إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
قائد في الجيش الإسرائيلي: مشكلتنا في الضفة الغربية ليست الفلسطيني بل العنف اليهودي

قائد في الجيش الإسرائيلي: مشكلتنا في الضفة الغربية ليست الفلسطيني بل العنف اليهودي

ألون بن دافيد

من الصعب رؤية الحائط من كثرة كتابات التحذير عليه، وتصر هذه الحكومة حتى في أسابيعها الأخيرة على ألا تعفينا من احتمال آخر لسفك دماء. طوال سنوات الحرب في غزة، لم أسمع كبار رجالات الجيش الإسرائيلي قلقين بهذا القدر من الوضع في الضفة ويتحدثون عن انتفاضة جديدة.

في سنوات الحرب الثلاث، نجح الجيش الإسرائيلي في إبقاء الضفة في مستوى عنف مقبول. فقد انطلق إلى حملات في مخيمات اللاجئين وأساساً في “السامرة” [شمال الضفة الغربية]، وأخلى بعضها من سكانها. وبالتوازي، منع دخول عمال فلسطينيين إلى “إسرائيل” وعرقل تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، ما أدخل معظم السكان الفلسطينيين إلى ضائقة اقتصادية.

رغم ذلك، فإن معظم الجمهور الفلسطيني امتنع عن العنف. كانت عمليات، لكن معظم الجمهور الفلسطيني بحث عن رزقه وليس عن تجسيد التطلعات الوطنية. وأكثر من هذا: في السنوات الثلاث التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي نحو 70 ألف غزي، لم نشهد حتى ولا مظاهرة واحدة في الضفة للتضامن مع سكان غزة. لقد أثبتت الحرب مرة أخرى عمق الهوة التي بين الفئتين السكانيتين.

لكن هناك الآن من يسعى إلى ضعضعة الهدوء النسبي، وهؤلاء ليسوا الفلسطينيين. فثمة مجموعة لا بأس بها من بين المستوطنين وليس “70 ولداً” ولا “150” على حد قول نتنياهو، وضعت لنفسها هدفاً هو إشعال مواجهة واسعة هناك، بل هي مجموعة تحظى بتشجيع ودعم من الوزارات الحكومية، منها من يفعل هذا بالصوت وبالأفعال ومنها من يفعل ذلك بالصمت.

“ما يفصلنا عن انتفاضة جديدة – هي مجرد الصدفة”، قال لي ضابط كبير. “إحراق بيت واحد ينجح في حرق العائلة التي داخلها أيضاً – يمكنه أن يغير الصورة”. غضافة إلى ذلك، بات الفلسطينيون الآن في ذروة حملة الانتخابات لمجلسهم التشريعي. قرار من التنظيم لتسليح “لجان الأمن” التي شكلها في نحو 70 قرية “كي يدافع عنها من عنف المستوطنين – يمكنه بسهولة أن يتدهور إلى مواجهة مسلحة”.

أمن كاتس

معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية تتبنى دون جدال رواية المستوطنين (انطلاقاً من رغبة غير واضحة لمصالحة قاعدة وهمية ما)، والنتيجة أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تتلقى صورة شوهاء عن الأحداث هناك. وعليه، فمن المهم التوقف عند ذلك: احتكاك عنيف يبادر إليه المستوطنون وينتهي بالقتل هو ليس عملية مضادة، بل ينبغي أن ينتهي بالقتل، لكنه ما كان ليحدث منذ بداية لو لم يقرر اليهود المبادرة إليه.

النزهة إلتي نسقوا لها نحو قرية تل السبت الماضي، التي انتهت بقتيلين إسرائيليين وأربعة قتلى فلسطينيين، لم تستهدف الانتهاء بهذه الصورة. لكن منظمي النزعة لا يمكنهم ادعاء البراءة: هم يعرفون المنطقة بشكل جيد بما يكفي لمعرفة أن الدخول المسلح إلى قرية في المنطقة “أ” من المعقول أن يجر إلى عنف.

