إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
«هآرتس» تنشر وثائق «حنظلة» المسرّبة عن مفاوضات إماراتية ـ إسرائيلية لشراء مسيّرات

«هآرتس» تنشر وثائق «حنظلة» المسرّبة عن مفاوضات إماراتية ـ إسرائيلية لشراء مسيّرات

 أظهرت وثائق داخلية مسرّبة من شركة «إلبيت سيستمز»، أكبر شركة إسرائيلية لتصنيع الأسلحة، أن الشركة كانت تجري محادثات لبيع الإمارات العربية المتحدة عشرات الطائرات المسيّرة الاستراتيجية، ضمن حزمة أوسع بكثير من الأسلحة الإسرائيلية المتطورة المخصصة للدولة الخليجية.

وتعود الوثائق إلى الفترة الممتدة من أواخر عام 2021 حتى أوائل عام 2023، وتشمل عروض أسعار أُرسلت إلى الإمارات، وطلبات تلقتها الشركة من الدولة الخليجية، ومراسلات بين كبار مسؤولي المبيعات والأبحاث في «إلبيت».

وحسب صحيفة «تايمز أوف “إسرائيل” لم يتضح ما إذا كانت الصفقات الواردة في الوثائق قد أُبرمت بالفعل، أو عدد الصفقات التي نُفذت منها.

وكانت مجموعة القراصنة «حنظلة»، قد نشرت الوثائق مؤخراً بعدما سرقتها، على ما يبدو، من حساب «جيميل» شخصي يعود إلى مسؤول واحد على الأقل في «إلبيت»، لم يستخدم حساب الشركة الآمن في مراسلاته الإلكترونية مع زملائه.

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مضمون الوثائق الإثنين.

وذكرت «تايمز أوف “إسرائيل” أن «إلبيت» افتتحت مكتباً لها في الإمارات بعد تطبيع العلاقات بين أبو ظبي و”إسرائيل” بموجب «اتفاقات أبراهام» عام 2020.

وحسب «هآرتس»، تشير مذكرة مسرّبة تعود إلى عام 2021 إلى أن وزارة الحرب الإسرائيلية منحت الشركة أيضاً موافقة لبيع الإمارات ذخائر «سكاي سترايكر» الجوّالة قصيرة المدى، وطائرات «هيرميس 900» المسيّرة المخصصة للمراقبة.

“لا انقطاع ولا فواصل”.. كيف سرقت المسيّرات الصمت من المدنيين؟

“لا انقطاع ولا فواصل”.. كيف سرقت المسيّرات الصمت من المدنيين؟

للحرب الحديثة صوت جديد، أزيز متواصل للمسيّرات بات حاضرا في الحياة اليومية فوق مدن وقرى تمتد من غزة وبيروت إلى السودان وأوكرانيا.

صوت لا يعلن دائما عن ضربة وشيكة، لكنه يُبقي من يسمعونه في حالة ترقب دائم، عاجزين عن معرفة ما إذا كانت الطائرة تراقبهم أم تستعد لاستهدافهم.

ولرصد أثر هذا الحضور المتواصل في المدنيين، تحدثت وكالة بلومبيرغ إلى 10 أشخاص في مناطق النزاع الأربع.

وتكشف شهاداتهم أن أثر المسيّرات لا يبدأ لحظة الهجوم ولا ينتهي بانفجاره، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيبدل أنماط النوم والحركة، ويحوّل السماء نفسها إلى مصدر دائم للخوف.

وتشير الوكالة إلى أن انخفاض كلفة المسيّرات، مقارنة بالصواريخ التقليدية، أتاح استخدامها بأعداد كبيرة وعلى مدار اليوم، في حين يرى خبراء أنها توسّع جغرافيا الحرب، وتنقل أثرها إلى مناطق أبعد من خطوط الجبهة.

في بيروت، تنقل بلومبيرغ عن عباس السباعي، وهو مستشار في الحوكمة والسياسات العامة، أن المسيّرات الإسرائيلية فوق المدينة تصنع شعورا دائما بالترقب.

