by الناشر | 31 August 2026 | إعلام عبري
أقامت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، مستوطنة جديدة على أراضي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، بمراسم حكومية، في خطوة تعكس “تصاعد الدعم الرسمي” للتوسع الاستيطاني بالأراضي الفلسطينية.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن “إسرائيل” أقامت مستوطنة “نوعا” إلى الجنوب من مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين على أراضي الفلسطينيين جنوب شرقي مدينة جنين.
وأضافت الوكالة أن “مراسم إقامة المستوطنة جرت بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (لم تسمهم)، ما يعكس تصاعدالدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وحذرت من أن إقامة المستوطنة تأتي “في إطار تصاعد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق التي أُخليت منها مستوطنات إسرائيلية عام 2005 ضمن خطة الانفصال”.
وفي عام 2005، أخلت “إسرائيل” 4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية هي “غانيم” و”كاديم” و”حومش” و”سانور”، في إطار ما عرف بـ”خطة الانفصال”، التي شملت أيضا إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة.
لكن “إسرائيل” اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات للتراجع عن القيود المفروضة على عودة المستوطنين إلى المناطق التي أخليت.
ومنتصف يوليو/ تموز الماضي، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وافق على تخصيص ميزانية بقيمة 370 مليون دولار لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، لكن “إسرائيل” تكتمت على القرار.
وتتباهى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر دعما للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، توسعا وتسارعا ملحوظين في الأنشطة الاستيطانية، رغم اعتبار الأمم المتحدة هذه الأراضي فلسطينية محتلة.
(الأناضول)
by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
شهدت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، تطورات سياسية وميدانية حافلة، تمثلت في إصابة فلسطينيين واعتقالات شملت وزير شؤون القدس الفلسطيني أشرف الأعور، وكذلك اعتداءات مستوطنين على ممتلكات المواطنين، إضافة إلى تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة إقامة المستوطنات، متحديا الضغوط الدولية، بما فيها دعوات الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ الأمريكي لوقف بنائها.
ونفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة اقتحامات لمدن وبلدات في الضفة المحتلة، أصيب خلالها فلسطينيان في بلدتي بيت عنان، والقبيبة (شمال غربي القدس) بعدما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي، وقنابل الغاز.
وفي السياق نفسه، اعتدى الجيش الإسرائيلي بالضرب على فلسطينيين اثنين واعتقل 16 آخرين، بينهم 3 أطفال وسيدة وشاب من ذوي الإعاقة، خلال مداهمات واقتحامات طالت مدنا وبلدات في محافظات القدس وجنين وقلقيلية وبيت لحم والخليل وطوباس بالضفة الغربية.
وفي بلدة قصرة (جنوبي نابلس) أكد رئيس بلديتها للجزيرة أن الاحتلال الإسرائيلي يضيق الخناق على العائلات المحاصرة في البلدة.
وإلى جانب القوات الإسرائيلية، شارك المستوطنون في حملة الاعتداءات على المدن والبلدان الفلسطينية بالضفة، إذ سرقوا مياها وممتلكات مواطنين، وأشعلوا النيران في مركبة، وشددوا القيود على الحركة خلال اقتحامات مناطق سكنية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وشملت اعتقالات الجيش الإسرائيلي وزير شؤون القدس أشرف الأعور، خلال وجوده في بيت عزاء ببلدة سلوان (جنوب المسجد الأقصى) في ثاني اعتقال له خلال أسبوع.
وأوضحت محافظة القدس (في بيان) أن “مخابرات الاحتلال اعتقلت الوزير أثناء وجوده في مجلس عزاء لعائلته في البلدة” دون بيان أسباب الاعتقال، أو الجهة التي اقتيد إليها.
ويأتي الاعتقال بعد أسبوع من توقيف الوزير الفلسطيني من منزله في البلدة ذاتها، إذ اعتقلته السلطات الإسرائيلية في 19 أغسطس/آب الجاري، واحتجزته لساعات قبل الإفراج عنه.
