إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
لبنان: خروقات واعتداءات “إسرائيل” تعوق انتشار الجيش وعودة النازحين بالجنوب

لبنان: خروقات واعتداءات “إسرائيل” تعوق انتشار الجيش وعودة النازحين بالجنوب

اتهم الجيش اللبناني، اليوم الأحد،”إسرائيل” بعرقلة تنفيذ “الاتفاق الإطاري”، عبر مواصلة عمليات القصف وتجريف وتدمير المنازل في مناطق جنوبي البلاد، مشددا على أن هذه الاعتداءات والخروقات تحول دون استكمال انتشاره، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب.

وقال الجيش -في بيان- “تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية”.

واعتبر أن “استمرار هذه الاعتداءات يعوق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب”.

وذكر البيان أن الاستهدافات طالت بلدة كفرتبنيت في محافظة النبطية، وبلدتي حداثا وكونين في قضاء بنت جبيل، ومنطقة نبع إبل السقي، وبلدات المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون في قضاء صور.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية تفجير طالت مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون.

كما أحرق الجيش الإسرائيلي أشجار زيتون معمرة وأراضي زراعية واسعة، كان آخرها عند أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، وفقا للبيان.

وذكر أن القوات الإسرائيلية قامت بـ”إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، مما يعرقل تنفيذ مهماته”، مؤكدا في الوقت نفسه أنه “يستمر في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية وينفذ مهماته في البلدة حفاظا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا”.

وبدأ الجيش اللبناني -الثلاثاء الماضي- الانتشار في زوطر الغربية، إحدى “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، بموجب “الاتفاق الإطاري” الذي وقعه لبنان و”إسرائيل” برعاية أمريكية الشهر الماضي.

واستكمل الجيش تنظيم دخول أبناء بلدة زوطر الغربية، بعد إزالة الأجسام المشبوهة والقنابل غير المنفجرة والألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي، إذ عاد المئات لمعاينة حجم الدمار والأضرار التي خلفها القصف الإسرائيلي.

لكن معظم العائدين غادروا البلدة مجددا جراء الدمار وغياب مقومات الحياة الأساسية، إذ كشفت مشاهد حصرية للجزيرة نت حجم الدمار الكبير الذي لحق بالقرية، حيث لم يُسمَح للأهالي بالتقدم إلى عمقها، واقتصر الدخول على الجزء الأول منها.

وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زار الأسبوع الماضي زوطر الغربية -التي سويّت عديد من منازلها بالأرض- حيث تعهد بمواصلة “حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية”.

وبموجب الاتفاق الإطاري، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في “المناطق التجريبية” على نزع سلاح حزب الله منها، وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون شدّد خلال لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي “على الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية”، مؤكدا أن ذلك “يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية”.

ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، تواصل “إسرائيل” عدوانها على لبنان، مما أسفر عن مقتل 4330 شخصا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

ولا تزال “إسرائيل” تحتل مناطق في جنوب لبنان رغم الاتفاق، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

“لمواجهة التدمير الإسرائيلي”.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل عامل على قائمة الخطر

“لمواجهة التدمير الإسرائيلي”.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل عامل على قائمة الخطر

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج موقعين أثريين في جنوب لبنان على قائمتها للتراث العالمي المعرض للخطر؛ حيث أدرجت مدينة صور الفينيقية القديمة، الثلاثاء الماضي، تلتها قلاع جبل عامل، أمس الجمعة، وفق ما أعلنته عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”.

وكانت مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان هدفا لقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الشهور الأخيرة.

وأشارت مذكرة لليونسكو التي تعقد لجنة التراث العالمي التابعة لها دورتها الـ48 في مدينة بوسان الكورية الجنوبية إلى أن موقع آثار صور “تعرض لإصابات مباشرة ولأضرار، وأن مسألة الحفاظ عليه تثير قلقا متزايدا، خصوصا في ظل احتمال وقوع مزيد من الأضرار”.

وأضافت المنظمة الأممية أن “الظروف المثلى لم تعد متوافرة بشكل يضمن صون وحماية القيمة العالمية الاستثنائية للموقع”، موضحة أن طلب إدراجه في قائمة التراث المهدد بالخطر مقدّم من الدولة اللبنانية.

ورحب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بالقرار قائلا، إنه: “يعزز اهتمام وقلق اليونسكو والدول الأعضاء بشأن موقع ذي أهمية كبيرة في تاريخ المنطقة التي تشهد حروبا في الوقت الراهن”.

وتقع صور على ساحل جنوب لبنان، على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع “إسرائيل”، وهي من أقدم مدن العالم المتوسطي. وقد نزح عدد كبير من سكانها بعد إنذارات الإخلاء التي وجهها جيش الاحتلال خلال الفترة الماضية.