فهو لا يعرف، كما يقول، نية الطائرة التي يسمعها، ولا يستطيع من الأرض أن يميز إن كانت للمراقبة أو لجمع الإشارات أو لتنفيذ ضربة.

وبحسب الوكالة، قد يمتد الأزيز ساعات طويلة، فيلحق الناس في الطريق إلى العمل، وفي المكاتب، وخلف النوافذ المغلقة.

وتقول بلومبيرغ إن بعض سكان بيروت يحاولون مقاومته بالموسيقى أو سماعات عزل الضجيج أو أصوات المياه البيضاء عبر الإنترنت، لا لأن ذلك يلغي الخطر، بل لأنه يمنحهم مساحة صغيرة للتركيز أو النوم.

في كييف، تروي بلومبيرغ قصة الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو، الذي لم تعد صفارات الإنذار تدفعه، كما في بداية الحرب، إلى الملاجئ.

فبعد 4 سنوات من الحرب الروسية، يقول إن الحرمان من النوم صار جزءًا من الحياة، وإن الخوف الأول تراجع، وإنه أحيانا يكتفي بمتابعة قنوات تليغرام ليقرر إن كان سيبقى على أريكته أو ينهض لتصوير السماء من شرفته.

وتضيف الوكالة أن المسيّرات الروسية الانتحارية تُعرف بصوت منخفض يشبه مرور دراجة نارية، كأنه تمهيد قصير لما قد يأتي بعده.

غير أن سكان كييف لا يسمعون دائما المسيّرات ذاتها، فكثيرا ما تصلهم الحرب عبر صفارات الإنذار وإشعارات الهاتف، لا عبر رؤية الطائرة في السماء.

أما في السودان، فتصف بلومبيرغ حربا أهلية ازداد صوتها تعقيدا مع دخول المسيّرات إلى يوميات الناس.

وتنقل عن معتز إبراهيم، العامل في المجال الإنساني بمدينة كوستي، أنه يسمع المسيّرات بانتظام، في بلد تقول الوكالة إن حربه باتت تستخدم أدوات تقنية متقدمة رغم اتساع الفقر.

وتورد بلومبيرغ، نقلا عن الأمم المتحدة، أن أكثر من 80% من وفيات المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 كانت بسبب المسيّرات، وأن طرفي الحرب يستخدمان الآن مسيّرات مسلحة.

كما تنقل عن محامين وناشطين أن بعض هذه الطائرات تحلّق بصمت شبه كامل، فلا يعرف الناس بوجودها إلا لحظة الضربة، ولذلك يصفها بعض السودانيين بـ”الأشباح”.

وفي غزة، تجعل بلومبيرغ من شهادة الكاتبة والشاعرة شهد الناعوق مدخلا إلى معنى آخر للحرب: أن يصبح الأزيز خلفية دائمة للحياة.

تقول الشاعرة، التي كانت تحب الصمت قبل الحرب، إن صوت المسيّرات الإسرائيلية ظل حاضرا على مدار الساعة تقريبا بعد اندلاع الحرب الواسعة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتنقل الوكالة عنها أن القنابل، رغم رعبها، تترك أحيانًا فواصل قصيرة، أما المسيّرات فلا تمنح تلك الفواصل.

فهي لا تقاطع الحديث فقط، بل تشتت الأفكار وتطغى على ما حولها من أصوات، حتى تصبح، كما تقول، “الصوت الوحيد.. بلا انقطاع ولا فواصل”.

سقوط درون قرب منزل بن غفير والجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقا

سقوط درون قرب منزل بن غفير والجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقا

سقطت طائرة مسيّرة (درون)، السبت، قرب منزل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في مستوطنة قريبة من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فيما فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقا في ملابسات الحادثة، وفق وسائل إعلام عبرية.

ويقع منزل بن غفير في مستوطنة “كريات أربع” المقامة على أراضي مدينة الخليل، في الضفة الغربية.

وذكرت “القناة 12″، مساء السبت، أن طائرة مسيّرة سقطت بالقرب من منزل بن غفير، وإن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقا في الواقعة.

