by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
الاجتماع الذي انتهى مساء الثلاثاء في البيت الأبيض بين نتنياهو وترامب لم يكن من المفترض أن يُعقد في هذا التوقيت، وهو اجتماع وصفته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بعد انتهائه بوقت قصير بأنه “إيجابي ومثمر”، وغادرا بعده لحضور جنازة السيناتور غراهام.
كما ذُكر، أتاحت الفرصة التي سنحت عقب وفاة السيناتور ليندسي غراهام المأساوية لنتنياهو القدوم إلى واشنطن لمرافقته في رحلته الأخيرة، وفي الوقت نفسه، لعقد الاجتماع الذي طال انتظاره.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن عقد هذا الاجتماع استلزم دفع نتنياهو ثمنًا باهظًا: دعوة مجلس الوزراء والموافقة على دخول القوات الدولية إلى غزة.
ليس سرًا أن القيادة الإسرائيلية واجهت صعوبة في تنسيق هذا الاجتماع، لا سيما بعد تصريح الرئيس في أوائل حزيران، عقب عملية اغتيال أخرى قام بها نتنياهو في لبنان، بأنه مجنون.
**نتنياهو أصبح أقل اهتمامًا بجبل الفأس**
مع ذلك، حاول نتنياهو خلال الاجتماع نفسه طرح الملف الإيراني. وصل بهدف تبادل معلومات استخباراتية محدّثة حول استمرار تطوير القنبلة، لكن ترامب تهرب من الموضوع في وقت سابق من اليوم عندما أوضح أنه لا يحتاج إلى مزيد من المعلومات حول جبل الفأس.
ما أراد ترامب إيصاله إلى نتنياهو، الآن تحديدًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وهذا على ما يبدو الاجتماع الأخير قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، هو رسالة سياسية واضحة لا لبس فيها. يمكن التكهن بأن الرئيس أراد أن يوضح أنه إذا كُلِّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، فسيتعين عليه تقديم نموذج مختلف تمامًا. بناءً على هذا المنطق، ليس من قبيل المصادفة أن بدأ نتنياهو مؤخرًا الحديث عن حكومة وحدة وطنية. فترامب منخرطٌ تمامًا في الساحة الإقليمية، ويشعر بالإحباط من الحكومة الحالية التي تعرقل خططه، سواءً كان ذلك بسبب تصريحات سموتريتش، أو بسبب حجيج بن غفير الاستفزازي إلى الحرم القدسي، الذي دفع حتى سفير الولايات المتحدة لدى “إسرائيل”، هاكابي، إلى إدانته.
وهو إحباط وصل إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي سمّى الاثنين تحديدًا قائلًا: “بن غفير وسموتريتش، اللذان هاجما الاتفاق. أعتقد أن ردي عليهما كان: ما هو اقتراحكما تحديدًا؟”.
للرئيس أولويات واضحة، ويريد مواصلة سلسلة اتفاقيات إبراهيم وإشراك السعودية في الاحتفال، كل ذلك في إطار رؤية اقتصادية واستراتيجية شاملة لممر IMEC.
يُولي ترامب اهتمامًا بالغًا بلبنان، إذ استضاف الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي؛ لإجراء محادثات حول استئناف الرحلات الجوية والتجارة، بالتزامن مع إعلان عون التاريخي عن نيته التوصل إلى اتفاق سلام مع “إسرائيل”. يُضاف إلى ذلك زيارة وفد من رجال الأعمال الأمريكيين إلى دمشق لأول مرة قبل أسبوعين، وتصريحات الرئيس السوري الشرع مؤخرًا بأنه يعتزم بذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق سلام مع “إسرائيل”.
لدى ترامب رؤية طموحة لإنهاء صراع دام ثلاثة آلاف عام بين أبناء إبراهيم، سعيًا وراء ما يأمل أن يكون إرثه، وقبل كل شيء، جائزة نوبل للسلام التي يتوق لنيلها.
