إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
كيف حوّل نتنياهو التحالف مع أمريكا إلى شرخ عميق؟

كيف حوّل نتنياهو التحالف مع أمريكا إلى شرخ عميق؟

يعدّ تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” وتراجع التأييد الإسرائيلي في أمريكا واحدا من أبرز التحولات الإستراتيجية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت استطلاعات رأي انقلابا كبيرا في الشارع الأمريكي، حيث أظهر استطلاع لمجلة الإيكونوميست أن نصف الأمريكيين يؤيدون اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– خلال زيارته للولايات المتحدة، في مؤشر “صادم” يعكس عمق التغير في المواقف.

واستعرضت حلقة (2026/7/30) من برنامج “سيناريوهات” مع ضيوفها مجموعة من التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، أبرزها:

هل يرتبط الفتور الحالي في العلاقات بين الجانبين بشخصية نتنياهو أم أنه تجاوزها؟

هل يمكن للعلاقات أن تعود إلى سابق عهدها بعد رحيل نتنياهو، أم أن الأمر يتطلب تغييرا جذريا في السياسات الإسرائيلية؟

هل ما حدث قد تجاوز مرحلة الإصلاح لتفقد تل أبيب مكانتها السابقة في واشنطن إلى الأبد؟

ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إلى أن نتنياهو هو أحد العوامل الأساسية في توتر العلاقات، بعد أن حوّل التحالف مع أمريكا من دعم ثنائي الحزب إلى تحالف مع الحزب الجمهوري فقط، متخليا عن الحزب الديمقراطي.

ويضيف أن نتنياهو ظهر على المشهد السياسي الإسرائيلي في الثمانينيات بوصفه خبيرا في الشؤون الأمريكية، لكنه مع مرور الوقت انتهج سياسة أدت إلى كسر عميق في العلاقة مع الإدارة الأمريكية، بدءا من خطابه في الكونغرس عام 2015 ضد الاتفاق النووي الإيراني، ومرورا بتأثيره على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، ووصولا إلى حربه على إيران في فبراير/شباط 2026.

ويلفت تقرير أعده جعفر سلمات إلى أن لقاء نتنياهو الأخير مع ترمب خلا من مراسم الاستقبال التقليدي والزخم الإعلامي المعهود، بعد أن كان نتنياهو يسعى إلى هذا اللقاء منذ أشهر، لكن موافقة البيت الأبيض لم تأت إلا في الأيام الأخيرة.

ويشير التقرير إلى أن ملامح الخلاف كانت أسبق من وصول نتنياهو إلى واشنطن، وتتعلق أساسا بكيفية إدارة وقف إطلاق النار مع إيران منذ أبريل/نيسان الماضي، حيث استمرت “إسرائيل” في عملياتها العسكرية بلبنان رغم مخاوف واشنطن من تأثير ذلك على مسار المفاوضات.

وفي السياق ذاته، يرى كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسات الخارجية جيمس روبنز أن التغير الكبير حدث في الحزب الديمقراطي الذي زاد خلافه مع “إسرائيل”، مع وجود دعوات داخل أمريكا إلى إيقاف الدعم العسكري لـ “إسرائيل”.

ويشير إلى أن التحول الأكبر كان في صفوف الشباب الناخبين الذين أصبحوا ضد “إسرائيل”، مما أوجد ضغوطا سياسية على الجانب الديمقراطي خوفا من فقدان ممثليه مقاعدهم في الكونغرس.

ومن جهته، يوضح الباحث في معهد الشرق الأوسط حسن منيمنة أن ترمب يضع حدودا لـ “إسرائيل”، ويقول لنتنياهو إنه “هو الرئيس” في المنطقة، وهو الذي يحدد نقاط التوتر، سواء في لبنان أو غزة أو إيران.

ويشير إلى أن نتنياهو أراد استئناف العملية العسكرية في غزة لكن ترمب وضع له حدودا، مما أثار قلقا داخل “إسرائيل” ونقدا لنتنياهو لكونه أصبح تابعا للإدارة الأمريكية.

وبالحديث عن القلق الإسرائيلي، يوضح مصطفى أن هذا الأمر نابع من جهتين:

مكانة “إسرائيل” داخل أمريكا خاصة مع استمرار سياسة الاعتماد على الحزب الجمهوري.

البيئة الإقليمية حيث يضع ترمب حدودا للتحركات الإسرائيلية.

