إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
مجلس التعاون: سلوك إيران ينتهك القانون الدولي ويقوض السلام

مجلس التعاون: سلوك إيران ينتهك القانون الدولي ويقوض السلام

قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، اليوم الأربعاء، إن إيران تواصل هجماتها بالصواريخ والمسيّرات على دول المجلس ودول أخرى في انتهاك لمبادئ القانون الدولي.

وأضاف البديوي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بعنوان “حوكمة الموارد الطبيعية.. ركيزة للسلام والأمن والازدهار” أن هجمات إيران على دول المنطقة تعطل مسيرة التنمية والاستقرار وتعرّض الاقتصاد العالمي لمخاطر جسيمة.

وتابع أن السلوك الإيراني مرفوض ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، مطالبا مجلس الأمن والمجتمع الدولي بوضع حد لما وصفها بالاعتداءات والهجمات الإيرانية.

وقال البديوي إن استهداف إيران الملاحة ومنع عبور السفن يهدد حرية الملاحة والمدنيين، مشددا على أن أي اعتداء على الممرات البحرية ينعكس على أمن الطاقة العالمي.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى قيام إيران باستهداف السفن التجارية وزرع ألغام بحرية والإعلانات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، مؤكدا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا للقانون الدولي.

وشدد البديوي على أن الموارد الطبيعية ينبغي أن تكون جسورا للتعاون والشراكة والتنمية لا أسبابا للصراع والانقسام.

وخلال المداخلة نفسها، ندد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بما سماها التصريحات العدائية لجماعة الحوثي ضد السعودية وتلويحها بإغلاق مضيق باب المندب.

وقال البديوي إن تلويح “مليشيا الحوثي” بإغلاق مضيق باب المندب تصعيد خطير يمثل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا مباشرا لحرية الملاحة الدولية.

ومع عودة التصعيد العسكري إثر تجدد الضربات الأمريكية، شنت القوات الإيرانية هجمات بالصواريخ والمسيّرات على دول خليجية والأردن، بينما هدد الحوثيون بفرض “حظر على الملاحة” يستهدف السعودية، وأثار هذا التهديد تنديدا خليجيا ودوليا.

سجال بين الأحزاب العربية في “إسرائيل” حول عدم إحياء “المشتركة”

سجال بين الأحزاب العربية في “إسرائيل” حول عدم إحياء “المشتركة”

وأثارت تصريحات عباس أمس نقاشا مع أحزاب عربية أخرى حمّلته مسؤولية إفشال مساعي تشكيل “المشتركة” الحيوية لإسقاط حكومة الحرب والإبادة برئاسة بنيامين نتنياهو.

وفي حديث موقع “العرب” في الناصرة داخل أراضي 48، قال منصور عباس إن المجتمع العربي في “إسرائيل” ليس بحاجة لعشرين مقعداً تجلس في المعارضة داخل الكنيست، مشيراً إلى أن “نهج المعارضة والاحتجاج هو النهج الأسهل ولكنه لم يحقق أهداف مجتمعنا”.

وصدرت عن منصور عباس في الشهور الأخيرة تصريحات تعلل لماذا ينبغي عدم الاكتفاء بإسقاط نتنياهو، والمشاركة في ائتلاف بديل بشكل مباشر، مشددا على أن الكيف أهم من الكم، في إشارة إلى أن ارتفاع عدد النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي غير كاف، معتبرا أن قدرتهم على التأثير هي الأهم.

في المقابل، كانت بقية الأحزاب العربية (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة برئاسة أيمن عودة، العربية للتغيير برئاسة الدكتور أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديموقراطي برئاسة سامي أبو شحادة) تشير لضرورة إسقاط حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو من جهة، ومن جهة أخرى تدعو للتريث والانتظار للاطلاع أولا على برنامج الائتلاف البديل ومواقفه المطروحة بما في ذلك موقفه من دعم محتمل له من قبل أحزاب عربية. يشار إلى أن رؤساء المعارضة التي تطرح ذاتها بديلا لحكومة نتنياهو تؤكد رسميا وعلانية أنها ترفض الاعتماد في بناء ائتلاف حاكم على “الموحدة” وعلى الأحزاب العربية بشكل عام مشدّدين على ضرورة بناء أغلبية صهيونية.

