إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق أنطوان الصحناوي بجرم التعامل مع العدو فما القصة؟

بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق أنطوان الصحناوي بجرم التعامل مع العدو فما القصة؟

أثار كشف صحفي إسرائيلي عن مأدبة عشاء أقيمت في العاصمة الأمريكية واشنطن، جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورجل الأعمال اللبناني أنطون الصحناوي، عاصفة من الجدل والغضب في الأوساط اللبنانية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط تباين في القراءات حول خلفيات اللقاء ودلالاته السياسية والدولية.

بدأت تفاصيل القضية عقب منشور للصحفي الإسرائيلي في موقع أكسيوس باراك رافيد على منصة إكس، تضمن صورة من مأدبة عشاء تكريمية لذكرى السيناتور الراحل ليندسي غراهام، أقيمت ليلة الاثنين في فندق “فور سيزونز” بالعاصمة واشنطن.

وبحسب المنشور، نظّم العشاء كل من رئيس مجلس إدارة مجموعة “سوسيتيه جنرال في لبنان” أنطون الصحناوي، والمبعوثة الأمريكية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس.

وقد شهد الحفل حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، إلى جانب عائلة السيناتور الراحل، والسيناتور الجديدة دارلين غراهام وزوجها وابنتها، بالإضافة إلى قرابة 20 سيناتورا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وعدد من مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

هذه الصورة أثارت ردود فعل غاضبة في الشارع اللبناني وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن اللقاء يأتي في أعقاب العمليات العسكرية والحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي على لبنان، وما أسفرت عنه من خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ورأى مغردون وناشطون أن هذا الحضور لا يمثل مجرد تصرف فردي، بل يطرح إشكاليات قانونية وسياسية حادة، أبرزها المخالفة الصريحة لقانون العقوبات اللبناني الذي يحظر أي شكل من أشكال التواصل أو الصلات غير المشروعة مع الطرف الإسرائيلي.

كما انتقد المعلقون الأزمة الأخلاقية والوطنية الناتجة عن الجلوس مع مسؤول يُحمل المسؤولية عن استهداف المدنيين، وتدمير القرى، واقتلاع المزارع، وقتل الصحفيين.

وشدد المتابعون على ضرورة التفريق بين المفاوضات التي تخوضها الدولة اللبنانية الرسمية لوقف الحرب واسترجاع الأراضي وحماية المواطنين، وبين تصرفات شخصيات مالية تُتهم باستغلال ملفات المنطقة لحجز مقاعد في دوائر النفوذ بواشنطن وتبييض سجلاتها السياسية والمالية.

وفي سياق التحليلات التي رافقت الصورة، اعتبر بعض المراقبين أن أنطون الصحناوي يُعد جزءا من شبكة نفوذ عابرة للحدود تتجاوز حدود الاقتصاد والمال إلى التأثير في صنع القرار السياسي على الساحة الدولية.

وأشار متابعون إلى أن قوة هذه المنظومات، أو ما يُعرف بالدولة العميقة، تكمن عادة في العمل من خلف الكواليس وتجنب الأضواء، موضحين أن ظهور هذه الشخصيات في العلن بشكل استعراضي قد يفقدها جزءا من هامش نفوذها الحذر الذي اعتمدت عليه لسنوات طويلة.

في المقابل، برزت أصوات تُقلل من الربط المباشر بين هذا العشاء والتطورات الميدانية في لبنان، مدافعة عن طبيعة اللقاء بحكم النفوذ الدولي للجهات المنظمة.

وأوضح أصحاب هذا الطرح أن الصحناوي ليس مجرد رجل أعمال محلي، بل هو رئيس ومساهم رئيسي في مجموعة مصرفية دولية تمتلك مؤسسات مالية في فرنسا وموناكو والولايات المتحدة، وأن المناسبة كانت حدثا سياسيا أمريكيا داخليا لتكريم شخصية سيناتور أمريكي بارز بحضور قيادات من الحزبين، ولم تكن موجهة أو متعلقة بالملف اللبناني الداخلي.

وبعد تحرك مجموعة من المحامين بتقديم اخبار امام النيابة العامة التمييزية ضد انطوان الصحناوي النائب العام التمييزي يوعز بفتح تحقيق بشأن صورة أنطوان الصحناوي على مأدبة طعام مع نتنياهو.
 

