by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
شنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هجوماً حاداً على رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بعد أن هدّد هذا الأخير بالسعي لاعتقاله في حال هبوطه على أراضي المدينة، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في اتفاقية جنيف، وليست خاضعة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وجاء هجوم نتنياهو هذا في سياق تغريدة طويلة نشرها في الحساب الرسمي لديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية في منصة “إكس” مساء أول أمس (الاثنين)، وصف فيها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بأنها تتجاهل معايير القانون والعدالة، وأكد أنه لا توجد لها أي صلاحية قضائية على الأميركيين، أو الإسرائيليين.
وقال نتنياهو: “على ممداني أن يركز على إصلاح الضرر الذي تسبب به للمدينة. إن أمر الاعتقال ضدي صدر عن المدعي العام السابق في محكمة لاهاي كريم خان، قبل أيام قليلة من نشر الاتهامات ضده بشأن سلوك جنسي غير لائق. وهذه محاولة واضحة من خان لتحويل انتباه الرأي العام عنه، والدفاع عن نفسه من الانتقادات.” وأشار نتنياهو إلى أنه تحت قيادته “اتخذت “إسرائيل” خطوات غير مسبوقة في زمن الحرب لتقليل الأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين خلال المواجهة مع ’حماس’، وهي منظمة ’إرهابية’ تستخدمهم كدروع بشرية وتحاول إيذاء المدنيين الإسرائيليين الأبرياء.”
وفي ختام تغريدته كتب نتنياهو: “بدلاً من دعم السلوك الإجرامي لخان يجب على ممداني أن يركز على إصلاح الضرر الذي لحق بنيويورك نتيجة سياسته. ويبدو أن ممداني، مثله مثل كريم خان، مهتم بتحويل انتباه الجمهور عن أفعاله ومهاجمة زعيم الدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.”
وكان ممداني صرّح خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة “نيويورك تايمز” بأن بلدية نيويورك لا تزال تناقش إمكان اعتقال نتنياهو إذا ما جاء إلى نيويورك لإلقاء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل، معرباً عن اعتقاده أن مكان هذا الأخير هو في لاهاي. وأضاف: “إنه [نتنياهو] مجرم حرب، ووجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية تهماً. وستجدون أن هذا الرأي شائع بين كثيرين، نظراً إلى ما أحدثته أفعاله على مدى الأعوام الماضية. “
وأوضح ممداني أنه ليس من الواضح ما إذا كان لديه الصلاحية القانونية لإصدار أوامر إلى شرطة نيويورك، التي يشرف عليها، تقضي باعتقال زعيم أجنبي، مثل نتنياهو، لكنه قال إنه في حوار ناشط مع القسم القانوني في المدينة بشأن هذا الموضوع. وأضاف: “إن ما يسمح لي به القانون في نيويورك هو ما سنفعله، لكننا لن نكتب قوانين خاصة بنا لهذا الغرض.”
وسرعان ما دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة بين نتنياهو وممداني؛ فكتب ترامب في منصة “تروث سوشيال” أول أمس: “لن يُعتقل بنيامين نتنياهو، بأي شكل من الأشكال، في أثناء وجوده في الولايات المتحدة. إنه يحارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي قتلت مؤخراً 52.000 متظاهر بريء، وأمضت السنوات السبع والأربعين الماضية في قتل جنود أميركيين وغيرهم. إن مَن يجب اعتقالهم هم فقط مَن قادوا إيران إلى هذه الدوامة غير المسبوقة من الموت والدمار، وهو أمر كان ينبغي للرؤساء السابقين معالجته منذ أعوام.”
من ناحيته، وصف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز تصريحات ممداني بأنها مسرحية سياسية بحتة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أصدرت مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين في سنة 2024، واتهمتهم بارتكاب جرائم حرب خلال هجمات حركة “حماس” على “إسرائيل” يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبعدها. وندّد كلٌّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس السابق جو بايدن، بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
ولم تصادق الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي، الذي يُلزم الدول باعتقال الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية. وصعّدت إدارة ترامب معركتها المستمرة منذ فترة طويلة ضد المحكمة، ومؤخراً تعهد وزير الخارجية ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، متهماً إياها بشنّ حرب على الولايات المتحدة، لا بالرصاص، أو الصواريخ، بل بقوة ما يُسمى بالقانون الدولي.
