إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
ترمب يتحدث عن “مجموعة مختلفة” داخل إيران.. انقسام حقيقي أم حرب نفسية؟

ترمب يتحدث عن “مجموعة مختلفة” داخل إيران.. انقسام حقيقي أم حرب نفسية؟

بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف ما قالت طهران إنها قاعدة أمريكية في الأردن، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التهديد، لكنه أضاف تفصيلا لافتا.

وقال ترمب إن واشنطن تتعامل مع “مجموعة مختلفة” داخل إيران، مضيفا: “لقد اعتذروا بالفعل، لكنكم تعلمون أن علينا أن نلقنهم درسا قليلا”.

وحمل التصريح رواية يريد ترمب ترسيخها، وهي أن في داخل إيران طرفا يرسل إشارات تهدئة أو يريد الاتفاق، وآخر يصعّد ويستحق العقاب.

وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي: “حان دورنا، وسنرى إن كنا سنصل إلى اتفاق في مرحلة ما. لكننا سنضربهم بقوة كبيرة”.

لم يحدد ترمب الجهة التي اعتذرت، ولا لمن قدمت الاعتذار، كما لم يوضح ما إن كان يتحدث عن رسالة نقلها وسيط، أو عن الحكومة ووزارة الخارجية، أو عن قناة أخرى داخل السلطة الإيرانية.

ولم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أو غيرها إعلانا إيرانيا علنيا عن اعتذار لواشنطن بشأن الهجوم الأخير.

وعلى العكس من ذلك، أعلن الحرس الثوري تبنيه إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي ومركز عسكري في الأردن، في حين أكد ترمب اعتراض الصواريخ.

مع ذلك، للرواية الأمريكية أرضية جزئية، فقد خرج جانب من الخلافات الإيرانية إلى العلن خلال الفترة الأخيرة، وتركز على توقيت التفاوض وشروطه وكلفة الحرب وكيفية استخدام أوراق القوة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

واندلع سجال مؤخرا بين حكومة الرئيس مسعود بزشكيان والتلفزيون الرسمي، بعدما حذف الأخير أجزاء من خطاب قال فيه الرئيس إن المرشد الراحل علي خامنئي أعلن رفض التفاوض مع واشنطن، لكنه “أمرنا بالذهاب إلى التفاوض” بعد عرض الموقف عليه.

واتهمت الحكومة التلفزيون بـ”الرقابة”، بينما قالت إدارة التلفزيون إن من واجبها منع ظهور “ازدواجية في ركائز قيادة البلاد”. كما شمل الحذف تصريحات مرتبطة بالمفاوضات أدلى بها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، وأخرى لرئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي.

وانتقل الخلاف إلى هجوم مباشر على المسؤولين المرتبطين بالتفاوض.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي تعرضا لاعتداءات من أنصار تيار يرفض الاتفاق، في حين نقلت شبكة “سي إن إن” عن النائب المتشدد محمود نبويان قوله: “تحذير إلى شعب إيران: هل الانقلاب في الطريق؟”. كما أشارت إلى أنه حاول تسريب معلومات مرتبطة بالاتفاق، ثم أُبعد لاحقا عن لجنة الأمن القومي.

وفي المقابل، رفض عراقجي ما قاله البعض داخل النظام الإيراني من أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن “فُرضت” على المرشد الجديد مجتبى خامنئي، ووصفها بأنها أفضل اتفاق ممكن في تلك الظروف.

ولا يبدو تأثير التيار المتشدد مرتبطا بعدد أشخاصه فقط، بل بمواقعهم داخل مؤسسات حساسة.

فقد أشارت “سي إن إن” إلى أن أعداد “المتشددين” صغيرة، لكنهم يشغلون مواقع نافذة في البرلمان وهيئة البث الرسمية، وأن أبرز رموزهم مسؤول الأمن القومي السابق سعيد جليلي، الذي حصل على أكثر من 13 مليون صوت في انتخابات 2024 وجاء في المرتبة الثانية.

