إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
“التقدمي” رحّب بمحادثات عون وترامب وأكد أولوية الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش

“التقدمي” رحّب بمحادثات عون وترامب وأكد أولوية الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش

رحّب “​الحزب التقدمي الاشتراكي​”، بالمباحثات الّتي أجراها رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ مع الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ في البيت الأبيض، مثنيًا على “ما صدر عن رئاسة الجمهورية ال​لبنان​ية عقب القمّة الثّنائيّة، ولا سيّما تأكيد الرّئيس عون على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللّبنانيّة، باعتباره المدخل الطبيعي لترسيخ الاستقرار الدّاخلي، وتمكين ​الدولة اللبنانية​ من بسط سلطتها بقواها الذّاتيّة على كامل أراضيها”.

وأكّد في بيان، أنّ “الانسحاب الإسرائيلي الكامل حقٌّ وطني غير قابل للمساومة، لأنّه يستند إلى القرارات والاتفاقات الدّوليّة و​اتفاق الطائف​، الّذي شدّد على استعادة الدّولة اللّبنانيّة سلطتها الكاملة حتى الحدود اللّبنانيّة المعترَف بها دوليًّا”.

وأعلن الحزب “تمسّكه بحق أهالي الجنوب في العودة إلى قراهم وبلداتهم”، رافضًا “أي واقع يحول دون عودتهم الآمنة والكاملة إلى أرضهم”.

‏وإذ رحّب بما أعلنه ترامب عن أنّ “الإسرائيليّين في طور الانسحاب من المناطق اللّبنانيّة”، شدّد على أنّ “العِبرة تبقى في التنفيذ الكامل لهذا الانسحاب، بما يُفضي إلى استعادة الدّولة اللّبنانيّة سيادتها على كامل أراضيها”.

كما جدّد مطالبته بـ”دعم ​الجيش اللبناني​، انطلاقًا من دوره الوطني وحاجته إلى الإمكانات الّتي تمكّنه من الانتشار على كامل الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدّولة وحصريّة السّلاح بيدها، انسجامًا مع ما أرساه اتفاق الطائف”.

‏وأعربت “التقدّمي” عن إدانته “إطلاق النّار الإسرائيلي الّذي استهدف عناصر من الجيش، أثناء تنفيذ مهمّة الانتشار في بلدة ​زوطر الغربية​”، مشدّدًا على “ضرورة إلزام “إسرائيل” بمعالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، بدلًا من مواصلة الاعتداءات الّتي تعرقل عودة الأهالي إلى قراهم، وتشكّل خرقًا مستمرًّا للالتزامات كافّة الّتي يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكها، من دون رادع حقيقي”.

وثائق نيسان تفضح عون: كيف تنازل عن بنود تحفظ السيادة؟ مُسوَّدة المُلحَق الأمني كانت تشير إلى «الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية»

وثائق نيسان تفضح عون: كيف تنازل عن بنود تحفظ السيادة؟ مُسوَّدة المُلحَق الأمني كانت تشير إلى «الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية»

بعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي في واشنطن، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، في 15 نيسان الماضي، بياناً أكّدت فيه استمرار المسار التفاوضي، على أن يُعقد لقاء ثانٍ في وقت لاحق لاستكمال البحث والتوصل إلى اتفاق.

