by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
على مدى سنوات، كانت زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو مُعدّ سلفاً: سجادة حمراء، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة.
لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولاً ملحوظاً منذ آخر لقاء جمعهما قبل 5 أشهر. فقد حلّت تصريحات ترامب الغاضبة والمشحونة بالألفاظ النابية تجاه أبرز حلفائه الدوليين محلّ التعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميّزت بداية الحرب مع إيران.
وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء التوتر المتزايد في علاقته بالرئيس الأمريكي.
ووفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، عمل نتنياهو لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.
لكن ترامب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، كما أبدى بعض مسؤولي البيت الأبيض استياءهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، أو الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن اللقاء بات أمراً واقعاً، بحسب المسؤول الأمريكي. وأتاحت جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام هذا الأسبوع فرصة لعقد الاجتماع، وإن كان سيأتي على هامش الحدث الرئيسي.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب تربطه “علاقة قوية” بنتنياهو، وإن “إسرائيل” “لا تملك صديقاً أكبر من الرئيس الأمريكي”.
ترامب سيستقبل نتنياهو وزيلينسكي في البيت الأبيض الثلاثاء.. ومصدر يوضح لـCNN التفاصيل
وأضاف في تصريح لـCNN: “لقد أصبح الأمريكيون وحلفاؤنا حول العالم أكثر أمناً بالفعل بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي”.
وعندما التقى الزعيمان آخر مرة في فبراير/شباط، وضعا الأساس لما تحول لاحقاً إلى حملة عسكرية مشتركة ضد إيران. وقد شكلت الضربات الأولى للحرب نموذجاً غير مسبوق للتنسيق العسكري، سارع كل من نتنياهو وترامب إلى الإشادة به والترويج له. لكن مع امتداد أمد الحرب وإخفاقها في تحقيق الهدف المتفائل المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، برز التباين بينهما؛ إذ أراد نتنياهو مواصلة الضغط، بينما كان ترامب يبحث عن مخرج.
وقبيل اندلاع الحرب، كان ترامب قد اقتنع، بتأثير من نتنياهو وآخرين، بأن الصراع سيكون محدوداً ولن يستمر سوى أسابيع. لكن بعد مرور عدة أشهر، تحوّل غضبه من الوضع الراهن، الذي بات يوصف بأنه حالة جمود متوترة ودامية، إلى اجتماعات خاصة شهدت استخدامه ألفاظاً نابية، كما عبّر عن استيائه من النظام الإيراني لعدم انهياره كما كان يتوقع، بحسب مسؤول أمريكي.
ويعتزم نتنياهو أن يعرض على ترامب معلومات استخباراتية جديدة بشأن وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها النووية والعسكرية، وفقاً لمصدر إسرائيلي، لكنه أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن “ترامب لا يُبدي اهتماماً كبيراً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني”.
وتجنب نتنياهو مهاجمة ترامب علناً بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُبرم في أبريل/نيسان، إلا أن حلفاءه السياسيين هاجموا الاتفاق مع إيران، كما استهدفت وسائل إعلام مؤيدة له مهندسي الاتفاق، وهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف. وردّ فانس باتهام أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة تقويض المفاوضات مع إيران والتأثير في الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذراً من أن “إسرائيل” تُبعد عنها “الحليف القوي الوحيد المتبقي لها”.
وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب تماماً الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ويعلم أن دعمه قد يكون عاملاً حاسماً في بقائه السياسي. وإدراكاً منه لهذه الورقة، قدّم ترامب دعماً انتقائياً، من ذلك تصريحه الأسبوع الماضي بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تراجع عمدة نيويورك زهران ممداني عن تعهد انتخابي سابق باتخاذ مثل هذه الخطوة.
ولم يُحمّل ترامب نتنياهو مسؤولية الوضع الحالي، على الأقل علناً. لكنه وصفه في جلسات خاصة بأنه “مجنون” و”صعب المراس” بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، التي هددت اتفاق وقف إطلاق النار. كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي رسمها ترامب للحرب.
