إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
زوطر الغربية.. عودة إلى بيوت وذكريات مدمرة

زوطر الغربية.. عودة إلى بيوت وذكريات مدمرة

جنوب لبنان- في حارة العباسية ببلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية جنوبي لبنان، لم يجد عباس بيته كما تركه قبل الحرب، الباب الذي كان يفتح على مساحة خاصة بالعائلة، صار مدخلا إلى مكان يحمل آثار وجود عسكري إسرائيلي دام أسابيع. والجدران التي كانت تحفظ تفاصيل الحياة اليومية، تحولت إلى شواهد على إقامة جنود اتخذوا من المنزل موقعا لهم.

داخل غرفة الجلوس، حيث كانت تجتمع العائلة، بقيت آثار الجنود واضحة، فرشٌ على الأرض للنوم، أريكة وُضعت قرب المدخل، مروحة استخدمت خلال فترة وجودهم، وأغراض تركت خلفها لتروي كيف فقد المنزل وظيفته وتحول إلى ثكنة مؤقتة.

بين الخزائن المفتوحة وبقايا الأثاث المبعثر، وجد عباس أكياس طعام ومواد تحمل كتابات بالعبرية، إلى جانب رسائل وأغراض شخصية تركها الجنود وراءهم.

أما بقية الغرف، فلم تسلم من التخريب؛ فالجدران محطمة، وأجزاء منها مكشوفة، وآثار حريق جعلت المكان أقرب إلى موقع مهجور منه إلى منزل كان يحتضن حياة كاملة.

لم يكن الدمار مقتصرا على الجدران، حتى التفاصيل الصغيرة التي تصنع ذاكرة البيت اختفت تحت آثار العبث والتخريب. الحمامات، والغرف الداخلية، والمرافق الأساسية تعرضت للأضرار، فيما بقيت العائلة تنتظر الكشف النهائي لتعرف إن كان المنزل قابلا للترميم أم أن عليها البدء من الصفر.

عاد عباس إلى البلدة قبل أيام قليلة فقط لكنه لم يعد إلى حياة مكتملة، فلا كهرباء ولا مياه ولا مقومات أساسية للعيش. يحمل السكان ما يحتاجونه من خارج البلدة، ويحاولون استعادة تفاصيل يومية انقطعت بفعل الحرب.

ورغم كل ذلك، يرى عباس في العودة انتصارا على الغياب، “هواء البلدة ورائحتها لا يعوضهما شيء”، يقول للجزيرة نت وهو يتحدث عن لحظة العودة إلى المكان الذي ينتمي إليه، مؤكدا أن الأهالي يريدون إعادة بناء منازلهم والتمسك بأرضهم، حتى لو كانت البداية بين الركام.

لكن العودة إلى زوطر الغربية لا تزال محكومة بالخوف، فمن شرفة منزله، يستطيع عباس رؤية تحركات الجيش الإسرائيلي في الجهة المقابلة حيث زوطر الشرقية ويرصد الدبابات المنتشرة على مسافة قريبة بالعين المجردة، ويشير إلى أن الجنود وضعوا شباكا على شرفات المنازل التي تمركزوا فيها، خشية استهدافهم بالطائرات المسيّرة.

فزوطر الغربية وزوطر الشرقية ليستا مجرد بلدتين متجاورتين على الخريطة؛ هما نسيج اجتماعي واحد، تتداخل فيه البيوت والأراضي الزراعية والعلاقات العائلية. لذلك يبقى استمرار الوجود العسكري في إحدى البلدتين مصدر قلق دائم لسكان الأخرى.

ورغم المخاوف، يرحب الأهالي بانتشار الجيش اللبناني في البلدة، معتبرين أن وجوده يشكل خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار، فيما تنتظر العائلات أن تتحول العودة المؤقتة إلى عودة دائمة، وأن تبدأ مرحلة إزالة آثار الحرب وإعادة الإعمار.

وقصة عباس ليست استثناء في زوطر الغربية، فخلف الأبواب التي فُتحت بعد الانسحاب الإسرائيلي، تختبئ حكايات أخرى لسكان عادوا ليجدوا منازلهم وأراضيهم وقد فقدت ملامحها.

