by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
في الوقت الذي يشن الاحتلال الإسرائيلي أعنف حرب وتصعيد ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية منذ نحو 3 سنوات، خرج الحاخام الأكبر لليهود السفارديم في “إسرائيل” ديفيد يوسف بتصريحات، محرضا على تدمير ما تبقى من القطاع واحتلاله، ومنكرا في الوقت ذاته وجود شعب فلسطيني.
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية ومقطع مصور متداول، تعود تصريحات يوسف -الذي شغل أيضا منصب رئيس المحكمة الحاخامية العليا في “إسرائيل”- إلى 20 أغسطس/آب الجاري خلال زيارته “متحف غوش قطيف” في القدس الغربية.
ودعا يوسف إلى تدمير قطاع غزة كليا، زاعما أن المعابد اليهودية التي بقيت بعد انسحاب الاحتلال من مستوطنات “غوش قطيف” التي أخلتها تل أبيب من القطاع عام 2005 “دُنست”.
وأضاف محرضا “لهذا السبب وحده يستحقون أن تُدمر غزة كلها وأن نعود إليها”.
ولم يتوقف المسؤول الإسرائيلي عند هذا الحد، إذ قال إن “معنى الفداء هو أن تعود أرض “إسرائيل” إلينا، كل أرض “إسرائيل”، متابعا “غزة أرض “إسرائيل”، غزة لنا، نابلس لنا، جنين لنا، جميعها لنا”.
وتتعارض هذه المزاعم مع الموقف القانوني الدولي الذي يعد الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أراضي فلسطينية محتلة، ويؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وذهب يوسف إلى أبعد من ذلك، إذ أنكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، زاعما أن الفلسطينيين “ليسوا شعبا”، وأنهم “لم يكونوا يوما شعبا، ولا حقوق لهم”، على حد قوله.
وتتناقض مزاعم المسؤول الإسرائيلي مع وقائع تاريخية موثقة تسبق قيام “إسرائيل” بعقود، إذ تشير دراسات أكاديمية إلى تبلور هوية فلسطينية جماعية خلال أواخر العهد العثماني، لا سيما بين عامي 1908 و1914.
كما انعقد في القدس في يناير/كانون الثاني 1919 “المؤتمر العربي الفلسطيني” الأول، بمشاركة ممثلين عن جمعيات إسلامية ومسيحية من مناطق مختلفة في فلسطين، لبحث مستقبل البلاد.
وأظهر أول تعداد بريطاني لفلسطين عام 1922 أن عدد السكان بلغ 757 ألفا و182 نسمة، كان نحو 78% منهم مسلمين، و11% يهودا، و9.6% مسيحيين.
وفي عام 1925، دخل “قانون الجنسية الفلسطينية” حيز التنفيذ، منظما رسميا حمل الجنسية الفلسطينية لسكان البلاد، قبل إعلان قيام “إسرائيل” عام 1948 بأكثر من عقدين.
ويُعرف يوسف بتصريحات عدائية تجاه الفلسطينيين، إذ سبق أن زعم -في سبتمبر/أيلول 2025- أنهم “يعملون فقط في النهب والقتل”، ووصفهم بأنهم “ليسوا شعبا بل غوغاء”، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
ولم يكن يوسف أول مسؤول إسرائيلي ينكر وجود الشعب الفلسطيني، إذ سبق أن زعم وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش -خلال كلمة في فرنسا في مارس/آذار 2023- أنه “لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني”، وأنكر وجود تاريخ أو ثقافة فلسطينية.
وتأتي تصريحات يوسف في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي أسفرت حتى الأربعاء عن استشهاد 73 ألفا و438 فلسطينيا وإصابة 174 ألفا و447 آخرين، وفق وزارة الصحة في القطاع.
في المقابل، تشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، مما أسفر عن استشهاد 1182 فلسطينيا على الأقل وإصابة أكثر من 13 ألفا واعتقال نحو 24 ألفا، إضافة إلى تهجير نحو 33 ألفا، وفق معطيات فلسطينية.
by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن ارتكاب مليشيات فلسطينية مسلحة مدعومة من “إسرائيل” جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم وطردهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازلهم.
وجاء ذلك في تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اليوم الأربعاء، كشفت فيه عن وجود 5 مليشيات مسلحة تنشط في 6 مواقع داخل القطاع، وتتلقى دعما ماليا وعسكريا من “إسرائيل”.