ويشير مهند مصطفى إلى أن “إسرائيل” أنفقت 50 مليون دولار للتأثير على الرأي العام الأمريكي، لكن نائب الرئيس جيه دي فانس انتقد هذا “التدخل” واعتبر أنه يهدف للتأثير على الشأن السياسي الداخلي الأمريكي.

ويُجمع المحللون على أن التغيير الجذري في السياسة الإسرائيلية يبدو مستبعدا على المدى المنظور، خاصة مع استمرار دعم المجتمع الإسرائيلي لسياسات الإبادة في غزة والعنف في الضفة الغربية.

ويحذر مصطفى من أن “إسرائيل” تتحول إلى دولة دينية “متطرفة”، مما ينفّر “اليهود الإصلاحيين” في أمريكا ويضعف الدعم التقليدي، وفي المقابل يرى روبنز أن العلاقة بين الجانبين قد تتحسن مع تغيير الحكومة الإسرائيلية.

لكن منيمنة يشكك في ذلك مؤكدا أن “المارد الشعبي الأمريكي” خرج من القمقم، وأن ما رأته العيون في غزة لا يمكن محوه بسهولة، بينما يخلص مصطفى إلى أن التصدع في العلاقات سيستمر ويتعمق، لأن الانتقال إلى مرحلة جديدة يتعلق بـ”من هي “إسرائيل” التي تريدها أمريكا”.

ويلفت مصطفى إلى أن هناك مراجعات داخل “إسرائيل” نفسها، حيث ينتقد مسؤولون سابقون مثل إيهود أولمرت وإيهود باراك سياسات نتنياهو التي أهملت الحزب الديمقراطي، ووضعت مصالح “إسرائيل” في أيدي نخبة “يمينية ضيقة”، ويرون ذلك أمرا خطيرا على مستقبل “الدولة العبرية”.

استهداف جرافة في علي الطاهر… والتوتر يعود إلى الجبهة اللبنانية: واشنطن تتبنّى سردية “إسرائيل” وتزيد الضغط على لبنان

استهداف جرافة في علي الطاهر… والتوتر يعود إلى الجبهة اللبنانية: واشنطن تتبنّى سردية “إسرائيل” وتزيد الضغط على لبنان

علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الولايات المتحدة عادت عملياً إلى تغطية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، بعدما أظهرت اتصالات في الأيام الماضية انتقال الضغط الأميركي من “إسرائيل” لتسريع الانسحاب إلى الجانب اللبناني، ولا سيما الجيش، للمطالبة بخطوات إضافية «تطمئن “إسرائيل” وتتيح الانتقال إلى مرحلة ثانية من العمل في المناطق التجريبية. فيما أبلغت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجانبين اللبناني والإسرائيلي العمل على إنشاء آلية تنسيق تمنع الاحتكاك بين الطرفين، مؤكدة استمرار التنسيق مع قيادة الجيش للتحقق من مسار نزع السلاح.

