by الناشر | 30 July 2026 | إقليمي ودولي
نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -في تصريحات نقلتها شبكة “إيه بي سي نيوز”- أنه حاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف الهجمات على إيران خلال اجتماعهما الأخير، مؤكدا أن الطرفين ناقشا “خيارات متنوعة” بشأن الصراع مع طهران، وأن القرار النهائي يعود إلى ترمب.
وقال نتنياهو إن الاجتماع تناول 3 احتمالات، تشمل التفاوض على اتفاقية أوسع مع المسؤولين الإيرانيين، أو مواصلة حصار مضيق هرمز، أو اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية، مضيفا “قمنا بتحليل الاحتمالات الثلاثة، والقرار يعود إلى ترمب”.
ووصف نتنياهو علاقته بالرئيس الأمريكي بأنها شراكة، قائلا “ترمب وأنا شريكان، وهو الشريك الأكبر وأنا الشريك الأصغر”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يتحرك وفق ما يراه ضروريا لأمن “إسرائيل”، وأضاف: “أنا رئيس وزراء “إسرائيل”، وعندما يتعين عليّ الدفاع عن مصالح بلدي وأمنه فإنني أفعل ذلك”.
وفي حديثه عن إيران، قال نتنياهو إنه “متشكك في أسلوب عمل إيران وطريقة إدارتها للأمور”، متهما الإيرانيين بأنهم “يكذبون دائما ويغشّون دائما ويماطلون دائما”، قبل أن يضيف “فلنجرب ما إن كان الضغط الدبلوماسي والاقتصادي قادرا على تغيير الأسلوب الإيراني”.
وأكد نتنياهو أنه “لم يضلل أحدا”، وأن “لا أحد يملي على الرئيس ترمب ما يجب عليه فعله”، معتبرا أن إيران “باتت الآن أضعف من أي وقت مضى”، لكنه قال إنه لا يعتقد أن النظام الإيراني قد انهار.
وأشار إلى أن قدرة إيران على تحويل حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى ورقة ضغط أو سلاح “لم يكن ممكنا التنبؤ بها بدقة”، مضيفا أنه كان يعتقد أن الإيرانيين قادرون على ذلك، لكن عليهم النظر في العواقب.
وحذّر نتنياهو من أن استهداف إيران لـ “إسرائيل” سيكون “خطأ جسيما”، قائلا إن “إسرائيل” ستردّ “بقوة شديدة للغاية”، مؤكدا أن هدفه هو ضمان ألا تمتلك إيران -في ظل هذا النظام- أسلحة نووية، وأن هذا ما يتفق عليه مع الرئيس ترمب.
وتطرق نتنياهو إلى الدعم الأمريكي لـ “إسرائيل”، قائلا إن هناك “تغييرا” في هذا الدعم بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يثير قلقه.
واتهم دولا لم يسمها بالتلاعب باستخدام “مزارع الروبوتات وغيرها من الوسائل”، معتبرا أن هناك علاقة مباشرة بين انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع الدعم لـ “إسرائيل”.
وقال نتنياهو إنه يريد دعما لـ “إسرائيل” من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لأنه يعد ذلك “ركيزة أساسية” للأمن القومي الإسرائيلي، مضيفا أن “الجميع في العالم اليوم يدركون حجم الخطر الجسيم الذي تشكله إيران على السلم العالمي”.
والتقى ترمب مع نتنياهو -الثلاثاء الماضي- في البيت الأبيض، خلال اجتماع وصفته المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية كارولين ليفيت -في منشور على منصة “إكس”- بأنه كان “إيجابيا ومثمرا”.