ويقدّم الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” الدعم لتلك المليشيات، ويحافظان على علاقات وثيقة معها، على خلفية عدائها لحركة حماس، وفق “هآرتس”.
ونقلت الصحيفة عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إن الحكومة الإسرائيلية والجيش وجهاز “الشاباك” يرسلون مليشيات مسلحة ومدرَّبة لارتكاب جرائم حرب في غزة.
وأفاد الضابط بأن سلاح الجو الإسرائيلي يتلقى تعليمات لحماية تلك المليشيات أثناء تنفيذ عملياتها حتى لا تتعرض للأذى.
ووفق التحقيق الذي أجرته الصحيفة استنادا إلى شهادات جنود إسرائيليين وخرائط أقمار صناعية ومحادثات مع سكان غزة، هناك “تنسيق عميق للغاية” بين المليشيات في غزة والجيش الإسرائيلي وجهاز “الشاباك”.
وقالت الصحيفة إن المليشيات الفلسطينية المسلحة تحولت إلى ذراع تنفيذية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل قطاع غزة.
وأكدت أن تلك المليشيات لا تُستخدم ضد أفراد حماس فقط، بل أيضا ضد سكان غزة الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة في القطاع، موضحة أنها عملت في مرحلة ما بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على طرد سكان غزة من منازلهم.
وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي ما شاهده أثناء تعقبه إحدى هذه المليشيات بواسطة طائرة مسيّرة للاستطلاع والهجوم، برفقة عنصر من “الشاباك”.
وقال الضابط الذي لم تكشف الصحيفة هويته “رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات حماس. ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل”.
وقالت الصحيفة إن المسلحين يتجولون بحرية في عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في غزة، وفق شهادات جمعتها من جنود وضباط وشهود عيان.
ونقلت “هآرتس” عن ضابط خدم في القطاع قوله إنه شاهد العديد من المسلحين خلال زياراته لعدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية.
ونشطت جماعة ياسر أبو شباب في جنوب قطاع غزة، لا سيما منطقة رفح، وارتبط اسمها بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
وفي يوليو/تموز 2025، أكد أبو شباب -في مقابلة مع قناة إسرائيلية رسمية- أنه يقود مجموعة مسلحة تتلقى دعما من الجيش الإسرائيلي، في حين أعلنت فصائل فلسطينية في غزة إهدار دمه بسبب هذا التعاون.
وتحولت مجموعته لاحقا إلى أحد أبرز التشكيلات المحلية التي اعتمدت عليها “إسرائيل” في القطاع، وسط تقارير عن استخدامها في مهام أمنية لملاحقة أفراد حماس.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية -في فبراير/شباط الماضي- بالسماح لعناصر من تلك الجماعة المسلحة بالمشاركة في تفتيش فلسطينيين عند معبر رفح.
وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي اغتيال أبو شباب شرقي رفح في قطاع غزة بأيدي مجهولين. وذكرت الإذاعة أن التقديرات في “إسرائيل” تشير إلى القضاء عليه بيد أحد رجاله.
من جهة أخرى، قالت صحيفة “هآرتس” إن ياسر أبو شباب مات، لكن مشروع المليشيات ما زال يتطور ويتوسع، لا سيما منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي إن تلك المليشيات لا تمتلك القدرة على انتزاع السيطرة من حماس، مؤكدا أنه من دون حماية الجيش الإسرائيلي ودعمه “لن تتمكن من الصمود عسكريا في وجه حماس”.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
هل يمكن لطائرات ورقية أن تستدعي استنفارا أمنيا ووعيدا عسكريا إسرائيليا بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة؟
بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يبدو أن تحليق هذه الطائرات بات كافيا، لاستدعاء خطاب التصعيد، في مشهد يعيد إلى الواجهة -وفق مراقبين- نمطا إسرائيليا سابقا في التعامل مع ألعاب الأطفال بوصفها “تهديدا أمنيا”.
وبحسب مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، فإن وسائل الإعلام والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية، سواء كانت عسكرية أو سياسية، ضخّمت هذه المسألة، وأظهرتها بصفتها خطرا على “إسرائيل”.
لكن ما وُصف بـ”التضخيم المفتعل” لطائرات الأطفال الورقية، ينطوي على مساع إسرائيلية حثيثة من نتنياهو -في نظر محللين- في سبيل تفجير الموقف وتبرير مزيد من التصعيد وتحقيق مآرب سياسية وانتخابية.
