إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
صحيفة إسرائيلية: “نظرية الفوضى”.. حين تتخذ إيران من العالم رهينة لها

صحيفة إسرائيلية: “نظرية الفوضى”.. حين تتخذ إيران من العالم رهينة لها

تعرف إيران بأن في الحرب التقليدية المباشرة لا قدرة لها على أن تتشبه بالقدرة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية للولايات المتحدة وحلفائها. جيشها يعاني من دونية بنيوية، اقتصادها منهك تحت العقوبات، والنظام يتصدى لضغوط اجتماعية وسياسية داخلية.

غير أن طهران لا تبني استراتيجية بقائها على القدرة للنصر على الغرب في ميدان المعركة، بل على القدرة للإيضاح بأن محاولة إسقاط النظام ستجبي أثماناً لا يمكن للساحة الدولية أن تصمد أمامها.

هذه “نظرية الفوضى الإيرانية”. لا يدور الحديث عن عقيدة رسمية تحمل هذا الاسم، بل عن إطار تفسيري يربط بين أساليب العمل الإيرانية المختلفة: تفعيل الوكلاء، التهديد على مسارات الطاقة والتجارة، استخدام الإرهاب والجريمة المنظمة، حملات سايبر وتأثير، وكذا استغلال منظومات مالية غربية لغرض تجاوز العقوبات ولتمويل الأعمال السرية.

الرسالة الإيرانية بسيطة: إذا لم يبقَ النظام على قيد الحياة، فلن يبقى النظام الإقليمي والعالمي على حاله. وبكلمات النكتة المعروفة: “إذا لم أطر فلن يطير أحد”. الغرب، حسب هذا المفهوم، مطالب بأن يختار بين معركة هدفها حسم النظام وبين التسليم بإيران كقوة عظمى إقليمية تملك قدرة على المس بمصالح حيوية في أرجاء العالم.

الدائرة الأولى هي الاقتصاد العالمي. فموقع إيران إلى جانب مضيق هرمز يمنحها قدرة على التأثير على أحد شرايين الطاقة الأهم في العالم. وهي غير ملزمة بأن تغلق المضيق تماماً. يكفي تهديد على الناقلات، والاستيلاء على سفن، وهجمات موضعية أو خلق خطر أمني كي ترفع أسعار النفط والنقليات والتأمين. ومن خلال الحوثيين في اليمن، يمكن لإيران ممارسة ضغط مواز في البحر الأحمر وباب المندب، وتشوش التجارة إلى قناة السويس وتؤثر على سلاسل التوريد العالمية.

الدائرة الثانية هي استقرار دول الخليج والعالم العربي. فالهجوم على قواعد أمريكية ومنشآت نفط وموانئ وصناعات استراتيجية في دول الخليج لا يستهدف فقط إلحاق ضرر مادي، إنما يهدف أيضاً إلى خلق حالة خوف في أوساط حكومات المنطقة ودفعها للضغط على واشنطن لوقف المعركة ضد إيران. تقدر طهران -وهي محقة أيضاً- بأن خوف السعودية والإمارات ودول أخرى من الضرر على اقتصادها يؤثر على مستوى الإصرار الأمريكي.

لهذا الغرض، بنت إيران شبكة من الوكلاء والمنظمات المسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وقطاع غزة، شبكة تسمح لها بمهاجمة قواعد وسفارات وسفن ومنشآت طاقة بعيدة عن حدودها في ظل الحفاظ على مجال النفي والتشويش على مسؤوليتها المباشرة.

**تمس بمناعة الدول**

الدائرة الثالثة هي الأمن القومي والمناعة الداخلية للدول الغربية. إيران، وأحياناً بالتوازي مع المصالح الروسية، تسعى لإضعاف وحدة الصف الغربي، وإثارة الخوف من التصعيد وخلق خلافات بين أوروبا والولايات المتحدة. ولهذا الغرض، هي تمارس حملات التأثير وتطلق هجمات سايبر تستهدف ضعضعة الثقة بالحكومات، بالحملات الانتخابية، بوسائل الإعلام وبمؤسسات الدولة.

