by الناشر | 15 July 2026 | أخبار لبنان
مقدمة نشرة أخبار الـ”أن بي أن”
غيوم سود عادت لتغزو أجواء المنطقة بأكملها ورسائل نارية خلطت الكثير من الأوراق واستنهضت المزيد من بؤر وعناصر التوتر.
وما تكاد الولايات المتحدة تنهي موجة من الضربات على الجمهورية الإسلامية حتى تعلن بدء أخرى مستهدفة بشكل خاص جنوب البلاد ومناطق قريبة من مضيق هرمز وهو بيت القصيد في القاموس الأميركي.
أما الرد الإيراني فلا يقتصر على أهداف أميركية في دول عربية بل يطال السفن المخالفة في المضيق على غرار ما حصل في إصابة ناقلتين إماراتيتين بشكل مباشر.
بعد هذا الحادث باتت حركة الملاحة في مضيق هرمز متوقفة بشكل شبه كامل على ما أكدت بيانات تتبع السفن.
والمضيق الإستراتيجي كان محور المواقف الأخيرة للرئيس دونالد ترامب الذي قال فيها إن الولايات المتحدة لن تستمر في حماية هرمز مجانا.
وما حرمه على طهران حلله لواشنطن التي قال إنها ستتقاضى رسوما بنسبة عشرين بالمئة من قيمة شحنة كل ناقلة تعبر المضيق قبل أن يغير رأيه كالعادة ويستبدل الرسوم بصفقات تجارية واستثمارية تبرمها دول الخليج مع واشنطن على حد قوله.
وفي مواقفه النارية لوح ترامب بضربات قوية قد تستمر أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع وبالقضاء على المنشآت النووية تحت الجبال بما فيها جبل الفأس.
وأعطى ترامب الأوامر لجيشه من إجل إعادة فرض الحصار على الجمهورية الإسلامية اعتبارا من مساء اليوم.
أما مساء غد فيتوجه الرئيس الأميركي بخطاب إلى الأمة ستكون إيران في صلبه.
وعلى الرغم من هذه اللغة الحربية ترك ترامب فسحة للدبلوماسية إذ قال إن احتمال التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية لا يزال قائما.
من الجبهة الأميركية – الإيرانية إلى الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية… جولة جديدة من التفاوض المباشر تحمل الرقم ستة انطلقت في روما من دون توقع تحقيق اختراقات لمصلحة لبنان.
وعلى ما أوضح رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريحات صحفية فإن التفاوض المباشر الذي أفضى إلى صيغة الإطار لم يؤد إلى أية إيجابيات حقيقية لمصلحة لبنان وحقوقه.
وقال: سأكون مسرورا إذا استطاعوا تحقيق الإنسحاب وعودة النازحين وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار لأن ما يهمني في نهاية المطاف هو أكل العنب وليس قتل الناطور.
وإذ ذكر برفضه المناطق التجريبية المقترحة حذر الرئيس بري من أن المقصود منها تورييط الجيش في مواجهات داخلية وافتعال فتنة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي.
في الشأن الداخلي استكملت الإستعدادات لجلسة مجلس النواب التشريعية التي تعقد غدا وبعد غد بجدول أعمال دسم من اربعة وأربعين بندا تتضمن اقتراحات يتعلق بعضها بقانون الإعلام والعفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام.
وإذا كان بعض هذه البنود مرشحا للإقرار بسهولة فإن بعضا آخر كالعفو العام يزنره الكثير من المواقف المتباعدة بين القوى النيابية.
مقدمة “المنار”
موجات صوتية أميركية تفوق تلك الصاروخية، لكنها بلا شك تشعل مياه الخليج والدول المشاطئة له، وتأخذ المنطقة، ومعها أسعار الطاقة العالمية، إلى الغليان، وإن استمر الوضع على ما هو عليه، فإن إمكانية التبريد ستزداد صعوبة، بل ستلامس حد الاستحالة.
