by الناشر | 4 August 2026 | إقليمي ودولي
قبل سنوات، هاجم دونالد ترمب خروج سلفه من أفغانستان بوصفه “انسحابا فاشلا” و”عجزا فادحا”.
واليوم، بينما تطول حربه على إيران، يعود شبح كابل إلى النقاش الأمريكي كتحذير من الطريق الذي تبدأه واشنطن باسم الحسم ثم تكتشف أن الخروج منه أصعب من الدخول إليه.
list 1 of 2المحاماة ترضخ والصحافة تقاوم.. من يصمد أمام ضغوط ترمب؟
list 2 of 2هل دخلت روسيا والغرب بداية الحرب الكبرى؟
تلتقط صحيفة غارديان هذه المفارقة من ذكرى الانسحاب الأمريكي الفوضوي من كابل، بعد حرب امتدت عقدين وانتهت بعودة طالبان إلى الحكم.
وبحسب الصحيفة، فإن أفغانستان تحولت إلى مرادف للتدخل الغربي غير المحسوب ولبناء الدول بالقوة، وإلى النموذج الأوضح لما يسمى “الحرب الأبدية”.
تقول غارديان إن الدرس الذي كان يفترض أن يبقى من أفغانستان واضح: لا تدخل حربًا مفتوحة بلا مبرر واضح، ولا أهداف قابلة للتحقيق، ولا خطة خروج.
لكن الصحيفة ترى أن هذا الدرس تكرر في العراق، ثم عاد اليوم في إيران، حيث دخل ترمب حربًا وصفها في بدايتها بأنها “جولة صغيرة”، فإذا بها تبلغ شهرها السادس وتتسع بدل أن تنتهي.
وتستعيد الصحيفة قراءة كارتر مالكاسيان، الأستاذ في كلية الحرب الوطنية والمستشار المدني السابق للقوات الأمريكية في هلمند وكابل، الذي يقول إن الافتراض الذي أبقى القوات الأمريكية في أفغانستان 20 عامًا كان معيبًا من أساسه: الخوف من عودة البلاد ملاذًا للإرهاب الدولي.
وبحسبه، أنفقت واشنطن نحو تريليون دولار ونشرت أكثر من 775 ألف عسكري دفاعًا عن تهديد تبيّن لاحقًا أنه مبالغ فيه.
ومن هنا تبني غارديان مقارنتها مع إيران. فهي تقول إن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالغَا في تصوير الخطر الإيراني بوصفه وشيكًا ووجوديًا، وتضيف أن إيران لا تملك سلاحًا نوويًا، وأنه لا توجد -وفق الصحيفة- أدلة راسخة على أنها تحاول حاليًا أو حاولت مؤخرًا امتلاكه.
وتضيف غارديان أن الحروب التي تقودها الولايات المتحدة تتحول إلى مستنقعات حين تتراجع الدبلوماسية، وتغيب الوساطة الدولية الفاعلة، ويستمر الرهان على القوة رغم انسداد الأفق العسكري.
وفي حالة ترمب، ترى الصحيفة أن عامل الكبرياء الشخصي يزيد المأزق، إذ يبدو الرئيس، في قراءتها، كمن يحاول القصف بحثًا عن مخرج، بينما يفتش في الوقت نفسه عن اتفاق يمكن تسويقه داخليًا بوصفه انتصارًا.
أما صحيفة إندبندنت البريطانية فتلتقط القلق من زاوية مختلفة، عبر تصريحات المذيع جو روغان، الذي أيّد ترمب عشية انتخابات 2024 قبل أن ينتقده لاحقًا في ملفات عدة.
وتنقل الصحيفة عنه قوله إن الحرب على إيران لا تملك “طريقًا واضحًا” للنهاية، وإن الهجوم الأمريكي جعل الولايات المتحدة أقل أمنًا لأنه منح إيران سببًا للرد.
وتنقل الصحيفة عن الصحفية الاستقصائية آني جاكوبسن وصفها الحرب بأنها “فظيعة” و”غير ضرورية”، بينما ينتقد روغان وجاكوبسن، بحسب إندبندنت، التركيز على الكلفة المالية للحرب أكثر من كلفتها البشرية.
وتورد الصحيفة أن البنتاغون أعلن مقتل 18 عسكريا أمريكيا وإصابة مئات، في حين نقلت عن رويترز أن 3636 شخصًا قتلوا في إيران حتى مارس/آذار، قرابة نصفهم من المدنيين، وفق منظمة حقوقية.
