by Rajaa Jaafar | 21 July 2026 | أخبار لبنان
قبل ساعات من اللقاء المقرر اليوم بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، سرّبت أوساط دبلوماسية أميركية في بيروت أن عون يتوقع أن يسمع من ترامب «التزاماً بضمان انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان». وفي المقابل، أكدت أن الرئيس الأميركي سيكون «واضحاً في التشديد على أن ثمن ذلك هو التزام الحكومة اللبنانية بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أنه سيطلب من عون «التعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع لمعالجة ملف حزب الله، على أن تكون الولايات المتحدة شريكاً فاعلاً مع الجانبين في هذه العملية».
ولن تُقاس زيارة عون إلى واشنطن بعدد اللقاءات أو بحجم عبارات الدعم الأميركية، بل بقدرتها على ترجمة هذه الوعود إلى مكاسب ملموسة للبنان. فالإدارة الأميركية التي تزعم استعدادها للمساعدة، تربط أي انخراط فعلي بمعادلة واضحة عنوانها حصر السلاح بيد الدولة، ما يطرح السؤال الجوهري: هل سيتمكن عون من انتزاع مقابل سياسي وأمني حقيقي من واشنطن؟
في هذا السياق، أعلنت واشنطن، عشية اللقاء المرتقب بين عون وترامب، إطلاق المرحلة التجريبية الأولى لما وصفته بمبادرة جديدة، في خطوة أرادت عبرها الإيحاء بالانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ. إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسم بوضوح سقف هذه المبادرة، مؤكداً أن هدفها هو «بناء دولة لبنانية قوية تكون مؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، الجهة العسكرية الوحيدة المخوّلة حمل السلاح، بما يمكّن الحكومة من إدارة الأمن، وترسيخ الاستقرار، وتحسين الواقع الاقتصادي للمواطنين».
ولم يقتصر الطرح الأميركي على البعد الأمني، بل توسّع ليشمل الجانب الاقتصادي، إذ تحدث روبيو عن العمل على استقطاب استثمارات أميركية ودولية إلى لبنان. ومن هذا المنطلق، لا تبدو المنطقة التجريبية التي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاقها في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية مجرد إجراء أمني محدود، بل تحمل دلالة سياسية مباشرة عشية زيارة عون، مفادها أن واشنطن مستعدة لتقديم خطوات عملية، شرط أن تقابلها السلطة اللبنانية بانتقال من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي.
وتأتي هذه الرسائل الأميركية فيما تحاول “إسرائيل” تعزيز موقعها التفاوضي عبر تكثيف عملياتها العسكرية والقصف المدفعي في جنوب لبنان، سعياً إلى فرض وقائع ميدانية تواكب الضغوط السياسية التي تسبق انطلاق المحادثات.
تشترط واشنطن أن تنتقل السلطة اللبنانية من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي
ومن هنا، يبقى الاختبار الفعلي مرتبطاً بمدى قدرة قمة واشنطن على تحريك ملف «اتفاق الإطار». وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تدرس الإشراف، عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، على تنفيذ انسحاب تدريجي من المنطقة النموذجية الأولى، بالتزامن مع وصول اللواء جوزيف كليرفيلد إلى بيروت لوضع الترتيبات الميدانية الخاصة بهذه المرحلة. إلا أن هذا المسار يثير مخاوف من أن يتحول إلى مدخل لفرض أثمان سياسية تتجاوز الاتفاق الإطاري، تمهيداً للدفع نحو ترتيبات أوسع مع “إسرائيل” في مراحل لاحقة.
وتقول مصادر مطلعة إن المنطقة التجريبية يُفترض، وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية، أن «تؤسس لواقع أمني جديد يقوم على حدود أكثر استقراراً، وانتشار فعلي للجيش اللبناني، واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلم، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله داخل هذه المنطقة». غير أن العقدة الأساسية لا تزال تكمن في ترتيب تنفيذ الالتزامات. فبيروت تتمسك بأن يبدأ المسار بانسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي لا تزال تحتلها، باعتبار أن هذه الخطوة تشكل المدخل الطبيعي لتنفيذ بقية البنود، فيما تصر “إسرائيل” على اختبار قدرة الجيش اللبناني والدولة على فرض الوقائع الأمنية في مناطق لا تنتشر فيها قواتها، قبل الإقدام على أي انسحاب إضافي.