إلى جانب ذلك، اتسع استخدام منظمات الجريمة الدولية. فقد ربطت محافل استخبارات إيرانية بتجنيد مجرمين، وتجار مخدرات وعصابات محلية لغرض المتابعة والإحراق والخطف والاغتيال لمعارضي النظام ولأهداف إسرائيلية وغربية. من ناحية طهران، يدور الحديث عن أداة ناجعة: المجرمون متوفرون وبأسعار زهيدة، يعرفون الساحة المحلية ويتيحون عرض أعمال لدولة كجريمة عادية. هذه الجهات ستشعل الغرب والولايات المتحدة في يوم الأمر، وتتسبب بفوضى ترغب إيران فيها جداً.

الدائرة الرابعة هي استغلال البنية التحتية المالية العالمية. شركات وهمية، صرافون، تبييض أموال، مخادعات تجارية، أسطول ظلال وشبكات وسطاء تستخدمهم إيران لتحول الأموال وبيع النفط وشراء العتاد وتمويل الوكلاء والأعمال السرية. وهكذا تتحول مواضع ضعف الرقابة في المنظومات المالية الغربية إلى أداة تخدم بالذات من يعمل ضدها. 

في يوم الأمر، يمكن لهذه الشبكات أيضاً أن تلحق ضرراً كبيراً وتمس بمؤسسات مالية واقتصادية في الغرب. إ ن عقيدة الفوضى لا تدل على أن إيران معنية بالضرورة بحرب عالمية أو بانهيار تام للنظام القائم. الفوضى عندها أداة ردع ومساومة. تسعى طهران لإقناع خصومها بأن إسقاط النظام لن يكون بثمن محلي ومحدود. بل سيتوزع الثمن على أسواق الطاقة ومسارات التجارة ودول الخليج والأمن الداخلي والمجتمع الغربي.

هذا مصدر القوة الحقيقي لإيران. ليس القدرة على الانتصار على الغرب، بل القدرة على أن تتسبب له بالخوف من نتائج النصر عليها.

أودي ليفي

“إسرائيل” اليوم 3/8/2026

“إما نحن أو “إسرائيل”.. إخطار سري لقائد في الجيش الأمريكي ماذا جاء فيه؟

“إما نحن أو “إسرائيل”.. إخطار سري لقائد في الجيش الأمريكي ماذا جاء فيه؟

بينما تتصدى السفن الحربية الأمريكية للصواريخ المتجهة من إيران نحو “إسرائيل”، بدأت كلفة هذا الدور تفرض معادلة أكثر تعقيدا على واشنطن، إذ حذر قائد القيادة الأمريكية في أوروبا من أن النقص في القطع البحرية المتاحة قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حماية “إسرائيل” من الهجمات الصاروخية الباليستية، ملوحا بإمكانية إعطاء أولوية للدفاع عن الأراضي الأمريكية على حساب دعم حليفتها.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم- أن قائد القيادة الأمريكية في أوروبا، الفريق أليكسوس غرينكيفيتش، وجه إخطارا خطيا سريا إلى كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أكد فيه أنه قد يضطر إلى إعطاء الأولوية لحماية الوطن الأمريكي على حساب الدفاع عن “إسرائيل”، ما لم تُزوَّد قيادته بمدمرة بحرية إضافية.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولا دفاعيا أمريكيا قال إن إخطار غرينكيفيتش ينسجم مع اتصالات سابقة أجراها كبار القادة العسكريين مع البنتاغون عندما رصدوا مخاطر تتطلب تدخلا أو قرارات من واشنطن، مشيرا إلى أن مثل هذه الإجراءات تتكرر في ظل تنافس القيادات العسكرية على الأسلحة والموارد المتاحة.

ويوضح التقرير أن البنتاغون رفض التعليق على هذه الأنباء، كما لم تستجب القيادة الأمريكية في أوروبا لطلبات التعليق، ولم يصدر موقف معلن من الجانب الإسرائيلي بشأن التحذير.

ويستعرض التقرير كيف أن تحذير القائد العسكري يأتي في مرحلة حساسة من الصراع المستمر منذ 5 أشهر، بعدما استؤنفت الهجمات شبه اليومية عقب انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، مما أدى إلى زيادة الضغط على القوات الأمريكية واستنزاف مخزونات من أبرز منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية.

