by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
ثمة خلل ما في الضفة الغربية. الطريقة التي يستخدمها رعاة الأغنام اليهود للاستيلاء على قطعة أرض، حيث يجلبون معهم بعض الأغنام والماعز ثم يذهبون للرعي في الأراضي الفلسطينية ويقتحمون البيوت ويقتلعون الأشجار، وفي الطريق يحرقون مسجداً وبيتاً أو بيتين ويعتدون على مُسنّ فلسطيني ويطلقون النار على طفل أو ثلاثة أطفال، هذه الطريقة لم تثبت جدواها.
حسب منظمة “بتسيلم”، تمكن المشاغبون اليهود منذ العام 2023 وحتى نهاية حزيران الماضي، من طرد 64 تجمعاً فلسطينياً كان يعيش فيها 4328 شخصاً. هذا لا شيء.
أما في قطاع غزة فقد تم طرد حوالي 2 مليون شخص من بيوتهم عدة مرات، وقتل أكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من المدنيين الأبرياء، في سنتين ونصف. وفي لبنان، تم طرد أكثر من ربع مليون شخص في غضون أشهر، وقتل حوالي 4300 شخص منذ بداية آذار. لو لم يتدخل ترامب وسمح لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنفيذ وعده بتحويل لبنان إلى غزة وتحديد معدل القتل في قطاع غزة كمعيار للنجاح، لتجاوز عدد القتلى في لبنان الـ 24 ألف شخص. وفي الضفة الغربية بالتحديد، حيث تعمل الشبكة الإجرامية الاستيطانية العسكرية دون انقطاع، بعيداً عن ترامب، ودون ظل المجتمع الدولي البغيض، وبتشجيع وتمويل كامل من الحكومة الإسرائيلية، هناك بالتحديد ستتفاقم الأمور. هذه ليست الطريقة الأفضل لنقل اللاجئ، وهذه ليست الطريقة الأفضل لتجنب اندلاع انتفاضة.
الوقت ينفد. لم يبق على موعد الانتخابات إلا ثلاثة أشهر، وغيوم الهزيمة القاتمة تخيم على حكومة الدمار، وتتلاشى الآن خيارات شن حرب استعراضية تؤجل الانتخابات، أو على الأقل تجند الجمهور حول الزعيم الأعلى. لم يعد بإمكان القائد العسكري الإسبرطي الاعتماد على ترامب لفتح “باب الجحيم” على إيران. قد يحاول ترامب تسويق استئناف مشروعها النووي، أو ما يعرف بـ “جبل الفأس” أو ربما كهف المجرفة، كتهديد يستدعي استئناف الحرب. ولكن ربما لا يجد أحداً يصدق هذه الوعود، بعد أن اتضح أن وعد إسقاط النظام في إيران بسرعة، لا يساوي أي شيء.
في لبنان يحاول ترامب نسج نسيج دقيق، الرئيس جوزيف عون جزء منه، والرئيس السوري أحمد الشرع شريك صامت فيه، في حين يلعب نتنياهو دور العبوة الجانبية التي تطمح لتفجير الاتفاق. لا يبدو الأمل في إشعال الفتنة بقطاع غزة واستكمال احتلاله لفتح قناة التهجير أملاً واعداً، لا سيما بعد إجبار حماس على السماح لمجلس السلام بدخول القطاع مقابل دعوة إلى البيت الأبيض. ويبدو أن ترامب يدرك أن مثل هذه الدعوة قد تجعله يحصل على مكاسب سياسية كبيرة من نتنياهو.
لحسن الحظ، ما زالت الضفة الغربية قائمة. مع ذلك، نظراً للإنجازات الهزيلة لمن خلفوا الدمار، يبدو أنه لا يمكن الوثوق برعاة الأغنام التوراتيين لإشعال الانتفاضة المأمولة. فكان على الجيش الإسرائيلي الخبير والمدرب أن يتولى بنفسه زمام الأمور. أمس، أصدر الوزير الأمر، وانطلق الجيش الإسرائيلي لاقتحام مخيم آخر للاجئين وطرد سكانه بعد اقتحامه مدناً وقرى فلسطينية بهدف “تدمير البنى التحتية الإرهابية”. منذ بداية العام 2025 سيطر الجيش الإسرائيلي على مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس، وتم تهجير حوالي 40 ألف شخص منها. كم هو عدد السكان الذين سيتم تهجيرهم الآن؟ ما عدد السكان الذين يجب تهجيرهم لإشعال الانتفاضة؟ الإجابة: بقدر ما يلزم. هذه هي جبهة الأمل الأخيرة ولا مجال للاستسلام.