وبذلك، لم يعد الخلاف يدور حول مبدأ المنطقة التجريبية بحد ذاته، بل حول من يقوم بالخطوة الأولى:”إسرائيل” عبر الانسحاب، أم لبنان عبر معالجة ملف السلاح؟
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس أنه «بناءً على توجيهات المستوى السياسي، بدأ اليوم (أمس) تنفيذ برنامج تجريبي إقليمي تحت اسم «المجال الآمن» في جنوب لبنان، بالتعاون مع الجيش الأميركي (CENTCOM) والجيش اللبناني. وفي إطار البرنامج، تجري فرق من الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي والجيش اللبناني عمليات تنسيق وتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق». وأكد أن «الجيش الإسرائيلي سيعمل بقوة ضد أي خرق للاتفاق».
وفي موازاة ذلك، أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي سيبدأ، اليوم، الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، في إطار تنفيذ صيغة «اتفاق الإطار» الخاصة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “إسرائيل” «لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها ما دام حزب الله يشكل قوة مؤثرة في لبنان»، مدعياً أن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ «بحرية الرد على أي تهديد» وسيواصل فرض سيطرته على المنطقة الحدودية طالما بقي هذا التهديد قائماً.
كما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن الانسحاب سيبدأ اليوم، وأوردت صحيفة «هآرتس» أن الجانب اللبناني أصر على عدم السماح لـ “إسرائيل” باستهداف المناطق التجريبية بعد انتشار الجيش اللبناني فيها. وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية («كان») بأن الرئيس عون سيطلب من ترامب تطبيق مقترح المناطق التجريبية وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، أي أن تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يوجد فيها الجيش اللبناني.
كيف ترى “إسرائيل” الورشة؟
تحت عنوان «كيف سيعمل البرنامج التجريبي الجديد في جنوب لبنان»، نشرت القناة 15 الإسرائيلية أمس البرنامج الآتي:
سيُجري الجيش الإسرائيلي إعادة انتشار لقواته في إحدى مناطق البرنامج التجريبي، بهدف تمكين الجيش اللبناني من تنفيذ مهمته مع الحفاظ على أمن القوات الإسرائيلية، وحقها في الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات. • يُعدّ البرنامج اختباراً لسيادة الجيش اللبناني في القرى الثلاث المشمولة بالتجربة، باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح في المنطقة.
لم يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن المسار الكامل للعملية حتى الآن. • في حال حدوث خروقات للاتفاق من قبل حزب الله، سيعمل الجيش الإسرائيلي عبر غرفة التنسيق بوساطة أميركية. • سترافق البرنامج آلية رقابة صارمة بقيادة الولايات المتحدة، وتهدف التجربة والاتفاق إلى نزع السلاح غير القانوني من حزب الله. • ستبقى “إسرائيل” في المنطقة الأمنية طالما كان ذلك ضروريًا لحماية بلدات الشمال. • سيُحافظ الجيش الإسرائيلي على حرية العمل لإزالة التهديدات التي تستهدف القوات المنتشرة في المنطقة الأمنية.
جريدة الاخبار
by Rajaa Jaafar | 21 July 2026 | قضاء وأمن
تصدّر ملف ملاحقة الصحافي حسن عليق المشهد، بعدما طلب المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج توقيفه على خلفية منشورات نشرها عبر منصة “إكس” انتقد فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وسط حديث عن تدخلات وضغوط سياسية وقضائية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
أفادت صحيفة «الأخبار» بأن المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج طلب من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي توقيف الصحافي حسن عليق، على خلفية منشورات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيها النظام السعودي بسبب الحصار المستمر على اليمن.
وبحسب الصحيفة، أكد القاضي الحاج أنه تحرك من تلقاء نفسه، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون كان قد طلب منه سابقاً التحرك فوراً بحق كل من يهاجم السعودية، واعتبار ذلك جرماً لا يخضع لأحكام قانون المطبوعات. واستناداً إلى هذا التفسير، اعتبر أن النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يدخل ضمن جرائم المطبوعات، بل يخضع للملاحقة الجزائية العادية، لافتاً إلى أن عدم مثول عليق أمام فرع المعلومات سيؤدي إلى إصدار مذكرات توقيف بحقه وتعميمها على الأجهزة الأمنية.