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن جيش الاحتلال يستعد لتوجيهات من القيادة السياسية، من أجل تكثيف عمليات الاغتيال وزيادة الهجمات في قطاع غزة، عقب الحديث عن تحليق طائرات ورقية من القطاع باتجاه المستوطنات القريبة منه.
وسبق هذا التأهب، تهديد علني من نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء في غزة، “إذا لم توقف (حركة المقاومة الإسلامية) حماس إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات فورا”.
وفي سبيل شيطنة اللعبة وتعبئة الرأي العام، أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الظاهرة اسم “إرهاب الطائرات الورقية”، بل وذهب وزير الدفاع كاتس إلى حد وصف كل عملية إطلاق بأنها “عمل حربي بكل معنى الكلمة”.
وتصاعد الاستنفار الإسرائيلي، رغم الإقرار بعدم احتواء هذه الطائرات أي متفجرات، مقارنة مع ما حصل عام 2018 حين أُطلقت طائرات ورقية وبالونات حارقة من غزة وأشعلت حرائق في مناطق زراعية بالمستوطنات المحاذية للقطاع.
ويضاف إلى ذلك، ما أفادت به هيئة البث بأن ما ورد في المعلومات التي عُرضت على كاتس خلال نقاش المسألة، تخلص إلى أن الطائرات الورقية كان يُطلقها أطفال ومراهقون.
وكانت هيئة البث ذكرت نقلا عن مصدر عسكري أنه في الأيام الأخيرة، عُثر على 10 طائرات ورقية وهي خالية من المتفجرات في مستوطنات غلاف غزة، مشيرا إلى أنه يجري “التحقق من احتمال قيام حماس بتفقد المنطقة”.
ورغم عدم رصد أي عبوات حارقة على أي من الطائرات الورقية، إلا أن الجيش الإسرائيلي يُرجح -بحسب الهيئة الإسرائيلية- أنها أُطلقت بتوجيه من حماس، في إطار رغبة الحركة في اختبار قدرة جيش الاحتلال على الرد، ومعرفة ما إذا كان إطلاق الطائرات الورقية سيُقابل بإطلاق نار أو أي رد إسرائيلي آخر.
ومساء الأحد، اعتبرت حركة حماس أن تهديد “إسرائيل” باستهداف مناطق في قطاع غزة و”تهجير سكانها، واتخاذ ألعاب الأطفال ذريعة لذلك”، يؤكد النية المبيتة لمواصلة الحرب، والمضي في “مخططات التهجير والإبادة، بذرائع واهية”.
وفي بيانها، دعت الحركة الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة إلى تحمل مسؤولياتها، وإدانة تصعيد الحكومة الإسرائيلية، وإلزامها بخريطة الطريق المؤدية إلى وقف حقيقي لإطلاق النار في قطاع غزة.
وقالت حماس إنها حذرت سابقا من خطورة المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال بشأن الطائرات الورقية، مشيرة إلى أنها في الأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح، في حين يحتل الجيش الإسرائيلي نحو 70% من أراضي القطاع.
ويؤكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع، هي محاولة لتبرير “استمرار العدوان والانتهاكات ضد الشعب وصولا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة”.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي، في ظل مساع من الولايات المتحدة والدول الوسيطة، في سبيل التوصل إلى تفاهمات بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن الشهر الماضي أن “مجلس السلام” توصل إلى اتفاق مع حماس بشأن نزع سلاحها، يتضمن التزام “إسرائيل” بتنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاق.
وأقر مجلس السلام نهاية يوليو/تموز خريطة الطريق المؤلفة من 15 بندا، تشمل انسحاب “إسرائيل” من القطاع، وإدخال المساعدات وبدء الإعمار، وبينما وافقت عليها حماس، أعلنت “إسرائيل” رفضها.
وبالنسبة للخبير في الشؤون الإسرائيلية، عادل شديد، فقد كان واضحا أن “إسرائيل” تبحث عن ذريعة للتصعيد، لا سيما بعد أن وافقت حركة حماس على خريطة الطريق، وحظيت بتأييد الوسطاء وثمانية دول عربية وإسلامية، مما أربك الحسابات الإسرائيلية، وقطع الطريق أمام مخطط كان يعده نتنياهو وكاتس، لتوسيع التصعيد على قطاع غزة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويرجّح شديد في حديث للجزيرة أن القطاع سيكون أمام ما وصفه بـ”تصعيد دموي كبير”، إذا لم يعمد الوسطاء إلى الضغط على الإدارة الأمريكية، من أجل وقف المخطط الإسرائيلي.