ويُعتبر ممداني منتقداً حاداً للحكومة الإسرائيلية، وانتقد الحرب التي تشنها “إسرائيل” على غزة مراراً، ووصفها بأنها إبادة جماعية.
by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
تظهر أرقام “الهجرة العكسية” من “إسرائيل” زيادة غير مسبوقة تجاوزت 150 ألف مغادر بلا رجعة، في ظل انقسامات حادة حول هوية الدولة، وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وتظهر استطلاعات الرأي أن 23% من الإسرائيليين يفكرون في المغادرة إذا شكل بنيامين نتنياهو الحكومة المقبلة بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة إلياس كرام.
وأصبحت هذه الأرقام تقض مضاجع الساسة في “إسرائيل”، وتثير تساؤلات كثيرة عن الأسباب والتداعيات، كما يوضح التقرير، خاصة في مجتمع يعاني انقسامات حادة حول شكل الدولة، بين فئة تقودها إلى أن تكون يمينية أصولية دينية، وفئة أخرى تريدها دولة علمانية ديمقراطية يحكمها القانون.
ويلفت التقرير إلى أن محاولات حكومة نتنياهو الانقلاب على السلطة القضائية وتقليص صلاحيات المحكمة العليا والنائب العام ورئيس المخابرات الداخلية كانت من أبرز الأسباب التي أخرجت آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع، ولم تخل تلك الاحتجاجات من دعوات للعصيان المدني ورفض الأوامر العسكرية، في مؤشر على شرخ مجتمعي عميق.
وفي السياق ذاته، يبرز شعور غالبية الإسرائيليين بانعدام الأمن بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاه من حروب لم تضع أوزارها بعد.
ووفقا للتقرير، فإن الأعباء التي ألقيت على كاهل جنود الاحتياط كشفت عن شرخ مجتمعي إضافي، في وقت كانت الحكومة تغدق الأموال على المعاهد الدينية لحلفائها من “الحريديم المتزمتين”، الذين خرجوا للاحتجاج على مجرد التفكير في فرض الخدمة العسكرية الإجبارية عليهم.
وتظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة عاملا رئيسيا في تسريع وتيرة الهجرة العكسية، مع ارتفاع أسعار الشقق السكنية والأعباء المتراكمة جراء الفوائد البنكية على قروض الإسكان.
كما أن انخفاض التصنيف الائتماني لـ “إسرائيل” بثلاث درجات خلال سنوات الحرب جعل نسبة غلاء المعيشة تواصل ارتفاعها بصورة كبيرة.
وتطرح ظاهرة الهجرة العكسية سؤالا جوهريا يبقى مفتوحا على طاولة النقاش: هل “إسرائيل” حقا مشروع وطني كما يصور قادتها ذلك؟ أم أنها في الحقيقة مشروع استثماري ومحطة عبور، يأتي إليها يهود العالم متى ما طاب لهم ذلك ويغادرونها عندما ينقلب الحال ويسوء؟
ويخلص كرام إلى أن هذا السؤال يبقى مادة دسمة للحملات الانتخابية المقبلة، التي ستشهد معركة حامية الوطيس حول مستقبل “إسرائيل” وهويتها ووجهتها.
by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
لم تعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية تُقرأ، وفق مراقبين، باعتبارها اعتداءات متفرقة تنفذها مجموعات متطرفة.
فمع تنامي نفوذ الحركة الاستيطانية داخل مؤسسات صنع القرار، باتت هذه الهجمات تُطرح بوصفها جزءا من مشروع سياسي أوسع تقوده الحكومة الإسرائيلية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في بلدات عدة في الضفة، بينها دير جرير وسنجل، بالتزامن مع إقامة بؤر جديدة، وتوسيع المستوطنات، وتشديد القيود على الفلسطينيين.