وسط أكوام الركام التي غطت ما كان حيا سكنيا نابضا بالحياة، يقف أبو حسين أمام المكان الذي شهد سنوات عمره، لا يرى في الخراب نهاية للحكاية بل بداية جديدة فوق أنقاض ما تهدم.

يقول للجزيرة نت: “إن من دمروا البيوت ظنوا أنهم سيتمكنون من اقتلاع الأهالي من أرضهم لكن النتيجة جاءت مختلفة”. فالدمار، كما يرى، لم يضعف ارتباطهم بالمكان، بل زاد تمسكهم به؛ هنا ولد، وهنا عاش، وهنا ربّى أبناءه، وهنا يريد أن يبقى مهما كانت قسوة المشهد.

كانت لحظة العودة الأولى ثقيلة عليه، اختلطت الصدمة بالحزن وهو يرى تعب سنوات طويلة وقد تحول إلى حجارة متناثرة، لكنه سرعان ما عاد إلى عبارته التي يكررها كثير من العائدين: “الحمد لله على كل شيء”.

خمسة أشهر من النزوح عاشها أبو حسين كأنه خارج الحياة، أما العودة إلى زوطر الغربية، حتى وسط الخراب، فأعادت إليه إحساس الانتماء الذي لم يمنحه أي مكان آخر.

لا يفكر أبو حسين في إعادة بناء منزله فقط، بل في استعادة وجوده على أرضه. وإذا تعذر تشييد البيت قريبا، فهو مستعد لوضع خيمة فوق الركام، لأن الرحيل بالنسبة إليه ليس خيارا.

وبين الحجارة المتناثرة، لا يبحث عن بقايا منزل فحسب، بل عن آثار حياة كاملة؛ صور أطفاله، وذكريات العائلة، وأشياء صغيرة تختزن سنوات طويلة، فالبيت يمكن أن يُبنى من جديد، أما ما تحمله الذاكرة فلا يمكن تعويضه.

وعلى مقربة من الركام، يقف كمال عزالدين أمام ما تبقى من سنوات عمره وحياته، ستة وسبعون عاما قضاها في البناء والزراعة ورعاية الأرض برفقة أبنائه، قبل أن تختصر الحرب كل ذلك في مشهد واحد من الدمار.

يتأمل أرضه التي فقدت أشجارها، ويشير إلى الزيتون والصنوبر والكينا والتين والسنديان التي اقتُلعت من جذورها، قائلا إن الحرب لم تهدم المنزل فقط بل ضربت مصدر رزقه وذاكرته المرتبطة بالأرض.

يقول إن أربعة منازل للعائلة دُمرت بالكامل، منزله وثلاثة منازل لأبنائه، وإنهم عادوا ليجدوا أنفسهم أمام بداية جديدة من الصفر، بلا مأوى ولا قدرة على تحمل تكاليف الحياة.

ورغم حجم الخسارة، يتمسك عزالدين بالأمل، ويناشد الدولة الإسراع في تقديم المساعدة للعائلات التي عادت ولم تجد مكانا يؤويها. فالكثيرون، كما يقول، يحتاجون اليوم إلى أبسط مقومات الحياة، ومكان يحميهم.

في زوطر الغربية، لا تزال آثار الحرب حاضرة في كل زاوية، فبعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من أطراف البلدة، دخل الجيش اللبناني إليها ضمن المرحلة التجريبية من الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل وبدأت وحداته الانتشار في الشوارع، فيما باشرت فرق الهندسة مسح الطرق والمنازل بحثا عن ذخائر غير منفجرة ومخلفات عسكرية تهدد سلامة السكان.

وخلال جولة للجزيرة نت في البلدة، تبدو مشاهد الدمار هي العلامة الأبرز؛ منازل سُويت بالأرض، وأخرى تضررت جزئيا، وطرق جُرفت بفعل العمليات العسكرية.

لكن عودة الأهالي لا تزال تصطدم بتحديات كبيرة، فغياب الخدمات الأساسية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الشرقية المتاخمة، إضافة إلى تداخل الأراضي بين زوطر الغربية والشرقية تجعل الاستقرار الكامل مؤجلا.

