by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
حين تُطفأ أضواء المدن الإيرانية، وتخيّم عتمة الليل على السواحل الجنوبية، تبدأ ساعة القصف الأمريكية العمل على الأهداف الإيرانية ويستمر نزيف بنك أهداف المواقع العسكرية.
فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ومرورا بمذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران في 11 يونيو/حزيران الماضي لوقف القتال، وصولا إلى انهيارها الفعلي وعودة الغارات الأمريكية لتضرب إيران بحلول منتصف الشهر الجاري؛ ظلّت هناك ظاهرة لافتة تتكرر في كل موجة تصعيد: أغلب الضربات الأمريكية تكون تحت جنح الظلام.
فلماذا يتحول الليل الذي يُفترض أن يكون عامل حماية وتمويه إلى نقطة ضعف في المعادلة الإيرانية ويتحول إلى ميدان تفوق للضربات الأمريكية؟
ويجيب عن هذا التساؤل الخبير في الشؤون العسكرية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد، في تصريحات للجزيرة نت، كاشفا عن أن الإجابة لا تعد مصادفة تكتيكية عابرة، بل هي كامنة في عقيدة عسكرية أمريكية متكاملة تمزج بين التفوق التكنولوجي، والهندسة الحرارية للميدان، وعلم النفس القتالي، وحتى توقيت البيت الأبيض نفسه.
وبينما تعجز جيوش كثيرة عن خوض “الحرب الليلية” بسبب غياب التكنولوجيا اللازمة، وتفضل ما يُعرف عسكريا بـ”ضربات أول ضوء”، يجد الجيش الأمريكي في الظلام “حليفا إستراتيجيا”، حسب تعبير عبد الواحد.
يبدأ الفارق العسكري بين الطرفين من نقطة تبدو تقنية بحتة، لكنها تحسم مسار المعركة؛ فمن منهما يملك القدرة على الرؤية والاختفاء معا في العتمة؟
ووفق اللواء محمد عبد الواحد، فإن كثيرا من الدول تفتقر إلى القدرة على خوض حروب ليلية بسبب غياب التكنولوجيا الكافية، وهو ما يجعلها حريصة على تفادي هذا النوع من المواجهات، وتلجأ بدلا من ذلك إلى ضربات “أول ضوء” حين يسمح النهار بدقة أكبر وخطورة أقل.
لكن الجيش الأمريكي يخرج عادة عن هذه القاعدة؛ إذ لا يمثل الليل بالنسبة له عائقا، بل يصبح ميدان تفوق مطلق، وذلك بفضل امتلاكه أجهزة رؤية ليلية وتقنيات تصوير حراري بالأشعة تحت الحمراء مدمجة في مقاتلاته الشبحية من طرازي “بي 2″ و”إف 35″، إضافة إلى الطائرات المسيّرة.
وهذه المنظومة، كما يصفها الخبير العسكري، تجعل “الظلام كأنه نهار”، وتمنح الجندي الأمريكي رؤية دقيقة للغاية تُفقد الخصم أي ميزة دفاعية كان يعوّل عليها في جنح الليل.
ولا تتوقف هذه المفارقة عند حدود الرؤية البصرية، بل تمتد إلى ما هو أدق فيزيائيا في ما يتعلق بالبصمة الحرارية، إذ إن الأجواء الليلية تجعل الرادارات والسيارات المدرعة والصواريخ المتنقلة تُصدر موجات حرارية واضحة جدا، وهو ما يجعلها بارزة أمام أنظمة الرؤية الليلية وأجهزة الأشعة تحت الحمراء الأمريكية، وقابلة للاستهداف بدقة عالية للغاية.
وبهذا المعنى -يضيف اللواء السابق في الجيش المصري- فإن ما كان يُفترض أن يمنح القوات الإيرانية غطاء من العتمة يتحول عمليا إلى علامات حرارية تكشف مواقعها بدقة أكبر مما يحدث في وضح النهار، وذلك حين تختلط الحرارة الطبيعية للبيئة المحيطة بحرارة المعدات العسكرية فتصعب عملية التمييز.
