عين مجلس الوزراء مازن الخطيب مديرا عاما للتعليم العالي رغم ملفات قانونية ورقابية رافقت إدارته المديرية لسنوات وأثارت جدلا واسعا
لم يحتج مازن الخطيب إلى تجاوز الملفات التي لاحقته طوال سنوات، حتى يصل إلى منصب المدير العام للتعليم العالي. فالتحقيقات الصحافية، والاعتراضات القانونية، وتوصيات أجهزة الرقابة، والشكاوى التي تناولت طريقة إدارته المديرية العامة للتعليم العالي، لم تتحول إلى مساءلة، بل انتهت بتعيينه مديرا عاما بالأصالة بقرار من مجلس الوزراء. هكذا، ثبّتت الحكومة الرجل في منصبه، رغم كل ما أثير حول إدارته، في خطوة تطرح علامات استفهام حول معايير التعيين، وتبدو أقرب إلى تشريع للفساد منها إلى تكريس مبدأ المحاسبة.
بدأت القصة من طريقة إدارة المديرية نفسها. فمنذ تكليف الخطيب بمتابعة شؤون المديرية العامة للتعليم العالي بصفة مستشار، تحوّل التكليف المؤقت إلى إدارة دائمة، رغم أن القانون ينيط مهام المدير العام بمدير عام أصيل. وعلى مدى سنوات، تولّى الخطيب إدارة المديرية، فرأس لجنة المعادلات، ووقّع المراسلات الرسمية، وخاطب الجامعات الخاصة، وسط اعتراضات قانونية على استمرار هذا الوضع.
ولم يكن الإشكال في الصفة الإدارية فقط، بل في الصلاحيات التي ترتبت عليها، إذ إن إدارة المديرية بهذه الطريقة أبقت القرارات الأساسية في قطاع التعليم العالي خارج إطار التعيين الأصيل والمساءلة المرتبطة به. وفتحت “الأخبار” هذا الملف مرارا، كاشفة كيف تحوّل التكليف المؤقت إلى واقع مستمر لسنوات، بدل أن يكون مرحلة انتقالية إلى تعيين مدير عام أصيل.
ولم يتوقف الجدل عند طريقة إدارة المديرية، بل انتقل إلى الملفات التي أثيرت حول عملها وآليات اتخاذ القرارات فيها. فقد أظهرت التحقيقات الصحافية نمط إدارة يقوم، في أكثر من محطة، على الاجتهادات والفتاوى بدل الاحتكام إلى الأصول القانونية، في ملفات يفترض أن تكون محكومة بمعايير واضحة، خصوصا في ما يتعلق بالمعادلات والشهادات.
وكان أبرز هذه الملفات قضية معادلات الطلاب العراقيين، التي تحولت إلى فضيحة بعد كشف مخالفات وشبهات تتعلق بملفات الشهادات المقدمة للحصول على المعادلات. وفي مقابلة مع “الأخبار”، أقرّ الخطيب بوجود موظفين في المديرية لم يستدعوا إلى التحقيق على خلفية الملف، فيما أثيرت انتقادات حول طريقة التعامل مع التحقيقات، بعدما كشف التفتيش الإداري عن عراقيل واجهت عمله داخل المديرية.
غياب المحاسبة في التعيينات الإدارية في الدولة
كما أثيرت ملفات أخرى، بينها التدخل في امتحانات الكولوكيوم، وترؤس لجنة المعادلات رغم الجدل حول صفته القانونية، والتوقيع على معاملات مرتبطة بشهادات أثيرت حولها اعتراضات، إضافة إلى شكاوى عدة وردت إلى أجهزة الرقابة بشأن طريقة إدارة المديرية.
ومع ذلك، لم تنتج هذه الملفات أي مساءلة فعلية أو تحديد للمسؤوليات، بل انتهت بتعيين الخطيب مديرا عاما للتعليم العالي بالأصالة. وهو ما يطرح علامات استفهام حول معايير اختيار كبار الموظفين، وما إذا كانت الملفات الرقابية والقانونية تؤخذ فعلًا في الاعتبار عند التعيين.
ولا تتعلق القضية بشخص الخطيب وحده، بل بما تعكسه هذه الخطوة عن مفهوم الإصلاح في الإدارة العامة. فالحكومة التي رفعت شعار الإصلاح والإنقاذ اختارت تثبيت مسؤول رافقت إدارته كل هذه الاعتراضات والملفات، من دون أن تقدم توضيحات للرأي العام حول كيفية تجاوزها.
وعندما لا تمنع التحقيقات، وتوصيات أجهزة الرقابة، والاعتراضات القانونية، من الوصول إلى أعلى منصب إداري في القطاع، يصبح السؤال مشروعا: هل ما زالت المحاسبة معيارا في التعيينات، أم أن تجاوز الملفات أصبح طريقا إلى الترقية؟
جريده الاخبار