وعندما أبلغ الرئيس جوزيف عون الإدارة الأميركية استعداده للتفاوض المباشر، وعزّز ذلك بقرار الحكومة الصادر في 2 آذار الماضي، باعتبار المقاومة مُنظّمة غير شرعية، بدأت الجهات المعنية في الولايات المتحدة إعداد مُسوَّدة اتفاق أمني، قبل أن تحوّلها، عشية جلسة 14 نيسان، إلى مشروع اتفاق أشمل، ثم إلى «إعلان نوايا» بعدما رفضت “إسرائيل” المفاوضات.
لكنّ التطورات الإقليمية سرعان ما بدّلت المشهد. ففشل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وإعلان وقف إطلاق النار، دفعا “إسرائيل” إلى القبول بالذهاب إلى مفاوضات مع لبنان، بالتزامن مع إطلاق الإدارة الأميركية (وليس وزير الخارجية ماركو روبيو كما يروّج كثيرون) برنامج عمل مُكثّفاً هدفه فصل جبهة لبنان عن الجبهة الإيرانية، ورفض شمول لبنان بوقف إطلاق النار. إلّا أن التغوّل الإسرائيلي خلط الأوراق، بعد ارتكاب العدو مذبحة «الأربعاء الأسود»، في 8 نيسان الماضي، ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووصف الأمر بأنه «حماقة»، بحسب ما نقل مساعدوه لاحقاً إلى أكثر من مسؤول عربي وإقليمي.
وطلب من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو «الانخراط في مفاوضات مباشرة مع لبنان، باعتبارها الخيار الوحيد المُتاح»، ومارس ضغوطاً أفضت إلى وقف «الغارات العشوائية» على بيروت والضاحية الجنوبية.
وأشار أعضاء في الوفد اللبناني إلى أنهم لمسوا تبدّلاً واضحاً في سلوك الأميركيين والإسرائيليين خلال المفاوضات، إلا أنهم لم يحاولوا استثمار هذا التحوّل لمصلحة لبنان، بعدما دخلوا المفاوضات بعقلية الاستسلام، انطلاقاً من قناعتهم بأن مواجهة “إسرائيل” غير مُمكِنة، وأن التسليم بالشروط الأميركية هو الخيار الوحيد. ويضاف إلى ذلك أن من أرسلهم كان مُهتماً بالوصول إلى اتفاق مع “إسرائيل”، يحقّق عملياً الهدف نفسه الذي سعت إليه الحرب، والمُتمثِّل في القضاء على المقاومة.
 النقاش إلى مجلس الوزراء، رفض سلام ذلك، معتبراً أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية حق إدارة المفاوضات بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأن لا موجب لعرض الملف على مجلس الوزراء قبل التوصّل إلى اتفاق نهائي. وظل مُتمسِّكاً بهذا الموقف إلى درجة أن بعض الوزراء اقتنعوا فعلاً بأنه غير مُطَّلِع على تفاصيل المفاوضات، ولا سيما بعدما أجاب أحدهم، عندما سأله عن نص اتفاق الإطار، بالقول: «ابحث عن النص على موقع وزارة الخارجية الأميركية، فأنا قرأته هناك».
غير أن سلام شريك كامل في توفير الغطاء لما قام به وفد التفاوض. وكان يتلقّى باستمرار تذكيراً من المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان بضرورة حماية ما يقوم به عون. حتى إن مسؤولاً بارزاً في الوفد أكّد أنه لم يسمع من سلام أي ملاحظة أو اعتراض على الأوراق التي كانت تُعرض خلال المفاوضات.
ولا تكمن المشكلة هنا في موقف سلام السياسي المُناهِض للمقاومة، بل في إضعافه موقع رئاسة الحكومة وتفريطه في صلاحياته الدستورية. فهو لم يدافع يوماً عن اختصاص مجلس الوزراء في مناقشة مسار التفاوض، رغم إدراكه أن مجرّد توقيع أي موظف رسمي، باسم الدولة اللبنانية، على ورقة أو اتفاق، يشكّل عملاً سياسياً يرتّب التزامات على الدولة بأكملها، وهو سبب كافٍ لإحالة الاتفاق إلى مجلس الوزراء لمناقشته.
وكان سلام، كما عون، يراهن ضمناً على غياب أي قوة سياسية داخل الحكومة قادرة على فرض فتح النقاش. فالثنائي (حركة أمل وحزب الله) لم يتوصّل إلى مقاربة موحّدة لكيفية التعامل مع الملف، فيما حسم الرئيس نبيه بري، من جانب واحد، أنه لا يريد تعريض الحكومة لخطر السقوط. واستفاد عون وسلام من هذا الواقع ليكرّرا باستمرار أنهما ينسّقان جميع خطواتهما مع بري.
ورغم أن بري تعمّد تسريب معلومات عن انقطاع التواصل بينه وبين عون، فإنه لم يُصدِر أيّ نفي لادّعاءات عون بالتنسيق بينهما. وفي العرف السياسي اللبناني، فإن الحديث عن عدم وجود تواصل لا يمكن اعتباره نفياً حاسماً، وهو ما يعكسه أداء الوزراء.