وتقدم صحيفة آي بيبر البريطانية المشهد من زاوية ميزان القوة السياسي. فهي تقول إن ترمب راهن بكل شيء على إيران، لكنه بات “أضعف اللاعبين”، بعدما تكررت تهديداته ثم تراجعاته في اللحظة الأخيرة، من دون مؤشر واضح إلى اختراق دبلوماسي قريب.
وتنقل الصحيفة عن بيان سعودي أن ولي العهد محمد بن سلمان شدد في اتصال مع ترمب على أولوية الحوار لخفض التصعيد.
كما تنقل عن محلل في المجلس الأطلسي أن رسالة الرياض إلى واشنطن باتت أوضح: أي ضربات أمريكية واسعة على منشآت الطاقة الإيرانية ستجعل السعودية ودول الخليج في مقدمة المتضررين.
وبحسب آي بيبر، صار الحفاظ على الاستقرار الإقليمي أولوية أعلى لدى قادة الخليج من السعي إلى مواجهة حاسمة مع طهران.
وتقول الصحيفة إن احتفاظ إيران بقدرات تمكنها من تهديد جيرانها، وتعقيدات مضيق هرمز، وتصاعد القلق من اتساع الحرب، كلها عوامل ضيّقت هامش المناورة أمام ترمب، في وقت أقر فيه الرئيس الأمريكي بأن مخزون الأسلحة يتراجع بعد 5 أشهر من نزاع بلا نتيجة واضحة.
وتضيف الصحيفة أن إيران جلبت لترمب مزيدًا من المتاعب السياسية، مستندة إلى استطلاعات تكشف أن 28% فقط من الأمريكيين يوافقون على إدارته للصراع، وأن 21% فقط يؤيدون تعامله مع ارتفاع أسعار البنزين.
وفي خلاصة لافتة، تقول آي بيبر إن ترمب، الذي وبّخ قبل 17 شهرًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي واتهمه بأنه لا يملك القدرة على كسب حرب بلاده، تلقى الرسالة نفسها هذه المرة من الرياض بشأن إيران، لكن بقوة أكبر لأنها، في قراءة الصحيفة، تبدو صحيحة.
by الناشر | 31 July 2026 | إعلام عبري
ألون بن دافيد
من الصعب رؤية الحائط من كثرة كتابات التحذير عليه، وتصر هذه الحكومة حتى في أسابيعها الأخيرة على ألا تعفينا من احتمال آخر لسفك دماء. طوال سنوات الحرب في غزة، لم أسمع كبار رجالات الجيش الإسرائيلي قلقين بهذا القدر من الوضع في الضفة ويتحدثون عن انتفاضة جديدة.
في سنوات الحرب الثلاث، نجح الجيش الإسرائيلي في إبقاء الضفة في مستوى عنف مقبول. فقد انطلق إلى حملات في مخيمات اللاجئين وأساساً في “السامرة” [شمال الضفة الغربية]، وأخلى بعضها من سكانها. وبالتوازي، منع دخول عمال فلسطينيين إلى “إسرائيل” وعرقل تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، ما أدخل معظم السكان الفلسطينيين إلى ضائقة اقتصادية.
رغم ذلك، فإن معظم الجمهور الفلسطيني امتنع عن العنف. كانت عمليات، لكن معظم الجمهور الفلسطيني بحث عن رزقه وليس عن تجسيد التطلعات الوطنية. وأكثر من هذا: في السنوات الثلاث التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي نحو 70 ألف غزي، لم نشهد حتى ولا مظاهرة واحدة في الضفة للتضامن مع سكان غزة. لقد أثبتت الحرب مرة أخرى عمق الهوة التي بين الفئتين السكانيتين.
لكن هناك الآن من يسعى إلى ضعضعة الهدوء النسبي، وهؤلاء ليسوا الفلسطينيين. فثمة مجموعة لا بأس بها من بين المستوطنين وليس “70 ولداً” ولا “150” على حد قول نتنياهو، وضعت لنفسها هدفاً هو إشعال مواجهة واسعة هناك، بل هي مجموعة تحظى بتشجيع ودعم من الوزارات الحكومية، منها من يفعل هذا بالصوت وبالأفعال ومنها من يفعل ذلك بالصمت.
“ما يفصلنا عن انتفاضة جديدة – هي مجرد الصدفة”، قال لي ضابط كبير. “إحراق بيت واحد ينجح في حرق العائلة التي داخلها أيضاً – يمكنه أن يغير الصورة”. غضافة إلى ذلك، بات الفلسطينيون الآن في ذروة حملة الانتخابات لمجلسهم التشريعي. قرار من التنظيم لتسليح “لجان الأمن” التي شكلها في نحو 70 قرية “كي يدافع عنها من عنف المستوطنين – يمكنه بسهولة أن يتدهور إلى مواجهة مسلحة”.