وعُقد الاجتماع بعيدا عن وسائل الإعلام، وشارك فيه -إلى جانب ترمب ونتنياهو- جيه دي فانس نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفق صور نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتزامن اللقاء مع تجمع محتجين أمام البيت الأبيض رفضا لزيارة نتنياهو.
by الناشر | 30 July 2026 | إقليمي ودولي
خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن بإشادة كبيرة بما وصفه بالشراكة والتفاهم بينهما، لكن غياب إعلان مشترك أو مؤتمر صحفي بعد الاجتماع أبقى التساؤلات مفتوحة بشأن ما حققه من زيارته، ومدى نجاحه في التأثير على حسابات الإدارة الأمريكية تجاه إيران.
وقُبيل توجهه إلى واشنطن، أعلن نتنياهو أن إيران ستكون في صدارة جدول أعماله، في أول لقاء مباشر مع ترمب منذ اندلاع الحرب على إيران، والثامن بينهما منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض. وجاءت الزيارة أيضا قُبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطا داخلية وتراجعا في استطلاعات الرأي.
واستمر اجتماع الثلاثاء نحو ساعة ونصف خلف أبواب مغلقة، ووصفته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأنه “إيجابي وبنّاء”، في حين اكتفى ترمب بقوله إنه كان “اجتماعا جيدا جدا” نوقشت خلاله موضوعات مهمة، من دون الكشف عن تفاصيل.
أما نتنياهو فوصف الاجتماع بأنه “ممتاز”، وقال إنه شهد شراكة ودعما متبادليْن وتفاهما بشأن الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إسرائيلي مطّلع على اللقاء أن نتنياهو أبلغ ترمب بأن “إسرائيل” سترد إذا تعرضت لهجوم إيراني، لكنها ستترك للرئيس الأمريكي تقدير الخطوات اللاحقة.
لم يظهر ترمب ونتنياهو معا أمام وسائل الإعلام كما حدث في لقاءات سابقة، ولم يعقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا، كما استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي مدخلا جانبيا للوصول إلى الجناح الغربي من البيت الأبيض.
وسبق الاجتماع ظهور جانب من التباين بينهما، عندما انتقد ترمب إعلان نتنياهو عزمه تقديم معلومات عن أنشطة إيرانية في موقع “جبل الفأس” المعروف فارسيا باسم “جبل كلنغ”، والذي تشتبه “إسرائيل” في ارتباطه بـالبرنامج النووي الإيراني.
وقال ترمب إنه يعرف ما يجري في الموقع، معتبرا أن نتنياهو يثير الموضوع لأنه يريد إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الحرب، ومتسائلا عن سبب إعلان تلك المعلومات بدلا من نقلها إليه مباشرة.
وفي المقابل، أظهر حديث نتنياهو بعد الاجتماع استمرار التوافق بينهما على منع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية، مما جعل السؤال الإيراني يتركز على طبيعة الخلاف بين الطرفين، وهل يتعلق بالهدف النهائي أم بتوقيت التحرك العسكري وحدوده وعلاقته بمسار التفاوض؟
في هذا السياق، يرى الصحفي الإيراني ما شاء الله شمس الواعظين أن الهدف الأبرز من زيارة نتنياهو كان شخصيا وانتخابيا، ويتصل بتعزيز موقعه وموقع حزب الليكود قُبيل الانتخابات. ويقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول -من خلال الرواية التي قدمها للزيارة- منحها أبعادا أكبر من أهدافها الذاتية، وإظهار علاقته بترمب كما لو أنها لم تتغير عما كانت عليه سابقا.
ويضيف شمس الواعظين -في حديث للجزيرة نت- أن المصادر التي تابعت الزيارة في الولايات المتحدة توقفت عند عدد من الدلالات البروتوكولية، من بينها دخول نتنياهو من مدخل جانبي، ومحدودية الصور والمشاهد المنشورة، وعدم عقد مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع.
ويعتبر أن هذه المؤشرات تدل على أن ترمب لم يكن راغبا في إظهار المستوى السابق نفسه من الدعم والاستقبال لنتنياهو، لكنه في الوقت ذاته لم يُرد مقاطعته أو عزله بصورة كاملة، نظرا لقوة موقع “إسرائيل” ورئيس حكومتها داخل الحزب الجمهوري.
