إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
صحيفة إسرائيلية: كيف رفع المدرب المصري كأس العالم قبل نهاية المونديال؟

صحيفة إسرائيلية: كيف رفع المدرب المصري كأس العالم قبل نهاية المونديال؟

في هذه النسخة من كأس العالم، كما هو الحال دائمًا، تُتيح كرة القدم لملايين العرب فرصة للهروب، ولو لفترة وجيزة، من واقع الحروب والصراعات والمعاناة. وقد برزت هذه المرة آمال كبيرة، لا سيما مع تأهل ثمانية منتخبات عربية لكأس العالم (بفضل النظام الجديد الذي يُشارك فيه 48 منتخبًا في المرحلة الأولى)، والشعور بأن الاستثمارات الضخمة التي تُقدمها بعض الدول (خاصة دول الخليج) في هذه الرياضة ستُثمر إنجازات كبيرة. إلا أنه مع دخول ربع النهائي، تبدو نتائج المنتخبات العربية مُتباينة: فهناك إنجازات تُفتخر بها، ويتزامن معها عدد لا بأس به من الإخفاقات وخيبات الأمل. تصدرت مصر عناوين الصحف العالمية هذا الأسبوع بعد مباراة مثيرة ضد الأرجنتين، خسرت فيها بنتيجة 3-2 بعد أن كانت متقدمة 2-0 حتى الدقيقة 79. كان تأهل الفراعنة التاريخي إلى دور الـ 16 لحظة فرحة لمصر التي تعاني من ركود اقتصادي واجتماعي مستمر. ولكن، بقدر ما كان الترقب عظيماً، كان السقوط مدوياً، مصحوباً بسيل من الاتهامات بالتحيز لصالح الأرجنتين، بل وحتى سرقة الفوز. فقد صرخ حسام حسن، المدرب المصري وأحد أعظم لاعبي مصر على مر العصور، في نهاية المباراة، معبراً عن صوت مدوٍ في العالم العربي: “كنا الأفضل. حظيت الأرجنتين بدعم كان يهدف إلى إبقائها في البطولة لأسباب تسويقية. إذا كانوا يريدونها أن تفوز إلى هذا الحد، فلماذا يدعون الجميع للمشاركة؟”. وأعلن الرئيس السيسي أن الفريق جلب الفخر والاعتزاز لمصر، لكن حتى ذلك لم يبدد الشعور بالظلم. فقد علّق كثيرون صورًا لرئيس الفيفا، إنفانتينو، وهو يحتفل بفوز الأرجنتين، كدليل على هذا الادعاء. والعالم العربي يُقدّم الضغط الذي مارسه ترامب عليه هذا الأسبوع لإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها لاعب أمريكي بارز، كدليل على أن المباراة “مُباعة”. وأوضح المعلق الرياضي شادي بشارة، في حديثٍ له الثلاثاء: “إن الإحساس بالظلم الذي أعقب المباراة منتشرٌ في جميع أنحاء العالم العربي، ويتجاوز حدود الرياضة. فمصر تطمح إلى أن تُتخذ صورة القائد للعالم العربي، ورأت في إنجازات كأس العالم مصدر فخرٍ ليس فقط للوطنيين المصريين، بل لجميع العرب. كما أن الخطاب الدائر حول المحسوبية لأسبابٍ تسويقية و”الصفقات المشبوهة” يترافق مع شعورٍ بالصراع بين الحضارات: حضاراتٌ فقيرة تسعى جاهدةً لتحقيق الانتصارات بنزاهة، وأخرى تستخدم رأس المال للتلاعب بالنتائج. في العالم العربي، وخاصة بين الفلسطينيين (وكذلك الفلسطينيون داخل “إسرائيل”)، اكتسب حسام حسن شهرة واسعة بسبب حدث آخر: فبعد فوز مصر على أستراليا وتأهلها إلى دور الـ 16، لفّ نفسه بالعلم الفلسطيني، وفي مؤتمر صحفي صرّح قائلاً: “أهدي هذا الفوز لأهل غزة الكرام. عندما يُساء معاملة كلب، يطالب الناس بمعاقبة المسؤولين، ولكن ماذا عن أولئك الذين يقتلون الأبرياء يومياً بالصواريخ؟ من خلال كرة القدم، التي تُعدّ أعظم قوة ناعمة في العالم، أريد أن أوصل رسالة: دعوا الشعب الفلسطيني يعيش”. وفي نهاية المباراة ضد الأرجنتين، دخل حسام، برفقة شقيقه التوأم إبراهيم، مدير الفريق، في مشادة كلامية محرجة مع مشجع أرجنتيني لوّح بالعلم الإسرائيلي في وجههما، بل وبصق حسام عليه. من جانبهم، غمر الفلسطينيون حسام والمنتخب المصري بالحب والدعم. وقد بُثّت المباراة ضد الأرجنتين على جماهير غفيرة جلست على أكوام الأنقاض في جميع أنحاء قطاع غزة، وفي مجمعات ضخمة في نابلس وطولكرم. رُفعت الأعلام المصرية ورُفعت صورة ضخمة لحسام في أماكن عديدة، ودوت هتافات الفرح في الشوارع عند كل بوابة مصرية. وتجلى هذا الحدث أنه في العالم العربي، يستحيل فصل الرياضة عن السياسة، لا سيما عند تناول القضية الفلسطينية. لذا، وُصف حسام بأنه صوت ضمير الشعب. يقول