وترى الصحيفة أن البحرية الأمريكية تواجه ضغوطا استثنائية عقب فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب حصارا على الموانئ الإيرانية ردا على إغلاق طهران مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر في أحد أهم الممرات المائية العالمية وتعطيل حركة النفط والسلع القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

ومنذ سنوات، تشارك المدمرات الأمريكية المنتشرة في شرق البحر المتوسط بدور رئيسي في حماية “إسرائيل”، إذ تستخدم السفن المجهزة برادارات متقدمة وصواريخ اعتراضية قدراتها لرصد وإسقاط التهديدات الموجهة نحو “إسرائيل”، سواء تلك القادمة من إيران أو من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.

وتتولى القيادة الأمريكية في أوروبا تنسيق العمليات العسكرية في البحر المتوسط، إلى جانب مسؤولياتها المتعلقة بالحفاظ على الجاهزية لمواجهة أي تهديدات روسية محتملة، لا سيما أن موسكو تمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.

ويمتلك الأسطول الأمريكي في أوروبا 9 مدمرات تعمل انطلاقا من قاعدة روتا في إسبانيا، مع توقع انضمام مدمرة إضافية في وقت لاحق من العام.

غير أن وتيرة العمليات العسكرية والصراع المتواصل مع إيران أدت إلى تراكم مشكلات الصيانة وزيادة الضغط على السفن والأطقم البحرية.

وأظهرت تقييمات -بحسب واشنطن بوست- أعدها البنتاغون أن القوات الأمريكية تحملت الجزء الأكبر من أعباء الدفاع عن “إسرائيل” خلال المواجهات الأخيرة، إذ استُخدمت منظومات أمريكية، من بينها منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” والقدرات الاعتراضية البحرية، بمعدلات أعلى بكثير من وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وكانت المدمرتان “يو إس إس بول إغناطيوس” و”يو إس إس روزفلت” تنتشران في البحر المتوسط، في حين تمركزت 3 مدمرات أخرى في قاعدة روتا الإسبانية.

وعلى مقربة من إيران، انتشر أسطول أمريكي في بحر العرب يضم حاملتي الطائرات “جورج بوش” و”أبراهام لنكولن”، إلى جانب 15 سفينة حربية أخرى.

أما في البحر الأحمر، فتبحر المدمرة “يو إس إس غونزالس”، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه الملاحة التجارية، بينما تسعى السعودية إلى تشكيل تحالف عسكري يهدف إلى ضمان حرية الملاحة.

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه في الداخل الأمريكي تتصاعد المعارضة الشعبية للحرب مع إيران، بالتزامن مع تزايد انتقادات أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لغياب خطة واضحة لإنهاء الصراع وإعادة السلام.

كما يثير استمرار الحرب قلقا داخل الحزب الجمهوري، مع مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود والسلع إلى التأثير سلبا على فرص الحزب في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ونقلت واشنطن بوست عن مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، توم كاراكو، قوله إن “التحول إلى حالة الحرب يلقي بتبعاته على الجاهزية ومخزون الذخائر الأمريكية”.

وكانت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست قد نشرتا في مايو/أيار تقريرين سلطا الضوء على تحول سياسي وفكري يضرب العلاقة التقليدية بين أمريكا و”إسرائيل”، ليس فقط داخل الحزب الديمقراطي كما كانت الحال خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بل أيضا داخل التيار اليميني الشعبوي المرتبط بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ويُظهر التقريران أن الحرب التي شنتها أمريكا إلى جانب “إسرائيل”، ضد إيران سرعت هذا التحول، ودفعت قضية “إسرائيل” إلى قلب الصراع الداخلي في السياسة الأمريكية.

هذا وصوت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، في يوليو/تموز الماضي، لصالح وقف المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن لـ “إسرائيل” والبالغة 3.3 مليارات دولار، في خطوة تعكس اتساع الخلاف داخل الحزب بشأن العلاقة مع “إسرائيل”، وتراجع مستوى الدعم لها بسبب حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة.

ومن أصل 314 نائبا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رفضوا تعديلا تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، المعروف بمعارضته لمختلف أشكال المساعدات الخارجية، أيد 103 نواب ديمقراطيين إلغاء المساعدات الأمريكية لتل أبيب.

ويضغط الديمقراطيون اليساريون داخل الحزب لإنهاء المساعدات الأمريكية لـ “إسرائيل” ضمن حملاتهم للانتخابات التمهيدية الخاصة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في حين يدعو الديمقراطيون المعتدلون إلى استمرار إمداد “إسرائيل” بأموال تستخدم للأسلحة الدفاعية فقط.