من جهتها، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مكتب بن غفير أن الوزير أبلغ المسؤولين الأمنيين الذين وصلوا إلى المكان بتجميع الطائرة المسيرة وفتحوا تحقيقا سريعا في الواقعة.

وأوضح المكتب أنه “لم تقع إصابات في محيط منزل بن غفير”، وأن “الوزير وأفراد عائلته بخير”.

كما ذكرت الصحيفة أن الطائرة المسيّرة لم تكن تحمل مواد متفجرة، وأن الجيش الإسرائيلي قام بجمعها.

بدورها، أفادت صحيفة “معاريف” بأن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) يحققان في سقوط الطائرة المسيّرة قرب منزل بن غفير.

وأضافت الصحيفة أنه “لم يتضح بعد من قام بتشغيل الطائرة المسيرة أو الغرض من ذلك، والجيش الإسرائيلي أعلن أنه ليس مطلعا على الحادثة، والأمر قيد التحقيق”.

(الأناضول)

“إسرائيل” تطارد تقنيات جديدة لمواجهة شبح المسيّرات

“إسرائيل” تطارد تقنيات جديدة لمواجهة شبح المسيّرات

بدأت وزارة الأمن الإسرائيلية اقتناء تقنيات أسلحة جديدة لمعالجة تهديد الطائرات المسيرة المتفجرة التي تُعد السلاح الرئيسي لحزب الله منذ بدء القتال في لبنان في مارس/آذار الماضي، وهي تدرس الحصول على منظومات إضافية.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” ولبنان، لا يزال الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن ضرورة العثور على حل لمعضلة المسيّرات التي أسفرت عن مقتل 14 جنديا منذ بداية الحملة، وتشارك عشرات من الشركات حاليا في سباق تسلح لتصبح المورد القادم لهذه الحلول.

تتجه وزارة الأمن الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي نحو الحصول على تقنيات حديثة من شركة “بيكسل سايت” (Pixel Sight) في هرتسليا، بغرض التعرّف على الطائرات المسيرة من مسافات بعيدة.

ووفقا لما كشفت عنه صحيفة “ذا ماركر” العبرية، يُخضع الجيش الإسرائيلي هذه الأنظمة التي تم شراؤها حاليا للاختبار في ظروف ميدانية من قبل قواته، بقصد فحص دمجها العملياتي السريع في صفوف الجيش وتوفير إنذار مبكر ودقيق للقوات في الميدان.

وتتيح تقنيات هذه الشركة بناء قدرات لرصد ورؤية المسيّرات الهجومية من أبعاد تتعدى 3 كيلومترات، وهو نطاق يمنح ميزة كبيرة في زمن استجابة قوات الأمن.

وترغب وزارة الأمن في مزج عدة منظومات من موردين متعددين، لتسهم كل منظومة في معالجة جانب معين من أزمة المسيّرات.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة هارتس أن 4 شركات قدمت عروضا بقدراتها في مجال الأسلحة للكشف عن الطائرات المسيرة المتفجرة واعتراضها، وذلك خلال عرض أقامته وزارة الدفاع وحضره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي الأسابيع الأخيرة، اشترت وزارة الدفاع آلاف المخازن الأمريكية الصنع من الذخيرة القابلة للتفتت التي تتفكك إلى شظايا صغيرة عند الاصطدام، مما يزيد من فرص إصابة الطائرات المسيرة قبل أن تصل إلى الجنود.

غير أن الذخيرة القابلة للتفتت محدودة الفعالية، إذ إنها لا تصل إلى هدف يبعد أكثر من نحو 80 مترا، وهي مسافة لا يملك فيها الجندي سوى فترة زمنية قصيرة جدا لضرب طائرة مسيرة قبل أن تنفجر.

ويُعدّ استخدام بنادق الصيد -التي تُطلق كريات معدنية، والتي بدأ الجيش الإسرائيلي بنشرها- حلا محدودا أيضا لنفس السبب، إذ لا يتجاوز مداها بضع عشرات من الأمتار.