ولا يقتصر هذا التباين في الأهداف على الملف الإيراني. فمع ضغط ترامب على نتنياهو لوقف القتال ضد “حزب الله”، تحوّل لبنان أيضاً إلى نقطة خلاف بينهما. ففي اتصال هاتفي جرى أوائل يونيو/حزيران، ونقل موقع “أكسيوس” تفاصيله، قال ترامب لنتنياهو: “الجميع يكرهونك الآن… الجميع يكرهون “إسرائيل” بسبب هذا”.
ورغم أن “إسرائيل” وافقت قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله”. وأبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، الأحد، بأن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا، وفقاً لمصدر إسرائيلي مطلع على الاجتماع.
وأضاف المصدر لـCNN أن نتنياهو أوضح لأعضاء حكومته أنه يعتزم معارضة هذا التوجه.
وإلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان: احتمال مضي ترامب في بيع مقاتلات الشبح المتطورة من طراز “إف-35” إلى تركيا، والاتفاق الأمريكي- السعودي بشأن برنامج نووي مدني. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يؤدي الأول إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لـ “إسرائيل”، فيما قد يتسبب الثاني في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة.
وكان ترامب قد ربط الاتفاق مع السعودية علناً بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتوسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم”، غير أن الرياض لم تؤكد هذا الربط ولم توافق عليه.
وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا، واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن “لا أحد” يملي عليه قرارات بيع السلاح، واصفاً تركيا بأنها “حليف رائع”.
وقبيل مغادرته، الاثنين، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة “جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، فإن هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.
وأوضح المصدر الإسرائيلي أن نتنياهو سيطلب ضمانات بأن أي صفقات تسليح مع تركيا أو تعاون نووي مع السعودية لن تمسّ التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق دفاعي طويل الأمد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” يحل محل مذكرة التفاهم الموقعة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي تقترب من انتهاء مدتها.
وقال المصدر: “يريد نتنياهو الانتقال من مرحلة الحرب إلى ملفات أخرى، مثل اتفاق أمني وربما تطبيع العلاقات مع السعودية، كما يسعى إلى ضمان التنسيق مع ترامب بشأن ملفات يمكن أن يستثمرها في حملته الانتخابية”.
وأضاف أن نتنياهو يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب قد يتيح تجاوز الخلافات داخل الإدارة الأمريكية.
وكان نتنياهو قد قلّل من شأن التوترات، واصفاً إياها بأنها “خلافات تكتيكية”، ومؤكداً أن العلاقة بينهما لا تزال وثيقة كما كانت. إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن تحديد موعد الاجتماع مع ترامب استغرق وقتاً، وإن نتنياهو واجه رفضا في البداية، من دون أن يتضح مصدرها. ولم يُؤكد الاجتماع إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة غراهام.
نتنياهو: إيران قضية رئيسية على جدول أعمالي خلال لقاء ترامب
وتبدو رهانات نتنياهو السياسية مرتفعة أكثر من أي وقت مضى. فبحسب أحدث استطلاعات الرأي، لا يزال بعيداً عن تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. ولطالما شكّل ترامب أحد أهم أوراقه الانتخابية، ولذلك فإن إظهار استمرار نفوذه في واشنطن يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إليه، في وقت لا يزال يأمل فيه باستضافة ترامب في “إسرائيل” قبل الانتخابات.
ومن اللافت أن جدول اللقاء لا يتضمن حالياً فرصة لالتقاط صور علنية. لكن اجتماعهما في فبراير/شباط أُبقي أيضاً بعيداً عن الأضواء بسبب حساسية التخطيط العسكري الذي سبق اندلاع الحرب.
أما هذه المرة، فقد يكون التكتم على الاجتماع وسيلة لإخفاء ملامح الحملة المقبلة ضد إيران… أو التوترات المحيطة بوقف إطلاق النار المقبل.
by الناشر | 28 July 2026 | إعلام عبري
وافق المجلس الوزاري السياسي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية: “وافق الكابينت على إدخال قوة متعددة الجنسيات تابعة لمجلس السلام إلى قطاع غزة”.
وأوضحت أن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير صوّت ضد القرار، مبديا رأيا مخالفا للأغلبية في الكابينت.