إيران: فقدان الاتصال بسفينة صيد على متنها 17 بحارا

إيران: فقدان الاتصال بسفينة صيد على متنها 17 بحارا

قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” إن الاتصال انقطع بسفينة الصيد الإيرانية “شاهين 2” وطاقمها المؤلف من 17 فردا، بينهم بحار باكستاني، بعد مغادرتها ميناء كنارك في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران في الخامس من مايو/أيار الماضي.

وذكرت الوكالة أن آخر اتصال بالسفينة جرى عند الساعة 12:30 فجرا من السابع من مايو/أيار، على بعد 70 ميلا من السواحل العمانية، خلال الأيام الأولى من وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا.

ونقلت “إرنا” عن نويد بلوش (شقيق ربان السفينة حميد بلوش) قوله إن صيادي سفن أخرى أفادوا بأن مروحية أمريكية حلقت فوق سفن الصيد الموجودة في المنطقة وأطلقت قذائف مضيئة لتفريقها.

وقال بلوش إن السفن تمكنت، بعد نحو نصف ساعة، من التواصل والاطمئنان إلى بعضها، باستثناء سفينة “شاهين 2″، التي انقطع الاتصال بها ولم يظهر أي أثر لها أو لطاقمها منذ ذلك الحين.

وأضاف التقرير أن عائلات المفقودين تواصلت مع الهلال الأحمر والصليب الأحمر وسفارتي عمان وباكستان بحثا عن معلومات بشأن السفينة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وتقول الأُسر إن عدم العثور على حطام السفينة أو جثث أفراد طاقمها يدفعها إلى الاعتقاد بإمكان بقائهم على قيد الحياة، مع طرحها فرضية احتجازهم في مكان ما داخل عُمان.

وقالت إرنا إن نحو 90 يوما مضت على اختفاء السفينة من دون العثور على حطامها أو تلقي أي إشارة عن مصير طاقمها. ولا يقدم التقرير دليلا مستقلا على رواية الأسر بشأن دور المروحية الأمريكية أو احتمال احتجاز الصيادين، كما لا يتضمن تعقيبا من الولايات المتحدة أو السلطات العمانية.

وتقع كنارك على ساحل مكران في محافظة سيستان وبلوشستان، ويشكل الصيد البحري مصدر رزق رئيسيا لعدد من أسرها. ووفقا لتقرير إرنا، عادت سفينة “شاهين 2” إلى البحر بعد فترة توقف للعمل خلال الحرب.

وتأتي واقعة فقدان السفينة في سياق توتر أمني وبحري متواصل في بحر عمان والممرات المؤدية إلى مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب بين إيران وأمريكا يوم 28 فبراير/شباط الماضي، من دون أن يثبت ذلك، بذاته، صلة مباشرة باختفاء السفينة. 

هل سقط حلم نتنياهو بتشكيل شرق أوسط جديد؟

هل سقط حلم نتنياهو بتشكيل شرق أوسط جديد؟

هل ما زال ثمة أمل لدى نتنياهو بإعادة تشكيل “الشرق الأوسط”، أم إن أحلامه تهاوت، خصوصا بعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران؟ منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كرر نتنياهو هدف تشكيل شرق أوسط جديد مرات كثيرة، ولا يكاد يتحدث في مناسبة مهمة إلا ويذكر هذا الهدف.

فبعد يومين فقط من بدء “الطوفان” أعلن عن هدف تغيير الشرق الأوسط، وواصل تكراره بعد اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وبعد سقوط نظام بشار الأسد، وفي الحرب على إيران في يونيو/حزيران 2025، وبمناسبة مرور سنتين على الطوفان، وعندما شن حربه الثانية على إيران… وغيرها.

العقلية التوسعية الصهيونية وحلم إعادة تشكيل المنطقة ليست أمرا جديدا، ولكنها أخذت مع نتنياهو نمطا يعتمد أساسا على “القوة الخشنة” واليد الغليظة الفظة، وتتجاوز الإطار “الواقعي التدريجي” المعتاد لإدارة التنفيذ الصهيونية القائمة على إستراتيجية “القضم والهضم”.

