by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
على مدى سنوات، كانت زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو مُعدّ سلفاً: سجادة حمراء، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة.
لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولاً ملحوظاً منذ آخر لقاء جمعهما قبل 5 أشهر. فقد حلّت تصريحات ترامب الغاضبة والمشحونة بالألفاظ النابية تجاه أبرز حلفائه الدوليين محلّ التعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميّزت بداية الحرب مع إيران.
وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء التوتر المتزايد في علاقته بالرئيس الأمريكي.
ووفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، عمل نتنياهو لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.
لكن ترامب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، كما أبدى بعض مسؤولي البيت الأبيض استياءهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، أو الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن اللقاء بات أمراً واقعاً، بحسب المسؤول الأمريكي. وأتاحت جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام هذا الأسبوع فرصة لعقد الاجتماع، وإن كان سيأتي على هامش الحدث الرئيسي.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب تربطه “علاقة قوية” بنتنياهو، وإن “إسرائيل” “لا تملك صديقاً أكبر من الرئيس الأمريكي”.
ترامب سيستقبل نتنياهو وزيلينسكي في البيت الأبيض الثلاثاء.. ومصدر يوضح لـCNN التفاصيل
وأضاف في تصريح لـCNN: “لقد أصبح الأمريكيون وحلفاؤنا حول العالم أكثر أمناً بالفعل بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي”.
وعندما التقى الزعيمان آخر مرة في فبراير/شباط، وضعا الأساس لما تحول لاحقاً إلى حملة عسكرية مشتركة ضد إيران. وقد شكلت الضربات الأولى للحرب نموذجاً غير مسبوق للتنسيق العسكري، سارع كل من نتنياهو وترامب إلى الإشادة به والترويج له. لكن مع امتداد أمد الحرب وإخفاقها في تحقيق الهدف المتفائل المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، برز التباين بينهما؛ إذ أراد نتنياهو مواصلة الضغط، بينما كان ترامب يبحث عن مخرج.
وقبيل اندلاع الحرب، كان ترامب قد اقتنع، بتأثير من نتنياهو وآخرين، بأن الصراع سيكون محدوداً ولن يستمر سوى أسابيع. لكن بعد مرور عدة أشهر، تحوّل غضبه من الوضع الراهن، الذي بات يوصف بأنه حالة جمود متوترة ودامية، إلى اجتماعات خاصة شهدت استخدامه ألفاظاً نابية، كما عبّر عن استيائه من النظام الإيراني لعدم انهياره كما كان يتوقع، بحسب مسؤول أمريكي.
ويعتزم نتنياهو أن يعرض على ترامب معلومات استخباراتية جديدة بشأن وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها النووية والعسكرية، وفقاً لمصدر إسرائيلي، لكنه أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن “ترامب لا يُبدي اهتماماً كبيراً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني”.
وتجنب نتنياهو مهاجمة ترامب علناً بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُبرم في أبريل/نيسان، إلا أن حلفاءه السياسيين هاجموا الاتفاق مع إيران، كما استهدفت وسائل إعلام مؤيدة له مهندسي الاتفاق، وهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف. وردّ فانس باتهام أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة تقويض المفاوضات مع إيران والتأثير في الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذراً من أن “إسرائيل” تُبعد عنها “الحليف القوي الوحيد المتبقي لها”.
وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب تماماً الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ويعلم أن دعمه قد يكون عاملاً حاسماً في بقائه السياسي. وإدراكاً منه لهذه الورقة، قدّم ترامب دعماً انتقائياً، من ذلك تصريحه الأسبوع الماضي بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تراجع عمدة نيويورك زهران ممداني عن تعهد انتخابي سابق باتخاذ مثل هذه الخطوة.
ولم يُحمّل ترامب نتنياهو مسؤولية الوضع الحالي، على الأقل علناً. لكنه وصفه في جلسات خاصة بأنه “مجنون” و”صعب المراس” بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، التي هددت اتفاق وقف إطلاق النار. كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي رسمها ترامب للحرب.