ويكلّف شعبة المعلومات بإجراء التحقيقات اللازمة للتثبت من صحة الصورة، وما إذا كانت حقيقية أو مركّبة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في ضوء النتائج التي ستخلص إليها التحقيقات.


تحديث : بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق أنطوان الصحناوي بجرم التعامل مع العدو


أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سطّر بلاغ بحثٍ وتحرٍّ لمدة 30 يومًا بحق أنطوان الصحناوي، بجرم التعامل مع العدو “الإسرائيلي” وخرق قانون مقاطعة “إسرائيل”.

وأضافت الوكالة أن القرار جاء بعد أن بيّن تحليل المكتب الفني للمعلومات أن الصورة التي جمعت الصحناوي برئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو صحيحة، ولم تخضع لأي تعديل أو تحريف رقمي أو عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تلفزيون «الجديد»… تغطية صحافية أم تطبيع فجّ؟

تلفزيون «الجديد»… تغطية صحافية أم تطبيع فجّ؟

في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فجّرت مقابلة أجرتها قناة «الجديد» مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد موجة اعتراض واسعة. «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» اعتبرت ما جرى «تطبيعاً مكتمل الأوصاف»، مطالبةً بمحاسبة القناة وتطبيق قانون مقاطعة “إسرائيل” على المخالفين

«في زمن تحرق فيه المدافع الإسرائيلية بيوتنا، وتطاردنا المسيّرات المجرمة ليل نهار، ويرتقي شهداؤنا يومياً، تُقرّر قناة «الجديد» أن تفتح شاشتها لصحافي إسرائيلي، وخدم في جيشها، يُطلّ منها ليُحاضرنا عن السلام». 
بهذه العبارات افتتحت «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» بيانها الصادر أخيراً، تعليقاً على استضافة قناة «الجديد» الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد. وأضافت أنّ ما حدث «ليس رأياً نختلف معه، بل انتهاك صريح للقانون اللبناني لا يحتمل التأويل، وقبل القانون، هذا تفريط متعمّد ووقح بدماء اللبنانيين».

من باراك رافيد إلى يحيئيل ليتر

وجاء البيان على خلفية مقابلة أجراها مراسل «الجديد» في واشنطن بدرو غانم مع باراك رافيد، مراسل موقع «أكسيوس» والقناة 12 الإسرائيلية، تمحورت حول زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. واعتبرت الحملة أنّ المراسل تجاوز إطار تغطية الزيارة عندما طرح سؤالاً عن إمكان إبرام اتفاقية سلام بين لبنان والكيان الإسرائيلي، ما أتاح «منبراً يُروّج منه لسردية العدو على شاشة لبنانية».
ولفتت الحملة إلى أنّها لا تعدّ هذه الواقعة معزولة، إذ سبق أن استضافت قناة LBCI الصحافي الإسرائيلي نفسه في مقابلة أجراها الإعلامي طوني مراد قبل أكثر من شهر. كما ذكّرت بأنّ بدرو غانم سبق أن أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وكانت «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» قد أصدرت بياناً في حينه احتجاجاً على تلك المقابلة أيضاً.

مطالبة النيابة العامة بملاحقة المسؤولين في القناة

وانطلاقاً من ذلك، وجّهت الحملة سلسلة أسئلة إلى الجهات الرسمية، متسائلة: «أين المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع؟ أين القضاء اللبناني الذي يُفترض أنه يطبّق قانون مقاطعة “إسرائيل”، ونحن في حالة حرب؟ أين وزارة الإعلام ونقابتا الصحافة والمحرّرين؟».
وأضافت: «هل أصبحت مخالفة القانون إنجازاً يُتباهى به، والتطبيع في زمن الحرب حرية تعبير يُحتجّ بها؟»، معتبرة أنّ استمرار الصمت إزاء هذه الممارسات يطرح تساؤلات حول تطبيق القوانين النافذة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

