إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
رياضة

ماليًّا ورياضيًّا.. هل ربحت أمريكا من استضافة كأس العالم؟

مدة القراءة: 6 دقيقة

تحليل بقلم ديفيد غولدمان، شبكة CNN(CNN) -- لقد كان حدثاً جميلاً وممتعاً وموحِّداً. ولكن، هل كان كأس العالم يستحق العناء بالنسبة للولايات المتحدة؟ عادةً ما يُجاب عن هذا...

ماليًّا ورياضيًّا.. هل ربحت أمريكا من استضافة كأس العالم؟
من الأرشيف

تحليل بقلم ديفيد غولدمان، شبكة CNN(CNN) — لقد كان حدثاً جميلاً وممتعاً وموحِّداً. ولكن، هل كان كأس العالم يستحق العناء بالنسبة للولايات المتحدة؟ عادةً ما يُجاب عن هذا السؤال بلغة الأرقام المالية: إذ يتم جمع المنافع الاقتصادية التي حققتها البطولة وطرح التكاليف التي أُنفقت على تنظيمها؛ فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الألعاب كانت مجدية، أما إذا كانت سلبية، فهي لم تكن كذلك.قد يهمك أيضاًتصرف ترامب خلال مراسم تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم يلاقي رواجاً وفقاً لهذا المعيار، كان كأس العالم فاشلاً على الأرجح.لا توجد سوى أدلة ضئيلة تدعم نظرية تحقيق أي مكاسب مالية أمريكية ملموسة جراء استضافة هذه البطولة؛ إذ لم يتحقق الانتعاش المتوقع في فرص العمل، ولم تشهد أسعار الفنادق ارتفاعاً يُذكر، كما سجل نمو مبيعات التجزئة تراجعاً كبيراً في شهر يونيو/حزيران مقارنة بشهر مايو/أيار. أما أسعار تذاكر الطيران فقد ظلت مستقرة دون تغيير عن مستوياتها في مايو/أيار، وكذلك الحال بالنسبة لحركة السياحة بشكل عام.غير أن قياس العائد الاقتصادي يمثل عملية حسابية معقدة؛ فكيف يمكن فصل الزخم الناجم عن حدث ضخم بحجم كأس العالم عن بقية مفاصل اقتصاد هائل كالاقتصاد الأمريكي؟ هنا، تصبح الأدلة خاضعة للتقدير الشخصي.ولكن، ماذا لو لم تكن الإجابة تُقاس بمجرد الدولارات والسنتات؟ هل هناك ثمنٌ معقولٌ يمكن دفعه مقابل الاستمتاع؟لا يوجد مقياس موضوعي لهذا السؤال؛ لأن مسألة ما إذا كانت بطولة كرة قدم ضخمة “تستحق العناء” هي مسألة شخصية بطبيعتها.لا توجد أدلة اقتصادية كثيرةنظراً لأن دافعي الضرائب هم عادةً من يتحملون تكاليف الفعاليات الرياضية الضخمة -مثل الألعاب الأولمبية أو كأس العالم- التي تتطلب مليارات الدولارات لتنظيمها، فإن القائمين على هذه الفعاليات يستعينون بجيوش من الخبراء الاقتصاديين لإعداد المبررات المالية لها.بذل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جهوداً كبيرة لتوضيح الفوائد التي ستجنيها الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم لعام 2026؛ ففي تقرير صدر في مارس/آزار 2025، قدّر الاتحاد أن تكلفة تنظيم البطولة ستبلغ 13.9 مليار دولار (تتحمل الولايات المتحدة منها 11.1 مليار دولار)، وأنها ستدرّ منافع اقتصادية عالمية بقيمة 80.1 مليار دولار، منها 30.5 مليار دولار للولايات المتحدة. كما ادعى “فيفا” أن البطولة ستوفر ما يعادل 185 ألف وظيفة بدوام كامل في الولايات المتحدة.إذا كانت تلك الدفعة الاقتصادية حقيقية، فقد كان من الصعب رصدها في البيانات.ظلت حركة السياحة إلى الولايات المتحدة ثابتة فعلياً في شهر يونيو/حزيران مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حيث سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% فقط، وذلك وفقاً للمكتب الوطني للسفر والسياحة الأمريكي. وقد جاءت معظم هذه الزيادة من إفريقيا (بنسبة 13.8%) وأمريكا الجنوبية (بنسبة 4.7%)، في حين انخفضت أعداد الزوار القادمين من أوروبا بنسبة 1.2%، وتراجعت السياحة الآسيوية بنسبة 5.6%.