ويخلص الخبير في شؤون الاحتلال إلى أن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية– يشعر بضغط الرأي العام الإسرائيلي عليه، بالنظر إلى أنه لم يحقق أيا من أهداف حرب الإبادة على غزة، وبالتالي سيلجأ إلى التصعيد بحثا عن هدفين رئيسيين:
الأول: إعادة صورة نتنياهو بصفته رجل الأمن.
الثاني: إعادة طرح الخطاب الأمني والتصعيدي واستحضار أجواء الحروب، عشية الانتخابات، بما يتيح لنتنياهو صرف الأنظار عن قضايا الفساد التي تلاحقه.
وأمام هذه المعطيات، لا يستبعد شديد لجوء نتنياهو إلى التصعيد في غزة سعيا إلى إفشال الانتخابات عبر تأجيلها أو إلغائها، لا سيما في ظل ما تُظهره استطلاعات الرأي بأن حزب الليكود الذي يقوده، لا يحظى بفرص واسعة لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويتفق المحلل السياسي حسام شاهين، مع ما ذهب إليه شديد، موضحا أن جوهر المشكلة يرتبط باقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ لطالما استخدمت “إسرائيل” الدم الفلسطيني والتصعيد ضد الفلسطينيين، كأحد الأوراق في الانتخابات.
لكن في الوقت نفسه، يرى شاهين أن نتنياهو لا يحتاج إلى اختلاق قضية كبرى، انطلاقا من قضية الطائرات الورقية، معتبرا أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع الفلسطينيين نحو التهجير، والتملص من أي استحقاق سياسي قد يكون قادما في المرحلة المقبلة.
ويؤكد شاهين للجزيرة أن ما يجري يندرج ضمن “سياسة إسرائيلية قديمة جديدة”، تتمثل باللجوء إلى التصعيد كلما لاحت آفاق للتقارب في وجهات النظر، أو برز ضغط دولي للدفع نحو حل سياسي، إذ تتخذ “إسرائيل” من ذرائع واهية مثل الطائرات الورقية، مبررا للتنصل من استحقاقات سياسية.
by | 4 August 2026 | إقليمي ودولي
رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن ورئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية يبحثان في إسطنبول تطورات الحرب على غزة، ويؤكدان أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام وضرورة وقف العدوان. رئيس الاستخبارات التركية ورئيس حماس يبحثان تطورات غزة والمرحلة الثانية من خطة السلام التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، في إسطنبول، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، وبحث معه تطورات الحرب على قطاع غزة والجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأكد الجانبان أهمية خريطة الطريق المعدّة للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، مشيرين إلى أنّ حركة حماس أبدت موقفاً إيجابياً تجاهها. وأعربا عن قلقهما إزاء تصعيد “إسرائيل” هجماتها على قطاع غزة بدلاً من التجاوب مع خريطة الطريق، وشددا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة لوقف العدوان.
من جهته، أعرب وفد حركة حماس عن شكره للرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الجهود التي تبذلها تركيا في سبيل إحلال السلام في قطاع غزة.
ويواصل “جيش” الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه الـ298 في مختلف مناطق قطاع غزة. وأدانت مصر وقطر وتركيا، الاثنين، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، ولا سيما استهداف المرافق والمنشآت الصحية وارتقاء أعداد من الشهداء المدنيين، بينهم نساء وأطفال، معتبرةً أنّ تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
by الناشر | 2 August 2026 | إقليمي ودولي
للحرب الحديثة صوت جديد، أزيز متواصل للمسيّرات بات حاضرا في الحياة اليومية فوق مدن وقرى تمتد من غزة وبيروت إلى السودان وأوكرانيا.
صوت لا يعلن دائما عن ضربة وشيكة، لكنه يُبقي من يسمعونه في حالة ترقب دائم، عاجزين عن معرفة ما إذا كانت الطائرة تراقبهم أم تستعد لاستهدافهم.
