by Rajaa Jaafar | 23 July 2026 | إعلام عبري
بدأت “إسرائيل” تنفيذ مشروع تجريبي لإنشاء خنادق مخصصة لإيواء التماسيح حول جناح شديد الحراسة في سجن كتسيعوت جنوب البلاد، في خطوة أثارت جدلا قانونيا وبيئيا واسعا، رغم تخصيص السلطات 21 مليون شيكل (6.3 مليون دولار) للمشروع، ومعارضة هيئة الحياة البرية وتحذيرات من أن الخطة قد تتطلب تشريعا أساسيا.
ووفق ما نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت، وانطلقت أعمال الحفر، الأربعاء، داخل السجن حول أحد أجنحته الخاصة، حيث يمتد الخندق لنحو 170 مترا، وفقا لمسؤول في المجلس الإقليمي رمات النقب، الذي أوفد مفتشا لمعاينة الأعمال.
وقال المسؤول إن الخندق لا يمكن رؤيته من خارج السجن، مضيفا أنه لا أحد يعلم ما إذا كانت التماسيح ستوضع بالفعل في الموقع، إلا أن الاستعدادات جارية.
وأكدت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية بدء إنشاء القنوات المخصصة للتماسيح، وذلك عقب قرار وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، الأسبوع الماضي، تصنيف تمساح النيل “حيوانا بريا مستأنسا”، رغم معارضة المسؤولين المهنيين في وزارتها.
من جانبه، قال مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن القرار مهد الطريق لتنفيذ المشروع، مضيفا أن المشروع التجريبي بدأ رسميا في أحد أجنحة سجن كتسيعوت، بعد توقيع الوزيرة والتصنيف الرسمي لتمساح النيل، بما يسمح بإنشاء ما وصفه بـ”سجن التماسيح”.
ووفقا للوزارة، أعدت مصلحة السجون الإسرائيلية خطة مفصلة تشمل صيانة التماسيح والإشراف عليها وإيواءها، كما تلقى أفرادها تدريبات على حراسة الموقع والتعامل مع الحيوانات.
وأكدت الوزارة تخصيص 21 مليون شيكل لإنشاء القنوات، مشيرة إلى أن المشروع سيخفف العبء عن عناصر مصلحة السجون المكلفين بحراسة عناصر قوة النخبة التابعة لحركة حماس المتورطين في هجوم السابع من أكتوبر.
وأضافت الوزارة: “كل من قتل وذبح واغتصب وتصرف كالحيوان، يستحق أن يحرسه حيوان مثله”
وتوجد حاليا أعداد محدودة من تماسيح النيل في موقع الحياة البرية بحمات غادر، فيما تضم مزرعة “كروكولوكو” للتماسيح في صحراء عربة أكثر من 200 تمساح، لكنها أكدت أنه لم يتواصل معها أحد لتوريد تماسيح لاستخدامها في تأمين السجون.
في المقابل، عقد مجلس هيئة الطبيعة والمتنزهات اجتماعا خاصا، الثلاثاء، لمناقشة استخدام التماسيح من قبل مصلحة السجون، وأبدى جميع الحاضرين معارضتهم للمقترح.
وأثار المشروع جدلا منذ إعلان سيلمان، الخميس الماضي، التصنيف الجديد، بعدما اتخذت القرار خلافا لرأي المستشار القانوني لوزارتها والموقف المهني لهيئة الطبيعة والمتنزهات.
وحذر الخبراء من عدم وجود سابقة أو أسس مهنية لاستخدام التماسيح في تأمين السجون، معتبرين أن المقترح قد يتعارض مع القوانين الحالية.
وقالت هيئة الطبيعة والمتنزهات إن القانون لا يسمح بالاحتفاظ بهذا النوع من الحيوانات البرية إلا لأغراض التعليم أو البحث أو التوعية العامة.
وأضاف مسؤولو الهيئة، في رسالة إلى بن غفير وسيلمان: “من المفترض أن نحمي هذه الحيوانات، لا أن تجعل هي من تحمينا. هذا ليس ما يقصده القانون”.
وكان الهدف من تصنيف تمساح النيل كحيوان بري مستأنس إيجاد مسار قانوني لتنفيذ الخطة، بعدما سبق أن منح هذا التصنيف للسماح بتربيته تجاريا من أجل جلود التماسيح.