**أتحدى من يتهمني بالتخوين**

في حديثه لموقع “العرب”، قال منصور عباس إنه يتحدّى من يوجهون اتهامات التخوين لـ”الموحدة” بأن يقدموا الدليل الحقيقي على ادعاءاتهم، ووجّه انتقاداً شديداً لنهج “الجبهة”، معتبراً أنها “لا تعترف بشركاء ولا تعترف بندٍّ آخر، ولديها نهج يقوم على تقزيم الآخر”.

وتساءل مستنكراً عن طبيعة الشراكة التي تطرحها القائمة الثلاثية: “أي شراكة هذه؟ أن تكون في المعارضة وتنسق مع الليكود وشاس من أجل إسقاط الحكومة البديلة، ثم تعود لتخوين وتكفير منصور عباس؟”. وأكد أن المشروع الوطني ليس مجرد شعارات رنانة، بل يتطلب عملاً حقيقياً. واختتم عباس تصريحاته بالدعوة إلى “هدنة” ووقف فوري للمناكفات وحملات التخوين المتبادلة بين الأحزاب العربية، مؤكداً أن “رأس مالنا هو الصدق مع الناس”.

كما وجّه دعوة مفتوحة للمجتمع العربي للخروج والتصويت للقائمتين (الموحدة والمشتركة) لضمان التمثيل العربي الأقوى. وكشف عباس عن محادثة بينه وبين أحمد الطيبي: “سألت الدكتور الطيبي مرة: لماذا لا تنضم إلى نهجنا في الموحدة ونمشي معاً؟ فأجابني بإنسانية وبكل صراحة بأنه لا يستطيع أن يتحمل حجم التهجم والتخوين الذي أتعرض له أنا كمنصور عباس”.

**احتمال ترشيح يهودي في الموحدة**

بعد الحديث لـ”العرب” بساعة، قال منصور عباس للقناة 12 العبرية إن “المشتركة” غير مطروحة على الأجندة، معللا ذلك بالقول إن بقية الأحزاب العربية تريد أن تكون دائما في المعارضة لافتا إلى أن طريقه مختلفة عن طريق “المشتركة”. وردا على سؤال حول إعلان رؤساء الأحزاب في سخنين في يناير الماضي نيتهم تشكيل قائمة مشتركة، قال منصور عباس: “وقّعنا على وثيقة مبادئ تؤدي إلى مشتركة تقنية تماما لا تعيق عملنا وتفشلنا. هم يقترحون أن نخوض الانتخابات معا، وبعد الانتخابات سيهاجمونني ويقولون إنني خائن”. كما قال عباس إن هناك احتمالا بترشيح يهودي ضمن قائمة “الموحدة”. مضيفا: “أعمل من أجل ذلك منذ شهور، الموحدة حزب عربي لكن الروح والأجندة جماعية”.

**الجبهة والتجمع: تصريحات عباس تتناقض وتطلعات جماهيرنا**

في تعقيبها على تصريحات عباس، قالت “الجبهة” و”التجمع” إنهما “يتابعان باستهجان بالغ التصريحات الأخيرة لرئيس القائمة الموحدة، النائب منصور عباس، التي أعلن فيها استعداده للمشاركة في حكومة تضم الليكود وأحزاب اليمين”. وتابع بيانهما: “إلى جانب إعلانه عبر القناة 12 أن مشروع القائمة المشتركة لم يعد مطروحًا، في الوقت الذي تهرّب فيه من طرح هذا الموقف بشكل واضح وصريح على طاولة المفاوضات عنا، لم يتحلَّ بالحد الأدنى من الشفافية مع شركائه في المسار التفاوضي”.

وأضاف البيان: “إن هذه التصريحات تمثل خروجًا واضحًا عن رغبة جماهيرنا في إسقاط حكومة الليكود والإبادة وتتعارض مع تطلعات جماهير شعبنا في هذه المرحلة الخطيرة، في ظل حكومة تقود حرب إبادة على شعبنا الفلسطيني، وتواصل سياسات الاحتلال والاستيطان والتحريض والعنصرية والملاحقة السياسية بحق أبناء شعبنا”.

وشددت الجبهة والتجمع على أن الحزبين خاضا المفاوضات بمسؤولية وجدية، وقدّما تنازلات حقيقية وصعبة من أجل إنجاح مشروع القائمة المشتركة انطلاقًا من قناعة راسخة بأن وحدة التمثيل السياسي هي مصلحة وطنية عليا تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة. وقالا إنه من المؤسف أن يختار منصور عباس الإعلام الاسرائيلي منبرًا للإعلان عن مواقف مصيرية، بينما يتم إخفاؤها أو التهرب منها داخل غرف التفاوض ولجماهيرنا العربية.

