إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
«مبادرة قطرية» لم تبصر النور: كيف تمّ الاستحواذ الأميركي – السعودي؟

«مبادرة قطرية» لم تبصر النور: كيف تمّ الاستحواذ الأميركي – السعودي؟

هنيئاً لحزب الله، فقد كان الحاضر الأكبر في الزيارة الرئاسية إلى واشنطن، دون أن يذهب، وهنيئاً لـ “إسرائيل”، فقد وجدت في هذه السلطة السياسية ضالّتها، بين مُكرِّسٍ لاحتلالها ومُبرِّرٍ لحروبها على لبنان بادّعاء «اعتداء» الفلسطينيين واللبنانيين عليها!

اليوم تمّ طرق باب واشنطن، وغداً ستُطرق أبواب الرياض وأنقرة ودمشق لتخليص لبنان من كل مكوّناته المُقاوِمة، ومعها تسقط مُحرّمات وطنية وتُقَدَّم تنازلات سيادية، بدلاً من إخراج العدو من لبنان. في حين أن طرق باب الحوار الوطني المسؤول والشفّاف مع قيادة حزب الله وبين جميع اللبنانيين كان كافياً لمعالجة أزمات لبنان المتراكمة منذ عقود، وليس موضوع سلاح المقاومة وحده، عندها فقط كان طبيعياً الاستفادة من علاقات لبنان وصداقاته الخارجية كما كانت المحاولة التي جرى العمل عليها مع القيادة القطرية، والتي تمّ إجهاضها في الغرف الإقليمية والدولية السوداء!.
ومع الاعتذار المُسبق من الإخوة المسؤولين في دولة قطر، فإنّي وجدت نفسي مضطراً إلى تبيان الحقائق الموثّقة رداً على حملات التجنّي السياسية والإعلامية التي طاولت قيادة حزب الله، بذريعة عدم تجاوبها مع كل المحاولات الداخلية والخارجية لصياغة رؤية وطنية جامعة حول سلاح المقاومة بما يكفل أحقية الدولة في امتلاك قرار الحرب والسلم، كذلك بهدف الإضاءة على أدوار إيجابية لدول خارجية وفي مقدّمها قطر في إطار تعزيز التفاهمات الداخلية اللبنانية حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي.
كان من المفروض أن تكون قطر رافعة أساسية لإعادة تكوين السلطة في لبنان بدءاً من رئاسة الجمهورية مروراً بالحكومة وصولاً الى إعادة صياغة توازنات تشاركية داخلية تسمح بإطلاق مسار عمل الدولة، غير أن ما سبق الاستحقاق الرئاسي من تجاذبات حول الأدوار الإقليمية والدولية في لبنان وضع قطر في لحظة اختيار شخص الرئيس خارج دائرة قرار الاختيار ليتم حصره بين الطرفين السعودي والأميركي.
راهنت الدوحة على قبول جميع الأطراف اللبنانية بدورها ووقوفها إلى جانب اللبنانيين في أحلك الظروف، والتي تضمّنت زيارة الأمير الراحل حمد بن خليفة إلى الضاحية الجنوبية والجنوب عقب انتصار تموز 2006، وكانت إيذاناً بتبنّي قطر لمعظم مشروع إعادة الإعمار، قبل أن تقود الجهد الكبير لمعالجة تداعيات قرارات حكومة فؤاد السنيورة في 5 أيار من عام 2008، فاستضافت الأطراف كافة، وأنتجت «اتفاق الدوحة» الذي سمح بإعادة تشكيل السلطة بجميع مستوياتها، وتنظيم الخلاف بين السلطة وحزب الله حول مسألة سلاح المقاومة، من خلال «ربط نزاع» سرعان ما أُسقط سياسياً عبر ما سُمّي «إعلان بعبدا» وتباعاً إطلاق الرئيس الأسبق ميشال سليمان لشعار «المعادلة الخشبية»…
في هذه الجولة، خان الحظ بعض المسؤولين القطريين عن الملف اللبناني، فلم يلتقطوا إشارة انطلاق العمل على إخراج لبنان من حالة اللاسلطة مباشرة بعد سقوط النظام السوري السابق، فخرجت الدوحة من المعادلة ومعها من دول الخماسية المتبقّية: فرنسا ومصر ليقتصر أمر إدارة السلطة اللبنانية على الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. تبع ذلك تواصل محدود بين الرئيس الوافد جوزاف عون وبعض المسؤولين القطريين، وعندها، تولّيت أنا، إدارة حوار حول ضرورة عدم إهمال الدور القطري والاستسلام للاستحواذ السعودي على مفاصل القرار في السلطة.
وقد سبقت محاولتي هذه، مساعٍ عبر صديق نافذ في الدوحة لإيجاد قناة تواصل مباشر، فكان الاتصال الأول مع الوزير القطري الدكتور محمد الخليفي في 20 كانون الثاني عام 2025، أي بعد أيام معدودة من وصول عون إلى سدّة الرئاسة. ثم تمّ ترتيب زيارة لوفد قطري إلى بيروت في 4 شباط من العام نفسه برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والذي ضمّ الخليفي الذي التقيته في مكتب خاص في قصر بعبدا، وكانت البداية لإطلاق مسارين: الأول، العمل على صياغة مبادرة تتبنّاها قطر للدفع بالحوار بين الرئيس عون وقيادة حزب الله مُمثّلة بعضو مجلس شورى القرار فيه محمد رعد إلى خواتيم سعيدة. والثاني، وضع رؤية لمبادرات تنموية واستثمارية استراتيجية في لبنان تدعمها قطر.