ومن جهة أخرى، قالت صحيفة “معاريف” الأسبوع الماضي إن اعتقال الوزير الفلسطيني جاء إثر انتهاكه 11 مرة أمرا إداريا يحظر دخوله أراضي الضفة الغربية.
والعام الماضي، أصدرت السلطات الإسرائيلية بحق الوزير الفلسطيني قرارا بمنعه من دخول الضفة الغربية 6 أشهر، قبل تمديده لاحقا.
كذلك شارك عشرات الفلسطينيين في وقفات احتجاجية في محافظات الضفة الغربية المحتلة، مطالبين باسترداد جثامين فلسطينيين تحتجزهم “إسرائيل”، والكشف عن مصير المفقودين.
ونظمت الوقفات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والكشف عن مصير المفقودين، عشية “اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب” الذي يوافق 27 أغسطس/آب من كل عام.
ووثقت الحملة 800 جثمان محتجز لدى “إسرائيل”، بينهم 99 أسيرا، و81 طفلا وفتى دون 18 عاما، إضافة إلى 10 نساء، بينما قال منسق الحملة حسين شجاعية إن “إسرائيل” تحتجز 1700 جثمان فلسطيني، وإن هدف هذا الحراك هو إبقاء قضية احتجاز الجثامين حاضرة وحية أمام الرأي العام الفلسطيني والدولي.
سياسيا، وفي خضمّ مطالبات دولية، بما فيها أصوات سياسية في الولايات المتحدة، بوقف بناء المستوطنات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيواصل إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، وتوعد بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال فعالية للمستوطنين، مساء أمس، قال نتنياهو مخاطبا الحضور “أنتم تحققون رؤية أرض “إسرائيل”، وهذه أرضنا”.
وأضاف “أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جدا ستأتي” مشيدا بـ”الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال”.
ويواجه نتنياهو معارضة كبيرة من النخب السياسية في “إسرائيل”، بما فيها أعضاء من التيار اليميني الذي ينتمي إليه نتنياهو نفسه، وذلك قبيل انتخابات تشريعية صعبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويحاول نتنياهو -وفق محللين- حشد قطاعات واسعة من المتطرفين وراءه، بينما يقود حكومة تقوم على تحالف أحزاب يمينية متطرفة، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة المحتلة ضمن ما يعرف بمشروع “إي1” الاستيطاني الذي يلقى معارضة وتنديدا دوليين.
ووقفت فرنسا على الضفة المقابلة من سياسة نتنياهو، إذ طالب مندوبها في الأمم المتحدة -اليوم- بضمان حماية الفلسطينيين، واعتقال المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين، مهددا بفرض عقوبات جديدة مع شركاء فرنسا الأوروبيين، بحق كيانات وأفراد في “إسرائيل”، وواصفا ما يحدث في الضفة بأنه “مخز”.
وانتقد المندوب الفرنسي مشروع “إي1” الاستيطاني، عادّا إياه ضربة لا رجعة فيها للتواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المأمولة وحل الدولتين.
ونحا رامز ألكباروف القائم بأعمال المنسق الأممي الخاص لسلام الشرق الأوسط المنحى الفرنسي بإدانة بناء المستوطنات، وعدها فاقدة للشرعية القانونية، وتشكل انتهاكات صارخا للقانون الدولي.
ورأى أن هناك غيابا شبه تام لمساءلة المستوطنين الذين يشنون هجمات واسعة ومستمرة في الضفة الغربية، مشددا على مسؤولية “إسرائيل” عن حماية السكان المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بصفتها “القوة القائمة بالاحتلال”.
وفي الولايات المتحدة، دعت الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ -اليوم- رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التوقف عن بناء المستوطنات في الضفة المحتلة، وإزالة القائم منها، وكبح عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وفي رسالة موجهة إلى نتنياهو وقعها 45 من أصل 47 عضوا في كتلة الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، طلب الأعضاء من الحكومة الإسرائيلية وقف الموافقة على مستوطنات إضافية أو بناء بؤر استيطانية غير قانونية، وإزالة القائم منها.