ولا يقتصر هذا التباين في الأهداف على الملف الإيراني. فمع ضغط ترامب على نتنياهو لوقف القتال ضد “حزب الله”، تحوّل لبنان أيضاً إلى نقطة خلاف بينهما. ففي اتصال هاتفي جرى أوائل يونيو/حزيران، ونقل موقع “أكسيوس” تفاصيله، قال ترامب لنتنياهو: “الجميع يكرهونك الآن… الجميع يكرهون “إسرائيل” بسبب هذا”.
ورغم أن “إسرائيل” وافقت قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله”. وأبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، الأحد، بأن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا، وفقاً لمصدر إسرائيلي مطلع على الاجتماع.
وأضاف المصدر لـCNN أن نتنياهو أوضح لأعضاء حكومته أنه يعتزم معارضة هذا التوجه.
وإلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان: احتمال مضي ترامب في بيع مقاتلات الشبح المتطورة من طراز “إف-35” إلى تركيا، والاتفاق الأمريكي- السعودي بشأن برنامج نووي مدني. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يؤدي الأول إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لـ “إسرائيل”، فيما قد يتسبب الثاني في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة.
وكان ترامب قد ربط الاتفاق مع السعودية علناً بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتوسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم”، غير أن الرياض لم تؤكد هذا الربط ولم توافق عليه.
وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا، واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن “لا أحد” يملي عليه قرارات بيع السلاح، واصفاً تركيا بأنها “حليف رائع”.
وقبيل مغادرته، الاثنين، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة “جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، فإن هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.
وأوضح المصدر الإسرائيلي أن نتنياهو سيطلب ضمانات بأن أي صفقات تسليح مع تركيا أو تعاون نووي مع السعودية لن تمسّ التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق دفاعي طويل الأمد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” يحل محل مذكرة التفاهم الموقعة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي تقترب من انتهاء مدتها.
وقال المصدر: “يريد نتنياهو الانتقال من مرحلة الحرب إلى ملفات أخرى، مثل اتفاق أمني وربما تطبيع العلاقات مع السعودية، كما يسعى إلى ضمان التنسيق مع ترامب بشأن ملفات يمكن أن يستثمرها في حملته الانتخابية”.
وأضاف أن نتنياهو يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب قد يتيح تجاوز الخلافات داخل الإدارة الأمريكية.
وكان نتنياهو قد قلّل من شأن التوترات، واصفاً إياها بأنها “خلافات تكتيكية”، ومؤكداً أن العلاقة بينهما لا تزال وثيقة كما كانت. إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن تحديد موعد الاجتماع مع ترامب استغرق وقتاً، وإن نتنياهو واجه رفضا في البداية، من دون أن يتضح مصدرها. ولم يُؤكد الاجتماع إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة غراهام.
نتنياهو: إيران قضية رئيسية على جدول أعمالي خلال لقاء ترامب
وتبدو رهانات نتنياهو السياسية مرتفعة أكثر من أي وقت مضى. فبحسب أحدث استطلاعات الرأي، لا يزال بعيداً عن تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. ولطالما شكّل ترامب أحد أهم أوراقه الانتخابية، ولذلك فإن إظهار استمرار نفوذه في واشنطن يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إليه، في وقت لا يزال يأمل فيه باستضافة ترامب في “إسرائيل” قبل الانتخابات.
ومن اللافت أن جدول اللقاء لا يتضمن حالياً فرصة لالتقاط صور علنية. لكن اجتماعهما في فبراير/شباط أُبقي أيضاً بعيداً عن الأضواء بسبب حساسية التخطيط العسكري الذي سبق اندلاع الحرب.