إذا تصرفت الحكومة والجيش الإسرائيلي بشكل صحيح، فليست الضفة الغربية وحدها التي ستشتعل، بل سينتفض العرب في “إسرائيل”، وسيغلقون شارع وادي عارة، ويحرقون الحقول في الجليل، والمطاعم في عكا وحيفا ويافا. هذا إنجاز عظيم، حرب شاملة تبرر تأجيل الانتخابات وإبعاد الأحزاب العربية عن الساحة السياسية. ما الذي ينتظرونه هنا؟
تسفي برئيل
هآرتس 29/7/2026
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
كل من يحاول فهم إدارة الولايات المتحدة لعمليتها في إيران من منظور عسكري تقليدي، يجد نفسه مندهشًا مرارًا وتكرارًا. غالبًا ما يُنظر إلى التأخيرات، والخوف المعلن من تصعيد واسع النطاق، والكبح الذي فرضته الولايات المتحدة في مواجهة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية، على أنها تردد، أو حرج استراتيجي، أو عدم رغبة في الانجرار إلى “حرب لا نهاية لها”.
لكن نظرة أعمق تكشف منطقًا مختلفًا تمامًا: الولايات المتحدة لا تتردد في تدمير النظام في إيران، بل حرصت حتى الآن على عدم تدمير هذا الأصل القيّم.
**هل تُعدّ فنزويلا نموذجًا لطهران؟**
خلال العام الماضي، قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو نموذجًا مثيرًا للاهتمام للدبلوماسية الحديثة في فنزويلا: إدارة دولة متداعية عن بُعد، من وراء الكواليس، مع السيطرة على تدفقات الأموال وتراخيص الطاقة والائتمان الدولي. لم ينبع هذا النموذج من رغبة في بناء دولة على غرار العراق عام 2003، بل من منطق “الاستيلاء العدائي”: الإطاحة بالقيادة المعادية، مع الإبقاء على الجهاز البيروقراطي والبنية التحتية في حالة تشغيل، وإملاء الاستراتيجية تحت ستار الشراكة السيادية.
بالنسبة لترامب وفريقه، إيران ما بعد الإسلامية ليست تمريناً في التحول للديمقراطية، بل هي سوق تستغلها شركات الطاقة والطيران الأمريكية، وشركات المياه والتقنيات الخضراء (الإسرائيلية؟)، والاستثمارات الخليجية، لإعادة ملء الفراغ الذي ستخلفه الصين وروسيا.
وهنا تحديدًا تكمن المعضلة الأمريكية الرئيسية: كيف يمكن شلّ السائق دون تدمير السيارة؟
يمكن الافتراض أن سبب تردد واشنطن الرئيس في شن هجمات على حقول الغاز ومصافي النفط ومحطات توليد الطاقة والموانئ الإيرانية لا ينبع فقط من الحذر العسكري؛ فالضرر الجسيم الذي يلحق بالبنية التحتية الوطنية سيحول إيران، في “اليوم التالي”، من مورد مربح إلى عبء ثقيل. إعادة بناء المنشآت المدمرة ستتطلب مئات المليارات من الدولارات وسنوات طويلة، وسيغرق الشعب الإيراني في الفقر بدلًا من تبني الليبرالية الغربية.
مع مرور الوقت، تكتشف الولايات المتحدة حدود هذا النموذج: من المستحيل تطبيق نموذج فنزويلا ما دام النظام في طهران قائمًا.
في فنزويلا، بعد “إقالة الزعيم”، وافقت النخب المحلية على الخضوع من أجل البقاء. أما في إيران، فقد اندمج جهاز الحرس الثوري في كل شبر من الاقتصاد والبنية التحتية – فالنظام جزء لا يتجزأ منهما، يستمد قوته من خطوط أنابيب النفط والاتصالات لتمويل القمع الداخلي والعدوان الإقليمي.