في غضون ذلك، يتأثر استمرار القتال المباشر مع إيران بشكل رئيسي بالاعتبارات الأمريكية الداخلية. بدأت ساعة رملية قبل أسبوعين ونصف، يوم الجمعة التاسع من الشهر، عندما قدم ترامب إلى الكونغرس إعلانًا رسميًا عن استئناف القتال الذي من المفترض أن ينتهي قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
**يواجه الآن ثلاثة خيارات رئيسية**
الخيار الأول هو استمرار الحصار البحري والاقتصادي والقصف الموجه. الخيار الثاني هو غزو بري للاستيلاء على ما يُعرّفه بـ “مجموعة الغبار النووي”. الخيار الثالث، احتلال أو قصف منشآت الطاقة في جزيرة خرج.
على أي حال، وكما رأينا، يُفضّل كلا الطرفين المتحاربين، إيران والولايات المتحدة، في هذه المرحلة عدم جرّ”إسرائيل” مباشرةً إلى هذا الصراع.
د. كوبي باردا
يديعوت أحرونوت 29/7/2026
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
ثمة خلل ما في الضفة الغربية. الطريقة التي يستخدمها رعاة الأغنام اليهود للاستيلاء على قطعة أرض، حيث يجلبون معهم بعض الأغنام والماعز ثم يذهبون للرعي في الأراضي الفلسطينية ويقتحمون البيوت ويقتلعون الأشجار، وفي الطريق يحرقون مسجداً وبيتاً أو بيتين ويعتدون على مُسنّ فلسطيني ويطلقون النار على طفل أو ثلاثة أطفال، هذه الطريقة لم تثبت جدواها.
حسب منظمة “بتسيلم”، تمكن المشاغبون اليهود منذ العام 2023 وحتى نهاية حزيران الماضي، من طرد 64 تجمعاً فلسطينياً كان يعيش فيها 4328 شخصاً. هذا لا شيء.
أما في قطاع غزة فقد تم طرد حوالي 2 مليون شخص من بيوتهم عدة مرات، وقتل أكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من المدنيين الأبرياء، في سنتين ونصف. وفي لبنان، تم طرد أكثر من ربع مليون شخص في غضون أشهر، وقتل حوالي 4300 شخص منذ بداية آذار. لو لم يتدخل ترامب وسمح لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنفيذ وعده بتحويل لبنان إلى غزة وتحديد معدل القتل في قطاع غزة كمعيار للنجاح، لتجاوز عدد القتلى في لبنان الـ 24 ألف شخص. وفي الضفة الغربية بالتحديد، حيث تعمل الشبكة الإجرامية الاستيطانية العسكرية دون انقطاع، بعيداً عن ترامب، ودون ظل المجتمع الدولي البغيض، وبتشجيع وتمويل كامل من الحكومة الإسرائيلية، هناك بالتحديد ستتفاقم الأمور. هذه ليست الطريقة الأفضل لنقل اللاجئ، وهذه ليست الطريقة الأفضل لتجنب اندلاع انتفاضة.
الوقت ينفد. لم يبق على موعد الانتخابات إلا ثلاثة أشهر، وغيوم الهزيمة القاتمة تخيم على حكومة الدمار، وتتلاشى الآن خيارات شن حرب استعراضية تؤجل الانتخابات، أو على الأقل تجند الجمهور حول الزعيم الأعلى. لم يعد بإمكان القائد العسكري الإسبرطي الاعتماد على ترامب لفتح “باب الجحيم” على إيران. قد يحاول ترامب تسويق استئناف مشروعها النووي، أو ما يعرف بـ “جبل الفأس” أو ربما كهف المجرفة، كتهديد يستدعي استئناف الحرب. ولكن ربما لا يجد أحداً يصدق هذه الوعود، بعد أن اتضح أن وعد إسقاط النظام في إيران بسرعة، لا يساوي أي شيء.