وبينما كان الجانب الأميركي يقرّ سابقاً بأحقية لبنان في المطالبة بإخلاء قرى محتلة، بدأ يتبنى الرواية الإسرائيلية القائلة إن الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تنفيذ المهمة. ويتركز النقاش خصوصاً حول تلة علي الطاهر، حيث تطالب “إسرائيل” بدخول الجيش إلى المنشآت الموجودة فيها والتثبت من خلوها من أي وجود أو سلاح للمقاومة، معتبرة أن هذه المنطقة تمثل «الاختبار الحقيقي» لقدرة الجيش، إضافة إلى المشاعات الواقعة في خراج بلدات فرون والغندورية وصريفا التي لم تتمكن قوات الاحتلال من الوصول إليها خلال الحرب.
ميدانياً، شهد الجنوب أمس تطوراً لافتاً، إذ أعلن العدو أن حزب الله استهدف جرافة من طراز D9 في مرتفعات علي الطاهر بواسطة مسيّرة انتحارية، بعد ساعات من جولة لرئيس أركان جيش الاحتلال في المناطق المحتلة.
ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي «يضغط على المستوى السياسي لتفجير كميات من المتفجرات زرعها قبل ثلاثة أسابيع داخل مسار الأنفاق في تلة علي الطاهر». وأشارت إلى أن الجيش ينتظر موافقة نتنياهو بعدما استجاب الأخير لطلب الرئيس الأميركي» بعدم القيام بالتفجير. ولفتت الصحيفة إلى زيارة رئيس الأركان إلى المناطق المحتلة أمس، ودعوته القوات إلى «الاستعداد للعودة الفورية إلى القتال»، مشيرة إلى أن الموافقة على التفجير «ستكون رداً ملائماً (على حادث المسيّرة)»، و«سيعني أننا سنستأنف القتال ضد حزب الله».
ويأتي ذلك عشية جلسة روما المقررة يومي 4 و5 آب المقبل، التي يُفترض أن تحدد مسار التفاهمات التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
ولم يكن الإعلان عن الاستهداف مجرد كشف عن حادث أمني، بل يؤسس لسردية تسعى تل أبيب إلى توظيفها مع اقتراب استحقاق روما، عبر التلويح برد عسكري «محسوب». 
ويبدو واضحاً أن “إسرائيل” تحاول استثمار هذا التطور لتشديد شروطها التفاوضية، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تحتلها، وإصرارها على الاحتفاظ بما تسميه «حرية الحركة الأمنية».
وتبرز خطورة توقيت الإعلان عن حادثة علي الطاهر، بعد لقاء ترامب ونتنياهو وقبل انطلاق جولة روما، لأن تل أبيب تريد أن تحولها إلى فرصة لتغيير طبيعة النقاش، بحيث تنتقل من موقع الدولة التي تواجه انتقادات بسبب عمليات القصف والنسف والتوغلات اليومية، إلى موقع الطرف الذي يطالب بضمانات أمنية لحماية قواته، فيما يجد لبنان نفسه أمام محاولة لتبرير استمرار الاحتلال تحت عنوان الأمن. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة. فعمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي في المنصوري وحولا والقنطرة وكفرتبنيت وكفرشوبا لا تبدو مجرد إجراءات عسكرية مرتبطة بالميدان، بل تشكل جزءاً من سياسة تهدف إلى إحداث تغيير دائم في الشريط الحدودي.

مع ذلك، تستعد بيروت للدخول إلى مفاوضات روما حاملة مجموعة مطالب تعتبرها مترابطة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمر بتأمين عودة الأهالي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني واضح. إلا أن المؤشرات الآتية من الجانب الإسرائيلي والأميركي تكشف عن أولويات مختلفة.
وعلى المستوى الداخلي، عكس اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة لتوحيد الموقف الرسمي قبل روما، في ظل الحاجة إلى خطاب لبناني موحد يرفض أي صيغة تمنح “إسرائيل” حق التحرك داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن أداء السلطة لا يوحي حتى الآن باستعدادها لخوض مواجهة سياسية للدفع نحو إنهاء الاحتلال.
وعلمت «الأخبار» أن اللقاء تناول «تراجع المؤشرات على حصول انفراجات كبيرة في الملف اللبناني». ونقل مصدر قريب من عين التينة أن بري أبلغ عون أنه «لا يرى مؤشرات مشجعة على تحقيق نتائج عبر اتفاق واشنطن»، في وقت لا توحي فيه المواقف الأميركية بعد لقاء ترامب ونتنياهو بوجود ضغط جدي على “إسرائيل” للانسحاب.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو جولة روما المقبلة أبعد من مجرد اجتماع لتقييم تجربة المناطق التجريبية، إذ قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجنوب. فإما أن ينجح لبنان في إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الأزمة، المتمثل بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وتأمين عودة الأهالي، وإما أن يجد نفسه أمام مسار تفاوضي يركز على ترتيبات أمنية جديدة تمنح “إسرائيل” هامشاً إضافياً للحركة داخل الأراضي اللبنانية.
نتنياهو يكشف 3 خيارات بحثها مع ترمب بشأن إيران

نتنياهو يكشف 3 خيارات بحثها مع ترمب بشأن إيران

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -في تصريحات نقلتها شبكة “إيه بي سي نيوز”- أنه حاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف الهجمات على إيران خلال اجتماعهما الأخير، مؤكدا أن الطرفين ناقشا “خيارات متنوعة” بشأن الصراع مع طهران، وأن القرار النهائي يعود إلى ترمب.

وقال نتنياهو إن الاجتماع تناول 3 احتمالات، تشمل التفاوض على اتفاقية أوسع مع المسؤولين الإيرانيين، أو مواصلة حصار مضيق هرمز، أو اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية، مضيفا “قمنا بتحليل الاحتمالات الثلاثة، والقرار يعود إلى ترمب”.