سلام شريك كامل في المفاوضات، لكنه يرفض بحث الملف في مجلس الوزراء ويهرب من النقاش زاعماً أن «الملف في بعبدا حصراً»!

كما أن وليد جنبلاط، الذي رفع تدريجياً سقف انتقاداته للاتفاق، لم يطلب من ممثّليه في الحكومة إثارة الملف داخل مجلس الوزراء. والأمر نفسه انسحب على الوزيرين طارق متري وغسان سلامة، اللذين أبلغا رئيس الحكومة رفضهما للاتفاق، لكنهما لم يريا موجباً لخوض مواجهة سياسية لفرض مناقشته داخل الحكومة. وهذا ما جعل الحكومة، في كثير من الأحيان، أقرب إلى «تجمّع وزاري» لا يجمع أطرافه سوى طاولة الاجتماع، فلا مجلس الوزراء مؤسسة، ولا تضامن حكومياً حقيقياً، وكأنّ الحكومة بأكملها دخلت في حالة استقالة لم تُترجم رسمياً بعد.

أين عبارة الانسحاب؟

وبالعودة إلى أوراق التفاوض، التي اطّلعت «الأخبار» على نسخة منها، يتبيّن أنها تضمّنت مُسوَّدة لـ«إعلان النوايا»، كانت مُرفقة بمُلحق أمني. وعند مقارنتها بالنص الذي وُقّع رسمياً، يمكن ملاحظة الآتي:
المُسوَّدة الأولى كانت تحمل عنوان «مُلحق المسار الأمني»، ونصّت على أنه «المُلحق الأمني لإعلان النوايا ويشكّل جزءاً لا يتجزأ منه، ويحدّد الأحكام التنفيذية، ويُعدّ سرياً وسيظل كذلك إلى أن يتفق الطرفان على خلاف ذلك». كما تضمّنت أحد عشر بنداً (اختُزلت إلى ستة فقط في النسخة النهائية). البند الثاني من المُسوَّدة المتعلّق بـ«المناطق التجريبية»، نصّ بوضوح على «استعادة السلطة اللبنانية» وتحقيق «الانسحاب التدريجي لـ “إسرائيل” من كامل جنوب لبنان». وكانت عبارتا «الانسحاب» و«كامل جنوب لبنان» واردتيْن بصورة صريحة، قبل أن تُحذفا بالكامل من النسخة النهائية التي وقّعتها مندوبة الرئيس جوزيف عون في واشنطن.
بقية البنود الأخرى أعادت التأكيد على «التزام» سلطة الوصاية القيام بكل «التدابير القانونية والعملياتية اللازمة لضمان أن جميع الجماعات المُسلحة غير الحكومية وخاصة حزب الله، ليس لها دور عسكري أو قدرات مُسلّحة في أي مكان في لبنان»، وأن لبنان سيقوم بـ«إجراءات قانونية إضافية لحظر الجهاز العسكري والأمني لحزب الله، وقطع مصادر التمويل، وسيعمل بشكل دائم على تفكيك جميع البنية التحتية العسكرية المُرتبطة والشبكات الداعمة على مستوى البلاد». إلا أن البند الرقم 9 في مُسوَّدة المُلحق نصّ مجدّداً، وبشكل واضح، على «الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وإبرام اتفاق السلام والأمن الشامل على المسار السياسي»، علماً أن البند نفسه يربط هذا الانسحاب بـ«إتمام المراحل الأمنية المُتفق عليها بنجاح بما في ذلك نزع السلاح وتفكيك الجماعات المُسلحة غير الحكومية على مستوى البلاد والسيطرة الفعّالة على قوات الجيش اللبناني».
المُهِم في ما سبق، أن عبارتي «الانسحاب» الإسرائيلي، ومن «كامل» الأراضي اللبنانية، كانتا ضمن المُسوَّدة. إلا أن فريق عون تراجع عنها، وقبل بالتعديل الذي أضافته حكومة العدو، والذي اطّلع عليه أعضاء الوفد خلال آخر اجتماع في واشنطن. فقد تأكّد أن العدو أرسل «ملاحظات – تعديلات» كُتبت فوق النسخة الأولى، ويومها جاء الاتصال من بيروت، فتمّ إبعاد الوفد العسكري، وطلب عون من الفريق التوقيع على الورقة المُعدّلة التي لا تتضمّن كلمة «انسحاب» وتتحدّث عن «أراضٍ لبنانية» وليس عن كامل الأراضي اللبنانية. وتبيّن بعد ذلك، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اتصل بعون وطلب منه إبلاغ الوفد اللبناني بضرورة السير في التعديلات، حتى «لا يطير الاتفاق».