في لبنان يحاول ترامب نسج نسيج دقيق، الرئيس جوزيف عون جزء منه، والرئيس السوري أحمد الشرع شريك صامت فيه، في حين يلعب نتنياهو دور العبوة الجانبية التي تطمح لتفجير الاتفاق. لا يبدو الأمل في إشعال الفتنة بقطاع غزة واستكمال احتلاله لفتح قناة التهجير أملاً واعداً، لا سيما بعد إجبار حماس على السماح لمجلس السلام بدخول القطاع مقابل دعوة إلى البيت الأبيض. ويبدو أن ترامب يدرك أن مثل هذه الدعوة قد تجعله يحصل على مكاسب سياسية كبيرة من نتنياهو.
لحسن الحظ، ما زالت الضفة الغربية قائمة. مع ذلك، نظراً للإنجازات الهزيلة لمن خلفوا الدمار، يبدو أنه لا يمكن الوثوق برعاة الأغنام التوراتيين لإشعال الانتفاضة المأمولة. فكان على الجيش الإسرائيلي الخبير والمدرب أن يتولى بنفسه زمام الأمور. أمس، أصدر الوزير الأمر، وانطلق الجيش الإسرائيلي لاقتحام مخيم آخر للاجئين وطرد سكانه بعد اقتحامه مدناً وقرى فلسطينية بهدف “تدمير البنى التحتية الإرهابية”. منذ بداية العام 2025 سيطر الجيش الإسرائيلي على مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس، وتم تهجير حوالي 40 ألف شخص منها. كم هو عدد السكان الذين سيتم تهجيرهم الآن؟ ما عدد السكان الذين يجب تهجيرهم لإشعال الانتفاضة؟ الإجابة: بقدر ما يلزم. هذه هي جبهة الأمل الأخيرة ولا مجال للاستسلام.
إذا تصرفت الحكومة والجيش الإسرائيلي بشكل صحيح، فليست الضفة الغربية وحدها التي ستشتعل، بل سينتفض العرب في “إسرائيل”، وسيغلقون شارع وادي عارة، ويحرقون الحقول في الجليل، والمطاعم في عكا وحيفا ويافا. هذا إنجاز عظيم، حرب شاملة تبرر تأجيل الانتخابات وإبعاد الأحزاب العربية عن الساحة السياسية. ما الذي ينتظرونه هنا؟
تسفي برئيل
هآرتس 29/7/2026
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
وسط الركام الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، اختارت نساء فلسطينيات أن يحولن الألم إلى أمل، والخسارة إلى بداية جديدة.
فمن بين مدارس ترمم رغم المرض، وعدسات تواصل توثيق ابتسامات الأطفال رغم الفقد، ومشاغل صغيرة تحفظ التراث وتمنح النساء مصدر رزق، تتشكل مبادرات ذات طابع إنساني واجتماعي تؤكد أن الصمود لا يكون بالسلاح وحده، بل أيضا بالإصرار على حماية الإنسان، والتعليم، والهوية، في مواجهة واقع يسعى إلى سلب الفلسطينيين تفاصيل حياتهم.
ويشير تقرير مراسلة الجزيرة من غزة نور خالد إلى مواصلة أمل أبو عاصي ترميم مدرستها “غرس” في مدينة غزة، رغم إصابتها بمرض السرطان، وإيمانها بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأطفال الذين حرمتهم الحرب من أبسط حقوقهم.
وتقول أبو عاصي إن رسالتها تتجاوز إدارة مدرسة، موضحة “لدينا هنا في غرس يقين مطلق، لأننا لا ندير مدرسة، وإنما نحن نفاوض المستقبل على صورة الإنسان الذي نريد. هذا الوطن يستحق منا أن نبذل الغالي والنفيس من أجله، وإن هؤلاء الأطفال يليق بهم مستقبل أكبر وأجمل وأوسع مما عشناه”.