لكن القصة ليست مواجهة بين حكومة “معتدلة” وحرس “متشدد”، فالخلاف يدور داخل النظام نفسه: هل تُفاوض إيران تحت ضغط الحرب أم تواصل التصعيد لتحسين شروطها؟ وهل تستخدم مضيق هرمز والصواريخ لرفع سقف التفاوض أم لمواجهة أطول؟

يدير الرئيس بزشكيان الحكومة والاقتصاد ويدفع باتجاه الدبلوماسية، لكنه أضعف نفوذا من النخبة العسكرية والأمنية.

ويقود الحرس الثوري مساحة واسعة من عمليات الحرب ويدير مضيق هرمز، بينما يتولى مجلس الأمن القومي التنسيق بين مراكز القرار، ويبقى المرشد المرجعية العليا.

ومع ذلك، يرفض بزشكيان تصوير الحكومة والعسكريين كمعسكريْن منفصلين.

يمكن قراءة حديث ترمب بوصفه محاولة لاستثمار هذه التباينات في الحرب النفسية. فهو يسوق الضغط العسكري باعتباره دفع جزءا من النظام إلى الاعتذار، ويشجع الشكوك داخل إيران بشأن من يبعث الرسائل، كما يتيح لواشنطن التهديد بضرب جهة مع إبقاء باب الاتفاق مفتوحا.

ولا يقتصر خطاب الانقسام على ترمب. فقد قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن “انقساما” ظهر بين مسؤولين إيرانيين، فرد عليه قاليباف: “وصلنا إلى درجة الأستاذية في التعرف على هذه الألعاب الأمريكية، وقد أعددنا أنفسنا على هذا الأساس. الأفعال يجب أن تؤكد الادعاءات، لا أن تناقضها”.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر أن طهران لم تطلب استئناف الدبلوماسية منذ أكثر من أسبوعين، وعن مسؤول أمريكي كبير أن إدارة ترمب لا تعمل حاليا بصورة نشطة على استئناف المحادثات، وأن العودة إلى التفاوض المباشر ليست وشيكة.

وفي مضيق هرمز، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير رفض المقترح العُماني للإدارة الإقليمية المشتركة، قائلا إن الخطة “لا حظّ لها في النجاح”، ومتمسكا بأن يكون مسار الدخول كاملا وأن يظل جزء من مسار الخروج تحت السيطرة الإيرانية. ولا يعزز ذلك فرضية وجود طرف مستعد لقبول الشروط الأمريكية منفردا.

ويأتي ذلك قُبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، ووسط حرب قال مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إنها استنزفت في جولتها الأخيرة مزيدا من مخزونات صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، مما دفع رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين إلى إبلاغ ترمب أن حالة مخزون الذخائر قد تؤثر على العمليات في إيران.

وقال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن كبار المسؤولين الإيرانيين كانوا شبه مجمعين على إقرار مذكرة التفاهم، لكنه قال: “لا أحد منهم يعتقد الآن أن ترمب شريك تفاوضي موثوق. المشكلة -في تقديري- هي أن ترمب لديه الانطباع نفسه الآن عن الإيرانيين”.

إذن، تكشف التطورات خلافا إيرانيا حقيقيا بشأن إدارة الحرب والتفاوض، لكنه لا يرقى -حتى الآن- إلى وجود جناح مستقل قادر على إبرام اتفاق منفصل مع واشنطن.

أما ترمب فإنه يحوّل هذه التباينات إلى رواية عن “مجموعة تعتذر” وأخرى تستحق الضرب، مستفيدا من شقوق موجودة، وموسعا إياها إعلاميا إلى ما هو أكبر من المتاح، على ما يبدو.

فتور بروتوكولي وخلاف تكتيكي.. كيف قرأت طهران لقاء ترمب ونتنياهو؟

فتور بروتوكولي وخلاف تكتيكي.. كيف قرأت طهران لقاء ترمب ونتنياهو؟

خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن بإشادة كبيرة بما وصفه بالشراكة والتفاهم بينهما، لكن غياب إعلان مشترك أو مؤتمر صحفي بعد الاجتماع أبقى التساؤلات مفتوحة بشأن ما حققه من زيارته، ومدى نجاحه في التأثير على حسابات الإدارة الأمريكية تجاه إيران.

وقُبيل توجهه إلى واشنطن، أعلن نتنياهو أن إيران ستكون في صدارة جدول أعماله، في أول لقاء مباشر مع ترمب منذ اندلاع الحرب على إيران، والثامن بينهما منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض. وجاءت الزيارة أيضا قُبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطا داخلية وتراجعا في استطلاعات الرأي.