مستوطنات جديدة
وفي 14 تموز/ يوليو الجاري، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وافق على تخصيص 1.3 مليار شيكل (نحو 370 مليون دولار) لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وأضافت أن القرار اتُخذ قبل نحو شهر، لكن جرى التكتم عليه “تجنبا لإحراج الأمريكيين”، ضمن مقترح قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة شؤون الاستيطان أوريت ستروك.
وتهدف الميزانية أيضا، وفق الصحيفة، إلى إنشاء أحياء في عشرات المستوطنات التي أقرتها الحكومة الحالية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لبدء أعمال البناء الاستيطاني.
وتتباهى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر دعما للاستيطان، فمنذ تشكيلها أواخر 2022، شهدت الضفة، بما فيها القدس الشرقية، تسارعا ملحوظا في الأنشطة الاستيطانية، رغم اعتبار الأمم المتحدة هذه الأراضي فلسطينية محتلة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة، بينهم 250 ألفا في 15 مستوطنة بالقدس الشرقية.
وبالتوازي، يصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم التي تشمل القتل والاعتقال وهدم المنشآت وتخريب الممتلكات وتهجير الفلسطينيين.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد لإعلان ضم الضفة رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة.
وفي عام 1948، أُقيمت “إسرائيل” على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية.
وزراء مستوطنون
ويرى مختصون أن هذه التطورات ترتبط بوصول شخصيات تمثل الحركة الاستيطانية إلى مواقع القرار، وتوليها ملفات الإدارة المدنية والتخطيط والبناء في الضفة.
ومنذ عام 2023، نقلت الحكومة صلاحيات مدنية واسعة في الضفة إلى سموتريتش، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تعزز الإدارة الإسرائيلية المباشرة للأراضي المحتلة.
ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي إن “السؤال لم يعد يتعلق بمدى تأثير المستوطنين في الحكومة، بل بوجود أي فارق بين الطرفين”.
ويضيف أن سموتريتش، بصفته وزيرا أيضا داخل وزارة الدفاع، يتولى ملف الاستيطان، فيما تأتي موازنات المستوطنات من وزارة المالية، وتتولى وحدات من الجيش حمايتها.
ويتابع: “الحكومة تستخدم أدواتها السياسية والمالية والعسكرية لتمكين المشروع الاستيطاني، ولذلك لا أرى فرقا بينها وبين الحركة الاستيطانية، بل يعمل الطرفان ضمن مشروع سياسي واحد”.
وبحسب الريماوي، لم يعد الدعم الحكومي مقتصرا على الحماية الأمنية، بل شمل تحويل موازنات قال إنها بلغت نحو 1.5 مليار شيكل خلال الفترة الأخيرة، لشق طرق وتوسيع المستوطنات وإقامة مؤسسات تخدم المشروع الاستيطاني.
ويرى أن “إسرائيل” تبني هيكلا تنظيميا وماليا ومجتمعيا متكاملا يمنح المستوطنين قدرة أكبر على السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
ويقول إن أول انعكاسات ذلك يتمثل في خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات وتحويلها إلى كتل متماسكة، بعدما كانت معزولة نسبيا.
كما تعمل الحكومة، وفق الريماوي، على إعادة تشكيل البنية التحتية للضفة عبر شبكة طرق استيطانية، وتغيير المشهد العمراني، وفرض الرموز الإسرائيلية على المفترقات والمناطق الحيوية.
ويضيف أن “إسرائيل” تتجه إلى السيطرة على قمم الجبال والأودية ومصادر المياه، ضمن مشروع تسارع خلال العامين الأخيرين وبات يشمل آلاف الدونمات ومواقع استراتيجية مرتبطة بالمياه والطاقة.
ويعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي بموجب القانون الدولي، ويمثل انتهاكاً صارخاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة والعديد من قرارات مجلس الأمن الدولي، وأبرزها القرار رقم 2334 الذي نص على مطالبة “إسرائيل” بوقف الاستيطان في الضفة الغربية، وعدم شرعية إنشاء “إسرائيل” للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.