وتزداد الصورة تعقيدا حين يتعلق الأمر بالطائرات الشبحية لمقاتلات مثل “بي 2″ و”إف 35” التي تصعب رؤيتها أصلا في النهار، لكن هذه الصعوبة تتضاعف ليلا؛ حيث تصبح هذه المقاتلات في الليل أكثر قدرة على الحفاظ على غموضها الراداري الكامل، مما يجعل رصدها في تلك الساعات أمرا بالغ الصعوبة، حسب ما قاله المتخصص في الأمن البحري للجزيرة نت.
ولا تكتفي واشنطن بهذا التفوق التقني الفردي، بل تدمجه ضمن منظومة أوسع يسميها اللواء عبد الواحد “العقد الشبكية”، وهي بنية معقدة تربط الأقمار الصناعية بمنصات الصواريخ، والطائرات المقاتلة الشبحية، والمسيّرات، وأجهزة الرادار والرصد، في شبكة واحدة تديرها وحدة ذكاء اصطناعي قادرة على كشف الأهداف وضربها بسرعة قياسية، وهذه الميزة تمنح واشنطن أفضلية عملياتية يصعب تعويضها.
وهنا تكمن دلالة مهمة لفت إليها اللواء عبد الواحد بشأن الضربات الإيرانية الأخيرة على القواعد الأمريكية، فهي لم تكن عشوائية بقدر ما استهدفت هذه العقد الشبكية تحديدا؛ إذ تم استهداف غرف عمليات أمريكية في سوريا، وضرب طائرات مسيّرة في البحرين، ومهاجمة مراكز ذكاء اصطناعي في الكويت.
ومع ذلك، يخلص الخبير نفسه إلى أن كل هذه المحاولات الإيرانية لتعطيل الشبكة الأمريكية تصب في نهاية المطاف في مصلحة واشنطن، لأن حجم التفوق التقني يبقى فارقا حاسما لصالحها.
ولذلك تجد إيران نفسها في مأزق دفاعي يزيده الليل تعقيدا؛ فطهران -كما يوضح خبير الشؤون العسكرية- تعتمد كثيرا على الرؤية الليلية البصرية عبر أجهزة بسيطة بعيدا عن الرادارات، وتُبقي على تشغيل محدود لمحطات الرصد الرادارية تفاديا لاكتشافها ولا تصبح أهدافا سهلة للصواريخ الأمريكية المخصصة لتدميرها.
وهذه المعضلة تضع إيران أمام خيار صعب: إما تشغيل الرادارات وتعريض نفسها للكشف والاستهداف الفوري، أو تبقيها مطفأة والاعتماد على رؤية بصرية عاجزة عن التقاط الطائرات الشبحية التي تضرب من مسافات بعيدة، وهو ما يمنح واشنطن أفضلية واضحة في إدارة الضربات الجوية بعيدة المدى.
وإلى جانب الأبعاد التقنية السابقة، يفتح اللواء عبد الواحد نافذة أخرى على بُعد نفسي بالغ الدقة يتقاطع بدوره مع توقيت محسوب بدقة في واشنطن؛ فالهجوم في منتصف الليل يُحدث حالة من الذعر في إيران، مما قد يحدث حالة من الإرباك في اتخاذ القرارات اللازمة مثل نقل مخازن الذخيرة بسرعة أو تحريك المركبات؛ فأي محرك يعمل في الظلام يصبح نقطة مضيئة شديدة الوضوح أمام أجهزة الرؤية الليلية والتكنولوجيا الحرارية الأمريكية.
ويذهب الخبير العسكري إلى أن هذه الحالة النفسية تترافق مع فقدان الاتصالات والتشويش على الرادارات، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة انتشار القوات ليلا مغامرة محفوفة بخطر الاكتشاف والاستهداف الفوري.
وتزداد قسوة هذا المشهد حين تُقرأ في سياق ما كشفه بيان القيادة المركزية الأمريكية من مقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين خلال التصدي لهجمات إيرانية في الأردن، في مؤشر على أن المعركة النفسية تدور على الجبهتين معا، وإن كانت بأدوات مختلفة.
ولا ينفصل هذا الإرباك الميداني عن حسابات أعلى في هرم القرار الأمريكي؛ إذ يضع اللواء عبد الواحد يده على بُعد يتعلق بفارق التوقيت، إذ يتزامن الليل في الشرق الأوسط مع النهار في العاصمة الأمريكية، وهذا التناغم الزمني -كما يصفه- يتيح للقيادة المركزية الأمريكية والبيت الأبيض متابعة العمليات العسكرية وإدارتها وتوجيهها في وضح النهار الأمريكي، وإصدار البيانات الإعلامية المرافقة لها بما يخدم أهداف العملية وسرديتها السياسية أمام الرأي العام في واشنطن.