في مصر محاسبة… وفي لبنان صمت

ولتعزيز موقفها، عقدت الحملة مقارنة مع مصر، ووصفتها بأنّها «مؤلمة لكنها ضرورية». وأشارت إلى أنّه في تموز (يوليو) 2026، أجرى مذيع قناة «القاهرة والناس» مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، الذي يُعرف بمواقفه المعارضة للاحتلال وانتقاده الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إلا أنّ ذلك لم يمنع اندلاع موجة رفض شعبي واسعة. وعلى إثرها، سحبت القناة الفقرة فوراً، فيما أصدرت نقابة الإعلاميين المصرية قراراً بمنع المذيع من الظهور على أي شاشة وإحالته إلى التحقيق بتهمة مخالفة ميثاق الشرف الإعلامي.
كما استعاد البيان قضية الفنان محمد رمضان، الذي خضع لتحقيق من نقابة المهن التمثيلية بعد انتشار صور جمعته بفنانين إسرائيليين في دبي عام 2020، وقضية المخرج عمر زهران الذي تعرّض لموجة انتقادات واسعة بعد ظهوره في فعالية حضرها إسرائيليون، ما أشعل نقاشاً وطنياً حول التطبيع الثقافي. وأعاد التذكير أيضاً بواقعة النائب المصري توفيق عكاشة، الذي أُسقطت عضويته من البرلمان عام 2016 بعد أيام من استقباله السفير الإسرائيلي في منزله.
ورأت الحملة أنّ هذه السوابق تؤكد أنّ «في مصر كامب ديفيد يُحاسَب المطبّعون، أما في لبنان الذي يتعرض يومياً للاعتداءات الإسرائيلية، فيُمنح العدو منبراً مجانياً من دون حسيب أو رقيب».
وختمت «حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان» بيانها بإدانة «الانتهاك الصريح للقانون اللبناني، وهذه الوقاحة في إعطاء منبر لمن يقتل اللبنانيين»، مطالبةً النيابة العامة بملاحقة المسؤولين في قناة «الجديد» قانونياً، كما دعت «المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وتحمّل مسؤوليته في أداء دوره الرقابي ورصد المخالفات. واعتبرت أنّ «الصمت بعد اليوم جريمة بحق أرواح الشهداء قبل أن يكون جريمة بحق القانون».

جريدة الاخبار نقلا عن حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان 

النووي السعودي.. مخاوف إسرائيلية من “نموذج إيراني” وسباق تسلح إقليمي

النووي السعودي.. مخاوف إسرائيلية من “نموذج إيراني” وسباق تسلح إقليمي

في وقتٍ تلتزم فيه الحكومة الإسرائيلية الصمت حيال التقارير التي تتحدث عن موافقة أمريكية محتملة على مشروع طاقة نووي مدني سعودي، دعا وزير الدفاع السابق ورئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، تل أبيب إلى التحرك العاجل لإجهاض هذه الخطة قبل ولادتها.

وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، الأربعاء، حذّر ليبرمان من أن الاتفاق النووي المرتقب بين واشنطن والرياض “سيقود في نهاية المطاف إلى حيازة السعوديين سلاحاً نووياً”، مضيفاً: “علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط” .

ليبرمان: علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط

وشدد ليبرمان على ضرورة أن تبلغ “إسرائيل” الإدارة الأمريكية بمعارضتها الحازمة والصارمة للمشروع، والسعي لإفشاله عبر الكونغرس، باعتباره الجهة صاحبة الكلمة الأخيرة في المصادقة على أي اتفاق نووي مع الرياض.

كذلك، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب “معاً” المعارض، نفتالي بينيت، ما كشفته التقارير الصحافية، واصفاً الاتفاق بـ”الفشل الاستراتيجي الخطير الذي يهدد الأمن القومي لـ “إسرائيل”. وأكّد بينيت أن هذا التطور يضاف إلى سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية التي تسببت في تهميش تل أبيب وغيابها التام عن غرف صنع القرار وطاولة المفاوضات.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة “هآرتس”، عن مصادر رفيعة، قلقها البالغ من احتمال منح واشنطن إذناً للرياض بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، والتخوف من أن تدفع هذه الخطوة دولاً أخرى في المنطقة للسعي نحو تخصيب اليورانيوم أيضاً.

وقال أحد المصادر للصحيفة إن هذه “أخبار سيئة لـ “إسرائيل” حتى لو أقامت السعودية علاقات تطبيع معها”. وأوضح المصدر أن أكثر ما يثير القلق هو البند الذي تسرب لصحيفة “نيويورك تايمز”، والذي يفيد بأن واشنطن والرياض ستدرسان خلال العامين القادمين إمكانية السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محلياً.