وأضافت الصحيفة أنها علمت أن الموفد السعودي يزيد بن فرحان والسفير السعودي في لبنان فهد الدوسري تواصلا مع وزراء وقضاة للتحرك على خلفية ما نشره عليق، كما أشارت إلى أن رئيس الجمهورية يريد إنجاز هذا الملف قبل عودته من واشنطن.
ونقلت «الأخبار» عن عليق أن فرع معلومات جبل لبنان اتصل به لإبلاغه بوجوب الحضور إلى فرع التحقيق في شعبة المعلومات بناءً على إشارة من المدعي العام التمييزي، من دون توضيح سبب الاستدعاء.
وأوضح عليق أنه رفض الحضور، معتبراً أن الصحافيين لا يمثلون إلا أمام محكمة المطبوعات، قبل أن يتبين له، وفق روايته، أن سبب الاستدعاء يعود إلى منشورين عبر منصة “إكس” هاجم فيهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسبب الحصار على المحافظات الشمالية في اليمن.
وأشار إلى أنه أُبلغ لاحقاً بأن منشوراته لا تدخل ضمن صلاحيات محكمة المطبوعات، إلا أنه تمسك بحقه بالمثول حصراً أمام هذه المحكمة، معتبراً أن تفسير النيابة العامة التمييزية للقانون غير صحيح.
ووفق الصحيفة، تستند النيابة العامة التمييزية إلى اجتهاد قانوني يميّز بين ما ينشره الصحافي في مؤسسة إعلامية وما يكتبه على منصات التواصل الاجتماعي، بحيث تقتصر الضمانات المنصوص عليها في قانون المطبوعات على الحالة الأولى، فيما تخضع المنشورات الرقمية للملاحقة الجزائية العادية، وهو تفسير ترى الصحيفة أنه يثير مخاوف بشأن حرية عمل الصحافيين في ظل تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية.
by Rajaa Jaafar | 20 July 2026 | إقليمي ودولي
أثارت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى الولايات المتحدة جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر تقرير نشرته جريدة الأخبار أنها حملت علامات استفهام أكثر من الإنجازات، سواء على مستوى البروتوكول أو المضمون السياسي.
انتقادات للبروتوكول وحجم الوفد
أشار التقرير إلى ملاحظات طاولت الظهور الرسمي للرئيس لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى الجدل بشأن حجم الوفد المرافق له، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان.
كما اعتبر أن بدء البرنامج الرسمي بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مكتبه، بدلاً من استقباله في مقر إقامة الرئيس، شكّل سابقة بروتوكولية، فيما أوضح فريق عون أن روبيو طلب عقد اللقاء بسبب ارتباطات حالت دون مشاركته في اجتماع البيت الأبيض.
الرسائل الأميركية
بحسب التقرير، أكد روبيو دعم واشنطن للحكومة اللبنانية في مسار تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة سلطتها، مع التشديد على استمرار تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن روبيو شدد على أن أي ضمانات تتعلق بانسحاب “إسرائيل” لن تكون مطروحة قبل إثبات لبنان التزامه بمسار حصر السلاح بيد الدولة.
حادثة المنصوري والتصعيد الميداني
رأى التقرير أن انفجار آلية للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، والذي أدى إلى استشهاد عسكري وإصابة ضابط وجندي، أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في الجنوب.
وأضاف أن بيان جيش الاحتلال، الذي تحدث عن دخول الآلية إلى ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” من دون تنسيق، يعكس محاولة لفرض قواعد ميدانية جديدة تمنح “إسرائيل” دوراً في تنظيم الحركة داخل تلك المنطقة.
كما أشار إلى استمرار الغارات وعمليات التفجير والتجريف في عدد من البلدات الجنوبية، معتبراً أنها تعكس مساراً تصعيدياً يتناقض مع خطاب التهدئة.
تساؤلات حول نتائج الزيارة
خلص التقرير إلى أن الزيارة لم تسفر، حتى الآن، عن ضمانات أميركية واضحة بشأن الضغط على “إسرائيل” لتنفيذ أي انسحاب أو تقديم خطوات مقابلة للبنان.
واعتبر أن التحدي الأساسي أمام الرئيس عون يتمثل في تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض، في وقت تشير المعلومات، وفق التقرير، إلى غياب أجندة واضحة أو رؤية عملية لما يمكن أن تقدمه واشنطن للبنان.
by Rajaa Jaafar | 20 July 2026 | أخبار لبنان
بعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي في واشنطن، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، في 15 نيسان الماضي، بياناً أكّدت فيه استمرار المسار التفاوضي، على أن يُعقد لقاء ثانٍ في وقت لاحق لاستكمال البحث والتوصل إلى اتفاق.