وأصبح ديمقراطيو الكونغرس، وكثير من مرشحي الحزب الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي هذا العام، أكثر انتقادا لنتنياهو وحكومته في أعقاب حرب الإبادة التي شنتها “إسرائيل” على غزة.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وسط اتهامات لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالعجز عن وقفها، رغم إعلانه مناطق عدة “مناطق عسكرية مغلقة”. وفي بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية، تبدو الهجمات المتكررة جزءا من واقع يومي يهدد السكان ويزيد مخاوفهم من موجة نزوح جديدة.
ويروي هنري بودكين، في تقرير بصحيفة تلغراف البريطانية، أن المستوطنين في الضفة الغربية يشنون هجماتهم عادة مع غروب الشمس، مستخدمين المركبات والعصيّ والحجارة، ويعمدون إلى تحطيم النوافذ وإشعال الحرائق والاعتداء على السكان.
ويقول إنه شاهد هجوما استهدف عائلة بدوية قرب الطيبة، شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، حيث حاصر مستوطنون أفرادها لأكثر من ساعة، رغم أن المنطقة خاضعة لأمر عسكري إسرائيلي يمنع الدخول إليها. ويشير التقرير إلى أن مستوطنين حاولوا اقتحام منزل نايف الكعابنة، لكن سياجا جديدا من الأسلاك الشائكة حال دون ذلك، فيما واصل المهاجمون رشق المكان بالحجارة.
ويضيف بودكين أن سكان البلدة يعيشون تحت ضغط مستمر، إذ تتكرر الهجمات عدة مرات يوميا، بينما تنتشر البؤر الاستيطانية غير القانونية حول البلدة.
ويشير التقرير إلى أن العنف لا يقتصر على الطيبة، بل يمتد إلى قرى أخرى، بينها قُصرة، حيث فرض مستوطنون حصارا على عدد من المنازل، وقطعوا الطرق وإمدادات الكهرباء والمياه، وحاصروا نحو 15 شخصا، بينهم أطفال.
ورغم نشر الجيش الإسرائيلي قوات إضافية وإعلانه القرية “منطقة عسكرية مغلقة”، لم يتمكن من إبعاد جميع المستوطنين. كما مُنع الصحفيون من الوصول إلى السكان المحاصرين، بينما أظهرت تسجيلات مصورة جنودا إسرائيليين إلى جانب مستوطنين، بل ويصلون معهم في بعض الحالات.
وينقل بودكين عن الحاخام الإسرائيلي أريك أشيرمان، الناشط في مجال حقوق الإنسان، قوله إن ما يحدث يمثل تغيرا خطيرا، معتبرا أن هناك دعما رسميا لا للمستوطنين فقط، بل للعنف الذي يمارسونه بهدف السيطرة على الأرض ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل.
ويذكر تقرير تلغراف أن الأمم المتحدة أفادت بأنه تم إفراغ 38 تجمعا فلسطينيا في الضفة الغربية من سكانهم منذ عام 2023، فيما نزح آلاف الفلسطينيين خلال النصف الأول من العام الجاري بسبب هجمات المستوطنين وعمليات الهدم.
وتعاني قرية الطيبة أيضا من تداعيات اقتصادية خانقة، إذ تسببت الحواجز وإغلاق الطرق في تعطيل حركة التجارة، وألغيت فعاليات محلية خوفا من هجمات المستوطنين. ويحذر الأب جاك نوبل عبيد، كاهن الكنيسة الكاثوليكية في البلدة، من أن استمرار العنف قد يشعل “انتفاضة ثالثة”، داعيا الشبان إلى ضبط النفس.