نووي سعودي بلا تطبيع

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في “معهد دراسات الأمن القومي” بجامعة تل أبيب، يوئيل جوجانسكي، أن المضي في مثل هذا الاتفاق يضع “إسرائيل” أمام معضلة استراتيجية معقدة.

وأوضح جوجانسكي، في مقال نشره موقع المعهد، أنه في حال صحت التقارير الإعلامية، ستجد “إسرائيل” نفسها في موقف بالغ الخطورة؛ إذ ستواجه “خطر الاستئثار والانتشار النووي المتزايد في المنطقة، دون أن تحقق في المقابل أي مكسب دبلوماسي ملموس، كالتطبيع مع الدولة العربية الأهم”.

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أنه كان واضحاً على مدى سنوات أن المسألة النووية السعودية ليست ملفاً قائماً بذاته، بل جزء لا يتجزأ من صفقة إقليمية شاملة.

ويضيف جوجانسكي: “كان من المفترض أن تمنح الولايات المتحدة السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، وفي المقابل تتجه الأخيرة نحو التطبيع مع “إسرائيل”. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون “إسرائيل” قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل”.

 جوجانسكي: كان من المفترض أن تمنح واشنطن السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، مقابل التطبيع مع “إسرائيل”. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون “إسرائيل” قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل

وأوضح الباحث الإسرائيلي أن القضية لا تقتصر على مجرد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بل ترتبط بإمكانية حصول السعودية على ضوء أخضر لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. ويرى أن هذه الخطوة تشكّل أسبقية خطيرة من شأنها نسخ “نموذج الإمارات” — الذي قام على التخلي التام عن التخصيب المحلية — مما قد يشجع دولاً أخرى في المنطقة على المطالبة بالحق ذاته، ويؤدي بالتالي إلى إضعاف نظام منع الانتشار النووي.

ومُتجاهلاً امتلاك “إسرائيل” للسلاح النووي منذ عقود، يشير جوجانسكي إلى أنه “حتى لو كان هناك فارق بين القيادتين في السعودية وإيران، فإن البنى التحتية النووية تظل قائمة عبر الزمن، بينما الأنظمة والتحالفات تتغير وتتبدل”.

ومع ذلك، يعتقد جوجانسكي أن المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر؛ وذلك عبر فرض رقابة صارمة، وتبني “البروتوكول الإضافي” لوكالة الطاقة الذرية، وتقييد عمليات التخصيب.

 جوجانسكي: المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر

واختتم بالقول: “في المقابل، على “إسرائيل” أن تدرك أنه إذا ما مضت الصفقة الأمريكية – السعودية قدماً، فقد لا يكون بالمقدور إيقافها، لكن يظل بمقدور تل أبيب التأثير على بنودها وصياغتها النهائيّة”.

رافعة استراتيجية

ويرى الباحث الإسرائيلي أنه بدلاً من أن تكتفي “إسرائيل” بمحاولة صدّ البرنامج النووي السعودي، يتوجب عليها السعي نحو إبرام “صفقة إقليمية أوسع”؛ وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة، لا سيما على الساحة الفلسطينية، بما يمنح السعودية المبرر الكافي للمضي قدماً نحو التطبيع.

وحذّر جوجانسكي قائلاً: “إن الاكتفاء بالمعارضة فقط من شأنه أن يترك “إسرائيل” خارج اللعبة، بينما يُمكن للحراك الفعّال والمنسق أن يحوّل هذه العملية الإشكالية إلى رافعة استراتيجية لصالح تل أبيب”.

واختتم الباحث تحليله بالقول: “في حال منحت واشنطن الرياض ذخراً استراتيجياً جوهرياً بهذا الحجم، فإن على “إسرائيل” التثبت والـتأكد من أنها تخرج هي الأخرى بمكسب استراتيجي ملموس، وليس بمخاطر أمنية فحسب”

بين ترامب وبايدن

من جانبه، يرى الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمريكية، البروفيسور إيتان غلبوع، أن الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لـ “إسرائيل”.