وتضم صور، التي أُسست قبل نحو 4700 عام، موقعين محميَين مدرجَين على قائمة التراث العالمي لليونسكو، يحتويان على آثار للإمبراطورية الرومانية، بينها قوس نصر ومضمار لسباق الخيل يعودان إلى القرن الثاني الميلادي.

وتتعرض المدينة لغارات إسرائيلية منذ عودة الحرب بين حزب الله و”إسرائيل” في الثاني من مارس/آذار الماضي، وأصيب أحد هذين الموقعين بشكل مباشر في يونيو/حزيران الماضي بغارة إسرائيلية.

وآنذاك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الثقافة اللبنانية، قوله: “الشظايا الناجمة عن غارات في محيط الموقع طالت عناصر أثرية، من بينها أعمدة وتيجان وقطع فسيفساء”.

كما اتهم وزير الثقافة اللبناني،”إسرائيل” بمخالفة “اتفاقية لاهاي” التي تلزم أطراف النزاعات المسلحة الحفاظ على المواقع الثقافية، وبعدم احترام “الدروع الزرقاء”، وهي شارات رمزية أقرتها لجنة مرتبطة باليونسكو لحماية مواقع أثرية لبنانية من بينها صور.

وفي 9 يونيو/حزيران الماضي، وثقت صور أقمار اصطناعية آثار دمار واسع في مدينة صور جنوبي لبنان، عقب سلسلة من غارات الاحتلال التي ضربت أحياء ومواقع داخل المدينة، بالتزامن مع إنذارات إخلاء متكررة أصدرها جيش الاحتلال لسكان المنطقة ومحيطها.

ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مقارنة لصور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في الفترة بين 4 يناير/كانون الثاني الماضي، وأخرى في 4 يونيو/حزيران الماضي، أظهرت وجود عمليات هدم وتجريف في مناطق مأهولة ومحيط منشآت مدنية داخل مدينة صور.

ولم تقتصر الأضرار -التي كشفتها صور الأقمار الاصطناعية- على المباني السكنية والمرافق المدنية، بل امتدت أيضا إلى محيط موقع صور الأثري، حيث تظهر الصور آثار استهداف في مبان ومواقع تبعد أمتارا قليلة عن النطاق الأثري.

وانسحبت “إسرائيل” من اليونسكو عام 2017، لكنها لا تزال عضوا في لجنة التراث العالمي التي لها الكلمة الفصل في اختيار المواقع المدرجة في كل قائمة.

وفي التفاصيل المتعلقة بقلاع جبل عامل، أوضحت “اليونسكو” في بيان لها أن القلاع الخمس التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر والتي تقع في مواقع إستراتيجية على تلال تشرف على جنوب لبنان، تعرضت عناصرها الرئيسية لأضرار وتواجه تهديدات خطيرة ناجمة عن القصف المستمر، مما استدعى اللجوء إلى إجراءات طوارئ لحمايتها.

وتتعرض المنطقة إلى القصف منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان وقطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، قوله: “القلاع الخمس، وهي الشقيف (أرنون) وتبنين ودوبية (شقرا) ودير كيفا وشمع، في وضع صعب ودقيق”، مشيرا إلى أن ثلاثا منها تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي فيما قلعة رابعة تضررت جراء الحرب.

ولفت إلى أن قرار اليونسكو “إنجاز مميز لمحاولة حماية هذه المعالم التاريخية اللبنانية المهمة”.

وفي هذا الصدد، أوضح سلامة أن “قلعة شمع دُمرت، بينما قلعة شقيف مهددة بأن تُفجر بحسب تصريحات جيش الاحتلال مؤخرا وهي محتلة حاليا”.

وأضاف: “أمس احتُّلت قلعة شقرا ورُفع العلم الإسرائيلي عليها، وأصيبت قلعة تبنين بعض الشيء”، فيما قلعة ديركيفا “بحالة أفضل”.

وتابع الوزير اللبناني: “نحن لا نعمل تحت ظل الاحتلال ولكننا مجهزون للذهاب إلى كل من هذه القلاع فور تحريرها أو فور انتهاء الاحتلال لها”.

وفي وقت سابق الجمعة، أدرجت (اليونسكو)، بلدة سبسطية الفلسطينية في قائمة التراث العالمي، وسط ترحيب فلسطيني واعتراض إسرائيلي على القرار ومبرراته التاريخية.

ورحّب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى “اليونسكو”، السفير عادل عطية بالقرار مؤكدا أنه يجسد ضرورة حماية التراث المهدد، ومثمنا جهد لجنة “إيكوموس”.