اعتداءات المستوطنين
من جانبه، يقول المشرف العام لمنظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات إن الحركة الاستيطانية لم تعد تضغط على الحكومة من خارجها، بل أصبحت ممثلة داخلها.
ويضيف مليحات أن ممثلي المستوطنين في الحكومة والكنيست يفرضون سياسات “إسرائيل” في الضفة، وهو ما يظهر في توسع البؤر وتصاعد الهجمات على الفلسطينيين، خاصة بالمناطق المصنفة “ج”.
وبموجب “اتفاقية أوسلو 2” الموقعة عام 1995، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: “أ”، و”ب”، و”ج”. وتخضع مناطق “أ” للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تخضع مناطق “ب” لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تقع مناطق “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
ويرى مليحات، أن سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يقودان سياسات تقوم على توسيع الاستيطان وإضعاف الوجود الفلسطيني.
ووفق مليحات، وثقت منظمة “البيدر” منذ بداية 2026 نحو 3 آلاف اعتداء على التجمعات البدوية وحدها، إلى جانب تهجير 21 تجمعا والسيطرة على آلاف الدونمات وإقامة بؤر جديدة بوتيرة “غير مسبوقة”.
ويقول إن هذه البؤر لا تمثل مجرد تجمعات سكنية، بل تتحول إلى نقاط انطلاق للهجمات ووسيلة للسيطرة على مزيد من الأراضي.
ويحذر من أن استمرار المسار الحالي قد يقود إلى تغييرات ديمغرافية واسعة، مضيفا: “الضفة ستكون على أعتاب نكبة جديدة تتمثل في تهجير الفلسطينيين، خاصة مع استهداف التجمعات البدوية والقرى”.
وتتقاطع هذه التقديرات مع تقارير إسرائيلية ودولية تحدثت عن تسارع عمليات الضم الفعلي، عبر شرعنة البؤر وتوسيع المستوطنات والاستثمار في الطرق والبنية التحتية، بما يعزز الوجود الإسرائيلي طويل الأمد ويقوض فرص قيام دولة فلسطينية.
كما حذرت منظمتا “السلام الآن” و”كيرم نافوت” الإسرائيليتان من أن الحكومة تنفذ عملية “ضم فعلي” بوتيرة غير مسبوقة.
by الناشر | 22 July 2026 | إعلام عبري
في وقتٍ تلتزم فيه الحكومة الإسرائيلية الصمت حيال التقارير التي تتحدث عن موافقة أمريكية محتملة على مشروع طاقة نووي مدني سعودي، دعا وزير الدفاع السابق ورئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، تل أبيب إلى التحرك العاجل لإجهاض هذه الخطة قبل ولادتها.
وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، الأربعاء، حذّر ليبرمان من أن الاتفاق النووي المرتقب بين واشنطن والرياض “سيقود في نهاية المطاف إلى حيازة السعوديين سلاحاً نووياً”، مضيفاً: “علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط” .
ليبرمان: علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط
وشدد ليبرمان على ضرورة أن تبلغ “إسرائيل” الإدارة الأمريكية بمعارضتها الحازمة والصارمة للمشروع، والسعي لإفشاله عبر الكونغرس، باعتباره الجهة صاحبة الكلمة الأخيرة في المصادقة على أي اتفاق نووي مع الرياض.
كذلك، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب “معاً” المعارض، نفتالي بينيت، ما كشفته التقارير الصحافية، واصفاً الاتفاق بـ”الفشل الاستراتيجي الخطير الذي يهدد الأمن القومي لـ “إسرائيل”. وأكّد بينيت أن هذا التطور يضاف إلى سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية التي تسببت في تهميش تل أبيب وغيابها التام عن غرف صنع القرار وطاولة المفاوضات.