لكن هذه السياسة ألغيت لاحقا بعد تكرار مشكلات، من بينها هروب تماسيح ومخاوف من انتقالها إلى البرية وتعريض السكان للخطر، لينهي وزير حماية البيئة السابق غلعاد إردان هذا التصنيف بناء على توصية من الهيئة الاستشارية التابعة لهيئة الطبيعة والمتنزهات.
وأعاد قرار سيلمان، عمليا، تفعيل بند معطل في قانون حماية الحياة البرية، لكنه أضاف فئة جديدة تتمثل في “حيوان بري مستأنس يستخدم لأغراض أمنية”.
وبموجب القرار، يمكن لجهة أمنية الاحتفاظ بهذه الحيوانات بعد موافقة وزير حماية البيئة على الحاجة الأمنية، بينما يرى خبراء قانونيون أن هذا التغيير الجوهري قد يتطلب تشريعا أساسيا يصدر عن البرلمان، وليس مجرد لائحة وزارية.
by الناشر | 20 July 2026 | إقليمي ودولي
مع اقتراب الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حوّل اليمين الإسرائيلي قضية إعادة بناء المستوطنات اليهودية في غزة إلى محور حملته الانتخابية.يأتي ذلك ضمن جهد أوسع للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتراجع عن قرار الانسحاب من القطاع الساحلي لعام 2005، والذي شهد قيام إسرائيل بإزالة مستوطناتها في غزة من جانب واحد.
الأحد، قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش – وهما عضوان بارزان من اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو – آلاف المستوطنين والناشطين الإسرائيليين إلى محيط غزة للمطالبة بإعادة بناء ثلاث مستوطنات في شمال غزة: نيسانيت، ودوغيت، وإيلي سيناء.ونظّمت حركة “نحالا” الاستيطانية المتشددة مظاهرةً شارك فيها وزراء كبار في الحكومة ونواب في البرلمان.
ولا تقتصر المظاهرة على كونها مناورة سياسية لكسب أصوات اليمين المتطرف، بل إن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وإعادة بناء المستوطنات في غزة يمثلان حلمًا يراود اليمين المتطرف في إسرائيل، وهم يرون في الوضع الراهن، مع احتلال إسرائيل لأكثر من نصف غزة، فرصةً سانحةً للضغط على نتنياهو لدفع أجندته.وفي محاولة لمنع دخول المظاهرة إلى غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، ما أجبر المنظمين على تغيير مسارها. إلا أن المتظاهرين لم يثنهم ذلك، فواصلوا التقدم نحو حدود غزة متجاوزين الحواجز التي أقامها الجيش والشرطة الإسرائيليان.
ونقلت الحافلات عائلات، من بينهم أطفال ومراهقون، من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، بينما وزّع ناشطون شباب من حزبي بن غفير وسموتريتش مواد دعائية ومنشورات.
وقال بن غفير في التجمع: “لو قال أحدهم قبل ثلاث سنوات إننا سنسيطر على 70% من قطاع غزة، لما صدّقه أحد”.
وأضاف: “لذا أقول اليوم: ستكون هناك مستوطنات يهودية في جميع أنحاء غزة”، مشيرًا إلى أن على إسرائيل “تشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين، وهي فكرة طرحتها إدارة ترامب لفترة وجيزة قبل رفضها نهائيًا في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال بن غفير: “نحن عائدون إلى ديارنا. غزة لنا”. وقدّم سموتريتش الموقف بعبارات سياسية واضحة، محذرًا من أن تغيير الحكومة قد “يُقوّض كل ما تحقق من ثورة الاستيطان الصهيونية والقومية” خلال السنوات الأربع الماضية في ظل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.وقال سموتريتش: “كل هذا قد يضيع هباءً، وسنسير هنا مجدداً لمنع عمليات الإجلاء”. وقد وسّع سموتريتش المستوطنات بشكل كبير في الضفة الغربية خلال فترة حكم هذه الحكومة، وأبدى رغبته الواضحة في مواصلة هذا التوسع.