ومثلها أيضاً الاحتكاك الكبير الذي تخلقه عشرات المزارع الجديدة التي قامت – تلك التي شرعنت وتلك التي لم تشرعن. هذه المزارع تقام بهدف السيطرة على الأرض، على معظم أراضي الرعي للفلسطينيين، والاحتاك مبني بوجودها. قائد المنطقة الوسطى يدعي بأن المزارع والـ 104 مستوطنة جديدة إياها التي أقرتها الحكومة تساهم في الأمن، وفي الوقت نفسه يشكو من البؤر الاستيطانية التي لم تقر بعد ومن العنف الذي يخرج من هناك. اللواء آفي بلوط، بعيد عن أن يكون ساذجاً، لكن تشكيكه المزدوج يشوش المشكلة ويتركها غامضة.

في أعقاب سلسلة الأحداث العنيفة التي حدثت في الأسبوع الماضي، انطلق الجيش الإسرائيلي إلى حملات اعتقال واسعة وذهب وزير الدفاع إلى أبعد من ذلك، إذ أمر الجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتلال وتدمير مخيم لاجئين آخر في الضفة. أي مخيم؟ لأي سبب؟ ليس واضحاً، لكن الواضح أن الوزير “إسرائيل” كاتس قرر أخيراً ربط أمن “إسرائيل” بانتخاباته الداخلية. ولتعلم كل أم عبرية أن ابنها أرسل لاحتلال مخيم لاجئين بتكليف ممن ولأي هدف أرسل.

مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي يقول هذا صراحة: “مشكلتنا في الضفة حالياً ليست الإرهاب الفلسطيني بل العنف اليهودي”. لكن أحداً لم يرسل الجيش الإسرائيلي ليتأكد من عدم انطلاق نزهات عفوية أخرى إلى المناطق “أ” أو لأخذ السلاح الذي وزع على أولئك الذين يستخدمونه لفرض الرعب والخوف على جيرانهم.

الجيش الإسرائيلي المنهك متوتر حتى أقصى حد مع أكثر من 24 كتيبة في الضفة حالياً، مع أحزمة أمنية يحوزها في لبنان وسوريا وغزة، ومع تأهب لجولة أخرى من الضربات تجاه إيران. هذا على ما يبدو هو السبب في أن حتى رئيس الأركان زامير لا يسمع صوته في موضوع العنف اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية].

يبدو أن زامير الذي يعمل تحت إدارة متعذرة وأمام مستوى سياسي لا يختار سوى معاركه. في هذه اللحظة، يبدو أن أساس جهده يستهدف إحباط جولة قتال أخرى في غزة قبل الانتخابات. لكن في ضوء الخطر المتعاظم المتمثل بالاشتعال في “يهودا والسامرة”، ليس جديراً به أن يواصل لجم لسانه.

معاريف 31/7/2026

لماذا تتزايد هجمات المستوطنين بالضفة الغربية؟

لماذا تتزايد هجمات المستوطنين بالضفة الغربية؟

لم يعد سلوك المستوطنين في الضفة الغربية سلوكا فرديا ولا خارجا عن السيطرة، بل إنه جزء من عملية ضم كاملة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول الاستفادة من الصمت الدولي والعربي في التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية قبل حلول الانتخابات المقبلة.

فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الضفة هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال على عديد من الفلسطينيين في مختلف قرى ومناطق الضفة، مما أجبر عائلات على مغادرة بيوتها بلا رجعة.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 11 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، خلال اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي حي جنيد غرب نابلس شمالي الضفة، وسط تجدد للاشتباكات مع قوات الاحتلال في الحي ذاته.

وكان عشرات من المستوطنين -بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي- قد اقتحموا الجمعة أحياء غربي مدينة نابلس، وبلدة تل جنوب غرب المدينة، وذكرت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة عين المزراب في بلدة تل، ومناطق العامرية والمحيطة بها غرب نابلس.

وواصل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس وفجر الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات لعدد من المواطنين.

ودهمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في بلدة تل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل الأحياء، كما اقتحمت بلدتي صرّة وعورتا وحي المساكن الشعبية شرقي نابلس.

كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من الفلسطينيين، في حين قال نتنياهو إنه مستعد لتوسيع عملياته بالضفة لدواع أمنية.

وتستهدف هذه العمليات تهويد الضفة وتهجير سكانها لحسم الصراع مع الفلسطينيين تحت مظلة الصمت الدولي والعربي والانقسام الفلسطيني الذي يحول دون وجود قيادة وطنية موحدة، برأي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.

ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية هذا الهدف لكنها تعلنه مرارا وتكرارا، وهي تعتمد على الأساليب نفسها التي اعتمدتها العصابات الصهيونية التي شاركت في تأسيس “إسرائيل” عام 1948، عندما كانت تتخذ من البؤر الاستيطانية منطلقا للهجوم على القرى الفلسطينية، كما قال البرغوثي في برنامج “ما وراء الخبر”.

فمن خلال 500 بؤرة ومستوطنة غير شرعية بالضفة، يشن المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين والتي قال البرغوثي إنها وصلت إلى 30 هجوما يوميا، وإن صمود الفلسطينيين وحده الذي يحول دون تحقيق ما تريده “إسرائيل”، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المنطقة (ج) لأنه وصل إلى المنطقتين (أ) و(ب).

فالمستوطنون لا ينفذون هجمات خاصة وإنما ينفذون خطة الحكومة الحالية القائمة على فرض أمر واقع لاحتلال أكبر جزء ممكن من المنطقة (ج)، وتقسيم الضفة بشكل أكبر، كما يقول خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية.

فشمال الضفة يتم تقسيمه اليوم من محور نابلس حتى الأغوار، وكذلك مرحلة شمال وسط الضفة التي قال خليلية إنها ستفصل رام الله وسلفيت عن الشمال، بينما القدس المحتلة معزولة والأغوار مفصولة بسبب عمليات المستوطنين.

ففي المنطقة (ج) زاد عدد البؤر الاستيطانية إلى نحو 500 بؤرة، وزاد عدد المستوطنات لأكثر من 280 مستوطنة، وزادت مساحة الأرض التي سيطر عليها مجلس المستوطنات لنحو 1.2 مليون دونم تمثل 20% من مساحة الضفة، وفق خليلية، الذي أشار إلى أن الحكومة أنشأت طرقا جديدة لربط المستوطنات، وهجرت أكثر من 117 تجمعا فلسطينيا من الضفة لضرب الوجود الفلسطيني.

أما الباحث بمركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس، فيرى أن الفصل بين المستوطنين والإسرائيليين يمثل مغالطة كبيرة، لأن “إسرائيل” هي من تحتل الضفة منذ عام 1967، وهي التي وضعت هذه السلطة وخلقت الاستيطان، وكل حكوماتها لم تكن تريد حل الدولتين.

فالحكومة الحالية -كما قال حباس في “ما وراء الخبر”- مشكّلة من كتل كلها وضعت بنودا تخص “يهودا والسامرة” (التسمية اليهودية للضفة) خلال تأسيس الائتلاف الذي يقول إن كل ما بين البحر والنهر حق شرعي لليهود فقط.

لكن الأمر الأكثر خطورة هو نقل إدارة المنطقة المحتلة من الجيش إلى هيئة مدنية، وهي مديرية الاستيطان، التي قال حباس إنها تدار عبر مجموعة من كوادر المستوطنين، وإنها تقوم بعملية ضم كاملة للضفة وتدير حياة المستوطنين.

فالأصل في القانون الدولي أن تتولى القوة العسكرية المحتلة إدارة المنطقة المحتلة وبشكل مؤقت، وبالتالي فإن تكليف إدارة مدنية بهذا العمل يكشف نية “إسرائيل” الواضحة لضم الضفة، برأي حباس.

“إرهابي”.. وصف إسرائيلي لأي فلسطيني يدافع عن نفسه من إرهاب المستوطنين: ماذا حدث في خلة الحمص؟

“إرهابي”.. وصف إسرائيلي لأي فلسطيني يدافع عن نفسه من إرهاب المستوطنين: ماذا حدث في خلة الحمص؟

كان موسى دعيس، المزارع المعروف والمريض، ابن 65، والأب لعشرة أولاد، يجلس على أريكة في صالون بيته في قرية خلة الحمص النائبة في جنوب جبل الخليل، بين يطا والسموع، بوجهه شاحب ومرهق. أعطاه ابنه صدام محلولاً باللون الوردي. الابن تعلم الطب في اليمن، وهو الآن طبيب تخدير في المستشفى الحكومي في رام الله. 