وواقع الحال يؤكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الحرب والتحركات الشريرة والاعتداءات الأميركية لن تتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، وأن القوات المسلحة الإيرانية لن تتراجع على الإطلاق بشأن المضيق، ويعرف الأميركيون أن السبيل الوحيد لإعادة فتحه هو احترام حقوق الشعب الإيراني.
أما دونالد ترامب، الذي يهين الشعب الأميركي قبل غيره، بأدائه الجنوني وكذبه اليومي، ويضع العالم أمام تحديات وجودية، فيواصل مكابرته واللعب بالنار التي ليس بمقدوره أن يتحكم بمداها، خاصة وأن المنطقة تتقلب فوق بارودها المتقد.
وفوق محاولات التلفيق والتضليل التي يمارسها الصهيوني والأميركي وأدواتهما في المنطقة، كان كلام وزير الخارجية العماني “بدر بن حمد البوسعيدي”، الذي دعا إلى إعادة النظر في البنية الأمنية لمنطقة الخليج، بإدماج جميع دول المنطقة لتتحمل مسؤولية أمنها المشترك.
مضيفا أن الفرضية التي اعتبرت لعقود ان إيران تشكل تهديدا وجوديا للمنطقة وللمصالح الغربية، أظهرت خطأها، فمصادر الخطر الأكبر على أمن الخليج تأتي، في كثير من الأحيان، من قرارات تتخذ خارج المنطقة، وخصوصا من تل أبيب، كما قال.
وفي تل أبيب، من لا يزال يراهن على اللعب بدول المنطقة، والنموذج اللبناني خير دليل.
فعلى وقع تفجيرات المنازل الجنوبية وإحراقها، والغارات من الطيران المسير والحربي، سارت سلطة التفاوض بخياراتها الكارثية، ذليلة إلى روما للقاء شريكها التفاوضي، دون القيام بأي خطوة توحي بموقف رافض لما يقوم به الصهيوني من قتل وتدمير وانتهاك للسيادة الوطنية اللبنانية.
ومع انتهاء جولتهم الأولى اليوم، والاستعداد لجولة ثانية غدا، جدد الرئيس نبيه بري، للمرة المئة، موقفه الرافض لأداء السلطة وصيغة إطارها، التي لم تؤد إلى أي إيجابية حقيقية لمصلحة الحق اللبناني، داعيا هذه السلطة لأن تضع على عينه، ولو إنجازا فعليا واحدا، وليس وهما، كما قال، محذرا من أن يكون المقصود من الصيغ المطروحة للمناطق التجريبية في اتفاق الإطار هو توريط الجيش اللبناني بمواجهات داخلية، وافتعال فتنة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي.
مقدمة الـ”أو تي في”
في العاصمة الاميركية تصعيد ضد ايران، وفي العاصمة الايطالية مفاوضات لبنانية مع “إسرائيل” وفي العاصمة اللبنانية قلق من التطورات الاقليمية وتخبط في الملفات الداخلية.
ففي واشنطن، وفي مقابل الضربات الايرانية المتكررة، قرار واضح بالمواجهة لفرض شروط تفاوضية جديدة، حيث شدد الرئيس دونالد ترامب على فرض حصار كامل في مضيق هرمز، لكن فقط على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية والمغادرة منها. اما رئيس الوزراء الاسرائيلي، فاستغنم الفرصة لتحذير قادة إيران بأنهم أن قاموا بشن هجوم على “إسرائيل”، فسيلقون ردا أكبر بكثير من المرات السابقة.
وفي روما، وفد لبناني جاهز، واسرائيلي يصل متأخرا، وكلام لا عن انسحاب وحصر سلاح، بل عن منطقتين تجريبيتين غير محتلتين اصلا. وفي هذا الاطار، اكد وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر استعداد “إسرائيل” للمضي قدما في المنطقتين المذكورتين.
وفي المقابل، كرر حزب الله على لسان النائب حسين الحاج حسن ان السلطة اللبنانية تخفي على شعبها مضمون إتفاق الإطار، واصفا اياه بالثلاثي في الشكل وأحادي الجانب بالفعل، وبأنه إسرائيلي بإمتياز، كما قال.