ودعا سموتريتش وبن غفير إلى إعادة بناء المستوطنات في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وصوّرا حرب غزة كفرصة للتراجع عن قرار الانسحاب الذي صدر في عام 2005.في يونيو/حزيران، قال سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب وزير شؤون المستوطنات في وزارة الدفاع، إن الخطط المكتملة لثلاث مستوطنات شمال غزة تنتظر موافقة نتنياهو.
ووصف غزة بأنها “جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل”، وزعم أن إعادة الاستيطان ستكون بمثابة منطقة عازلة أمنية. وقال سموتريتش في أواخر يونيو/حزيران: “حيث لا توجد مستوطنات، لا يوجد أمن”.وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في تصريح منفصل، نيته إنشاء ثلاث نقاط عسكرية في المنطقة. وتستخدم الحكومة الإسرائيلية أيضًا النقاط العسكرية كخطوة أولى لترسيخ وجود مدني فعلي على الأرض، والذي يتوسع تدريجيًا ليشمل تجمعات ومستوطنات مدنية.
إلا أن نتنياهو لم يُؤيد أو يُدين خطط الاستيطان هذه، ولم تُعرض على مجلس الوزراء الإسرائيلي. ويرأس نتنياهو حاليًا حكومة تصريف أعمال حتى الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.وتسيطر القوات الإسرائيلية حاليًا على نحو 60% من أراضي غزة، وقد صرّح نتنياهو علناً بأنه أمر الجيش بالسيطرة على 70% وربما أكثر.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل إلى نحو 53% من الأراضي، إلا أن الجيش الإسرائيلي وسّع سيطرته منذ ذلك الحين إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. في حين استبعدت خطة ترامب للسلام في غزة وإطار وقف إطلاق النار بشكل صريح الاحتلال الإسرائيلي أو ضم غزة.قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005، كانت إسرائيل تُدير 21 مستوطنة في قطاع غزة، يقطنها نحو 8 آلاف مستوطن. وقد أدى الانسحاب الأحادي الجانب في عهد رئيس الوزراء السابق أرييل شارون إلى تفكيك هذه المستوطنات وإخلاء أربع مستوطنات أخرى في شمال الضفة الغربية.
وفي السنوات الأخيرة، تراجعت حكومة نتنياهو عن بعض جوانب هذه السياسة، بما في ذلك تشريع يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى المناطق التي تم إخلاؤها سابقاً في الضفة الغربية، والموافقة على إنشاء مستوطنات جديدة في هذه المناطق.وفي الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطط لتخصيص أكثر من 2.3 مليار شيكل (حوالي 766 مليون دولار) لإنشاء مستوطنات يهودية جديدة وبناء طرق وصول في الضفة الغربية المحتلة، وذلك في إطار جهود مُكثفة لترسيخ النظام الاستيطاني والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية.
وتُعتبر جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، إلا أن المستوطنين نجحوا في إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية غير المرخصة في السنوات الأخيرة، وحصلوا في نهاية المطاف على موافقات من الحكومة الإسرائيلية.
أدى تجدد مساعي إسرائيل الاستيطانية، بالتزامن مع استمرار الحرب على غزة وتصاعد عنف المستوطنين، إلى زيادة حادة في الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل. وقد فرضت عدة دول، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، مؤخرًا عقوبات جديدة على جماعات وأفراد مرتبطين بالحركة الاستيطانية، إلى جانب حظر سفر بن غفير وسموتريتش في بعض الدول الأوروبية.
by الناشر | 18 July 2026 | إعلام عبري
من المنتظر أن تُعقد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة في شهر أكتوبر القادم. ويكاد يكون هناك إجماع دولي على الأمل في أن يخسر نتنياهو هذه الانتخابات، لتأتي حكومة أخرى «أكثر اعتدالاً وأقل عنجهية». لكن ثمة سؤالين لا بد من الإجابة عنهما بواقعية: هل سيغادر نتنياهو الحكم فعلاً بعد شهر أكتوبر؟ وهل سيؤدي رحيله، إن حدث، إلى قيام حكومة أكثر اعتدالاً؟
تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى عدة أمور، أولها أن المعسكر المناوئ لنتنياهو سيحصل على نحو 58 مقعداً في الكنيست المقبل، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما ستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على عشرة مقاعد. ويعني ذلك أنه، وفق الأرقام الحالية، لن يتمكن أي من المعسكرين من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية، إذ تحتاج أي حكومة إلى تأييد 61 عضواً في الكنيست على الأقل.