ولذلك، لم يكن نتنياهو معجبا جدا برؤية شمعون بيريز (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) لتشكيل الشرق الأوسط، بالرغم من أنها رؤية قائمة على الهيمنة والنفوذ، والتي تعطي دورا لـ”القوة الناعمة” بما يتناسب مع ضرورات الواقع، وأولويات التطبيع. وقد حددت رؤية بيريز ثلاثة مستويات من التوسع:

أولا: حدود جغرافية سياسية تحت السيطرة المباشرة وبغالبية يهودية ما أمكن.

ثانيا: حدود أمنية تصل إلى مياه الخليج وبحر العرب وباب المندب، وهو المجال الحيوي للنفوذ.

أما نتنياهو فعلق على رؤية بيريز في جلسة الحكومة الإسرائيلية في 15 آذار/مارس 2026، بأنهم يصنعون شرق أوسط جديدا، ولكن ليس “بالنظارات الوردية لشمعون بيريز، بل نظاما جديدا حقيقيا، نابعا من القوة”، وقال إنهم يصنعون “تغييرا تاريخيا”. وأوضح أنه بالرغم من تقديره لرؤية بيريز، فإن إمكانية تنفيذها أقل بكثير. بالنسبة لنتنياهو فإن “القوة الخشنة” هي التي تصنع التغيير، وليس “القوة الناعمة” الحالمة التي تبناها بيريز.

زعيم المعارضة يائير لبيد سخر من ادعاءات نتنياهو في 31 مارس/آذار 2026، وقال: “ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاب الغرور الذي يقول فيه إنه غير الشرق الأوسط… في النهاية يتضح دائما أنه لم يتغير”

ويبدو أن إسقاط النظام الإيراني كان أساسا في فكر نتنياهو لتشكيل الشرق الأوسط، وهو ما بدا من خطاباته وخطابات ترمب نفسه في الأيام الأولى للحرب. وبحسب ساجيف أسولين، وهو مسؤول سابق في الموساد، فإن “القرار الإستراتيجي بتغيير وجه الشرق الأوسط قد اتُخذ خلف الكواليس بالفعل، وإن الهدف الأمريكي انتقل من الحد من النووي الإيراني إلى إسقاط النظام”.

وهذا تصريح نقلته عن أسولين القناة الإسرائيلية 14 قبل يوم واحد من الحرب، أي في 27 فبراير/شباط 2026. وحتى مرسوم الجيش الإسرائيلي لشن الحرب على إيران صباح 28 فبراير/شباط 2026، فإن “هدف المعركة هو إحداث تغيير إقليمي طويل الأمد… وتحسين التوازن الإستراتيجي الإسرائيلي”.

نمر بسرعة على الإصرار الإسرائيلي والأمريكي والغربي على استخدام مصطلح “الشرق الأوسط”، لأن هذا الإصرار ليس بريئا، إذ إن هذا المصطلح استعماري إشكالي يجعل من أوروبا مركزا للعالم، ويُحدد الجغرافية السياسية بناء على ذلك، وهو ينزع عن المنطقة هويتها العربية والإسلامية.

كما أن المصطلح نفسه غير متفق عليه من ناحية علمية حول البلدان التي يضمها؛ لكنه مهم جدا للكيان الإسرائيلي وحلفائه لتعلقه بإمكانية إدماج “إسرائيل” في المنطقة ومسارات التسوية والتطبيع. وهو بالنسبة لنا مرفوض علميا ومنهجيا، وقد استخدمناه هنا لضرورات التعامل مع النص والمصطلح الذي استخدمه نتنياهو وغيره.

بالإضافة إلى خلفية نتنياهو الأيديولوجية، فإن ثمة طموحا شخصيا عميقا لدى نتنياهو لتقديم نفسه كـ”زعيم عظيم” حقق “النصر التاريخي” للصهيونية، وأنه الرجل الذي سحق المقاومة الفلسطينية واللبنانية وهزم إيران، ووسع التطبيع، وأعاد تشكيل “الشرق الأوسط”؛ ليكون ذلك جزءا من إرثه السياسي، وليأخذ مكانته إلى جانب ديفيد بن غوريون، وغيره من زعماء الصهاينة.

ولذلك ظل مسكونا بحالة الإنجاز وإعلان الانتصار. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يعد نتنياهو يتحدث فقط عن السعي لتحقيق هدف تشكيل الشرق الأوسط، وإنما أصبح يتحدث عنه باعتباره هدفا تم إنجازه.