ووصف نتنياهو علاقته بالرئيس الأمريكي بأنها شراكة، قائلا “ترمب وأنا شريكان، وهو الشريك الأكبر وأنا الشريك الأصغر”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يتحرك وفق ما يراه ضروريا لأمن “إسرائيل”، وأضاف: “أنا رئيس وزراء “إسرائيل”، وعندما يتعين عليّ الدفاع عن مصالح بلدي وأمنه فإنني أفعل ذلك”.

وفي حديثه عن إيران، قال نتنياهو إنه “متشكك في أسلوب عمل إيران وطريقة إدارتها للأمور”، متهما الإيرانيين بأنهم “يكذبون دائما ويغشّون دائما ويماطلون دائما”، قبل أن يضيف “فلنجرب ما إن كان الضغط الدبلوماسي والاقتصادي قادرا على تغيير الأسلوب الإيراني”.

وأكد نتنياهو أنه “لم يضلل أحدا”، وأن “لا أحد يملي على الرئيس ترمب ما يجب عليه فعله”، معتبرا أن إيران “باتت الآن أضعف من أي وقت مضى”، لكنه قال إنه لا يعتقد أن النظام الإيراني قد انهار.

وأشار إلى أن قدرة إيران على تحويل حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى ورقة ضغط أو سلاح “لم يكن ممكنا التنبؤ بها بدقة”، مضيفا أنه كان يعتقد أن الإيرانيين قادرون على ذلك، لكن عليهم النظر في العواقب.

وحذّر نتنياهو من أن استهداف إيران لـ “إسرائيل” سيكون “خطأ جسيما”، قائلا إن “إسرائيل” ستردّ “بقوة شديدة للغاية”، مؤكدا أن هدفه هو ضمان ألا تمتلك إيران -في ظل هذا النظام- أسلحة نووية، وأن هذا ما يتفق عليه مع الرئيس ترمب.

وتطرق نتنياهو إلى الدعم الأمريكي لـ “إسرائيل”، قائلا إن هناك “تغييرا” في هذا الدعم بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يثير قلقه.

واتهم دولا لم يسمها بالتلاعب باستخدام “مزارع الروبوتات وغيرها من الوسائل”، معتبرا أن هناك علاقة مباشرة بين انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع الدعم لـ “إسرائيل”.

وقال نتنياهو إنه يريد دعما لـ “إسرائيل” من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لأنه يعد ذلك “ركيزة أساسية” للأمن القومي الإسرائيلي، مضيفا أن “الجميع في العالم اليوم يدركون حجم الخطر الجسيم الذي تشكله إيران على السلم العالمي”.

والتقى ترمب مع نتنياهو -الثلاثاء الماضي- في البيت الأبيض، خلال اجتماع وصفته المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية كارولين ليفيت -في منشور على منصة “إكس”- بأنه كان “إيجابيا ومثمرا”.

وعُقد الاجتماع بعيدا عن وسائل الإعلام، وشارك فيه -إلى جانب ترمب ونتنياهو- جيه دي فانس نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفق صور نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتزامن اللقاء مع تجمع محتجين أمام البيت الأبيض رفضا لزيارة نتنياهو.

فتور بروتوكولي وخلاف تكتيكي.. كيف قرأت طهران لقاء ترمب ونتنياهو؟

فتور بروتوكولي وخلاف تكتيكي.. كيف قرأت طهران لقاء ترمب ونتنياهو؟

خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن بإشادة كبيرة بما وصفه بالشراكة والتفاهم بينهما، لكن غياب إعلان مشترك أو مؤتمر صحفي بعد الاجتماع أبقى التساؤلات مفتوحة بشأن ما حققه من زيارته، ومدى نجاحه في التأثير على حسابات الإدارة الأمريكية تجاه إيران.

وقُبيل توجهه إلى واشنطن، أعلن نتنياهو أن إيران ستكون في صدارة جدول أعماله، في أول لقاء مباشر مع ترمب منذ اندلاع الحرب على إيران، والثامن بينهما منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض. وجاءت الزيارة أيضا قُبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطا داخلية وتراجعا في استطلاعات الرأي.

واستمر اجتماع الثلاثاء نحو ساعة ونصف خلف أبواب مغلقة، ووصفته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأنه “إيجابي وبنّاء”، في حين اكتفى ترمب بقوله إنه كان “اجتماعا جيدا جدا” نوقشت خلاله موضوعات مهمة، من دون الكشف عن تفاصيل.