وبحسب شمس الواعظين، فقد حاول الرئيس الأمريكي إقامة توازن بين إظهار مسافة سياسية من نتنياهو والمحافظة على “إسرائيل” حليفا إستراتيجياً. كما يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتمكن من إحداث تغيير كبير في حسابات واشنطن خلال الزيارة، رغم تحقيقه جزءا من أهدافه السياسية الداخلية.
ويستبعد المتحدث بدرجة كبيرة تكرار سيناريو الحرب المباشرة المشتركة ضد إيران، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني استبعاد “إسرائيل” من احتمال المشاركة إلى جانب الولايات المتحدة إذا اندلعت مواجهة شاملة أخرى.
ويقول إن واشنطن أبقت نتنياهو “في الاحتياط” لغايتين: الاستعانة بـ “إسرائيل” إذا تقرر توسيع الهجمات على إيران، واستخدام التهديد الإسرائيلي بمثابة فزاعة تعزز الأوراق الأمريكية في أي جولات تفاوضية مقبلة مع طهران.
من جانبه، يقول أستاذ العلاقات الدولية محسن فرخاني إن التحركات الإسرائيلية تجاه إيران تستند إلى عقائد أمنية وعسكرية تسعى إلى منع ظهور تهديد إستراتيجي متفوق في المنطقة.
ويشير إلى “عقيدة بيغن” الأمريكية المرتبطة بمنع الدول التي تعدّها “إسرائيل” معادية لها من امتلاك قدرة نووية عسكرية، وإلى “عقيدة آيزنكوت” الإسرائيلية القائمة على الردع والإنذار المبكر والحسم والدفاع، إلى جانب توظيف العمليات الهجومية ضد التهديدات البعيدة.
وانطلاقا من ذلك، يرى فرخاني أن نتنياهو سعى في واشنطن إلى إبعاد الولايات المتحدة عن أي اتفاق دبلوماسي يمنح إيران فرصة لإعادة بناء برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية، مع إبقاء الخيار العسكري قائما لشن هجمات جديدة على المنشآت المتبقية أو التي يعاد بناؤها.
ويضيف للجزيرة نت أن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الحالية ليس بالضرورة إسقاط النظام الإيراني فورا، بل منع طهران من إعادة بناء ما تعده “إسرائيل” تهديدا وجوديا، بما يحول دون اقتراب إيران مجددا من العتبة النووية أو تطوير قدراتها الصاروخية.
ويصف فرخاني الخلاف بين ترمب ونتنياهو بأنه تكتيكي في الأساس، موضحا أنه لا يتعلق بالهدف النهائي بقدر ما يدور حول توقيت الضغط على إيران وشدته والأدوات المستخدمة فيه.
ويقول إن ترمب -بسبب حساباته السياسية والاقتصادية الداخلية- يفضل مسارا دبلوماسيا مصحوبا بتهديد عسكري مضبوط، بينما يعتقد نتنياهو أن الدبلوماسية -من دون ضغط عسكري مستمر- ستمنح طهران الوقت اللازم لإعادة بناء قدراتها.
ويضع أستاذ العلاقات الدولية مطالب نتنياهو ضمن ما يصفه بإستراتيجية إسرائيلية مستمرة لتجريد إيران من قدراتها الإستراتيجية وإضعاف منظومة ردعها بنيويا، موضحا أن ترمب يريد إدارة كلفة المواجهة، بينما يسعى نتنياهو إلى تحقيق أقصى استفادة من الضغط الأمريكي.
وبحسب تقديره، فقد ركز نتنياهو جهوده على تغيير حسابات ترمب ودفعه إلى استخدام الخيار العسكري لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، لكن هذه المحاولة لم تحقق النجاح المطلوب حتى الآن.
اكتسبت زيارة نتنياهو أهمية إضافية بعد التطورات العسكرية التي أعقبتها. فبعد ساعات من الاجتماع، أعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية على ما قال إنها منشآت عسكرية أمريكية في الأردن، في حين قالت القيادة المركزية الأمريكية إن دفاعاتها اعترضت الصواريخ.