أما هذه المرة، فقد يكون التكتم على الاجتماع وسيلة لإخفاء ملامح الحملة المقبلة ضد إيران… أو التوترات المحيطة بوقف إطلاق النار المقبل.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
لن يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة البيت الأبيض اليوم الثلاثاء، كي يتنقل بين اثنتين من أكبر الحروب المعاصرة في العالم، وهما الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
فجدول أعمال ترمب يشمل استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في التاسعة والنصف صباحا بتوقيت واشنطن، وبعد تسعين دقيقة فقط يحين موعد استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
المثير هنا أن ترمب عاد إلى السلطة بداية العام الماضي وهو يحمل خطابا واضحا رافضا لما وصفها بـ”الحروب التي لا تنتهي”، وبعد ستة أشهر فقط كان يتفاخر بأن جهوده أثمرت وقف ستة حروب دولية.
ووعد ترمب مرارا بأن تمتد جهوده إلى الحرب الأكبر في العالم في السنوات الأخيرة وهي الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة منذ منذ فبراير/شباط 2022 والتي وصفها بأنها “حرب بايدن”، في محاولة لإلقاء اللوم على سلفه جو بايدن.
لكن ترمب لم يتمكن من تنفيذ وعده بإيقاف هذه الحرب، بل وانضافت إليها حرب كبيرة أخرى كانت الولايات المتحدة هي من أشعلها مع “إسرائيل” عندما هاجمتا إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعقب استقبال ترمب لزيلينسكي ثم نتنياهو سينضم الثلاثة إلى مراسم تأبين السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.
وهنا مفارقة أخرى، فغراهام كان من أكثر الأصوات الأميركية تأييدا لتسليح أوكرانيا، وهو كذلك من أشد الداعمين لـ “إسرائيل” ومواجهة إيران. وجاءت مراسم رحيله لتقدم فرصة لعقد لقاءين يختصران مأزق السياسة الخارجية لترمب ما بين حرب ورثها وفشل في إنهائها وأخرى اتخذ بنفسه قرار الدخول فيها.
في الحقيقة، لا تتشابه الحربان من حيث الأسباب أو الأطراف أو الساحات، لكنهما تلتقيان في نقطة أساسية هي مركزية الموقف الأمريكي، فلا يمكن أن تستمرا أو تتوقفا بمعزل عن قرار واشنطن، وهو ما يوضح حجم نفوذ ترمب من ناحية ويعكس حجم المسؤولية الملقاة عليه من ناحية أخرى مهما حاول أن يلقيها على الآخرين.
خلال حملته الانتخابية ركز ترمب على لوم منافسه آنذاك واعتبر أن ضعف إدارة بايدن هو السبب في استمرار الحرب مؤكدا قدرته على إنهائها سريعا ووقف الاستنزاف الأمريكي الذي تمثل في عشرات المليارات من الدولارات قدمتها واشنطن لدعم كييف عسكريا واقتصاديا.
في ذلك الوقت أوشك الكثيرون على الاقتناع بأن ترمب يستطيع فعلها، معتمدا على علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقدرته المفترضة على دفع موسكو وكييف إلى صفقة سريعة.
لكن بعد عام ونصف على عودته للبيت الأبيض، تبين أن الأمر أكبر من تصريحات ترمب، فروسيا تريد تثبيت مكاسبها الإقليمية وإبعاد أوكرانيا عن المنظومة الأمنية الغربية، بينما تطالب كييف بضمانات تمنع موسكو من استغلال أي هدنة لإعادة بناء قواتها واستئناف الهجوم لاحقا.
قبل لقاء اليوم، قال زيلينسكي إن الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يمثلان “الأولوية الأولى” في اجتماعاته مع الرئيس الأمريكي وفريقه.
ويعول الرئيس الأوكراني فيما يبدو على تحسن علاقاته مؤخرا مع نظيره الأمريكي بعدما شهدت الشهور الأولى من ولاية ترمب الحالية عدة مناوشات كان أبرزها ذلك اللقاء الشهير في البيت الأبيض نهاية فبراير/شباط 2025، والذي تعرض فيها زيلينسكي لإهانات ربما لم يسمع مثلها من الأعداء ناهيك عن الحلفاء.