اثنان من أولاد موسى وحفيده اعتقلهم الجيش والشرطة للاشتباه فيهم باختطاف سلاح مستوطن، اقتحم أرضهم في يوم السبت مع قطيعه.

بعد أشهر من العجز التام أمام إزعاج المستوطنين، يبدو أن الفلسطينيين يستجمعون الشجاعة بالتدريج، أو أن اليأس دفعهم لمقاومة المستوطنين الغزاة.

 في قرية تل، قتل أربعة فلسطينيين أبناء عائلة واحدة، وقتل إسرائيليان الجمعة الماضي بعد اقتحام المستوطنين لها. 

وفي خلة الحمص أيضاً، يبدو أنهم لم يعودوا مستعدين للخضوع للمستوطنين. هنا تم اعتقال أربعة أيضاً من نفس العائلة.

الطريق إلى خلة الحمص ترابية ومليئة بالصخور، بيوت القرية فيها كاميرات مراقبة، وبعض الحقول حولها أسلاك شائكة. منذ إنشاء مزرعة استيطانية جديدة قبل حوالي ثلاثة أشهر على أراضي القرية في الوادي المقابل، تغيرت حياة السكان بشكل جذري. 

الخطوة التالية واضحة: المستوطنون يريدون جرهم إلى مواجهات ومقاومة عنيفة، ووصفهم بالإرهابيين، وجعل القرية وكراً للإرهاب، وبعد ذلك، لن يطول الوقت حتى يتم طردهم وهدم بيوتهم.

 وقد نجحت خطتهم في هذا الأسبوع، تحدثت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الهجوم و”الإرهاب” و”الإرهابيين” في قرية تل. عائلة دعيس من خلة الحمص، هي إذاً عائلة المخربين التالية، وقريتها وكر الإرهاب التالي.

يعتمد مصدر رزق عائلة دعيس على الـ 18 دونماً من المحاصيل الحقلية وقطيع صغير من الأغنام والأبقار. 

لم تعد الحقول متاحة ولم يعد بالإمكان إخراج الأغنام للرعي، حيث استولى المستوطنون على الوادي المقابل للقرية، وفقد الفلسطينيون معظم أراضيهم، حتى الآبار التي حفرت في الأرض لم تعد صالحة للاستخدام. 

الوادي أصبح تحت سيطرة سكان المزرعة الاستيطانية بالكامل، وهي عبارة عن خيمة كبيرة بجانبها بيت خشبي صغير. ترقد أبقار باللون البني قرب الخيمة، وترقد ماعز سوداء على حافة المزرعة التي يرفرف عليها علم إسرائيل.

في صباح السبت، وصل عدد من المستوطنين المسلحين في جولة على متن تراكتور زراعي إلى منطقة خلة الحمص، مخترقين الأسوار التي أقامها السكان حول الحقول لحمايتها. بعد بضع ساعات في الظهيرة، لاحظ عصام، أحد أولاد موسى، مستوطنين رعاة يقتربون من أرض العائلة. 

في فيلم فيديو لكاميرا مراقبة في القرية، شوهد عصام وهو يقترب من المستوطن الدخيل بيديه العاريتين. وبسرعة نشب بينهما عراك بالأيدي. حاول عصام أخذ بندقية المستوطن وتصارعا عليها. 

استمر العراك الذي انضم إليه عدد من أبناء عائلة عصام لبضع دقائق. وحسب معرفتنا، عثر على البندقية على الأرض، ولم يطلق عصام النار على المستوطن. قال صدام، الطبيب، في هذا الأسبوع: “لو أراد أخي إطلاق النار على المستوطن لفعل ذلك”. 

في هذه الأثناء، ظهر ستة أو سبعة مستوطنين مسلحين وقوة للجيش من قاعدة سوسيا التي تطل على الوادي. وحسب أقوال صدام، أطلق الجنود والمستوطنون النار على القرية.

فتش الجنود البيوت وحققوا مع السكان واعتقلوا إبراهيم، شقيق عصام وابنه موسى. وحقق الجنود مع صدام ولكنهم لم يعتقلوه. وقد كان معهم مستوطن معروف لسكان خلة الحمص، وهو من البؤرة الاستيطانية غير القانونية في سوسيا القديمة- القرية الفلسطينية التي طرد منها أهلها قبل سنوات. اتهموا السكان بسرقة سلاح وإطلاق النار على الجنود والمستوطنين. وحسب صدام، الجنود لم يسألوا عن عصام.