وتابع البيان: “ننظر بخطورة بالغة إلى بدء حملة الاتهامات والادعاءات الباطلة بحق القوى الفاعلة في المجتمع العربي، رغم أنها كانت الطرف الذي بادر وقدّم التنازلات من أجل إنجاز المشتركة، فيما يواصل رئيس القائمة الموحدة وضع العراقيل أمام هذا المسار، إلى جانب إطلاق روايات لا تعكس حقيقة ما جرى في المفاوضات”، مؤكدين أن هذا الأسلوب لا يخدم جماهير شعبنا، يتناقض مع روح المرحلة، ويهدد بإفساد المناخ السياسي المطلوب، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى خطاب مسؤول وإلى حملة انتخابية نزيهة وإيجابية تقوم على احترام الناس والتنافس على البرامج والمواقف، لا على التضليل وتشويه شركاء الأمس”. وخلصتا للقول: “نؤكد بشكل لا لبس فيه أننا ملتزمون بإسقاط هذه الحكومة الفاشية، وفي الوقت نفسه لن نكون جزءًا من أي حكومة يقودها الليكود أو اليمين الإسرائيلي المتطرف ولن نمنح شرعية لحكومة تواصل العدوان على شعبنا وتتعامل مع مجتمعنا العربي بسياسات الإقصاء والتمييز والقمع”.

وأنهى البيان تاركا الباب مفتوحا لإحياء المشتركة مستقبلا: “نؤكد في المقابل أن خيار الوحدة والعمل المشترك سيبقى بالنسبة إلينا خيارًا وطنيًا واستراتيجيًا وسنواصل تحمل مسؤولياتنا بكل صدق وشفافية، انطلاقًا من إيماننا بأن شعبنا يستحق قيادة مسؤولة تحترم عقله، وتصارحه بالحقيقة وتضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر”.

**رد الموحدة على بيان الجبهة والتجمع**

وسارعت “الموحدة” للتعقيب في بيان جاء فيه: “من كتب بيان الجبهة والتجمع، إما لم يسمع المقابلة، أو لا يفهم ما سمع، أو يريد استهبال الناس بعد أن اعتاد استهبالها، وهذا ليس بعيدًا عن نهج الأحزاب العلمانية التي أكل الدهر عليها وشرب. ما قيل في المقابلة واضح وضوح الشمس. في ردّه على من زعم أن لبيد يستبعد تشكيل حكومة مع الموحدة، قال منصور عباس إن اليسار والمركز واليمين سيتوجهون للموحدة إذا احتاجوا أصواتها لتشكيل حكومة، تمامًا كما حصل سابقًا: قالوا قبل الانتخابات “لن نشكّل معها”، وبعد الانتخابات توجّهوا جميعًا، وهكذا قامت حكومة التغيير.

وتابعت “الموحدة”: “ننصح الأحزاب الأخرى أن تعرض مشروعها وما تقدّمه للناس، بدلاً من الانشغال ليل نهار بما قاله د. منصور عباس وما لم يقله. تحدثوا للناس عن مشاريعكم، بدلاً من تلفيق التصاريح والانشغال بالاتهامات. ونذكّر الإخوة أن من تعاون مع نتنياهو وبن غفير وسموتريتش يوميًا على مدار عام كامل لإسقاط حكومة التغيير وأتى بنتنياهو وبن غفير وسموتريتش وكل النكبات والمصائب على شعبنا، عليه أن يعتذر، وأن يُحسن التصرف”.

يشار هنا إلى أن حكومة التغيير كانت قد سقطت بعدما تراجع بعض نوابها من ذوي توجهات اليمين أمثال عضو الكنيست، وزيرة البيئة، عيديت سيلمان التي انتقلت للمعسكر الآخر بقيادة نتنياهو، وبعدما تحفظ بعض نواب “الموحدة نفسها،عضو الكنيست الأسبق مازن غنايم، عن تأييد قرارات الحكومة السابقة المؤيدة للاستيطان مثلما شارك أيضا بعض نواب الجبهة/ التغيير في إسقاطها.