وقد سعى عون لاحقاً إلى نفي الرواية التي تحدّثت عن قبوله التعديلات تحت ضغط التهديد بإلغاء لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم أن مسؤولين بارزين في واشنطن أبلغوا فريقه بأن «عدم توقيع الاتفاق يعني أنه ليس هناك ما يدعو ترامب إلى استقباله».وفي المقابل، أخذ عون يبرّر موافقته على التعديلات بالقول إن التوقيع حال دون تنفيذ اجتياح إسرائيلي واسع كان يستهدف مدينة النبطية وقراها، وكذلك مدينة صور وقراها، وأنه منع وقوع مجازر كبيرة بحق المدنيين.
تُرى، ما الذي سيقدّمه عون أيضاً، كرمى لعينيْ «صديقه» ترامب؟!
ابراهيم الامين 
جريدة الاخبار 
خلافات داخلية تعرقل تنفيذ اتفاق الإطار ومحادثات روما تنطلق بتمثيل لبناني محدود

خلافات داخلية تعرقل تنفيذ اتفاق الإطار ومحادثات روما تنطلق بتمثيل لبناني محدود

أفادت صحيفة «الأخبار» بأن التحضيرات للجولة الجديدة من المحادثات اللبنانية مع “إسرائيل” في روما تتزامن مع تباينات داخلية بشأن اتفاق الإطار، وسط استمرار الاتصالات العسكرية والدبلوماسية المرتبطة بآلية تنفيذه.
وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الجمهورية جوزاف عون فوجئ بتعديل في آلية متابعة الاتفاق، بعدما تقرر نقل المحادثات إلى العاصمة الإيطالية، مع مشاركة أميركية تقتصر، وفق المعلومات، على مستشار في وزارة الخارجية الأميركية، فيما لم يتأكد حضور السفير الأميركي في بيروت. وأضافت أن الوفد اللبناني قد يقتصر على السفير سيمون كرم، من دون مشاركة وفد عسكري أو تقني.
وفي بيروت، يواصل وفد من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) اجتماعاته مع قيادة الجيش اللبناني لبحث الجوانب الأمنية المتعلقة بخطة تجريبية في جنوب لبنان، في إطار تنفيذ التفاهمات المرتبطة باتفاق الإطار.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الجيش اللبناني أبلغ الجهات المعنية أن تنفيذ أي مهمة بهذا الحجم يتطلب قراراً سياسياً واضحاً يصدر عن مجلس الوزراء، مشيرة إلى وجود تباين في المواقف السياسية حيال الاتفاق.
وأضافت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» جددا، بحسب مصادر الصحيفة، رفضهما التعاطي مع مندرجات اتفاق الإطار، معتبرين أنه لا يحظى بتوافق داخلي كافٍ، فيما أشارت إلى أن لقاء بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط تناول هذا الملف.
وفي السياق نفسه، ذكرت «الأخبار» أن مسؤولين لبنانيين تلقوا، وفقاً لمصادرها، رسالة من القيادة الإيرانية تؤكد أن إنهاء الحرب على لبنان واستكمال الانسحاب الإسرائيلي يمثلان أولوية بالنسبة لطهران.
ميدانياً، أشارت الصحيفة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن إعادة تنظيم «حزب الله» لصفوفه، فيما تؤكد “إسرائيل” أن أي انسحاب إضافي سيبقى مرتبطاً بتطورات الوضع الأمني على الأرض.
عون وسلام: استياء من جنبلاط والسنيورة