اما في بيروت، فسلطة عاجزة على مختلف المستويات: من قضية الجنوب الى الاصلاح المالي وقضية اموال المودعين، فيما خرجت لجنة المال والموازنة اليوم بسلسلة مواعظ، توحي للمواطن غير المتابع لتفاصيل التسويات ودقائق الزواريب، ان الازمة ولدت امس، لا قبل سبع سنوات، وان المعنيين بالشأن المالي في لبنان، من وزراء ونواب ورؤساء لجان، اكثر علما وفهما وادراكا للواقع المالي اللبناني من المؤسسات الدولية.
مقدمة الـ”أل بي سي”
اليوم وغدا طاولة روما، لكن الأنظار إلى لقاء ترامب عون الأسبوع المقبل، وإذا كانت هناك من نتائج فسترجأ لواشنطن ولن تكون في روما.
مصدر ديبلوماسي مطلع على مضمون مفاوضات واشنطن، كان كشف لوكالة فرانس برس أن “الجيش اللبناني على جهوزية لتسلم البلدات تباعا بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي منها”، مؤكدا أن لبنان سيتمسك خلال المفاوضات ببدء تنفيذ الاتفاق عبر المناطق التجريبية.
وذكر المصدر أن “إسرائيل” تريد من خلال التفاوض التوصل إلى اتفاق سلام بينما يريد لبنان معاهدة أمنية”.
وأوضح المصدر أن “إسرائيل” “تمسك بأوراق قوة وتفاوض من موقع المنتصر في حربين كاملتي الأوصاف”، في اشارة الى الحربين اللتين خاضهما حزب الله ضدها في 2024 و2026.
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال لصحافيين في تل أبيب اليوم إن تنفيذ الاتفاق الإطاري هو “السبيل الوحيد للمضي قدما”، وإن “إسرائيل” “ستظهر نية حسنة في روما”، مضيفا أن “إسرائيل” مستعدة للمضي قدما في تنفيذ “منطقتين تجريبيتين”.
اليوم الأول انتهى، في انتظار اجتماع اليوم الثاني غدا لحمل النتائج إلى واشنطن.
محادثات روما تمت على لهيب الحرب المتجددة بين واشنطن وطهران.
اليوم شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، قبل ساعات من الموعد الذي حددته لإعادة فرض حصار بحري على موانئها، رغم أن الرئيس دونالد ترامب لم يستبعد إمكان التواصل لاتفاق معها.
وفي الكويت، أورد الجيش في بيان على منصة إكس ما يلي: “تصدت القوات المسلحة لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوي الكويتي”، ودعا السكان إلى “التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة”.
واليوم، أعلن الرئيس ترامب، تراجعه عن نيته فرض رسم على السفن العابرة لمضيق هرمز، بعدما كان قرر ذلك الاثنين، على أن يستعيض عنه باتفاقات تجارية مع دول الخليج الحليفة.
وقال ترامب عبر منصته للتواصل تروث سوشال “قررت استبدال رسوم استرداد الولايات المتحدة البالغة 20% باتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة”.
وفي تطور ذات دلالات، قالت السفارة الإيرانية في الإمارات عبر حسابها على تطبيق تيليغرام إن الإمارات أطلقت سراح 55 صيادا إيرانيا كانوا محتجزين لديها.
مقدمة “الجديد”
“الحق مش على الطليان” فقد أخرت تل أبيب الساعة ساعة على توقيت روما وتركت الفريق اللبناني في قاعة الانتظار لستين دقيقة قبيل انضمام وفدها المفاوض إلى الجلسة وانطلاق الجولة السادسة من المفاوضات.
المبتدأ اللبناني كان واضحا على خطوة أولى بانسحاب “إسرائيل” من أول شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة كإطار تجريبي للمنطقة النموذجية على أن يحدد الراعي الأميركي كيفية تحقيق ذلك.
أما الخبر الإسرائيلي فطالب بكيفية التطبيق في حال الانسحاب مضافا إليها كيفية التحقق من انتشار الجيش اللبناني مع تسجيل تحفظات على بعض البنود وإن بقيت هذه التحفظات قيد السرية.