بعدما وافق حزب الله على المُسوَّدة، ردّ عون والحكومة بتبنّي ورقة برّاك وقرارات 5 آب، وأقفلا الباب أمام أي تسوية
وبناءً على هذا اللقاء قام الخليفي بدعوتي إلى زيارة الدوحة 3 مرات خلال العام الأول من العهد الرئاسي في الثامن من شهر آذار وفي الثامن والعشرين من شهر حزيران وفي التاسع عشر من شهر آب، حيث التقيته مع فريق عمله مرات عديدة إلى أن توصّلنا إلى صياغة ورقة أطلقنا عليها اسم «مُسوَّدة مبادرة قطرية لإنهاء التوتر بين الحكومة اللبنانية وحزب الله» في 27 آب عام 2025، بعدما بدأت علاقة الحزب مع رئيسَي الجمهورية والحكومة تأخذ منحىً سلبياً جداً إثر قراري الحكومة الشهيرين في 5 و7 آب من العام ذاته. وللأمانة الأدبية فقد بعث الرئيس عون برسالة على «الواتساب» إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن قبيل زيارتي الثانية إلى الدوحة يقدّمني فيها على أنني صديق له.
عندما وصلتني نسخة المُسوَّدة المُنقَّحة للمبادرة، بادرت إلى لقاء النائب رعد، الذي رحّب بالمبادرة، مبدياً حرصاً جدّياً على مناقشتها مع قيادة الحزب والعودة بجواب واضح وصريح. وما هي إلا أيام قليلة حتى وصلني في الثالث من أيلول هذا الجواب والذي كان فيه ثناء على كلّ بنود هذه المبادرة التي تضمّنت في ما تضمّنته:
1- إعلان تفاهم مشترك بين الطرفين يؤكّد على ما يأتي:
إن قرار الحرب والسلم هو من صلاحيات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية حصراً. وإن استخدام السلاح مرتبط حصراً بقرار سيادي يصدر عن مؤسسات الدولة الشرعية.
2 – تفاهم أولي حول طبيعة المرحلة الانتقالية، يهدف إلى وضع السلاح تحت إشراف الدولة.
3 – اتفاق على جدول زمني للمرحلة التالية، يتضمّن التزامات متبادلة وضمانات سياسية وأمنية.
المفارقة أن جواب الحزب كان متقدّماً على مضمون خطاب القسم في ما يتعلق بموضوع احتكار الدولة لحمل السلاح، فهو وافق على مبدأ حصرية استخدام السلاح بالدولة كذلك صلاحيتها الأُحادية باتخاذ قرار الحرب والسلم، على عكس ما دأبت بعض مواقع السلطة والماكينات الإعلامية والسياسية التي تروّج لها حول رفض الحزب لذلك كله.
كما أن الجواب أبقى النقاش مفتوحاً حول ما ورد في الفقرتين 2 و3، خصوصاً لجهة الضمانات الأمنية والسياسية التي ستوفّرها الدولة لقيادات الحزب وكوادره وبيئته بأكملها في ظل هذا المشهد السياسي والأمني المتفجّر الذي كان يلف لبنان والمنطقة كلها، وفي ظل وقائع خطيرة يتقدّمها استمرار العدوان الإسرائيلي بأشكال مختلفة بما يتناقض مع اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، إضافة إلى عدم وضوح موقف السلطة السورية الجديدة من حزب الله وبيئته، ولذا تضمّنت المبادرة أيضاً ملاحظة حول استعداد قطر لتعزيز الجهود من أجل تحقيق الاستقرار بين لبنان وسوريا.
لكنّ الذي حصل، هو أنه تمّ دفن هذه المبادرة في أحد أدراج مكتب رئيس الجمهورية، خصوصاً عند تبنّي عون وحكومة نواف سلام ورقة توم برّاك «اللقيطة»، والتي تلطّت خلفها السلطة مجتمعة للتنصّل من أي مسعى لتعزيز الحوار مع حزب الله، والأخطر هو الانتقال من عنوان احتكار حمل السلاح بيد مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وفقاً لخطاب القسم، إلى قرار نزع سلاح المقاومة ومحاصرة الحزب سياسياً وقانونياً.
على أيّ حال، أثبتت الكثير من الوقائع أن نوايا فريق السلطة كانت حاقدة ضد المقاومة، وحتى ضد كل الشيعة، انطلاقاً من رغبات إقليمية ودولية بتصفية حسابات قديمة تتعلّق بأدوار المقاومة الإسلامية منذ نشأتها الأولى في عام 1983وصولاً إلى موقفها التاريخي المُشرِّف نصرةً لفلسطين ولأهل غزة بالأخص. لذا بات واضحاً أن المبادرات الخارجية سواء أكانت قطرية أم غير قطرية لم تكن لتنجح في ثني رافعة السلطة الحالية الأميركية-السعودية عن بلوغ مبتغاها.