في هذه البلدة، لم تكن العودة مجرد فتح أبواب المنازل بعد الغياب بل محاولة لاستعادة حياة توقفت خلف جدران محترقة، وانتظار أن يتحول الهدوء الهش إلى أمان يسمح للناس بأن يعيدوا بناء ما تهدم، حجرًا بعد حجر، وذكرى بعد أخرى.

زوطر الغربية.. دقائق تفصل إحسان عن بيتها لكن العودة مؤجلة

زوطر الغربية.. دقائق تفصل إحسان عن بيتها لكن العودة مؤجلة

تحت شمس يوليو/تموز الحارقة، وقفت إحسان ياغي عند آخر نقطة يُسمح بالوصول إليها قبل بلدة زوطر الغربية قضاء النبطية، تحدّق بصمت نحو التلة التي تختبئ خلفها بلدتها، حيث يقع منزلها الذي وصلتها صوره وقد التهمته النيران.

3 دقائق فقط كانت تفصلها عن بيتها، لكنها بدت اليوم كأنها مسافة لا تُقطع؛ طريق مغلق بالألغام والركام، والجيش اللبناني يواصل إزالة المخاطر قبل السماح للأهالي بالعودة إلى قراهم.

لليوم الثالث على التوالي، تعود إحسان إلى المكان نفسه، تحمل معها صورا وصلتها لمنزلها المحترق، وتستعيد في ذاكرتها بيتا شُيّد قبل أكثر من 25 عاما، وأشجار زيتون رافقت عائلتها لأكثر من 4 عقود قبل أن تقتلعها جرافات الاحتلال الإسرائيلي.

بالنسبة إليها، لم تكن الخسارة مجرد منزل أو أشجار بل جزءا من حياة كاملة، فالبيت يمكن أن يحترق، والزيتون يمكن أن يُقتلع، لكنها تقول في حديثها للجزيرة نت إن الإنسان لا يستطيع أن ينتزع قلبه من أرضه. لذلك، لا ترى في وقوفها اليومي عند مدخل البلدة انتظارا عابرا بل تمسكا بحق العودة إلى المكان الذي وُلد فيه أهلها وعاش فيه أجدادها.

كلما رفعت يدها مشيرة إلى زوطر الغربية، كانت تفاصيل أخرى تظهر خلف التلة. هناك منزل العائلة الأول، وهناك الكنيسة التي تختصر بالنسبة إليها حكاية بلدة لم تكن يوما مجرد ساحة مواجهة بل مكانا للحياة والناس والتنوع.

تتوقف قليلا عند صور المنزل المحترق، يظهر الألم في ملامحها، لكنها ترفض أن تكون النار خاتمة الحكاية، تتحدث عن إعادة البناء بلغة الواثق: سيُعاد تشييد البيت، وستُزرع أشجار الزيتون من جديد، وستُفتح الطرقات، حتى لو اضطر الأهالي إلى شقها بأيديهم.

خلفها، كان عشرات أبناء البلدة ينتظرون اللحظة التي يُسمح لهم فيها بالدخول، وجوه أنهكها الانتظار، وعيون معلقة ببلدة تبدو قريبة بالمسافة، بعيدة بالواقع. وفي الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني تثبيت الانتشار ومسح المنطقة، كان الأهالي يقيسون الوقت بلحظة العودة الأولى، لا بعقارب الساعة.

بالنسبة لإحسان، لم يكن النزوح بحثا عن مكان بديل بقدر ما كان رحلة انتظار طويلة للعودة، فمنذ اندلاع الحرب لجأت بداية إلى مدينة جبيل، لكن البعد عن زوطر كان يثقل أيامها.

وكلما خفت حدّة المواجهات، كانت تستأجر منزلا أقرب إلى بلدتها لتقلّص المسافة بينها وبين بيتها خطوة بعد أخرى. لم تكن تبحث عن منزل جديد بل عن مكان أقرب إلى الأرض التي تنتمي إليها، وعن نافذة ترى منها الطريق إلى زوطر.

وقبل أن تغادر المكان مع حلول المساء، عادت إحسان لتلقي نظرة أخيرة نحو البلدة المختبئة خلف التلة، بدت زوطر صامتة تحت ثقل الدمار لكن صوتها حمل إصرار العائدين: “قد يحرقون البيوت لكنهم لن يحرقوا رغبتنا في العودة”.