في فجر الإثنين، عاد الجيش مرة أخرى واعتقل هذه المرة محمد، ابن شقيق عصام. كانت الساعة 4:30 فجراً عندما اقتحم الجنود باب البيت، حسب رواية محمد الذي أطلق سراحه قبل وصولنا بقليل. تم نقله في البداية للتحقيق معه في منشأة “عصيون” العسكرية، بعد ذلك إلى مركز الشرطة في “كريات أربع”. وقال إنه أجبر على الاستلقاء على بطنه في السيارة العسكرية وتعرض للضرب في الطريق. بعد التحقيق معه، أُخذ إلى مفترق بني نعيم، بعيداً عن مكان اعتقاله، وهناك تم إطلاق سراحه.

طالب الجنود الذين اقتحموا بيت العائلة بإحضار عصام. قال لهم والده بأنه ليس في البيت، وأنه سيحضره إلى مكان يحددونه له بعد قليل. يختبئ عصام منذ الحادثة، حسب أقوال شقيقه، خشية من المستوطنين. يقولون إنه لو طلبه الجيش عشية السبت لسلم نفسه على الفور. وبالفعل، صباح الإثنين، سلم عصام نفسه للإدارة المدنية في الخليل. وقد أطلق سراح محمد بعد فترة قصيرة.

صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ “هآرتس”: “اعتقلت قوات الأمن إرهابيين اثنين، متورطين في الهجوم على جندي إسرائيلي واختطافه أثناء إجازته في منطقة سوسيا التابعة للواء “يهودا”. وفي وقت لاحق، تحركت قوات الجيش في منطقة مدينة يطا التابعة للواء يهود واعتقلت إرهابياً آخر متورطاً في عملية الاختطاف. وفي صباح اليوم التالي، سلم إرهابي آخر متورط في الهجوم نفسه للإدارة المدنية”.

ورداً على سؤال “هآرتس” حول ما إذا كان تم اعتقال مستوطنين أيضاً في أعقاب الحادث، قالت المتحدثة باسم الشرطة: “لقد تم تحويل التحقيق في القضية إلى الوحدة المركزية في لواء شاي (يهودا والسامرة). وفي إطار التحقيق تم اعتقال عدد من المشتبه فيهم وجمع شهاداتهم. التحقيق ما زال في المرحلة الأولى، وبطبيعة الحال لا يمكننا إعطاء المزيد من التفاصيل”. ما زال التحقيق جارياً بهدف الوصول إلى الحقيقة وتقديم المتورطين للعدالة. وقالت جمعية “حنونو” الاستيطانية، أمس، إن الشرطة تحقق مع المستوطن الذي سرق سلاحه، وتوجه إليه إنذاراً للاشتباه في ارتكابه اعتداء.

لم تبدأ مضايقة المستوطنين لسكان قرية خلة الحمص السبت الماضي، بل سبقت ذلك محاولات لسرقة الأغنام وتخريب المعدات الزراعية واقتحام البيوت. ويروي السكان قصة مستوطن وهو يستحم عارياً في أحد الآبار أمام نساء وأولاد القرية. وأثناء تواجدنا في القرية، جاء بلاغ يفيد بأن جنوداً من وحدة الدفاع القطري، جيش المستوطنين، جاءوا إلى مزرعة في القرية، وحاولوا مصادرة دراجة رباعية الدفع كهربائية تعود لأحد المزارعين، وعندما رفض مالك الدراجة، شهدي الخطيب، تسليم مفاتيحها، كبل الجنود يديه واقتادوه إلى القاعدة من أجل “اعتقاله”. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في هذا الأسبوع حول ذلك بأن “الحادث المذكور غير معروف لنا”.

