واشنطن (الولايات المتحدة): أكدت الولايات المتحدة، الاثنين، أن محادثات جديدة بين “إسرائيل” ولبنان ستُعقد في روما في الفترة من 4 إلى 6 آب/أغسطس، في إطار إنشاء “مناطق تجريبية” بالتعاون مع الجيش اللبناني.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية طالبا عدم كشف هويته، إن “الوفود الفنية ستركز في روما على دفع عجلة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري” مشيرا في هذا الصدد إلى توسيع نطاق عملية “المناطق التجريبية” وتسوية كل القضايا الحدودية العالقة وصياغة اتفاق شامل للسلام والأمن.
وأضاف “ستساعدنا الخبرة المكتسبة من المناطق الأولية على تحسين تنفيذ المناطق التجريبية، بما يتيح توسيع نطاقها بشكل تدريجي”.
واستنكر الجيش اللبناني الأحد العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان، متهما إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب اتفاق الإطار الذي وقعه البلدان الشهر الماضي.
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني أعلن هذه المحادثات قبل أيام.
وبموجب الاتفاق الإطار الذي وقع في حزيران/يونيو، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في “المناطق التجريبية” على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
ورغم هدوء وتيرة القتال، يواصل الجيش الإسرائيلي شنّ ضربات متقطعة في الجنوب.
قال بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس -أمس الخميس- إن الجيش الإسرائيلي دمر أنفاقا أسفل قلعة الشقيف في جنوب لبنان، وذلك ردا على ما وصفاه بخرق حزب الله -الأربعاء الماضي- لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف البيان أن الجيش استخدم 700 طن من المتفجرات لنسف الأنفاق في قلعة الشقيف، مؤكدا أن “إسرائيل” “لن تقبل بأي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار”.
وحذر البيان من أن أي محاولة من جانب حزب الله لإلحاق الأذى بقوات الجيش الإسرائيلي “ستقابَل بردّ حازم يكبد الحزب خسائر فادحة”، على حد وصفه.
وفي السياق ذاته، قال جيش الاحتلال إن قواته تواصل عملياتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، مع الحفاظ على جاهزية عالية على المستويين الدفاعي والهجومي.
وأضاف الجيش أنه سيقابل “أي اعتداء” على قواته بما وصفه بالرد المناسب، مؤكدا -في الوقت نفسه- التزامه باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، واستمراره في العمل على إزالة أي تهديد يستهدف قواته.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن -الأربعاء الماضي- فتح تحقيق في استهداف آلية هندسية عسكرية تابعة له بجنوب لبنان، في حادثة قال إن التقديرات الأولية تشير إلى أنها نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن آلية هندسية للجيش تعرضت -مساء الثلاثاء الماضي- لهجوم في منطقة علي الطاهر شمال قلعة الشقيف، مما أدى إلى تضررها من دون وقوع إصابات.
وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية ترجح استخدام طائرة مسيّرة مفخخة في الهجوم، واصفة الواقعة بأنها الأولى من نوعها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان.
وفي المقابل، لم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي هجمات منذ 20 يونيو/حزيران الماضي، بينما أعلن جيش الاحتلال مواصلة عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وقال إن قوات اللواء 401 التابعة للفرقة 91 تواصل العمل داخل ما يصفها بالمنطقة الأمنية لإزالة التهديدات.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن عشرات من عناصر حزب الله ما زالوا يتحصنون داخل مجمع تحت مرتفعات علي الطاهر، وإن الجيش الإسرائيلي يفرض حصارا على الموقع منذ أسابيع، من دون تنفيذ اقتحام أو تدمير واسع النطاق له.
وتأتي هذه التطورات رغم توقيع بيروت وتل أبيب -في 26 يونيو/حزيران الماضي- اتفاق “صيغة الإطار” برعاية أمريكية، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
وفي 21 يوليو/تموز الجاري، بدأ الجيش اللبناني الانتشار في بلدة زوطر الغربية -ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق- عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، وتعدّ البلدة إحدى “المناطق التجريبية” المشمولة بالمرحلة الأولى.
ورغم الاتفاق، لا تزال “إسرائيل” تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عاميْ 2023 و2024، كما توغلت -خلال هجماتها الأخيرة- لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن “إسرائيل” هجمات على لبنان أسفرت عن مقتل 4333 شخصا وإصابة 12236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
يكشف التدقيق في إعلان «اليونيفيل» عن العثور على أربعة أطنان من المتفجرات المشتقة من مادة نيترات الأمونيوم في بلدة حولا الجنوبية، عن أسئلة تتجاوز الرواية التي رافقت الخبر، ولا سيما لجهة مصدر هذه المواد وكيفية وصولها إلى المكان.
فقد أعلنت القوة الدولية، في خبر «ناقص» نشرته على موقعها الإلكتروني، العثور على المتفجرات من دون تقديم تفاصيل حول مصدرها أو ظروف وجودها. إلا أن الصور التي نشرها الموقع تُظهر غالونات تحتوي هذه المواد، وهي الغالونات نفسها التي سبق لقوات الاحتلال الإسرائيلي أن نشرت صوراً لجنودها وهم ينقلونها إلى مناطق عملياتهم، حيث تُستخدم في تفجير المنازل.