**تغيير المعادلة**
لحلّ معادلة انهيار النظام دون تدمير الدولة نفسها، تحتاج الولايات المتحدة إلى:
نقل بعض أجهزة النظام لتكون إلى جانبها – شنّ هجمات مُوجّهة على القيادة الأيديولوجية العليا، وتوجيه رسالة ضمنية إلى الرتب المتوسطة والدنيا: غدًا، لديكم مكان في جيش وطني جديد – إن لم تُقاتلوا حتى النهاية. وكما حدث عام 1979، حين نجا الجهاز العسكري وأُعيد دمجه، يُمكن تفكيك آلية القمع دون انهيار الدولة نفسها.
حصارٌ للتسويق، لا تدمير مصادر النفط – حصارٌ بحري لمنع النظام من بيع النفط الآن، مع الحفاظ على سلامة خطوط الأنابيب والمنشآت ليوم يُعيد فيه نظام جديد فتحها.-
فهم سيكولوجية الشباب – جيل الـ Z في إيران، المتعطشين للحرية الشخصية والحياة الطبيعية. بالنسبة لهم، “الليبرالية” هي القدرة على السير في الشارع دون خوف، والاتصال بالإنترنت بحرية، وكسب الرزق. سيرحب الشعب الإيراني بأي قيادة انتقالية، سواء كانت عودة رضا بهلوي كركيزة دستورية أم حكومة تكنوقراطية، تضمن روحًا ليبرالية وإعادة بناء اقتصادي بدعم أمريكي، وهذا تحديدًا ما يجب إعداده كبديل للنظام الحالي.
خلاصة القول، إن الحذر في استهداف البنية التحتية ليس بسبب قيود تكتيكية أو عسكرية، بل جزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد. لا تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل إيران إلى عراق أو ليبيا، بل تسعى إلى بناء دولة تُطهر من قيادتها المتطرفة، وتحافظ على بنية تحتية فعّالة، وتصبح محرك النمو الجديد للمنطقة تحت مظلة أمريكية، وتعاون تكنولوجي إسرائيلي، ودعم سخي من دول الخليج.
هذه هي المعضلة الأمريكية الرئيسية الآن: هل تخنق النظام الإيراني حتى ينهار، أم تُلحق به ضررًا مباشرًا، وهو ما قد يضر بمستقبله؟ وهناك حلول لهذه المعضلة، سنتناولها بالتفصيل في المقالات القادمة.
عميت ياغور
معاريف 29/7/2026
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
أفادت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، بأن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد دعا أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الديمقراطي إلى مواصلة دعم “إسرائيل” وعدم التخلي عنها، في ظل تنامي التوتر بين تل أبيب وجناح داخل الحزب الديمقراطي بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن لبيد، الذي يزور واشنطن للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، عقد لقاء مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، تقدمتهم السيناتورة جاكي روزن.
وأضافت أن لبيد حث أعضاء المجلس على “عدم التخلي عن “إسرائيل” ومواصلة إظهار التضامن معها “في مواجهة التحديات الراهنة”، مؤكدا أهمية الحفاظ على الشراكة والتنسيق مع الحزب الديمقراطي.
وبحسب الصحيفة، شارك في اللقاء كل من جاكي روزن، وتيم كين، ومايكل بينيت، وريتشارد بلومنتال، وكوري بوكر، وبرايان شاتس، وأليكس باديّا، وجون هيكنلوبر، وكاثرين كورتيز ماستو، فيما أضافت تقارير أخرى أن السيناتورة ماغي حسن كانت أيضا ضمن المشاركين.
من جهته، أكد مكتب لبيد رسميا عقد الاجتماع، فيما ذكر لبيد، في منشور عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، أنه استغل زيارته لواشنطن للقاء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين سبق أن أيد بعضهم فرض قيود على مبيعات الأسلحة لـ “إسرائيل”، قائلا إنه عرض عليهم “الوقائع على الأرض” في محاولة لإقناعهم بإعادة النظر في مواقفهم.