ومن المتوقع أن تختبر وزارة الدفاع نظاما محسوبا مُثبتا على السلاح الشخصي للجندي، صممته شركة “إسرائيل” لإنتاج الأسلحة” (IWI) عبر نظام “ميبرو” (Mepro) لتحسين دقة إطلاق النار بشكل كبير.

ويتصل النظام بآلية زناد البندقية ويتحكم في توقيت ومعدل إطلاق النار من لحظة سحب الجندي للزناد، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الاستقرار والقبضة، مما يؤدي إلى إطلاق دفعة من النار عندما يكون السلاح موجها نحو الهدف.

وقد تلقت شركة “إسرائيل” لإنتاج الأسلحة” بالفعل طلبات الشراء من الشرطة الإسرائيلية، وليس من الجيش. كما يمكن لنظام “ميبرو” العمل مع الذخيرة القابلة للتفتت، ومن المتوقع أن يحسن كفاءة إطلاق النار على الطائرات المسيرة من مسافات تتجاوز 200 متر.

تُضاف هذه التقنيات التسليحية إلى تلك التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي بالفعل، مثل نظام “سمارت شوتر”، وهو نظام مصمم لاعتراض الطائرات المسيرة دون تعريض الجنود للخطر، ويسمح بتركيب سلاح الجندي الشخصي على منصة وتشغيله عن بعد عبر جهاز لوحي ونظامين تم نشرهما لاعتراض طائرات حزب الله المسيرة باستخدام الشباك.

وفي ظل التحديات الميدانية والمخاوف المتزايدة من تهديدات الطائرات المسيرة، اتجه الجيش الإسرائيلي أيضا إلى إبرام صفقات مخصصة لتعزيز الدفاع الميداني المباشر، وتأتي هذه الصفقة في وقت تواجه فيه “إسرائيل” صعوبة في التصدي لهجمات الطائرات المسيرة المتفجرة التي تستهدف جنودها في جنوب لبنان.

وتأتي التفاصيل المتعلقة بصفقة شركة “ماغوس سيستمز” (Magos Systems) نموذجا بارزا لهذه التوجهات والتوافقات العملية لتعزيز قدرات الإنذار المبكر، حيث أبرمت هذه الشركة الناشئة الإسرائيلية المتخصصة في تطوير تكنولوجيا الرادار القائمة على الذكاء الاصطناعي الأصلي، اتفاقية بقيمة 21 مليون شيكل (نحو 7 ملايين دولار) لتزويد القوات البرية الدفاعية بنظام إنذار للكشف المبكر عن التهديدات الجوية غير المأهولة السريعة التطور، بما فيها الطائرات المسيرة الموجهة بالألياف الضوئية.

وعلى الرغم من أن الشركة الناشئة، التي تقع في رحوفوت، لم تعلن عن هوية “العميل الدفاعي”، فإن مصادر مقربة من الاتفاقية أكدت لصحيفة ذا تايمز أوف “إسرائيل” أن “ماغوس” ستوفر مئات الأجهزة من أنظمتها الرادارية المتقدمة لكشف المسيرات للجيش الإسرائيلي ضمن هذا الاتفاق.

وعلى مدار العامين والنصف الماضيين من القتال على جبهات متعددة، واصلت “إسرائيل” التعامل مع اختراقات الطائرات الجوية غير المأهولة (UAV) القادمة من جماعة حزب الله على الجبهة الشمالية، وهو ما يمثل تهديدا مستمرا وأقرب مدى.

وحديثا، أظهر تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي حول هجوم لحزب الله وقع في 19 يونيو/حزيران، وأسفر عن مقتل قائد كتيبة دبابات و3 جنود، أن دباباتهم تعرضت للإصابة بواسطة طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات.

وعلى الرغم من أن المسيرات تتسم بحركة أبطأ وتأثير تدميري أقل عادة مقارنة بالصواريخ أو القذائف، فإنها تشكل تحديا يعود إلى صعوبة كشفها ومتابعتها نظرا لطيرانها غالبا على ارتفاعات منخفضة، بالإضافة إلى الحاجة لاستخدام أصول متعددة لاعتراض الأسلحة التي تحملها.

