض، أثناء تمركزها في القواعد الأمريكية بالمنطقة.”
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات، وإنه يعتقد أن طهران تزداد “جدية”.
الجيش الأمريكي: الحصار البحري على إيران مستمر بالكامل
وأضاف ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: “نحن نجري محادثات معهم. أعتقد أنهم يزدادون جديةً يومًا بعد يوم- ربما لسبب واضح- لكننا نتحدث معهم حاليًا.
وتابع: “أعتقد أن المحادثات هي الأكثر جدية -بفارق كبير- مما رأيناه، لكن هذا لا يعني أننا سنصل إلى النتيجة المرجوة”.
يأتي هذا في وقت لم تشن إيران هجمات جديدة على دول جوارها الخليجية، فيما لم تعلن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن وقوع أي ضربات جديدة ضد إيران، بعد أن شنت ضربات على البلاد خلال 13 ليلة متتالية.
وفي الوقت نفسه، أصدرت السلطات في المملكة العربية السعودية، الجمعة، تحذيرات متعددة بشأن “خطر محتمل” في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وتحديدًا في ينبع ومنطقة جازان، دون أن تحدد طبيعة هذا الخطر أو مصدره.