مخالفة جديدة تُضاف إلى سلسلة التجاوزات التي ارتكبتها حكومة نواف سلام في ما يتعلق بالقفز فوق آلية التعيينات والأصول القانونية. ففي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، الخميس الماضي، مرّر سلام من خارج جدول الأعمال اقتراحاً بتعيين سالم الخوند رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً عاماً متفرّغاً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، لينال الاقتراح موافقة المجلس من دون نقاش.
وتكمن الإشكالية في أن الخوند كان موظفاً من الفئة الرابعة في ملاك وزارة الزراعة، يشغل وظيفة حارس أحراج، وهو وضع إداري لا يجيز قانوناً تعيينه في وظيفة مُخصّصة للفئة الثانية، إلا بعد نقله إلى خارج الملاك واستيفاء الشروط القانونية للتعيين.
لكنّ الحكومة لجأت إلى مسار مختلف. فقد أُوعز إلى الخوند بتقديم طلب لإنهاء خدماته في ملاك وزارة الزراعة بتاريخ 9 حزيران الماضي، بعد أكثر من عشرين عاماً أمضاها في الوظيفة العامة. وفي 15 تموز صدر مرسوم بقبول استقالته، ليصبح، من الناحية القانونية، خارج ملاك الدولة… قبل أن يعود إلى الدولة بعد أسبوع واحد فقط، عندما اقترح رئيس الحكومة، من خارج جدول الأعمال، تعيينه مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية. وبذلك، يتضح أن إنهاء خدماته لم يكن سوى خطوة مُعدّة سلفاً لتجاوز القيود القانونية التي تمنع انتقاله مباشرة من وظيفة في الفئة الرابعة إلى مركز من الفئة الثانية، ما يدخل في إطار الاحتيال على القانون بطرق ملتوية.
ولم تمض ساعات على التعيين حتى بادر وزير الزراعة نزار هاني إلى تهنئة الخوند، علماً أنه كان قد كلّفه سابقاً برئاسة الدائرة الإدارية في الوزارة. واللافت أن أياً من الوزراء لم يسأل عن سبب تجاوز آلية التعيينات التي أقرّتها الحكومة بنفسها، أو عن معايير الكفاءة المُعتمدة، أو عن الطريقة الملتوية التي حصل فيها هذا التعيين.
يبدو أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، يتعامل مع الصلاحيات الممنوحة له باستنسابية واضحة، فيقرر توقيف من يشاء وحفظ ملفات من يشاء، بمعزل عن وقائع القضايا أو مدى جدّيتها. فالمعيار، وفق ما يظهر من ممارساته، ليس قانونياً بقدر ما يرتبط بقرب المعنيين من «الريّس» أو ابتعادهم عنه.
هذا تماماً ما حصل في إحدى القضايا الأخيرة، عندما بادر الحاج إلى توفير «الحماية السياسية» لأحد موظفي المديرية العامة للجمارك، متدخّلاً حتى قبل مباشرة التحقيق، في خطوة تخالف الآلية التي درج عليها أسلافه في التعامل مع الإخبارات والشكاوى.
وتعود القضية إلى اتهام رئيس مصلحة مرفأ بيروت في المديرية العامة للجمارك، هيثم إبراهيم، أحد زملائه الذي يشغل منصباً في مطار بيروت، وزوجته التي تملك شركة شحن، بالضلوع في تهريب حبوب الكبتاغون، مدّعياً أن نشاطهما كان وراء قرار السعودية وقف استيراد المُنتجات اللبنانية.
وعلى إثر ذلك، تقدّم شقيق زوجة الموظف، الذي يعمل مُخلِّصاً جمركياً، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية. فأحال المحامي العام التمييزي، القاضي رهيف رمضان، الإخبار، المُسجّل تحت الرقم 1688/م/2026، إلى رئيس قسم المباحث الجنائية، طالباً إجراء التحقيقات اللازمة. إلا أن مسار الملف تبدّل سريعاً، إذ تدخّل الحاج، ووجّه كتاباً إلى رئيس قسم المباحث الجنائية يطلب فيه وقف أي إجراء تحقيقي، وإيداعه الملف مباشرة، ما أدّى عملياً إلى تعطيل التحقيق قبل انطلاقه.