وعندما أبلغ الرئيس جوزيف عون الإدارة الأميركية استعداده للتفاوض المباشر، وعزّز ذلك بقرار الحكومة الصادر في 2 آذار الماضي، باعتبار المقاومة مُنظّمة غير شرعية، بدأت الجهات المعنية في الولايات المتحدة إعداد مُسوَّدة اتفاق أمني، قبل أن تحوّلها، عشية جلسة 14 نيسان، إلى مشروع اتفاق أشمل، ثم إلى «إعلان نوايا» بعدما رفضت “إسرائيل” المفاوضات.
لكنّ التطورات الإقليمية سرعان ما بدّلت المشهد. ففشل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وإعلان وقف إطلاق النار، دفعا “إسرائيل” إلى القبول بالذهاب إلى مفاوضات مع لبنان، بالتزامن مع إطلاق الإدارة الأميركية (وليس وزير الخارجية ماركو روبيو كما يروّج كثيرون) برنامج عمل مُكثّفاً هدفه فصل جبهة لبنان عن الجبهة الإيرانية، ورفض شمول لبنان بوقف إطلاق النار. إلّا أن التغوّل الإسرائيلي خلط الأوراق، بعد ارتكاب العدو مذبحة «الأربعاء الأسود»، في 8 نيسان الماضي، ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووصف الأمر بأنه «حماقة»، بحسب ما نقل مساعدوه لاحقاً إلى أكثر من مسؤول عربي وإقليمي.
وطلب من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو «الانخراط في مفاوضات مباشرة مع لبنان، باعتبارها الخيار الوحيد المُتاح»، ومارس ضغوطاً أفضت إلى وقف «الغارات العشوائية» على بيروت والضاحية الجنوبية.
وأشار أعضاء في الوفد اللبناني إلى أنهم لمسوا تبدّلاً واضحاً في سلوك الأميركيين والإسرائيليين خلال المفاوضات، إلا أنهم لم يحاولوا استثمار هذا التحوّل لمصلحة لبنان، بعدما دخلوا المفاوضات بعقلية الاستسلام، انطلاقاً من قناعتهم بأن مواجهة “إسرائيل” غير مُمكِنة، وأن التسليم بالشروط الأميركية هو الخيار الوحيد. ويضاف إلى ذلك أن من أرسلهم كان مُهتماً بالوصول إلى اتفاق مع “إسرائيل”، يحقّق عملياً الهدف نفسه الذي سعت إليه الحرب، والمُتمثِّل في القضاء على المقاومة.
النقاش إلى مجلس الوزراء، رفض سلام ذلك، معتبراً أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية حق إدارة المفاوضات بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأن لا موجب لعرض الملف على مجلس الوزراء قبل التوصّل إلى اتفاق نهائي. وظل مُتمسِّكاً بهذا الموقف إلى درجة أن بعض الوزراء اقتنعوا فعلاً بأنه غير مُطَّلِع على تفاصيل المفاوضات، ولا سيما بعدما أجاب أحدهم، عندما سأله عن نص اتفاق الإطار، بالقول: «ابحث عن النص على موقع وزارة الخارجية الأميركية، فأنا قرأته هناك».
غير أن سلام شريك كامل في توفير الغطاء لما قام به وفد التفاوض. وكان يتلقّى باستمرار تذكيراً من المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان بضرورة حماية ما يقوم به عون. حتى إن مسؤولاً بارزاً في الوفد أكّد أنه لم يسمع من سلام أي ملاحظة أو اعتراض على الأوراق التي كانت تُعرض خلال المفاوضات.
ولا تكمن المشكلة هنا في موقف سلام السياسي المُناهِض للمقاومة، بل في إضعافه موقع رئاسة الحكومة وتفريطه في صلاحياته الدستورية. فهو لم يدافع يوماً عن اختصاص مجلس الوزراء في مناقشة مسار التفاوض، رغم إدراكه أن مجرّد توقيع أي موظف رسمي، باسم الدولة اللبنانية، على ورقة أو اتفاق، يشكّل عملاً سياسياً يرتّب التزامات على الدولة بأكملها، وهو سبب كافٍ لإحالة الاتفاق إلى مجلس الوزراء لمناقشته.