أمن كاتس
معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية تتبنى دون جدال رواية المستوطنين (انطلاقاً من رغبة غير واضحة لمصالحة قاعدة وهمية ما)، والنتيجة أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تتلقى صورة شوهاء عن الأحداث هناك. وعليه، فمن المهم التوقف عند ذلك: احتكاك عنيف يبادر إليه المستوطنون وينتهي بالقتل هو ليس عملية مضادة، بل ينبغي أن ينتهي بالقتل، لكنه ما كان ليحدث منذ بداية لو لم يقرر اليهود المبادرة إليه.
النزهة إلتي نسقوا لها نحو قرية تل السبت الماضي، التي انتهت بقتيلين إسرائيليين وأربعة قتلى فلسطينيين، لم تستهدف الانتهاء بهذه الصورة. لكن منظمي النزعة لا يمكنهم ادعاء البراءة: هم يعرفون المنطقة بشكل جيد بما يكفي لمعرفة أن الدخول المسلح إلى قرية في المنطقة “أ” من المعقول أن يجر إلى عنف.
ومثلها أيضاً الاحتكاك الكبير الذي تخلقه عشرات المزارع الجديدة التي قامت – تلك التي شرعنت وتلك التي لم تشرعن. هذه المزارع تقام بهدف السيطرة على الأرض، على معظم أراضي الرعي للفلسطينيين، والاحتاك مبني بوجودها. قائد المنطقة الوسطى يدعي بأن المزارع والـ 104 مستوطنة جديدة إياها التي أقرتها الحكومة تساهم في الأمن، وفي الوقت نفسه يشكو من البؤر الاستيطانية التي لم تقر بعد ومن العنف الذي يخرج من هناك. اللواء آفي بلوط، بعيد عن أن يكون ساذجاً، لكن تشكيكه المزدوج يشوش المشكلة ويتركها غامضة.
في أعقاب سلسلة الأحداث العنيفة التي حدثت في الأسبوع الماضي، انطلق الجيش الإسرائيلي إلى حملات اعتقال واسعة وذهب وزير الدفاع إلى أبعد من ذلك، إذ أمر الجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتلال وتدمير مخيم لاجئين آخر في الضفة. أي مخيم؟ لأي سبب؟ ليس واضحاً، لكن الواضح أن الوزير “إسرائيل” كاتس قرر أخيراً ربط أمن “إسرائيل” بانتخاباته الداخلية. ولتعلم كل أم عبرية أن ابنها أرسل لاحتلال مخيم لاجئين بتكليف ممن ولأي هدف أرسل.
مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي يقول هذا صراحة: “مشكلتنا في الضفة حالياً ليست الإرهاب الفلسطيني بل العنف اليهودي”. لكن أحداً لم يرسل الجيش الإسرائيلي ليتأكد من عدم انطلاق نزهات عفوية أخرى إلى المناطق “أ” أو لأخذ السلاح الذي وزع على أولئك الذين يستخدمونه لفرض الرعب والخوف على جيرانهم.
الجيش الإسرائيلي المنهك متوتر حتى أقصى حد مع أكثر من 24 كتيبة في الضفة حالياً، مع أحزمة أمنية يحوزها في لبنان وسوريا وغزة، ومع تأهب لجولة أخرى من الضربات تجاه إيران. هذا على ما يبدو هو السبب في أن حتى رئيس الأركان زامير لا يسمع صوته في موضوع العنف اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية].
يبدو أن زامير الذي يعمل تحت إدارة متعذرة وأمام مستوى سياسي لا يختار سوى معاركه. في هذه اللحظة، يبدو أن أساس جهده يستهدف إحباط جولة قتال أخرى في غزة قبل الانتخابات. لكن في ضوء الخطر المتعاظم المتمثل بالاشتعال في “يهودا والسامرة”، ليس جديراً به أن يواصل لجم لسانه.
معاريف 31/7/2026
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
لم يعد سلوك المستوطنين في الضفة الغربية سلوكا فرديا ولا خارجا عن السيطرة، بل إنه جزء من عملية ضم كاملة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول الاستفادة من الصمت الدولي والعربي في التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية قبل حلول الانتخابات المقبلة.
فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الضفة هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال على عديد من الفلسطينيين في مختلف قرى ومناطق الضفة، مما أجبر عائلات على مغادرة بيوتها بلا رجعة.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 11 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، خلال اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي حي جنيد غرب نابلس شمالي الضفة، وسط تجدد للاشتباكات مع قوات الاحتلال في الحي ذاته.
وكان عشرات من المستوطنين -بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي- قد اقتحموا الجمعة أحياء غربي مدينة نابلس، وبلدة تل جنوب غرب المدينة، وذكرت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة عين المزراب في بلدة تل، ومناطق العامرية والمحيطة بها غرب نابلس.
وواصل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس وفجر الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات لعدد من المواطنين.
ودهمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في بلدة تل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل الأحياء، كما اقتحمت بلدتي صرّة وعورتا وحي المساكن الشعبية شرقي نابلس.
كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من الفلسطينيين، في حين قال نتنياهو إنه مستعد لتوسيع عملياته بالضفة لدواع أمنية.
وتستهدف هذه العمليات تهويد الضفة وتهجير سكانها لحسم الصراع مع الفلسطينيين تحت مظلة الصمت الدولي والعربي والانقسام الفلسطيني الذي يحول دون وجود قيادة وطنية موحدة، برأي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.
ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية هذا الهدف لكنها تعلنه مرارا وتكرارا، وهي تعتمد على الأساليب نفسها التي اعتمدتها العصابات الصهيونية التي شاركت في تأسيس “إسرائيل” عام 1948، عندما كانت تتخذ من البؤر الاستيطانية منطلقا للهجوم على القرى الفلسطينية، كما قال البرغوثي في برنامج “ما وراء الخبر”.
فمن خلال 500 بؤرة ومستوطنة غير شرعية بالضفة، يشن المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين والتي قال البرغوثي إنها وصلت إلى 30 هجوما يوميا، وإن صمود الفلسطينيين وحده الذي يحول دون تحقيق ما تريده “إسرائيل”، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المنطقة (ج) لأنه وصل إلى المنطقتين (أ) و(ب).
فالمستوطنون لا ينفذون هجمات خاصة وإنما ينفذون خطة الحكومة الحالية القائمة على فرض أمر واقع لاحتلال أكبر جزء ممكن من المنطقة (ج)، وتقسيم الضفة بشكل أكبر، كما يقول خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية.
فشمال الضفة يتم تقسيمه اليوم من محور نابلس حتى الأغوار، وكذلك مرحلة شمال وسط الضفة التي قال خليلية إنها ستفصل رام الله وسلفيت عن الشمال، بينما القدس المحتلة معزولة والأغوار مفصولة بسبب عمليات المستوطنين.
ففي المنطقة (ج) زاد عدد البؤر الاستيطانية إلى نحو 500 بؤرة، وزاد عدد المستوطنات لأكثر من 280 مستوطنة، وزادت مساحة الأرض التي سيطر عليها مجلس المستوطنات لنحو 1.2 مليون دونم تمثل 20% من مساحة الضفة، وفق خليلية، الذي أشار إلى أن الحكومة أنشأت طرقا جديدة لربط المستوطنات، وهجرت أكثر من 117 تجمعا فلسطينيا من الضفة لضرب الوجود الفلسطيني.
أما الباحث بمركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس، فيرى أن الفصل بين المستوطنين والإسرائيليين يمثل مغالطة كبيرة، لأن “إسرائيل” هي من تحتل الضفة منذ عام 1967، وهي التي وضعت هذه السلطة وخلقت الاستيطان، وكل حكوماتها لم تكن تريد حل الدولتين.
فالحكومة الحالية -كما قال حباس في “ما وراء الخبر”- مشكّلة من كتل كلها وضعت بنودا تخص “يهودا والسامرة” (التسمية اليهودية للضفة) خلال تأسيس الائتلاف الذي يقول إن كل ما بين البحر والنهر حق شرعي لليهود فقط.
لكن الأمر الأكثر خطورة هو نقل إدارة المنطقة المحتلة من الجيش إلى هيئة مدنية، وهي مديرية الاستيطان، التي قال حباس إنها تدار عبر مجموعة من كوادر المستوطنين، وإنها تقوم بعملية ضم كاملة للضفة وتدير حياة المستوطنين.
فالأصل في القانون الدولي أن تتولى القوة العسكرية المحتلة إدارة المنطقة المحتلة وبشكل مؤقت، وبالتالي فإن تكليف إدارة مدنية بهذا العمل يكشف نية “إسرائيل” الواضحة لضم الضفة، برأي حباس.