حذّر رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ من وجود تهديدات تستهدف نزاهة الانتخابات العامة المقبلة، داعياً المواطنين إلى المشاركة في العملية الديمقراطية، مع توخي الحذر من حملات التضليل وخطاب التحريض، وخصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وجاء تحذير هرتسوغ هذا في سياق خطاب متلفز بثّه أمس (الثلاثاء)، وقال فيه إن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (“الشاباك”) ديفيد زيني، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، أطلعاه على ما وصفه بأنه تهديدات مختلفة قد تمس سلامة العملية الانتخابية.
وأضاف هرتسوغ: “إن الانتخابات هي اختبار للديمقراطية الإسرائيلية، كما أنها اختبار لوحدة المجتمع وتماسُكه. أدعو جميع المواطنين إلى المشاركة، والاستماع إلى الآخر، واحترامه، والإدلاء بأصواتهم، لكنني أدعو الجميع أيضاً إلى توخي الحذر”.
وطالب رئيس الدولة السلطات المختصة بالتحرك بحزم لمواجهة أي محاولات للتأثير في نزاهة الانتخابات، وناشد الجمهور توخي الحذر من المحتوى المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، سواء عند استهلاكه، أو إعادة نشره.
كذلك وجّه هرتسوغ رسالة إلى القادة السياسيين والمرشحين والناشطين من مختلف الأحزاب، داعياً إلى تجنّب التحريض والعنف السياسي، وقال: “لا تتجاوزوا الخطوط الحمراء، ولا تحولوا الخصوم السياسيين إلى أعداء”.
واختتم هرتسوغ خطابه بالإشارة إلى ذكرى التاسع من آب في التقويم العبري، معتبراً أن دروس التاريخ تحتّم تجنّب الانقسام الداخلي، محذراً من تكرار ما وصفها بأنها أخطاء أدت في الماضي إلى انهيار الحكم اليهودي في البلد.
قبل نحو أسبوعين، أصدر المجلس الأعلى للجمارك قراراً بنقل نحو 30 ضابطاً في الضابطة الجمركية وتحديد مراكزهم الجديدة. ورغم الإشادة بإقدام المجلس على إجراء تشكيلات غابت عن المديرية العامة للجمارك لأكثر من 12 عاماً، إلا أن المفاجأة جاءت من السراي الحكومي، حيث أبدى رئيس الحكومة نواف سلام استياءً شديداً لأن التشكيلات لم تتضمن نقل العقيد محمد قموع، صهر مديرة مكتبه فرح الخطيب التي عُيّنت قبل أيام سفيرة في وزارة الخارجية، من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى الجمارك. وبحسب المعلومات، لم تلقَ رغبة سلام آذاناً مصغية داخل الجمارك، وإن كان المعنيون يؤكدون أنه لم يطلب الأمر مباشرة من المجلس الأعلى، بل نقله عبر وزير المالية ياسين جابر.
إلا أن ذلك لم يغيّر النتيجة، ما أثار غضب رئيس الحكومة الذي لجأ إلى تهريب مرسوم جوّال يحمل عبارة «سري للغاية» لنقل قموع إرضاءً لمديرة مكتبه. وسلك المرسوم، خلال ساعات قليلة، طريقه بين المراجع الرسمية، بما فيها القصر الجمهوري، قبل مغادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة. ولأنه لا يوجد مركز شاغر يمكن لقموع أن يتسلّمه في الجمارك، فإنه سيبقى في مصلحة المراقبة إلى حين إيجاد منصب له، لا سيما وأنه سيعتبر فور نقله، الضابط الأعلى رتبة. وهكذا، لم يحتج سلام إلى وقت طويل للدخول في «السيستم» الذي تعهّد بمحاربته، متجاوزاً شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد والمحسوبيات، عبر مرسوم حمل كل سمات التعيين القائم على الواسطة والنفوذ.
تتحول استعدادات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من حملة تستهدف الفوز إلى منظومة تحصين سياسي لليوم التالي.
فإحكام السيطرة على قائمة الليكود، والحفاظ على التحالف الحريدي، وتسريع التشريعات والتعيينات، وترتيب الحماية الأمنية لعائلته، تكشف جميعها أن احتمال الخسارة دخل حساباته العملية.