وتأتي تحركات لبيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين “إسرائيل” وقطاع من الحزب الديمقراطي توترا متزايدا على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة، وسط تصاعد الانتقادات داخل الحزب لسياسات الحكومة الإسرائيلية، ومحاولات من المعارضة الإسرائيلية للحفاظ على الدعم التقليدي الذي تحظى به تل أبيب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويشارك لبيد في واشنطن في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي في 11 يوليو/تموز الجاري عن عمر ناهز 71 عاما إثر وعكة صحية مفاجئة.
ويعد غراهام أحد أبرز حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكونغرس، واشتهر بمواقفه الداعمة لـ “إسرائيل”، كما دعا في مايو/أيار 2024 إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بعد طلب المدعي العام كريم خان إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت.
(الأناضول)
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
من السابق لأوانه معرفة ما دار أمس في الغرفة المغلقة بين ترامب ونتنياهو. في كل الحالات، يجب عدم المبالغة في تفسير تصريحات الرئيس الأمريكي. ولكن الأجواء في واشنطن، عشية زيارة رئيس الحكومة للبيت الأبيض، كانت متوترة جداً.
حسب تقارير أمريكية وإسرائيلية، لم يكن ترامب متحمساً لاستقبال نتنياهو، ولم يوافق إلا بعد وصول نتنياهو إلى واشنطن للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري لندسي غراهام. يرى نتنياهو أن هذا اللقاء مهم جداً لاعتبارات استراتيجية (أمله في التأثير على التحركات في إيران)، ولاعتبارات حملته الانتخابية (التأكيد على علاقته الشخصية مع ترامب).
تبدو تصريحات ترامب، بقدر ما يمكن الاستنتاج منها، وكأنها تعكس تباعداً في المواقف بين أمريكا و”إسرائيل”، ورغبة المستضيف في الظهور بأنه غير متأثر بشكل مفرط بمواقف الضيف. وفي سياق آخر، صرح ترامب هذا الأسبوع بأنه وحده الذي سيقرر إذا كان سيتم تزويد تركيا بطائرات “إف 35” المتقدمة، رغم تحفظ نتنياهو العلني.
من السابق لأوانه الإعلان عن تأبين نفوذ نتنياهو في واشنطن. فقد سبقت كل زيارة له للولايات المتحدة تنبؤات متشائمة في هذا الشأن، ولكن معظم الحالات أظهرت أن ترامب وافق على توصيات نتنياهو في نهاية المطاف.
لكن الأحداث هذه المرة تدور حول ما حدث قبل خمسة أشهر، وبالتحديد قرار ترامب في نهاية شباط شن حرب ثانية ضد إيران، بتأثير من نتنياهو الذي روج له أيضاً خطة إسقاط نظام طهران بمساعدة الموساد والمليشيات الكردية. وقد أدى هذا التحرك إلى تورط الولايات المتحدة في الخليج لفترة طويلة، الأمر الذي ما زال الرئيس يواجه صعوبة في الخروج منه، مما أثر سلباً على العلاقات بين الدولتين.
أجريت مع ترامب مقابلة في “فوكس نيوز” قبل بضع ساعات على لقائه مع نتنياهو، وسئل عن التقارير التي تقول بأن الضيف سيطلعه على معلومات استخبارية جديدة حول تحركات إيران في “جبل الفأس” في إطار المشروع النووي. رد الرئيس بشدة وقال إن جبل الفأس ليس مشكلة كبيرة، وإن نتنياهو يتحدث معه عنه فقط لأنه “يريد التدخل”.
وأضاف ترامب: “أعرف ما يجري هناك بالضبط”. وأكد أن المفاوضات مع إيران ستستمر. كانت الرسالة هذه المرة واضحة وحاسمة: الولايات المتحدة في الوقت الحالي تعطي فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق. ترامب لا يتبنى نصائح نتنياهو، ولا يتلقى منه أي توجيهات.