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
رحَّبت السعودية، الجمعة، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق التاريخي المتعلق بنزع السلاح في قطاع غزة، مثنية على قيادته والتزامه الثابت، اللذين كان لهما دور محوري في تحقيق هذا الإنجاز.
وعبّر بيان لوزارة الخارجية عن تقدير السعودية لمصر وقطر وتركيا وأميركا و«مجلس السلام» وجميع الشركاء الذين أسهمت جهودهم المتواصلة في تحقيق الإنجاز التاريخي.
وجدَّد البيان التزام السعودية الكامل بتنفيذ خطة السلام الشاملة، كما أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره رقم «2803»، وذلك بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مشدداً على أهمية تنفيذ جميع المراحل المتفق عليها ضمن إطار زمني محدد، وبصورة موثوقة ونهائية لا رجعة فيها.
وأشارت «الخارجية» إلى تأكيد السعودية على أهمية الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ونشر «قوة الاستقرار الدولية»، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم إعادة الإعمار دون عوائق على الشعب الفلسطيني.
كما نوَّهت بتأكيد السعودية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم «2803»، على أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة، يمثلان أساساً لنجاح تنفيذ الخطة، ولضمان تحقيق الاستقرار والسلام المستدامين.
وشدَّدت السعودية على أهمية أن يشكّل هذا الاتفاق منطلقاً لمسار سياسي شامل يفضي إلى التنفيذ الكامل للخطة، ويكفل للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، بما يحقق التعايش السلمي بين دولة فلسطين و”إسرائيل” على أساس الاعتراف المتبادل.
وأكد البيان أن السلام العادل والدائم لا يتحقق إلا عبر تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع، وتؤسس لمستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار المشترك لجميع شعوب المنطقة.
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
هل ما زال ثمة أمل لدى نتنياهو بإعادة تشكيل “الشرق الأوسط”، أم إن أحلامه تهاوت، خصوصا بعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران؟ منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كرر نتنياهو هدف تشكيل شرق أوسط جديد مرات كثيرة، ولا يكاد يتحدث في مناسبة مهمة إلا ويذكر هذا الهدف.
فبعد يومين فقط من بدء “الطوفان” أعلن عن هدف تغيير الشرق الأوسط، وواصل تكراره بعد اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وبعد سقوط نظام بشار الأسد، وفي الحرب على إيران في يونيو/حزيران 2025، وبمناسبة مرور سنتين على الطوفان، وعندما شن حربه الثانية على إيران… وغيرها.
العقلية التوسعية الصهيونية وحلم إعادة تشكيل المنطقة ليست أمرا جديدا، ولكنها أخذت مع نتنياهو نمطا يعتمد أساسا على “القوة الخشنة” واليد الغليظة الفظة، وتتجاوز الإطار “الواقعي التدريجي” المعتاد لإدارة التنفيذ الصهيونية القائمة على إستراتيجية “القضم والهضم”.
ولذلك، لم يكن نتنياهو معجبا جدا برؤية شمعون بيريز (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) لتشكيل الشرق الأوسط، بالرغم من أنها رؤية قائمة على الهيمنة والنفوذ، والتي تعطي دورا لـ”القوة الناعمة” بما يتناسب مع ضرورات الواقع، وأولويات التطبيع. وقد حددت رؤية بيريز ثلاثة مستويات من التوسع:
أولا: حدود جغرافية سياسية تحت السيطرة المباشرة وبغالبية يهودية ما أمكن.
ثانيا: حدود أمنية تصل إلى مياه الخليج وبحر العرب وباب المندب، وهو المجال الحيوي للنفوذ.
أما نتنياهو فعلق على رؤية بيريز في جلسة الحكومة الإسرائيلية في 15 آذار/مارس 2026، بأنهم يصنعون شرق أوسط جديدا، ولكن ليس “بالنظارات الوردية لشمعون بيريز، بل نظاما جديدا حقيقيا، نابعا من القوة”، وقال إنهم يصنعون “تغييرا تاريخيا”. وأوضح أنه بالرغم من تقديره لرؤية بيريز، فإن إمكانية تنفيذها أقل بكثير. بالنسبة لنتنياهو فإن “القوة الخشنة” هي التي تصنع التغيير، وليس “القوة الناعمة” الحالمة التي تبناها بيريز.