وأشار إلى أن أهالي بلدة سبسطية (شمال نابلس) حافظوا على موقعها الأثري عبر الأجيال رغم محاولات الاستيلاء عليه وطمس أصله الكنعاني، مشددا على أن البلدة تظل شاهدا على تعاقب الحضارات والثقافات في فلسطين.

ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تواصل “إسرائيل” حربها على لبنان، مما أسفر عن استشهاد 4329 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و233 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وتحتل “إسرائيل” مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال الحرب الحالية لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

“إسرائيل” تطارد تقنيات جديدة لمواجهة شبح المسيّرات

“إسرائيل” تطارد تقنيات جديدة لمواجهة شبح المسيّرات

بدأت وزارة الأمن الإسرائيلية اقتناء تقنيات أسلحة جديدة لمعالجة تهديد الطائرات المسيرة المتفجرة التي تُعد السلاح الرئيسي لحزب الله منذ بدء القتال في لبنان في مارس/آذار الماضي، وهي تدرس الحصول على منظومات إضافية.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” ولبنان، لا يزال الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن ضرورة العثور على حل لمعضلة المسيّرات التي أسفرت عن مقتل 14 جنديا منذ بداية الحملة، وتشارك عشرات من الشركات حاليا في سباق تسلح لتصبح المورد القادم لهذه الحلول.

تتجه وزارة الأمن الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي نحو الحصول على تقنيات حديثة من شركة “بيكسل سايت” (Pixel Sight) في هرتسليا، بغرض التعرّف على الطائرات المسيرة من مسافات بعيدة.

ووفقا لما كشفت عنه صحيفة “ذا ماركر” العبرية، يُخضع الجيش الإسرائيلي هذه الأنظمة التي تم شراؤها حاليا للاختبار في ظروف ميدانية من قبل قواته، بقصد فحص دمجها العملياتي السريع في صفوف الجيش وتوفير إنذار مبكر ودقيق للقوات في الميدان.

وتتيح تقنيات هذه الشركة بناء قدرات لرصد ورؤية المسيّرات الهجومية من أبعاد تتعدى 3 كيلومترات، وهو نطاق يمنح ميزة كبيرة في زمن استجابة قوات الأمن.

وترغب وزارة الأمن في مزج عدة منظومات من موردين متعددين، لتسهم كل منظومة في معالجة جانب معين من أزمة المسيّرات.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة هارتس أن 4 شركات قدمت عروضا بقدراتها في مجال الأسلحة للكشف عن الطائرات المسيرة المتفجرة واعتراضها، وذلك خلال عرض أقامته وزارة الدفاع وحضره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي الأسابيع الأخيرة، اشترت وزارة الدفاع آلاف المخازن الأمريكية الصنع من الذخيرة القابلة للتفتت التي تتفكك إلى شظايا صغيرة عند الاصطدام، مما يزيد من فرص إصابة الطائرات المسيرة قبل أن تصل إلى الجنود.

غير أن الذخيرة القابلة للتفتت محدودة الفعالية، إذ إنها لا تصل إلى هدف يبعد أكثر من نحو 80 مترا، وهي مسافة لا يملك فيها الجندي سوى فترة زمنية قصيرة جدا لضرب طائرة مسيرة قبل أن تنفجر.

ويُعدّ استخدام بنادق الصيد -التي تُطلق كريات معدنية، والتي بدأ الجيش الإسرائيلي بنشرها- حلا محدودا أيضا لنفس السبب، إذ لا يتجاوز مداها بضع عشرات من الأمتار.

ومن المتوقع أن تختبر وزارة الدفاع نظاما محسوبا مُثبتا على السلاح الشخصي للجندي، صممته شركة “إسرائيل” لإنتاج الأسلحة” (IWI) عبر نظام “ميبرو” (Mepro) لتحسين دقة إطلاق النار بشكل كبير.

ويتصل النظام بآلية زناد البندقية ويتحكم في توقيت ومعدل إطلاق النار من لحظة سحب الجندي للزناد، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الاستقرار والقبضة، مما يؤدي إلى إطلاق دفعة من النار عندما يكون السلاح موجها نحو الهدف.

وقد تلقت شركة “إسرائيل” لإنتاج الأسلحة” بالفعل طلبات الشراء من الشرطة الإسرائيلية، وليس من الجيش. كما يمكن لنظام “ميبرو” العمل مع الذخيرة القابلة للتفتت، ومن المتوقع أن يحسن كفاءة إطلاق النار على الطائرات المسيرة من مسافات تتجاوز 200 متر.

تُضاف هذه التقنيات التسليحية إلى تلك التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي بالفعل، مثل نظام “سمارت شوتر”، وهو نظام مصمم لاعتراض الطائرات المسيرة دون تعريض الجنود للخطر، ويسمح بتركيب سلاح الجندي الشخصي على منصة وتشغيله عن بعد عبر جهاز لوحي ونظامين تم نشرهما لاعتراض طائرات حزب الله المسيرة باستخدام الشباك.