تمسح عرقها تحت شمس الصيف، ثم تضيف “يكفيني أن تطأ قدماي هذه الأرض من جديد.. عندها فقط سأشعر أنني عدت إلى الحياة”.

بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، صباح الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، دخلت وحدات من الجيش اللبناني إلى البلدة، في أول انتشار عسكري ضمن المرحلة التجريبية من الاتفاق الإطاري بين لبنان و”إسرائيل”.

لم يكن دخول الجيش إلى زوطر الغربية مجرد انتشار في بلدة جنوبية عادت إلى كنف الدولة، بل خطوة أولى في أرض ما تزال تحمل آثار حرب طويلة. تقدمت الوحدات العسكرية في شوارع البلدة، فيما باشرت فرق الهندسة مسح الطرقات والمنازل، بحثا عن ذخائر غير منفجرة ومخلفات عسكرية قد تهدد حياة السكان، تمهيدا لتأمين المنطقة قبل فتح الطريق أمام عودة الأهالي.

وبين الركام والدمار، جاء حضور الجيش كمرحلة انتقالية تسبق عودة السكان، ودُعي الأهالي إلى عدم التوجه إلى البلدة في الوقت الراهن، إلى حين استكمال الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو المنطقة من المخاطر.

ولم يخلُ الانتشار من توتر ميداني، إذ أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من وحداته أثناء تنفيذ عملية الانتشار الثلاثاء، معتبرا أن ذلك عرّض العسكريين للخطر وقد يؤثر على تنفيذ المهمة.

في المقابل، قالت “إسرائيل” إن إطلاق النار جاء على شكل طلقات تحذيرية بعد اقتراب عناصر من الجيش اللبناني وآلية هندسية من منطقة قريبة من زوطر الشرقية، التي لا تشملها المرحلة التجريبية.

تكشف المشاهد الأولى من زوطر الغربية حجم الدمار الذي خلفته الحرب؛ منازل مدمرة وطرقات تحمل آثار القصف، فيما تحاول البلدة استعادة ملامحها بعد أشهر من الحرب.

ويقول عضو المجلس البلدي لزوطر المهندس عقل ياغي، للجزيرة نت، إن دخول الجيش اللبناني جاء في إطار تنفيذ الاتفاق الإطاري، لكن الأهالي وجدوا أنفسهم داخل حدود المنطقة المشمولة بالاتفاق من دون السماح لهم بالعودة إلى بلدتهم.

ويشير ياغي إلى أن نحو 70% من مساحة زوطر الغربية ستبقى ضمن المنطقة المحظورة، معتبرا أن ذلك أمر مؤسف إذا كان جزءا من تطبيق الاتفاق، ويطالب بحل واضح يحدد للأهالي آلية العودة، مؤكدا أن البلدة “منكوبة ومقهورة” وتنتظر إنصافها.

“التقدمي” رحّب بمحادثات عون وترامب وأكد أولوية الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش

“التقدمي” رحّب بمحادثات عون وترامب وأكد أولوية الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش

رحّب “​الحزب التقدمي الاشتراكي​”، بالمباحثات الّتي أجراها رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ مع الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ في البيت الأبيض، مثنيًا على “ما صدر عن رئاسة الجمهورية ال​لبنان​ية عقب القمّة الثّنائيّة، ولا سيّما تأكيد الرّئيس عون على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللّبنانيّة، باعتباره المدخل الطبيعي لترسيخ الاستقرار الدّاخلي، وتمكين ​الدولة اللبنانية​ من بسط سلطتها بقواها الذّاتيّة على كامل أراضيها”.

وأكّد في بيان، أنّ “الانسحاب الإسرائيلي الكامل حقٌّ وطني غير قابل للمساومة، لأنّه يستند إلى القرارات والاتفاقات الدّوليّة و​اتفاق الطائف​، الّذي شدّد على استعادة الدّولة اللّبنانيّة سلطتها الكاملة حتى الحدود اللّبنانيّة المعترَف بها دوليًّا”.