 غلبوع: الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لـ “إسرائيل”

وفي حديث لراديو “الناس” (الذي يبث من مدينة الناصرة داخل أراضي عام 48)، قال غلبوع: “هكذا تماماً بدأت إيران، عبر الحديث عن برنامج نووي لأغراض مدنية. وللأسف، فإن حكومة نتنياهو أضاعت فرصة ذهبية للحصول على ثمن ومكافأة مقابل خطة مشابهة مع السعودية”.

وأكد غلبوع أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن والرياض “مقلق جداً”، مضيفاً: “هذا الوضع يعكس الفارق بين ترامب وبايدن؛ حيث اشترط الأخير موافقة واشنطن على إنشاء منشأة نووية سلمية في السعودية بالتوصل إلى اتفاق تطبيع مع “إسرائيل”.

مداخلة صحفي إسرائيلي توقف مذيعا مصريا.. ما القصة؟

مداخلة صحفي إسرائيلي توقف مذيعا مصريا.. ما القصة؟

فجرت مداخلة تلفزيونية أجراها الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي مع الإعلامي المصري إيهاب قاسم، خلال برنامجه على قناة “القاهرة والناس” المصرية المحلية، موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، وتركزت الانتقادات على الاستضافة نفسها، إلى جانب تصريحات أدلى بها ليفي بشأن نظرة بعض الإسرائيليين إلى شبه جزيرة سيناء، ما أثار ردود فعل رافضة بين المتابعين.

القناة تسحب الفقرة

وعقب تصاعد الانتقادات، أعلنت قناة “القاهرة والناس” عبر منصاتها الرقمية سحب الفقرة التي استضافت فيها ليفي من شاشتها ومنصاتها الإلكترونية، إلى حين استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها.
وقالت القناة إن القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية، مؤكدة تقديرها للآراء والملاحظات التي تلقتها من جمهورها ومن مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام.
وأضافت أن رسالتها الإعلامية ستظل منطلقة من احترام آراء المشاهدين والالتزام بما يعبر عن وجدان المجتمع المصري وقيمه، مع مواصلة العمل وفق أعلى المعايير المهنية.

نقابة الإعلاميين تتدخل

وفي تطور لاحق، أصدرت نقابة الإعلاميين في مصر، برئاسة النقيب طارق سعدة، قرارا بمنع ظهور المذيع إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية، معتبرة أنه خالف ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني.
 النقابة إن القرار جاء بسبب استضافته الصحفي الإسرائيلي هاتفيا، وتركه يتحدث دون مراجعة أو تصويب لما وصفته بـ”المغالطات والأخطاء الفادحة” الواردة في حديثه، مؤكدة أن مسؤولية ذلك تقع على من يدير الحوار.

انتقادات على المنصات

وأثار الجزء الأكبر من الجدل تصريحات ليفي التي قال فيها إن “إسرائيليين لا يعتبرون سيناء جزءا من مصر، بل يرونها أرضا لا تتبع أحدا”، وهي تصريحات أثارت استياء واسعا بين الناشطين.
ورأى ناشطون أن استضافة صحفي إسرائيلي في هذا التوقيت تمثل تجاوزا لمشاعر الرأي العام العربي، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
كما اعتبروا أن مقدم البرنامج لم يعقب على تصريحات ليفي أو يفندها أثناء الحوار، رغم حساسيتها، وانتقدوا استضافة شخصية إسرائيلية حتى وإن كانت معروفة بمعارضتها لسياسات الحكومة الإسرائيلية.
شن الإعلامي والبرلماني المصري مصطفى بكري هجوما لاذعا وانتقادا حادا على قناة “القاهرة والناس” إثر استضافة القناة صحفيا إسرائيليا أدلى بتصريحات تمس السيادة المصرية على شبه جزيرة سيناء.
وأعرب بكري في تدوينة نشرها عبر حساباته الرسمية عن استنكاره الشديد لصمت المذيع وعدم رده على ادعاءات الضيف الإسرائيلي الذي زعم أن سيناء ليست ملكا لمصر، بل مجرد شواطئ لا تخضع لملكية أحد، معتبرا صمت المذيع تواطؤا صريحا ومشاركة فعلية في ارتكاب هذه الجريمة الإعلامية.
وطرح بكري تساؤلات استنكارية حول النوايا الخفية للقناة والجهات التي قد تستفيد من تمرير هذه السرديات المضللة، مشددا على أن هذه الواقعة تتجاوز حدود التطبيع المرفوض لتشكل خيانة واضحة للحقيقة والتاريخ والوطنية المصرية.
ونقل مراسل هيئة البث الإسرائيلية روعي كايس وجود عاصفة من الرفض في مصر إثر المقابلة التلفزيونية، مبينا أن هذا اللقاء أثار غضبا واسعا دفع نقابة الإعلاميين إلى منع المذيع من الظهور وإحالته للتحقيق.
وطالب عدد من النشطاء بمراجعة سياسات استضافة شخصيات إسرائيلية في وسائل الإعلام المصرية، مؤكدين أن مثل هذه الاستضافات تستدعي إعادة النظر في ضوابطها، ولا سيما في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الغضب الشعبي تجاه “إسرائيل”.
ونقلت وسائل إعلام مصرية محلية تصريحات منسوبة للإعلامي إيهاب قاسم عقب موجة الجدل والقرارات التي تلت عرض الحلقة، حيث أبدى تعجبا كبيرا من ردود الفعل الغاضبة، معتبرا أن ما جرى يمثل حملة تشويه متعمدة لتجاهلها المضمون الحقيقي للمحتوى.
وأشار قاسم إلى أن الصحفي جدعون ليفي يستضاف دائما عبر مختلف الشاشات العالمية والعربية، مذكرا بتصريح ضيفه الذي وصف فيه “إسرائيل” بأنها دولة متطرفة وتمثل وجها لليهودية العسكرية.
وأضاف قاسم موضحا أن ابتسامته خلال الحوار كانت تعبيرا ساخرا لا أكثر، مؤكدا في الوقت ذاته أن الضيف الإسرائيلي تحدث عن مصر حديثا إيجابيا.