وفي ظل التحديات الميدانية والمخاوف المتزايدة من تهديدات الطائرات المسيرة، اتجه الجيش الإسرائيلي أيضا إلى إبرام صفقات مخصصة لتعزيز الدفاع الميداني المباشر، وتأتي هذه الصفقة في وقت تواجه فيه “إسرائيل” صعوبة في التصدي لهجمات الطائرات المسيرة المتفجرة التي تستهدف جنودها في جنوب لبنان.

وتأتي التفاصيل المتعلقة بصفقة شركة “ماغوس سيستمز” (Magos Systems) نموذجا بارزا لهذه التوجهات والتوافقات العملية لتعزيز قدرات الإنذار المبكر، حيث أبرمت هذه الشركة الناشئة الإسرائيلية المتخصصة في تطوير تكنولوجيا الرادار القائمة على الذكاء الاصطناعي الأصلي، اتفاقية بقيمة 21 مليون شيكل (نحو 7 ملايين دولار) لتزويد القوات البرية الدفاعية بنظام إنذار للكشف المبكر عن التهديدات الجوية غير المأهولة السريعة التطور، بما فيها الطائرات المسيرة الموجهة بالألياف الضوئية.

وعلى الرغم من أن الشركة الناشئة، التي تقع في رحوفوت، لم تعلن عن هوية “العميل الدفاعي”، فإن مصادر مقربة من الاتفاقية أكدت لصحيفة ذا تايمز أوف “إسرائيل” أن “ماغوس” ستوفر مئات الأجهزة من أنظمتها الرادارية المتقدمة لكشف المسيرات للجيش الإسرائيلي ضمن هذا الاتفاق.

وعلى مدار العامين والنصف الماضيين من القتال على جبهات متعددة، واصلت “إسرائيل” التعامل مع اختراقات الطائرات الجوية غير المأهولة (UAV) القادمة من جماعة حزب الله على الجبهة الشمالية، وهو ما يمثل تهديدا مستمرا وأقرب مدى.

وحديثا، أظهر تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي حول هجوم لحزب الله وقع في 19 يونيو/حزيران، وأسفر عن مقتل قائد كتيبة دبابات و3 جنود، أن دباباتهم تعرضت للإصابة بواسطة طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات.

وعلى الرغم من أن المسيرات تتسم بحركة أبطأ وتأثير تدميري أقل عادة مقارنة بالصواريخ أو القذائف، فإنها تشكل تحديا يعود إلى صعوبة كشفها ومتابعتها نظرا لطيرانها غالبا على ارتفاعات منخفضة، بالإضافة إلى الحاجة لاستخدام أصول متعددة لاعتراض الأسلحة التي تحملها.

وأوضحت شركة “ماغوس”، التي تأسست عام 2010 أنها طوّرت منظومة تكنولوجية تعتمد على الرادار للإنذار المبكر لتسهم في حماية القوات البرية من التهديدات الجوية المنخفضة، بما في ذلك المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية.

وبينت الشركة أن النظام الراداري الخفيف الوزن يعتمد على تكنولوجيا تشكيل الحزمة (beamforming) ويربط بين خوارزميات متقدمة لتصنيف الأجسام المتحركة سواء كانت مسيرات أو طيورا أو مركبات، إلى جانب استبعاد الإنذارات الخاطئة وتنبيه الطواقم الدفاعية في الحالات الضرورية فقط.

ومن خلال الدمج بين بيانات الكشف الراداري والمعلومات الآتية من الكاميرات المنشورة في الميدان، يقدم النظام معلومات حول الوقت الفعلي بالنسبة للتهديدات البرية والجوية معا، كما أن النظام الجديد يتيح تصنيفا متزامنا وعالي الدقة للأفراد والمركبات والمسيرات، مع المحافظة على أداء موثوق به في الأحوال الجوية الصعبة وتصفية الإنذارات الخاطئة الناتجة عن الحياة البرية كالطيور أو التحركات البيئية الأخرى بفاعلية.

كشفت الهجمات المتواصلة التي يشنها حزب الله اللبناني باستخدام مسيّرات موجهة عبر الألياف الضوئية نقاط ضعف غير متوقعة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأثارت حالة من القلق داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في “إسرائيل”.

هذه المسيّرات استخدمها حزب الله خلال الحرب ضمن سلسلة ضربات مباشرة استهدفت ناقلات جند مدرعة ودبابات ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية، وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجمات أصبحت شبه يومية وأدت إلى مقتل عدد من الجنود.