وأظهر تقرير التضخم الصادر الأسبوع الماضي تأثيراً لبطولة كأس العالم أقل مما كان متوقعاً؛ فقد انخفضت أسعار الفنادق بنسبة 2.8%، ولم تشهد أسعار تذاكر الطيران سوى تغيرًا طفيفًا للغاية، في حين ارتفعت أسعار الخدمات الترفيهية بنسبة 0.5% فقط.وأظهر تقرير الوظائف لشهر يونيو//حزيران انخفاضاً حاداً في وظائف قطاعي الترفيه والضيافة بمقدار 61 ألف وظيفة؛ وهو رقم يثير قدراً كبيراً من الاستغراب لدرجة أن الاقتصاديين يتوقعون على نطاق واسع أن يخضع للمراجعة والتعديل. كما فقد الاقتصاد الأمريكي نحو 5 آلاف وظيفة في قطاع تجارة التجزئة للسلع العامة خلال الشهر نفسه؛ مما يشير بوضوح إلى تراجع نشاط شراء الهدايا التذكارية. ورغم أنه ربما طُلب من بعض العاملين في قطاع الضيافة العمل لساعات أطول مقابل أجر أعلى خلال فترة البطولة، إلا أن ذلك لن ينعكس بشكل ملموس في تقرير الوظائف.وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% فقط على المستوى الوطني في شهر يونيو/جزيران، وهو ما جاء دون توقعات الاقتصاديين وأقل من معدل النمو المسجل في مايو/أيار والبالغ 1%. كما لم تتجاوز نسبة الزيادة في الإنفاق على المطاعم والحانات 0.1% خلال الشهر الماضي.وتُظهر البيانات المحلية بعض المؤشرات على انتعاشٍ ناجمٍ عن بطولة كأس العالم؛ إذ ارتفعت مبيعات الشركات الصغيرة في المدن المضيفة للبطولة بنسبة 4.1% خلال شهر يونيو/حزيران، مقارنةً بزيادة بلغت 1.8% في المدن الكبرى التي لم تستضف المباريات، وذلك وفقاً لشركة “فيزيرف” (Fiserv) المتخصصة في الخدمات المالية للشركات الصغيرة.وكانت بوسطن المستفيد الأكبر، حيث سجلت زيادة بنسبة 7.6% في مبيعات الشركات الصغيرة، رغم أن الاحتياطي الفيدرالي أشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة يعود إلى ارتفاع هائل في مبيعات البيرة؛ وربما يرجع ذلك إلى أن مشجعي اسكتلندا استهلكوا مخزون المدينة بالكامل تقريباً. ومع ذلك، ذكر الاحتياطي الفيدرالي أن فنادق بوسطن أفادت في البداية بأن معدلات الحجز جاءت دون التوقعات خلال فترة كأس العالم، لكنها ارتفعت لتصل إلى مستوياتها المعتادة بمجرد طرح أسعار مخفضة.وأشار جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك “آر بي إس” (RBS)، إلى أنه على الرغم من أن بطولة كأس العالم ربما عززت النشاط الاقتصادي العام في المدن المضيفة، إلا أن المباريات تزامنت مع الحرب في إيران؛ وهي الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار المستهلكين وكبحت جانباً من الطلب. وأضاف أن هذين العاملين- اللذين لم يكن أي منهما قوياً للغاية- ربما يكونان قد أبطلا أثر بعضهما البعض.وقال بروسويلاس: “لم يكن الدعم الكلي (على مستوى الاقتصاد الكلي) الناجم عن البطولة قوياً بالقدر المتوقع”.مشاكل حساباتمن الصعب قياس حجم الانتعاش الاقتصادي الذي حققته الولايات المتحدة بفضل بطولة كأس العالم، وذلك نظراً لوجود قائمة طويلة من العوامل المجهولة. فعلى سبيل المثال، ما هو مقدار الأموال التي كانت ستُنفَق على أية حال حتى في غياب البطولة؟ وكيف يمكن احتساب الخسائر في الإنتاجية الناجمة عن اضطراب حركة التنقل وانشغال الموظفين بمتابعة المباريات بدلاً من أداء عملهم؟ بل كيف يمكن أصلاً قياس التكلفة الإجمالية لتنظيم هذه المباريات؟على سبيل المثال، رَوَّج الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفكرة أن تكلفة البنية التحتية لهذه النسخة من كأس العالم تُعد “مجانية” عملياً؛ نظراً لأن كندا والولايات المتحدة والمكسيك لم تكن بحاجة إلى بناء أي ملاعب جديدة، وذلك بخلاف قطر التي أنفقت مليارات الدولارات لتشييد ملاعب متعددة لاستضافة المباريات في عام 2022.