من هو جدعون ليفي؟

يعد جدعون ليفي صحفيا وكاتبا إسرائيليا بارزا، ويكتب عمودا صحفيا ثابتا في صحيفة هآرتس، حيث يمثل صوتا يساريا معارضا ومثيرا للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتعكس مقالاته وتحليلاته ومداخلاته الإعلامية المتنوعة تركيزا شديدا وانتقادا لاذعا لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وممارسات جيشها تجاه الفلسطينيين، رافضا بصورة قاطعة استمرار الاحتلال ومطالبا بإنهاء الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من تعرضه لهجوم عنيف واتهامات مستمرة بالخيانة من قبل الأوساط اليمينية المتطرفة، يقدم ليفي خطابا مغايرا يفكك السردية الإسرائيلية الرسمية، واصفا حالة الإنكار في مجتمعه بالعمى الأخلاقي، ومسلطا ضوءا كاشفا على معاناة الشعب الفلسطيني، مما يجعله صحفيا إسرائيليا يغرد خارج السرب ويمثل تيارا مناهضا للسياسات التوسعية والاستيطانية.
المصدر: الصحافة المصرية + مواقع التواصل الاجتماعي
كيف يُعاد تشكيل الوعي تمهيدًا للتطبيع؟

كيف يُعاد تشكيل الوعي تمهيدًا للتطبيع؟

لم تكن الأزمة اللبنانية يوماً أزمة اقتصادية أو سياسية فحسب، بل هي في جوهرها أزمة هوية وطنيّة لم تتمكن الدولة من معالجتها منذ تأسيسها. فمنذ إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، ثم الاستقلال عام 1943، بقيت الهوية الوطنية أسيرة التوازنات الطائفية والانقسامات الإقليمية، فيما جاء اتفاق الطائف عام 1989 لينهي الحرب الأهلية دون أن يؤسس لدولة تمتلك رؤية موحدة للأمن القومي أو لمفهوم السيادة.