تجاوزت آثار هذه الهجمات الخسائر العسكرية، بل هزت صورة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وأثارت مخاوف متزايدة بين القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان.

وفقا لتحليل صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تمتلك الطائرات الجوية غير المأهولة والمسيّرات العديد من المزايا الأصيلة، فهي مدمجة، وبسيطة التشغيل، وتتمتع بقدرة عالية على المناورة واختراق المناطق ذات الفتحات الصغيرة جدا. كما أنها قادرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة واستغلال التضاريس المعقدة للتهرب من محاولات الكشف المبكر والاعتراض، فضلا عن تكلفتها المنخفضة التي تتيح الإنتاج الضخم للآلاف منها ونشرها في أسراب مهاجمة.

وتتميز هذه الطائرات أيضا بأوقات تحليق طويلة وبصمات رادارية منخفضة ناتجة عن هيكلها الهندسي ومواد بنائها غير المعدنية، وهي خصائص تجعل كشفها المبكر واعتراضها أمرا أكثر صعوبة.

وحديثا، وضمن الدروس المستفادة من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بدأ حزب الله في تشغيل مسيّرات متفجرة من نوع “إف بي في” (FPV)، وهي مسيّرات سريعة وعالية المناورة تحمل حمولات متفجرة تصل إلى عدة كيلوغرامات.

وتُشغّل هذه المسيرات عادة عبر مُشغّل واحد باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، مما يتيح له رؤية المسار والتضاريس كما لو كان “يركب” المسيرة ويشاهد المشهد من منظور عين الطائر، وتُمكنه هذه القدرة من ممارسة أقصى درجات التحكم في مسار الطيران لتوجيه المسيرة وضرب الأهداف الثابتة أو المتحركة بدقة، وفقا للمعهد.

وفي مؤشر آخر على تزايد المخاوف وأمام تصاعد الانتقادات الداخلية، أعلن نتنياهو تشكيل فريق متخصص لإيجاد حلول عاجلة لمواجهة هذا التهديد، مؤكدا أن الميزانية المخصصة لهذه المهمة ستكون مفتوحة مهما بلغت التكاليف.

بالخرائط والأدوار.. كيف تُدار المناطق التجريبية جنوب لبنان؟

بالخرائط والأدوار.. كيف تُدار المناطق التجريبية جنوب لبنان؟

تحولت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان إلى أول اختبار عملي لاتفاق “المناطق التجريبية”، في تجربة لا تقتصر على انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تتوزع فيها الأدوار بين المؤسسة العسكرية وآليات التحقق الدولية والجانب الإسرائيلي، تمهيدا لتوسيع التطبيق على مناطق أخرى.

ويقوم الاتفاق على مراحل متتابعة تبدأ بإجراءات أمنية وميدانية، ثم تنظيم عودة الأهالي، وصولا إلى إعادة الإعمار واختيار منطقة جديدة، وسط استمرار الخلافات السياسية داخل لبنان بشأن فرص نجاح هذا المسار، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية التي تلقي بظلالها على التنفيذ.

وبحسب مراسلة الجزيرة من محيط زوطر الغربية كاترين حنا، يواصل الجيش اللبناني انتشاره في البلدة لليوم الخامس، بينما دخل الأهالي لليوم الثاني على دفعات منظمة، في إطار خطة أمنية تهدف إلى تقليل المخاطر داخل منطقة لا تزال تعج بالذخائر غير المنفجرة.

وأضافت أن عناصر الجيش يسبقون العائلات إلى المنازل غير المدمرة لإجراء عمليات كشف ومسح إضافية قبل السماح بدخولها، فيما ترافق كل دفعة سيارات الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر، مع حصر الحركة في مجموعات صغيرة لتجنب الاكتظاظ داخل البلدة.

غير أن زوطر الغربية لا تمثل، وفق ما أوضحه ضيفا نافذة الجزيرة من لبنان، مجرد بلدة عاد إليها سكانها، بل تشكل النموذج الأول الذي ستُبنى عليه المراحل اللاحقة، ما يجعل فهم آليات إدارتها مفتاحا لتقدير فرص نجاح الاتفاق برمته.

تتوزع إدارة المنطقة التجريبية، بحسب الوقائع الميدانية وما عرضه ضيفا النافذة، بين عدة أطراف، لكل منها مهمة محددة ضمن تسلسل يبدأ ميدانيا مع الجيش اللبناني، ويمر بآليات التحقق الدولية، فيما يبقى تنفيذ الجانب الإسرائيلي التزاماته عاملا حاسما في انتقال الاتفاق إلى مراحله التالية.