نلاحظ أولاً أن الانقسام القائم في “إسرائيل” هو بين المعسكرين المؤيد لنتنياهو والمناوئ له، وليس انقساماً حول السلام. فالمجتمع الإسرائيلي اليوم يكاد يُجمع على رفض إقامة دولة فلسطينية، بل يذهب أبعد من ذلك برفض إشراك الأحزاب العربية في أي حكومة مقبلة. يتصدر المعسكر المناوئ لنتنياهو شخصان. أولهما نفتالي بينيت، الذي خسر ستة أو سبعة مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة، بعد تحالفه مع «المعتدل» يائير لابيد، بما يعني أن جزءاً من مؤيدي هذا المعسكر يرفضون هذا «الاعتدال». أما بينيت نفسه، فقد ترأس مجلس المستوطنات (Yesha) بين عامي 2010 و2012.
> ما يطرحه المجتمع الإسرائيلي أمام الفلسطينيين اليوم هو خياران لا ثالث لهما: الإبادة أو التمييز العنصري. أما الحديث عن حكومة إسرائيلية، أياً كان شكلها، تتبنى خيار السلام، فهو أقرب إلى الوهم
أما الشخصية الثانية فهي غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بين عامي 2015 و2019، الذي تظهر الاستطلاعات الأخيرة تقدمه السريع إلى درجة تفوقه على الليكود في عدد المقاعد المتوقعة في الكنيست المقبل. ولا يؤيد آيزنكوت إشراك العرب في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، كما لا يؤيد إقامة دولة فلسطينية، بل سبق أن انتقد نتنياهو لأنه رأى في مواقفه قبولاً، ولو مشروطاً، بفكرة الدولة الفلسطينية.
نأتي إلى الأحزاب العربية الرئيسية الأربعة. تتفق ثلاثة منها (جبهة السلام والمساواة «حداش»، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي برئاسة سامي أبو شحادة) على برنامج سياسي متشابه، يرفض الدخول في أي حكومة إسرائيلية، باعتبار أن ذلك يضفي عليها شرعية أمام المجتمع الدولي، بينما يُتوقع أن تواصل سياساتها الاستعمارية والتمييزية تجاه الشعب الفلسطيني. في المقابل، يصر رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، على أهمية انخراط العرب في الحياة السياسية الإسرائيلية، والقبول بدولة “إسرائيل” كواقع، والمشاركة في الحكومات الإسرائيلية. ويعتقد عباس أن نفتالي بينيت مستعد لإشراك قائمته في الحكومة، خلافاً لموقفه العلني الحالي. وفي ظل هذه التباينات، واستجابة لرغبة الشارع العربي في خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة، اتفقت الأحزاب العربية على قائمة «تقنية» تقتصر على خوض الانتخابات بقائمة واحدة، من دون الالتزام ببرنامج سياسي مشترك، مع ترك المجال بعد الانتخابات، أمام قائمة منصور عباس للتحرك خارج الإطار السياسي لبقية الأحزاب العربية. ومع أن الاستطلاعات تشير إلى إمكانية حصول فلسطينيي الداخل على أكثر من 15 مقعداً في حال توحدهم، فإن الفجوة بين الموقفين لا تزال واسعة، ما يرجح استمرار الانقسام وحصول القوائم العربية على نحو عشرة مقاعد فقط، ما لم تحدث مفاجأة.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ هناك احتمال لتوصل معسكر آيزنكوت/بينيت إلى اتفاق مع قائمة منصور عباس، لتشكيل حكومة ذات أغلبية ضئيلة، أو لانسحاب عدد من أعضاء الليكود وانضمامهم إلى المعسكر المناوئ. إلا أن هذين الاحتمالين يبقيان ضعيفين، أولاً لأن الأحزاب اليهودية لا ترغب في الاعتماد على الأصوات العربية، وثانياً لأن مثل هذا الانسحاب يظل مستبعداً، وثالثاً لأن القائمة العربية الموحدة، ستُتهم بتجميل حكومة ستواصل النهج المعادي للفلسطينيين.
ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود والأحزاب الأخرى، باستثناء الأحزاب العربية، وربما أيضاً حزبا بن غفير وسموتريتش. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يصر نتنياهو على تولي رئاسة الوزراء في المرحلة الأولى، إذا جرى الاتفاق على صيغة للتناوب. وبعبارة أخرى، ليس من الضروري أن يغادر نتنياهو الحكم، حتى لو فشل حزبه في الحصول على أغلبية في الكنيست المقبل. وتنسب غالبية المجتمع الدولي التعنت الإسرائيلي إلى نتنياهو وشريكيه بن غفير وسموتريتش، وتعتقد أن رحيله سيأتي بحكومة أكثر اعتدالاً ومرونة تجاه القضية الفلسطينية. لكن المجتمع الدولي سيكتشف أن المشكلة تتجاوز شخص نتنياهو، وأنها أصبحت معضلة مجتمع إسرائيلي بأكمله، لا يريد السلام، ولا الانسحاب، ولا إقامة دولة فلسطينية.
إن ما يطرحه المجتمع الإسرائيلي أمام الفلسطينيين اليوم هو خياران لا ثالث لهما: الإبادة أو التمييز العنصري (Genocide or Apartheid). أما الحديث عن حكومة إسرائيلية، أياً كان شكلها، تتبنى خيار السلام، فهو أقرب إلى الوهم. لذلك، لا يبدو أن هناك حلاً قريباً للصراع الفلسطيني. وما نحتاجه هو مقاربة تدرك هذه الحقيقة، وتعمل على تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم إلى أن يفرض العامل الديمغرافي نفسه.
by الناشر | 18 July 2026 | إعلام عبري
يصف كتاب “تغيير النظام” من تأليف الصحافيين الأمريكيين ماغي هابرمان وجونثانسوان، الذي يتناول رئاسة ترامب الحالية، المسار الذي سلكه الرئيس من بناء حكومة مركزية مطلقة في أمريكا إلى الحرب الفاشلة لتغيير النظام في إيران. الشخصية الثانوية التي تقود الحبكة من المقدمة وحتى النهاية هي رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حسب الكتاب، يرى ترامب الزعيم الإسرائيلي محاوراً مرهقاً، لكنه وصفه في مقابلته مع المؤلفين بأنه “شريك جيد جداً في الحرب”.
يصور الكتاب نتنياهو على أنه مخرب لا يمل، دفع ترامب إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية ثم إلى حرب شاملة. ومثل ترامب، عاد نتنياهو إلى موقعه لتشكيل حكومة مركزية، وإلغاء القيود، والحصول على الحق في ممارسة الفساد. في الواقع، هناك وجوه تشابه كثيرة بينهما: ازدراء المؤسسات والقوانين، والسيطرة على الأحزاب التي تخضع لهما، واستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
لكن هناك أيضاً فرقاً جوهرياً بين ترامب ونتنياهو؛ فالرئيس ترامب يتصرف علناً، ويجري مقابلات في كل مكان، ويتحدث ويغرد دون انقطاع. ومساعدوه أطلعوا سوان وهابرمان على التفاصيل الدقيقة للمحادثات المغلقة في المكتب البيضاوي. والكتاب يشبه عمود نميمة متواصلاً في صحيفة. ولا يمكن للمراسلين الإسرائيليين إلا أن يحسدوا هذه الشفافية، أما رئيس الحكومة نتنياهو فيدير شؤونه في الخفاء، ولا يجري مقابلات في “إسرائيل” إلا مع معجبيه ومحيطه المقرب العصي على الاختراق. حتى المراسلون الذين يعتبرون أبواقه ويحظون بمحادثات جانبية معه تحت غطاء “مسؤول شرق أوسطي رفيع المستوى، فلا يتم اطلاعهم على خبايا مكتبه.
خلال فترة حكومة نتنياهو الحالية، شاهدت “إسرائيل” الكثير من الاضطرابات: انقلاب نظامي، هجمات 7 أكتوبر المفاجئة، الحرب متعددة الجبهات في أعقابها، تدمير قطاع غزة، واحتلال أراض في سوريا ولبنان، وعزلة دولية متزايدة. يتحمل نتنياهو مسؤولية كل هذه الأحداث، لكن تورطه المباشر ما زال غامضاً. ولا يعرف الجمهور إلا القليل جداً عن آلية اتخاذ القرارات في حكومته.