وقال بن غفير، وفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “حماس لم تلتزم بتعهدها بتجريد قطاع غزة من السلاحونزع سلاحها، ولذلك لسنا ملزمين نحن أيضا بذلك”.
وزعم بن غفير أن “الحل في غزة هو تشجيع الهجرة”، وفق المصدر ذاته.
وبحسب الصحيفة، ردّ وزير الخارجية جدعون ساعر على بن غفير قائلا خلال الجلسة: “هذه خطة دولية، وربما لا ننجح فيها، لكن لا ينبغي أن نكون نحن من يُفشلها”.
موافقة “الكابينت” على إدخال “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) إلى غزة “تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة
من جانبها، قالت هيئة البث العبرية إن موافقة “الكابينت” على إدخال “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) إلى غزة “تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة.
وتقول “حماس” إن الإصرار على طرح قضية “نزع السلاح” والقفز على استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يتناقض مع خطة ترامب بشأن غزة.
وفيما أوفت “حماس” بالتزامات المرحلة الأولى عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت تل أبيب من تعهداتها من خلال مواصلة القصف وتقييد دخول المساعدات الإنسانية.
ومن بين بنود المرحلة الثانية من الاتفاق: انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة، وإعادة الإعمار، مقابل البدء في نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل، إذ تصر على نزع السلاح أولا.
وتنص خطة ترامب على أن “الولايات المتحدة ستعمل مع الشركاء العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار الفوري في غزة”.
كما “ستقوم القوة بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية في غزة، وستتشاور مع الأردن ومصر اللتين تتمتعان بخبرة واسعة في هذا المجال، وستكون هذه القوة الحل الأمني الداخلي طويل الأمد”.
وأضافت الخطة أن القوة “ستعمل مع إسرائيل ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا، ومن الضروري منع دخول الذخائر إلى غزة وتسهيل التدفق السريع والآمن للبضائع”.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
بدأت القصة كما ترويها الصحافة الأمريكية من رقم صغير في قاعدة بيانات كبيرة: حصيلة قتلى الحرب على إيران هبطت فجأة من 18 إلى 14.
لم يكن ذلك إعلانا عن خطأ في العد، بل عن قرار بوضع 4 عسكريين قتلوا بعد وقف إطلاق النار المعلن خارج خانة الحرب التي أطلقت عليها إدارة ترمب اسم “الغضب الملحمي”.
وبعد أيام، عادت الأسماء الأربعة إلى الموقع الرسمي، لكن تحت تصنيف جديد. ومن هذه الخانة الجديدة، فتحت الصحافة الأمريكية سؤالا أوسع: كيف تتحول حرب مستمرة إلى سلسلة عمليات منفصلة على الورق؟ ومن يدفع ثمن هذا الفصل، الكونغرس أم الرأي العام أم عائلات العسكريين؟
هنا تستعيد مجلة أتلانتيك جدلا قديما، حين منعت الصحافة بين عامي 1991 و2009 من تصوير عودة رفات العسكريين إلى قاعدة دوفر، وما أثاره ذلك لاحقا من أسئلة حول محاولات الإدارات الأمريكية إبعاد كلفة الحرب البشرية عن أعين الرأي العام.
تقول صحيفة واشنطن بوست إن البنتاغون حذف الأسبوع الماضي 4 وفيات عسكرية حديثة من قاعدة بياناته الإلكترونية، هم 3 جنود قتلوا في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة في الأردن يوم 17 يوليو/تموز، وجندي رابع قتل في اليوم التالي إثر مسيّرة إيرانية ملغومة في قاعدة بالعراق.
وعند انكشاف الأمر، عزت وزارة الدفاع اختفاء الأسماء إلى خلل مؤقت في معالجة البيانات.
لكن الصحيفة تضيف أن الوفيات الأربع عادت لاحقا إلى قاعدة البيانات، ومعها 207 جرحى لم يكن قد كشف عنهم سابقا، غير أنها لم تدرج تحت اسم عملية “الغضب الملحمي”، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترمب على حرب إيران، بل تحت تصنيف جديد هو “عمليات طارئة خارج حدود البلاد”.