عون وسلام: استياء من جنبلاط والسنيورة

لا يقتصر اتكال رئيس الجمهورية جوزيف عون على الخارج على وصوله إلى الرئاسة، أو على تشكيل الحكومة، أو حتى على إدارة الملفات الداخلية، بل يمتد أيضاً إلى طلب الدعم في مواجهة منتقدي خياراته. وهذا ما برز أخيراً، عندما طلب من السعودية، بحسب معلومات «الأخبار»، مساعدته في الحد من الاعتراضات السياسية على الاتفاق مع العدو، عبر ممارسة ضغوط على قوى وشخصيات محلية لتخفيف انتقاداتها.

وبحسب المعلومات، تحدث عون بصراحة مع الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان عن ضرورة «تحييد» النائب السابق وليد جنبلاط، وطلب أن تشجع السعودية مجموعة من النواب السنّة وقيادات سنّية من بيروت والشمال على زيارة قصر بعبدا وإعلان دعمها للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية.
في المقابل، أبلغ جنبلاط من يتواصلون معه أن موقفه لا ينطلق من رغبة في مواجهة عون أو الحكومة، وأنه ليس في وارد الانضمام إلى أي جبهة سياسية هدفها خوض معركة ضد رئيس الجمهورية. لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن علاقته بالرئيس نبيه بري تتجاوز الحسابات السياسية الآنية، وأنه مقتنع بأن لبري دوراً أساسياً في منع انزلاق البلاد إلى الفتنة.
ورغم أن عون أشاع في أوساطه بأن «موقف جنبلاط تمّت معالجته»، فوجئ بالمواقف التي أطلقها الأخير خلال اجتماع دار الطائفة الدرزية، معتبراً أن الزعيم الدرزي رفع سقف انتقاداته إلى مستوى قد ينعكس على مواقف قوى سياسية أخرى. ولذلك، حاول إقناع رئيس الحكومة نواف سلام بضرورة القيام بتحرك سياسي من جانبه لاحتواء هذه المواقف.
وتشير المعلومات إلى أن سلام نفسه فاجأ عدداً من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية برفضه الخوض في نقاش تفصيلي حول الاتفاق، إلى حد أنه لم يطلع حتى الوزراء المحسوبين عليه على ما يجري في المفاوضات. كما أبدى امتعاضه من صدور ملاحظات وانتقادات للاتفاق وصياغته على لسان بعض الوزراء البارزين. كذلك، أبلغ سلام مقربين منه استياءه من موقف رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، إذ كان يتوقع أن يزوره الأخير برفقة الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، لإعلان دعمهم لما يقوم به.
لبنان: نشر نص مذكرة جنبلاط التي فصّل فيها موقفه من “اتفاق الإطار”.. ماذا جاء فيها؟

لبنان: نشر نص مذكرة جنبلاط التي فصّل فيها موقفه من “اتفاق الإطار”.. ماذا جاء فيها؟