محمد عبيد،سياسي، والمدير العام السابق لوزارة الإعلام

قلق أوروبي حول لبنان: استفراد أميركي وتعنت إسرائيلي وتهديد سوري | «بروفة زوطر»: السلطة تريد الجيش أداة لخدمة الاحتلال لبنان | سياسة

قلق أوروبي حول لبنان: استفراد أميركي وتعنت إسرائيلي وتهديد سوري | «بروفة زوطر»: السلطة تريد الجيش أداة لخدمة الاحتلال لبنان | سياسة

 برغم تركيز الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام على «حصرية» مسار واشنطن لمعالجة ملف الاحتلال، فإن جميع الأوساط المحلية والإقليمية عادت لتراقب نتائج التصعيد القائم على الجبهة الأميركية – الإيرانية وانعكاس ذلك على جبهة لبنان، خصوصاً مع امتناع العدو عن الانسحاب من أي منطقة محتلة بعد، وإصراره على فرض شروط أمنية على الجيش اللبناني، وسط انطباع بأن الأمور قد تشهد تعقيداً إضافياً قبل اجتماع روما في الرابع من الشهر المقبل، ما لم تنجح الولايات المتحدة في إقناع “إسرائيل” بالانسحاب من مناطق محتلة ووقف عمليات التدمير.