ولا يوجد إقرار مباشر من نتنياهو بأنه يتوقع الهزيمة، غير أن تقارير عبرية حديثة تجمع على أن سلوكه لم يعد محكوما فقط بالسعي إلى 61 مقعدا، وإنما أيضا بمنع تفكك معسكره إذا انتقل إلى المعارضة، وخلق ظروف تجعل تشكيل حكومة بديلة أو استمرارها أكثر صعوبة.
الكتلة أولا
وقدمت المحللة السياسية في القناة 12 دافنا ليئيل التفسير الأكثر مباشرة لهذه التحركات، ففي تحليل نشرته في 16 يوليو/تموز، خلصت إلى أن نتنياهو “يستعد لاحتمالية الخسارة”، وأن هوسه بالحفاظ على الكتلة والسيطرة على قائمة الليكود يعكس إدراكه ضرورة منع الانشقاقات حتى من دون سلطة.
تستند ليئيل إلى اختيار نتنياهو تمرير قوانين تخدم الأحزاب الحريدية عشية الانتخابات، رغم كلفتها داخل الجمهور اليميني والعلماني، فقد أقر الائتلاف قانون أساس دراسة التوراة وتشريعا يمنع اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد، بالتزامن مع تحذير الجيش من نقص نحو 15 ألف جندي.
ويتفق كبير المحللين السياسيين في هآرتس يوسي فيرتر مع هذا التفسير، وإن بصياغة أكثر حدة، فقد كتب في 17 يوليو/تموز أن نتنياهو أدرك صعوبة تحقيق الأغلبية، واختار تحمل خسائر انتخابية للحفاظ على تماسك الكتلة، ووفقا لفيرتر، تقوم الخطة على افتراض أن حكومة بقيادة غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت لن تصمد، أو أن نتائج الانتخابات ستقود إلى جولة جديدة.
وتشير إلى أن نتنياهو كان يستطيع التوجه نحو تسوية أكثر قبولا لدى ناخبي الليكود، لكنه أعطى الأولوية لاستمرار تحالفه مع شاس ويهدوت هتوراة، فالكتلة الحريدية توفر له قاعدة ثابتة داخل الكنيست، ويمكنها البقاء معه في المعارضة وانتظار انهيار أي حكومة بديلة.
نتنياهو يسعى لإبقاء معسكره موحدا، وإفشال الحكومة المقبلة، ودفع “إسرائيل” نحو انتخابات جديدة تعيده إلى المنافسة.(الفرنسية)
أمين خلف الله
تتحول استعدادات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من حملة تستهدف الفوز إلى منظومة تحصين سياسي لليوم التالي.
فإحكام السيطرة على قائمة الليكود، والحفاظ على التحالف الحريدي، وتسريع التشريعات والتعيينات، وترتيب الحماية الأمنية لعائلته، تكشف جميعها أن احتمال الخسارة دخل حساباته العملية.
ولا يوجد إقرار مباشر من نتنياهو بأنه يتوقع الهزيمة، غير أن تقارير عبرية حديثة تجمع على أن سلوكه لم يعد محكوما فقط بالسعي إلى 61 مقعدا، وإنما أيضا بمنع تفكك معسكره إذا انتقل إلى المعارضة، وخلق ظروف تجعل تشكيل حكومة بديلة أو استمرارها أكثر صعوبة.
الكتلة أولا
وقدمت المحللة السياسية في القناة 12 دافنا ليئيل التفسير الأكثر مباشرة لهذه التحركات، ففي تحليل نشرته في 16 يوليو/تموز، خلصت إلى أن نتنياهو “يستعد لاحتمالية الخسارة”، وأن هوسه بالحفاظ على الكتلة والسيطرة على قائمة الليكود يعكس إدراكه ضرورة منع الانشقاقات حتى من دون سلطة.
تستند ليئيل إلى اختيار نتنياهو تمرير قوانين تخدم الأحزاب الحريدية عشية الانتخابات، رغم كلفتها داخل الجمهور اليميني والعلماني، فقد أقر الائتلاف قانون أساس دراسة التوراة وتشريعا يمنع اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد، بالتزامن مع تحذير الجيش من نقص نحو 15 ألف جندي.