المجلس المذهبيّ لطائفة الموحّدين الدّروز ينشر نصّ المذكّرة التي قدّمها جنبلاط إلى المجلس، خلال الجلسة الاستثنائيّة لهيئته العامّة. ماذا جاء فيها؟ الرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط نشر المجلس المذهبيّ لطائفة الموحّدين الدّروز نصّ المذكّرة التي قدّمها الرئيس السابق للحزب الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط إلى المجلس، خلال الجلسة الاستثنائيّة لهيئته العامّة، التي عُقدت يوم الثلاثاء في 7 تمّوز 2026. وكان المجلس قد تبنّى مضمون المذكّرة، وأكّد ما ورد فيها، بعدما نشر خلاصة عنها في البيان الإعلاميّ الصادر عقب الجلسة. “اتفاق الإطار تحول خطير في مقاربة الصراع مع الاحتلال” وفي المذكّرة، حذّر جنبلاط من أنّ “اتفاق الإطار” الموقّع بين لبنان و”إسرائيل”، برعاية الولايات المتّحدة، يكشف عن تحوّل خطير في مقاربة الصراع اللبنانيّ الإسرائيليّ، إذ لا ينطلق، بحسب رأيه، من أولويّة إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة، بل يعيد تعريف أسباب النزاع، ويربطها بوجود سلاح غير نظاميّ داخل لبنان، وفي مقدّمه سلاح حزب الله. ورأى أنّ الاتفاق ينقل مركز المشكلة من الاحتلال الإسرائيليّ إلى الداخل اللبنانيّ، ويجعل “انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة مشروطًا بما تعتبره إسرائيل والولايات المتّحدة نجاحًا لبنانيًّا في نزع السلاح وتفكيك البنى العسكريّة”. انسحاب مشروط وإعادة انتشار تدريجيّة بعد قراءة بنود الاتفاق الأربعة عشر، اعتبر جنبلاط أنّ أخطر ما يتضمّنه هو عدم فرض التزام فوريّ وواضح على “إسرائيل” بالانسحاب من الأراضي اللبنانيّة، والاكتفاء بالحديث عن “إعادة انتشار تدريجيّة” مرتبطة بالتحقّق من تنفيذ لبنان التزاماته. وبحسب المذكّرة، يعني ذلك عمليًّا تحويل الاحتلال من خرق للقانون الدوليّ، واتفاقيّة الهدنة الموقّعة عام 1949، والقرار الأمميّ 1701، واتفاق الطائف، إلى ورقة ضغط مشروطة. كما يتيح هذا الواقع لـ”إسرائيل”، وفق المذكّرة، البقاء في الأراضي اللبنانيّة بذريعة أنّ لبنان لم ينجز نزع سلاح الجماعات المسلّحة، أو لم يثبت قدرته على احتكار القوّة والسلاح. دور أميركيّ يتجاوز الوساطة ولفت جنبلاط إلى أنّ الاتفاق يمنح الولايات المتّحدة دورًا يتجاوز الوساطة إلى ما وصفه بـ”الوصاية التنفيذيّة”، من خلال الإشراف على عمليّات التحقّق، وتنسيق الآليّات العسكريّة، وربط المساعدات العسكريّة والاقتصاديّة المقدّمة إلى لبنان بشروط سياسيّة وأمنيّة. وأشار إلى أنّ إعادة الإعمار تصبح، في هذا السياق، مشروطة بمسار أمنيّ داخليّ، الأمر الذي يحوّل حاجة لبنان إلى النهوض الاقتصاديّ وإعادة بناء مناطقه المتضرّرة إلى أداة ضغط على قراره السياديّ. وتوقّفت المذكّرة عند البند الثالث عشر المتعلّق بوقف