وأعلن الحزب “تمسّكه بحق أهالي الجنوب في العودة إلى قراهم وبلداتهم”، رافضًا “أي واقع يحول دون عودتهم الآمنة والكاملة إلى أرضهم”.

‏وإذ رحّب بما أعلنه ترامب عن أنّ “الإسرائيليّين في طور الانسحاب من المناطق اللّبنانيّة”، شدّد على أنّ “العِبرة تبقى في التنفيذ الكامل لهذا الانسحاب، بما يُفضي إلى استعادة الدّولة اللّبنانيّة سيادتها على كامل أراضيها”.

كما جدّد مطالبته بـ”دعم ​الجيش اللبناني​، انطلاقًا من دوره الوطني وحاجته إلى الإمكانات الّتي تمكّنه من الانتشار على كامل الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدّولة وحصريّة السّلاح بيدها، انسجامًا مع ما أرساه اتفاق الطائف”.

‏وأعربت “التقدّمي” عن إدانته “إطلاق النّار الإسرائيلي الّذي استهدف عناصر من الجيش، أثناء تنفيذ مهمّة الانتشار في بلدة ​زوطر الغربية​”، مشدّدًا على “ضرورة إلزام “إسرائيل” بمعالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، بدلًا من مواصلة الاعتداءات الّتي تعرقل عودة الأهالي إلى قراهم، وتشكّل خرقًا مستمرًّا للالتزامات كافّة الّتي يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكها، من دون رادع حقيقي”.

الجيش اللبناني يستكمل انتشاره في زوطر الغربية.. ووفد حكومي يرأسه سلام يزور البلدة

الجيش اللبناني يستكمل انتشاره في زوطر الغربية.. ووفد حكومي يرأسه سلام يزور البلدة

رئيس الحكومة نواف سلام من زوطر الغربية: بدء التحضيرات لإعادة الخدمات الأساسية وعودة الأهالي

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بدء التحضيرات لإعادة جميع الخدمات الأساسية وعودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان، بعد انتشار الجيش اللبناني فيها.

وقال مراسلون في جنوب لبنان إن الجيش اللبناني استكمل مهمته بالدخول إلى بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، وينفذ مسحاً هندسياً تمهيداً لدخول الأهالي، وذلك عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من البلدة، ضمن ما يُسمى “المناطق التجريبية” التي جرى الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن.

سلام من زوطر الغربية: مواصلة حشد الجهود لتأمين الانسحاب الكامل

تزامناً مع مهمة الجيش، وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية، حيث وضع العلم اللبناني في ساحة البلدة.

وقال سلام: “إنها بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا، وعودة الحياة إلى الجنوب هدف وطني تلتزمه الدولة”.

وأكد مواصلة حشد كل الجهود السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية.

كما توجّه إلى أهالي الجنوب، معلناً تسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتهم، مشيراً إلى البدء بالتحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية.

ورافق سلام في زيارته وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين.

الجيش اللبناني: انتشار في زوطر الغربية وإطلاق نار من قوات الاحتلال

وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أعلنت، أمس، انتشار الوحدات العسكرية داخل بلدة زوطر الغربية، “بعد إجراء الاتصال والتنسيق اللازمين مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)”.

وأوضحت القيادة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار على مقربة من الوحدات العسكرية أثناء تنفيذها عملية الانتشار، ما عرّض العسكريين للخطر وأعاق تنفيذ المهمة الموكلة إليهم.

وفي المقابل، أشارت قيادة الجيش إلى أن وحداتها لم تدخل بلدة زوطر الشرقية.

بدوره، أكد مراسل أن “جيش” الاحتلال يعيق الكثير من الأمور العملياتية التي تسهم في عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية.

“المناطق التجريبية” ضمن “اتفاق الإطار”

ويأتي ذلك ضمن ما يُسمى “المناطق التجريبية” التي جرى الاتفاق عليها في المفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية وكيان الاحتلال.

وينص “اتفاق الإطار” بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي على وقف الأعمال العدائية، وإطلاق مسار تفاوضي سياسي طويل الأمد، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية مرحلية، من بينها “المناطق التجريبية”.