الصحافي المصري حازم صلاح الدين: “حسام بطل شعبي حقيقي، يُعبّر عن صوت الشارع”. وقال الصحافي المغربي رشيد القمري، الثلاثاء: “بعد هزيمة مصر، يحمل المغرب آمال العرب وأفريقيا على عاتقه”. وبالفعل، عاد “أسود الأطلس” مصدر فخر العالم العربي (حيث بلغوا نصف النهائي في عام 2022 وحلّوا في المركز الرابع)، دون أن يتلقوا أي هزيمة. تأهل المنتخب المغربي إلى مباراة ربع النهائي ضد فرنسا (تُكتب هذه السطور قبل المباراة)، في ظلّ ذكريات الاحتلال الاستعماري ووجود لاعبين من أصول مغربية في صفوف المنتخب الفرنسي (إذ وُلد نصف لاعبي المنتخب المغربي خارج البلاد، غالبيتهم في أوروبا). في كأس العالم السابقة، انتهت المباراة بين الفريقين بفوز فرنسا، ما أشعل فتيل احتجاجات من قبل المغاربة في فرنسا وبلجيكا. تُثير إنجازات المغرب حماسة واسعة في العالم العربي (بما في ذلك إطلاق نار كثيف في رهط هذا الأسبوع)، وهي تعكس جهودًا دؤوبة على مدى سنوات برعاية الملك محمد السادس، تشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتنمية الشباب، وبناء أكاديميات رياضية، بهدف ترسيخ مكانة المغرب كقوة كروية عظمى. وفي خضمّ ذلك، يستمتع المغاربة بفشل المنتخب الجزائري (“محاربو الصحراء”)، غريمهم التقليدي، الذي فشل في التأهل إلى دور الـ 16 بعد خسارته أمام سويسرا 2-0. “هذا يعكس حقيقة أن كرة القدم الجزائرية تُدار دون استثمار أو رعاية جيل المستقبل، على عكس ما يحدث في المغرب”، هكذا سخر المعلق الرياضي المغربي سفيان أندجار. تشعر المنتخبات العربية الخمسة المتبقية التي لم تتجاوز دور المجموعات بالإحباط، بل واليأس. ويتجلى ذلك بوضوح في المنتخب السعودي (“الصقور الخضراء”)، الذي تعادل مع أوروغواي (مفاجأة كأس العالم)، لكنه مُني بهزيمة قاسية 4-0 أمام إسبانيا. وفي خضم هذه الأزمة، ساد القلق من أن المملكة، التي من المفترض أن تستضيف بطولة 2034، ستُظهر قدرات محدودة تُسبب لها إحراجًا وطنيًا. وأوضح تيسير الجاسم، اللاعب البارز السابق في المنتخب: “علينا وضع خطة لكأس العالم وبناء جيل من اللاعبين القادرين على منافسة أقوى منتخبات العالم بكرامة”. وفي سياق متصل، تفاقم الإحباط نتيجة التباين بين أداء السعودية واستثماراتها الضخمة في هذا القطاع، والتي تُعد جزءًا من رؤيا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، وتتزامن مع مساعي المملكة لترسيخ مكانتها كقوة كروية عظمى، من خلال ضم نجوم عالميين إلى الدوري السعودي، وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو. يبدو الإحباط جلياً أيضاً على منتخب الأردن “النشامى”، الذي تأهل لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وتزايدت الآمال بعد اقترابه من الفوز بكأس العرب في كانون الأول الماضي (حيث خسر أمام المغرب)، لكنه عاد إلى الديار بعد ثلاث هزائم مُرّة. أما المنتخبات الأخرى، فقد وصفت هذه البطولة بأنها الأسوأ في تاريخها: فقد أنهى منتخب تونس (“نسور قرطاج”) البطولة بثلاث هزائم (بعد أولها، 5-1 أمام السويد، أُقيل مدربهم)؛ بينما ازدادت الآمال على منتخب قطر بعد تعادله مع سويسرا، لكنه استمر في الخسارة أمام كندا والبوسنة، ما أثار تساؤلات حول مدى تطور كرة القدم في البلاد بعد الاستثمارات الضخمة، وعلى رأسها استضافة كأس العالم 2022 بتكلفة بلغت 220 مليار دولار. والعراق (“أسود النهرين – الفرات ودجلة”)، الذي ظهر لأول مرة منذ أربعين عامًا، كان يأمل أن يضخ “مشروع العودة” روحًا إيجابية في أمة ممزقة ومنهكة من سنوات الحرب، لكنه اضطر أيضًا للعودة إلى بغداد بعد ثلاث هزائم متوقعة إلى حد كبير (أمام فرنسا والنرويج بشكل رئيسي). لا يبدو أن العودة إلى الواقع مهمة صعبة على سكان الشرق الأوسط. ففي ظل الأزمة في المفاوضات مع إيران، والتوترات المستمرة في لبنان وغزة، وتصاعد الأزمة بين “إسرائيل” وتركيا، وفر كأس العالم هذه المرة استراحة قصيرة ذات تأثير محدود للغاية على المنطقة الدامية. د. ميخائيل ميلشتاين يديعوت أحرونوت 10/7/2026