زعيم المعارضة يائير لبيد سخر من ادعاءات نتنياهو في 31 مارس/آذار 2026، وقال: “ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاب الغرور الذي يقول فيه إنه غير الشرق الأوسط… في النهاية يتضح دائما أنه لم يتغير”
ويبدو أن إسقاط النظام الإيراني كان أساسا في فكر نتنياهو لتشكيل الشرق الأوسط، وهو ما بدا من خطاباته وخطابات ترمب نفسه في الأيام الأولى للحرب. وبحسب ساجيف أسولين، وهو مسؤول سابق في الموساد، فإن “القرار الإستراتيجي بتغيير وجه الشرق الأوسط قد اتُخذ خلف الكواليس بالفعل، وإن الهدف الأمريكي انتقل من الحد من النووي الإيراني إلى إسقاط النظام”.
وهذا تصريح نقلته عن أسولين القناة الإسرائيلية 14 قبل يوم واحد من الحرب، أي في 27 فبراير/شباط 2026. وحتى مرسوم الجيش الإسرائيلي لشن الحرب على إيران صباح 28 فبراير/شباط 2026، فإن “هدف المعركة هو إحداث تغيير إقليمي طويل الأمد… وتحسين التوازن الإستراتيجي الإسرائيلي”.
نمر بسرعة على الإصرار الإسرائيلي والأمريكي والغربي على استخدام مصطلح “الشرق الأوسط”، لأن هذا الإصرار ليس بريئا، إذ إن هذا المصطلح استعماري إشكالي يجعل من أوروبا مركزا للعالم، ويُحدد الجغرافية السياسية بناء على ذلك، وهو ينزع عن المنطقة هويتها العربية والإسلامية.
كما أن المصطلح نفسه غير متفق عليه من ناحية علمية حول البلدان التي يضمها؛ لكنه مهم جدا للكيان الإسرائيلي وحلفائه لتعلقه بإمكانية إدماج “إسرائيل” في المنطقة ومسارات التسوية والتطبيع. وهو بالنسبة لنا مرفوض علميا ومنهجيا، وقد استخدمناه هنا لضرورات التعامل مع النص والمصطلح الذي استخدمه نتنياهو وغيره.
بالإضافة إلى خلفية نتنياهو الأيديولوجية، فإن ثمة طموحا شخصيا عميقا لدى نتنياهو لتقديم نفسه كـ”زعيم عظيم” حقق “النصر التاريخي” للصهيونية، وأنه الرجل الذي سحق المقاومة الفلسطينية واللبنانية وهزم إيران، ووسع التطبيع، وأعاد تشكيل “الشرق الأوسط”؛ ليكون ذلك جزءا من إرثه السياسي، وليأخذ مكانته إلى جانب ديفيد بن غوريون، وغيره من زعماء الصهاينة.
ولذلك ظل مسكونا بحالة الإنجاز وإعلان الانتصار. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يعد نتنياهو يتحدث فقط عن السعي لتحقيق هدف تشكيل الشرق الأوسط، وإنما أصبح يتحدث عنه باعتباره هدفا تم إنجازه.
وقد ارتفعت حدة النبرة ومنسوب الثقة عندما شن الحرب على إيران هذا العام، فقال في 29 مارس/آذار 2026: “قلنا إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وقد فعلنا ذلك.” وعاد ليكرر في 19 أبريل/نيسان 2026: “لقد اجتزنا اختبارا ضخما، لقد غيرنا وجه الشرق الأوسط”؛ وعاد بعد خمسة أيام (24 أبريل/نيسان) ليقول “وعدتكم بتغيير شكل الشرق الأوسط… وهذا ما نفعله، وتحديدا إيران”.
ولكن، هل يكفي ما فعله نتنياهو لنقول إنه تم تغيير وجه المنطقة، وإن المنطقة دخلت في “العصر الإسرائيلي”؟! وهل حقق نتنياهو هدفه فعلا؟
زعيم المعارضة يائير لبيد سخر من ادعاءات نتنياهو في 31 مارس/آذار 2026، وقال: “ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاب الغرور الذي يقول فيه إنه غير الشرق الأوسط… في النهاية يتضح دائما أنه لم يتغير”.
العقلية التوسعية الصهيونية وحلم إعادة تشكيل المنطقة ليست أمرا جديدا، ولكنها أخذت مع نتنياهو نمطا يعتمد أساسا على “القوة الخشنة” واليد الغليظة الفظة، وتتجاوز الإطار “الواقعي التدريجي” المعتاد لإدارة التنفيذ الصهيونية القائمة على إستراتيجية “القضم والهضم”
الدراسة الموضوعية باستخدام أساليب التحليل الإستراتيجي والاستشراف المستقبلي كأسلوب تحديد الاتجاهات، وتحليل القوى المحركة، وتحليل التأثير المتبادل، وتحليل سلوك الفاعلين الكبار وغيرها، تظهر اتجاهات عامة تتعارض مع ادعاءات نتنياهو وحكومته.