وفي مكان آخر من المدينة، تخوض نهروان برزق معركتها الخاصة مع الفقد، بعدما استشهد زوجها وشريكها في مشروع التصوير الفوتوغرافي، لتجد نفسها أمام مسؤولية استكمال الحلم الذي بدأه الاثنان معا.
وتقول نهروان إنها مضطرة إلى مواصلة الطريق الذي انطلقا فيه من الصفر، مضيفة أن مشروعهما أصبح اليوم “وجه غزة الحلو”، في محاولة لتوثيق لحظات الأطفال ومنحهم صورا تعكس وجها مختلفا عن قسوة الحرب.
ولا تقتصر هذه المبادرات على التعليم أو التصوير، إذ تعمل مشاريع نسائية أخرى على تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا، رغم التحديات اليومية التي فرضتها الحرب.
وتصف إحدى القائمات على هذه المشاريع التحول الذي فرضه الواقع بالقول “قبل الحرب كانت الحياة مفتوحة معنا، ونستطيع أن نعمل أي شيء يخطر على بالنا، لكن في ظل ظروف الحرب أصبحنا نحفر في الصخر”.
وتوضح سيدات يعملن في هذه المبادرات أن الهدف لم يعد تحقيق الربح فقط، بل مساعدة النساء على إطلاق مشاريعهن الخاصة في تصميم الأزياء والخياطة والمطرزات، بما يحافظ على التراث الفلسطيني ويعزز الهوية الوطنية من خلال الملابس والتطريزات التي تحمل رموزها الثقافية.
وتعكس هذه المشاريع، بحسب القائمات عليها، إيمانا بأن الحفاظ على الهوية وتمكين المرأة جزء من معركة البقاء، وأن أدوات بسيطة كالإبرة والخيط يمكن أن تتحول إلى وسيلة لحماية الذاكرة الجماعية وخلق فرص جديدة للحياة.
وفي غزة، حيث تتآكل الأدوات وتضيق الخيارات، تبدو هذه المبادرات أكثر من مجرد أعمال أو مصادر دخل؛ فهي رسائل إنسانية تؤكد أن الإصرار على التعليم، وتمكين النساء، ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال، هو شكل آخر من أشكال الصمود، وإثبات أن الحياة قادرة على أن تجد طريقها حتى في أكثر الأماكن قسوة.
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
أفادت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، بأن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد دعا أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الديمقراطي إلى مواصلة دعم “إسرائيل” وعدم التخلي عنها، في ظل تنامي التوتر بين تل أبيب وجناح داخل الحزب الديمقراطي بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن لبيد، الذي يزور واشنطن للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، عقد لقاء مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، تقدمتهم السيناتورة جاكي روزن.
وأضافت أن لبيد حث أعضاء المجلس على “عدم التخلي عن “إسرائيل” ومواصلة إظهار التضامن معها “في مواجهة التحديات الراهنة”، مؤكدا أهمية الحفاظ على الشراكة والتنسيق مع الحزب الديمقراطي.
وبحسب الصحيفة، شارك في اللقاء كل من جاكي روزن، وتيم كين، ومايكل بينيت، وريتشارد بلومنتال، وكوري بوكر، وبرايان شاتس، وأليكس باديّا، وجون هيكنلوبر، وكاثرين كورتيز ماستو، فيما أضافت تقارير أخرى أن السيناتورة ماغي حسن كانت أيضا ضمن المشاركين.
من جهته، أكد مكتب لبيد رسميا عقد الاجتماع، فيما ذكر لبيد، في منشور عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، أنه استغل زيارته لواشنطن للقاء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين سبق أن أيد بعضهم فرض قيود على مبيعات الأسلحة لـ “إسرائيل”، قائلا إنه عرض عليهم “الوقائع على الأرض” في محاولة لإقناعهم بإعادة النظر في مواقفهم.