يميل نتنياهو إلى نسب الفضل لنفسه في نجاحات عملياتية مثل اغتيال رئيس حزب الله، حسن نصر الله، أو مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في السنة الماضية. وقد ظهرت هنا وهناك تفاصيل عن إخفاقاته، في مقابلات ومحادثات جانبية مع مسؤولين أمنيين كبار تمت تبرئتهم، وفي تحقيقات مع مساعدي رئيس الحكومة، أو في مواد قدمت في التماسات للمحكمة العليا. ولكن ليست هذه إلا تفاصيل جزئية، والوصف المنشور قليل وغامض مقارنة بكشف تورط ترامب ودائرته المقربة في “تغيير النظام”.
من الممكن تحديد صندوقين أسودين، تخفى فيها قرارات نتنياهو المصيرية في فترة ولايته الحالية: الانقلاب النظامي والقتل والجماعي والدمار الذي ألحقته “إسرائيل” بغزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر. في الحالتين، النتيجة معروفة، لكن المسار الذي أدى إليها غير معروف. لقد نجح نتنياهو في إخفاء قراراته المصيرية ودائرة شركائه الذين شكلوها.
لنبدأ بالانقلاب. إطار القصة معروف: تجاهل حزب الليكود النظام القضائي في حملة انتخابات 2022. وعند تشكيل الحكومة، تم الإعلان بشكل غير متوقع أن هدفها الأساسي سيكون إصلاح النظام القضائي. قدم وزير العدل ياريف لفين مبادئ الانقلاب في 7 كانون الثاني 2023. وتجنب نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم، الخوض علناً في القضية بسبب تضارب المصالح. وقال بعد ذلك إنه “سيشارك في الحدث”، لكن مشاركته بقيت غامضة، ومتجاوزة مجرد ترديد هذه الجملة المبتذلة في الخطاب الإعلامي.
هذه الرواية غير مقنعة. أولاً، لأن نتنياهو عين لفين المعروف بمواقفه المعارضة لاستقلالية القضاة في المحكمة العليا، في منصب وزير العدل، ويخترقاضياً آخر من حزب الليكود مثل أمير اوحانا أو ميكي زوهر. ثانياً، لأن حزباً مركزياً مثل الليكود الذي يقوم على عبادة شخصية نتنياهو، ما كان فيه لفين سيتصرف دون توجيهات من الزعيم. ثالثاً، لأن القرارات المتعلقة بالانقلاب لم تنته عند انطلاقه في بداية الولاية، فقد قرر شخص ما تجميده عند اندلاع الحرب، وقرر آخر استئنافه بكل القوة في نهاية الولاية.
دائما يتهرب نتنياهو من تحمل مسؤولية القرارات المثيرة للجدل، ويفضل الظهور كمبادرات مستقلة من مرؤوسيه أو كاستسلام لضغوط الرئيس ترامب من اليسار، وبن غفير وسموتريتش من اليمين. كان غيابه هذا الأسبوع عن التصويت على قوانين دولة الشريعة اليهودية والتهرب من الجيش، أمراًمعتاداً، كما كان امتناعه العلني لقيادة الانقلاب خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية. مع ذلك،يصعب تصديق أن نتنياهو اكتفى بالجلوس في مكتبه ومشاهدة لفين وسمحا روتمان ومساعديهم على الشاشات دون إبداء أي اهتمام بأفعالهما.