وفي طريقه إلى واشنطن قام زيلينسكي أمس الاثنين بزيارة قصيرة لبريطانيا التقى خلالها مع رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، حيث أكد الجانبان استمرار التعاون بينهما وبحثا تقديم مزيد من المساعدات البريطانية لأوكرانيا تتصدرها تقنية “ستون كلوك” التي يقال إنها تمنع أنظمة الدفاع الجوي الروسية من تعقب واستهداف الطائرات المسيرة.
بدورها، علقت روسيا على الزيارة عبر المتحدث باسم الكريملين دميتري بيسكوف الذي غمز من قناة واشنطن وتحدث عما وصفه بازدواجية موقفها.
بيسكوف قال إن واشنطن تعلن استعدادها للمساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية، وهو أمر ترحب به موسكو التي تلاحظ أيضا أن الأمريكيين يواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة متذرعين بأنهم يسلمونها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وما يحدث بعد ذلك ليس من شأنهم.
التصريح الروسي يبدو وكأنه يضع ضغطا على ترمب خصوصا وأن زيلينسكي يريد المزيد من وسائل الدفاع المضادة للصواريخ، ولا سيما صواريخ باتريوت الاعتراضية، وكذلك استكمال اتفاق بشأن الطائرات المسيرة.
وتصطدم هذه المطالب برسائل متناقضة من واشنطن. ففي الوقت الذي يبدي فيه ترمب إعجابا متزايدا بقدرات أوكرانيا العسكرية وهجماتها على قطاع النفط الروسي، أبلغت وزارة الدفاع الكونغرس بأنها قد تؤخر حتى عام 2029 إنفاق 400 مليون دولار سبق أن أقرها المشرعون لمساعدة كييف.
ولذلك يعتقد مراقبون أن زيلينسكي لا يريد من لقاء اليوم مجرد كلام عن السلام، بل يريد معرفة ما إذا كان ترمب مستعدا لممارسة ضغط حقيقي على روسيا، أم أنه سيواصل مطالبة الطرفين بالتفاوض من دون منح أوكرانيا الأدوات التي تحسن موقعها على طاولة المفاوضات.
وبعد زيلينسكي، يأتي اللقاء الثاني الذي يشهد مناقشة حرب مختلفة جذريا. فالولايات المتحدة لم ترث المواجهة الحالية مع إيران، بل هي من بدأتها في 28 فبراير/شباط الماضي، بأوامر مباشرة من ترمب، ضمن عملية عسكرية منسقة مع “إسرائيل” أطلق عليها البنتاغون اسم “الغضب الملحمي”.
في الساعات الأولى للعملية، قال ترمب إنه يريد إنهاء تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنح الإيرانيين فرصة لإسقاط نظامهم. ثم توسعت الأهداف لتشمل تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، وقطع دعم طهران لحلفائها الإقليميين، ومنعها من الحصول على سلاح نووي.
لكن بعد أشهر، ورغم ما لحق بإيران من دمار وبدول المنطقة من خسائر، لا يبدو أن واشنطن حققت أهدافها، بل إن هدفها الأول حاليا هو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بحرية وهو أمر كان موجودا قبل الحرب.
يصل نتنياهو إلى البيت الأبيض وهو يريد الحفاظ على الضغط العسكري على إيران، وإقناع ترمب بألا تقود المفاوضات التي تعثرت مؤخرا إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية. وقد أعلن قبيل مغادرته أن إيران ستكون في مقدمة القضايا التي سيناقشها.
لكن نتنياهو لم يعد يلتقي رئيسا أميركيا منسجما تماما مع حساباته. فترمب يريد اتفاقا يمكنه تقديمه باعتباره نهاية ناجحة للحرب، بينما يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تتحول رغبة واشنطن في الخروج إلى تسوية مؤقتة تؤجل المواجهة ولا تنهي مصادر التهديد التي تراها “إسرائيل”.