وعقب ذلك، توعد ترمب بضرب إيران “بقوة”، بالتزامن مع ضربات أمريكية سعودية استهدفت مواقع لفصائل عراقية مرتبطة بطهران.
ولا تُثبت هذه التطورات أن تهديد ترمب جاء نتيجة تفاهم مع نتنياهو، لأنه صدر ردا على تطور ميداني مباشر. لكنها أعادت طرح السؤال بشأن ما إن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي نجح في إبقاء الخيار العسكري حاضرا داخل دوائر القرار الأمريكي.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامبإن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية للغاية لإيران عقب هجوم استهدف القوات الأمريكية في الأردن. وأضاف ترامب لصحفيين في البيت الأبيض “إذن جاء دورنا”.
وأشار إلى أن واشنطن ستنظر فيما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق في مرحلة ما، “لكننا سنوجه لهم ضربة قوية للغاية”.
فيما قال مسؤول إسرائيلي كبير اليوم الأربعاء إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استكشفا خلال اجتماعهما جميع السبل الكفيلة بوقفبرنامج إيران النووي، بما يشمل الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي واستخدام القوة. وأضاف المسؤول في مؤتمر صحفي عقده عقب لقاء الزعيمين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء أن نتنياهو لم يبلغ ترامب بأن “إسرائيل” تفضل شن هجوم على إيران. وذكر المسؤول مشيرا إلى ترامب “في النهاية، القرار له”.
وتابع أن أمام ترامب ثلاثة خيارات نوقشت جميعها باستفاضة، وهي “اتفاق واستمرار الحصار والضغوط الاقتصادية وضربة عسكرية واسعة النطاق”.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -اليوم الأربعاء- هجوما شديد اللهجة على “إسرائيل”، واصفا إياها بأنها “منبع المشكلات في المنطقة”، كما أكد أن تبعات عدوانها تمتد لتشمل المنطقة بأكملها.
وأوضح أردوغان -عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة التركية- أن “إسرائيل” تواصل احتلال الأراضي الفلسطينية تدريجيا، وتستكمل في الضفة الغربية سياسة التهجير التي مارستها في قطاع غزة.
وقبل يومين، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه على استعداد لتنفيذ عمليات أوسع في الضفة الغربية ضد ما وصفها بـ”أوكار الإرهاب”، في حين هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من القرى والبلدات، وبدخول المخيمات على غرار العمليات التي نفذها في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم.
ومنذ أيام، تصاعدت حدة هجمات القوات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين على المواطنين في الضفة، مما أسفر عن استشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة واعتقال آخرين.
وكذلك، شدد الرئيس التركي على أن ثمن هذا العدوان الإسرائيلي لا يدفعه الأشقاء الفلسطينيون واللبنانيون فحسب، بل تدفعه المنطقة برمتها.
وتأتي تصريحات أردوغان إثر تحذيرات علنية وجّهها إليه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الثلاثاء، دعاه فيها إلى “عدم العبث مع “إسرائيل”، مضيفا أن “القدس ليست القسطنطينية”.
وعلى الصعيد الداخلي، أكد أردوغان صمود الاقتصاد التركي رغم الصراعات في المنطقة، وبذل جهود خاصة لإبقاء تأثير تكاليف الحرب عند أدنى مستوى.
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم نفسه على أنه الضامن الأول لأمن “إسرائيل”، تتزايد الانتقادات الموجهة إليه من الداخل والخارج، وسط تحذيرات من أن سياساته تجاه الفلسطينيين لم تعد تهدد فرص السلام فحسب، بل أصبحت تمثل تحديا لاستقرار “إسرائيل” ذاتها.