عقيدة التأزيم الإسرائيلية ولحظة الحقيقة الوشيكة

عقيدة التأزيم الإسرائيلية ولحظة الحقيقة الوشيكة

المنطقي بالنسبة لـ “إسرائيل” هو العمل على تهجير الفلسطينيين إلى دول بعيدة في مختلف أنحاء العالم، ومحطات تجعل من الصعب تواصلهم عضوياً، مثل ترتيبات لاستضافة أعداد كبيرة في إندونيسيا أو كندا أو أوروبا. ومع ذلك تتحرك العقلية “الإسرائيلية” ضمن منطقها الخاص للحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى الأردن المجاورة، مع أن ذلك سيمثل خطراً دائماً تجاه “إسرائيل”، لأن مئات الآلاف سيكونون قريبين من بلادهم، ويرونها بمجرد الوقوف على الجبال المرتفعة في الجانب الأردني.

الخطر الدائم هو ما تريده “إسرائيل”، فهو يضع احتمالات قلق وتوتير دائم في الأردن، ويحمل بذرة تهديد مستمرة لـ “إسرائيل” من خلال وجود فئات من الفلسطينيين يمكن أن تقوم بأعمال مقاومة تجاهها، وهو ما يعطي “إسرائيل” مستقبلاً مبررات كثيرة لاستهداف الأردن بشتى الطرق، وكأنها رصيد مختزن لتفريغ الأزمات “الإسرائيلية”.