والخلاصة.. أن القراءة السابقة تكشف عن أن اختيار الليل ميدانا للضربات الأمريكية على إيران ليس خيارا عابرا، بل عقيدة عسكرية متكاملة تتقاطع فيها الرؤية الحرارية والعقد الشبكية والحرب النفسية وتوقيت واشنطن السياسي، لتتحول العتمة من غطاء للتمويه إلى كاشف دقيق للمواقع والتحركات.
وبينما تحاول إيران تعويض هذا الخلل عبر استهداف عقد الشبكة الأمريكية والتصعيد الأفقي ضد دول الجوار، يبقى الفارق التكنولوجي حاسما لصالح واشنطن، على الأقل في المدى المنظور.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شأن تأثير انتخابات التجديد النصفي الوشيكة وتجدد التوترات مع إيران على قراراته.
عندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن طهران تحاول التأثير على انتخابات التجديد النصفي من خلال التهديد بالوصول إلى مضيق هرمز، قال ترامب للصحفيين: “لن يكون لذلك أي تأثير عليّ. سأفعل الصواب فحسب”.
وأضاف: “لا أنظر إلى الأمر من منظور ‘يا إلهي، لدينا انتخابات في غضون فترة زمنية محددة’… لا، الانتخابات – لا يمكنني التفكير في أن يكون لها علاقة بهذا الأمر”.
وتابع الرئيس قائلاً إن “الناس معجبون جدًا” بمشاريعه الخارجية، وتحدث بإسهاب عن عمليته في فنزويلا في وقت سابق من هذا العام.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
لم يكد البنتاغون يعلن عن هوية الجنديين الأمريكيين اللذين قتلا في الهجوم الأخير على قاعدة جوية في الأردن، حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة بعاصفة من الغضب والجدل غير المسبوق.
الضجة لم تقتصر على الحزن لفقدان مجندة لم تتجاوز 19 عاماً من عمرها، بل تحولت إلى موجة تنديد واسعة تصدرها مدونون وصحفيون أمريكيون، متهمين الإدارة الأمريكية بالتضحية بأبنائها في حروب لا تخدم واشنطن، بل تُخاض بالوكالة لـ”حماية “إسرائيل” ومصالح النخب السياسية الفاسدة”، في ظل ارتفاع حصيلة القتلى الأمريكيين في المواجهات مع إيران إلى 17 قتيلاً.
تصدرت التفاعلات التي تربط التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط بالدفاع عن “إسرائيل” المشهد الرقمي، حيث عبر العديد من المؤثرين والمدونين في الولايات المتحدة عن استيائهم الشديد.
الصحفي المستقل “إيثان ليفينز” كتب قائلاً: “إيزابيلا غونزاليس كانت في التاسعة عشرة من عمرها، أُرسلت إلى الشرق الأوسط لخوض حرب من أجل “إسرائيل”.. لقد ماتت من أجل “إسرائيل” رغماً عن إرادتها”.
وفي سياق متصل، عبر الكاتب “إيفان كيلغور” عن اشمئزازه من الوضع قائلاً: “هذا الشاب والشابة الجميلة ماتوا من أجل “إسرائيل”. لقد سئمت من هذا، كان يجب أن نقصف “إسرائيل”، وليس إيران”.
وهو ما توافق معه حساب “ألردي باند” الذي قال غاضباً: “لقد ماتوا من أجل “إسرائيل” بلا سبب! من أجل حرب لم تكن ضرورية لبلد مهووس، وللتغطية على جرائم طبقة إبستاين.. متى سنقول كفى؟!”.
المدير التنفيذي لمعهد “رون بول”، دانييل ماك آدامز، قدم رثاءً قاسياً ممزوجاً بنقد لاذع للإدارة الأمريكية، واصفاً المجندة الشابة بأنها تحولت إلى “وقود مدافع للنخب التي تمتلك قصوراً في واشنطن ولا تراها سوى مجرد رقم”.