حتى لو كانت هذه هي الحال، ما زال لـ “إسرائيل” مجال نفوذ محتمل على الأمريكيين. في ظل غياب هجوم عسكري جديد، يبقى السؤال مطروحاً حول إجراءات الضغط الاقتصادي التي يمكن الاستمرار في استخدامها على نظام إيران (مثلاً من خلال حصار جنوب مضيق هرمز)، وما الذي يجب التصميم عليه في المفاوضات النووية.
في غضون ذلك، يبدو أن الطرف الإسرائيلي يرتكب الكثير من الأخطاء. أمس، كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس ضيفاً على مؤتمر للقناة 14، يبدو أنه متأثر بالأجواء المتعاطفة المحيطة به، قرر أنه يحق له ارتكاب مخالفة رقابة. فقد صرح كاتس بأن بعض الطائرات الأمريكية التي شاركت في الهجمات الأخيرة ضد إيران، انطلقت من قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
ربما يفكر كاتس في الانتخابات التمهيدية، ويحتاج إلى التميز وسط حشد كبير من المرشحين المتنافسين على تأييد أعضاء الليكود. ولكن الضرر الناتج عن تصريحه لا يقتصر على اعتبارات أمن المعلومات. يبدو، للمرة الثانية، أن الحكومة، بما في ذلك محيط رئيس الحكومة ووزير الدفاع، تستفز إيران، في محاولة لجرها إلى مهاجمة “إسرائيل”، لإيجاد مبرر إسرائيلي للرد بموافقة أمريكية.
تلميح للعنف
لم تكن هذه الخطوة الوحيدة التي اتخذها كاتس أمس، والتي ظهرت متأثرة باعتبارات سياسية. فقد عقد وزير الدفاع لقاء للتشاور مع كبار المسؤولين الأمنيين، وأصدر بعده بياناً أعلن فيه عن سلسلة إجراءات هجومية إضافية في الضفة الغربية، عقب حادثة تل الجمعة الماضي، التي نتج عنها قتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين.
أصدر كاتس تعليماته للجيش لاحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية وإخلاء سكانه، وهذه خطوة إشكالية جداً من منظور القانون الدولي. وفي الوقت نفسه، أمر برفع القيود المفروضة على يانون دارديك، وهو مستوطن يشتبه في تورط في أعمال عنف خطيرة ضد الفلسطينيين.
تكمن خلفية التوترات الأخيرة، والحادثة التي وقعت في منطقة نابلس، في تصعيد متواصل بين المستوطنين في المزارع والبؤر الاستيطانية وبين سكان القرى الفلسطينية المجاورة. يفترض أن يكون ذلك محفزاً لاتخاذ موقف صارم ضد المتطرفين اليهود، لكن كاتس يرى خلاف ذلك؛ فعند توليه لمنصبه في نهاية 2024، كوريث ليوآف غالانت، كان قراره الأول إلغاء الاعتقال الإداري لليهود في الضفة الغربية. صحيح أن الاعتقال الإداري خطوة إشكالية، ولكن قرار استمرار اعتقالات واسعة النطاق ضد الفلسطينيين مقارنة مع استثناء شامل لليهود، يعكس تمييزاً عنصرياً واضحاً.
ربما عدم امتلاك جهاز “الشاباك” الصلاحية لإصدار أوامر اعتقال إداري، حاول اللجوء إلى أساليب ملتوية، فأصدر أوامر تقييد حركة وأوامر إبعاد عن المنطقة ضد النشطاء الذين يعتبرون خطرين. هذا ما حدث في قضية دارديك، حيث تم وضعه في السجن بسبب مخالفته لأمر الإبعاد الذي صدر ضده.
قرر كاتس، الذي التقى مع المستوطن هذا الأسبوع، أن هذا تجاوز للحدود، وأعلن عدم تمديد الأمر، رغم أن التوقيع عليه من مسؤولية قائد المنطقة الوسطى. مع تجاهل العنف اليهودي، ليس عجيباً أن يشعر النشطاء الإرهابيون في المستوطنات بالأمان ويستمرون في نشاطاتهم.