الجيش اللبناني: وبحسب مراسلة الجزيرة كاترين حنا، يتولى الجيش الانتشار داخل المنطقة، وإزالة الذخائر والعبوات غير المنفجرة، وإجراء مسح أمني للمنازل قبل دخول أصحابها، إضافة إلى تنظيم حركة الأهالي على دفعات، ومرافقتهم خلال تنقلهم داخل البلدة، بما يضمن تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى.

الجانب الأمريكي: وقال الكاتب والمحلل السياسي داود رمال إن الولايات المتحدة تؤدي دور “جهة التحقق” من استكمال مراحل تنفيذ الاتفاق، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بحيث تمنح التقييم النهائي بعد إنجاز متطلبات كل منطقة، قبل الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.

الآليات الدولية: وأوضح رمال أن متابعة التنفيذ لا تقتصر على الجانب الميداني، بل ترتبط أيضا بمشاورات مستمرة بين الجيش اللبناني والوسطاء الدوليين، إلى جانب الاجتماعات التي تُعقد مع مسؤولين لبنانيين، لضمان الالتزام بالتسلسل المتفق عليه في تنفيذ الاتفاق.

الجانب الإسرائيلي: وفي المقابل، أفادت مراسلة الجزيرة كاترين حنا بأن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، إذ تواصلت طلعات الطائرات المسيّرة فوق المنطقة، بالتزامن مع تفجيرات نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات جنوبية، بينما بقيت مناطق قريبة من مواقع تمركز قواته خارج نطاق انتشار الجيش اللبناني.

ويرى رمال أن نجاح هذا النموذج لا يتوقف على استكمال انتشار الجيش اللبناني فحسب، بل يرتبط أيضا بمدى التزام “إسرائيل” ببنود الاتفاق، مشيرا إلى أن بيروت تعتبر نفسها أوفت بما عليها، بينما تتهم تل أبيب بإبطاء التنفيذ وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وقال رمال إن اكتمال الإجراءات الأمنية وعودة الأهالي لا يعنيان انتهاء مهمة المنطقة التجريبية، بل يفتحان الباب أمام المرحلة التالية، التي تبدأ بالتحقق النهائي من تنفيذ البنود، قبل الانتقال مباشرة إلى إعادة الإعمار، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في الاتفاق.

وأضاف أن المناقشات التي أجرتها السلطات اللبنانية مع الموفدين الدوليين أفضت إلى اعتماد آلية تقوم على الإعمار التدريجي، بحيث تُخصص الأموال لكل منطقة بعد استكمال مراحلها الأمنية، على أن تبدأ الأعمال في زوطر الغربية وصير والغندورية، قبل اختيار منطقة تجريبية جديدة.

وأوضح رمال أن الجانب اللبناني يطرح، خلال الاتصالات والاجتماعات الدولية، أن تكون المرحلة التالية في منطقة محتلة بالكامل، مشيرا إلى وجود توجه رسمي لترشيح مدينة بنت جبيل كنموذج ثانٍ، في حين يرفض الجانب الإسرائيلي، وفق معطياته، إدراج المرحلة الثانية على جدول أعمال الاجتماع المرتقب في روما.

وربط رمال فرص تسريع تنفيذ الاتفاق بمستوى الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، معتبرا أن أي جدول زمني للانسحاب الشامل يبقى مرتبطا بمآلات التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وأن التوصل إلى تسوية أوسع قد يفتح الباب أمام انتقال أسرع بين المناطق التجريبية.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي واصف عواضة إن أي انسحاب إسرائيلي من أراضي الجنوب سيحظى بترحيب واسع بين الجنوبيين والقوى السياسية، إلا أن البطء في تنفيذ الاتفاق يثير تساؤلات متزايدة بشأن جدواه، خصوصا إذا بقيت التجربة محصورة في مناطق غير حدودية.

وأضاف أن زوطر الغربية تمثل “منطقة اختبار” أكثر من كونها النموذج النهائي، لأن تعميم التجربة على مناطق أكثر تعقيدا سيظل رهنا بسرعة التنفيذ وقدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات الميدانية والسياسية، محذرا من أن إطالة أمد المراحل قد تزيد الضغوط الداخلية.

وأشار عواضة إلى أن حزب الله يلتزم، في المرحلة الراهنة، بإعطاء الاتفاق فرصة رغم تشكيكه في جدواه، لكنه رأى أن استمرار البطء، إلى جانب تشابك الملف اللبناني مع التوترات الإقليمية، يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات بشأن مستقبل هذا المسار.

بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟

بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟

قرب علم لبنان الذي تم تعليقه بسرعة بين سياج مفكك وعامود كهرباء وخلفه منازل قرية زوطر الغربية المدمرة، وقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وألقى خطاباً مرتجلاً. كان متلعثماً بعض الشيء، وقد “أطلق” فيه “اللحظة الوطنية التي تحمل دلالات سياسية وأخلاقية كبيرة، لأنها تمثل بداية انسحاب “إسرائيل” من أراضينا”.