فإن وزير الخارجية جدعون ساعر أعرب عن الاستعداد للمضي قدما بشأن الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان, وأكد أن جولة مناقشات روما ستدفع نحو إنجاز ذلك.
انتهى يوم روما الأول في المكان الذي أرادته “إسرائيل” مقرا للإفلات من الضغط الأميركي المباشر عليها في واشنطن.
بحسب مصادر سياسية أضافت للجديد أن لبنان وافق على “نقل ملكية أرض التفاوض” والانضمام إليها بعد الاستحصال على تعهد أميركي بالضغط على “إسرائيل” لتطبيق مبدأ الانسحاب على الأرض التجريبية.
غرفة القيادة والسيطرة في بعبدا بشقيها السياسي والعسكري وصفت الجولة الأولى بالإيجابية ويبنى عليها على أن يستكمل النقاش غدا وتتم الإجابة على توضيحات طلبها الوفد الإسرائيلي.
أما “برج المراقبة” في عين التينة وإن لم يلمس أي إنجاز فعلي منذ توقيع “صيغة الإطار” فقد أصدر إشارات “بعدم الزعل” في حال حقق مسار واشنطن نتيجة إيجابية تصب في خانة وقف العدوان وإنهاء الاحتلال والمطلوب في نهاية المطاف أكل العنب وليس قتل الناطور.
مقدمة الـ”أم تي في”
أميركا تواصل تنفيذ ضربات اضافية في ايران، وذلك للقضاء على تهديدات ناشئة فيها، وفق ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول اميركي.
في المقابل، أكد الجيش الايراني انه لن يتراجع على الاطلاق بشأن مضيق هرمز، مشددا على انه لن تتم اعادة فتح المضيق بالحرب والاعتداءات الاميركية والتحركات الشريرة، وفق ما ذكر الجيش الايراني.
الموقفان يؤكدان ان الحرب بين ايران واميركا مستمرة طالما ان اي طرف لن يتراجع عن اهدافه ومطالبه، وطالما ان الوضع لم يحسم عسكريا.
لبنانيا، الأمور تسير في اتجاه مغاير. فالجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية بدأت في روما وتمتد مبدئيا ليومين.
ورغم التكتم الذي يحوط المفاوضات، فان معلومات ال “ام تي في” تشير الى ان الضغط الاميركي على تل ابيب حمل “إسرائيل” على الموافقة على الانسحاب من منطقتين تجريبيتين، وان كانت اشترطت ان تكون هناك ضمانات من الجيش اللبناني قبل الانسحاب.
ووفق مراسلنا في البيت الابيض فإن السؤال المطروح في واشنطن لم يعد: هل ينسحب الاسرائيليون؟ بل اصبح: هل تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولية المنطقة التي ستنسحب منها “إسرائيل”؟
بالتوازي، فان لجانا متخصصة ستشكل لتأمين نجاح تجربة المناطق التجريبية في الجنوب، ما يؤشر الى جدية في تنفيذ صيغة الاطار بكل مندرجاتها، وان خطوة خطوة.