ولرصد أثر هذا الحضور المتواصل في المدنيين، تحدثت وكالة بلومبيرغ إلى 10 أشخاص في مناطق النزاع الأربع.
وتكشف شهاداتهم أن أثر المسيّرات لا يبدأ لحظة الهجوم ولا ينتهي بانفجاره، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيبدل أنماط النوم والحركة، ويحوّل السماء نفسها إلى مصدر دائم للخوف.
وتشير الوكالة إلى أن انخفاض كلفة المسيّرات، مقارنة بالصواريخ التقليدية، أتاح استخدامها بأعداد كبيرة وعلى مدار اليوم، في حين يرى خبراء أنها توسّع جغرافيا الحرب، وتنقل أثرها إلى مناطق أبعد من خطوط الجبهة.
في بيروت، تنقل بلومبيرغ عن عباس السباعي، وهو مستشار في الحوكمة والسياسات العامة، أن المسيّرات الإسرائيلية فوق المدينة تصنع شعورا دائما بالترقب.
فهو لا يعرف، كما يقول، نية الطائرة التي يسمعها، ولا يستطيع من الأرض أن يميز إن كانت للمراقبة أو لجمع الإشارات أو لتنفيذ ضربة.
وبحسب الوكالة، قد يمتد الأزيز ساعات طويلة، فيلحق الناس في الطريق إلى العمل، وفي المكاتب، وخلف النوافذ المغلقة.
وتقول بلومبيرغ إن بعض سكان بيروت يحاولون مقاومته بالموسيقى أو سماعات عزل الضجيج أو أصوات المياه البيضاء عبر الإنترنت، لا لأن ذلك يلغي الخطر، بل لأنه يمنحهم مساحة صغيرة للتركيز أو النوم.
في كييف، تروي بلومبيرغ قصة الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو، الذي لم تعد صفارات الإنذار تدفعه، كما في بداية الحرب، إلى الملاجئ.
فبعد 4 سنوات من الحرب الروسية، يقول إن الحرمان من النوم صار جزءًا من الحياة، وإن الخوف الأول تراجع، وإنه أحيانا يكتفي بمتابعة قنوات تليغرام ليقرر إن كان سيبقى على أريكته أو ينهض لتصوير السماء من شرفته.
وتضيف الوكالة أن المسيّرات الروسية الانتحارية تُعرف بصوت منخفض يشبه مرور دراجة نارية، كأنه تمهيد قصير لما قد يأتي بعده.
غير أن سكان كييف لا يسمعون دائما المسيّرات ذاتها، فكثيرا ما تصلهم الحرب عبر صفارات الإنذار وإشعارات الهاتف، لا عبر رؤية الطائرة في السماء.
أما في السودان، فتصف بلومبيرغ حربا أهلية ازداد صوتها تعقيدا مع دخول المسيّرات إلى يوميات الناس.
وتنقل عن معتز إبراهيم، العامل في المجال الإنساني بمدينة كوستي، أنه يسمع المسيّرات بانتظام، في بلد تقول الوكالة إن حربه باتت تستخدم أدوات تقنية متقدمة رغم اتساع الفقر.
وتورد بلومبيرغ، نقلا عن الأمم المتحدة، أن أكثر من 80% من وفيات المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 كانت بسبب المسيّرات، وأن طرفي الحرب يستخدمان الآن مسيّرات مسلحة.
كما تنقل عن محامين وناشطين أن بعض هذه الطائرات تحلّق بصمت شبه كامل، فلا يعرف الناس بوجودها إلا لحظة الضربة، ولذلك يصفها بعض السودانيين بـ”الأشباح”.
وفي غزة، تجعل بلومبيرغ من شهادة الكاتبة والشاعرة شهد الناعوق مدخلا إلى معنى آخر للحرب: أن يصبح الأزيز خلفية دائمة للحياة.
تقول الشاعرة، التي كانت تحب الصمت قبل الحرب، إن صوت المسيّرات الإسرائيلية ظل حاضرا على مدار الساعة تقريبا بعد اندلاع الحرب الواسعة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتنقل الوكالة عنها أن القنابل، رغم رعبها، تترك أحيانًا فواصل قصيرة، أما المسيّرات فلا تمنح تلك الفواصل.
فهي لا تقاطع الحديث فقط، بل تشتت الأفكار وتطغى على ما حولها من أصوات، حتى تصبح، كما تقول، “الصوت الوحيد.. بلا انقطاع ولا فواصل”.