وكالة الصحافة الفرنسية لفتت في تغطيتها للزيارة إلى أن ترمب كان قد وجه انتقادات حادة لنتنياهو ووصفه بأنه “رجل صعب للغاية” كما أقرّ في وقت سابق بأنه وجّه له كلمات قاسية ونابية خلال اتصال هاتفي.
وفي المقابل، تشير الوكالة إلى أن نتنياهو كان دائما يقلّل من أهمية تلك الخلافات. ويعتبرها “اختلافات في النهج”، مؤكدا أن الطرفين يتفقان على أهداف الحرب.
ويبدو أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اختار أن يتولى هو توجيه الانتقاد لترمب، حيث وصفه أمس الاثنين بأنه “رجل أعمال ساذج للغاية بشأن القضية الإيرانية”، مطالبا بضرورة الاستمرار في استخدام القوة ضد الإيرانيين بل والقيام بالمزيد من ذلك.
هما إذن لقاءان، وحربان، لكن لا يمكن الفصل بينهما بشكل تام، فالحديث متواصل عن تعاون بين روسيا وإيران يتمثل أساسا في تبادل التعاون والخبرات العسكرية، ومن زاوية أخرى، تتنافس أوكرانيا مع دول الشرق الأوسط على قدرات أميركية محدودة، خصوصا منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.
لا يعني ذلك بالضرورة أن كل صاروخ يرسل إلى الشرق الأوسط يُسحب مباشرة من أوكرانيا، لكنه يكشف حدود قدرة الولايات المتحدة على إدارة عدة مواجهات كبرى في الوقت نفسه. فعندما يطلب زيلينسكي صواريخ باتريوت، ويبحث ترمب مع نتنياهو احتمال تجدد الضربات الإيرانية، يصبح مخزون السلاح الأميركي عنصرا مشتركا في حسابات الحربين.
كما أن كلا من نتنياهو وزيلينسكي يريدان من ترمب أمرا متشابها، فالأول يريد المحافظة على الخيار العسكري تجاه إيران والثاني يريد مزيدا من الدعم العسكري ضد روسيا.
في المقابل، يبدو أن ترمب مولع باستخدام القوة في الحالتين، لكنه يقول دائما إنه يستخدم القوة من أجل التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب.
هو فعلا ورث حرب أوكرانيا، لكنه أصبح مسؤولا عن استمرارها وطريقة إدارتها. أما حرب إيران فقد اختار بنفسه الدخول فيها، وبات يبحث عن مخرج منها قبل أن تتحول إلى نموذج جديد للحروب التي وعد بعدم بدئها.
ولذلك يبقى التساؤل قائما عما إذا كان ترمب بإمكانه الجمع بين النقيضين اللذين يتحدث عنهما بحيث يكون الرئيس الذي يستخدم القوة وأيضا الرئيس الذي ينهي الحروب.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
في الوقت الذي بلغ فيه التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران ذروته، برز الملف التركي بقوة في تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب التطورات المرتبطة بإيران.
وعلى ما يبدو، فإن التقارب المتنامي بين الولايات المتحدة وتركيا منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض لا يروق أبدا لنتنياهو، الذي أخذ على عاتقه مهمة شيطنة أنقرة على وسائل الإعلام الغربية، والحيلولة دون حصولها على مقاتلات “إف-35” أمريكية الصُّنع.
والثلاثاء الماضي، أعرب نتنياهو مجددا عن معارضته لاحتمال مضي الولايات المتحدة في بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان ترمب بحث إمكانية رفع الحظر عن الصفقة.
بدورها، كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية أن نتنياهو سيطلب من ترمب -خلال وجوده في البيت الأبيض- عدم تزويد أنقرة بأنظمة الأسلحة ومقاتلات “إف-35” الشبحية.
ومع حلول موعد زيارته إلى واشنطن اليوم الثلاثاء -الثامنة من نوعها منذ بدء ولاية ترمب الثانية- من المرجح أن يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي قصارى جهده لإقناع واشنطن بأن تركيا ليست حليفا، وإنما العدو المقبل في المنطقة.