اختار نتنياهو تمرير قوانين تخدم الأحزاب الحريدية عشية الانتخابات، رغم كلفتها داخل الجمهور اليميني والعلماني(غيتي إيميجز)
وتشير إلى أن نتنياهو كان يستطيع التوجه نحو تسوية أكثر قبولا لدى ناخبي الليكود، لكنه أعطى الأولوية لاستمرار تحالفه مع شاس ويهدوت هتوراة، فالكتلة الحريدية توفر له قاعدة ثابتة داخل الكنيست، ويمكنها البقاء معه في المعارضة وانتظار انهيار أي حكومة بديلة.
ويتفق كبير المحللين السياسيين في هآرتس يوسي فيرتر مع هذا التفسير، وإن بصياغة أكثر حدة، فقد كتب في 17 يوليو/تموز أن نتنياهو أدرك صعوبة تحقيق الأغلبية، واختار تحمل خسائر انتخابية للحفاظ على تماسك الكتلة، ووفقا لفيرتر، تقوم الخطة على افتراض أن حكومة بقيادة غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت لن تصمد، أو أن نتائج الانتخابات ستقود إلى جولة جديدة.
قائمة مطيعة
ويتجلى الاستعداد للخسارة أيضاً في محاولة نتنياهو إعادة هندسة قائمة الليكود، فالهدف المعلن هو إدخال شخصيات أكثر اعتدالا وجاذبية، بعدما أصبحت أسماء مثل تالي غوتليب ودودي أمسالم وشلومو كارعي وماي غولان عبئا على صورة الحزب.
ما يجري داخل الليكود يوصف بـ”رائحة الهزيمة”، وتربطه بضعف حماس الناخبين في معاقل الحزب المتضررة من الحرب
لكن السيطرة على المقاعد المضمونة تحقق هدفا آخر عبر إنتاج كتلة برلمانية تدين لنتنياهو بمواقعها، وتغلق الطريق أمام انشقاق نواب الليكود وانضمامهم إلى حكومة يقودها خصومه.
وترى الكاتبة في معاريف صوفي رون موريا أن التغييرات المقترحة في الانتخابات الداخلية تقلص قدرة أعضاء الحزب والناشطين على التأثير، وتزيد هيمنة النواب الحاليين واختيارات نتنياهو، وقدرت أن معسكره قد يبقى دون 50 مقعداً إذا لم يحدث تحول كبير قبل الانتخابات.
وتصف رون موريا ما يجري داخل الليكود بـ”رائحة الهزيمة”، وتربطه بضعف حماس الناخبين في معاقل الحزب المتضررة من الحرب، وخطر سقوط حزب الصهيونية الدينية تحت نسبة الحسم، وعجز نتنياهو عن فرض توحيد أحزاب اليمين كما فعل عام 2022.
تشريع الصدام
وتضيف ليئيل مؤشراً آخر يتعلق بالتشريعات التي مررها الائتلاف في أيامه الأخيرة، فبعض القوانين يمنح السلطة التنفيذية قدرة أكبر على تجاوز المستشارين القانونيين والسيطرة على الإعلام، وقد يستمر أثره بعد الانتخابات حتى إذا تشكلت حكومة جديدة.
وترى أن نتنياهو يتعمد دفع المحكمة العليا إلى التدخل ضد قوانين يعرف الائتلاف أنها تواجه إشكالات دستورية وقانونية، ومن شأن إبطال المحكمة لهذه القوانين أن يوفر له حملة جاهزة تقوم على شعار أن “القضاة صادروا أصوات اليمين”.
وبهذا المعنى، يصبح الصدام مع المحكمة بديلا عن حملة انتخابية قائمة على الإنجازات، فالحكومة تواجه انتقادات بشأن السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وإدارة الحرب، والاقتصاد، والجريمة، بينما تستطيع مواجهة قضائية جديدة إعادة توحيد قاعدتها حول خطاب المظلومية.