لم تكن زوطر الغربية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر. لذلك، فإن الانسحاب منها ليس لحظة تاريخية حتى الآن، ومن السابق لأوانه تقييم تداعياته السياسية والأخلاقية. ينتظر الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية طريق طويلة وصعبة. فما زالت هناك مسائل فنية كثيرة لم يتم حلها ولم يتم الاتفاق حولها، ولم يقرر حزب الله حتى الآن إذا كان سيرد على الأرض وكيف. كل ذلك سيحدد إذا كان الاحتفال الرمزي في زوطر هو البداية أم النهاية لخطوة جريئة وغير مسبوقة أطلقتها حكومة لبنان.

حدثت الواقعة المهمة قبل يومين. التقى الرئيس اللبناني جوزف عون مع ترامب، الذي منح لبنان صفة الدولة الشرعية. دولة تستحق ليس فقط الدعم والمساعدة المالية والعسكرية، بل دولة قد يسجل فيها أول نجاح دبلوماسي لترامب في حربه ضد إيران.

عون، (62 سنة)، الذي كان قائد الجيش اللبناني، شخص لافت للنظر وجذاب ومثقف، ويتحدث ثلاث لغات بطلاقة (العربية والفرنسية والإنجليزية). ولم يأت إلى واشنطن وحده. فقد وصل حيث كان يقف خلفه دعم سياسي كبير يتمثل بالسعودية، التي بذل حاكمها محمد بن سلمان جهوداً كبيرة للترويج للزيارة. ووعده عشية مغادرته بتقديم المساعدة “بقدر الإمكان في كل المجالات”. وقد حمل عون معه أيضاً علاقة جديدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يظهر نشاط علني وحازم ضد حزب الله، ليس فقط من خلال العمليات العسكرية التي ضبطت شحنات سلاح عبرت الحدود من العراق إلى لبنان، بل أيضاً من خلال تكثيف العمليات على طول الحدود مع لبنان.

وإلى الشرق قليلاً، في العراق، يوجد رئيس دولة آخر وهو علي الزيدي، الذي التقى مع ترامب قبل أسبوع واتفق معه على خطوات لنزع سلاح المليشيات الموالية لإيران. وحسب الاتفاقات، فإنه من المفروض أن تنتهي هذه الخطوات في 30 أيلول القادم، وهو التاريخ الذي ستنسحب فيه كل القوات الأمريكية من العراق. هذا محور غير رسمي لدول، التي تعمل في الواقع بشكل منفرد، ولكن نتاج عملها المشترك قد يقلل، بل ويحيد، نفوذ إيران الإقليمي من خلال تقويض قوة وكلائها بشكل كبير. إن هذا طموح بعيد المدى ويتوقف نجاحه على قدرة كل دولة من هذه الدول على التعامل مع البؤر الإيرانية الموجودة على أراضيها. يواجه لبنان التحدي الأصعب والأكثر خطراً. وقد يكون لنجاحه فيه آثار بعيدة المدى على نجاح كل المحور.

هذا المحور لم يكن مبادرة مخططاً لها مسبقاً على طاولة البيت الأبيض، بل تطور بالتدريج خلال حرب غزة، واكتسب قوة كبيرة بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا على يد مليشيات الشرع (كانون الأول 2024)، الذي بضغط من السعودية قام ترامب بتبنيه. وحصل المحور على دعم إضافي بعد انتخاب الزيدي في العراق وأصبح جزءاً من مفهوم استراتيجي أوسع في الحملة المستمرة ضد إيران.

ولكن في هذا النسيج بالتحديد، الذي ساهمت “إسرائيل” في تطويره عسكرياً والذي يعتبر أساسياً لموقعها الاستراتيجي في المنطقة، تجد “إسرائيل” نفسها الآن في دور لاعب ثانوي، عاجزة عن التأثير وتشكيل نتائجه. كان وقف إطلاق النار الجزئي في لبنان مفروضاً عليها في البداية من قبل ترامب، الذي فضل التفاوض مع إيران. اشترطت إيران وقف إطلاق النار في لبنان، ما كان سيؤدي إلى توحيد جبهات القتال في لبنان وإيران. بعد ذلك، حول ترامب وقف إطلاق النار الجزئي إلى وقف شامل، وهو الآن يعتبره، إلى جانب انسحاب “إسرائيل”، أداة رئيسية لفصل الجبهتين. وتجاهل ترامب أيضاً”إسرائيل” في مسألة نزع سلاح حزب الله عندما “عرض” على سوريا تنفيذ هذه المهمة، وبرر ذلك بصراحة بأن “الشرع سينفذ المهمة بشكل أفضل من “إسرائيل”. ورغم رفض الشرع لهذا العرض وإعلانه بحكمة أن “أيام التدخل العسكري السوري في لبنان انتهت”، إلا أنه ما زال شريكاً كاملاً في العملية الأوسع التي سيمثل فيها المعقل الشرقي للبنان في مواجهة حزب الله، والدرع الغربي في مواجهة إيران. والآن، يمكن لـ “إسرائيل” أن تتوقع وصول رسالة من البيت الأبيض قريباً، تأمرها بالبدء في الانسحاب من الأراضي السورية أيضاً، لتمكين الشرع من فرض السيادة على كل دولته.