في مقاربته لملفات الشرق الأوسط، يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تأطير السياسات الأمنية الإسرائيلية ضمن سردية تاريخية، يقدم من خلالها تحركات تل أبيب العسكرية باعتبارها جزءا من إستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على تفوق “إسرائيل” الإقليمي في بيئة يصفها بأنها شديدة التقلب والعدائية.
وتجلى هذا النهج في مقابلة أجراها قبل أسابيع مع القناة الـ14 الإسرائيلية، إذ ربط رؤيته للتحولات الإقليمية بدروس التاريخ، قائلا: “التاريخ يعلّمنا أنه عندما تتراجع قوة إقليمية ما، تظهر قوة أخرى. ومهمتنا هي ضمان استمرار صعود “إسرائيل” بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى”.
ويُنظر إلى هذا التصور باعتباره أحد المفاتيح لفهم مواقف نتنياهو من تنامي الدور الإقليمي لتركيا، بما في ذلك اعتراضه المتواصل على إتمام صفقة بيع مقاتلات “إف-35” لأنقرة، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده المضي قدما في الصفقة خلال مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويرى نتنياهو وحكومته أن تركيا تسعى في الوقت الراهن إلى ترسيخ مكانتها بالمنطقة لتحل محل إيران كقوة مهيمنة إقليميا بعد الحرب، خاصة أن أنقرة -من وجهة نظرهم- قد رسّخت وجودها بالفعل في سوريا، وتوسّعت بشكل ملحوظ في مجال الصناعة الدفاعية المحلية، حيث أصبحت قادرة على إنتاج طائرات مسيرة متطورة وسفن حربية.
وفي هذا السياق، تحدث نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” عما وصفه بـ”طموحات أردوغان العدوانية”، مدعيا أنه يسعى إلى إحياء “الإمبراطورية العثمانية” من جديد.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن ازدهار تركيا، لا سيما بعد تدهور العلاقات بين البلدين منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحرب الإبادة الجماعية التي أعقبتها، يشكل تهديدا لأمنها القومي في المنطقة، ويُنذر بإخلال توازن القوى الإقليمي الذي طالما سعت تل أبيب إلى ترسيخه.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يمكن قراءة موقف نتنياهو الحالي من تركيا بوصفه محاولة بائسة لإنقاذ مسيرته السياسية قبل فوات الأوان، عبر تصوير تركيا على أنها خصم “إسرائيل” الجديد بالمنطقة.
وحسب أزرييل برمانت، الباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ، يتطلب بقاء نتنياهو السياسي الحفاظ على ائتلافه اليميني بأي ثمن ممكن، وهو ما يسعى إلى تأمينه عبر اختلاق “التهديد التركي” الذي يتيح له الادعاء بأنه الوحيد القادر على حماية مصالح “إسرائيل” الحيوية في مواجهة من يعادي وجودها.
وهذا ما ذهب إليه أيضا محمد سيف الدين إيرول، رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات، في حديثه مع صحيفة “ديلي صباح”، إذ لفت إلى أن خطاب نتنياهو المعادي لتركيا يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على مكانته السياسية عبر إحياء صورته بوصفه “سيد الأمن” في “إسرائيل”.
ووصف إيرول رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “سياسي براغماتي وشعبوي” اعتمد -في أوقات عدة- على تضخيم التهديدات الأمنية الخارجية لحشد التأييد الشعبي له في فترات ضعفه السياسي.
ولعل ذلك ما يُفسّر تكثيف هجمات نتنياهو مؤخرا على أردوغان، إذ اتهمه برئاسة “نظام مصاب بفيروس جماعة الإخوان المسلمين” في تركيا، مدعيا أن الحركة “متطرفة تكره أمريكا وترفع هتافات “الموت لأمريكا”، وهو ما يرى أنه يبرر رفضه لصفقة تزويد أنقرة بطائرات “إف-35” أو بمحركات لطائراتهم المقاتلة.