وأوضحت شركة “ماغوس”، التي تأسست عام 2010 أنها طوّرت منظومة تكنولوجية تعتمد على الرادار للإنذار المبكر لتسهم في حماية القوات البرية من التهديدات الجوية المنخفضة، بما في ذلك المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية.

وبينت الشركة أن النظام الراداري الخفيف الوزن يعتمد على تكنولوجيا تشكيل الحزمة (beamforming) ويربط بين خوارزميات متقدمة لتصنيف الأجسام المتحركة سواء كانت مسيرات أو طيورا أو مركبات، إلى جانب استبعاد الإنذارات الخاطئة وتنبيه الطواقم الدفاعية في الحالات الضرورية فقط.

ومن خلال الدمج بين بيانات الكشف الراداري والمعلومات الآتية من الكاميرات المنشورة في الميدان، يقدم النظام معلومات حول الوقت الفعلي بالنسبة للتهديدات البرية والجوية معا، كما أن النظام الجديد يتيح تصنيفا متزامنا وعالي الدقة للأفراد والمركبات والمسيرات، مع المحافظة على أداء موثوق به في الأحوال الجوية الصعبة وتصفية الإنذارات الخاطئة الناتجة عن الحياة البرية كالطيور أو التحركات البيئية الأخرى بفاعلية.

كشفت الهجمات المتواصلة التي يشنها حزب الله اللبناني باستخدام مسيّرات موجهة عبر الألياف الضوئية نقاط ضعف غير متوقعة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأثارت حالة من القلق داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في “إسرائيل”.

هذه المسيّرات استخدمها حزب الله خلال الحرب ضمن سلسلة ضربات مباشرة استهدفت ناقلات جند مدرعة ودبابات ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية، وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجمات أصبحت شبه يومية وأدت إلى مقتل عدد من الجنود.

تجاوزت آثار هذه الهجمات الخسائر العسكرية، بل هزت صورة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وأثارت مخاوف متزايدة بين القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان.

وفقا لتحليل صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تمتلك الطائرات الجوية غير المأهولة والمسيّرات العديد من المزايا الأصيلة، فهي مدمجة، وبسيطة التشغيل، وتتمتع بقدرة عالية على المناورة واختراق المناطق ذات الفتحات الصغيرة جدا. كما أنها قادرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة واستغلال التضاريس المعقدة للتهرب من محاولات الكشف المبكر والاعتراض، فضلا عن تكلفتها المنخفضة التي تتيح الإنتاج الضخم للآلاف منها ونشرها في أسراب مهاجمة.

وتتميز هذه الطائرات أيضا بأوقات تحليق طويلة وبصمات رادارية منخفضة ناتجة عن هيكلها الهندسي ومواد بنائها غير المعدنية، وهي خصائص تجعل كشفها المبكر واعتراضها أمرا أكثر صعوبة.

وحديثا، وضمن الدروس المستفادة من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بدأ حزب الله في تشغيل مسيّرات متفجرة من نوع “إف بي في” (FPV)، وهي مسيّرات سريعة وعالية المناورة تحمل حمولات متفجرة تصل إلى عدة كيلوغرامات.

وتُشغّل هذه المسيرات عادة عبر مُشغّل واحد باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، مما يتيح له رؤية المسار والتضاريس كما لو كان “يركب” المسيرة ويشاهد المشهد من منظور عين الطائر، وتُمكنه هذه القدرة من ممارسة أقصى درجات التحكم في مسار الطيران لتوجيه المسيرة وضرب الأهداف الثابتة أو المتحركة بدقة، وفقا للمعهد.

وفي مؤشر آخر على تزايد المخاوف وأمام تصاعد الانتقادات الداخلية، أعلن نتنياهو تشكيل فريق متخصص لإيجاد حلول عاجلة لمواجهة هذا التهديد، مؤكدا أن الميزانية المخصصة لهذه المهمة ستكون مفتوحة مهما بلغت التكاليف.