بيان المثقفات والمثقفين العرب: ضد التطبيع ولتثبيت حق تقرير المصير

بيان المثقفات والمثقفين العرب: ضد التطبيع ولتثبيت حق تقرير المصير

«إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بدّ أن يستجيبَ القدرْ
ولا بدّ للَّيْل أن ينجلي

ولا بدّ للقيد أن ينكسِرْ» ـــــــ أبو القاسم الشابي

نحن المثقفات والمثقفين، والجامعيات والجامعيين، والفنانات والفنانين، والمناضلات والمناضلين، في العالم العربي وفي بلاد المهجر، نرفع اليوم صوتنا في الوقت الذي يسيل فيه دم شعبنا بغزارة تحت وابل القنابل الإسرائيلية – الغربية. وفي الوقت الذي يتعرض فيه لحرب أخرى تُحاكُ ضدّه، تبدو صامتة لكنها لا تقلّ فتكاً: ألا وهي حرب التطبيع مع العدو الإسرائيلي، التي تنخر منطقتنا والتي أقرّها حكّام فاسدون ضدّ إرادة شعوبهم وضد ذاكرة هذه الشعوب مهملة الدماء التي أُريقت. فمن «اتفاقيات أبراهام» إلى الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان و«إسرائيل» في واشنطن، في 26 جوان/يونيو 2026: أصبحت الخيانة تتكرر بشكل متسلسل. ونحن ندين ذلك بأشد العبارات.
لا بدّ أن نسمّي الأشياء بأسمائها: إنّ الاتفاق ليس اتفاق سلام بين طرفين متكافئين، بل إنه إضفاء للطابع الرسمي على علاقة خضوع، في ازدراءٍ تام للتضحيات التي قدمها الشعب اللبناني من أجل استعادة أرضه وكرامته. بينما كان المسؤولون والمسؤولات يتبادلون المصافحات أمام عدسات الكاميرات الأمريكية، وفي نفس يوم التوقيع، كان الجيش الإسرائيلي يشنّ هجوماً جديداً على الأراضي اللبنانية. وهذه المفارقة تكشف بحد ذاتها الكثير عن الطبيعة الحقيقية للنص الموقع: استسلام مُقنَّع بمصطلحات السيادة.
وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون، من دون مواربة، بأن مشروعهم يتجاوز حزب الله والحدود الجنوبية للبنان. فما هو على المحك هنا أقدم من ذلك. إنه مشروع «إسرائيل الكبرى»، التي تتجاوز حدود عام 1948 لتصل إلى لبنان والأردن وسوريا. «إسرائيل الكبرى» التي تعيد إحياء حلم جابوتنسكي بجعل المشروع الصهيوني قوة إقليمية ترهب جيرانها، وتستولي على مواردهم، وتعيد رسم الحدود كما تشاء. وفي كل مرحلة، تتكرر الكلمة نفسها لتبرير هذا التوسع: «الدفاع المشروع عن النفس». وكأن الاحتلال يمكن أن يُصاغ بصيغة الدفاع.
إنّ سلسلة الحروب التي تعصف بالمنطقة: فلسطين، لبنان، العراق، السودان، ليبيا، سوريا، وغيرها، ليست سلسلة من الأزمات المستقلة عن بعضها البعض. بل هي جزء من هذا التاريخ الاستعماري الطويل: من مؤتمر برلين (1878) إلى اتفاقية سايكس – بيكو (1916) ووعد بلفور (1917) وصولاً إلى إجهاض الثورات العربية التي انطلقت في عام 2011، هناك منطق إمبريالي واحد يعمل: تسليم الأراضي العربية وحقوق شعوبها إلى شراهة القوى الغربية. واليوم، لا يزال الأمر يتعلق بالتفتيت من أجل الهيمنة. واليوم أيضاً، إنّ السحق يتهدّد مصير العالم العربي. التطبيع ليس سلاماً، بل هو قرار بشأن سحق شعوب المنطقة.
في هذا المشروع الهادف إلى الإبادة، تؤدي «إسرائيل» دوراً استراتيجياً بارزاً. فهي تحتل موقعاً مفصلياً في منظومة إمبريالية تبلورت خلال القرن التاسع عشر الطويل، وتشهد راهناً تحولات بتواطؤ من بعض دولنا. وتندرج «الاتفاقات الإبراهيمية»، التي أفضت إلى تطبيع العلاقات بين خمس دول عربية و”إسرائيل”، في إطار هذه المرحلة الإمبريالية الجديدة التي تسعى، تحت غطاء الاندماج الاقتصادي، إلى الحفاظ بأي ثمن على الهيمنة الأميركية في المنطقة.
وهذا هو أيضاً ما يعمل عليه مشروع IMEC -الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا- الذي أُعلن عنه في قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في نيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023: تعزيز تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” ودول الخليج وتقديم بديل لطريق الحرير الصيني. وبالتالي، فإن إسرائيل هي النقطة الجغرافية التي لا غنى عنها لهذا الممرّ: فالتطبيع ليس غاية في حد ذاته، بل هو الشرط البنيوي للهيمنة الأمريكية في المنطقة. الإبادة الجماعية أو التطبيع، مساران يؤديان إلى نفس الهدف: تحويل المنطقة العربية إلى سوق حرة للسلع والهويات.
في مواجهة هذا الواقع، استنتاج واحد يفرض نفسه: إن الدول القومية في المنطقة لا تشترك فقط في اللغة والثقافة والتاريخ، بل تشترك قبل كل شيء في وحدة المصير، مصير تشكّله نفس آليات الهيمنة ونفس التطلعات للتحرر الوطني. إن الشعار التونسي «تونس الحرة وعاصمتها القدس» والشعار الذي رفعه المتظاهرون والمتظاهرات المصريون والمغاربة «فلسطين قضية وطنية»، يؤكدان ذلك بوضوح: إن القضية الفلسطينية هي قضية جميع شعوب المنطقة، وإن بدرجات متفاوتة.
نحن الموقّعون والموقّعات على هذا النص، وإدراكاً منا للتهديد الوجودي الذي يشكله المشروع الإمبريالي لـ«إسرائيل الكبرى» على المنطقة العربية بأسرها، نرفض أن يُقدَّم استنزاف شعوبها -الناجم عن قرنين من الحروب المتواصلة والحصار والدمار- على أنه خيار حر، من قبل أنظمة عربية خائنة تعمل في خدمة السادة الغربيين. ونرفض أن يسوَّق ميزان القوى القائم على الإبادة الجماعية وسحق أي مقاومة، باعتباره سلاماً.
نحن الموقّعات والموقّعين على هذا النص، المعتزين بتاريخ عريق من مقاومة الشعوب العربية للاستعمار والصهيونية، نؤكد في هذا البيان ما يلي:

أولاً: رفض السلام المغشوش وأي شكل من أشكال التطبيع مع دولة العدو الإسرائيلي

لقد علّمتنا اتفاقيات أوسلو هذا الدرس: إن السلام الذي يتم التفاوض عليه تحت الضغط العسكري والاقتصادي، حيث يفرض أحد الطرفين على الطرف الآخر الجدول الزمني والشروط والضمانات الخاصة بأمنه، ليس سلاماً. إنه استسلام مقنّعٌ بمصطلحات دبلوماسية، وهو ضمان، في واقع الأمر، لمزيد من التفتيت ولترسيخ الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.
ونحن نستنكر تواطؤ جزء من النخب السياسية والاقتصادية والفكرية العربية مع نظام الخضوع الذي فرضته الإمبريالية الغربية، مستخفّةً بتضحيات شعوب المنطقة. ونوجه كلامنا بشكل خاص إلى القادة والقائدات العرب الذين اختاروا، تحت ستار «السياسة الواقعية»، طريق الخضوع بدلاً من طريق الكرامة. ونطالب بفسخ جميع اتفاقيات التطبيع. ونذكّر بأن الشرعية الشعبية لأي سلطة في منطقتنا تُقاس أيضاً بمدى قدرتها على ألّا تخون، عبر التنازلات الدبلوماسية، المبادئ التي تعلن التمسّك بها.
من النضالات ضد الاستعمار إلى الثورات العربية، هناك درس واحد راسخ في الهوية الجينية للمنطقة: لا يمكن لأي نظام عميل أن يستمر في الوجود إذا تجاهل تطلعات شعبه إلى التحرر.

ثانياً: إدانة مشروع «إسرائيل الكبرى»

إننا نسجّل التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تعلن صراحةً عن الطموحات العدوانية والتوسعية للمشروع الاستعماري الإسرائيلي. فعندما يصرّح وزير إسرائيلي بأن نهر الليطاني يجب أن يصبح الحدود الجديدة مع لبنان، وعندما يعلن وزير آخر عن خطط استيطانية في جنوب لبنان، فإن هذه ليست زلات لسان: بل هي اعتراف بعقيدة سياسية. ونحن ندين بأشد العبارات هذه الطموحات التوسعية ونذكّر بأنه لا يمكن لأي اتفاق أن يكون قابلاً للعيش ما لم يتم إبعاد آلة حرب الإبادة الجماعية هذه بشكل صريح ودائم. ولا يمكن إبرام أي اتفاق دون تحرير جميع الأراضي المحتلة ودون تأكيد حق العودة لجميع اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين منذ عامي 1948 و1967.