by الناشر | 13 July 2026 | أخبار لبنان
مقدمة “أل بي سي”
قد تبدو الدوحة وواشنطن بعيدتين عن بيروت، لكن لبنان عرَف أثر الرجلين اللذين غابا اليوم، في مصادفة مفاجئة.في يوم واحد، يرحل الامير الوالدُ في قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، باني الدولةِ الحديثة وامبراطوريتِها الاعلامية، وصانعُ دور الوسيط الذي صار أداةً قويةً بيد دولة صغيرة، من إيران وأفغانستان الى إفريقيا وغزة ولبنان الذي شهد صولاتٍ وجولاتٍ من هذا الدور، خصوصًا في محطتين.الاولى، غداة حرب تموز 2006، عندما تقدمت قطر كأبرز مساهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ولها كان الشعارُ الشهير “شكرًا قطر”.أما المحطةُ الثانية فكانت إتفاقَ الدوحة الذي أنهى في أيار 2008 أزمةً سياسيةً أمنيةً وشغورا رئاسيا وكرّس أعرافا لبنانيةً جديدة. ولهذا الدور المستمر، سيشارك لبنان الرسمي في وداعه مُمَثلاً بأهل السلطة، فيما يُنتظر أن يُرجىء وزير الدولة محمد بن عبدالعزيز الخُليفي زيارةً كانت مقررة إلى بيروت الأربعاء المقبل. وفي يوم الأحد نفسه، تغيبُ شخصيةٌ جدليةٌ من طراز نقيضٍ؛ السيناتور الاميركي ليندسي غراهام، الذي توفي إثر وعكةٍ صحية داهمة، لم تُعرف طبيعتُها على الفور، لكنها فتحت بابَ التأويلاتِ من قبل بعض الأصوات المتشددة للتلميح الى دورٍ خارجي ما، في “إغتياله”.غراهام هو أحدُ أشرس المدافعين عن “إسرائيل” وسياساتِها داخل المؤسسة الاميركية. تبنى منطقَ الابادةِ في غزة، وشجّع تل أبيب على تخطي الخطوطِ الحمرِ في الحرب على لبنان. رحيلان يختصران نموذجين مختلفين لصناعة النفوذ في الشرق الاوسط. الاولُ استثمرَ في الدبلوماسية وبناءِ الحضور برغم صِغَرِ بلده، والثاني مثّل سياسةَ القوةِ، بمفهومِها التقليدي.ولبنان لم يكن يوما بمعزل عن تقاطع هذين النموذجين على ارضِه. هذا واقعُه اليوم؛يترقب جولاتِالحرب المضبوطة بين أميركا وإيران،وفي صلبها الصراعُ على من يتسيّد مضيقَهرمز،مثلما يترقب جولةَالتفاوض المرتقبة في روما،وما قد تحملُه من ديناميةٍ لإنجاحِ إختبارِ المناطق التجريبية،وهي وفق المعطياتِ العسكرية والسياسية الحالية،لن تفضي الى شيء يذكر،بانتظار معاد لاتٍقد تحملُها محطتان انتخابيتان في “إسرائيل” واميركا،ينتظرُهما العالمُبرمتِه في الخريف المقبل.
مقدمة “المنار”
مضيق هرمز مغلقٌ حتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة..يبدو أنه المنطقُ الوحيدُ الذي يفهمه الأميركيون، فأعلنه الإيرانيون بكل وضوحٍ فوق كل العنجهية الأميركية وعشوائيتها الدبلوماسية وعدوانيتها المتهورة، فزمنُ الإملاءات وفرضُ الوقائع بالقوة قد انتهى، وأيُّ عدوانٍ على الجمهورية الإسلامية لن يبقى من دون ردٍّ مباشرٍ وأكثرَ شدةً.. هو الموقفُ السياسيُّ والعسكريُّ والشعبيُّ للأمة الإيرانية، التي ردّت على الاعتداءات الأميركية بموجةٍ من الاستهدافات طالت القواعد الأميركية من الأردن إلى الكويت والبحرين وحتى قطر وعُمان، وأكدت أنه لا تساهلَ مع المعتدين، وعلى من شرّع أرضَه ليستخدمها الأميركيُّ في عدوانه أن يتحملَ مسؤوليةَ العواقب.. وفي ظل البحث الإيراني العُماني عن سبل إدارة المضيق وفق قواعد اتفاق إسلام آباد، عابت طهرانُ على كل المتورطين بمحاولة التذاكي، وفتحِهم لممراتٍ غير