أما نتنياهو فوصف الاجتماع بأنه “ممتاز”، وقال إنه شهد شراكة ودعما متبادليْن وتفاهما بشأن الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إسرائيلي مطّلع على اللقاء أن نتنياهو أبلغ ترمب بأن “إسرائيل” سترد إذا تعرضت لهجوم إيراني، لكنها ستترك للرئيس الأمريكي تقدير الخطوات اللاحقة.

لم يظهر ترمب ونتنياهو معا أمام وسائل الإعلام كما حدث في لقاءات سابقة، ولم يعقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا، كما استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي مدخلا جانبيا للوصول إلى الجناح الغربي من البيت الأبيض.

وسبق الاجتماع ظهور جانب من التباين بينهما، عندما انتقد ترمب إعلان نتنياهو عزمه تقديم معلومات عن أنشطة إيرانية في موقع “جبل الفأس” المعروف فارسيا باسم “جبل كلنغ”، والذي تشتبه “إسرائيل” في ارتباطه بـالبرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب إنه يعرف ما يجري في الموقع، معتبرا أن نتنياهو يثير الموضوع لأنه يريد إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الحرب، ومتسائلا عن سبب إعلان تلك المعلومات بدلا من نقلها إليه مباشرة.

وفي المقابل، أظهر حديث نتنياهو بعد الاجتماع استمرار التوافق بينهما على منع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية، مما جعل السؤال الإيراني يتركز على طبيعة الخلاف بين الطرفين، وهل يتعلق بالهدف النهائي أم بتوقيت التحرك العسكري وحدوده وعلاقته بمسار التفاوض؟

في هذا السياق، يرى الصحفي الإيراني ما شاء الله شمس الواعظين أن الهدف الأبرز من زيارة نتنياهو كان شخصيا وانتخابيا، ويتصل بتعزيز موقعه وموقع حزب الليكود قُبيل الانتخابات. ويقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول -من خلال الرواية التي قدمها للزيارة- منحها أبعادا أكبر من أهدافها الذاتية، وإظهار علاقته بترمب كما لو أنها لم تتغير عما كانت عليه سابقا.

ويضيف شمس الواعظين -في حديث للجزيرة نت- أن المصادر التي تابعت الزيارة في الولايات المتحدة توقفت عند عدد من الدلالات البروتوكولية، من بينها دخول نتنياهو من مدخل جانبي، ومحدودية الصور والمشاهد المنشورة، وعدم عقد مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع.

ويعتبر أن هذه المؤشرات تدل على أن ترمب لم يكن راغبا في إظهار المستوى السابق نفسه من الدعم والاستقبال لنتنياهو، لكنه في الوقت ذاته لم يُرد مقاطعته أو عزله بصورة كاملة، نظرا لقوة موقع “إسرائيل” ورئيس حكومتها داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب شمس الواعظين، فقد حاول الرئيس الأمريكي إقامة توازن بين إظهار مسافة سياسية من نتنياهو والمحافظة على “إسرائيل” حليفا إستراتيجياً. كما يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتمكن من إحداث تغيير كبير في حسابات واشنطن خلال الزيارة، رغم تحقيقه جزءا من أهدافه السياسية الداخلية.

ويستبعد المتحدث بدرجة كبيرة تكرار سيناريو الحرب المباشرة المشتركة ضد إيران، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني استبعاد “إسرائيل” من احتمال المشاركة إلى جانب الولايات المتحدة إذا اندلعت مواجهة شاملة أخرى.

ويقول إن واشنطن أبقت نتنياهو “في الاحتياط” لغايتين: الاستعانة بـ “إسرائيل” إذا تقرر توسيع الهجمات على إيران، واستخدام التهديد الإسرائيلي بمثابة فزاعة تعزز الأوراق الأمريكية في أي جولات تفاوضية مقبلة مع طهران.

من جانبه، يقول أستاذ العلاقات الدولية محسن فرخاني إن التحركات الإسرائيلية تجاه إيران تستند إلى عقائد أمنية وعسكرية تسعى إلى منع ظهور تهديد إستراتيجي متفوق في المنطقة.

ويشير إلى “عقيدة بيغن” الأمريكية المرتبطة بمنع الدول التي تعدّها “إسرائيل” معادية لها من امتلاك قدرة نووية عسكرية، وإلى “عقيدة آيزنكوت” الإسرائيلية القائمة على الردع والإنذار المبكر والحسم والدفاع، إلى جانب توظيف العمليات الهجومية ضد التهديدات البعيدة.