واستمر اجتماع الثلاثاء نحو ساعة ونصف خلف أبواب مغلقة، ووصفته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأنه “إيجابي وبنّاء”، في حين اكتفى ترمب بقوله إنه كان “اجتماعا جيدا جدا” نوقشت خلاله موضوعات مهمة، من دون الكشف عن تفاصيل.

أما نتنياهو فوصف الاجتماع بأنه “ممتاز”، وقال إنه شهد شراكة ودعما متبادليْن وتفاهما بشأن الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إسرائيلي مطّلع على اللقاء أن نتنياهو أبلغ ترمب بأن “إسرائيل” سترد إذا تعرضت لهجوم إيراني، لكنها ستترك للرئيس الأمريكي تقدير الخطوات اللاحقة.

لم يظهر ترمب ونتنياهو معا أمام وسائل الإعلام كما حدث في لقاءات سابقة، ولم يعقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا، كما استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي مدخلا جانبيا للوصول إلى الجناح الغربي من البيت الأبيض.

وسبق الاجتماع ظهور جانب من التباين بينهما، عندما انتقد ترمب إعلان نتنياهو عزمه تقديم معلومات عن أنشطة إيرانية في موقع “جبل الفأس” المعروف فارسيا باسم “جبل كلنغ”، والذي تشتبه “إسرائيل” في ارتباطه بـالبرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب إنه يعرف ما يجري في الموقع، معتبرا أن نتنياهو يثير الموضوع لأنه يريد إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الحرب، ومتسائلا عن سبب إعلان تلك المعلومات بدلا من نقلها إليه مباشرة.

وفي المقابل، أظهر حديث نتنياهو بعد الاجتماع استمرار التوافق بينهما على منع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية، مما جعل السؤال الإيراني يتركز على طبيعة الخلاف بين الطرفين، وهل يتعلق بالهدف النهائي أم بتوقيت التحرك العسكري وحدوده وعلاقته بمسار التفاوض؟

في هذا السياق، يرى الصحفي الإيراني ما شاء الله شمس الواعظين أن الهدف الأبرز من زيارة نتنياهو كان شخصيا وانتخابيا، ويتصل بتعزيز موقعه وموقع حزب الليكود قُبيل الانتخابات. ويقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول -من خلال الرواية التي قدمها للزيارة- منحها أبعادا أكبر من أهدافها الذاتية، وإظهار علاقته بترمب كما لو أنها لم تتغير عما كانت عليه سابقا.

ويضيف شمس الواعظين -في حديث للجزيرة نت- أن المصادر التي تابعت الزيارة في الولايات المتحدة توقفت عند عدد من الدلالات البروتوكولية، من بينها دخول نتنياهو من مدخل جانبي، ومحدودية الصور والمشاهد المنشورة، وعدم عقد مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع.

ويعتبر أن هذه المؤشرات تدل على أن ترمب لم يكن راغبا في إظهار المستوى السابق نفسه من الدعم والاستقبال لنتنياهو، لكنه في الوقت ذاته لم يُرد مقاطعته أو عزله بصورة كاملة، نظرا لقوة موقع “إسرائيل” ورئيس حكومتها داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب شمس الواعظين، فقد حاول الرئيس الأمريكي إقامة توازن بين إظهار مسافة سياسية من نتنياهو والمحافظة على “إسرائيل” حليفا إستراتيجياً. كما يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتمكن من إحداث تغيير كبير في حسابات واشنطن خلال الزيارة، رغم تحقيقه جزءا من أهدافه السياسية الداخلية.

ويستبعد المتحدث بدرجة كبيرة تكرار سيناريو الحرب المباشرة المشتركة ضد إيران، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني استبعاد “إسرائيل” من احتمال المشاركة إلى جانب الولايات المتحدة إذا اندلعت مواجهة شاملة أخرى.

ويقول إن واشنطن أبقت نتنياهو “في الاحتياط” لغايتين: الاستعانة بـ “إسرائيل” إذا تقرر توسيع الهجمات على إيران، واستخدام التهديد الإسرائيلي بمثابة فزاعة تعزز الأوراق الأمريكية في أي جولات تفاوضية مقبلة مع طهران.