ونقلت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة “هآرتس”، عن مصادر رفيعة، قلقها البالغ من احتمال منح واشنطن إذناً للرياض بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، والتخوف من أن تدفع هذه الخطوة دولاً أخرى في المنطقة للسعي نحو تخصيب اليورانيوم أيضاً.
وقال أحد المصادر للصحيفة إن هذه “أخبار سيئة لـ “إسرائيل” حتى لو أقامت السعودية علاقات تطبيع معها”. وأوضح المصدر أن أكثر ما يثير القلق هو البند الذي تسرب لصحيفة “نيويورك تايمز”، والذي يفيد بأن واشنطن والرياض ستدرسان خلال العامين القادمين إمكانية السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محلياً.
نووي سعودي بلا تطبيع
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في “معهد دراسات الأمن القومي” بجامعة تل أبيب، يوئيل جوجانسكي، أن المضي في مثل هذا الاتفاق يضع “إسرائيل” أمام معضلة استراتيجية معقدة.
وأوضح جوجانسكي، في مقال نشره موقع المعهد، أنه في حال صحت التقارير الإعلامية، ستجد “إسرائيل” نفسها في موقف بالغ الخطورة؛ إذ ستواجه “خطر الاستئثار والانتشار النووي المتزايد في المنطقة، دون أن تحقق في المقابل أي مكسب دبلوماسي ملموس، كالتطبيع مع الدولة العربية الأهم”.
وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أنه كان واضحاً على مدى سنوات أن المسألة النووية السعودية ليست ملفاً قائماً بذاته، بل جزء لا يتجزأ من صفقة إقليمية شاملة.
ويضيف جوجانسكي: “كان من المفترض أن تمنح الولايات المتحدة السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، وفي المقابل تتجه الأخيرة نحو التطبيع مع “إسرائيل”. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون “إسرائيل” قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل”.
جوجانسكي: كان من المفترض أن تمنح واشنطن السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، مقابل التطبيع مع “إسرائيل”. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون “إسرائيل” قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل
وأوضح الباحث الإسرائيلي أن القضية لا تقتصر على مجرد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بل ترتبط بإمكانية حصول السعودية على ضوء أخضر لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. ويرى أن هذه الخطوة تشكّل أسبقية خطيرة من شأنها نسخ “نموذج الإمارات” — الذي قام على التخلي التام عن التخصيب المحلية — مما قد يشجع دولاً أخرى في المنطقة على المطالبة بالحق ذاته، ويؤدي بالتالي إلى إضعاف نظام منع الانتشار النووي.
ومُتجاهلاً امتلاك “إسرائيل” للسلاح النووي منذ عقود، يشير جوجانسكي إلى أنه “حتى لو كان هناك فارق بين القيادتين في السعودية وإيران، فإن البنى التحتية النووية تظل قائمة عبر الزمن، بينما الأنظمة والتحالفات تتغير وتتبدل”.
ومع ذلك، يعتقد جوجانسكي أن المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر؛ وذلك عبر فرض رقابة صارمة، وتبني “البروتوكول الإضافي” لوكالة الطاقة الذرية، وتقييد عمليات التخصيب.
جوجانسكي: المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر
واختتم بالقول: “في المقابل، على “إسرائيل” أن تدرك أنه إذا ما مضت الصفقة الأمريكية – السعودية قدماً، فقد لا يكون بالمقدور إيقافها، لكن يظل بمقدور تل أبيب التأثير على بنودها وصياغتها النهائيّة”.
رافعة استراتيجية
ويرى الباحث الإسرائيلي أنه بدلاً من أن تكتفي “إسرائيل” بمحاولة صدّ البرنامج النووي السعودي، يتوجب عليها السعي نحو إبرام “صفقة إقليمية أوسع”؛ وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة، لا سيما على الساحة الفلسطينية، بما يمنح السعودية المبرر الكافي للمضي قدماً نحو التطبيع.
وحذّر جوجانسكي قائلاً: “إن الاكتفاء بالمعارضة فقط من شأنه أن يترك “إسرائيل” خارج اللعبة، بينما يُمكن للحراك الفعّال والمنسق أن يحوّل هذه العملية الإشكالية إلى رافعة استراتيجية لصالح تل أبيب”.