وقد ارتفعت حدة النبرة ومنسوب الثقة عندما شن الحرب على إيران هذا العام، فقال في 29 مارس/آذار 2026: “قلنا إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وقد فعلنا ذلك.” وعاد ليكرر في 19 أبريل/نيسان 2026: “لقد اجتزنا اختبارا ضخما، لقد غيرنا وجه الشرق الأوسط”؛ وعاد بعد خمسة أيام (24 أبريل/نيسان) ليقول “وعدتكم بتغيير شكل الشرق الأوسط… وهذا ما نفعله، وتحديدا إيران”.

ولكن، هل يكفي ما فعله نتنياهو لنقول إنه تم تغيير وجه المنطقة، وإن المنطقة دخلت في “العصر الإسرائيلي”؟! وهل حقق نتنياهو هدفه فعلا؟

زعيم المعارضة يائير لبيد سخر من ادعاءات نتنياهو في 31 مارس/آذار 2026، وقال: “ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاب الغرور الذي يقول فيه إنه غير الشرق الأوسط… في النهاية يتضح دائما أنه لم يتغير”.

العقلية التوسعية الصهيونية وحلم إعادة تشكيل المنطقة ليست أمرا جديدا، ولكنها أخذت مع نتنياهو نمطا يعتمد أساسا على “القوة الخشنة” واليد الغليظة الفظة، وتتجاوز الإطار “الواقعي التدريجي” المعتاد لإدارة التنفيذ الصهيونية القائمة على إستراتيجية “القضم والهضم”

الدراسة الموضوعية باستخدام أساليب التحليل الإستراتيجي والاستشراف المستقبلي كأسلوب تحديد الاتجاهات، وتحليل القوى المحركة، وتحليل التأثير المتبادل، وتحليل سلوك الفاعلين الكبار وغيرها، تظهر اتجاهات عامة تتعارض مع ادعاءات نتنياهو وحكومته.

ويوضح الوزن التراكمي للاتجاهات ميلا إلى تراجع فرص الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية بشكل أكبر مما كانت عليه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أولا: معطيات تخدم أكثر الجانب الإسرائيلي

ما زال الاحتلال الإسرائيلي يتمتع بالتفوق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي، وبقدرة تدميرية عالية، وهو ما يعزِز مكانته الجيوسياسية كلاعب رئيسي في المنطقة؛ دون أن يصل إلى حالة الهيمنة وفرض الإرادة.

ما زالت الولايات المتحدة صاحبة النفوذ والشريك العسكري والأمني الأول لدول المنطقة، وما زالت “إسرائيل” حجر الزاوية في سياساتها في المنطقة؛ وهو ما يخدم الإستراتيجية الإسرائيلية.

المجتمع الإسرائيلي ما زال يجنح بقوة نحو اليمين، ويدعم بشكل كبير تعزيز النفوذ والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، وضرب قوى المقاومة وإيران.

أحدث الاحتلال أضرارا كبيرة بقوى المقاومة ومحور الممانعة، حيث قتل واغتال الكثير من الصف القيادي السياسي والعسكري في حماس وحزب الله وإيران واليمن، وأحدث دمارا هائلا في قطاع غزة وفي جنوب لبنان، مع دمار وضربات قاسية في سوريا واليمن وإيران.

تمدد الاحتلال الإسرائيلي وتوسع في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب غرب سوريا.

أظهرت “إسرائيل” حالة هيمنة طاغية، وقوة عسكرية واستخباراتية عالية، وحالة “كي وعي” لدى كثيرين، ولكن دون أن تتمكن من تغيير مواقف الناس في بغضها وعدائها.

تقدم الاحتلال الإسرائيلي خطوة باتجاه التطبيع مع لبنان، من خلال مذكرة التفاهم التي وقعها مع الحكومة اللبنانية.

المسار العام يميل إلى فشل نتنياهو في تحقيق أحلامه، وإلى أن الحياة السياسية له ستنتهي غالبا وقد خلف وراءه مجموعة أزمات، وأن ما صنعه لن يجعل منه “زعيما تاريخيا” بقدر ما تسبب في وبال وارتدادات عكسية على المشروع الصهيوني

ثانيا: معطيات تصب أكثر في الفشل الإسرائيلي في تشكيل الشرق الأوسط

قضية فلسطين: على عكس الهدف الإسرائيلي، فقد فشل مشروع شطب قضية فلسطين وتهميشها، وصعدت فلسطين إلى مركز الاهتمام الإقليمي والعالمي.