وتأتي تحركات لبيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين “إسرائيل” وقطاع من الحزب الديمقراطي توترا متزايدا على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة، وسط تصاعد الانتقادات داخل الحزب لسياسات الحكومة الإسرائيلية، ومحاولات من المعارضة الإسرائيلية للحفاظ على الدعم التقليدي الذي تحظى به تل أبيب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويشارك لبيد في واشنطن في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي في 11 يوليو/تموز الجاري عن عمر ناهز 71 عاما إثر وعكة صحية مفاجئة.
ويعد غراهام أحد أبرز حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكونغرس، واشتهر بمواقفه الداعمة لـ “إسرائيل”، كما دعا في مايو/أيار 2024 إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بعد طلب المدعي العام كريم خان إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت.
(الأناضول)
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
من السابق لأوانه معرفة ما دار أمس في الغرفة المغلقة بين ترامب ونتنياهو. في كل الحالات، يجب عدم المبالغة في تفسير تصريحات الرئيس الأمريكي. ولكن الأجواء في واشنطن، عشية زيارة رئيس الحكومة للبيت الأبيض، كانت متوترة جداً.
حسب تقارير أمريكية وإسرائيلية، لم يكن ترامب متحمساً لاستقبال نتنياهو، ولم يوافق إلا بعد وصول نتنياهو إلى واشنطن للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري لندسي غراهام. يرى نتنياهو أن هذا اللقاء مهم جداً لاعتبارات استراتيجية (أمله في التأثير على التحركات في إيران)، ولاعتبارات حملته الانتخابية (التأكيد على علاقته الشخصية مع ترامب).
تبدو تصريحات ترامب، بقدر ما يمكن الاستنتاج منها، وكأنها تعكس تباعداً في المواقف بين أمريكا و”إسرائيل”، ورغبة المستضيف في الظهور بأنه غير متأثر بشكل مفرط بمواقف الضيف. وفي سياق آخر، صرح ترامب هذا الأسبوع بأنه وحده الذي سيقرر إذا كان سيتم تزويد تركيا بطائرات “إف 35” المتقدمة، رغم تحفظ نتنياهو العلني.
من السابق لأوانه الإعلان عن تأبين نفوذ نتنياهو في واشنطن. فقد سبقت كل زيارة له للولايات المتحدة تنبؤات متشائمة في هذا الشأن، ولكن معظم الحالات أظهرت أن ترامب وافق على توصيات نتنياهو في نهاية المطاف.
لكن الأحداث هذه المرة تدور حول ما حدث قبل خمسة أشهر، وبالتحديد قرار ترامب في نهاية شباط شن حرب ثانية ضد إيران، بتأثير من نتنياهو الذي روج له أيضاً خطة إسقاط نظام طهران بمساعدة الموساد والمليشيات الكردية. وقد أدى هذا التحرك إلى تورط الولايات المتحدة في الخليج لفترة طويلة، الأمر الذي ما زال الرئيس يواجه صعوبة في الخروج منه، مما أثر سلباً على العلاقات بين الدولتين.
أجريت مع ترامب مقابلة في “فوكس نيوز” قبل بضع ساعات على لقائه مع نتنياهو، وسئل عن التقارير التي تقول بأن الضيف سيطلعه على معلومات استخبارية جديدة حول تحركات إيران في “جبل الفأس” في إطار المشروع النووي. رد الرئيس بشدة وقال إن جبل الفأس ليس مشكلة كبيرة، وإن نتنياهو يتحدث معه عنه فقط لأنه “يريد التدخل”.
وأضاف ترامب: “أعرف ما يجري هناك بالضبط”. وأكد أن المفاوضات مع إيران ستستمر. كانت الرسالة هذه المرة واضحة وحاسمة: الولايات المتحدة في الوقت الحالي تعطي فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق. ترامب لا يتبنى نصائح نتنياهو، ولا يتلقى منه أي توجيهات.