ووفق البيانات التي نقلتها الصحيفة، أدت الحرب حتى الآن إلى مقتل 18 عسكريا أمريكيا وإصابة أكثر من 600.
وبدورها، تفيد صحيفة “هيل” بأن جمع أرقام عملية “الغضب الملحمي” والتصنيف الجديد يرفع الحصيلة إلى 18 قتيلا و624 جريحا منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، مشيرة إلى أن وزارة الحرب أعادت الوفيات الأربع وأضافت أكثر من 140 إصابة بعد تحديث صامت في قاعدة البيانات.
تقول نيوزويك إن قاعدة بيانات البنتاغون باتت تقسم الضحايا إلى فئتين: من سقطوا خلال القتال بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران، ومن قتلوا أو أُصيبوا منذ 7 يوليو/تموز، وهو تاريخ انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الضربات الأمريكية ضد إيران.
وترى المجلة أن هذا التقسيم زاد التدقيق في طريقة تعامل وزارة الحرب مع إعلان أعداد القتلى والجرحى، ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في البنتاغون، جيم تاونسند، قوله إن الإدارة “تلعب ألعابا” عبر تقسيم أعداد الضحايا.
كما نقلت عن النائب الجمهوري توماس ماسي وصفه التصنيف الجديد بأنه “حيلة عبثية”، متهما البنتاغون بالتظاهر بأن هناك حربين مع إيران فصل بينهما وقف قصير لإطلاق النار.
أما أتلانتيك فتصف المشهد بعبارة أشد حدة، قائلة إن إدارة ترمب تحاول التظاهر بأنها لا تخوض حربا، وانتهى بها الأمر -بحسب المجلة- إلى حجب قتلى أمريكيين في الطريق.
وتقول إن خفض الحصيلة من 18 إلى 14 لم يكن تصحيحا لخطأ أولي، بل “حيلة محاسبية”، قبل أن تعود الأسماء الأربعة في خانة جديدة منفصلة عن اسم الحرب الأصلي.
وربطت أتلانتيك هذا الجدل بقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يسمح للرئيس ببدء عمل عسكري، لكنه يلزمه بإبلاغ الكونغرس، ثم إنهاء النزاع خلال 60 يوما أو الحصول على تفويض من المشرعين أو طلب تمديد محدود.
وتقول المجلة إن إدارة ترمب اعتبرت الحرب منتهية بعد وقف إطلاق النار الهش في الربيع، وبذلك دفعت بأن لا حاجة إلى تدخل الكونغرس.
لكن المجلة تقول إن الحرب لم تكن قد توقفت فعلا، إذ استمر القتال المتقطع بين “إسرائيل” وحزب الله وإيران والولايات المتحدة، قبل أن يعلن ترمب لاحقا فشل وقف إطلاق النار.
وبحسب أتلانتيك، يتعامل البيت الأبيض الآن مع الجولة الجديدة بوصفها صراعا منفصلا، بما يؤخر دور الكونغرس إلى سبتمبر/أيلول، بعد مرور 60 يوما على الإخطار الجديد.
النائب الجمهوري توماس ماسي وصف التصنيف الجديد بأنه “حيلة عبثية”، متهما البنتاغون بالتظاهر بأن هناك حربين على إيران
تقول واشنطن بوست إن نقل الضحايا إلى تصنيف جديد لا يتعلق بالشفافية العامة وحدها، بل قد يمس قدرة المحاربين القدامى والناجين على الحصول على مزايا حكومية.
وتنقل الصحيفة عن جيس فينوكان، وهي عسكرية سابقة ومتحدثة باسم منظمة محاربي العراق وأفغانستان في أمريكا، قولها إن إعادة التصنيف لا تقف عند حدود السجل الإداري، بل قد تترك تبعات لاحقة تطال الأوسمة والرعاية الطبية ومزايا الناجين، وتضيف أن على الإدارة أن تتحمل المسؤولية كاملة عن “الكلفة الكاملة للحرب”.
وتشير واشنطن بوست إلى أن الجدل وقع بينما كان وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان دان كين يضغطان في الكابيتول للحصول على مليارات إضافية لتمويل العمليات، حيث قال هيغسيث إن كلفة العمليات منذ بدء نزاع إيران تجاوزت 37 مليار دولار.