وأمس تركّزت الأنظار على متابعة ما يحصل في «المناطق التجريبية»، وبعدما دخل الرئيس نواف سلام الأربعاء الماضي إلى زوطر الغربية لعشر دقائق، كان الأهالي ينتظرون الإذن من الجيش للدخول وتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. لكنّ سلام حصل على مُراده، لجهة الصورة، ورفع العلم اللبناني لتثبيت سرديته. لكنّ الأمر لم يحتج إلى أكثر من 24 ساعة لتبيان كذبة «المناطق التجريبية». وأمس، تبيّن أنّ الهدف من اتفاق الإطار هو وضع الجيش مقابل الناس.
ومنذ الصباح تجمّع أهالي زوطر على مدخلها بانتظار «الإذن بالدخول»، بعدما باتوا هناك ليومين كاملين، وقد افترشت العائلات الطرقات، وحضر الأهالي مع أولادهم، وحاجاتهم، لأن الدولة وعدتهم بالعودة وسرقت منهم الصورة الأولى، وفي النهاية منعتهم من الدخول إلى القرية كما يريدون، ومارست ما يريده العدو عليهم، فتمّ إطلاق أوسع عملية تفتيش وتحديد مسارات الدخول والخروج، مع جدول زمني يُمنع تخطّيه.
في المحصّلة، مُنع الأهالي من الدخول بحرية لتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. وبعد انتظار دام أكثر من 6 ساعات وبسبب تعاظم الضغط، سُمح لأعداد قليلة من أهل القرية بالدخول إليها وضمن شروط محدّدة مثل تحديد عدد الموجودين في القرية بخمسة أشخاص فقط في كلّ دفعة، وعدم التوجه إلى الأحياء المواجِهة لقرية زوطر الشرقية التي يحتلها العدو، وتفتيش سيارات الأهالي والتدقيق في هوياتهم. وقد يكون ما حصل هو «بروفة» لما تريده السلطة من تحويل الجيش إلى قوّة تنفيذية لجيش الاحتلال، فتتحوّل مهمته إلى البحث عن السلاح المقاوم، ومنع عودة الناس، والحدّ من أعداد الجنوبيين في قراهم.
قلق أوروبي من تجدّد الحرب
في هذه الأثناء، يبدو أن «اتفاق الإطار» معطوفاً على التوتر في المنطقة، قد عزّزا المخاوف الأوروبية تجاه الوضع اللبناني. حيث تبرز خشية من خسارة حضورٍ لطالما عملت جاهدةً للحفاظ عليه على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، خصوصاً مع النزعة الأميركية للهيمنة الشاملة على المنطقة، وتحرّر “إسرائيل” شيئاً فشيئاً من التبعية الغربية وتوازنات النفوذ التي أنتجتها المرحلة الماضية.
ومع ذلك، فقد بعثت أوروبا برسالة دعم إلى عون، من خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية مع سفراء وممثّلي دول الاتحاد الأوروبي، برئاسة سفيرة الاتحاد ساندرا دي وال. لكنّ الجانب الأوروبي حرص أيضاً على التعبير عن رغبة قوية بإثبات الحضور ومواكبة التحوّلات.
ومع أن اتفاق الإطار يتناسب مع الرغبة الأوروبية الدائمة بعقد مفاوضات مباشرة ونزع سلاح حزب الله وعزل إيران عن لبنان، إلّا أن القلق بدأ مع إخراج فرنسا من المعادلة الحالية بعد تهميشها في لجنة الميكانيزم، وإنهاء أميركا لملفّ «اليونيفل»، واعتراض “إسرائيل” القاطع على وجود أي قوّة عسكرية أوروبية تقوم مقام «اليونيفل» في الجنوب.

هل فرض العدو على الجيش جدولاً زمنياً لدخول الأهالي وعمليات التفتيش والتضييق؟

ويشعر الأوروبيون بأن دورهم يقتصر على تقديم مساعدات مالية وتقنية، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على الملفات السياسية والأمنية. أمّا في الملفات المؤثّرة، فيوضع الأوروبيون أمام تنافس خفي مع النفوذ الأميركي ومحاولات الإقصاء الأميركية والإسرائيلية. الى جانب الخشية من دور اضافي لتركيا بعدما ظهر الامر في قمة «الناتو» الأخيرة في تركيا، ما يضع أوروبا أمام التنافس مع النفوذ التركي المتصاعد في سوريا ولبنان ودول أخرى في الإقليم.
وتبرز الخشية الأوروبية عموماً من الوضع اللبناني، من تعنّت “إسرائيل” برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتمسك حزب الله بسلاحه، إضافة إلى عدم الثّقة بالإدارة الأميركيةالحالية، وقدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على “إسرائيل” لتنفيذ الانسحاب من لبنان، والاعتقاد بأن تطبيق اتفاق الإطار ستتم عرقلته من جانب “إسرائيل” والتذرّع بعدم قيام الحكومة اللبنانية بنزع كامل سلاح الحزب، والاستمرار على هذا الموقف حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وتعتقد مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت، بأن «بقاء “إسرائيل” في لبنان يعطي الحزب ذريعة للاحتفاظ بالسلاح وفرصة للعودة إلى القتال في حال اندلاع جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، بما يعيد ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني». وتضيف إلى ذلك «المخاوف الأوروبية من شعور حزب الله بالضغط الكبير بين الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، والضغوط الحكومية لتسليم السلاح، مع ما يعني ذلك من صدام عسكري بين الحزب والجيش اللبناني».
أبرز ما يقرأه الأوروبيون من هذه السيناريوات، هو تجدّد الحرب وتدهور الوضع الأمني في الداخل، ما يعني تصاعد نسبة الهجرة من لبنان، خصوصاً أن أوروبا نالت نسبةً ليست قليلة من عدد المهاجرين اللبنانيين في السنوات الأخيرة. وتبدي المصادر مخاوف أوروبا إزاء الحماسة الزائدة التي يبديها ترامب لإدخال قوات عسكرية تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان بهدف الضغط على حزب الله. وهذا ما يفسّر النصائح القوية التي وجّهها الفرنسيون والألمان إلى الشرع بإهمال دعوات ترامب.
ترامب: عليكم الاختيار… إما الشرع أو العودة إلى نتنياهو!