إن أي إعلان عن تضارب المصالح يعتبر إشارة للمرؤوسين بأن للرئيس مصلحة في القرارات، وأن عليهم إرضاءه. لكن يصعب تصديق أن نتنياهو اكتفى بالإشارات والتلميحات أو التحريض ضد حركة الاحتجاج. سيكون مثيراً للاهتمام معرفة كيف أدار الانقلاب في دائرته المقربة، قبل تشكيل الحكومة وأثناء فترة ولايتها، ومن همسوا في أذنه، وكيف عبر عن رأيه بشأن النظام القانوني. هل كشف عن أهدافه النهائية من البداية – وقف محاكمته وإضعاف الضوابط والتوازنات في حكمه، أو أنه اكتفى بتقديم التوجيه والتشجيع والحث؟ كيف أرسل رسائله إلى المنفذين؟
تشكل مساعي سحق الديمقراطية وإقامة حكم ديني استبدادي بقيادة نتنياهو جوهر النقاش السياسي في “إسرائيل”، لكن الحدث الذي سيحدد إرثه التاريخي، والذي سيشكل محور أي سيرة ذاتية مستقلة له هو الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس على “إسرائيل” في 7 أكتوبر. إن مسؤولية نتنياهو عن الفشل ودعمه لتقوية حماس ضد السلطة الفلسطينية، وتجاهل تحذيرات الاستخبارات من اندلاع حرب وشيكة، والصدمة التي أصابته في الأيام الأولى من الحرب، كل ذلك أمور موثقة جيداً، كما تم توثيق معارضته لعودة الرهائن الإسرائيليين في حينه.
لكن لا يعرف الكثير عن كيفية تعامل نتنياهو مع الهجوم الإسرائيلي المضاد في قطاع غزة، الذي قتل فيه الجيش الإسرائيلي عشرات آلاف الفلسطينيين، وهجر الملايين من بيوتهم، واحتل أكثر من نصف القطاع، ودمر مدنه وقراه. ما الذي كان يعرفه في كل مرحلة من مراحل القتل والتدمير؟ هل شجع الجيش على استخدام القوة المفرطة؟ هل كان يهتم أصلاً بما يحدث في غزة، أو أنه فضل الصمت؟
أسباب صمته واضحة. هناك مذكرة اعتقال دولية معلقة بحق نتنياهو (ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت)، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهو يخشى ترك أي أثر قد يستخدم دليلاً ضده في المستقبل. وهو ليس وحده؛ رؤساء الجيش ورؤساء جهاز الاستخبارات، الذين يتفاخرون بالتحذيرات المبكرة التي قدموها لنتنياهو، يفضلون التقليل من شأن دورهم في حرب يصفها الكثيرون في العالم بالإبادة الجماعية. لماذا يورطون أنفسهم؟ لقد أيدت المستشارة القانونية للحكومة، وهي مدافعة شرسة عن الديمقراطية داخل الخط الأخضر، تصرفات الجيش ولم ترفع أمامه راية القانون الدولي وقوانين الحرب. حتى الرأي العام الإسرائيلي الذي أيد “الحرب على الإرهاب” ضد الفلسطينيين في غزة، ويخشى مقاطعة دولية وقيود على السفر إلى الخارج، لا يظهر أي حماسة للكشف عن قرارات تدمير غزة.
إن الصمت حيال غزة يريح الجميع، لكنه ينخر “إسرائيل” من الداخل ويعزلها عن أسرة الدول المتنورة. مهم أن نعرف، ليس فقط في الدراسات التاريخية المستقبلية، كيف تصرف نتنياهو خلال الحرب: ما تعليماته، من كان إلى جانبه في اللحظات الحاسمة، وما الذي طمح إلى تحقيقه، ولماذا استمر في الهجوم حتى عندما اتضحت أبعاد الدمار والموت في غزة للعيان. ما زالت إجابات هذه الأسئلة مجهولة، ويرغب نتنياهو في إبقائها كذلك، وسيلوم الجيش وقادته، بالضبط مثلما ألقى عليهم كل المسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر، وسمح لجهاز إعلامه بتلفيق اتهامات بالخيانة العظمى لكبار مسؤولي الجيش وجهاز “الشاباك” بهدف إسقاط الحكومة. هل اختلق نتنياهو نظرية المؤامرة بنفسه أم أنه تواطأ مع ابنه يائير وعضوة الكنيست تالي غوتليب والمتآمرين الآخرين؟ هذا لغز آخر بحاجة إلى حل.