وتقول نيوزويك إن الإدارة تواجه تدقيقا متزايدا بسبب الحرب، تحت ضغط استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الوقود، واتهامات بأن واشنطن لا تملك إستراتيجية واضحة للخروج من النزاع.
وتضيف أن بعض المشرعين والمراقبين يرون في تعديل قاعدة البيانات محاولة لتجاوز الحاجة إلى موافقة الكونغرس وتقليل الكلفة الظاهرة على القوات الأمريكية في المنطقة.
وتنقل “هيل” أن 12 سيناتورا ديمقراطيا بقيادة مازي هيرونو، وجهوا رسالة إلى هيغسيث بشأن تعامل الوزارة مع قاعدة البيانات، معتبرين أن التأخير أو التناقض في إعلان أعداد الضحايا يعرقل رقابة الكونغرس ويحد من فهم الجمهور لكلفة العملية والتضحيات التي يقدمها العسكريون.
وتضيف أتلانتيك أن الحسابات الانتخابية حاضرة في خلفية المشهد، إذ مرر مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية قرارا يدعو إلى إنهاء الحرب، كما مرر مجلس الشيوخ إجراء مشابها الشهر الماضي.
ورغم أن هذه الإجراءات غير ملزمة، ترى المجلة أنها تعكس خشية بعض الجمهوريين من أن تتحول الحرب إلى عبء عليهم في انتخابات التجديد النصفي.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
قبيل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وجه نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق من الجيش والموساد والشاباك والسلك الدبلوماسي رسالة إلى الأخير، تطالبه بإثارة ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال اللقاء.
ويستقبل ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في واشنطن، وسط حساسية خاصة تحيط بالزيارة لكونها الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، وفي ظل إدراك متزايد في تل أبيب بأن العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن لم تعد بمنأى عن الضغوط السياسية والعسكرية والانتخابية التي تواجه الجانبين.
وأشار تقرير مراسل الجزيرة إلياس كرام إلى أن الموقّعين على الرسالة -الذين يشكلون جزءا من معارضة تقود احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكومة نتنياهو- لا ينطلقون في خطوتهم هذه من تعاطف مع الفلسطينيين، بل من قلق متزايد على مصير “إسرائيل” ومستقبلها كدولة يرون أنها تحتكم للقانون.
وتتضمن الرسالة التي صاغها كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين والأمنيين مطالب لترمب بالتدخل لمنع “إرهاب المستوطنين اليهود”، محذرة من تبعات أشد وطأة من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومن تداعيات تهدد استقرار السلطة الفلسطينية، مع التنبيه لانعكاساتها السلبية على المنطقة.
ووفق التقرير، فإن الرسالة تكشف بشكل جلي تواطؤ الحكومة الإسرائيلية مع ممارسات المستوطنين، وتؤكد أنها تأتي بتوجيه ودعم من وزراء نافذين فيها، في إشارة إلى أبرز عرابي الاستيطان الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وفي سياق متصل، يشكل عنف المستوطنين محور سجال حاد بالداخل الإسرائيلي، إذ اتهم زعيم حزب الديمقراطيين، يائير غولان، نتنياهو ووزير دفاعه بتحويل الضفة الغربية إلى “ميدان عنف مع سبق الإصرار والترصد” عشية الانتخابات، محملا إياهما مسؤولية الدماء التي تُسفك حاليا ومستقبلا.
وفي المقابل، شن اليمين هجوما مضادا متهما المعارضة بتلفيق “فرية دم” ضد المستوطنين، في حين تؤكد معطيات الأمن الإسرائيلية حقيقة الارتفاع الكبير في الاعتداءات، وسط تقاعس جهات إنفاذ القانون التابعة للاحتلال عن تقديم المتورطين للمساءلة أو المحاكمة.
وتتركز مخاوف المسؤولين الـ600 في خسارة “إسرائيل” شرعيتها الدولية بصفتها دولة تمارس نظام “الفصل العنصري” (أبارتايد)، فضلا عن هواجس تبدد “الهوية اليهودية” لصالح فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية ذات الأغلبية الفلسطينية.