الأعمال العدائيّة أو “المعاكسة” في المحافل السياسيّة والقانونيّة الدوليّة، معتبرةً أنّه من أخطر بنود الاتفاق. وحذّرت من إمكان استخدام هذا البند لتقييد حقّ لبنان في تقديم الشكاوى ضدّ “إسرائيل”، أو المطالبة بالتعويضات، أو ملاحقة الانتهاكات أمام الأمم المتّحدة والمحافل الدوليّة. ورأى جنبلاط أنّ الاتفاق، بدلًا من أن يحفظ للبنان حقوقه القانونيّة، يفتح الباب أمام تفسير إسرائيليّ واسع قد يعتبر أيّ تحرّك لبنانيّ ضدّ الاعتداءات عملًا معاديًا أو مخالفًا لروح الاتفاق. مناطق تجريبيّة تؤدي لتقسيم الجنوب كما حذّرت المذكّرة من خطورة الحديث، في البند الثالث، عن إنشاء مناطق نموذجيّة أو تجريبيّة، معتبرةً أنّ هذا الطرح قد يؤدّي عمليًّا إلى تقسيم الجنوب إلى مراحل ومناطق أمنيّة خاضعة لآليّات التحقّق. ويعني ذلك، بحسب المذكّرة، ربط عودة السكّان وإعادة الإعمار بترتيبات ميدانيّة تقرّرها آليّات مشتركة لا يملك لبنان وحده السيطرة عليها. وأضافت أنّ تزامن هذه الترتيبات مع إنشاء “إسرائيل” بوّابات عبور أو نقاط تحكّم ميدانيّة من شأنه تكريس واقع أمنيّ جديد على الأرض، وتحويل الانسحاب من حقّ لبنانيّ كامل، تكفله قرارات الأمم المتّحدة واتفاقيّة الهدنة، إلى عمليّة مشروطة ومجزّأة ومفتوحة زمنيًّا. اتفاقيّة الهدنة أكثر حماية للبنان وفي مقارنة بين “اتفاق الإطار” واتفاقيّة الهدنة اللبنانيّة الإسرائيليّة لعام 1949، رأى جنبلاط أنّ الاتفاقيّة القديمة، على الرغم من مرور عقود على توقيعها، تبدو أكثر حماية للموقع اللبنانيّ؛ فقد انطلقت اتفاقيّة الهدنة من مبدأ وقف الأعمال العسكريّة بين القوّات النظاميّة، واحترام خطّ الهدنة المتطابق مع الحدود الدوليّة بين لبنان وفلسطين، ومنع أيّ عمل عدائيّ أو عبور عسكريّ. كما نصّت على تشكيل لجنة هدنة مشتركة برئاسة الأمم المتّحدة، وليس برعاية أميركيّة منفردة، ما منحها طابعًا دوليًّا واضحًا. وشدّدت المذكّرة على أنّ اتفاقيّة الهدنة نصّت على عدم مساس أحكامها بحقوق أيّ من الطرفين، أو مطالبه، أو مواقفه في التسوية النهائيّة. وبذلك، لم تطلب الاتفاقيّة من لبنان التنازل عن أوراقه السياسيّة أو القانونيّة، ولم تربط أمنه الداخليّ بانسحاب “إسرائيل”، كما لم تجعل استمرار الاحتلال نتيجةً لفشل لبنانيّ داخليّ. ورأى جنبلاط أنّ الاستناد الواضح إلى اتفاقيّة الهدنة كان سيتيح للبنان التمسّك بإطار قانونيّ يحظر العدوان، ويؤكّد الحدود الدوليّة، غير المذكورة في “اتفاق الإطار”، ويضع الخروقات تحت رقابة الأمم المتّحدة، ويحفظ الحقوق اللبنانيّة. كما كان من شأن هذا الإطار، بحسب المذكّرة، إلزام “إسرائيل” بالانسحاب غير المشروط، في حين لم يأتِ “اتفاق الإطار” على ذكر الانسحاب بصورة صريحة، بل تحدّث عن إعادة تموضع قوّات الاحتلال. مقارنة مع اتفاق 17 أيّار وفي