غير أن دافعي الضرائب هم من تحملوا تكلفة تلك الملاعب في مرحلة ما، وذلك -على الأرجح- انطلاقاً من توقع إمكانية استخدامها في مجموعة متنوعة من الفعاليات، بما في ذلك مباريات محتملة ضمن بطولة كأس العالم. فما هو القدر الذي ينبغي أخذه في الحسبان من تلك التكلفة؟قال مايكل إدواردز، أستاذ إدارة الرياضة في جامعة ولاية كارولينا الشمالية: “هناك الكثير من المتغيرات المُربِكة والكثير من الضجيج في البيانات؛ لذا فمن الصعب حقاً تحديد مكاسب محددة ناتجة عن هذه الفعاليات”.من استفاد بالتأكيد؟نعلم يقيناً أن هناك جهة واحدة قد استفادت، وهي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)؛ إذ تشير تقديرات “بلومبرغ إنتليجنس” إلى أن المنظمة قد تجني 9 مليارات دولار من مبيعات تذاكر الحدث، وذلك يضاف إلى مبلغ 1.1 مليار دولار يُقال إنها حققته من بيع حقوق البث التلفزيوني في الولايات المتحدة لشبكتي “فوكس” و”تيليموندو”.وحققت الجهات المالكة للملاعب أرباحاً أيضاً من مبيعات التذاكر، وكذلك فعلت شركات المراهنات التي جمعت رهانات قُدِّرت قيمتها بـ 2.25 مليار دولار، وذلك وفقاً لما أوردته “بلومبرغ إنتليجنس”.وقال إدواردز: “هناك طرق عديدة للنظر إلى الأمر، لكن دافعي الضرائب هم من يبنون الملعب، في حين تذهب الغالبية العظمى من الإيرادات إلى مالكي الفرق، والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، واللجنة الأولمبية الدولية، وغيرها؛ كما لا توجد أدلة كثيرة تشير إلى أن هذه الفعاليات تحقق فوائد اقتصادية واسعة النطاق للمدينة”.لكن المشجعين استفادوا أيضاً، وكذلك الحال بالنسبة للحانات الرياضية المكتظة بالرواد في فترة تُعد عادةً خارج الموسم الرياضي. إذ تبلغ ذروة الاهتمام بكرة القدم دائماً أثناء بطولة كأس العالم، مما يعزز الشغف بهذه الرياضة ويجمع العائلات والأصدقاء وحتى الغرباء معاً طوال فترة البطولة.وهناك أدلة تشير إلى أن الاهتمام بكرة القدم بدأ يترسخ فعلياً في الولايات المتحدة؛ إذ أصبحت الآن رابع أكثر الرياضات الاحترافية شعبية في البلاد – بعد كرة القدم الأمريكية والبيسبول وكرة السلة، ولكنها تسبق سباقات السيارات وهوكي الجليد – وذلك وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة “غالوب”. ومن الممكن أن تشهد كرة القدم للناشئين والدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) دفعة قوية، على غرار الزخم الذي اكتسبته هذه الرياضة بفضل استضافة الولايات المتحدة لبطولة عام 1994.إنه حدث يجمع الناس معاً، ويُعد واحداً من الأحداث القليلة المتبقية التي تحقق ذلك في عصر العزلة الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي. لقد شعر الأمريكيون بالفخر الوطني بفضل الحشود الغفيرة من السياح الدوليين الذين وقعوا في حب متاجر “وول مارت” وصلصة “الرانش”؛ وفي ظل أوقات عصيبة يمر بها العالم، ساهمت هذه البطولة الرائعة في جعل العالم يبدو أصغر حجماً وأكثر تقارباً.ولهذا السبب، يقول إدواردز إنه ليس معارضاً للفعاليات الرياضية الممولة من أموال دافعي الضرائب؛ فمجرد عدم وضوح العائد الاقتصادي للمدن لا يعني أن استضافة حدثٍ مثل كأس العالم فكرة سيئة.وقال: “من منظور مالي بحت، لا توجد أدلة تذكر على أن هذه الفعاليات تغطي تكاليفها، لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي إقامتها؛ إذ ثمة فوائد أخرى غير مالية. لا بد من إجراء نقاش أوسع حول الفوائد التي نجنيها فعلياً، مقارنةً بتلك المزاعم -التي تكاد تكون خيالية- حول العوائد الاقتصادية”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة بعلامة *.

Akhbar961
تابعنا