إذ يبدي هؤلاء حرصا على استمرار المشروع الاستيطاني بشرط نموه وفقا لقوانين الاحتلال وليس عبر الفوضى، وهو ما يتقاطع مع اتهامات منظمة “هيومن رايتس ووتش” للحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الإفلات من العقاب أدت لتصاعد الانتهاكات بالضفة.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد اتهمت الحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الانفلات وغياب سيادة القانون والإفلات من العقاب أدت إلى تصاعد خطير في عنف المستوطنين بالضفة الغربية.
وبحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين بالضفة منذ مطلع عام 2026 نحو 68 شهيدا، بينهم 13 برصاص مستوطنين، وسط تسجيل “ارتفاع حاد” في الاعتداءات منذ اندلاع الحرب الحالية ضد إيران.
بينما أصيب 20 إسرائيليا في الفترة نفسها، وسط “ارتفاع حاد” في عنف المستوطنين منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022، مع ارتفاعات جديدة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتضع هذه المعطيات ومضمون الرسالة الأمنية نتنياهو في موقف بالغ الإحراج خلال زيارته لواشنطن، لا سيما في هذا التوقيت الحساس الذي يسعى فيه لاستثمار لقائه بترمب لتحقيق مكاسب سياسية وطي صفحة الخلافات الأخيرة.
وتكتسب هذه الزيارة تعقيدا إضافيا في ظل التسريبات الأخيرة التي كشفت عن مكالمة هاتفية سابقة وبّخ فيها ترمب نتنياهو، بل هاجمه بشدة وفقا لبعض المصادر، بسبب انتهاجه سياسات لا تتوافق مع المصالح الأمريكية في ملفات عدة.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
لن يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة البيت الأبيض اليوم الثلاثاء، كي يتنقل بين اثنتين من أكبر الحروب المعاصرة في العالم، وهما الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
فجدول أعمال ترمب يشمل استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في التاسعة والنصف صباحا بتوقيت واشنطن، وبعد تسعين دقيقة فقط يحين موعد استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
المثير هنا أن ترمب عاد إلى السلطة بداية العام الماضي وهو يحمل خطابا واضحا رافضا لما وصفها بـ”الحروب التي لا تنتهي”، وبعد ستة أشهر فقط كان يتفاخر بأن جهوده أثمرت وقف ستة حروب دولية.
ووعد ترمب مرارا بأن تمتد جهوده إلى الحرب الأكبر في العالم في السنوات الأخيرة وهي الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة منذ منذ فبراير/شباط 2022 والتي وصفها بأنها “حرب بايدن”، في محاولة لإلقاء اللوم على سلفه جو بايدن.
لكن ترمب لم يتمكن من تنفيذ وعده بإيقاف هذه الحرب، بل وانضافت إليها حرب كبيرة أخرى كانت الولايات المتحدة هي من أشعلها مع “إسرائيل” عندما هاجمتا إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعقب استقبال ترمب لزيلينسكي ثم نتنياهو سينضم الثلاثة إلى مراسم تأبين السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.
وهنا مفارقة أخرى، فغراهام كان من أكثر الأصوات الأميركية تأييدا لتسليح أوكرانيا، وهو كذلك من أشد الداعمين لـ “إسرائيل” ومواجهة إيران. وجاءت مراسم رحيله لتقدم فرصة لعقد لقاءين يختصران مأزق السياسة الخارجية لترمب ما بين حرب ورثها وفشل في إنهائها وأخرى اتخذ بنفسه قرار الدخول فيها.
في الحقيقة، لا تتشابه الحربان من حيث الأسباب أو الأطراف أو الساحات، لكنهما تلتقيان في نقطة أساسية هي مركزية الموقف الأمريكي، فلا يمكن أن تستمرا أو تتوقفا بمعزل عن قرار واشنطن، وهو ما يوضح حجم نفوذ ترمب من ناحية ويعكس حجم المسؤولية الملقاة عليه من ناحية أخرى مهما حاول أن يلقيها على الآخرين.