وكان سلام، كما عون، يراهن ضمناً على غياب أي قوة سياسية داخل الحكومة قادرة على فرض فتح النقاش. فالثنائي (حركة أمل وحزب الله) لم يتوصّل إلى مقاربة موحّدة لكيفية التعامل مع الملف، فيما حسم الرئيس نبيه بري، من جانب واحد، أنه لا يريد تعريض الحكومة لخطر السقوط. واستفاد عون وسلام من هذا الواقع ليكرّرا باستمرار أنهما ينسّقان جميع خطواتهما مع بري.
ورغم أن بري تعمّد تسريب معلومات عن انقطاع التواصل بينه وبين عون، فإنه لم يُصدِر أيّ نفي لادّعاءات عون بالتنسيق بينهما. وفي العرف السياسي اللبناني، فإن الحديث عن عدم وجود تواصل لا يمكن اعتباره نفياً حاسماً، وهو ما يعكسه أداء الوزراء.
سلام شريك كامل في المفاوضات، لكنه يرفض بحث الملف في مجلس الوزراء ويهرب من النقاش زاعماً أن «الملف في بعبدا حصراً»!
كما أن وليد جنبلاط، الذي رفع تدريجياً سقف انتقاداته للاتفاق، لم يطلب من ممثّليه في الحكومة إثارة الملف داخل مجلس الوزراء. والأمر نفسه انسحب على الوزيرين طارق متري وغسان سلامة، اللذين أبلغا رئيس الحكومة رفضهما للاتفاق، لكنهما لم يريا موجباً لخوض مواجهة سياسية لفرض مناقشته داخل الحكومة. وهذا ما جعل الحكومة، في كثير من الأحيان، أقرب إلى «تجمّع وزاري» لا يجمع أطرافه سوى طاولة الاجتماع، فلا مجلس الوزراء مؤسسة، ولا تضامن حكومياً حقيقياً، وكأنّ الحكومة بأكملها دخلت في حالة استقالة لم تُترجم رسمياً بعد.
أين عبارة الانسحاب؟
وبالعودة إلى أوراق التفاوض، التي اطّلعت «الأخبار» على نسخة منها، يتبيّن أنها تضمّنت مُسوَّدة لـ«إعلان النوايا»، كانت مُرفقة بمُلحق أمني. وعند مقارنتها بالنص الذي وُقّع رسمياً، يمكن ملاحظة الآتي:
المُسوَّدة الأولى كانت تحمل عنوان «مُلحق المسار الأمني»، ونصّت على أنه «المُلحق الأمني لإعلان النوايا ويشكّل جزءاً لا يتجزأ منه، ويحدّد الأحكام التنفيذية، ويُعدّ سرياً وسيظل كذلك إلى أن يتفق الطرفان على خلاف ذلك». كما تضمّنت أحد عشر بنداً (اختُزلت إلى ستة فقط في النسخة النهائية). البند الثاني من المُسوَّدة المتعلّق بـ«المناطق التجريبية»، نصّ بوضوح على «استعادة السلطة اللبنانية» وتحقيق «الانسحاب التدريجي لـ “إسرائيل” من كامل جنوب لبنان». وكانت عبارتا «الانسحاب» و«كامل جنوب لبنان» واردتيْن بصورة صريحة، قبل أن تُحذفا بالكامل من النسخة النهائية التي وقّعتها مندوبة الرئيس جوزيف عون في واشنطن.
بقية البنود الأخرى أعادت التأكيد على «التزام» سلطة الوصاية القيام بكل «التدابير القانونية والعملياتية اللازمة لضمان أن جميع الجماعات المُسلحة غير الحكومية وخاصة حزب الله، ليس لها دور عسكري أو قدرات مُسلّحة في أي مكان في لبنان»، وأن لبنان سيقوم بـ«إجراءات قانونية إضافية لحظر الجهاز العسكري والأمني لحزب الله، وقطع مصادر التمويل، وسيعمل بشكل دائم على تفكيك جميع البنية التحتية العسكرية المُرتبطة والشبكات الداعمة على مستوى البلاد». إلا أن البند الرقم 9 في مُسوَّدة المُلحق نصّ مجدّداً، وبشكل واضح، على «الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وإبرام اتفاق السلام والأمن الشامل على المسار السياسي»، علماً أن البند نفسه يربط هذا الانسحاب بـ«إتمام المراحل الأمنية المُتفق عليها بنجاح بما في ذلك نزع السلاح وتفكيك الجماعات المُسلحة غير الحكومية على مستوى البلاد والسيطرة الفعّالة على قوات الجيش اللبناني».