وأضاف: “استمروا في الموت من أجل “إسرائيل”، إيزابيلا كانت تستحق حياة أفضل ولكن آلة الحرب الوحشية لا تشبع أبداً، والحرب دائماً ما تقتل الفقراء”.
ولم يقتصر الغضب على الداخل الأمريكي، بل امتد لمدونين مثل الألماني “كيفورك ألماسيان” الذي غرد: “يُرسل الجنود الأمريكيون للموت في الشرق الأوسط من أجل حروب “إسرائيل”، بينما تستمتع عائلات الطبقة الحاكمة التي دفعت نحو هذه الحروب بمشاهدة كأس العالم من المقاعد الفاخرة.. النخبة تحصل على المتعة والعائلات العادية تحصل على التوابيت”.
حتى من الجانب الإيراني، برز تعاطف إنساني ممزوج بنقد سياسي لاذع، حيث كتب المدون أمير أميني: “أنا إيراني وأتمنى لو كان هؤلاء الأطفال المساكين لا يزالون على قيد الحياة.. أتمنى لو كان بإمكاني الجلوس معهم وتناول القهوة والحديث عن أحلامهم”.
وأضاف أميني معبراً عن أسفه لسقوطهم ضحايا للسياسة: “أنا آسف لأنهم اضطروا للموت لكي يتجنب بنيامين نتنياهو دخول السجن، ولأجل (أيباك) ومصالح جيفري إبستاين، وبسبب انحطاط وغباء ساستكم”، واختتم تعليقه بالقول: “لقد قُتل هؤلاء الأطفال على يد نفس الوحوش الذين ما زالوا منشغلين بقتل الأطفال من غزة إلى ميناب”.
وعلى الصعيد السياسي، شن حساب منظمة تدعى “احتلوا الديمقراطيين” هجوماً حاداً، واصفاً مقتل الجنود بأنه نتيجة “لحرب ترامب غير القانونية مع إيران”. واتهم الحساب وزارة الدفاع الأمريكية بتعمد التعتيم على العدد الحقيقي للضحايا، مشيراً إلى أن الإدارة لم تطلع الرأي العام على مجريات الحرب منذ مايو/أيار، تاركة الخزانة خاوية ومزيداً من التوابيت للشباب الأمريكي.
بدوره، أكد المقاتل السابق والمدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، “جو كينت”، أن تكريم هؤلاء الجنود يكون “بإنهاء هذه الحرب وعودة القوات فوراً قبل أن يزداد الوضع سوءاً”.
وفي سياق التنديد بعبثية التكلفة البشرية لهذه الصراعات، عبّر داريل كوبر، مقدم بودكاست “مارتير ميد” (Martyr Made)، عن استيائه العميق من الزج بالشباب الأمريكي في هذه المواجهات، مؤكداً في تعليق له أنه “لا يوجد أي هدف إستراتيجي يمكن تصوره في إيران يستحق أن تُزهق من أجله حياة هذه الفتاة”.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت الماضي، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في الأردن، وذلك خلال التصدي لهجمات إيرانية نُفذت بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وفي بيان لاحق صدر الأحد، أوضحت “سنتكوم” أن جندياً أمريكياً آخر لقي مصرعه في شمالي العراق أثناء تأدية مهامه يوم السبت. ووقع الحادث خلال عملية تفجير مُحكم لذخائر غير منفجرة، تعود لطائرة إيرانية هجومية مسيّرة (انتحارية) كانت قد سقطت في وقت سابق.
وبهذه الخسائر، يرتفع إجمالي عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا منذ بدء المواجهات بين واشنطن وطهران في أواخر فبراير/شباط الماضي إلى 17 قتيلاً، فضلاً عن تسجيل أكثر من 430 مصاباً، وفقاً لما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
قالت وزارة الخارجية الكويتية، الثلاثاء، إنها استدعت السفير الإيراني لديها وسلمته مذكرة احتجاج بسبب استهداف ناقلة كويتية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأشارت الوزارة في بيان إلى أنه تم استدعاء السفير الإيراني محمد توتونجي، بسبب حادث الناقلة الذي أسفر “عن إصابة عدد من أفراد طاقمها”.