من جانبه، يقول أستاذ العلاقات الدولية محسن فرخاني إن التحركات الإسرائيلية تجاه إيران تستند إلى عقائد أمنية وعسكرية تسعى إلى منع ظهور تهديد إستراتيجي متفوق في المنطقة.

ويشير إلى “عقيدة بيغن” الأمريكية المرتبطة بمنع الدول التي تعدّها “إسرائيل” معادية لها من امتلاك قدرة نووية عسكرية، وإلى “عقيدة آيزنكوت” الإسرائيلية القائمة على الردع والإنذار المبكر والحسم والدفاع، إلى جانب توظيف العمليات الهجومية ضد التهديدات البعيدة.

وانطلاقا من ذلك، يرى فرخاني أن نتنياهو سعى في واشنطن إلى إبعاد الولايات المتحدة عن أي اتفاق دبلوماسي يمنح إيران فرصة لإعادة بناء برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية، مع إبقاء الخيار العسكري قائما لشن هجمات جديدة على المنشآت المتبقية أو التي يعاد بناؤها.

ويضيف للجزيرة نت أن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الحالية ليس بالضرورة إسقاط النظام الإيراني فورا، بل منع طهران من إعادة بناء ما تعده “إسرائيل” تهديدا وجوديا، بما يحول دون اقتراب إيران مجددا من العتبة النووية أو تطوير قدراتها الصاروخية.

ويصف فرخاني الخلاف بين ترمب ونتنياهو بأنه تكتيكي في الأساس، موضحا أنه لا يتعلق بالهدف النهائي بقدر ما يدور حول توقيت الضغط على إيران وشدته والأدوات المستخدمة فيه.

ويقول إن ترمب -بسبب حساباته السياسية والاقتصادية الداخلية- يفضل مسارا دبلوماسيا مصحوبا بتهديد عسكري مضبوط، بينما يعتقد نتنياهو أن الدبلوماسية -من دون ضغط عسكري مستمر- ستمنح طهران الوقت اللازم لإعادة بناء قدراتها.

ويضع أستاذ العلاقات الدولية مطالب نتنياهو ضمن ما يصفه بإستراتيجية إسرائيلية مستمرة لتجريد إيران من قدراتها الإستراتيجية وإضعاف منظومة ردعها بنيويا، موضحا أن ترمب يريد إدارة كلفة المواجهة، بينما يسعى نتنياهو إلى تحقيق أقصى استفادة من الضغط الأمريكي.

وبحسب تقديره، فقد ركز نتنياهو جهوده على تغيير حسابات ترمب ودفعه إلى استخدام الخيار العسكري لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، لكن هذه المحاولة لم تحقق النجاح المطلوب حتى الآن.

اكتسبت زيارة نتنياهو أهمية إضافية بعد التطورات العسكرية التي أعقبتها. فبعد ساعات من الاجتماع، أعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية على ما قال إنها منشآت عسكرية أمريكية في الأردن، في حين قالت القيادة المركزية الأمريكية إن دفاعاتها اعترضت الصواريخ.

وعقب ذلك، توعد ترمب بضرب إيران “بقوة”، بالتزامن مع ضربات أمريكية سعودية استهدفت مواقع لفصائل عراقية مرتبطة بطهران.

ولا تُثبت هذه التطورات أن تهديد ترمب جاء نتيجة تفاهم مع نتنياهو، لأنه صدر ردا على تطور ميداني مباشر. لكنها أعادت طرح السؤال بشأن ما إن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي نجح في إبقاء الخيار العسكري حاضرا داخل دوائر القرار الأمريكي.

ترامب يتوعد بتوجيه “ضربة قوية” إلى إيران

ترامب يتوعد بتوجيه “ضربة قوية” إلى إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب⁠إن ⁠الولايات المتحدة ستوجه ​ضربة قوية للغاية لإيران ​عقب هجوم ​استهدف ‌القوات الأمريكية في الأردن. وأضاف ترامب ‌لصحفيين في ‌البيت ​الأبيض “إذن جاء دورنا”.

 وأشار إلى أن واشنطن ​ستنظر فيما إذا كان ⁠من ​الممكن التوصل ​إلى اتفاق ​في مرحلة ما، “لكننا ‌سنوجه لهم ضربة ​قوية ⁠للغاية”.