ويوضح الوزن التراكمي للاتجاهات ميلا إلى تراجع فرص الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية بشكل أكبر مما كانت عليه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
أولا: معطيات تخدم أكثر الجانب الإسرائيلي
ما زال الاحتلال الإسرائيلي يتمتع بالتفوق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي، وبقدرة تدميرية عالية، وهو ما يعزِز مكانته الجيوسياسية كلاعب رئيسي في المنطقة؛ دون أن يصل إلى حالة الهيمنة وفرض الإرادة.
ما زالت الولايات المتحدة صاحبة النفوذ والشريك العسكري والأمني الأول لدول المنطقة، وما زالت “إسرائيل” حجر الزاوية في سياساتها في المنطقة؛ وهو ما يخدم الإستراتيجية الإسرائيلية.
المجتمع الإسرائيلي ما زال يجنح بقوة نحو اليمين، ويدعم بشكل كبير تعزيز النفوذ والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، وضرب قوى المقاومة وإيران.
أحدث الاحتلال أضرارا كبيرة بقوى المقاومة ومحور الممانعة، حيث قتل واغتال الكثير من الصف القيادي السياسي والعسكري في حماس وحزب الله وإيران واليمن، وأحدث دمارا هائلا في قطاع غزة وفي جنوب لبنان، مع دمار وضربات قاسية في سوريا واليمن وإيران.
تمدد الاحتلال الإسرائيلي وتوسع في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب غرب سوريا.
أظهرت “إسرائيل” حالة هيمنة طاغية، وقوة عسكرية واستخباراتية عالية، وحالة “كي وعي” لدى كثيرين، ولكن دون أن تتمكن من تغيير مواقف الناس في بغضها وعدائها.
تقدم الاحتلال الإسرائيلي خطوة باتجاه التطبيع مع لبنان، من خلال مذكرة التفاهم التي وقعها مع الحكومة اللبنانية.
المسار العام يميل إلى فشل نتنياهو في تحقيق أحلامه، وإلى أن الحياة السياسية له ستنتهي غالبا وقد خلف وراءه مجموعة أزمات، وأن ما صنعه لن يجعل منه “زعيما تاريخيا” بقدر ما تسبب في وبال وارتدادات عكسية على المشروع الصهيوني
ثانيا: معطيات تصب أكثر في الفشل الإسرائيلي في تشكيل الشرق الأوسط
قضية فلسطين: على عكس الهدف الإسرائيلي، فقد فشل مشروع شطب قضية فلسطين وتهميشها، وصعدت فلسطين إلى مركز الاهتمام الإقليمي والعالمي.
المقاومة الفلسطينية: بالرغم من تعرض المقاومة لضربات قاسية، لكنه لم يتم القضاء عليها ولا تهميشها، وما زالت طرفا فاعلا في المعادلة الفلسطينية، وما زالت الأكثر شعبية في الوسط الفلسطيني.
المقاومة اللبنانية: بالرغم من تعرضها أيضا لضربات قاسية، لكنه لم يتم القضاء عليها ولا تهميشها، وما زالت طرفا فاعلا في المعادلة اللبنانية، ولديها قدرات مسلحة عالية، وتملك شعبية قوية في بيئتها.
إيران: فشلت “إسرائيل” وأمريكا في إسقاط النظام الإيراني وتهميشه، وتمكنت إيران بالرغم من الخسائر الكبيرة، من تثبيت نفسها لاعبا إقليميا أساسيا في المنطقة وباعتراف أمريكي، مع فرص اقتصادية أفضل، وقدرة أكبر على التحكم بمضيق هرمز، مع ازدياد نفوذ الحرس الثوري وبروز منظومة أشد عداء للكيان الإسرائيلي.
تراجع صورة “إسرائيل” كقوة يُعتمد عليها، وكضامن أمني لا غنى عنه لحلفائها في المنطقة، وتعرُض الردع الإسرائيلي للاهتزاز، خصوصا في ضوء الفشل في سحق المقاومة وفرض الإرادة الإسرائيلية بعد سنتين من المعارك والإبادة الجماعية لمنطقة صغيرة جدا محاصرة ومنهكة كقطاع غزة؛ كما فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في لبنان وإيران. وهذا أفقدها حالة الثقة والمصداقية لدى الدول المطبِعة أو المرشحة للتطبيع.