وبينما تتهمه أصوات إسرائيلية بارزة بالتساهل مع عنف المستوطنين وتقويض سيادة القانون، يرى محللون أن فلسفته السياسية القائمة على إدارة الصراع بدلا من حله أوصلت المنطقة إلى واحدة من أخطر مراحلها، في حين تكشف استطلاعات الرأي الأمريكية عن تراجع ملحوظ في مستوى التأييد الشعبي الذي كان يتمتع به داخل الولايات المتحدة.
وترى صحيفة نيويورك تايمز -في مقال للكاتب بريت ستيفنز- أن أخطر ما تواجهه “إسرائيل” اليوم لا يقتصر على التهديدات الخارجية، وإنما يتمثل في تصاعد اعتداءات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وما تصفه الصحيفة بتردد حكومة نتنياهو في التصدي لهذه الظاهرة.
ويؤكد ستيفنز أن الدفاع عن “إسرائيل” لا يعني تجاهل أخطائها، لأن استمرار العنف ضد الفلسطينيين يقوض أسس الدولة الإسرائيلية نفسها، ويهدد أمنها ومستقبلها بقدر ما يسيء إلى صورتها الدولية.
ويستند الكاتب إلى رسالة بعث بها الجنرال الإسرائيلي المتقاعد ماتان فيلنائي، نيابة عن مئات من كبار الضباط السابقين إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حذر فيها من أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تواجه قيودا سياسية عندما يتعلق الأمر بملاحقة المتطرفين اليهود، رغم نجاحها في التعامل مع التنظيمات الفلسطينية المسلحة.
وترى الرسالة أن بعض الوزراء يوفرون غطاء سياسيا للمستوطنين المتشددين، مما ينذر بإشعال الضفة الغربية وتهديد المصالح الأمنية لكل من “إسرائيل” والولايات المتحدة.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن الاعتداءات الأخيرة التي شملت إحراق منازل ومساجد ومنشآت فلسطينية، لم تعد أحداثا استثنائية، بل أصبحت ظاهرة متكررة.
نتنياهو عارض اتفاقات أوسلو، وعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية، ووسع الاستيطان، وسعى إلى إدارة الصراع بدلا من إنهائه، انطلاقا من اعتقاده بأن القضية الفلسطينية يمكن احتواؤها إلى أجل غير مسمى
ويرى ستيفنز أن تبرير نتنياهو لهذه الاعتداءات بوصفها أعمالا يرتكبها عدد محدود من “المنحرفين” لا ينسجم مع واقع الدولة الإسرائيلية وقدراتها الأمنية، مؤكدا أن حكومةً تستطيع تنفيذ عمليات معقدة خارج حدودها قادرة أيضا على فرض القانون داخل الأراضي التي تسيطر عليها إذا توافرت الإرادة السياسية.
ويعزو الكاتب هذا التردد إلى طبيعة الائتلاف الحاكم الذي يعتمد على دعم أحزاب اليمين الديني والقومي المتشدد، وفي مقدمتها القوى التي يمثلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ويرى أن نتنياهو فضّل الحفاظ على تماسك حكومته بدلا من الدخول في مواجهة مع هذه التيارات، حتى وإن كان الثمن إضعاف هيبة القانون وتعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويحذر ستيفنز من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى تآكل سلطة الدولة وتحول جماعات مختلفة إلى مراكز قوة مستقلة، بما يهدد مستقبل “إسرائيل” على المدى البعيد.
ومن زاوية أشمل، يرى أستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب عساف شارون -في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي- أن الأزمة الراهنة ليست وليدة الحرب الحالية، بل تمثل النتيجة الطبيعية لنهج سياسي تبناه نتنياهو منذ عقود، يقوم على منع قيام دولة فلسطينية والإبقاء على الوضع القائم باعتباره الخيار الأقل كلفة بالنسبة لـ “إسرائيل”.
ويؤكد شارون أن نتنياهو عارض اتفاقات أوسلو، وعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية، ووسّع الاستيطان، وسعى إلى إدارة الصراع بدلا من إنهائه، انطلاقا من اعتقاده بأن القضية الفلسطينية يمكن احتواؤها إلى أجل غير مسمى.