قانونيةٍ، ولو بفعل الخوف من البلطجة الأميركية، وأوضحت الهيئةُ الإيرانيةُ لإدارة هرمز بكل دقةٍ تقنيةٍ وتحذيراتٍ أمنيةٍ ورسائلَ سياسيةٍ، أن المرورَ من المضيق ليس ممكنًا حاليًّا بسبب التحركات الأميركية غير القانونية، وفورَ عودةِ الاستقرار والهدوء ستتم مراجعةُ كل الطلبات وإصدارُ التصاريح اللازمة.. ومع هذه الإصدارات الإيرانية تضيقُ خياراتُ دونالد ترامب، وستزدادُ صعوبةً مع معاودة أسعار النفط العالمية الاشتعالَ، وما سيتبعها من اضطراباتٍ في الأسواق.فيما ترامبُ مضطربٌ لفقده صديقًا عزيزًا طالما أرشده إلى الجحيم، إنه ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري الذي لقي حتفَه اليوم، بما قاله مكتبُه إنه مرضٌ سريعٌ. وغراهامُ كان أحدَ أخطر أمراض الإدارة الأميركية ضد استقرار المنطقة وشعوبها، والمشجعَ على حروب الإبادة ضد اللبنانيين والفلسطينيين والإيرانيين، وقد نعاه الإسرائيليون كأهم صديقٍ غير مسبوقٍ، ومؤثرٍ في القرارات الأميركية لخدمة المصالح الصهيونية والإسرائيلية.. أما السلطةُ اللبنانيةُ المتأثرُ أهلُها بهيمنة افكار غراهام وإملاءاته، فعلى غَيِّها، تنتظرُ ما سترسمه لها الإدارةُ الأميركيةُ من إملاءاتٍ جديدةٍ خلال اللقاءات المرتقبة، وكأنها غير معنيةٍ برفع الصهاينةِ من مستوى عدوانيتهم في الجنوب، بل خرسَت أصواتُها رغم عمليات الإبادة الحقيقية للقرى الجنوبية برعاية اتفاق الاطار الذي وافقت عليه، وهو ما رفعت الصوتَ بوجهه اليوم بلدياتُ القرى الجنوبية واتحاداتُها، مطالبةً السلطةَ بخطواتٍ سريعةٍ ومواقفَ واضحةٍ وصريحةٍ.. وبموقفِ وفاءٍ لما قدَّمه أميرُ قطر، حمد بن خليفةَ آلِ ثاني، للبنان وشعبِه، وتقديرًا لوقوفِه إلى جانبِ المقاومة خلال عدوان تموز عام 2006، ومساهمتِه المشهودةِ في إعادة إعمارِ ما دمَّره العدوان، تقدَّم حزبُ الله بأحرِّ التعازي إلى أميرِ قطر الحالي، تميم بن حمد، وإلى الشعبِ القطري، برحيلِ الأميرِ حمد، الذي غيَّبَه الموتُ اليوم بعد صراعٍ مع المرض.
مقدمة “أم تي في”
المنطقة على فوهة بركان من جديد. فترامب هدد إيران ونفّذ تهديده. أما مجتبى خامنئي فتوعد لكن وعيده بالثأر لأبيه لم يزل حبراً على ورق. في هذا الوقت معركة مضيق هرمز تتوسع لتشمل حتى الآن خمس دول عربية وخليجية، ما يعني أن الأمور متجهة الى التصعيد العسكريا، إلاّ إذا توصل مسار المفاوضات في سلطنة عمان الى الحد من التصعيد والى إعادة الهدوء، ولو نسبيا، على الساحة الايرانية. أما في لبنان فواشنطن تريد انجاح مفاوضات روما التي تنعقد الأسبوع الطالع بأي ثمن، وتعتبر النجاح المذكور مقدمة لا بد منها لانجاح الزيارة المهمة والحساسة للرئيس جوزف عون الى العاصمة الأميركية في الحادي والعشرين من الجاري. من هنا الضغط الاميركي الكبير لاطلاق نموذج المناطق التجريبية في الأيام القليلة المقبلة، وهو أمر يرتبط بقبولين: قبول “إسرائيل” بمسار الانسحاب التدريجي من جنوب لبنان، وقبول حزب الله بمبدأ سحب سلاحه بما يحقق مبدأ حصر السلاح الذي تنادي به السلطة اللبنانية. فهل “إسرائيل” والحزب في وارد القبول بالأمرين، أم أن تحقيقهما سيتعقد بحجج كثيرة ما يبقي الوضع اللبناني في دائرة المراوحة القاتلة؟البداية من تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية.