تراجع مسار التطبيع، الذي هو شرط أساس لتشكيل شرق أوسط جديد، وزادت صعوبة تسويق “عملية السلام”، مع ارتكاب “إسرائيل” الإبادة الجماعية، ومع تزايد المخاوف العربية الرسمية والشعبية من الهيمنة الإسرائيلية، ومن مخاطر “إسرائيل” على الأمن القومي العربي، خصوصا فيما يتعلق بانعكاسات ملف تهجير الفلسطينيين على مصر والأردن، وإقامة شراكات غير متكافئة.
قيام دول أساسية في المنطقة بتطوير علاقاتها فيما بينها لحماية أمنها القومي، كما حدث في تطور العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان ومصر، بما يصب في مزيد من الاستغناء عن “إسرائيل”.
ازدياد ميول دول المنطقة لتنويع الشركاء أمنيا وعسكريا، خصوصا في شراء الأسلحة من الصين وروسيا، مع التقدم خطوة في الاستغناء ولو جزئيا عن أمريكا عسكريا وأمنيا؛ وبالتالي إضعاف دور “إسرائيل” المركزي في المنطقة، وتراجع “حصتها” في إدارة أمنها، وهو ما ينعكس سلبا على تطلعاتها في تشكيل شرق أوسط جديد بقيادتها.
أمريكا نفسها تراجعت عن التماهي مع رغبة نتنياهو في إسقاط النظام الإيراني، وقامت منفردة بعمل مذكرة تفاهم مع إيران، أغضبت “إسرائيل”؛ كما تقدمت أكثر من خطوة في الضغط على نتنياهو في ملفات غزة ولبنان، مع تصاعد الوزن الشعبي في أمريكا للتيارات المؤيدة لفلسطين والرافضة للحرب على إيران.
تضرُر صورة “إسرائيل” عالميا، وسقوط أو تراجع سرديتها، وتحولها بشكل أكبر إلى كيان منبوذ. وانتشار الصورة البشعة للإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتحويل “إسرائيل” إلى محكمة العدل الدولية، وعدد من قادتها إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ وتفكك “القوة الصلبة” للدعم الأوروبي الغربي لـ”إسرائيل”، مع تصاعد النقد من عدد من دول أوروبا للسلوك الإسرائيلي.
ما زال الرأي العام العربي معاديا بشكل ساحق لـ”إسرائيل”، وقد زادته معركة طوفان الأقصى عداء لها؛ وأصبحت “إسرائيل” أكثر بُعدا عن أي تطبيع حقيقي في المنطقة.
الحرب بشكل عام أنتجت بيئة أكثر اضطرابا، وليس أكثر استقرارا تحت النفوذ الإسرائيلي.
المجتمع الصهيوني بالرغم من يمينيته، لكنه لا يميل لدفع أثمان كبيرة، وهو حساس تجاه الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية، ويعاني حالات انقسام علماني ديني، وأزمات في الهوية والقيادة وطرق إدارة الصراع.
تظهر استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية الحالية، وعلى مدى العامين الماضيين، أن نتنياهو وتحالفه قد سيسقطون في انتخابات الكنيست القادمة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأن المعارضة ستفوز. وبالتالي، فإن المجتمع الصهيوني يميل إلى تقييم سلبي لنتنياهو و”منجزاته” في حروبه، وفي محاولة إعادة تشكيل “الشرق الأوسط”.
يُظهر الوزن التراكمي للاتجاهات، وتحليل القوى المحركة في “الشرق الأوسط”، وتحليل التأثير المتبادل للعناصر الفاعلة والمؤثرة، أن الاتجاه العام يميل إلى إضعاف فرص الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية، وأن معظم القوى المحركة لم تتطور بالاتجاه الذي يريده نتنياهو وحكومته.
كما أن “الشرق الأوسط الجديد” هو “متغير تابع” لمجموعة متغيرات خارج سيطرة “إسرائيل” جزئيا أو كليا، وأن “إسرائيل” لا تستطيع “هندسة” الشرق الأوسط بإرادتها؛ والأهم أن “إسرائيل” صارت أبعد عن القدرة على تشكيل الشرق الأوسط، مقارنة بوضعها قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تراجع كبير في إمكانية تحقيق المشروع.
وبالتالي، فالمسار العام يميل إلى فشل نتنياهو في تحقيق أحلامه، وإلى أن الحياة السياسية له ستنتهي غالبا وقد خلف وراءه مجموعة أزمات، وأن ما صنعه لن يجعل منه “زعيما تاريخيا” بقدر ما تسبب في وبال وارتدادات عكسية على المشروع الصهيوني.