واليوم، ومع التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، واندفاع عدد من الدول العربية نحو مسار التطبيع مع “إسرائيل” منذ توقيع «اتفاقيات أبراهام» عام 2020، عاد الملف اللبناني ليُطرح في سياق مختلف، لا يرتبط بإمكانية توقيع معاهدة سلام فحسب، بل بقدرة المجتمع اللبناني على الصمود أمام محاولات إعادة تشكيل وعيه السياسي والاجتماعي.
المشكلة الجوهرية تكمن في أن اللبنانيين لا يتفقون حتى اليوم على تعريف التهديد الوجودي الذي تواجهه الدولة. لينقسم المشهد بين مشروعين متناقضين: الأول، يتبناه محور المقاومة وحلفاؤه، حيث يرون ان “إسرائيل”، بتاريخها العسكري الممتد من اجتياح عام 1978، مروراً باحتلال بيروت عام 1982، واستمرار احتلال أجزاء من الجنوب حتى عام 2000، ثم حرب تموز 2006، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على لبنان عام 2024، والتي لم تنته بعد، ما تزال تمثل الخطر الاستراتيجي الأول، وأن سياسة الردع والمقاومة والتفاوض غير المباشر، هو الضمانة الوحيدة لتفكيك المشروع الاسرائيلي التوسعي في مناطقنا وحماية السيادة الوطنية واستعادة الأراضي المحتلة. فهي مقاربة واقعية ترتكز على تراكم القوة لتحقيق الهدف.

تختلف المقاربة الإسرائيلية تجاه لبنان عن تجاربها مع دول أخرى. ف”إسرائيل” تدرك أن النظام السياسي اللبناني، بتعقيداته الدستورية والطائفية، يجعل توقيع اتفاق تطبيع رسمي أمراً شديد الصعوبة في الظروف الحالية

في المقابل، يعتبر الفريق الثاني أن مصلحة البلاد تكمن في الحياد والاندماج في النظام الإقليمي الجديد، كما يرى أن إنهاء الصراع مع “إسرائيل” واحتكار الدولة للسلاح وتجريد لبنان من أوراقه الدفاعية كشرط مسبق. وهو طرح يفتقر الى الواقعية الجيوسياسية، اذ يعني الاستسلام الحتمي. المطلبان، بحسب الفريق الثاني، يشكلان المدخل الطبيعي لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة ثقة المجتمع الدولي وتحقيق السلام في المنطقة. إلاّ أن هذا الطرح يصطدم بحقائق ميدانية تتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب، واستمرار الخروقات الجوية والبرية في كل المناطق اللبنانية، ما يجعل الحديث عن سلام دائم، في نظرهم، منفصلاً عن الواقع السياسي والأمني بشكل لافت.

كيف يُعاد تسويق التطبيع في لبنان؟

تختلف المقاربة الإسرائيلية تجاه لبنان عن تجاربها مع دول أخرى. ف”إسرائيل” تدرك أن النظام السياسي اللبناني، بتعقيداته الدستورية والطائفية، يجعل توقيع اتفاق تطبيع رسمي أمراً شديد الصعوبة في الظروف الحالية، ولذلك انتقلت إلى ساحة أخرى أكثر تأثيراً: الرأي العام اللبناني.
في هذه الساحة لم تعد المواجهة تقتصر على القوة العسكرية، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الحرب الهجينة والحرب المعرفية (Cognitive Warfare، وهي استراتيجيات تقوم على التأثير في الإدراك الجمعي للمجتمعات، وإعادة تشكيل قناعاتها من خلال الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والحملات النفسية، واستثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فتعمل بصورة ممنهجة ومدروسة على بث افكار التطبيع وربطها بنتيجة وهميّة توهم اللبنانيين بحلم العيش بـ«سلام ».
بعد الأزمة النقدية والمصرفية عام 2019، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020، ثم تداعيات الحرب الأخيرة، أصبح المجتمع اللبناني يعيش واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لتسويق روايات تربط أي انفتاح على “إسرائيل” بإمكانية الحصول على الاستقرار الاقتصادي والامني والاستثمارات وإعادة الإعمار.
من هنا، لم يعد الهدف المباشر هو إقناع الدولة اللبنانية بتوقيع اتفاق سلام، بل العمل تدريجياً على تفكيك الرفض الشعبي، وكسر المحظورات الثقافية، والتابوهات السياسية، وإلغاء قانون العقوبات اللبناني المرتبط بتجرّيم التعامل مع “إسرائيل”، بحيث يتحول الأمر، مع مرور الوقت، من فكرة مرفوضة إلى نقاش مشروع، ثم إلى خيار سياسي قابل للتداول.
إن معركة التطبيع في لبنان، ليست معركة دبلوماسية تدور حول توقيع اتفاقية سلام، بل هي صراع طويل الأمد على الهوية والوعي والإدراك الجماعي
ويواكب ذلك استخدام متزايد لمفاهيم مثل «السلام الاقتصادي، الاستقرار الأمني، انهاء زمن الحروب، والشرق الأوسط الجديد، والواقعية السياسية» إضافةً الى «عصر الدولة». وهي مصطلحات تُطرح بوصفها حلولاً للأزمة اللبنانية. بينما يرى الرافضون للتطبيع أنها أدوات لإعادة صياغة الوعي الجماعي وإضعاف مفهوم الصراع مع “إسرائيل” باعتباره قضية سيادة وأمن قومي حفاظًا على كل شبر من الأراضي اللبناني وكل ثروة تطمع “إسرائيل” بسرقتها.
وبالتوازي، تسعى “إسرائيل”، وفق هذه المقاربة، إلى التمسك اكثر بالمفاوضات المباشرة و إثارة النقاشات الإعلامية والسياسية حول مستقبل العلاقة معها، بمساعدة «أذنابها» في لبنان عبر الدفاع الشرس في المقابلات التلفزيونية والتصريحات الصحفية عن الفكرة ذاتها، ليس لأن توقيع معاهدة سلام بات قريباً، وإنما لأن مجرد الانقسام الداخلي حول هذا الملف يحقق لها مكاسب استراتيجية، إذ يستهلك اللبنانيين في صراعات داخلية ويضعف قدرتهم على إنتاج موقف وطني موحد.