المُهِم في ما سبق، أن عبارتي «الانسحاب» الإسرائيلي، ومن «كامل» الأراضي اللبنانية، كانتا ضمن المُسوَّدة. إلا أن فريق عون تراجع عنها، وقبل بالتعديل الذي أضافته حكومة العدو، والذي اطّلع عليه أعضاء الوفد خلال آخر اجتماع في واشنطن. فقد تأكّد أن العدو أرسل «ملاحظات – تعديلات» كُتبت فوق النسخة الأولى، ويومها جاء الاتصال من بيروت، فتمّ إبعاد الوفد العسكري، وطلب عون من الفريق التوقيع على الورقة المُعدّلة التي لا تتضمّن كلمة «انسحاب» وتتحدّث عن «أراضٍ لبنانية» وليس عن كامل الأراضي اللبنانية. وتبيّن بعد ذلك، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اتصل بعون وطلب منه إبلاغ الوفد اللبناني بضرورة السير في التعديلات، حتى «لا يطير الاتفاق».
وقد سعى عون لاحقاً إلى نفي الرواية التي تحدّثت عن قبوله التعديلات تحت ضغط التهديد بإلغاء لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم أن مسؤولين بارزين في واشنطن أبلغوا فريقه بأن «عدم توقيع الاتفاق يعني أنه ليس هناك ما يدعو ترامب إلى استقباله».وفي المقابل، أخذ عون يبرّر موافقته على التعديلات بالقول إن التوقيع حال دون تنفيذ اجتياح إسرائيلي واسع كان يستهدف مدينة النبطية وقراها، وكذلك مدينة صور وقراها، وأنه منع وقوع مجازر كبيرة بحق المدنيين.
تُرى، ما الذي سيقدّمه عون أيضاً، كرمى لعينيْ «صديقه» ترامب؟!
ابراهيم الامين
جريدة الاخبار
by Rajaa Jaafar | 13 July 2026 | أخبار لبنان
أفادت صحيفة «الأخبار» بأن التحضيرات للجولة الجديدة من المحادثات اللبنانية مع “إسرائيل” في روما تتزامن مع تباينات داخلية بشأن اتفاق الإطار، وسط استمرار الاتصالات العسكرية والدبلوماسية المرتبطة بآلية تنفيذه.
وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الجمهورية جوزاف عون فوجئ بتعديل في آلية متابعة الاتفاق، بعدما تقرر نقل المحادثات إلى العاصمة الإيطالية، مع مشاركة أميركية تقتصر، وفق المعلومات، على مستشار في وزارة الخارجية الأميركية، فيما لم يتأكد حضور السفير الأميركي في بيروت. وأضافت أن الوفد اللبناني قد يقتصر على السفير سيمون كرم، من دون مشاركة وفد عسكري أو تقني.
وفي بيروت، يواصل وفد من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) اجتماعاته مع قيادة الجيش اللبناني لبحث الجوانب الأمنية المتعلقة بخطة تجريبية في جنوب لبنان، في إطار تنفيذ التفاهمات المرتبطة باتفاق الإطار.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الجيش اللبناني أبلغ الجهات المعنية أن تنفيذ أي مهمة بهذا الحجم يتطلب قراراً سياسياً واضحاً يصدر عن مجلس الوزراء، مشيرة إلى وجود تباين في المواقف السياسية حيال الاتفاق.
وأضافت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» جددا، بحسب مصادر الصحيفة، رفضهما التعاطي مع مندرجات اتفاق الإطار، معتبرين أنه لا يحظى بتوافق داخلي كافٍ، فيما أشارت إلى أن لقاء بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط تناول هذا الملف.
وفي السياق نفسه، ذكرت «الأخبار» أن مسؤولين لبنانيين تلقوا، وفقاً لمصادرها، رسالة من القيادة الإيرانية تؤكد أن إنهاء الحرب على لبنان واستكمال الانسحاب الإسرائيلي يمثلان أولوية بالنسبة لطهران.
ميدانياً، أشارت الصحيفة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن إعادة تنظيم «حزب الله» لصفوفه، فيما تؤكد “إسرائيل” أن أي انسحاب إضافي سيبقى مرتبطاً بتطورات الوضع الأمني على الأرض.