جدعون ليفي وأليكس ليبيك

هآرتس 31/7/2026

إرهاب المستوطنين وسياسات نتنياهو.. تحذيرات من انهيار “إسرائيل” من الداخل

إرهاب المستوطنين وسياسات نتنياهو.. تحذيرات من انهيار “إسرائيل” من الداخل

في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم نفسه على أنه الضامن الأول لأمن “إسرائيل”، تتزايد الانتقادات الموجهة إليه من الداخل والخارج، وسط تحذيرات من أن سياساته تجاه الفلسطينيين لم تعد تهدد فرص السلام فحسب، بل أصبحت تمثل تحديا لاستقرار “إسرائيل” ذاتها.

وبينما تتهمه أصوات إسرائيلية بارزة بالتساهل مع عنف المستوطنين وتقويض سيادة القانون، يرى محللون أن فلسفته السياسية القائمة على إدارة الصراع بدلا من حله أوصلت المنطقة إلى واحدة من أخطر مراحلها، في حين تكشف استطلاعات الرأي الأمريكية عن تراجع ملحوظ في مستوى التأييد الشعبي الذي كان يتمتع به داخل الولايات المتحدة.

وترى صحيفة نيويورك تايمز -في مقال للكاتب بريت ستيفنز- أن أخطر ما تواجهه “إسرائيل” اليوم لا يقتصر على التهديدات الخارجية، وإنما يتمثل في تصاعد اعتداءات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وما تصفه الصحيفة بتردد حكومة نتنياهو في التصدي لهذه الظاهرة.

ويؤكد ستيفنز أن الدفاع عن “إسرائيل” لا يعني تجاهل أخطائها، لأن استمرار العنف ضد الفلسطينيين يقوض أسس الدولة الإسرائيلية نفسها، ويهدد أمنها ومستقبلها بقدر ما يسيء إلى صورتها الدولية.

ويستند الكاتب إلى رسالة بعث بها الجنرال الإسرائيلي المتقاعد ماتان فيلنائي، نيابة عن مئات من كبار الضباط السابقين إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حذر فيها من أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تواجه قيودا سياسية عندما يتعلق الأمر بملاحقة المتطرفين اليهود، رغم نجاحها في التعامل مع التنظيمات الفلسطينية المسلحة.

وترى الرسالة أن بعض الوزراء يوفرون غطاء سياسيا للمستوطنين المتشددين، مما ينذر بإشعال الضفة الغربية وتهديد المصالح الأمنية لكل من “إسرائيل” والولايات المتحدة.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الاعتداءات الأخيرة التي شملت إحراق منازل ومساجد ومنشآت فلسطينية، لم تعد أحداثا استثنائية، بل أصبحت ظاهرة متكررة.

نتنياهو عارض اتفاقات أوسلو، وعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية، ووسع الاستيطان، وسعى إلى إدارة الصراع بدلا من إنهائه، انطلاقا من اعتقاده بأن القضية الفلسطينية يمكن احتواؤها إلى أجل غير مسمى

ويرى ستيفنز أن تبرير نتنياهو لهذه الاعتداءات بوصفها أعمالا يرتكبها عدد محدود من “المنحرفين” لا ينسجم مع واقع الدولة الإسرائيلية وقدراتها الأمنية، مؤكدا أن حكومةً تستطيع تنفيذ عمليات معقدة خارج حدودها قادرة أيضا على فرض القانون داخل الأراضي التي تسيطر عليها إذا توافرت الإرادة السياسية.

ويعزو الكاتب هذا التردد إلى طبيعة الائتلاف الحاكم الذي يعتمد على دعم أحزاب اليمين الديني والقومي المتشدد، وفي مقدمتها القوى التي يمثلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

ويرى أن نتنياهو فضّل الحفاظ على تماسك حكومته بدلا من الدخول في مواجهة مع هذه التيارات، حتى وإن كان الثمن إضعاف هيبة القانون وتعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.

ويحذر ستيفنز من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى تآكل سلطة الدولة وتحول جماعات مختلفة إلى مراكز قوة مستقلة، بما يهدد مستقبل “إسرائيل” على المدى البعيد.

ومن زاوية أشمل، يرى أستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب عساف شارون -في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي- أن الأزمة الراهنة ليست وليدة الحرب الحالية، بل تمثل النتيجة الطبيعية لنهج سياسي تبناه نتنياهو منذ عقود، يقوم على منع قيام دولة فلسطينية والإبقاء على الوضع القائم باعتباره الخيار الأقل كلفة بالنسبة لـ “إسرائيل”.