تفكيك الهوية الوطنية كمدخل لإعادة تشكيل الدولة

في لبنان، لا يُعد المجتمع مجرد متلقٍ للسياسات، بل هو اللاعب الأساسي في معادلة القوة، نتيجة عقود طويلة من ضعف مؤسسات الدولة وتراجع الثقة بها. لذلك، فإن استهداف المجتمع يصبح أكثر جدوى من استهداف السلطة نفسها.
وتقوم هذه الاستراتيجية على استثمار الانقسامات الطائفية والهوياتية القائمة، وتعميقها عبر الخطاب الإعلامي والسياسي، بما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب بين اللبنانيين، وتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات وجودية تمس هوية كل جماعة.
وعليه، يحذر العديد من الباحثين في دراسات الأمن الإنساني والصراعات الداخلية من أن «تفكيك الهوية الوطنية المشتركة يُعد من أخطر أدوات الحروب الحديثة»، لأنه «يضعف مناعة المجتمع من الداخل، ويجعل التدخلات الخارجية أكثر تأثيراً من أي مواجهة عسكرية مباشرة».
وفي الحالة اللبنانية، فإن استمرار هذا المسار قد يعيد إنتاج مشهد الانقسامات الذي سبق الحرب الأهلية، ويفتح الباب أمام مشاريع الفيدرالية أو التقسيم أو الكانتونات السياسية والأمنية، وهو سيناريو طالما اعتبرته “إسرائيل”، وفق العديد من الأدبيات الاستراتيجية، بيئة أكثر ملاءمة لتحقيق مصالحها الإقليمية ومشروعها التوسعي.

الهوية الوطنية، خط الدفاع الاخير

إن معركة التطبيع في لبنان، ليست معركة دبلوماسية تدور حول توقيع اتفاقية سلام، بل هي صراع طويل الأمد على الهوية والوعي والإدراك الجماعي. فالسؤال لم يعد مقتصراً على شكل العلاقة مع “إسرائيل”، بل يمتد إلى طبيعة الدولة اللبنانية نفسها، وإلى مفهوم السيادة، وإلى قدرة اللبنانيين على الحفاظ على عقدهم الاجتماعي في مواجهة الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية.
فالدول لا تسقط فقط عندما تُهزم جيوشها، بل عندما تنجح الحروب المعرفية في تفكيك وعي شعوبها، وتحويل الانقسام السياسي إلى انقسام وجودي. لذلك، تبقى الحاجة ملحة إلى بناء رؤية وطنية جامعة، تعيد تعريف المصلحة اللبنانية بعيداً عن الاستقطابات، وتؤسس لاستراتيجية أمن قومي تنطلق من حماية الدولة والمجتمع معاً، تحت شعار قوي لطالما كان هاجسًا للكيان: «جيش، شعب، مقاومة». لأن تماسك الجبهة الداخلية يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة أي مشروع يستهدف مستقبل لبنان.
جريدة الاخبار
Akhbar961
تابعنا