مقدمة “أو تي في”
كما في ايران، كذلك في لبنان.اتفاقان غير قابلين لا للتطبيق ولا للتراجع، اقله حتى الآن. ففي الملف الايراني، اتفاق اطار مع واشنطن، لم ينجح بعد في شق الطريق نحو اتفاق نهائي يعالج القضايا الجوهرية، حيث يبدو حتى الآن عالقا في مضيق هرمز، على حساب المسألة النووية، ومصير ما تسميه الولايات المتحدة بالأذرع. وفي الملف اللبناني، اتفاق اطار مع “إسرائيل”، يقبله بنيامين نتنياهو في العلن ويرفضه في السر، فيما يرفضه حزب الله سرا وعلنا، ويتمسك باعتباره كأنه لم يكن.فماذا بعد دخول المسارين في عنق الزجاجة؟ وهل تعود الحرب؟ الملف الاسهل هو ايران. فهناك، النزاع بين دولتين كبريين: اقليمية ودولية، والقرار في يدهما: فإما الصدام او التفاهم، والوسطاء على نشاطهم من اسلام اباد الى الدوحة فمسقط. اما الحائط المسدود، فمصير الوضع في لبنان حتى اللحظة، في ضوء تشتت القرار في الداخل، ومصادرته من الخارج، بضفتيه المتناقضتين، فيما السلطة اللبنانية اسيرة الوعود المزدوجة، التي لن تفك شيفرتها في الايام المقبلة على الارجح لا مفاوضات في روما ولا زيارات الى واشنطن.
مقدمة “أن بي أن”
كان الوسطاء يضعون كل ثقلهم لإحياء الخيار الدبلوماسي وتخصيب مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وكان سيكون للتفاوض الجاري في عُمان تتمة في جولة جديدة الأميركي استعجل في شن موجة من الضربات على الجمهورية الإسلامية.ربما لم تكن هذه الموجة العدوانية الجديدة مفاجئة للكثيرين ولا سيما أن الجانب الأميركي استبق محطة مسقط التي كانت تتمحور حول مضيق هرمز برزمة من التهديد والوعيد للإيرانيين من قَبيل: “افتحوا المضيق وإلاَّ لن يكون اليومُ سعيداً بالنسبة إليكم”. في بيان القيادة المركزية الأميركية أن الضربات شملت نحو مئة وأربعين هدفاً عسكرياً إيرانياً بعدما هاجم الحرس الثوري سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز. وفي البيان الإيراني أن الحرس أقفل المضيق بعد إطلاق نيران تحذيرية على السفينة التي كانت تبحر في مسار غير مصرح به وحذر من أن أي رد على هذه الواقعة سيقابل برد قاس.وقد ترجم الحرس الثوري هذا التحذير عملياً من خلال شن هجمات على قواعد وأهداف عسكرية أميركية في الإمارات وقطر وعُمان والكويت والأردن. أما “إسرائيل” التي رفعت منسوب التأهب ومدَّدت حال الطوارىء حتى الثامن والعشرين من تموز فقد طُلب من جيشها الإستعداد لعملية عسكرية مستقلة ضد إيران على ما أعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس.الوزير الإسرائيلي عرّج في كلامه على لبنان وأمطره بوابل من التهديدات متباهياً بالتدمير الممنهج للمنازل في البلدات الجنوبية المحتلة وتهجير سكانها.وقال: لقد تم هدم المنازل في أربع وعشرين قرية على طول الحدود كانت موجودة منذ مئات السنين… لقد اختفى تسعون بالمئة من المنازل… تم تدمير عشرين الف منزل.. لن يعود سكان الجنوب إلى هناك لفترة طويلة جداً.واضاف كاتس: جنوب لبنان سيصبح غزة.. سنطبق نموذج رفح.. سندمر كل شيء هناك. وعلى الرغم من هذه التصريحات حرص السفير الأميركي في القدس المحتلة مايك هاكابي على القول إن “إسرائيل” ترغب في الإنسحاب الكامل من لبنان واضاف أن على الجيش اللبناني تولي مسؤولية الأمن في الجنوب تدريجياً.