أمس، تفاجأت “إسرائيل” من جديد. فقد أعلن ترامب عن موافقته على توقيع اتفاق مع السعودية لبناء مفاعل نووي، الأمر الذي يخالف موقف “إسرائيل”. ولا يخفى على أحد بأن البرنامج النووي السعودي كان أحد الوعود التي أعطاها بايدن للسعودية، شريطة التطبيع مع “إسرائيل”. وقد تنازل ترامب عن هذا الشرط وأوضح لـ “إسرائيل” للمرة الثانية بأن خارطة المصالح الأمريكية لا تتوافق مع مصالحها.

لم تخف السعودية خطتها لتطوير “دورة نووية كاملة”، التي تعني استخراج اليورانيوم، المتوفر بكثرة في أراضيها، وتخصيبه في منشآت ستقام هناك، واستخدام اليورانيوم المخصب لتشغيل مفاعلات الطاقة، بل وبيع الوقود النووي أو اليورانيوم المخصب لزبائن خارج المملكة. وقد أوضحت السعودية، الموقعة على اتفاق عدم انتشار السلاح النووي ولكنها لم توقع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بعملية تفتيش دقيقة في المنشآت النووية، في العام 2018 أنها “لا تسعى إلى الحصول على السلاح النووي، لكن لا شك أنه إذا طورت إيران القنبلة النووية فستفعل السعودية ذلك في أسرع وقت”. وبعد أربع سنوات، وقعت على مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير برنامج نووي مشترك.

السعودية غير ملزمة بتقديم مقابل سياسي واضح للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة. ولكنها تمثل محوراً رئيسياً في المنظومة السياسية التي يسعى ترامب إلى تطويرها. إن المظلة التي توفرها لسوريا والتزامها بمساعدة لبنان قد يجعلها لاعباً حيوياً في العملية الدبلوماسية بين “إسرائيل” ولبنان، وعاملاً سيؤثر على المسار الذي سيتخذه ترامب في هذا المجال أيضاً. فإلى جانب ترتيبات انسحاب “إسرائيل” وتحديد الجدول الزمني المطلوب لتنفيذه، والإشراف على كيفية تنفيذ الجيش اللبناني لالتزامات حكومته بالسيطرة على المناطق التي سيتم إخلاؤها، وتفكيك بنى حزب الله التحتية هناك، سيحتاج لبنان إلى أموال كثيرة للبدء في إعمار المناطق المدمرة.

هذه ليست فقط قضية إنسانية ملحة، بل يتوقع أن يتطور صراع على السيطرة المدنية في جنوب لبنان، وسيكون من سيتولى إعادة الإعمار والتعويض هو صاحب السيادة. لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية، وما زال لا يعرف من أين سيمول ثمن السولار لتشغيل محركات الكهرباء، سيحتاج إلى مليارات الدولارات، ويتوقع أن يحصل على جزء من هذا التمويل على الأقل من السعودية. حالياً، تشترط الولايات المتحدة إعادة إعمار لبنان بإثبات قدرته على البدء في نزع سلاح حزب الله، وهو هدف يبدو أنه غير واقعي على المدى البعيد والمتوسط. مع ذلك، قد يعيق هذا الشرط استمرار العملية إذا فشلت الحكومة في إقناع الشعب، خاصة السكان الشيعة الذين طردوا من الجنوب، في قدرتها على إعادتهم إلى بيوتهم وإمكانية أن تكون هناك حياة طبيعية.

كانت هذه من بين القضايا المهمة التي ناقشها عون مع ترامب. وحسب مصادر لبنانية، فقد لاقى إصغاء وتعاطفاً. من غير الواضح كيف سيترجم هذا التعاطف عملياً. ولكن على “إسرائيل” أن تكون مستعدة لسيناريو يقرر فيه التحالف السعودي – الأمريكي فتح باب إعادة الإعمار في موازاة تقدم الانسحاب وسيطرة الجيش اللبناني على مناطق أخرى.

تسفي برئيل

هآرتس 23/7/2026

Akhbar961
تابعنا