الشرع يعيد هندسة الأمن السوري… خطاب يقود مرحلة “حزب الله” و”إسرائيل”

الشرع يعيد هندسة الأمن السوري… خطاب يقود مرحلة “حزب الله” و”إسرائيل”

أعاد الرئيس السوري أحمد الشرع تشكيل القيادة الأمنية العليا بحزمة تعيينات نقلت مفاصل القرار والتنسيق والتنفيذ إلى بنية أكثر مركزية. وجاءت التغييرات في مرحلة تواجه فيها السلطة تجدد نشاط تنظيم “داعش” وتفجيراته، وفلتاناً أمنياً في مناطق عدة، إلى جانب تحديات فرضتها الحرب الإقليمية مع إيران، والضغوط الأميركية المتصلة بلبنان و”حزب الله”، والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب، وملف السويداء.

عيّن الشرع وزير الداخلية أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، إضافة إلى مهماته، ونقل رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة إلى موقع معاون مدير المكتب. كما عيّن نائب وزير الداخلية عبد القادر طحان رئيساً للاستخبارات، وسمّى قائد الأمن الداخلي في حماة ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية.
وشغل خطاب مناصب أمنية داخل “هيئة تحرير الشام”، ثم تولى رئاسة الاستخبارات بعد سقوط نظام بشار الأسد، قبل انتقاله إلى وزارة الداخلية. وينحدر السلامة من الشحيل في ريف دير الزور، وتولى ملفات الشرق و”قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) ومكافحة “داعش”. أما طحان، فانتقل من العمل العسكري إلى الجهاز الأمني في “جبهة النصرة”، ثم “هيئة تحرير الشام”، وتدرج بعد سقوط النظام داخل وزارة الداخلية حتى أصبح نائباً للوزير. وجاء الشنتوت من قيادة أمن حماة ليخلفه في منصب معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية.

خطاب في قلب منظومة القرار

إذاً، أعاد الشرع مكتب الأمن الوطني إلى قمة الهرم الأمني، بعدما كان علي مملوك يديره في عهد النظام السابق بوصفه مركزاً للربط والتنسيق بين الأجهزة. ويعمل المكتب الآن إلى جانب مجلس الأمن القومي الذي أنشأه الشرع في آذار/مارس 2025 برئاسته وعضوية وزراء الخارجية والدفاع والداخلية ومدير الاستخبارات وشخصيتين استشاريتين، من دون أن تنشر السلطة نصاً تفصيلياً يحدد حدود العلاقة بين المجلس والمكتب.
يقوم البناء الأمني المعلن على ثلاث طبقات: مجلس للأمن القومي يرسم السياسة العليا، ومكتب للأمن الوطني ينسق بين الأجهزة ويتابع تنفيذ التوجيهات، وجهاز استخبارات يجمع المعلومات ويدير عملياته. إلا أن خطاب أصبح حاضراً في المستويات الثلاثة: عضواً في المجلس بصفته وزيراً للداخلية، ومديراً للمكتب، وقائداً للجهاز الأمني التنفيذي الأوسع انتشاراً في البلاد. وأبقت إعادة الهيكلة الأجهزة منفصلة من حيث الوظيفة، لكنها جمعت مرجعيتها السياسية والتنسيقية في دائرة يقودها خطاب.
ويشارك خطاب في رسم السياسة الأمنية، وينسق عمل الأجهزة، ويقود الوزارة التي تنفذ القسم الأكبر من العمليات في المحافظات. وبذلك عالج الشرع تداخل الداخلية والاستخبارات عبر تركيز القيادة، بدلاً من إقامة توازن جديد بين الجهازين. ويمنح هذا التركيز القيادة قدرة أسرع على اتخاذ القرار، لكنه يضع في يد وزير الداخلية أدوات واسعة تمتد من رسم السياسة الأمنية إلى تنسيق الأجهزة وقيادة الأمن الميداني.