ثالثًا: تأكيد حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها بوصفه مبدأ غير قابل للتصرف

ونذكّر هنا بضرورة احترام هذا الحق، الذي كرسه كلٌّ من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، اللذان يقرّان شرعية الكفاح المسلح في سياق الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي. هذا الحق مرتبط بكرامة الشعوب المستعمَرة التي تناضل من أجل بقائها. ولا يمكن لأي صفقة جيوسياسية أن تمسّه. ولا يمكن لأي ميزان قوى، سواء اليوم أو في الماضي، ليس لصالح هذه الشعوب، أن يقلّل من شأنه. ونؤكد مجدداً هذا الحق للشعب الفلسطيني، وللشعب اللبناني، ولجميع الشعوب العربية التي تواجه الخيار نفسه بين الإبادة والكرامة. ونحيّي شجاعة أولئك، نساءً ورجالاً، الذين اختاروا بكرامة، المقاومة ومواجهة آلة التدمير الإسرائيلية – الغربية وجهاً لوجه. نطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، وعن كل من صدرت بحقهم أحكام في الدول العربية على خلفية تضامنهم مع القضية الفلسطينية.

رابعاً: رفض التضامن الدولي الذي لا يتجاوز الحدّ الرمزي

لقد انحصر التضامن الدولي المعاصر، لا سيما على صعيد الحكومات، إلى حد كبير في أشكال لا تكلف شيئاً ولا تُلزم بأي شيء: إدانات دبلوماسية لا تتبعها أي إجراءات، ومساعدات إنسانية تخفف المعاناة دون أن تعالج أسبابها الهيكلية، وحملات توعية تُطلع الناس على الواقع دون أن تحدث أي تغيير. هذه المبادرات ليست عديمة الجدوى، لكنها تسمح للدول والرأي العام بتبرئة ضمائرهم دون المساس بالنظام الإمبريالي الذي ينتج الاضطهاد.
إنّ دعم شعب محتل فقط بالأشكال التي لا تزعج أحداً، هو دعم لمعاناته، وليس لتحرّره. إنه قبول بأن يواصل المضطهَدون والمضطهَدات الانتظار والصبر والتفاوض إلى ما لا نهاية مع من يضطهدونهم، بينما يراقب العالم الأمر بتعاطف لكن دون أن يقبل دفع الثمن السياسي المترتّب على تقديم دعم حقيقي لتحررهم، بالوسائل التي يرونها مناسبة.

خامساً: مسؤولية المثقفة والمثقف العربيين

نتبنى الموقف الذي طرحه كلٌّ من غسان كنفاني وباسل الأعرج: لا يمكن للمثقفة والمثقف المنتميين إلى المجتمعات المستعمَرة أو الخاضعة للهيمنة أن يلجآ إلى حياد شكلي يخدم دائماً، في واقع الأمر، مصالح الطرف الأقوى. دورنا ليس ترجمة تمرّد شعوبنا إلى لغة مقبولة لدى الجلادين. ليس دورنا تلميع أو تجميل أو التلطيف من حدّة ما يجب أن يبقى انتفاضة.
دورنا هو حملها والدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة، وبدايةً رفض أي تطبيع، سواء أكان فكرياً أو ثقافياً أو سياسياً. نحن ندين الحرب الإمبريالية المستمرّة التي تُشنّ على هذه المنطقة. ونؤيد، دون تحفظ، جميع أشكال المقاومة التي تقف في وجهها.
ما نريده ليس هدنة متنكّرة في ثوب السلام، ولا تهدئة تسلبنا حقوقنا في صمت. ما نريده هو التحرير التام والسيادة الكاملة غير المنقوصة: على أراضينا، وعلى مواردنا، وعلى أساليب إنتاجنا. ولا نقبل بأقل من ذلك.
نوقع على هذا البيان بصفتنا مثقفات ومثقفين ومناضلات ومناضلين عرب، مدركات ومدركين أن الصمت، في وقت يتحدد فيه مستقبل منطقة بأكملها، هو ضرب من التنصل والاستسلام. نختار كسر الصمت. ندعو إلى إنهاء المفاوضات المهينة والتسويات المخزية، التي تسبغ الشرعية على ما لا يمكن قبوله، وإلى تحديد التهديد الرئيسي بدون مواربة: ألا وهو مشروع «إسرائيل الكبرى» التوسعي الذي يشكل المحور الاستراتيجي للإمبريالية الغربية.
ونتبنى موقف الرفض الجذري الذي تجسده مختلف أشكال المقاومة في العالم العربي، فهو الموقف الوحيد الكفيل بصون الكرامة الفردية والجماعية لشعوب المنطقة على «مسافة صفر» من آلة الدمار، في المكان الذي يبلغ فيه المحو أقصى تجلياته.