وأشار البيان إلى “تصاعد العدوان الآثم الذي تشنه إيران ضد دولة الكويت منذ 28 فبراير/شباط 2026، بما في ذلك البيانات التحريضية والاستفزازية الصادرة عن الجانب الإيراني، ويشكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها، وتهديدًا لأمن وحرية الملاحة الدولية، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
وجددت الكويت مطالبتها إيران بالوقف الفوري لهجماتها، وشددت على احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وحمّلت إيران “المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وعدوانها المتواصل على دولة الكويت”.
وسبق ذلك إعلان الحكومة الكويتية، الثلاثاء، أن إيران استهدفت الليلة الماضية محطات لتحلية المياه وتوليد الطاقة، وذلك في رابع يوم على التوالي من الهجمات على البنية التحتية الحيوية في البلاد.
واتهمت الكويت إيران باستهداف محطات توليد الطاقة وتحلية المياه التابعة لها عدة مرات خلال الأسبوع الماضي. وتُشكل تحلية المياه نحو 90% من احتياجات الكويت من المياه العذبة.
وتُعد الكويت بجانب البحرين والأردن من بين أكثر الدول التي استهدفتها إيران منذ استئناف الأعمال العدائية بين طهران وواشنطن هذا الشهر.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
انتخبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، في خطوة تعيد تشكيل واجهة القيادة السياسية للحركة بعد نحو عامين من الفراغ القيادي، الذي أعقب استشهاد رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، ثم استشهاد خليفته يحيى السنوار.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تضع على رأس الحركة الرجل الذي قاد مفاوضاتها طوال الحرب، ويضعه ذلك في موقع محوري في رسم توجهات الحركة بشأن أي اتفاقات مقبلة حول وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، ومستقبل غزة.
ومع ذلك فتح انتخاب الحية باب التساؤلات حول اتجاه الحركة في المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب دوره المحوري في المفاوضات، بل لأن صعوده أيضا جاء بالتوازي مع تحولات عميقة في بنية قيادة حماس وعلاقاتها الإقليمية ودورها المحلي في القطاع.
وتبرز تغطية الصحف الغربية لتغيير القيادة دور الحية في المفاوضات وخبرته الطويلة، فقد كان الرجل -حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية- كبير مفاوضي حماس، وأدار الاتصالات غير المباشرة مع “إسرائيل” عبر الوسطاء في قطر ومصر، مما يجعله أحد أكثر قادة الحركة حضورا خارج قطاع غزة.
أما صحيفة إندبندنت البريطانية، فتؤكد أنه كان “في قلب” محادثات وقف إطلاق النار طوال الحرب، بينما ترى صحيفة تلغراف البريطانية أن خبرته التفاوضية وعلاقاته الإقليمية جعلته أحد أبرز الشخصيات التي قادت مسار حماس السياسي في المرحلة الأخيرة.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن انتخاب الحية جاء بعد منافسة داخلية متقاربة مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس بين عامي 1996 و2017.
ووفق مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري، فاز الحية في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس بحصوله على 35 صوتا مقابل 34 لمنافسه رئيس الحركة في الخارج والرئيس الأسبق للمكتب السياسي خالد مشعل.
تصف نيويورك تايمز الحية (65 عاما) بأنه الشخصية الأكثر حضورا في المفاوضات خلال الحرب، إذ تولى منذ بدايتها قيادة الاتصالات غير المباشرة مع “إسرائيل”، متنقلا باستمرار بين قطر ومصر اللتين لعبتا دور الوساطة، بينما كان يقيم خارج قطاع غزة طوال فترة الحرب.
وكان الحية يشغل منصب نائب السنوار قبل مقتله، كما أصبح عضوا في اللجنة القيادية الخماسية التي أدارت الحركة بعد غياب القيادة العليا، وتشير الصحيفة إلى أن ظهوره الإعلامي المتكرر خلال جولات التفاوض جعله “ربما أشهر قادة حماس خارج غزة”.
أما إندبندنت فتصف الحية بأنه “كبير مفاوضي حماس”، وأنه تحول تدريجيا إلى الشخصية المحورية داخل قيادة الحركة بعد مقتل السنوار وهنية، وهو الذي قاد الوفود التي توصلت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقد كان حاضرا بقوة ضمن وفد حركة حماس في المفاوضات بالقاهرة بعد الحرب على غزة عامي 2012 و2014، إذ كان يومها رئيس المكتب الإعلامي للحركة، وتعززت مكانته داخلها، وبات رئيس مكتبها للعلاقات العربية والإسلامية في 2021.