ويؤكد شارون أن نتنياهو عارض اتفاقات أوسلو، وعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية، ووسّع الاستيطان، وسعى إلى إدارة الصراع بدلا من إنهائه، انطلاقا من اعتقاده بأن القضية الفلسطينية يمكن احتواؤها إلى أجل غير مسمى.

لكن الكاتب يرى أن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبه من حرب في غزة نسفا هذه الفرضية بالكامل، إذ أثبتا أن الصراع لا يمكن تجميده أو تجاهله، وأن استمرار الاحتلال وتوسيع المستوطنات لا يؤديان إلى الاستقرار، بل إلى انفجارات متكررة تتجاوز آثارها حدود الأراضي الفلسطينية لتشمل المنطقة بأسرها.

ويضيف أن “إسرائيل” وجدت نفسها بعد الحرب أكثر عزلة، في حين امتدت المواجهات إلى لبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وهو ما يكشف حدود الرهان على القوة العسكرية وحدها.

وانتقدت فورين بوليسي كذلك تجاهل نتنياهو للمبادرات السياسية، وعلى رأسها مبادرة السلام العربية التي طرحتها الدول العربية عام 2002، والتي عرضت إقامة علاقات طبيعية مع “إسرائيل” مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويرى شارون أن هذه المبادرة كانت توفر إطارا إقليميا يمكن أن يعزز أمن “إسرائيل” ويحد من نفوذ القوى المتشددة في المنطقة، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تتعامل معها بجدية، مفضلة استمرار إدارة الأزمة على البحث عن تسوية دائمة.

ويخلص الكاتب إلى أن أي مخرج حقيقي من دوامة الصراع لن يتحقق إلا من خلال إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الجهود السياسية، ضمن إطار إقليمي يشارك فيه العرب والإسرائيليون والفلسطينيون معا.

وفي موازاة هذه الانتقادات، يرصد موقع “ذا هيل” تحولا لافتا في الرأي العام الأمريكي عن نتنياهو، فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة إيكونوميست بالتعاون مع يوغوف، يؤيد 49% من الأمريكيين تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، مقابل 27% يعارضون ذلك، في حين أبدى الباقون عدم يقينهم.

كما أظهر الاستطلاع أن 47% من المشاركين يعتقدون أن نتنياهو ارتكب جرائم حرب في غزة، وهي مؤشرات تعكس تراجعا واضحا في مستوى التعاطف الشعبي الأمريكي معه مقارنة بالسنوات الماضية.

ويشير تقرير “ذا هيل” إلى أن الجدل تصاعد بعد تصريحات عمدة نيويورك زهران ممداني التي قال فيها إن سلطات المدينة لا تملك صلاحية تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، لكنه دعا الحكومة الفدرالية إلى اتخاذ موقف منها.

كما يوضح التقرير أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” ليستا طرفين في نظام روما المؤسس للمحكمة، وهو ما يضفي على القضية أبعادا قانونية وسياسية معقدة، لكنها تعكس في الوقت نفسه تنامي الضغوط على نتنياهو داخل الساحة الأمريكية.

ورغم اختلاف زوايا التناول، فإن المصادر الثلاثة تلتقي عند نتيجة واحدة، وهي أن الأزمة التي تواجهها “إسرائيل” اليوم لم تعد مرتبطة بالحرب في غزة وحدها، بل أصبحت تمس طبيعة الدولة نفسها، ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، ومكانة “إسرائيل” في المجتمع الدولي.

وبينما تحذر نيويورك تايمز من أن التساهل مع عنف المستوطنين يهدد سيادة القانون، ترى فورين بوليسي أن فلسفة نتنياهو السياسية وصلت إلى حدودها القصوى بعد أن أخفقت في تحقيق الأمن والاستقرار، في حين يكشف استطلاع “ذا هيل” أن صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي لدى الرأي العام الأمريكي أصبحت أكثر إثارة للجدل من أي وقت مضى.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو “إسرائيل” مقبلة على مرحلة قد تفرض مراجعة عميقة لسياساتها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية لإعادة النظر في المسار الذي اتبعته حكومات نتنياهو طوال السنوات الماضية.