الأمر نفسه في لبنان، و**”الإسرائيليون”** يمضون مع مؤسستي الرئاسة والحكومة لمواصلة التوافق على اتفاقية إطارية، في الوقت الذي تواصل فيه “إسرائيل” عملياتها العسكرية في الجنوب، لتضع اللبنانيين في مواجهة بعضهم، وتعود كلمة مثل الحرب الأهلية لتظهر من جديد في لبنان، بعد أن بقيت لسنوات طويلة من الكلمات المحرمة التي تعيش في الكوابيس المزعجة للبنانيين.

عقيدة التوتير “الإسرائيلية” متجذرة لأنها جزء من متطلبات الوجود، و**”إسرائيل”** ببنيتها الحالية لا يمكن أن تعيش في منطقة هادئة، لأن ذلك سيفقدها عاملاً يشكل الصمغ للمجتمع “الإسرائيلي”، الذي يعبر أزمة ديمغرافية وثقافية ممتدة، جعلته مجتمعاً مختلفاً كلية في السنوات الثلاثين الأخيرة على الأقل، خاصة بعد تدفق المهاجرين من الجمهوريات السوفييتية، وتزايد تأثير المستوطنين مقابل سكان المدن في “إسرائيل”. ليقدم التوتر والقلق بوصفه «صمغاً» للمجتمع وكيانه، فالجميع تحت طائلة التهديد متساوون، ويمكنهم العمل معاً، أما في حالة الهدوء الذي يفترض أن “الإسرائيليين” يسعون شكلياً لتحقيقه، ويسوقون عدم القدرة على تحصيله في محيطهم العربي، فالمجتمع سيدخل في أزمته الداخلية التي تتشكل أيضاً على التفاوت في وزن القوى المؤثرة داخله.

ضمن هذه الاستراتيجية أتى الاستقبال “الإسرائيلي” لدخول قوات هيئة تحرير الشام إلى دمشق، وسقوط نظام الأسد، الذي كان يحمل راية الممانعة والمقاومة، ليحدث التوغل داخل الأراضي السورية والتحريض في المناطق الدرزية، وصولاً إلى محطات متعددة من الصدام مع السلطة المركزية في دمشق، مع أن الرئاسة السورية تواصلت إيجابياً مع جميع الأطراف العربية والأوروبية، وأعلنت استعدادها لتقديم الضمانات التي تظهر أنها ستنصرف إلى شؤونها الداخلية وإعادة إعمار البلاد ولن تتورط في صراعات إقليمية، ولكن فرصة التأزيم في سوريا كانت مغرية للعقلية “الإسرائيلية”.

هذه النسخة المزعجة من “إسرائيل”، التي يبدو أنها ورطت الأمريكيين في حرب مع إيران في ظروف غير ناضجة، وتحت أهداف غير واضحة، بدأت تثير الضيق داخل النخب الأمريكية، نظراً للتكلفة العالية التي تتكبدها الولايات المتحدة من علاقة لم تعد تقدم أية عوائد استراتيجية للأمريكيين، وتضرب إلى جانب ذلك علاقاتها مع كثير من الشركاء الذين تحتاجهم.

وفي المرحلة الأخيرة بدأت حالات من التصدع والتوتر المكبوت بين الأمريكيين والمصريين، الذين يمتلكون دوراً مركزياً في منطقة الشرق الأوسط، مهما تراجع الدور المصري لأسباب ذاتية أو موضوعية، وكذلك مع الأتراك الذين يعتبرون ورقة أمريكية مهمة نظراً لتداخلهم مع وسط آسيا وجمهورياتها الإسلامية المرتبطة بالثقافة التركية، وأخيراً مع دول الخليج التي وجدت أن أولوياتها ومصالحها تأتي في مرحلة لاحقة لـ “إسرائيل”.

عقيدة التوتير “الإسرائيلية” جزء من متطلبات الوجود، فهي ببنيتها الحالية لا يمكن أن تعيش في منطقة هادئة، لأن ذلك سيفقدها عاملاً يشكل الصمغ لمجتمعها الذي يعبر أزمة ديمغرافية وثقافية.