ويُذكر أن العدو لجأ خلال المدة الماضية إلى استخدام مسيّرات كبيرة الحجم لإسقاط هذه الغالونات فوق مناطق يعتقد بوجود المقاومة فيها، قبل تفجيرها، وهو ما حصل، وفق المعطيات المتوافرة، قبل أيام في التلال المحيطة بمرتفع علي الطاهر شرق النبطية.
وعلمت «الأخبار» من مصدر عسكري معني أن هذه المواد المتفجرة تعود إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تؤكده أيضاً الكتابات الظاهرة بالعبرية على بعض أغلفتها. كذلك نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، عن مصادر أمنية لبنانية تأكيدها أن هذه المتفجرات هي من بقايا المواد التي يستخدمها جيش الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، في عمليات نسف القرى والأحياء الجنوبية، ضمن سياسة الاستخدام المكثف للمتفجرات بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار في البنى التحتية والبيئة الطبيعية، وطمس معالم المنازل والطرقات في المناطق الحدودية.
ويثير نشر «اليونيفيل» الخبر بهذه الصيغة وفي هذا التوقيت جملة من التساؤلات. فالكمية المذكورة عُثر عليها في الثاني من تموز الجاري، إلا أن الإعلان عنها تأخر حتى الآن، وجاء ضمن خبر عام يتعلق بإزالة مخلفات الذخائر. وتشير المعطيات إلى أن نشر هذه المعلومات أحدث إرباكاً داخل القوات الدولية نفسها، بعدما كانت القضية محاطة بدرجة عالية من السرية، إلى حد أن عدداً من المعنيين لم يكن على علم بها.
كذلك، لم تُبلّغ «اليونيفيل» الجيش اللبناني بما عثرت عليه، رغم أن تبادل هذه المعلومات يفترض أن يكون جزءاً أساسياً من آلية التنسيق بين الجانبين، ولا سيما أن المواد المضبوطة تمثل دليلاً مادياً على استخدام هذا النوع من المتفجرات في عمليات تدمير طاولت منازل وبلدات جنوبية. كما أن امتناع البيان الرسمي عن الإشارة إلى مصدر هذه المواد، رغم معرفة هويتها، زاد من علامات الاستفهام حول خلفيات نشر الخبر.
ويعكس أداء قيادة «اليونيفيل»، وفق مصادر متابعة، قصوراً في تقدير حساسية الواقع اللبناني، بما أدى عملياً إلى خدمة الرواية الإسرائيلية عبر تغييب مسألة استخدام الاحتلال لهذه المتفجرات في تدمير مناطق مأهولة، وفتح الباب أمام إعادة استحضار الاتهامات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت. أما القراءة الأكثر تشدداً، فتعتبر أن ما جرى لم يكن مجرد خطأ في التقدير، بل كان عملاً مقصوداً من جهات داخل القوة الدولية بهدف خلق موجة إعلامية تستهدف حزب الله.
قيادة القوات الدولية أخفت الخبر عن الجيش، ثم نشرت صوراً تطابق صوراً لجنود الاحتلال وهم ينقلون «غالونات النيترات» تمهيداً لتفجير المنازل جنوباً
وجرياً على عادتها، استغلّت وسائل الإعلام المعادية للمقاومة الخبر وحولته إلى مادة سياسية وإعلامية لتوجيه الاتهامات إلى حزب الله، قبل أيام من ذكرى انفجار مرفأ بيروت. وظهر ذلك بوضوح في التغطية التي اعتمدتها بعض الصحف، ومنها «النهار» في عددها أمس، حيث تعمّدت الإيحاء بوجود صلة بين الواقعتين.
وعلّقت بلدية حولا على الأمر، معتبرة أن ما جرى «واحد من أعمال العدو الإسرائيلي الإجرامية، ومؤشر خطير لا يمكن تجاهله أو التقليل من دلالاته». وأكدت أن العثور على هذه المواد يشكّل «جريمة موصوفة وتهديداً مباشراً للبلدة»، محمّلة “إسرائيل” «المسؤولية الكاملة والمباشرة عن إدخال أو استخدام أي مواد متفجرة أو خطرة داخل الأراضي اللبنانية، وما قد ينجم عنها من كوارث». وطالبت السلطات اللبنانية بفتح تحقيق رسمي، واتخاذ التدابير القانونية والدبلوماسية اللازمة لحماية المواطنين والأرض.
علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الولايات المتحدة عادت عملياً إلى تغطية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، بعدما أظهرت اتصالات في الأيام الماضية انتقال الضغط الأميركي من “إسرائيل” لتسريع الانسحاب إلى الجانب اللبناني، ولا سيما الجيش، للمطالبة بخطوات إضافية «تطمئن “إسرائيل” وتتيح الانتقال إلى مرحلة ثانية من العمل في المناطق التجريبية. فيما أبلغت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجانبين اللبناني والإسرائيلي العمل على إنشاء آلية تنسيق تمنع الاحتكاك بين الطرفين، مؤكدة استمرار التنسيق مع قيادة الجيش للتحقق من مسار نزع السلاح.