ترامب: عليكم الاختيار… إما الشرع أو العودة إلى نتنياهو!

لن تنقص فريق المطلبين الوسائل لتحويل زيارة الرئيس جوزيف عون إلى الولايات المتحدة إلى «الحدث التاريخي». ولا يجب استبعاد أن تنافس الصورة في البيت الأبيض، صور البطريرك الياس الحويك، وحتى ذكراه الخاصة بإعلان لبنان الكبير. ذلك أن ما شهدناه في البلاد منذ تنصيب عون رئيساً للجمهورية، يفوق كل خيال. فكيف الحال، وقد باركه «القديس» دونالد ترامب، وطوّبه «وسيماً ورائعاً».

والمشكلة هنا لا تتعلق بحقيقة ما حصل خلال هذه الزيارة. ليس لأن أحداً سيهتم بما تم نشره، بل لكون ما لم يُنشر، وقد لا يُنشر، هو الحدث الحقيقي، وهو ما يهم الولايات المتحدة الأميركية، والتي لطالما أبلغت عون، أن رغبته بزيارة البيت الأبيض، تحتاج إلى بطاقة مرور، وهي بطاقة مصنفة عن رجل مثل دونالد ترامب بين فئتين: أولى، تتضمن صفقة تلمع فيها الأموال، أو التزاماً سياسياً تلمع فيه النجوم.

وفي حال عون ولبنان، فإن الأموال ليست واردة، بينما يمكن للنجوم أن تلمع على شكل أضواء في معارك تخدم الأمن القومي للولايات المتحدة. ومن أجل إنجاز «المهمة الإلهية» لم يكن ينقص لبنان، سوى «هبيلة» يصطف إلى جانب أقرانه الكثر من سياسيّي البلاد. وهو ميشال عيسى، الآتي من غياهب التاريخ، والذي يعرف أمراً وحيداً عن أميركا وعن مهمته كسفير، وهو: «مهمتي هي إرضاء الرئيس، فإياكم وإغضابه!».

لكن، ماذا أراد ترامب، وما الذي يمكن لعون أن يقدمه لسيده الأبيض؟

ربما هناك حاجة للإشارة إلى مسألة تتعلق بملف التفاوض الذي جرى ويستمر بين وفد سلطة الوصاية وبين العدو، لأجل تقديم صورة عما كانت عليه محادثات عون في البيت الأبيض. إذ عندما تقرر إرسال وفد عسكري إلى جولة المحادثات في واشنطن، فوجئ المستضيف الأميركي بأن حقائب الوفد العسكري مليئة بالملفات والأوراق والخرائط. لكن الصدمة ظهرت على وجه الوفد السياسي اللبناني.

حيث تبين أن الوفد العسكري كان قد أعد ملفات تتعلق بكل ما يوجد في منطقة الجنوب، ومواقع العدو، ونقاط احتلاله بالدقة المطلوبة، إضافة إلى تقارير تخص سير المواجهات العسكرية التي كانت قائمة، مع ملفات تعرض للخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية والتي تعود إلى أكثر من عشرين سنة خلت، إضافة إلى الجرائم التي ارتبكها العدو والتي توجب ملاحقته قانونياً، وتظهر خرقه لكل القوانين والاتفاقات والقرارات الدولية، إلى جانب تصور عملاني منطقي، لتنظيم عملية الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من الجنوب، والإجراءات التي يقدر الجيش على الالتزام بها.