في هذا السياق يأتي إعلان الإعلام الأمريكي واسع التأثير في اليمين المحافظ لتأسيس حزب جديد، في إشارة للوصول إلى محطة مفادها أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يختلفان كثيراً، خاصة في مجالات السياسة الخارجية التي تصاعدت تكلفتها وأضرت بالولايات المتحدة على المستوى المادي والمعنوي. فالولايات المتحدة، التي تولت ضمنياً مهمة تأمين التجارة في العالم من خلال بسط نفوذها على البحار والمحيطات، باتت مؤخراً في ورطة تتعلق بمضيق هرمز، الذي أصبحت مسألة فتحه أو إغلاقه هي الشرارة التي يمكن أن تشعل القتال مع إيران من جديد، مع أن المضيق لم يكن ورقة إيرانية قبل الحرب، وكان مفتوحاً بصورة طبيعية، وكان يمكن الوصول إلى اتفاق مع طهران بخصوص الملف النووي يقوضه بصورة كاملة مع إشراف دولي.

تبدو هذه الصفحة أيضاً جزءاً من العقيدة “الإسرائيلية”، التي جعلتها تتقدم بإيران إلى الموقع الذي شغله العراق سابقاً، لتكون التهديد الوجودي بالنسبة لها، وقامت بتسويق النزعة العدوانية لدى الإيرانيين بعد استنفاد الذريعة العراقية بالكامل، وقبل أن تحسم الحرب على إيران كانت “إسرائيل” قد بدأت التحرش بتركيا ومصر والسعودية وباكستان، لتعلن من طرفها انطلاق الخطر السني وتستدعيه للخطاب السياسي، قبل أن تعمل بأدواتها الإعلامية والسياسية على تحويله إلى حقيقة في المخيلة السياسية داخل الولايات المتحدة، وتدفعه ليكون خطراً على السلام العالمي الذي لا يعني سوى توفير الظروف لاستمرار “إسرائيل” في تصدير أزماتها وراء الحدود.

دعوة الرئيس ترامب للسوريين للتدخل في لبنان لإنهاء حزب الله، جزء من مخطط أوسع يبدو متسقاً مع تصورات مستقبلية لمرحلة أخرى من عقيدة التأزيم وإدارة التوتر واستهلاك الجميع داخله، ولبنان الهادئ الذي تعرفه “إسرائيل” يعني لبنان الذي تسيطر عليه، كما كانت تطمح في مرحلة تأسيسها، والتواصل الذي دشنه وايزمان مع بعض النخب اللبنانية، وبالمنطق “الإسرائيلي” الخاص يستلزم ذلك تصدير حصة لبنان من الأزمة إلى سوريا ودول أخرى، فعقيدة الأزمة في “إسرائيل” لا تفنى ولا تستحدث من عدم، ولكنها تتحول من شكل إلى آخر.

الفرضية التي تقول بالسلام لأنه سيمنح الدول العربية الفرصة من أجل التنمية لا تتساوق مع المنطق “الإسرائيلي”، لأن ذلك سيعني وجود مجتمعات متحررة من الضغط يمكن أن تتحول إلى منافس حقيقي لـ “إسرائيل”، وتختبر الادعاءات التي تقدمها بالتفوق على العرب أخلاقياً وعملياً.

بربط ذلك كله بما يحدث من تحولات في الولايات المتحدة، تواجه “إسرائيل” لحظة انفجار الفقاعة بصورة تشبه الأزمات الاقتصادية، حيث تتوقف عملية ترحيل الأزمة محاسبياً من جهة إلى أخرى لتغطية الخسائر عند نقطة معينة بعد استنفاد جميع الحيل لتجنب الاعتراف بها وإعلانها. ويبدو أن “إسرائيل” تقترب من هذه اللحظة على المستوى الاستراتيجي لتصبح الدولة المزعجة للغاية والمكلفة جداً على الجميع، وتتبدى سذاجة الخيارات التي دفع بها اليمين “الإسرائيلي” الذي يتحرك بضغوط سكان المستوطنات، الذين تنحصر رؤيتهم في الأرض التي سيسرقونها من الفلسطينيين، في تعبير تراجيدي عن ضيق الأفق، بينما تخوض تل أبيب حروبها في قوس جغرافي شاسع يفوق قدرتها على استيعابه وإدارة الأزمات داخله.

Akhbar961
تابعنا