عاموس هرئيل
هآرتس 29/7/2026
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
لو نصب جهاز تصوير إشعاعي فوق “إسرائيل” لصدرت صورة حالة رهيبة لترتيب علاجي طارئ في المستشفى. هذه صورة وضع مجنونة، فيها ما يصف حالة دولة “إسرائيل” في صيف 2026، حين يعيش الملايين من مواطنيها حالة انعدام للوسيلة، انعدام للمعرفة، انعدام لليقين وقلق لما سيأتي، فيما السؤال يحوم: هل سيهاجمنا الإيرانيون؟ إذا كان نعم، فمتى؟ وهل ستهاجم “إسرائيل” رداً على ذلك، وهل سنتلقى الصواريخ الفتاكة التي تسقط الضحايا والدمار والخراب؟ هل سنمضي هذا الصيف مرة أخرى في الغرف الأمنية والمناطق المحمية، فيما الأعمال التجارية مغلقة، والمصانع معطلة، والحياة تتوقف. وبالأساس، ما يعني الشعب هو متى لهذا الكابوس الرهيب الذي يتواصل منذ ثلاث سنوات أن ينتهي. متى سنعود شعباً طبيعياً، يعيش حياة طبيعية في دولة طبيعية؟
واضح للجميع بأن الدولة غارقة في وضع صعب لم تشهد مثيلاً له هنا منذ يوم قيامها. فالشعب منقسم وممزق إلى شظايا وقطاعات، الشعب في حالة صدمة قاسية، تلفه كراهية داخلية ترافقها جريمة وعنف متصاعد، مع عشرات المقتولين دون جواب. واقع يثبت أن الأمن الداخلي يهدد الحياة بقدر لا يقل عن التهديد الخارجي.
هذه دولة ينتشر جيشها ويتأهب على طول الحدود وهو منهك ومتآكل حتى آخر قواه. جيش يصرخ “النجدة” في الوقت الذي يتجاهل فيه جمهور حريدي غفير، برعاية الحكومة ومؤيديها، صرخاته. جيش يحتاج أكثر من أي شيء آخر وعلى عجل إلى الراحة والانتعاش وإعادة التنظيم. في صورة الوضع الناشئة، يصعب تجاهل سلوك الحكومة على مدى السنوات الأخيرة. حكومة قادت الدولة دون مسؤولية وبإهمال إجرامي، إلى واقع قاس يظهر واضحاً في هذه الساعات. كل هذا يجري أمام عيوننا في الوقت الذي لا يدَعها أعداء “إسرائيل” ولا يعتزمون أن يدَعوها للحظة. العكس هو الصحيح، التهديدات تتعاظم، ومثلها الكراهية المستشرية في العالم ضد اليهود.
عندما تقف دولة “إسرائيل” أمام استحقاق انتخابات قريبة وعاصفة كصب زيت على نار مشتعلة، فالاستنتاج الوحيد الناشئ هو وقف كل شيء والإعلان عن مهلة لإعادة التنظيم، وحساب النفس، ومعالجة كل الأوبئة التي خلقتها هنا الحكومة المنصرفة، كي نعيد هذه الدولة إلى سواء العقل ونجلب نماء متجدداً. المشكلة وجود أناس غير قليلين ممن يفضلون، لأسباب سياسية واضحة، استمرار القتال حتى تحقيق النصر المطلق، على أمل أن ينقذهم هذا من وضعهم السياسي الصعب. في جهاز الصورة الإشعاعية الذي يبث لها صورة الوضع الحالي، تلمع الأضواء الحمراء كإشارات تحذير: “رجاء، عالجوا على الفور مشاكل الجيش الإسرائيلي، وغلاء المعيشة، وجهاز التعليم، وجهاز الصحة، والمجتمع الإسرائيلي”.
كما يبدو، المسيح لن يأتي قريباً. والخلاص لا يبدو في الأفق. الشرق الأوسط جديد، لكن ليس كما توقعنا. تعلمنا مؤخراً بأن ليس لنا من نعتمد عليه غير أنفسنا، لكن كي يحصل هذا، مطلوب شعب موحد، مصمم وشجاع، مستعد للتضحية بكل شيء كي يبقى على قيد الحياة في وجه أعداء كثيرين ينتظرون اللحظة التي نبدي فيها ضعفاً لتجسيد حلمهم: إبادة دولة “إسرائيل”.
أفرايم غانور
معاريف 27/7/2026