لكن الكاتب يرى أن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبه من حرب في غزة نسفا هذه الفرضية بالكامل، إذ أثبتا أن الصراع لا يمكن تجميده أو تجاهله، وأن استمرار الاحتلال وتوسيع المستوطنات لا يؤديان إلى الاستقرار، بل إلى انفجارات متكررة تتجاوز آثارها حدود الأراضي الفلسطينية لتشمل المنطقة بأسرها.
ويضيف أن “إسرائيل” وجدت نفسها بعد الحرب أكثر عزلة، في حين امتدت المواجهات إلى لبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وهو ما يكشف حدود الرهان على القوة العسكرية وحدها.
وانتقدت فورين بوليسي كذلك تجاهل نتنياهو للمبادرات السياسية، وعلى رأسها مبادرة السلام العربية التي طرحتها الدول العربية عام 2002، والتي عرضت إقامة علاقات طبيعية مع “إسرائيل” مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويرى شارون أن هذه المبادرة كانت توفر إطارا إقليميا يمكن أن يعزز أمن “إسرائيل” ويحد من نفوذ القوى المتشددة في المنطقة، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تتعامل معها بجدية، مفضلة استمرار إدارة الأزمة على البحث عن تسوية دائمة.
ويخلص الكاتب إلى أن أي مخرج حقيقي من دوامة الصراع لن يتحقق إلا من خلال إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الجهود السياسية، ضمن إطار إقليمي يشارك فيه العرب والإسرائيليون والفلسطينيون معا.
وفي موازاة هذه الانتقادات، يرصد موقع “ذا هيل” تحولا لافتا في الرأي العام الأمريكي عن نتنياهو، فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة إيكونوميست بالتعاون مع يوغوف، يؤيد 49% من الأمريكيين تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، مقابل 27% يعارضون ذلك، في حين أبدى الباقون عدم يقينهم.
كما أظهر الاستطلاع أن 47% من المشاركين يعتقدون أن نتنياهو ارتكب جرائم حرب في غزة، وهي مؤشرات تعكس تراجعا واضحا في مستوى التعاطف الشعبي الأمريكي معه مقارنة بالسنوات الماضية.
ويشير تقرير “ذا هيل” إلى أن الجدل تصاعد بعد تصريحات عمدة نيويورك زهران ممداني التي قال فيها إن سلطات المدينة لا تملك صلاحية تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، لكنه دعا الحكومة الفدرالية إلى اتخاذ موقف منها.
كما يوضح التقرير أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” ليستا طرفين في نظام روما المؤسس للمحكمة، وهو ما يضفي على القضية أبعادا قانونية وسياسية معقدة، لكنها تعكس في الوقت نفسه تنامي الضغوط على نتنياهو داخل الساحة الأمريكية.
ورغم اختلاف زوايا التناول، فإن المصادر الثلاثة تلتقي عند نتيجة واحدة، وهي أن الأزمة التي تواجهها “إسرائيل” اليوم لم تعد مرتبطة بالحرب في غزة وحدها، بل أصبحت تمس طبيعة الدولة نفسها، ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، ومكانة “إسرائيل” في المجتمع الدولي.
وبينما تحذر نيويورك تايمز من أن التساهل مع عنف المستوطنين يهدد سيادة القانون، ترى فورين بوليسي أن فلسفة نتنياهو السياسية وصلت إلى حدودها القصوى بعد أن أخفقت في تحقيق الأمن والاستقرار، في حين يكشف استطلاع “ذا هيل” أن صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي لدى الرأي العام الأمريكي أصبحت أكثر إثارة للجدل من أي وقت مضى.
وفي ضوء هذه التطورات، تبدو “إسرائيل” مقبلة على مرحلة قد تفرض مراجعة عميقة لسياساتها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية لإعادة النظر في المسار الذي اتبعته حكومات نتنياهو طوال السنوات الماضية.