حتى لو كانت هذه هي الحال، ما زال لـ “إسرائيل” مجال نفوذ محتمل على الأمريكيين. في ظل غياب هجوم عسكري جديد، يبقى السؤال مطروحاً حول إجراءات الضغط الاقتصادي التي يمكن الاستمرار في استخدامها على نظام إيران (مثلاً من خلال حصار جنوب مضيق هرمز)، وما الذي يجب التصميم عليه في المفاوضات النووية.
في غضون ذلك، يبدو أن الطرف الإسرائيلي يرتكب الكثير من الأخطاء. أمس، كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس ضيفاً على مؤتمر للقناة 14، يبدو أنه متأثر بالأجواء المتعاطفة المحيطة به، قرر أنه يحق له ارتكاب مخالفة رقابة. فقد صرح كاتس بأن بعض الطائرات الأمريكية التي شاركت في الهجمات الأخيرة ضد إيران، انطلقت من قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
ربما يفكر كاتس في الانتخابات التمهيدية، ويحتاج إلى التميز وسط حشد كبير من المرشحين المتنافسين على تأييد أعضاء الليكود. ولكن الضرر الناتج عن تصريحه لا يقتصر على اعتبارات أمن المعلومات. يبدو، للمرة الثانية، أن الحكومة، بما في ذلك محيط رئيس الحكومة ووزير الدفاع، تستفز إيران، في محاولة لجرها إلى مهاجمة “إسرائيل”، لإيجاد مبرر إسرائيلي للرد بموافقة أمريكية.
تلميح للعنف
لم تكن هذه الخطوة الوحيدة التي اتخذها كاتس أمس، والتي ظهرت متأثرة باعتبارات سياسية. فقد عقد وزير الدفاع لقاء للتشاور مع كبار المسؤولين الأمنيين، وأصدر بعده بياناً أعلن فيه عن سلسلة إجراءات هجومية إضافية في الضفة الغربية، عقب حادثة تل الجمعة الماضي، التي نتج عنها قتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين.
أصدر كاتس تعليماته للجيش لاحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية وإخلاء سكانه، وهذه خطوة إشكالية جداً من منظور القانون الدولي. وفي الوقت نفسه، أمر برفع القيود المفروضة على يانون دارديك، وهو مستوطن يشتبه في تورط في أعمال عنف خطيرة ضد الفلسطينيين.
تكمن خلفية التوترات الأخيرة، والحادثة التي وقعت في منطقة نابلس، في تصعيد متواصل بين المستوطنين في المزارع والبؤر الاستيطانية وبين سكان القرى الفلسطينية المجاورة. يفترض أن يكون ذلك محفزاً لاتخاذ موقف صارم ضد المتطرفين اليهود، لكن كاتس يرى خلاف ذلك؛ فعند توليه لمنصبه في نهاية 2024، كوريث ليوآف غالانت، كان قراره الأول إلغاء الاعتقال الإداري لليهود في الضفة الغربية. صحيح أن الاعتقال الإداري خطوة إشكالية، ولكن قرار استمرار اعتقالات واسعة النطاق ضد الفلسطينيين مقارنة مع استثناء شامل لليهود، يعكس تمييزاً عنصرياً واضحاً.
ربما عدم امتلاك جهاز “الشاباك” الصلاحية لإصدار أوامر اعتقال إداري، حاول اللجوء إلى أساليب ملتوية، فأصدر أوامر تقييد حركة وأوامر إبعاد عن المنطقة ضد النشطاء الذين يعتبرون خطرين. هذا ما حدث في قضية دارديك، حيث تم وضعه في السجن بسبب مخالفته لأمر الإبعاد الذي صدر ضده.
قرر كاتس، الذي التقى مع المستوطن هذا الأسبوع، أن هذا تجاوز للحدود، وأعلن عدم تمديد الأمر، رغم أن التوقيع عليه من مسؤولية قائد المنطقة الوسطى. مع تجاهل العنف اليهودي، ليس عجيباً أن يشعر النشطاء الإرهابيون في المستوطنات بالأمان ويستمرون في نشاطاتهم.
عاموس هرئيل
هآرتس 29/7/2026