مقارنته باتفاق 17 أيّار 1983، اعتبر جنبلاط أنّ “اتفاق الإطار” الحاليّ لا يقلّ خطورة عنه، بل قد يكون أكثر خطورة في بعض جوانبه، فاتفاق 17 أيّار نصّ صراحةً على إنهاء حالة الحرب، وعلى انسحاب القوّات الإسرائيليّة من لبنان وفق ملحق محدّد، لكنّه تضمّن ترتيبات أمنيّة وتطبيعيّة، وقيودًا على علاقات لبنان العربيّة، ما جعله يُعدّ اتفاقًا يمسّ السيادة اللبنانيّة ويقيّد موقع لبنان الإقليميّ. أمّا “اتفاق الإطار”، فرأت المذكّرة أنّه يتجنّب أحيانًا استخدام اللغة المباشرة المتعلّقة بالتطبيع، لكنّه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، عبر إعادة تشكيل الداخل اللبنانيّ نفسه، وهو، بحسب جنبلاط، لا يكتفي بفرض ترتيبات أمنيّة حدوديّة، بل يطلب تفكيك بنية عسكريّة وسياسيّة داخل لبنان، ويربط المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيليّ بنتائج هذا المسار. وبذلك، يتحوّل الاتفاق إلى تدخّل في بنية الدّولة اللبنانيّة وتوازناتها الداخليّة، بدلًا من أن يكون مجرّد اتفاق أمنيّ مع “إسرائيل”. كما أشارت المذكّرة إلى أنّ اتفاق 17 أيّار تضمّن التزامات متبادلة نسبيًّا، على الرغم من اختلالها وخطورتها، بينما يمنح “اتفاق الإطار” إسرائيل موقع الطرف الذي يراقب وينتظر ويتحقّق، في حين يتحمّل لبنان وحده عبء التنفيذ الداخليّ. ورأى جنبلاط أنّ هذا الخلل يجعل الاتفاق الحاليّ أكثر قابليّة للاستخدام من جانب “إسرائيل”، إذ يمكنها، عند مطالبتها دوليًّا بالانسحاب، التذرّع بأنّ الاتفاق ربط هذه الخطوة بنزع السلاح والتحقّق من إنجازها. معادلة تهدّد السّلم الأهليّ وخلصت المذكّرة إلى أنّ خطورة “اتفاق الإطار” لا تكمن في بنوده فحسب، بل في الفلسفة التي يقوم عليها، إذ لا يعالج الاحتلال بوصفه سببًا مركزيًّا للنزاع، بل يحوّله إلى نتيجة مرتبطة بالوضع الداخليّ اللبنانيّ. كما اعتبرت أنّ الاتفاق لا يحفظ حقّ لبنان في مواجهة الانتهاكات بالوسائل القانونيّة والسياسيّة، بل يضع قيودًا فضفاضة على تحرّكه الدوليّ، ولا يعيد الاعتبار إلى اتفاقيّة الهدنة التي وفّرت للبنان حماية قانونيّة أمميّة. وبدلًا من ذلك، يستبدل الاتفاق، بحسب المذكّرة، الإطار الأمميّ بإطار أميركيّ إسرائيليّ يفتح الباب أمام وصاية أمنيّة وسياسيّة جديدة. وحذّر جنبلاط من أنّ لبنان قد يجد نفسه أمام معادلة خطيرة، تقوم إمّا على الدخول في مواجهة داخليّة حول السلاح، بما قد يهدّد السّلم الأهليّ، وإمّا على القبول ببقاء الاحتلال والتهجير والاعتداءات تحت عنوان عدم اكتمال شروط التنفيذ. وفي الحالتين، وفق ما خلصت إليه المذكّرة، تكون “إسرائيل” قد نجحت في تحويل احتلالها من خرق واضح للقانون الدوليّ إلى مسألة تفاوضيّة مرتبطة بالأوضاع الداخليّة اللبنانيّة، وهو ما اعتبرته أخطر نتائج الاتفاق.

Akhbar961
تابعنا