تربط الصحف بين صعود الحية والخسائر الشخصية الكبيرة التي تعرض لها خلال سنوات الصراع، إذ استشهد 4 من أبنائه -حسب الصحف- وهم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.
وتوضح إندبندنت وتلغراف خسائر الحية، إذ استهدفت “إسرائيل” ابنه حمزة (عضو في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس) عام 2008، ثم استشهد ابنه الأكبر أسامة مع زوجته وثلاثة من أطفاله خلال قصف إسرائيلي عام 2014، كما استشهد ابنه همام في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقر قيادة حماس في الدوحة عام 2025، واستشهد ابنه عزام في مايو/أيار الماضي.
يضع صعود خليل الحية إلى قيادة حماس معادلة سياسية معقدة أمامه، إذ ترى الصحف الغربية أنه يتحرك في مساحة تجمع بين علاقات إقليمية عميقة مع إيران، وخبرة طويلة في إدارة الاتصالات مع الوسطاء، بمن فيهم مسؤولون أمريكيون.
ولا يعني ذلك -وفق هذه التغطيات- أنه يمثل طرفا واحدا في المعادلة، بل تركز الصحف على دوره المرتقب في المفاوضات القادمة.
وترى نيويورك تايمز أن الحية ينتمي إلى التيار الأقرب لإيران داخل الحركة، في مقابل خالد مشعل الذي يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى دول المنطقة.
وتذهب تلغراف إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الانتخابات كانت في جوهرها “اختيارا بين مسارين”: الأول يمثله الحية ويقوم على مواصلة نهج السنوار والحفاظ على العلاقة مع إيران، والثاني يمثله مشعل الذي كان يدعو إلى مراجعة إستراتيجية لمسار الحركة.
في المقابل، تبرز الصحف جانبا آخر من موقع الحية السياسي، يتمثل في قدرته على الدخول في قنوات اتصال مع الولايات المتحدة رغم العداء السياسي بين الطرفين.
وتقول نيويورك تايمز إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسرت أحد المحظورات السياسية التقليدية عندما أجرت اتصالات مباشرة مع حماس، وإن مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون الأسرى آدم بولر التقى الحية في قطر ضمن جهود الإفراج عن الأسير الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر.
وتضيف تلغراف أن قنوات الاتصال مع الجانب الأمريكي اكتسبت بعدا شخصيا خلال لقاء الحية مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر في مصر، بعد أيام من الغارة الإسرائيلية على الدوحة التي قُتل فيها نجل الحية.
ونقلت الصحيفة عن ويتكوف قوله إن حديثهما عن فقدان الأبناء خلق لحظة إنسانية خلال اللقاء، مضيفا “كنا عضوين في نادٍ سيئ للغاية، وهو نادي الآباء الذين دفنوا أبناءهم”، وبدوره قال كوشنر إن النقاش انتقل من مفاوضات سياسية إلى لحظة إنسانية.
وبذلك، تقدم الصحف الحية باعتباره شخصية تتحرك بين مسارين متوازيين: علاقات إقليمية إستراتيجية مع إيران، وخبرة تفاوضية منحته قدرة على التواصل مع الوسطاء والأطراف الدولية.
تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن انتخاب الحية يأتي بعد أشهر من تعثر المفاوضات وجمودها بين حماس و”إسرائيل” وإدارة ترمب بشأن الخطوات اللاحقة لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 2025، ولم يتحقق بالكامل ولم توافق حماس على نزع السلاح ، بينما تستمر الغارات الإسرائيلية شبه اليومية.
ولا تقول الصحف إن الحية سيغير أسلوب التفاوض جذريا بل توحي بالعكس، مشيرة إلى أنه كان كبير مفاوضي الحركة طوال الحرب، وإنه أثبت سابقا قدرته على إدارة جولات تفاوض طويلة ومعقدة عبر الوسطاء.
وبذلك، ترى الصحف الغربية أن انتخاب الحية مؤشر على تثبيت واستمرار القيادة نفسها في ملف المفاوضات، مع منح الرئيس الجديد لمكتب حماس السياسي الشرعية الكاملة لقيادة المرحلة المقبلة.