وبينما كان الجانب الأميركي يقرّ سابقاً بأحقية لبنان في المطالبة بإخلاء قرى محتلة، بدأ يتبنى الرواية الإسرائيلية القائلة إن الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تنفيذ المهمة. ويتركز النقاش خصوصاً حول تلة علي الطاهر، حيث تطالب “إسرائيل” بدخول الجيش إلى المنشآت الموجودة فيها والتثبت من خلوها من أي وجود أو سلاح للمقاومة، معتبرة أن هذه المنطقة تمثل «الاختبار الحقيقي» لقدرة الجيش، إضافة إلى المشاعات الواقعة في خراج بلدات فرون والغندورية وصريفا التي لم تتمكن قوات الاحتلال من الوصول إليها خلال الحرب.
ميدانياً، شهد الجنوب أمس تطوراً لافتاً، إذ أعلن العدو أن حزب الله استهدف جرافة من طراز D9 في مرتفعات علي الطاهر بواسطة مسيّرة انتحارية، بعد ساعات من جولة لرئيس أركان جيش الاحتلال في المناطق المحتلة.
ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي «يضغط على المستوى السياسي لتفجير كميات من المتفجرات زرعها قبل ثلاثة أسابيع داخل مسار الأنفاق في تلة علي الطاهر». وأشارت إلى أن الجيش ينتظر موافقة نتنياهو بعدما استجاب الأخير لطلب الرئيس الأميركي» بعدم القيام بالتفجير. ولفتت الصحيفة إلى زيارة رئيس الأركان إلى المناطق المحتلة أمس، ودعوته القوات إلى «الاستعداد للعودة الفورية إلى القتال»، مشيرة إلى أن الموافقة على التفجير «ستكون رداً ملائماً (على حادث المسيّرة)»، و«سيعني أننا سنستأنف القتال ضد حزب الله».
ويأتي ذلك عشية جلسة روما المقررة يومي 4 و5 آب المقبل، التي يُفترض أن تحدد مسار التفاهمات التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
ولم يكن الإعلان عن الاستهداف مجرد كشف عن حادث أمني، بل يؤسس لسردية تسعى تل أبيب إلى توظيفها مع اقتراب استحقاق روما، عبر التلويح برد عسكري «محسوب».
ويبدو واضحاً أن “إسرائيل” تحاول استثمار هذا التطور لتشديد شروطها التفاوضية، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تحتلها، وإصرارها على الاحتفاظ بما تسميه «حرية الحركة الأمنية».
وتبرز خطورة توقيت الإعلان عن حادثة علي الطاهر، بعد لقاء ترامب ونتنياهو وقبل انطلاق جولة روما، لأن تل أبيب تريد أن تحولها إلى فرصة لتغيير طبيعة النقاش، بحيث تنتقل من موقع الدولة التي تواجه انتقادات بسبب عمليات القصف والنسف والتوغلات اليومية، إلى موقع الطرف الذي يطالب بضمانات أمنية لحماية قواته، فيما يجد لبنان نفسه أمام محاولة لتبرير استمرار الاحتلال تحت عنوان الأمن. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة. فعمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي في المنصوري وحولا والقنطرة وكفرتبنيت وكفرشوبا لا تبدو مجرد إجراءات عسكرية مرتبطة بالميدان، بل تشكل جزءاً من سياسة تهدف إلى إحداث تغيير دائم في الشريط الحدودي.
مع ذلك، تستعد بيروت للدخول إلى مفاوضات روما حاملة مجموعة مطالب تعتبرها مترابطة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمر بتأمين عودة الأهالي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني واضح. إلا أن المؤشرات الآتية من الجانب الإسرائيلي والأميركي تكشف عن أولويات مختلفة.
وعلى المستوى الداخلي، عكس اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة لتوحيد الموقف الرسمي قبل روما، في ظل الحاجة إلى خطاب لبناني موحد يرفض أي صيغة تمنح “إسرائيل” حق التحرك داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن أداء السلطة لا يوحي حتى الآن باستعدادها لخوض مواجهة سياسية للدفع نحو إنهاء الاحتلال.
وعلمت «الأخبار» أن اللقاء تناول «تراجع المؤشرات على حصول انفراجات كبيرة في الملف اللبناني». ونقل مصدر قريب من عين التينة أن بري أبلغ عون أنه «لا يرى مؤشرات مشجعة على تحقيق نتائج عبر اتفاق واشنطن»، في وقت لا توحي فيه المواقف الأميركية بعد لقاء ترامب ونتنياهو بوجود ضغط جدي على “إسرائيل” للانسحاب.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو جولة روما المقبلة أبعد من مجرد اجتماع لتقييم تجربة المناطق التجريبية، إذ قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجنوب. فإما أن ينجح لبنان في إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الأزمة، المتمثل بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وتأمين عودة الأهالي، وإما أن يجد نفسه أمام مسار تفاوضي يركز على ترتيبات أمنية جديدة تمنح “إسرائيل” هامشاً إضافياً للحركة داخل الأراضي اللبنانية.