الفكرة هنا، أن الوفد السياسي لم يكن يهتم أصلاً لكل ما حمله الوفد العسكري، بل أكثر من ذلك، فهو كان يعلم، وخصوصاً رئيسه سيمون كرم، أن المفاوضات هي إجراء شكلي، وأن على لبنان التوقيع على الأوراق كما أعدتها وزارة الخارجية الأميركية، وعندما جرت محاولة للنقاش، جاءت التعليمات من بيروت واضحة: وقّعوا ونقطة على السطر!

الفولكلور اللبناني لا ينفع في تغيير صورة الرجل الجالس في حضرة من نصّبه رئيساً وينتظر منه تنفيذ ما التزم به


بهذه العقلية، كان جوزيف عون يستعد لزيارة واشنطن. وهو في هذه الحال، ليس بحاجة إلى ملفات أو تصورات لمشاريع أو خلافه. وكل ما عليه أن يقوم به، هو الالتزام بعبارات تم اختيارها بعناية من قبل «لبنانيي واشنطن» لأجل إرضاء غرور الرئيس الأميركي وعدم إغضابه، إضافة إلى الاستماع جيداً وتدوين مطالب واشنطن كما يعرضها ترامب نفسه. والمشكلة، أن عون ذهب إلى الولايات المتحدة، متجاهلاً كل التطورات التي حصلت خلال الشهور الأربعة الماضية. ولم يكن ليهتم أصلاً، بأن ترامب نفسه، لم يكن يوم الثلاثاء، هو نفسه الذي كان عليه قبل عشرين ثلاثاء.

بحسب البرنامج الذي فشلت الآلة العسكرية في تحقيقه، كان يفترض بترامب، أن يقول لعون، احمل أغراضك، وتوجه إلى تل أبيب، واتفق مع بنيامين نتنياهو على آلية العمل والتعاون في المرحلة المقبلة. لكن التطورات، دفعت ترامب في مرحلة أولى، إلى التفكير بأن يجمع الرجلين عنده، كون “إسرائيل” باتت في وضع إشكالي أكثر من السابق.

لكن بعد مرور الوقت، صار ترامب يلقي بمسؤولية الفشل ليس على إدارته وجيشه، بل على “إسرائيل” نفسها. حتى وصل به الأمر حدّ الاقتناع، بأن نتنياهو فشل في مهمته، فلا هو حقق ما وعد بتحقيقه في إيران، بل هو فشل في إنهاء المهمة في لبنان. وبعد ذلك، وجد ترامب، أن نتنياهو بات يتحول إلى عبء قد يجعل الولايات المتحدة تخسر ما لديها. وهو ما دفعه إلى إشهار «غضبه» من «رئيس حكومة الحرب»، وإطلاق ورشة عمل، عنوانها، أنه يجب البحث عن بدائل لمعالجة المشكلات التي أطلقها بيبي!

لندع ملف غزة وسوريا وإيران جانباً، ولنركز البحث في ملف لبنان. حيث بات كل زائر للعاصمة الأميركية، يلمس مباشرة نوع النزاع القائم حول تقييم مستقبل الوضع في لبنان. بين تيار لا يزال يدعم أن تطلَق يد “إسرائيل” للقيام بالمزيد من عمليات القتل وصولاً إلى تهجير كل «مجتمع المقاومة»، وبين فريق يعتقد أن الأمر مستحيل من حيث القدرة، وأن الخسائر الناجمة عن الفشل قد تطيح كل ما تحقق من مكاسب. وهو ما دفع ترامب، إلى سؤال من يثق به من فريقه الاستشاري، عن الحل الأمثل، فجاءه الجواب، بأن الفكرة تتطلب الخروج من الصندوق التقليدي، وأن “إسرائيل” لم تعد قادرة على توفير الأمان حتى لحلفاء أميركا، وأنه لا بد من تسوية جديدة، تجعل أميركا توكل أطرافاً أخرى، ببعض المهام المركزية، حتى ولو أدى ذلك إلى غضب الحليف الإسرائيلي. مع هامش إضافي، لا يزال ممنوعاً من التداول، وفيه، أن على “إسرائيل” اختيار «رئيس حكومة السلم» في الانتخابات المقبلة.