الجزائر انتصرت،
وفلسطين ستنتصر
الموقّعات والموقّعون الأوائل:

1. هالة اليوسفي، أكاديمية، تونس
2. ليال فتوني، أكاديمية، لبنان
3. نور الدين عمارة، أكاديمي، الجزائر
4. عمر عبد الجواد، أكاديمي، فلسطين
5. منيرة خياط، أكاديمية، لبنان
6. غسان بن خليفة، صحافي، تونس
7. هديل كركر، باحثة، فلسطين
8. بيار أبي صعب، صحافي، لبنان
9. عُبادة كسر، أستاذة جامعية وباحثة، لبنان
10. مالك أبي صعب، أستاذ التاريخ المعاصر للشرق الأوسط بجامعة ماغيل، كندا/لبنان
11. فائق ماري، أكاديمي، فلسطين
12. بهية شهاب، فنانة/أكاديمية، لبنان/مصر
13. لطيفة البوحسيني، أكاديمية، المغرب
14. نعيمة شالور، أكاديمية، الجزائر
15. علي بطحة، باحث، فلسطين
16. سارة المصري، أكاديمية، مصر
17. علي مطر، باحث وأكاديمي، لبنان
18. مريم السلامي، أكاديمية، تونس
19. هالة عمري، باحثة، تونس
20. ندى رعد، أكاديمية، لبنان
21. مليكة العاصمي، أكاديمية وشاعرة وكاتبة، المغرب
22. لبنى ترابيه، أكاديمية، لبنان
23. ياسمين الخياط، أكاديمية، لبنان
24. رولا الخياط، أكاديمية، لبنان
25. إسلام الخطيب، باحثة، لبنان
26. علي عبود، أكاديمي، لبنان
27. منى الدجاني، أكاديمية، فلسطين
28. جوليا شقير فيزوسو، باحثة ومنظّمة، لبنان
29. حمدين صباحي، سياسي، مصر
30. خالد يوسف، مخرج سينمائي، مصر
31. فايدة هنداوي، ناقدة سينمائية، مصر
32. مريم قلوز، أكاديمية، تونس
33. إياد أبو غيداء، فنان، لبنان
34. سمر كنفاني، باحثة، لبنان
35. سامي بو قادبي، باحث، لبنان
36. جاد ملكي، أكاديمي، لبنان
37. رنا سكرية، أكاديمية، لبنان
38. ألاء عطية متوالي، باحثة، مصر
39. شوقي عطيه، باحث وأستاذ، لبنان
40. لور أبي خليل، أكاديمية، لبنان
41. قاسم قصير، أكاديمي، لبنان
42. مجدولين درويش، عضو حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل»، لبنان
43. تانيا نابلسي، فنّانة تشكيليّة، فلسطين
44. رجاء جعفر، ناشطة سياسية، عضو حملة المقاطعة، لبنان
45. حمزة حموشان، باحث ومناضل، الجزائر
46. رامي سلامي، أكاديمي، عضو بحملة المقاطعة، لبنان
47. بشار أحمد اللقيس، دكتور في الاجتماع السياسي، لبنان
. المظفر الدڨيل، سياسي، السودان
49. موسى السادة، باحث، الخليج
50. مراد عيّاش، مناضل فلسطيني، مخيم البداوي، شمال لبنان
51. ليلى غانم، رئيسة تحرير مجلة بدائل وناشطة أممية
52. رياض ملحم، صحافي وناشط سياسي، لبنان
53. فرح أبي مرشد، مجموعة نون التضامن النسوية، لبنان
54. سونيا بن يحمد، باحثة، تونس
55. حسام مطر، أكاديمي، لبنان
56. مازن الغول، أكاديمي، لبنان
57. المحامية فداء عبد الفتاح، لبنان
58. شادي أبو عايد، ناشط فلسطيني، مخيم البداوي، لبنان
59. هشام عثمان الشواني، ناشط ومثقف، السودان
60. عازه بوغندوره، أكاديمية، ليبيا
61. مطاع أمين الواعر، أستاذ جامعي مقيم بكندا، تونس
62. مهند دليقان، عضو رئاسة حزب الإرادة الشعبية، سوريا
63. شهرزاد عبد الله، أكاديمية، تونس
64. أحمد عدنان الرمحي، مخرج وأمين سرّ جمعية مناهضة الصهيونية، الأردن