خلال حملته الانتخابية ركز ترمب على لوم منافسه آنذاك واعتبر أن ضعف إدارة بايدن هو السبب في استمرار الحرب مؤكدا قدرته على إنهائها سريعا ووقف الاستنزاف الأمريكي الذي تمثل في عشرات المليارات من الدولارات قدمتها واشنطن لدعم كييف عسكريا واقتصاديا.
في ذلك الوقت أوشك الكثيرون على الاقتناع بأن ترمب يستطيع فعلها، معتمدا على علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقدرته المفترضة على دفع موسكو وكييف إلى صفقة سريعة.
لكن بعد عام ونصف على عودته للبيت الأبيض، تبين أن الأمر أكبر من تصريحات ترمب، فروسيا تريد تثبيت مكاسبها الإقليمية وإبعاد أوكرانيا عن المنظومة الأمنية الغربية، بينما تطالب كييف بضمانات تمنع موسكو من استغلال أي هدنة لإعادة بناء قواتها واستئناف الهجوم لاحقا.
قبل لقاء اليوم، قال زيلينسكي إن الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يمثلان “الأولوية الأولى” في اجتماعاته مع الرئيس الأمريكي وفريقه.
ويعول الرئيس الأوكراني فيما يبدو على تحسن علاقاته مؤخرا مع نظيره الأمريكي بعدما شهدت الشهور الأولى من ولاية ترمب الحالية عدة مناوشات كان أبرزها ذلك اللقاء الشهير في البيت الأبيض نهاية فبراير/شباط 2025، والذي تعرض فيها زيلينسكي لإهانات ربما لم يسمع مثلها من الأعداء ناهيك عن الحلفاء.
وفي طريقه إلى واشنطن قام زيلينسكي أمس الاثنين بزيارة قصيرة لبريطانيا التقى خلالها مع رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، حيث أكد الجانبان استمرار التعاون بينهما وبحثا تقديم مزيد من المساعدات البريطانية لأوكرانيا تتصدرها تقنية “ستون كلوك” التي يقال إنها تمنع أنظمة الدفاع الجوي الروسية من تعقب واستهداف الطائرات المسيرة.
بدورها، علقت روسيا على الزيارة عبر المتحدث باسم الكريملين دميتري بيسكوف الذي غمز من قناة واشنطن وتحدث عما وصفه بازدواجية موقفها.
بيسكوف قال إن واشنطن تعلن استعدادها للمساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية، وهو أمر ترحب به موسكو التي تلاحظ أيضا أن الأمريكيين يواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة متذرعين بأنهم يسلمونها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وما يحدث بعد ذلك ليس من شأنهم.
التصريح الروسي يبدو وكأنه يضع ضغطا على ترمب خصوصا وأن زيلينسكي يريد المزيد من وسائل الدفاع المضادة للصواريخ، ولا سيما صواريخ باتريوت الاعتراضية، وكذلك استكمال اتفاق بشأن الطائرات المسيرة.
وتصطدم هذه المطالب برسائل متناقضة من واشنطن. ففي الوقت الذي يبدي فيه ترمب إعجابا متزايدا بقدرات أوكرانيا العسكرية وهجماتها على قطاع النفط الروسي، أبلغت وزارة الدفاع الكونغرس بأنها قد تؤخر حتى عام 2029 إنفاق 400 مليون دولار سبق أن أقرها المشرعون لمساعدة كييف.
ولذلك يعتقد مراقبون أن زيلينسكي لا يريد من لقاء اليوم مجرد كلام عن السلام، بل يريد معرفة ما إذا كان ترمب مستعدا لممارسة ضغط حقيقي على روسيا، أم أنه سيواصل مطالبة الطرفين بالتفاوض من دون منح أوكرانيا الأدوات التي تحسن موقعها على طاولة المفاوضات.
وبعد زيلينسكي، يأتي اللقاء الثاني الذي يشهد مناقشة حرب مختلفة جذريا. فالولايات المتحدة لم ترث المواجهة الحالية مع إيران، بل هي من بدأتها في 28 فبراير/شباط الماضي، بأوامر مباشرة من ترمب، ضمن عملية عسكرية منسقة مع “إسرائيل” أطلق عليها البنتاغون اسم “الغضب الملحمي”.