 تحجيم السلامة وإعادة توزيع النفوذ

سبقت الإعلان الرسمي معلومات نشرتها صحيفة “ذا ناشيونال” عن تنافس في الصلاحيات بين خطاب والسلامة، وعن تداخل بين الداخلية والاستخبارات. ولم يخرج السلامة من المنظومة، لكنه خسر رئاسة جهاز مستقل وأصبح معاوناً لخطاب، في خطوة أبقت خبرته وصلاته داخل الحلقة الأمنية وخفضت دوره التنفيذي اليومي.
ولا يمثل صعود طحان إنشاء قطب موازٍ لخطاب. فقد جاء من منصب نائب وزير الداخلية، فيما خلفه الشنتوت في موقعه السابق. وهكذا نقل الشرع قيادة الاستخبارات إلى شخصية خرجت من دائرة الداخلية، وربط الرئيس السابق للجهاز بمكتب يقوده خطاب. كما فتحت التغييرات نقاشاً بشأن إعادة توزيع الحضور الآتي من دير الزور، بعدما تراجع السلامة، ابن الشحيل، في مقابل بروز شخصيات شرقية أخرى أقرب تنظيمياً إلى وزير الداخلية.
وتحمل التعيينات رسالة خارجية أيضاً. فقد تبنت وزارة خطاب نهجاً متشدداً تجاه نشاط “حزب الله” وشبكات سلاحه داخل سوريا، وينقل وصول طحان من الوزارة إلى الاستخبارات هذا النهج إلى رأس الجهاز. وكان لافتاً أن تعلن الداخلية ضبط صواريخ
ومسيّرات وأسلحة موجهة على الحدود العراقية، قالت إنها كانت متجهة عبر سوريا إلى الحزب، بعد يوم من تسريب أنباء التعيينات وقبل إعلانها رسمياً بثلاثة أيام.

الداخل بوابة الملفات الإقليمية

يقدم هذا التعاقب دمشق بوصفها حاجزاً أمام طرق السلاح الإيرانية إلى لبنان، ويحمل رسالة إلى واشنطن وطهران وبيروت بأن السلطة ستتحرك داخل الأراضي السورية عبر ضبط الحدود وملاحقة الشبكات وتبادل المعلومات. ويخدم ذلك الضغوط الأميركية لقطع إمدادات “حزب الله”، من دون أن يعني إرسال قوات سورية إلى لبنان أو خوض مواجهة مباشرة مع الحزب داخله.
ويمنح انتقال طحان إلى الاستخبارات وزناً إضافياً لملف الجنوب، بعدما تولى جانباً من إدارة أزمة السويداء التي حولها التدخل الإسرائيلي إلى قضية داخلية وإقليمية. وسيقود طحان جهازاً يتعامل مع التوغلات والاتصالات الأمنية الخارجية، فيما يقود خطاب القوات التي تسعى دمشق إلى توسيع حضورها داخل المحافظة.
يكشف اختيار وزير الداخلية لقيادة مكتب الأمن الوطني أن أولوية إعادة الهيكلة هي ضبط الداخل، وأن السلطة تعالج التحديات الخارجية من بوابته. فالحرب مع إيران تظهر في شحنات السلاح العابرة للحدود، والضغط المتصل بلبنان يتحول إلى مهمة للداخلية، والتدخل الإسرائيلي يمر عبر إدارة السويداء والجنوب، فيما يتحرك “داعش” بين خلايا داخلية وامتدادات إقليمية. ومع غياب قواعد معلنة للرقابة والمحاسبة، ستحدد طريقة استخدام هذه السلطة طبيعة القبضة الأمنية التي تبنيها السلطة الجديدة.
نقلت الحزمة الأمن السوري من توزيع غير مستقر للنفوذ إلى قيادة عمودية يتصدرها الشرع ويمسك خطاب بخيوطها التنفيذية والتنسيقية. وقد تمنح المركزية الدولة قدرة أسرع على ضبط الحدود ومواجهة التنظيمات، لكنها تعيد بناء مركز أمني واسع السلطة قبل إعلان حدوده القانونية وآليات الرقابة عليه. وسيظهر الفارق بين بناء مؤسسة جديدة واستعادة النموذج القديم في طريقة ممارسة هذه السلطة، لا في أسماء المكاتب والأشخاص.
المصدر جريدة النهار 
Akhbar961
تابعنا