65. مريم العبيدي، فنانة، تونس
66. الغالية عبد الله دجيمي، مدافعة عن حقوق الإنسان، الصحراء الغربية
67. محمد أمير، مناضل قومي عربي، مصر
68. محمد مواس، مناضل قومي عربي، لبنان
69. عزيز كريشان، كاتب، تونس
70. عبادة أسامة، أكاديمي، السودان
71. محمود المعايطه، الأردن
72. أيوب حبراوي، ناشط إعلامي، المغرب
73. ربحي حلّوم، الأردن
74. خالد البسيوني، مدير إنتاج سينمائي، مصر
75. سماح الجمري عثمان، السودان
76. خلدون البرغوثي، الأردن
77. مالك خوري، أكاديمي مقيم في القاهرة
78. علاء المولى، سياسي، لبنان
79. سامي مسعود، أكاديمي مقيم في كندا
80. هادي عيد، أكاديمي مقيم في كندا
81. أسعد الأتات، أكاديمي مقيم في كندا
82. يحيى اللهيب، أكاديمي مقيم في كندا
83. نورما رنتيسي، أكاديمية مقيمة في كندا
84. رلى جردي، أكاديمية مقيمة في كندا
85. رباب عبد الهادي، أكاديمية فلسطينية مقيمة في الولايات المتحدة
86. جميل خضر، أكاديمي مقيم في الولايات المتحدة
87. جابر سليمان، باحث فلسطيني مقيم في لبنان
88. محمد صوان، أكاديمي مقيم في الصين
89. نوفل نيوف، أديب ومترجم، أكاديمي سابق، مقيم في كندا
90. زيد حمد، الأردن
91. عيسى الخطيب، الأردن
92. منتصر وصوص، الأردن
93. إياد بن مبروك، صحافي ومناضل سياسي، تونس
94. أمين عمرو، مكتب شباب حزب الكرامة، مصر
95. زياد البسيوني، أمين شباب حزب الكرامة، مصر
96. سماء معاوية، باحثة، مصر
97. تامر هنداوي، صحفي، مصر
98. سيد الطوخي، رئيس تحرير جريدة الكرامة، مصر
99. محمد البسيوني، طبيب، مصر
100. محمود فهمي، كاتب صحافي، مصر
101. علي كنيس، باحث، تونس
102. محمد ملحم، الأردن
103. وفاء عشري، مدافعة نوبية ونسوية وعمالية، مصر
104.محمد باجس الحساسنه، ناشط سياسي، الأردن
105. عمر نشابة، أكاديمي ومتخصص في القانون الدولي، لبنان
106. وليد إزروكن، محامٍ، الجزائر
107. إيهاب ناصر، عميد كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة الأزهر، غزة
108. يزيد بن هونات، أكاديمي، الجزائر/فرنسا
109. أنيسة حدادي، أكاديمية، الجزائر
110. محمد عبدون، كاتب، الجزائر
111. بوعكريف علي أمين، مترجم وأستاذ، الجزائر
112. داهو جربال، أكاديمي، الجزائر
113. سعيد بويبل، أكاديمي، لبنان
114. إيليا الخازن، باحث، لبنان
115. محمد معهوب، أكاديمي، المغرب
116. يوسف التميمي، أكاديمي، النمسا
117. صفاء الشابي، مناضلة، تونس
118. خليل الخلصي، باحث، تونس
119. سحر حمّود، أكاديمية، لبنان
120. علي البطران، ناشط سياسي، الأردن
121. غازي نعيم، ناقد وتشكيلي والرئيس السابق لرابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين
122. عبد المنعم الحر
123. كاهنة الصانع، فنانة وباحثة، تونس
124.منصف طالب، سينمائي، تونس
125. ريم مختاري، أستاذة جامعية، الجزائر
126. مروان مجاعص، لبنان، فرنسا
127. جويل أبو شبكة، مخرجة، لبنان
128.ميسم المروكي، صحافية، تونس
129. رجينا صنفير، كاتبة وباحثة، لبنان
130. نبيلة قلاش مصممة الجزائر
Akhbar961
تابعنا