عندما سأل الصحفيون ترمب، وهو على متن الطائرة الرئاسية المتوجهة إلى واشنطن، عن رأيه بشأن احتجاجات نتنياهو العلنية على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، رد الرئيس الأمريكي قائلا: “لا أحد يستطيع أن يملي عليّ ما الذي ينبغي علينا بيعه”.
وأكد ترمب أن تركيا حليف كبير ورائع بالنسبة لواشنطن وأن رئيسها صديق، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الخلافات بين أنقرة وتل أبيب معروفة ولا تخفى على أحد.
ومضى إلى أبعد من ذلك حين قدم نفسه بوصفه الرجل الذي منع أنقرة من الانخراط في الحرب الأمريكية على إيران، موضحا أنه “كان بإمكانه (أردوغان) الدخول في الحرب، لكنه لم يفعل بفضلي”.
وقال ترمب إن زيارته إلى أنقرة للمشاركة في قمة الناتو “كانت ناجحة للغاية”، مضيفا أن “تركيا دولة رائعة وقوية جدا. لديهم جيش رائع، جيش كبير وقوي للغاية. ويمتلكون الكثير من المعدات الرائعة”.
يدرك نتنياهو أن معركته في واشنطن لا تدور حول مستقبل “إسرائيل” في الشرق الأوسط في مرحلة “ما بعد إيران” فحسب، بل حول مصيره السياسي أيضا، حيث من المتوقع أن يحاول في هذه الزيارة تعزيز فرصه الانتخابية من خلال تصوير تركيا على أنها “العدو” في المرحلة المقبلة، ضمن أجندته الإقليمية الأوسع.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء (28 يوليو/تموز 2026) خلال مؤتمر للأمن بثته القناة 14 الإسرائيلية “الواقع أنه في الوقت الراهن، وقد يتغير هذا خلال ساعة، فإن الإيرانيين يطلقون النار على كل شيء في المنطقة باستثناء دولة واحدة، دولة “إسرائيل” “.
وأضاف “إنهم يعلمون أن طائرات أمريكية تقلع من هنا لتنفيذ الضربات.”
وتابع كاتس “هذا لا يعني أننا نعرف ما سيحدث غدا، بل يعني أننا نعرف ما هو ردنا. لقد أعلنت ذلك، ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) أعلن ذلك، وقد أوضحنا الأمر بشكل قاطع، إذا تعرضت “إسرائيل” لإطلاق نار، فسوف نرد بكل قوة”.
ولم تشارك “إسرائيل” في الجولة الأخيرة من التصعيد ضمن الحرب التي بدأت في أواخر شباط/فبراير، مع موجة من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وتوقفت الضربات الأمريكية على إيران منذ الجمعة بعد 13 يوما من تجدد القتال وذلك بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نيسان/أبريل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب الاثنين عن تفاؤله بشأن فرص التوصل إلى نتيجة إيجابية في المباحثات مع ايران، علما أن طهران نفت إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
قال مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إن أي شركة أو دولة ترحب بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحصول على تعويضات عن سفنها المتضررة من أموال إيرانية مجمدة أو تستفيد من هذه الأموال لن يُسمح لها بعبور مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم المقر إبراهيم ذوالفقاري قوله إن مقترح الرئيس الأمريكي “يأتي في إطار سياساته العدوانيه ومساعيه المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة”.
وتابع قائلا: “نحذر الرئيس الأمريكي من تداعيات هذا الإجراء غير القانوني”.
وكان ترمب قد هدد باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن في مضيق هرمز نتيجة الهجمات الإيرانية.
وتغيب الأرقام الرسمية لحجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى وجود نحو 50 مليار دولار في كل من الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية ولا يمكن تحويلها إلى إيران بسبب العقوبات.
وقد أعلن ترمب سابقا في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران في يونيو/حزيران الماضي أن الأموال الإيرانية المجمدة في حال الإفراج عنها ستستخدم حصرا لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأمريكيين.