كشفت “القناة 12” الإسرائيلية، مساء الأحد، أنّ الاتفاق بين لبنان و”إسرائيل”، الذي نُشر كاملاً بما في ذلك عبر موقع وزارة الخارجية الأميركية، أُرفق بملحق أمني بقي مصنّفاً على أنّه سري، مشيرةً إلى أنّ السبب الرئيسي وراء عدم الإعلان عن مضمونه يعود إلى طلب صريح من الحكومة اللبنانية.
وبحسب القناة، فإنّ الاتفاق ينصّ على التزام واضح من الطرفين، لبنان و”إسرائيل”، بأنّ أيّ خطوة لن تُنفّذ وفق جداول زمنية محدّدة، بل وفق تحقّق شروط ميدانية معيّنة، ما يعني عدم وجود انسحابات تلقائية، وأنّ أيّ انسحاب سيبقى مرتبطاً بما تصفه “إسرائيل” بـ”النجاح على الأرض” واختبار النتائج.
وأضافت القناة أنّه لن يكون هناك أيّ توسيع للمشاريع التجريبية في المستقبل المنظور إلا بموافقة “إسرائيل”، موضحةً أنّ المشروعين التجريبيين اللذين جرى الاتفاق عليهما هما الوحيدان المعتمدان حالياً.
ووفق “القناة 12″، فإنّ لبنان الرسمي أعطى “إسرائيل” الموافقة على حرية العمل داخل ما يُسمّى بـ “الخط الأصفر”.
كما ذكرت “القناة 14” أنه “بعد توقيع الاتفاق مع لبنان تستعدّ المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل لفترة بقاء في لبنان تمتد لسنوات”.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، التوصّل إلى “اتفاق إطار” بين لبنان و”إسرائيل” اعتبره، رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إنجازاً، مشيراً إلى استمرار الاحتلال في جنوب لبنان.
كما أثنى على الاتفاق، وزراء ومسؤولون إسرائيليون ولا سيما رئيس أركان “جيش” الاحتلال إيال زامير.
بالتوازي، قوبِل هذا الإعلان برفض واسع وتحرّكات احتجاجية غاضبة شهدتها عدّة مناطق لبنانية، ومواقف شعبية وسياسية وشخصيات بارزة أعلنت رفضها القاطع لهذا المسار.
وفي هذا السياق، علّق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عليه بالقول، إنّ السلطة تشرعن -من خلاله- بقاء الاحتلال سنوات طويلة في لبنان.
وأكّد الشيخ قاسم أنّ هذا الاتفاق يعني “حرمان اللبنانيين من العودة إلى أرضهم”، وقد يوصِل إلى “ضمّ الأراضي اللبنانية إلى الكيان الصهيوني”
“الاتفاق مع لبنان خطأ كبير – لقد توجهت بالفعل هذا المساء إلى رئيس الوزراء بطلب إجراء تصويت في الكابينت وأنا أحارب ضد الاتفاق منذ أسابيع.
نعم، سنبقى في معظم المناطق في الوقت الحالي، لكن دولة لبنان لن تفكك حزب الله من سلاحه، فهناك أعضاء في حكومة لبنان هم وزراء من حزب الله، ولا يمكن الاعتماد على لبنان لأخذ السلاح من حزب الله – سأطالب بتصويت في الكابينت.
فقط جنود جيش الدفاع الإسرائيلي سيدمرون حزب الله – لا جهة أخرى ستفعل ذلك نيابة عنا”
“لا تفتحوا الشمبانيا، حزب الله يرى في الاتفاق خنوع”.
دكتور ميخال ملشتين قال لإذاعة 103 FM:”
ما تم توقيعه يوم الجمعة في واشنطن هو ليس اتفاق سلام، هو مذكرة أمنية على مستوى السفراء، لم يناقش في الكبنيت، ولا للنقاش في القيادة السياسية، وكذا يتعاملون معه في الجانب اللبناني، وحزب الله موقفه واضح، أمين عام الحزب نعيم قاسم قال، اتفاق خنوع لن نقبل به، كنا نريد أن نرى الحكومة اللبنانية تظهر قوتها، ولكن من الواضح أنه ليس بمقدرتهم مما هو موجود”.