وتُعد “المناطق التجريبية” خطوة أمنية تهدف إلى اختبار آلية التطبيق الميداني لترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان قبل توسيعها، بحسب الاتفاق.

عون من واشنطن: نزع سلاح حزب الله يصبح ممكناً إذا أزيل الاحتلال

وفي السياق، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن “نزع سلاح حزب الله يصبح ممكناً إذا توافرت الجدية في إزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة والحصرية على الأراضي اللبنانية”.

وقال عون: “لا يمكن أن يكون لبنان آمناً إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد”، مشيراً إلى أهمية حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية بما يضمن الأمن والاستقرار في البلاد.

ورأى، خلال لقائه الجالية اللبنانية في واشنطن، أن “النموذج اللبناني يستحق الحماية ليس من أجل لبنان وحده بل من أجل المنطقة، ولأنه يقوم على الأساس نفسه الذي بنيتم عليه أمّتكم”.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال استقباله الرئيس عون، إن “إسرائيل” تواصل تنفيذ انسحابها من جنوب لبنان عبر إعادة انتشار قواتها”، زاعماً أن الاتفاق المبرم مع لبنان “حقق نتائج إيجابية”.

«المناطق التجريبية» تبدأ من فرون وصريفا وزوطر الغربية: هل نحن أمام «قطاع عملياتي جديد»؟

«المناطق التجريبية» تبدأ من فرون وصريفا وزوطر الغربية: هل نحن أمام «قطاع عملياتي جديد»؟

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء تشغيل «المناطق التجريبية» في فرون وصريفا وزوطر الغربية، باعتبارها المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بين سلطة الوصاية اللبنانية والعدو الإسرائيلي برعاية واشنطن. وفيما لم يحدد البيان الأميركي إطاراً زمنياً لهذه المرحلة، ولم يأتِ على ذكر انسحاب إسرائيلي من القرى المشمولة، تحدّثت مصادر عديدة عن أن الإنسحاب قد يبدأ اليوم. في حين ركّز البيان الأميركي على بدء تطبيق الآلية التنفيذية بإشراف مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان.