فيما قال مسؤول إسرائيلي كبير اليوم الأربعاء إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استكشفا خلال اجتماعهما جميع السبل الكفيلة بوقفبرنامج إيران النووي، بما يشمل الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي واستخدام القوة. وأضاف المسؤول ‌في ⁠مؤتمر صحفي ⁠عقده عقب لقاء الزعيمين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء أن نتنياهو لم يبلغ ترامب بأن “إسرائيل” تفضل شن هجوم ​على إيران. وذكر المسؤول مشيرا إلى ترامب “في النهاية، القرار له”. 

وتابع أن ​أمام ترامب ثلاثة خيارات نوقشت جميعها باستفاضة، وهي “اتفاق واستمرار ​الحصار ‌والضغوط الاقتصادية وضربة عسكرية واسعة النطاق”.

ماذا قال ترامب عن ضربات أمريكية سعودية ضد الحشد الشعبي؟

ماذا قال ترامب عن ضربات أمريكية سعودية ضد الحشد الشعبي؟

تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بالانتقام بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الذي اعترضته القوات الأمريكية، مشيرًا إلى أن واشنطن نسقت مع العراقيين قبل ضربات مشتركة مع السعودية استهدفت مليشيا الحشد الشعبي.

وقال ترامب في تصريحات لقناة “فوكس نيوز”: “سوف نهزمهم… سنضربهم بقوة. سيتلقون هزيمة ساحقة”.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة نسقت مع العراقيين قبل الضربات الأمريكية السعودية على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق.

عدد القتلى والجرحى بالضربة السعودية الأمريكية في العراق وفقا للحشد الشعبي

ووصف ترامب هذه الميليشيات بأنها “سرطان في العالم”، ولم يستبعد اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد وكلاء إيران في المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر الأربعاء، أن القوات الأمريكية والسعودية نفذتا غارات جوية في العراق ضد “إرهابيين موالين لإيران كان الحرس الثوري الإيراني وجههم لمهاجمة القوات الأمريكية وبنية الطاقة السعودية التحتية”.

وقالت “سنتكوم”، في بيان: “شنت طائرات مقاتلة أمريكية وسعودية غارات على مواقع لوجستية ومواقع أسلحة تابعة للإرهابيين في شرق العراق، ردًا قويًا على أكثر من 30 هجومًا جويًا بطائرات مسيرة، نفذها الحرس الثوري خلال الـ 72 ساعة الماضية، لم تنجح هذه الهجمات غير المبررة ضد القوات الأمريكية”.

معاريف: ما السبب الحقيقي وراء عدم سحق الولايات المتحدة لإيران؟

معاريف: ما السبب الحقيقي وراء عدم سحق الولايات المتحدة لإيران؟

كل من يحاول فهم إدارة الولايات المتحدة لعمليتها في إيران من منظور عسكري تقليدي، يجد نفسه مندهشًا مرارًا وتكرارًا. غالبًا ما يُنظر إلى التأخيرات، والخوف المعلن من تصعيد واسع النطاق، والكبح الذي فرضته الولايات المتحدة في مواجهة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية، على أنها تردد، أو حرج استراتيجي، أو عدم رغبة في الانجرار إلى “حرب لا نهاية لها”.

لكن نظرة أعمق تكشف منطقًا مختلفًا تمامًا: الولايات المتحدة لا تتردد في تدمير النظام في إيران، بل حرصت حتى الآن على عدم تدمير هذا الأصل القيّم.

**هل تُعدّ فنزويلا نموذجًا لطهران؟**

خلال العام الماضي، قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو نموذجًا مثيرًا للاهتمام للدبلوماسية الحديثة في فنزويلا: إدارة دولة متداعية عن بُعد، من وراء الكواليس، مع السيطرة على تدفقات الأموال وتراخيص الطاقة والائتمان الدولي. لم ينبع هذا النموذج من رغبة في بناء دولة على غرار العراق عام 2003، بل من منطق “الاستيلاء العدائي”: الإطاحة بالقيادة المعادية، مع الإبقاء على الجهاز البيروقراطي والبنية التحتية في حالة تشغيل، وإملاء الاستراتيجية تحت ستار الشراكة السيادية.