وانطلاقا من ذلك، يرى فرخاني أن نتنياهو سعى في واشنطن إلى إبعاد الولايات المتحدة عن أي اتفاق دبلوماسي يمنح إيران فرصة لإعادة بناء برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية، مع إبقاء الخيار العسكري قائما لشن هجمات جديدة على المنشآت المتبقية أو التي يعاد بناؤها.

ويضيف للجزيرة نت أن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الحالية ليس بالضرورة إسقاط النظام الإيراني فورا، بل منع طهران من إعادة بناء ما تعده “إسرائيل” تهديدا وجوديا، بما يحول دون اقتراب إيران مجددا من العتبة النووية أو تطوير قدراتها الصاروخية.

ويصف فرخاني الخلاف بين ترمب ونتنياهو بأنه تكتيكي في الأساس، موضحا أنه لا يتعلق بالهدف النهائي بقدر ما يدور حول توقيت الضغط على إيران وشدته والأدوات المستخدمة فيه.

ويقول إن ترمب -بسبب حساباته السياسية والاقتصادية الداخلية- يفضل مسارا دبلوماسيا مصحوبا بتهديد عسكري مضبوط، بينما يعتقد نتنياهو أن الدبلوماسية -من دون ضغط عسكري مستمر- ستمنح طهران الوقت اللازم لإعادة بناء قدراتها.

ويضع أستاذ العلاقات الدولية مطالب نتنياهو ضمن ما يصفه بإستراتيجية إسرائيلية مستمرة لتجريد إيران من قدراتها الإستراتيجية وإضعاف منظومة ردعها بنيويا، موضحا أن ترمب يريد إدارة كلفة المواجهة، بينما يسعى نتنياهو إلى تحقيق أقصى استفادة من الضغط الأمريكي.

وبحسب تقديره، فقد ركز نتنياهو جهوده على تغيير حسابات ترمب ودفعه إلى استخدام الخيار العسكري لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، لكن هذه المحاولة لم تحقق النجاح المطلوب حتى الآن.

اكتسبت زيارة نتنياهو أهمية إضافية بعد التطورات العسكرية التي أعقبتها. فبعد ساعات من الاجتماع، أعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ باليستية على ما قال إنها منشآت عسكرية أمريكية في الأردن، في حين قالت القيادة المركزية الأمريكية إن دفاعاتها اعترضت الصواريخ.

وعقب ذلك، توعد ترمب بضرب إيران “بقوة”، بالتزامن مع ضربات أمريكية سعودية استهدفت مواقع لفصائل عراقية مرتبطة بطهران.

ولا تُثبت هذه التطورات أن تهديد ترمب جاء نتيجة تفاهم مع نتنياهو، لأنه صدر ردا على تطور ميداني مباشر. لكنها أعادت طرح السؤال بشأن ما إن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي نجح في إبقاء الخيار العسكري حاضرا داخل دوائر القرار الأمريكي.

ترامب يتوعد بتوجيه “ضربة قوية” إلى إيران

ترامب يتوعد بتوجيه “ضربة قوية” إلى إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب⁠إن ⁠الولايات المتحدة ستوجه ​ضربة قوية للغاية لإيران ​عقب هجوم ​استهدف ‌القوات الأمريكية في الأردن. وأضاف ترامب ‌لصحفيين في ‌البيت ​الأبيض “إذن جاء دورنا”.

 وأشار إلى أن واشنطن ​ستنظر فيما إذا كان ⁠من ​الممكن التوصل ​إلى اتفاق ​في مرحلة ما، “لكننا ‌سنوجه لهم ضربة ​قوية ⁠للغاية”.

فيما قال مسؤول إسرائيلي كبير اليوم الأربعاء إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استكشفا خلال اجتماعهما جميع السبل الكفيلة بوقفبرنامج إيران النووي، بما يشمل الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي واستخدام القوة. وأضاف المسؤول ‌في ⁠مؤتمر صحفي ⁠عقده عقب لقاء الزعيمين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء أن نتنياهو لم يبلغ ترامب بأن “إسرائيل” تفضل شن هجوم ​على إيران. وذكر المسؤول مشيرا إلى ترامب “في النهاية، القرار له”. 

وتابع أن ​أمام ترامب ثلاثة خيارات نوقشت جميعها باستفاضة، وهي “اتفاق واستمرار ​الحصار ‌والضغوط الاقتصادية وضربة عسكرية واسعة النطاق”.

Akhbar961
تابعنا