داني سيترينوفيتش باحث لشؤون إيران في معهد INSS:
“فيما يتعلق بتهديدات الرئيس ترامب، فإن الإيرانيين غير قلقون منها. نظرية الردع الأمريكية تضررت، ، وربما نظرية الردع الإسرائيلية تضررت هي الأخرى بشكل كبير نتيجة للحرب”.
” الإيرانيون ضد الاتفاق، ولا اعتقد أن هذا الاتفاق سينهي الصراع مع حزب الله، الاتفاق سيخلق صراعات تعيد المعضلة من جديد إلى طهران”.
رئيس الجمهورية يقول إن القوات الإسرائيلية ستنسحب من جنوب لبنان، فيما يقوم نتنياهو بدور الكاشف عن حقيقة الاتفاق، حيث أكد أنه حصل على موافقة الجانب اللبناني للبقاء في جنوب لبنان.رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يتفاخر بالاتفاق مع لبنان الذي يصب أولاً وأخيراً في مصلحة الكيان الصهيوني، ويؤكد أنه حصل على موافقة من الجانب اللبناني للبقاء في الجنوب ومواصلة عملياته العسكرية.تحدث نتنياهو عن الاتفاق مع لبنان وعدّ أنه ضربة لإيران وحزب الله، وأشار إلى المنطقتين التجريبيتين اللتين سيتم الانسحاب منهما، فيما قال كاتس إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان وستحافظ على المنطقة الأمنية خالية من السكان.وذكر أن “لبنان والولايات المتحدة اعترفا بحقنا في الاحتفاظ بالمنطقة الأمنية طالما ظل التهديد قائما”.وأشار نتنياهو بواسطة خريطة عرضت خلال المؤتمر الصحافي، إلى المنطقتين التجريبيين اللتين سينسحب منهما الجيش الإسرائيلي مقابل دخول الجيش اللبناني إليهما في قريتي زوطر الغربية وفرون جنوبي لبنان.واعتبر أن “مجرد التوقيع على هذا الاتفاق يعد خطوة شجاعة جدا من جانب الحكومة اللبنانية، لأنها تقول للمرة الأولى لإيران وحزب الله: نريد أن نصنع السلام مع” إسرائيل”، مضيفا أن “هذا تغيير جذري جاء نتيجة تغييرنا ميزان القوى”.وتحدث نتنياهو عن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وقال إنه “سنبقى فيها”.
ومن جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعد التوقيع على اتفاق إطاري مع لبنان، إن “إسرائيل” لن تنسحب وستحافظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بما في ذلك (قلعة الشقيف)، مع إبقاء المنطقة خالية من السكان والبنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها”.وتحدث عن “الحفاظ على حرية عمل للجيش الإسرائيلي لإحباط أي تهديد يستهدف الجنود أو بلدات وسكان الشمال، وقد أوعزنا للجيش بالبقاء لمدة متواصلة في المنطقة الأمنية والاستعداد وفقا لذلك”.وأضاف كاتس، أن “المبدأ الأساسي الذي نص عليه الاتفاق هو أنه لن تكون هناك إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ولن يكون هناك أي انسحاب ما لم ينزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وبما يضمن أمن سكان الشمال”، معتبرا أن “هذا هو الشرط الأساسي الذي تعهدنا به أنا ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ونلتزم بتنفيذه”.ووصف الاتفاق بأنه يشكل “حدثا تاريخيا وإنجازا سياسيا وأمنيا مهما ل”إسرائيل”، ومن شأنه أن يرسم للمرة الأولى منذ عقود، واقعا جديدا وأكثر أمنا على الحدود الشمالية وفي لبنان، وأن يعزز أمن المواطنين الإسرائيليين على المدى الطويل . وقال كاتس،كما يشكل الاتفاق ضربة إستراتيجية للمحور الإيراني.
فقد حاولت إيران فرض انسحاب إسرائيلي من لبنان عبر التهديدات والضغط على الولايات المتحدة، لكنها فشلت”.