لم يتأخر الوقت، حتى وصول ترامب إلى قناعة، تم تثبيتها خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، عندما وجد أن الحل للمسألة اللبنانية، يمكن تحقيقه عبر حل يربطه بتصور أميركي جديد للوضع في سوريا والعراق أيضاً، وهناك، برزت تركيا كلاعب مركزي. وهي ستتولى تنسيق العمل في هذه المنطقة، بالتعاون والتنسيق مع السعودية، ولذلك، فإن المشروع يتطلب في مرحلة ما، التقدم أكثر في الملف اللبناني، عبر أدوات تغطي الوصاية السعودية القاصرة عن القيام بكل شيء. وليس في يد ترامب حيلة أخرى، غير الإدارة السورية المتمثلة بأحمد الشرع، الذي بدأ عملية التدخل في لبنان، عبر خطوات سياسية تجري بالتنسيق الكامل مع تركيا والسعودية، والتي ستكون

مقدمة لأشكال إضافية من التدخل المباشر، الذي يتولاه فريق رافق وزير الخارجية أسعد الشيباني ولم يغادر بعد انتهاء الزيارة…
وبانتظار أن يخرج من بعبدا أو البيت الأبيض من يقرّ بالحقيقة، فإن خلاصة ما سمعه عون في البيت الأبيض هو، أنه عليه، ومن معه في السلطة، الذهاب إلى دمشق وأنقرة، وإدراك أن لبنان ليس في موقع يفرض فيه على أحمد الشرع أو رجب إردوغان زيارة بيروت، وأن العلاقة مع هذين البلدين، تمثل معبراً إلزامياً لأجل تحقيق المهمة نفسها، في القضاء على حزب الله وإنهاء النفوذ الإيراني في لبنان… وربما كانت فظاظة ترامب مفيدة في قول الأمور كما هي: إما أحمد الشرع…أو العودة إلى نتنياهو!

 ابراهيم الامين (جريدة الاخبار) 

لبنان.. سلّام يتفقد زوطر الغربية وعون يحدد 3 شروط لنزع سلاح حزب الله

لبنان.. سلّام يتفقد زوطر الغربية وعون يحدد 3 شروط لنزع سلاح حزب الله

أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأربعاء، جولة تفقدية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع ميشال منسى ورئيس الأركان حسان عودة.

وأظهرت مشاهد نشرتها وسائل إعلام محلية نواف سلام فور وصوله إلى البلدة وهو يغرس العلم اللبناني في إحدى ساحاتها، في خطوة رمزية بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.

وقال سلام في تصريحات أدلى بها خلال الزيارة: “سنبدأ، مع انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية، الشروع في فتح الطرقات وتقديم الخدمات، بما يسهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى البلدة وتلبية احتياجات المواطنين”.

وأضاف: “سنواصل حشد الجهود الأساسية لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية”، مؤكدا استمرار العمل على تثبيت سلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في المناطق الجنوبية.

وقال: “إن عودة الحياة إلى الجنوب اللبناني ليس شعارا بل هدف وطني وتعبير عن وحدة لبنان”.

تأمين المنطقة

وأفادت مراسلة الجزيرة كاترين حنا من زوطر الغربية أن الجيش اللبناني يواصل انتشاره في بلدة زوطر الغربية لليوم الثاني على التوالي، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أطرافها.

وقالت إن فوج الهندسة في الجيش اللبناني يقوم بعمليات مسح وتفجير للذخائر والعبوات غير المنفجرة التي خلفتها الحرب، لتأمين المنطقة قبل السماح للمدنيين بالدخول، مشيرة إلى أن الوضع الأمني لا يزال هشا، نظرا للتداخل المباشر بين أحياء زوطر الغربية وبلدة زوطر الشرقية التي لا تزال محتلة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت أن البلدة تعاني من دمار شبه كامل في البنية التحتية، حيث تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه وكهرباء واتصالات وطرقات صالحة، مما يجعل عودة السكان حاليا رمزية وللتفقد فقط.

كما أوضحت أن فرق الدفاع المدني والإسعاف توجد في حالة ترقب للدخول والبحث عن جثامين محتملة تحت أنقاض مئات المباني المدمرة.

انتشار الجيش اللبناني

وكان الجيش اللبناني قد أعلن أمس الثلاثاء، أن وحداته العسكرية بدأت الانتشار في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية جنوبي البلاد، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي الذي تم التوصل إليه بين لبنان و”إسرائيل” برعاية أمريكية.

وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في “مناطق تجريبية”، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

لكن الجيش اللبناني تعرّض لإطلاق نار من قوات الجيش الإسرائيلي أثناء انتشاره في زوطر الغربية أمس الثلاثاء.

