وفاة فؤاد حجازي.. نهاية 5 عقود من الإبداع بدأت في بعلبك وانتهت في الأردن
خيّم الحزن على الساحة الفنية والثقافية في الوطن العربي بعد وفاة الفنان الأردني من أصل لبناني فؤاد حجازي عن عمر ناهز 75 عاما بعد صراع مع المرض.
وعلى مدى أكثر من 5 عقود، رسّخ حجازي حضوره في المشهد الفني الأردني والعربي، متنقلا بين الغناء والتمثيل والعمل الإذاعي، وقدّم خلال مسيرته مجموعة واسعة من الأعمال التي ارتبطت بالأغنية الأردنية والموسيقى العربية.
list 1 of 2فضل شاكر يستعد للعودة إلى الحفلات.. هل تكون سوريا أولى محطاته؟
list 2 of 2أبناء روبين ويليامز يعيدون تفعيل حسابه على إنستغرام بعد رحيله بـ12 عاما
وجاء رحيل الفنان الأردني بعد تدهور حالته الصحية خلال أغسطس/آب الجاري، إذ أظهرت الفحوص الطبية تعرضه لجلطات دماغية سابقة، إلى جانب إصابته مؤخرا بجلطة في الجانب الأيسر من الدماغ صاحبها نزيف، مما استدعى خضوعه لمتابعة ورعاية طبية مكثفة.
وكان حجازي يتلقى العلاج في مدينة الحسين الطبية، بعد توجيهات ملكية صدرت في مايو/أيار 2025 بنقله إلى المدينة الطبية للعلاج على نفقة الملك عبد الله الثاني، حيث تولى رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي متابعة إجراءات نقله وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له حتى وفاته.
وكشفت بعض المواقع الصحفية أن أسرة الفنان الراحل قررت دفنه في مسقط رأسه في لبنان، بينما أعلنت نقابة الفنانين الأردنيين إقامة بيت عزاء في مقرها بمنطقة اللويبدة في عمّان، لاستقبال المعزين من زملائه ومحبيه.
وُلد الفنان الراحل في مدينة بعلبك اللبنانية عام 1951، ليستقر لاحقا في الأردن ويصبح واحدا من أبرز فنانيها، بعد حصوله على الجنسية الأردنية.
وكان الموسيقار جميل العاص من أوائل من اكتشفوا موهبة فؤاد حجازي، بعدما لفت انتباهه صوته في بداياته، وساعده في الوصول إلى الإذاعة الأردنية، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في مسيرته الغنائية، حيث التحق بقسم الموسيقى في منتصف الستينيات من القرن الماضي، وواصل العمل بالإذاعة لمدة 4 أعوام، وانتقل إلى سوريا في أواخر الستينيات لخوض تجربة التمثيل حتى منتصف السبعينيات. ومن أبرز مشاركاته في السينما فيلما “بنات للحب” و”رحلة عذاب”.
وخلال تلك الفترة، تنقل حجازي بين الغناء والتمثيل، وبدأ في تكوين رصيده الفني الذي واصل تطويره بعد عودته، ليصبح لاحقا من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية الأردنية.
وقدّم حجازي على مدى مشواره ألوانا متعددة من الغناء، فتنوع رصيده بين الأغاني الوطنية والعاطفية وأغاني الأطفال والابتهالات الدينية، من بينها “على الميدان يا ابن الأردن” و”يا بنية ماني فرنجي” و”أنا المتيم” و”طارق”.
كما خاض تجربة الغناء الثنائي من خلال دويتو “هلا يا حبيبي باسمك” الذي جمعه بالفنانة جاكلين، ضمن محطات متعددة في مسيرته الفنية.
كما جمعته تجاربه الفنية بعدد كبير من الموسيقيين والملحنين الأردنيين والعرب، ومن أبرز الأسماء التي تعاون معها محمد وهيب وروحي شاهين وكرامي حداد وإميل حداد، إلى جانب ملحنين عرب من بينهم محمد الموجي وإبراهيم جودة وأمين الخياط وإلياس الرحباني.
وخلال مسيرته انضم فؤاد حجازي إلى فرقة “بيت الرواد” التي شكلت مساحة لإعادة تقديم الأعمال الموسيقية الأردنية والعربية من خلال مجموعة من الفنانين أصحاب الخبرات الطويلة.
وجاء تأسيس الفرقة عام 2008 بدعم من أمانة عمّان الكبرى، وضمت عددا من الفنانين والملحنين والعازفين، من بينهم سلوى العاص وتوفيق النمري ومحمد وهيب ونبيل الشرقاوي، كما وفرت للموسيقيين المخضرمين فرصة للاستمرار في العمل الفني والظهور أمام الجمهور.
وعلى مدى أكثر من 5 عقود، ظل فؤاد حجازي حاضرا في المشهد الفني الأردني والعربي، متنقلا بين الأغنية الوطنية والشعبية والعاطفية، ومشاركا في المهرجانات والفعاليات الفنية، وبرحيله يترك تجربة غنائية امتدت عقودا، وبقيت حاضرة في ذاكرة الأغنية الأردنية.