وربما كان السفيرالأميركي يلمّح بذلك إلى نموذج المناطق التجريبية الذي كان في الأيام الأخيرة محور زيارة وفد عسكري أميركي إلى تل أبيب وبيروت.لكن بعد هذه الجولة لم يُعلن أي موعد محدد لبدء تنفيذ هذا النموذج في بلدتين جنوبيتين فقط وبهذا المعنى نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي لم يتلق اي أوامر بالإنسحاب من أي منطقة في لبنان. ولبنان عبّر اليوم عن حزنه على فقدان قامةٍ عربية لطالما مدت إليه يد الدعم والمساندة في المجالات كافة.فقد غيب الموت الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني… قامةً أحبّت ونذرت نفسها لدولة قطر في سبيل تقدمها واستقرارها وتألُّق إنسانها على ما قال الرئيس نبيه بري معزياً.واضاف: في رحيله لبنان واللبنانيون أول الحزن دمعة سنحفظه على الدوام صديقاً ومبلسماً لجراحاتنا ويداً بيضاءَ تَجمع وتؤازر قولاً وعملاً وموقفاً راسخاً إلى جانب اللبنانيين في سلمهم واستقرارهم ووحدتهم ونهضتهم يومَ عَزَّ الوقوف.وفي قولٍ للرئيس بري لم يمرَّ عليه الزمن كلامٌ على ضفاف حوارٍ لبناني في الدوحة عام 2008: “إذا كان أول الغيث قَطْرة فكيف إذا كان قَطَر”.
مقدمة “الجديد”
إذا كان أول الغيث قطرة فأول الحزن دمعة وفي المقام تجوز كل الاستعارات فكيف إذا كانت في مرثيَّة أمير من رُتبة والد أخرج بلده من “وَحشة الجغرافيا” وأدخلها عصر التنوير في التاريخ وبنى نهضتها على بُقعة صغيرة من رمال لتصبح دوحة الخليج وبوابةَ العبور إلى كل الوطن العربي لم تكن سيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سيرةَ رجل استفتاه شعبه “كدّفان الفقر” بل مسيرةُ مشروع وضع الإنسان في قِمة الأولويات وحجزَ لقطر دوراً رائداً على الخارطة الاقتصادية وأبعد منها تحولت الدوحة إلى عاصمة الوساطات وإلى لاعب أساسي في حل النزاعات وإلى ملتقى عالمي وإلى أول دولة عربية جمعت الكرة الأرضية حول الكرة الرياضية على أرضها وإن طالت اللائحة فإن لبنان كان له النصيبُ الأكبر والمقامُ الأرفع في قلبه ويا للأقدار كيف تلعب لعبتَها فقد تزامن رحيلُه في الثاني عشر من تموز مع مرور عشرين عاماً على اندلاع حرب تموز في نفس التاريخ إذ وبعد انتهاء عدوان ألفين وستة كان الأمير الوالد الزعيم العربي الأوحد الذي زار الضاحية الجنوبية وعاين خراب الجنوب بالعين المجردة قبل أن يعمّر بيوتها ويُعْلي قناطرها وتسلمه بنت جبيل وعيترون وعيناتا وباقي قرى الجوار مفاتيح البيوت ليكون حارس بواباتها وتُردّد له على الدوام “شكراً قطر” وحين أصيب لبنان “بداء الفراغ” السياسي وعز لقاء ذوي القربى داخل البيت الواحد جمع “شيخ الصلح” الأقطاب فكان اتفاق الدوحة الذي أنهى نحو عام ونصف من الفراغ الرئاسي وأرسى أسس العمل السياسي المشترك وإذا كان للبنان النصيب الأكبر في قلبه وهو الذي تخرج من صفوف الدراسة منه ونسج اطيب العلاقات مع الشخصيات اللبنانية فقد ترك الراحل بصمة على خد غزة كأول قائد يخرق الحصار المفروض على القطاع وكما بلسم جروح لبنان مسح على جروح غزة ليس من باب الواجب السياسي والإنساني فحسب بل من خلال رؤية عابرة للحدود منطلقها عروبيته المتأصلة وسعيه الدؤوب لوحدة الأمة العربية بالهوية والجغرافيا كما بالتاريخ واللغة والدين.