وبما أن الإعلان الأميركي لا يتحدث عن تسوية دخلت حيّز التنفيذ بقدر ما يعلن بدء اختبار نموذج أمني جديد، يصبح السؤال الأهم ليس ما الذي قاله البيان، بل لماذا اختيرت فرون وصريفا وزوطر الغربية لتكون أولى «المناطق التجريبية».
اللافت أولاً أن فرون وصريفا تقعان خارج «الخط الأصفر»، أي خارج الحد الأقصى لمنطقة الاحتلال الإسرائيلي الحالية (أي أنهما خاليتان من أي وجود عسكري معادٍ)، فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي ولا وجود للعدو في أي نقطة تابعة عقارياً لها إنْ داخل القرية أو عند أطرافها. ولو كان الهدف إنشاء شريط أمني ملاصق للحدود، لكان من المنطقي اختيار قرى تقع جميعها ضمن نطاق الاحتلال الحالي أو على تخومه. لكن اختيار بلدتين تقعان إلى الداخل يشير إلى أن التجربة تتجاوز مفهوم الشريط الحدودي التقليدي.
وتزداد هذه الملاحظة أهمية إذا أُخذ في الاعتبار أن الجيش اللبناني لم يكن ينتظر الإعلان الأميركي للدخول إلى هذه المناطق. وتقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إن الجيش اللبناني وصل أمس إلى منطقة الصوان الواقعة بين زوطر الغربية وققعية الجسر، بعدما كانت وحداته قد انتشرت بالفعل في فرون وصريفا، وبدأت الانتشار في محيط زوطر الغربية بالتوازي مع ترتيبات وقف إطلاق النار، وانتظاراً لضوء إسرائيلي. وبالتالي، فإن ما بدأ ليس انتشار الجيش بحد ذاته، بل تشغيل آلية جديدة تربط هذا الانتشار بإجراءات التحقق والمراقبة، وبمراحل الانسحاب الإسرائيلي عندما تبدأ.
من هنا، يصبح اختيار القرى الثلاث أكثر دلالة من الإعلان نفسه. فزوطر الغربية لم تُذكر منفردة منذ البداية. إذ كانت التسريبات التي سبقت مفاوضات روما تشير إلى «زوطر» بصورة عامة، قبل أن يستقر البيان الأميركي على تسمية زوطر الغربية وحدها من دون الشرقية، علماً أن زوطر الشرقية كان العدو قد دخل أحياءها الجنوبية والشرقية خلال الحرب، وعندما انكشفت قواته أعاد تموضعها داخل القرية وبين منازلها. قد يبدو هذا التعديل تفصيلاً، لكنه يعكس تحديداً دقيقاً للقطاع الذي ستجري فيه التجربة، ولا سيما أن زوطر الغربية تشكل المدخل الطبيعي إلى محور علي الطاهر وقلعة الشقيف، وهما من أكثر المواقع التي احتلت موقعاً مركزياً في الحسابات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب وما بعدها.
أما فرون وصريفا، فلا تبدوان، وفق المعطيات، بلدتين تتمتعان بخصوصية استخباراتية تميزهما عن عشرات القرى الجنوبية الأخرى التي تحدث العدو الإسرائيلي عن وجود بنى عسكرية للمقاومة فيها. لذلك، يبدو التفسير الجغرافي أكثر ترجيحاً من تفسير يقوم على وجود أهداف استثنائية داخل هاتين البلدتين.
تقع فرون وصريفا خارج «الخط الأصفر» فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي.
وعند النظر إلى القرى الثلاث على الخريطة، تظهر صورة مختلفة تماماً. فهي لا تبدو نقاطاً منفصلة، بل تشكل شريطاً عملياتياً يمتد من فرون جنوباً مروراً بصريفا وصولاً إلى زوطر الغربية شرقاً، على محور يربط بنت جبيل بالنبطية ويتقاطع مع الطرق المؤدية إلى وادي الحجير ومرتفعات علي الطاهر. ومن هذه الزاوية، لا تعود «المناطق التجريبية» ثلاث بلدات مستقلة، بل تصبح قطاعاً عملياتياً واحداً يحمل أسماء بلدات، من دون أن يطابق حدودها الإدارية.
وهذا يفسر أيضاً إدراج فرون وصريفا رغم وقوعهما خارج الخط الأصفر. فالغاية ليست رسم شريط أمني جديد بمحاذاة الحدود، وإنما اختبار نموذج أمني يمتد إلى الداخل، يقوم على تثبيت انتشار الجيش اللبناني، وإبعاد أي وجود مسلح غير تابع للدولة، وربط ذلك بانسحابات إسرائيلية متدرجة وآليات تحقق ومراقبة، قبل تعميم النموذج على قطاعات أخرى إذا نجحت المرحلة الأولى.
وفيما لم تُنشر حتى الآن خرائط رسمية تحدد حدود «المناطق التجريبية»، كما لم تقدم واشنطن أو “إسرائيل” تفسيراً لاختيار هذه القرى دون غيرها. لكن جميع المؤشرات المتوافرة تقود إلى فرضية متماسكة تقول إن ما جرى اختباره ليس ثلاث قرى منفصلة، بل قطاع أمني جديد قد يشكل النموذج الذي سيُبنى عليه تنفيذ الاتفاق في بقية جنوب لبنان.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم المقاربة الإسرائيلية للخطة. ففي الخطاب الإسرائيلي، لا تُعرض «المناطق التجريبية» باعتبارها بداية تسوية سياسية، بل باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالأرض ومنع عودة أي نشاط عسكري للمقاومة. لذلك، يُنظر إلى أي انسحاب إسرائيلي باعتباره خطوة مشروطة وقابلة للتراجع، فيما تُمنح واشنطن دور المراقب والضامن. وإذا صح أن التجربة تستهدف قطاعاً عملياتياً لا ثلاث قرى منفصلة، فإنها قد تكون النموذج الذي ستُقاس على أساسه المراحل اللاحقة من تنفيذ الاتفاق، سواء من حيث توسيع نطاقه أو من حيث الإبقاء على القيود الأمنية التي يسعى العدو الإسرائيلي إلى تكريسها.
جريدة الاخبار 
Akhbar961
تابعنا