وصف المؤرخ يغئال عيلام في كتابه “منفذو الأوامر” كيف يتم اتخاذ قرارات مصيرية تشكل التاريخ أحياناً دون توجيه من القيادة، لا سيما عندما تنطوي على انتهاك القانون وجرائم حرب ومظالم أخلاقية. ويرى أن من حق المرؤوسين فهم وجهة نظر رئيسهم والتصرف حسب ذلك. نتنياهو تبنى هذا النهج دائماً، خلافاً لترامب الذي يركز على الذات فقط. مع ذلك، لا يجب تجاهل مسؤولية رئيس الحكومة عن القرارات الحاسمة خلال فترة ولايته، ومن المهم الكشف عن دوره وتصريحاته وأسلوب عمله، كما فعل هابرمان وسوان مع ترامب في كتاب “تغيير النظام”.
ألوف بن
هآرتس 17/7/2026
by Rajaa Jaafar | 6 July 2026 | إعلام عبري
أعلنت خارجية الاحتلال الإسرائيلي، أن 10 دول أوروبية وغربية منعت دخول الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين والداعين لإبادة الفلسطينيين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، أراضيها.
وأوضحت في بيان، أنها تتابع هذا التطور الدبلوماسي، داعية هذه الدول إلى إعادة النظر في قراراتها التي تراها “غير مبررة”.
يذكر أن الدول التي اتخذت هذا القرار هي: بريطانيا، كندا، أستراليا، هولندا، إسبانيا، بلجيكا، النرويج، أيرلندا، نيوزيلندا وفرنسا.
ومنع بن غفير من دخول فرنسا وأيرلندا في نهاية مايو/أيار الماضي، عقب نشره تسجيلا مصورا يظهر تنكيلا بناشطين معتقلين من “أسطول الصمود” راكعين وأيديهم موثقة بعد اعتراضهم في البحر، ووضعهم قيد الاحتجاز في جنوب إسرائيل، وهو ما أثار استنكارا دوليا.
وطالبت دول عدة بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بفرض عقوبات أوروبية عليه. كما أعلنت السلطات القضائية في كل من إيطاليا وفرنسا فتح تحقيقات ضده بتهمة تعذيب الناشطين.
ويوم أمس، ألغى بن غفير رحلة كانت مقررة إلى نيويورك للمشاركة في قمة رؤساء الشرطة التابعة للأمم المتحدة، وذلك في ظل مخاوف من تنظيم احتجاجات ضده من قبل جماعات حقوقية، إلى جانب مطالبات متزايدة باعتقاله والتحقيق معه.
وبحسب تقارير عبرية، فإن قرار إلغاء الزيارة جاء بعد تقديرات أمنية وسياسية داخلية أشارت إلى احتمال مواجهة بن غفير احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ضغوط قانونية مرتبطة بدعوات لملاحقته قضائيا على خلفية مواقفه وسياساته.
وسبق أن تقدمت “مؤسسة هند رجب” الحقوقية بطلب لوزارة العدل الأمريكية لفتح تحقيق جنائي عاجل ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، واعتقاله فور وصوله إلى نيويورك الشهر المقبل.
وجاءت هذه الخطوة القانونية مدعومة بملف اتهامات واسع صاغته المنظمة الحقوقية الداعمة للفلسطينيين ضد بن غفير، حيث أشارت إلى أنها وضعته أمام السلطات القضائية الأمريكية كاختبار لمدى التزام واشنطن بسيادة القانون الدولي.
واتهمت المنظمة “بن غفير” بالتحريض المباشر على الإبادة الجماعية والتعذيب وسوء المعاملة منذ توليه منصبه الوزاري في عام 2022، وشدد الطلب على أن السياسات المتطرفة التي اعتمدها بن غفير تجاه الأسرى الأمنيين أدت بشكل مباشر إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين داخل السجون.
وأكدت المؤسسة أن الانتهاكات والجرائم الممنهجة المنسوبة إليه شملت أيضا إلحاق أضرار مادية وجسدية بمدنيين يحملون الجنسية الأمريكية.
من جهة أخرى، أكد ممثل المؤسسة في الولايات المتحدة، جيك روم، أن وصول بن غفير إلى الأراضي الأمريكية يمثل فرصة للمحاسبة، متسائلا في تصريح له: “هل الحكومة الأمريكية أكثر التزاما بالحصانة الإسرائيلية أم بسيادة القانون؟”، داعيا السلطات الفيدرالية إلى عدم التغاضي عن هذه الانتهاكات وتطبيق القانون دون استثناءات سياسية.