وهدد بالرد بـ”قوة كبيرة” على إيران “في حال حاولت مهاجمة “إسرائيل” لمنع تنفيذ الاتفاق”، وعدّ أن “الامتحان سيكون في تنفيذ الاتفاق ومن المتوقع أن تكون تحديات كبيرة. سنعمل بحزم من أجل التأكد من تنفيذ كافة الالتزامات”.
فيما قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، إن “الاتفاق مع لبنان خطأ كبير. لقد توجهت مساء اليوم إلى رئيس الحكومة مطالبا بإجراء تصويت في المجلس الوزاري المصغر، وأنا (أعمل) ضد هذا الاتفاق منذ أسابيع”.
وأضاف “صحيح أننا سنبقى في الوقت الراهن بمعظم المناطق، لكن الدولة اللبنانية لن تنزع سلاح حزب الله، إذ أن في الحكومة اللبنانية وزراء من حزب الله، ولا يمكن الاعتماد على لبنان لنزع سلاح الحزب. لذلك سأطالب بإجراء تصويت في الكابينيت”.
أما رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، فقال إن “الاتفاق مع لبنان يتيح استمرار تحويل الأموال من إيران إلى حزب الله، ولا يحدد جدولا زمنيا لنزع سلاح حزب الله”.
وتابع “لقد وافق نتنياهو مرة أخرى على الانسحاب من الأراضي اللبنانية من دون الحصول على أي مقابل، ومن دون تحقيق فصل بين الساحتين الإيرانية واللبنانية.
*بيان صادر عن الجماعة الإسلامية في لبنان حول الاتفاق الإطاري بين لبنان والاحتلال الاسرائيلي*
تابعنا في الجماعة الإسلامية في لبنان بمسؤولية وطنية عالية ما أُعلن عن توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان والاحتلال الاسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وما يتضمنه من عناوين تتصل بإنهاء العدوان و النزاع، والترتيبات الأمنية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية، وعودة الأهالي إلى قراهم.
إن الجماعة، انطلاقاً من ثوابتها الوطنية، تؤكد أن معيار أي اتفاق هو حفظ السيادة الكاملة وضمان الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات، وإطلاق الأسرى، وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي. وترى أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى قراراً وطنياً مسؤولاً تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية، بعيداً عن أي إملاءات خارجية.
وتشدد الجماعة على أن أي بحث في حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة لا يجوز أن يتم تحت ضغط الاحتلال أو التهديد، بل عبر حوار وطني جاد يفضي إلى استراتيجية دفاعية شاملة تعزز قدرة الجيش على حماية الحدود والمواطنين.
وتحذر الجماعة من خطورة ربط الانسحاب الإسرائيلي بشروط أمنية قابلة للتأجيل والتأويل، أو من تفسير أي بند يقيّد حق لبنان في الدفاع عن حقّه وفق القانون الدولي، مؤكدة أن الاحتلال يجب أن ينتهي لأنه احتلال، لا لأنه اطمأن إلى ترتيبات معينة. لذلك تطالب بأن يكون الانسحاب الكامل وفق جدول زمني واضح وضمانات دولية وعربية ملزمة، نقطة انطلاق لأي مسار تفاوضي جدي.
كما تدعو الجماعة الحكومة اللبنانية إلى الشفافية عبر كشف النصوص والملحقات، خصوصاً الملحق الأمني وآليات التحقق وجدول إعادة الانتشار، وعرض أي التزامات كبرى على المؤسسات الدستورية المختصة.
إن موقف الجماعة الإسلامية هو موقف وطني مسؤول: لا رفض انفعالي يعيد لبنان إلى الحرب والعزلة، ولا قبول متسرع يمنح العدو ما لم يحصل عليه بالقوة. معيارنا هو مصلحة لبنان العليا: سيادة كاملة، انسحاب كامل، دولة قوية، جيش قادر، وحدة وطنية، عودة آمنة، وإعادة إعمار عادلة، مع رفض كل أشكال الاحتلال والعدوان.
وتدعو الجماعة جميع القوى السياسية والمرجعيات الوطنية والدينية إلى تجنب الخطاب التحريضي والانقسامي، والتمسك بموقف جامع يحمي الدولة ويصون الحقوق، يدعم الجيش ويجنب الفتنة، ويرفض الاحتلال دون أن يفتح على البلد حربا جديدة.