تعيينات أخيرة
كشفت جيلي كوهين في هيئة البث الإسرائيلية عن استمرار “تعيينات الدقيقة التسعين” قبل نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات، ومن أبرزها تعيين نائب لرئيس مجلس الأمن القومي لمدة 4 سنوات قابلة للتمديد عامين، والذي سيتولى صياغة السياسة الوطنية في القضايا الأمنية والإستراتيجية.
وينضم هذا المنصب إلى تعيينات أو محاولات تعيين شملت مفوض الخدمة المدنية، ومراقب الدولة، ورئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس منظومة الإعلام ومدير مقر الإعلام الوطني.
وتتجاوز مدة هذه المناصب عمر الحكومة الحالية، مما يسمح لشخصيات اختارها نتنياهو بالبقاء داخل مراكز القرار بعد الانتخابات، لذلك يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لتثبيت نفوذ الحكومة الحالية- كدولة عميقة-، وتقليص حرية أي حكومة قادمة في إعادة تشكيل المؤسسات.
تأمين العائلة
وتحولت ترتيبات الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو إلى علامة رمزية على الاستعداد لمرحلة ما بعد الحكم، فقد أيد رئيس الشاباك ديفيد زيني توفير الحماية لسارة نتنياهو، كما قدم الموساد برئاسة رومان جوفمان رأيا يؤكد وجود تهديد مستمر وغير محدد المدة ضد العائلة.
تحولت ترتيبات الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو إلى علامة رمزية على الاستعداد لمرحلة ما بعد الحكم (الأوروبية)
ووافقت اللجنة الوزارية على حماية سارة طوال حياة نتنياهو، وتمديد حماية نجليهما 5 سنوات بعد انتهاء ولايته، وتستند التوصيات إلى تقديرات أمنية مهنية، وهو ما يمنع اختزال القضية في الحسابات السياسية.
ومع ذلك، يربط فيرتر ورون موريا توقيت الخطوة بمحاولة تأمين أوضاع العائلة قبل احتمال وصول حكومة جديدة تعيد مراجعة القرارات، وتزداد الدلالة السياسية مع مطالبة سارة نتنياهو بسيارة وسائق وترتيبات دائمة تساويها بعائلات رؤساء الدولة السابقين.
استطلاعات الخسارة
وتفسر الاستطلاعات دوافع هذه التحركات، فقد أظهر استطلاع القناة 12 المنشور في 17 يوليو/تموز أن 49% يعتزمون التصويت لأحزاب معارضة لنتنياهو، مقابل 36% لمعسكره، بينما بقي 12% مترددين.
وقال 64% إن أداء الكنيست كان ضعيفا، ورأى 74% أن معظم النواب يعملون لمصالحهم الشخصية، وعارض 67% قوانين إعفاء الحريديم من التجنيد، حتى بين ناخبي الائتلاف، عارض 41% هذه القوانين مقابل تأييد 45%.
56% من الاسرائيليين أن “إسرائيل” أصبحت في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل 4 سنوات
56% من الاسرائيليين أن “إسرائيل” أصبحت في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل 4 سنوات (وكالات)
وفي استطلاع هيئة البث المنشور في 19 يوليو/تموز، تقدم حزب آيزنكوت بـ22 مقعداً على الليكود الذي حصل على 21، وتراجع معسكر نتنياهو إلى 51 مقعداً، وفي سيناريو دخول حزب يقوده عوفر فينتر، ينخفض المعسكر إلى 48 مقعدا والليكود إلى 20.
كما قال 56% إن “إسرائيل” أصبحت في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل 4 سنوات، وانتقد 64% إدارة الحرب، و76% إدارة الاقتصاد، و73% معالجة إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
في الخلاصة تكشف المؤشرات أن نتنياهو يخوض معركتين في وقت واحد فهو يحاول الفوز بالانتخابات، وأيضا يحضر لخسارتها، فهو يبني قائمة تمنع الانشقاق، ويحافظ على كتلة حريدية ثابتة، ويثبت تعيينات وتشريعات تتجاوز عمر حكومته.
وإذا أخفق في الوصول إلى 61 مقعدا، تبدو خطته قائمة على إبقاء معسكره موحدا، وإفشال الحكومة المقبلة، ودفع “إسرائيل” نحو أزمة ائتلافية أو انتخابات جديدة تعيده إلى المنافسة.