واختتم الباحث تحليله بالقول: “في حال منحت واشنطن الرياض ذخراً استراتيجياً جوهرياً بهذا الحجم، فإن على “إسرائيل” التثبت والـتأكد من أنها تخرج هي الأخرى بمكسب استراتيجي ملموس، وليس بمخاطر أمنية فحسب”
بين ترامب وبايدن
من جانبه، يرى الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمريكية، البروفيسور إيتان غلبوع، أن الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لـ “إسرائيل”.
غلبوع: الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لـ “إسرائيل”
وفي حديث لراديو “الناس” (الذي يبث من مدينة الناصرة داخل أراضي عام 48)، قال غلبوع: “هكذا تماماً بدأت إيران، عبر الحديث عن برنامج نووي لأغراض مدنية. وللأسف، فإن حكومة نتنياهو أضاعت فرصة ذهبية للحصول على ثمن ومكافأة مقابل خطة مشابهة مع السعودية”.
وأكد غلبوع أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن والرياض “مقلق جداً”، مضيفاً: “هذا الوضع يعكس الفارق بين ترامب وبايدن؛ حيث اشترط الأخير موافقة واشنطن على إنشاء منشأة نووية سلمية في السعودية بالتوصل إلى اتفاق تطبيع مع “إسرائيل”.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
أشارت تقديرات إسرائيلية، نُشرت اليوم الأربعاء، إلى أن إيران أصبحت مستعدة لإقامة منشأة تحت الأرض في موقع “جبل الفأس” قرب نطنز جنوب طهران، تنفذ عملية تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديده باستهداف الموقع.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن “جبل الفأس”، وهو منشأة محصنة بُنيت في عمق كبير تحت الأرض بالقرب من مجمع نطنز النووي، تضم جميع المكونات اللازمة لتشييد منشأة لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض.
وأفادت التقديرات الإسرائيلية بأن “وجود يورانيوم مخصب في منشأة جبل الفأس سيشكل ضوءا أحمر ساطعا يستوجب تحركا أمريكيا”، بحسب ما نقلته إذاعة الجيش.
وذكرت إذاعة الجيش أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن الولايات المتحدة قادرة على تعطيل المنشأة ومنع تشغيلها لكنها لا تستطيع تدميرها كليا.
وكان الرئيس الأمريكي قد جدد أمس الثلاثاء تهديده باستهداف منشأة “جبل الفأس” قائلا إن الولايات المتحدة ستشن “قريبا جدا ضربة قوية” على الموقع، بعد أن هدد باستهدافه قبل أيام بقوله “سندمر جبل الفأس. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا”.
في المقابل، تصر طهران -منذ بدء تشييد الموقع الفعلي عام 2020- على أن المنشأة مخصصة فقط لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أفادت أمس الثلاثاء بأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي يعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل “جبل الفأس” في خريف العام الماضي، بعد حرب الـ12 يوما. وقد أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بهذه المعلومات الاستخبارية.
ومع تزايد تباين أهداف الحرب الإسرائيلية عن أهداف الولايات المتحدة، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقناع ترمب باستئناف الهجمات الشاملة على إيران لإلحاق المزيد من الضرر ببرامج طهران النووية وجهودها لإعادة بناء برنامجها، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.
وبحسب موقع المونيتور الأمريكي، تشتبه وكالات الاستخبارات الأمريكية في أن طهران تسعى لبناء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم في “جبل الفأس” لتكون “مظلة تأمين” لبرنامجها النووي.
وتقع منشأة “جبل الفأس” على بعد 220 كيلومترا جنوبي طهران وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي الذي تعرض للقصف خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، وخلال حرب الـ12 يوما العام الماضي. غير أن موقع “جبل الفأس” نفسه لم يتعرض للاستهداف من قبل.
وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن المحطة الموجودة فوق الأرض دُمّرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.