“الإرهاب هو الإرهاب”.. 600 مسؤول أمني إسرائيلي يستنجدون بترمب ضد المستوطنين

“الإرهاب هو الإرهاب”.. 600 مسؤول أمني إسرائيلي يستنجدون بترمب ضد المستوطنين

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، الاثنين، أن حوالي 600 مسؤول سابق رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك ووزارة الخارجية وجهوا نداء عاجلا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف ما وصفوه بالنشاط الإرهابي للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء ذلك في رسالة موجهة للبيت الأبيض ليلة الأحد -عشية اجتماع ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- حيث دعا كبار المسؤولين الرئيس الأمريكي للتدخل شخصيا والضغط على تل أبيب لوقف العنف، مؤكدين أن “الإرهاب هو الإرهاب”.

وخاطب أعضاء منظمة “قادة من أجل أمن “إسرائيل” ترمب في رسالتهم قائلين: “لا أحد سواك يا سيادة الرئيس قادر على منع هذه الكارثة. نأمل بصدق أن تستغل اجتماعك المرتقب مع رئيس وزرائنا لتوجيه رسالة قوية وواضحة بهذا الشأن”.

ويرى أعضاء المنظمة أن استمرار العنف والسياسات المصممة “لخنق السلطة الفلسطينية، اقتصاديا وغير ذلك”، سيدمر أمن “إسرائيل”، ويقوض الاستقرار الإقليمي برمته، ويحبط التحركات الدبلوماسية التي يروج لها ترمب.

كما تطرقت الرسالة إلى تداعيات الأحداث الحالية، إذ حذرت من أن عنف المستوطنين قد يعرقل فرص تنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بندا بشأن قطاع غزة، ويُجهض طموحه في توسيع “اتفاقيات أبراهام”، بل وقد يدفع الدول الموقعة عليها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع “إسرائيل”.

وأضافت: “هذا المسار يُهدد بتقويض أمن “إسرائيل”، والإضرار بالمصالح الأمريكية، وزعزعة الاستقرار الإقليمي”.

ولم تقتصر الرسالة على البيت الأبيض، بل وُجهت أيضا إلى شخصيات نافذة في محيط ترمب، أبرزهم صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وكان من بين موقعيها قادة أمنيون بارزون، في مقدّمتهم رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق عامي أيالون، واللواء (احتياط) ماتان فيلناي، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع.

كما اتهم كبار المسؤولين في الرسالة أعضاء حكومة نتنياهو بالترويج بشكل مباشر لعنف المستوطنين، إذ كتبوا: “ليس سرا أن بعض أعضاء حكومتنا الحالية يدبرون جزءا كبيرا من هذه الفوضى”، وذلك استنادا لتوفير هؤلاء الوزراء الحماية لأنصارهم، الذين وصفوهم بأنهم “مسلحون ومدفوعون بدوافع دينية”، الأمر الذي يعرقل فعليا تطبيق القانون ضدهم.

ووفقا للموقعين، فإن هذا الواقع يضع المؤسسة الأمنية أمام معضلة شبه مستحيلة، إما أن يتصرفوا وفقا لحكمهم المهني وواجبهم -وهو يتطلب إنفاذا حازما للقانون- أو أن يطيعوا تعليمات القيادة السياسية، كما هو مطلوب في “النظام الديمقراطي”.

كذلك، أوضحت الرسالة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجيد التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرها من المنظمات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لكن غير قادرة على مكافحة الإرهاب اليهودي هناك بشكل فعال.

وفي ختام الرسالة، حث كبار المسؤولين ترمب على عدم التعامل مع تحذيرهم كسيناريو نظري، مضيفين أن “الاتجاه واضح والأدلة واضحة. دعونا لا نُفاجأ مرة أخرى بـ7 أكتوبر جديد”.

وتُقدم منظمة “قادة من أجل أمن “إسرائيل” نفسها على أنها أكبر حركة في “إسرائيل” تضم جنرالات وضباط احتياط، إلى جانب مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الموساد، والشاباك، والشرطة، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الخارجية.

ويُقدَّر عدد أعضائها بنحو 600 عضو، الذين يدعمون الفصل الأمني عن الفلسطينيين والتقدم نحو حل الدولتين ضمن إطار إقليمي.

Akhbar961
تابعنا