في الساعات الأولى للعملية، قال ترمب إنه يريد إنهاء تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنح الإيرانيين فرصة لإسقاط نظامهم. ثم توسعت الأهداف لتشمل تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، وقطع دعم طهران لحلفائها الإقليميين، ومنعها من الحصول على سلاح نووي.
لكن بعد أشهر، ورغم ما لحق بإيران من دمار وبدول المنطقة من خسائر، لا يبدو أن واشنطن حققت أهدافها، بل إن هدفها الأول حاليا هو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بحرية وهو أمر كان موجودا قبل الحرب.
يصل نتنياهو إلى البيت الأبيض وهو يريد الحفاظ على الضغط العسكري على إيران، وإقناع ترمب بألا تقود المفاوضات التي تعثرت مؤخرا إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية. وقد أعلن قبيل مغادرته أن إيران ستكون في مقدمة القضايا التي سيناقشها.
لكن نتنياهو لم يعد يلتقي رئيسا أميركيا منسجما تماما مع حساباته. فترمب يريد اتفاقا يمكنه تقديمه باعتباره نهاية ناجحة للحرب، بينما يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تتحول رغبة واشنطن في الخروج إلى تسوية مؤقتة تؤجل المواجهة ولا تنهي مصادر التهديد التي تراها “إسرائيل”.
وكالة الصحافة الفرنسية لفتت في تغطيتها للزيارة إلى أن ترمب كان قد وجه انتقادات حادة لنتنياهو ووصفه بأنه “رجل صعب للغاية” كما أقرّ في وقت سابق بأنه وجّه له كلمات قاسية ونابية خلال اتصال هاتفي.
وفي المقابل، تشير الوكالة إلى أن نتنياهو كان دائما يقلّل من أهمية تلك الخلافات. ويعتبرها “اختلافات في النهج”، مؤكدا أن الطرفين يتفقان على أهداف الحرب.
ويبدو أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اختار أن يتولى هو توجيه الانتقاد لترمب، حيث وصفه أمس الاثنين بأنه “رجل أعمال ساذج للغاية بشأن القضية الإيرانية”، مطالبا بضرورة الاستمرار في استخدام القوة ضد الإيرانيين بل والقيام بالمزيد من ذلك.
هما إذن لقاءان، وحربان، لكن لا يمكن الفصل بينهما بشكل تام، فالحديث متواصل عن تعاون بين روسيا وإيران يتمثل أساسا في تبادل التعاون والخبرات العسكرية، ومن زاوية أخرى، تتنافس أوكرانيا مع دول الشرق الأوسط على قدرات أميركية محدودة، خصوصا منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.
لا يعني ذلك بالضرورة أن كل صاروخ يرسل إلى الشرق الأوسط يُسحب مباشرة من أوكرانيا، لكنه يكشف حدود قدرة الولايات المتحدة على إدارة عدة مواجهات كبرى في الوقت نفسه. فعندما يطلب زيلينسكي صواريخ باتريوت، ويبحث ترمب مع نتنياهو احتمال تجدد الضربات الإيرانية، يصبح مخزون السلاح الأميركي عنصرا مشتركا في حسابات الحربين.
كما أن كلا من نتنياهو وزيلينسكي يريدان من ترمب أمرا متشابها، فالأول يريد المحافظة على الخيار العسكري تجاه إيران والثاني يريد مزيدا من الدعم العسكري ضد روسيا.
في المقابل، يبدو أن ترمب مولع باستخدام القوة في الحالتين، لكنه يقول دائما إنه يستخدم القوة من أجل التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب.
هو فعلا ورث حرب أوكرانيا، لكنه أصبح مسؤولا عن استمرارها وطريقة إدارتها. أما حرب إيران فقد اختار بنفسه الدخول فيها، وبات يبحث عن مخرج منها قبل أن تتحول إلى نموذج جديد للحروب التي وعد بعدم بدئها.
ولذلك يبقى التساؤل قائما عما إذا كان ترمب بإمكانه الجمع بين النقيضين اللذين يتحدث عنهما بحيث يكون الرئيس الذي يستخدم القوة وأيضا الرئيس الذي ينهي الحروب.