بالنسبة لترامب وفريقه، إيران ما بعد الإسلامية ليست تمريناً في التحول للديمقراطية، بل هي سوق تستغلها شركات الطاقة والطيران الأمريكية، وشركات المياه والتقنيات الخضراء (الإسرائيلية؟)، والاستثمارات الخليجية، لإعادة ملء الفراغ الذي ستخلفه الصين وروسيا.

وهنا تحديدًا تكمن المعضلة الأمريكية الرئيسية: كيف يمكن شلّ السائق دون تدمير السيارة؟

يمكن الافتراض أن سبب تردد واشنطن الرئيس في شن هجمات على حقول الغاز ومصافي النفط ومحطات توليد الطاقة والموانئ الإيرانية لا ينبع فقط من الحذر العسكري؛ فالضرر الجسيم الذي يلحق بالبنية التحتية الوطنية سيحول إيران، في “اليوم التالي”، من مورد مربح إلى عبء ثقيل. إعادة بناء المنشآت المدمرة ستتطلب مئات المليارات من الدولارات وسنوات طويلة، وسيغرق الشعب الإيراني في الفقر بدلًا من تبني الليبرالية الغربية.

مع مرور الوقت، تكتشف الولايات المتحدة حدود هذا النموذج: من المستحيل تطبيق نموذج فنزويلا ما دام النظام في طهران قائمًا.

في فنزويلا، بعد “إقالة الزعيم”، وافقت النخب المحلية على الخضوع من أجل البقاء. أما في إيران، فقد اندمج جهاز الحرس الثوري في كل شبر من الاقتصاد والبنية التحتية – فالنظام جزء لا يتجزأ منهما، يستمد قوته من خطوط أنابيب النفط والاتصالات لتمويل القمع الداخلي والعدوان الإقليمي.

**تغيير المعادلة**

لحلّ معادلة انهيار النظام دون تدمير الدولة نفسها، تحتاج الولايات المتحدة إلى:

نقل بعض أجهزة النظام لتكون إلى جانبها – شنّ هجمات مُوجّهة على القيادة الأيديولوجية العليا، وتوجيه رسالة ضمنية إلى الرتب المتوسطة والدنيا: غدًا، لديكم مكان في جيش وطني جديد – إن لم تُقاتلوا حتى النهاية. وكما حدث عام 1979، حين نجا الجهاز العسكري وأُعيد دمجه، يُمكن تفكيك آلية القمع دون انهيار الدولة نفسها.

حصارٌ للتسويق، لا تدمير مصادر النفط – حصارٌ بحري لمنع النظام من بيع النفط الآن، مع الحفاظ على سلامة خطوط الأنابيب والمنشآت ليوم يُعيد فيه نظام جديد فتحها.-

فهم سيكولوجية الشباب – جيل الـ Z في إيران، المتعطشين للحرية الشخصية والحياة الطبيعية. بالنسبة لهم، “الليبرالية” هي القدرة على السير في الشارع دون خوف، والاتصال بالإنترنت بحرية، وكسب الرزق. سيرحب الشعب الإيراني بأي قيادة انتقالية، سواء كانت عودة رضا بهلوي كركيزة دستورية أم حكومة تكنوقراطية، تضمن روحًا ليبرالية وإعادة بناء اقتصادي بدعم أمريكي، وهذا تحديدًا ما يجب إعداده كبديل للنظام الحالي.

خلاصة القول، إن الحذر في استهداف البنية التحتية ليس بسبب قيود تكتيكية أو عسكرية، بل جزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد. لا تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل إيران إلى عراق أو ليبيا، بل تسعى إلى بناء دولة تُطهر من قيادتها المتطرفة، وتحافظ على بنية تحتية فعّالة، وتصبح محرك النمو الجديد للمنطقة تحت مظلة أمريكية، وتعاون تكنولوجي إسرائيلي، ودعم سخي من دول الخليج.

هذه هي المعضلة الأمريكية الرئيسية الآن: هل تخنق النظام الإيراني حتى ينهار، أم تُلحق به ضررًا مباشرًا، وهو ما قد يضر بمستقبله؟ وهناك حلول لهذه المعضلة، سنتناولها بالتفصيل في المقالات القادمة.

عميت ياغور

معاريف 29/7/2026

Akhbar961
تابعنا