نزع سلاح حزب الله

وفي هذا السياق حدد الرئيس اللبناني جوزيف عون 3 متطلبات لإمكانية نزع سلاح حزب الله، أولها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبي البلاد.

جاء ذلك خلال حفل عشاء أقامته سفيرة بيروت لدى واشنطن ندى حمادة معوض تكريما للرئيس عون والوفد المرافق، مع حضور أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، الأربعاء.

وربط عون نزع سلاح حزب الله بإزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، وبرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها.

وتوجه إلى الحضور قائلا “دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلا؟”.

وأجاب: “نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلا”.

وأشار عون إلى أن تجارب دولية عدة قدمت نماذج لمعالجة أوضاع الجماعات المسلحة، مستشهدا بتجربتي القوات المسلحة الثورية في كولومبيا والجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية.

وقال إن المسار يبدأ بإزالة السبب الجذري الذي يستند إليه حزب الله لتبرير استمرار سلاحه، المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية، ثم ينتقل إلى تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة، وهو ما يتطلب، بحسب قوله، دعما فوريا وغير مشروط للمؤسسة العسكرية باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة للدفاع عن البلاد.

وأضاف أن المرحلة الأخيرة تتمثل في إعادة دمج العناصر ضمن المجتمع، من خلال برنامج لإعادة الإعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، إلى جانب توفير فرص اقتصادية حقيقية، بما يضمن ألا يبقى السلاح الخيار الوحيد أمامهم.

وتربط “إسرائيل” انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، كما تضغط واشنطن على السلطات اللبنانية لتجريد الحزب من سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية.

“التقدمي” رحّب بمحادثات عون وترامب وأكد أولوية الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش

“التقدمي” رحّب بمحادثات عون وترامب وأكد أولوية الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش

رحّب “​الحزب التقدمي الاشتراكي​”، بالمباحثات الّتي أجراها رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ مع الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ في البيت الأبيض، مثنيًا على “ما صدر عن رئاسة الجمهورية ال​لبنان​ية عقب القمّة الثّنائيّة، ولا سيّما تأكيد الرّئيس عون على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللّبنانيّة، باعتباره المدخل الطبيعي لترسيخ الاستقرار الدّاخلي، وتمكين ​الدولة اللبنانية​ من بسط سلطتها بقواها الذّاتيّة على كامل أراضيها”.

وأكّد في بيان، أنّ “الانسحاب الإسرائيلي الكامل حقٌّ وطني غير قابل للمساومة، لأنّه يستند إلى القرارات والاتفاقات الدّوليّة و​اتفاق الطائف​، الّذي شدّد على استعادة الدّولة اللّبنانيّة سلطتها الكاملة حتى الحدود اللّبنانيّة المعترَف بها دوليًّا”.

وأعلن الحزب “تمسّكه بحق أهالي الجنوب في العودة إلى قراهم وبلداتهم”، رافضًا “أي واقع يحول دون عودتهم الآمنة والكاملة إلى أرضهم”.

‏وإذ رحّب بما أعلنه ترامب عن أنّ “الإسرائيليّين في طور الانسحاب من المناطق اللّبنانيّة”، شدّد على أنّ “العِبرة تبقى في التنفيذ الكامل لهذا الانسحاب، بما يُفضي إلى استعادة الدّولة اللّبنانيّة سيادتها على كامل أراضيها”.

كما جدّد مطالبته بـ”دعم ​الجيش اللبناني​، انطلاقًا من دوره الوطني وحاجته إلى الإمكانات الّتي تمكّنه من الانتشار على كامل الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدّولة وحصريّة السّلاح بيدها، انسجامًا مع ما أرساه اتفاق الطائف”.

‏وأعربت “التقدّمي” عن إدانته “إطلاق النّار الإسرائيلي الّذي استهدف عناصر من الجيش، أثناء تنفيذ مهمّة الانتشار في بلدة ​زوطر الغربية​”، مشدّدًا على “ضرورة إلزام “إسرائيل” بمعالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، بدلًا من مواصلة الاعتداءات الّتي تعرقل عودة الأهالي إلى قراهم، وتشكّل خرقًا مستمرًّا للالتزامات كافّة الّتي يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكها، من دون رادع حقيقي”.

Akhbar961
تابعنا