المقاومة الفلسطينية: بالرغم من تعرض المقاومة لضربات قاسية، لكنه لم يتم القضاء عليها ولا تهميشها، وما زالت طرفا فاعلا في المعادلة الفلسطينية، وما زالت الأكثر شعبية في الوسط الفلسطيني.

المقاومة اللبنانية: بالرغم من تعرضها أيضا لضربات قاسية، لكنه لم يتم القضاء عليها ولا تهميشها، وما زالت طرفا فاعلا في المعادلة اللبنانية، ولديها قدرات مسلحة عالية، وتملك شعبية قوية في بيئتها.

إيران: فشلت “إسرائيل” وأمريكا في إسقاط النظام الإيراني وتهميشه، وتمكنت إيران بالرغم من الخسائر الكبيرة، من تثبيت نفسها لاعبا إقليميا أساسيا في المنطقة وباعتراف أمريكي، مع فرص اقتصادية أفضل، وقدرة أكبر على التحكم بمضيق هرمز، مع ازدياد نفوذ الحرس الثوري وبروز منظومة أشد عداء للكيان الإسرائيلي.

تراجع صورة “إسرائيل” كقوة يُعتمد عليها، وكضامن أمني لا غنى عنه لحلفائها في المنطقة، وتعرُض الردع الإسرائيلي للاهتزاز، خصوصا في ضوء الفشل في سحق المقاومة وفرض الإرادة الإسرائيلية بعد سنتين من المعارك والإبادة الجماعية لمنطقة صغيرة جدا محاصرة ومنهكة كقطاع غزة؛ كما فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في لبنان وإيران. وهذا أفقدها حالة الثقة والمصداقية لدى الدول المطبِعة أو المرشحة للتطبيع.

تراجع مسار التطبيع، الذي هو شرط أساس لتشكيل شرق أوسط جديد، وزادت صعوبة تسويق “عملية السلام”، مع ارتكاب “إسرائيل” الإبادة الجماعية، ومع تزايد المخاوف العربية الرسمية والشعبية من الهيمنة الإسرائيلية، ومن مخاطر “إسرائيل” على الأمن القومي العربي، خصوصا فيما يتعلق بانعكاسات ملف تهجير الفلسطينيين على مصر والأردن، وإقامة شراكات غير متكافئة.

قيام دول أساسية في المنطقة بتطوير علاقاتها فيما بينها لحماية أمنها القومي، كما حدث في تطور العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان ومصر، بما يصب في مزيد من الاستغناء عن “إسرائيل”.

ازدياد ميول دول المنطقة لتنويع الشركاء أمنيا وعسكريا، خصوصا في شراء الأسلحة من الصين وروسيا، مع التقدم خطوة في الاستغناء ولو جزئيا عن أمريكا عسكريا وأمنيا؛ وبالتالي إضعاف دور “إسرائيل” المركزي في المنطقة، وتراجع “حصتها” في إدارة أمنها، وهو ما ينعكس سلبا على تطلعاتها في تشكيل شرق أوسط جديد بقيادتها.

أمريكا نفسها تراجعت عن التماهي مع رغبة نتنياهو في إسقاط النظام الإيراني، وقامت منفردة بعمل مذكرة تفاهم مع إيران، أغضبت “إسرائيل”؛ كما تقدمت أكثر من خطوة في الضغط على نتنياهو في ملفات غزة ولبنان، مع تصاعد الوزن الشعبي في أمريكا للتيارات المؤيدة لفلسطين والرافضة للحرب على إيران.

تضرُر صورة “إسرائيل” عالميا، وسقوط أو تراجع سرديتها، وتحولها بشكل أكبر إلى كيان منبوذ. وانتشار الصورة البشعة للإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتحويل “إسرائيل” إلى محكمة العدل الدولية، وعدد من قادتها إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ وتفكك “القوة الصلبة” للدعم الأوروبي الغربي لـ”إسرائيل”، مع تصاعد النقد من عدد من دول أوروبا للسلوك الإسرائيلي.

ما زال الرأي العام العربي معاديا بشكل ساحق لـ”إسرائيل”، وقد زادته معركة طوفان الأقصى عداء لها؛ وأصبحت “إسرائيل” أكثر بُعدا عن أي تطبيع حقيقي في المنطقة.

الحرب بشكل عام أنتجت بيئة أكثر اضطرابا، وليس أكثر استقرارا تحت النفوذ الإسرائيلي.

المجتمع الصهيوني بالرغم من يمينيته، لكنه لا يميل لدفع أثمان كبيرة، وهو حساس تجاه الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية، ويعاني حالات انقسام علماني ديني، وأزمات في الهوية والقيادة وطرق إدارة الصراع.

تظهر استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية الحالية، وعلى مدى العامين الماضيين، أن نتنياهو وتحالفه قد سيسقطون في انتخابات الكنيست القادمة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأن المعارضة ستفوز. وبالتالي، فإن المجتمع الصهيوني يميل إلى تقييم سلبي لنتنياهو و”منجزاته” في حروبه، وفي محاولة إعادة تشكيل “الشرق الأوسط”.

يُظهر الوزن التراكمي للاتجاهات، وتحليل القوى المحركة في “الشرق الأوسط”، وتحليل التأثير المتبادل للعناصر الفاعلة والمؤثرة، أن الاتجاه العام يميل إلى إضعاف فرص الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية، وأن معظم القوى المحركة لم تتطور بالاتجاه الذي يريده نتنياهو وحكومته.

كما أن “الشرق الأوسط الجديد” هو “متغير تابع” لمجموعة متغيرات خارج سيطرة “إسرائيل” جزئيا أو كليا، وأن “إسرائيل” لا تستطيع “هندسة” الشرق الأوسط بإرادتها؛ والأهم أن “إسرائيل” صارت أبعد عن القدرة على تشكيل الشرق الأوسط، مقارنة بوضعها قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تراجع كبير في إمكانية تحقيق المشروع.

وبالتالي، فالمسار العام يميل إلى فشل نتنياهو في تحقيق أحلامه، وإلى أن الحياة السياسية له ستنتهي غالبا وقد خلف وراءه مجموعة أزمات، وأن ما صنعه لن يجعل منه “زعيما تاريخيا” بقدر ما تسبب في وبال وارتدادات عكسية على المشروع الصهيوني.

بفارق صوت واحد.. مجلس الشيوخ يُفشل محاولة ديمقراطية جديدة لوقف الحرب على إيران

بفارق صوت واحد.. مجلس الشيوخ يُفشل محاولة ديمقراطية جديدة لوقف الحرب على إيران

صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الخميس، ضد مشروع قرار لوقف العمليات العسكرية على إيران، معرقلا بذلك جهود الديمقراطيين لتقييد الحملة العسكرية المستمرة على هذا البلد منذ 28 فبراير/شباط الماضي.

وجاء رفض المشروع، الذي يشترط موافقة الكونغرس قبل أي ضربة عسكرية ضد إيران، بفارق صوت واحد، إذ صوّت 50 عضوا ضده مقابل 49، وهو ما يمثل ثاني مشروع قرار من هذا النوع يُفشل في مجلس الشيوخ خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي هذا السياق، قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن على الرئيس دونالد ترمب إنهاء الحرب مع إيران، ووقف العمليات العسكرية.

وشنّت القيادة المركزية الأمريكية، مساء الأربعاء الماضي، ضربات استهدفت عشرات المواقع الإيرانية، ردا على الهجمات التي نفذتها طهران في وقت سابق من الأسبوع ضد مواقع عسكرية أمريكية وأخرى تابعة لحلفاء واشنطن.

وتمثل هذه الضربات المتبادلة أحدث حلقات التصعيد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي اشتدت حدتها بعدما انهار وقف إطلاق النار بين الطرفين قبل أسابيع.

وسبق لنواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن سعوا إلى الحد من حملة الضربات الجوية التي تنفذها إدارة ترامب، غير أن جهودهم لم تنجح في وقف القتال.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أقر مجلسا النواب والشيوخ قرارا يتعلق بصلاحيات الحرب، بهدف منع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من تنفيذ مزيد من الضربات دون موافقة الكونغرس.

كما أقر مجلس النواب، الأسبوع الماضي، إجراء مماثلا.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن تصاعد حالة التوتر داخل البيت الأبيض مع تزايد إحباط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من مسار الحرب مع إيران، وسط خلافات بين كبار مساعديه بشأن الإستراتيجية المناسبة لإنهاء النزاع، وفق تقرير أذاعته شبكة “إن بي سي نيوز” الإخبارية.

Akhbar961
تابعنا