ويخلص التقرير إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين، مع صعوبة فرض القانون عليهم، يضع سكان الضفة الغربية أمام واقع أكثر خطورة، ويثير مخاوف من اتساع دائرة العنف والنزوح، في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية داخل “إسرائيل” قبل الانتخابات المقبلة.
by الناشر | 31 July 2026 | إعلام عبري
ألون بن دافيد
من الصعب رؤية الحائط من كثرة كتابات التحذير عليه، وتصر هذه الحكومة حتى في أسابيعها الأخيرة على ألا تعفينا من احتمال آخر لسفك دماء. طوال سنوات الحرب في غزة، لم أسمع كبار رجالات الجيش الإسرائيلي قلقين بهذا القدر من الوضع في الضفة ويتحدثون عن انتفاضة جديدة.
في سنوات الحرب الثلاث، نجح الجيش الإسرائيلي في إبقاء الضفة في مستوى عنف مقبول. فقد انطلق إلى حملات في مخيمات اللاجئين وأساساً في “السامرة” [شمال الضفة الغربية]، وأخلى بعضها من سكانها. وبالتوازي، منع دخول عمال فلسطينيين إلى “إسرائيل” وعرقل تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، ما أدخل معظم السكان الفلسطينيين إلى ضائقة اقتصادية.
رغم ذلك، فإن معظم الجمهور الفلسطيني امتنع عن العنف. كانت عمليات، لكن معظم الجمهور الفلسطيني بحث عن رزقه وليس عن تجسيد التطلعات الوطنية. وأكثر من هذا: في السنوات الثلاث التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي نحو 70 ألف غزي، لم نشهد حتى ولا مظاهرة واحدة في الضفة للتضامن مع سكان غزة. لقد أثبتت الحرب مرة أخرى عمق الهوة التي بين الفئتين السكانيتين.
لكن هناك الآن من يسعى إلى ضعضعة الهدوء النسبي، وهؤلاء ليسوا الفلسطينيين. فثمة مجموعة لا بأس بها من بين المستوطنين وليس “70 ولداً” ولا “150” على حد قول نتنياهو، وضعت لنفسها هدفاً هو إشعال مواجهة واسعة هناك، بل هي مجموعة تحظى بتشجيع ودعم من الوزارات الحكومية، منها من يفعل هذا بالصوت وبالأفعال ومنها من يفعل ذلك بالصمت.
“ما يفصلنا عن انتفاضة جديدة – هي مجرد الصدفة”، قال لي ضابط كبير. “إحراق بيت واحد ينجح في حرق العائلة التي داخلها أيضاً – يمكنه أن يغير الصورة”. غضافة إلى ذلك، بات الفلسطينيون الآن في ذروة حملة الانتخابات لمجلسهم التشريعي. قرار من التنظيم لتسليح “لجان الأمن” التي شكلها في نحو 70 قرية “كي يدافع عنها من عنف المستوطنين – يمكنه بسهولة أن يتدهور إلى مواجهة مسلحة”.
أمن كاتس
معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية تتبنى دون جدال رواية المستوطنين (انطلاقاً من رغبة غير واضحة لمصالحة قاعدة وهمية ما)، والنتيجة أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تتلقى صورة شوهاء عن الأحداث هناك. وعليه، فمن المهم التوقف عند ذلك: احتكاك عنيف يبادر إليه المستوطنون وينتهي بالقتل هو ليس عملية مضادة، بل ينبغي أن ينتهي بالقتل، لكنه ما كان ليحدث منذ بداية لو لم يقرر اليهود المبادرة إليه.
النزهة إلتي نسقوا لها نحو قرية تل السبت الماضي، التي انتهت بقتيلين إسرائيليين وأربعة قتلى فلسطينيين، لم تستهدف الانتهاء بهذه الصورة. لكن منظمي النزعة لا يمكنهم ادعاء البراءة: هم يعرفون المنطقة بشكل جيد بما يكفي لمعرفة أن الدخول المسلح إلى قرية في المنطقة “أ” من المعقول أن يجر إلى عنف.
ومثلها أيضاً الاحتكاك الكبير الذي تخلقه عشرات المزارع الجديدة التي قامت – تلك التي شرعنت وتلك التي لم تشرعن. هذه المزارع تقام بهدف السيطرة على الأرض، على معظم أراضي الرعي للفلسطينيين، والاحتاك مبني بوجودها. قائد المنطقة الوسطى يدعي بأن المزارع والـ 104 مستوطنة جديدة إياها التي أقرتها الحكومة تساهم في الأمن، وفي الوقت نفسه يشكو من البؤر الاستيطانية التي لم تقر بعد ومن العنف الذي يخرج من هناك. اللواء آفي بلوط، بعيد عن أن يكون ساذجاً، لكن تشكيكه المزدوج يشوش المشكلة ويتركها غامضة.
في أعقاب سلسلة الأحداث العنيفة التي حدثت في الأسبوع الماضي، انطلق الجيش الإسرائيلي إلى حملات اعتقال واسعة وذهب وزير الدفاع إلى أبعد من ذلك، إذ أمر الجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتلال وتدمير مخيم لاجئين آخر في الضفة. أي مخيم؟ لأي سبب؟ ليس واضحاً، لكن الواضح أن الوزير “إسرائيل” كاتس قرر أخيراً ربط أمن “إسرائيل” بانتخاباته الداخلية. ولتعلم كل أم عبرية أن ابنها أرسل لاحتلال مخيم لاجئين بتكليف ممن ولأي هدف أرسل.
مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي يقول هذا صراحة: “مشكلتنا في الضفة حالياً ليست الإرهاب الفلسطيني بل العنف اليهودي”. لكن أحداً لم يرسل الجيش الإسرائيلي ليتأكد من عدم انطلاق نزهات عفوية أخرى إلى المناطق “أ” أو لأخذ السلاح الذي وزع على أولئك الذين يستخدمونه لفرض الرعب والخوف على جيرانهم.
الجيش الإسرائيلي المنهك متوتر حتى أقصى حد مع أكثر من 24 كتيبة في الضفة حالياً، مع أحزمة أمنية يحوزها في لبنان وسوريا وغزة، ومع تأهب لجولة أخرى من الضربات تجاه إيران. هذا على ما يبدو هو السبب في أن حتى رئيس الأركان زامير لا يسمع صوته في موضوع العنف اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية].
يبدو أن زامير الذي يعمل تحت إدارة متعذرة وأمام مستوى سياسي لا يختار سوى معاركه. في هذه اللحظة، يبدو أن أساس جهده يستهدف إحباط جولة قتال أخرى في غزة قبل الانتخابات. لكن في ضوء الخطر المتعاظم المتمثل بالاشتعال في “يهودا والسامرة”، ليس جديراً به أن يواصل لجم لسانه.
معاريف 31/7/2026
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
لم يعد سلوك المستوطنين في الضفة الغربية سلوكا فرديا ولا خارجا عن السيطرة، بل إنه جزء من عملية ضم كاملة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول الاستفادة من الصمت الدولي والعربي في التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية قبل حلول الانتخابات المقبلة.
فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الضفة هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال على عديد من الفلسطينيين في مختلف قرى ومناطق الضفة، مما أجبر عائلات على مغادرة بيوتها بلا رجعة.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 11 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، خلال اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي حي جنيد غرب نابلس شمالي الضفة، وسط تجدد للاشتباكات مع قوات الاحتلال في الحي ذاته.
وكان عشرات من المستوطنين -بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي- قد اقتحموا الجمعة أحياء غربي مدينة نابلس، وبلدة تل جنوب غرب المدينة، وذكرت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة عين المزراب في بلدة تل، ومناطق العامرية والمحيطة بها غرب نابلس.
وواصل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس وفجر الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات لعدد من المواطنين.
ودهمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في بلدة تل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل الأحياء، كما اقتحمت بلدتي صرّة وعورتا وحي المساكن الشعبية شرقي نابلس.
كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من الفلسطينيين، في حين قال نتنياهو إنه مستعد لتوسيع عملياته بالضفة لدواع أمنية.
وتستهدف هذه العمليات تهويد الضفة وتهجير سكانها لحسم الصراع مع الفلسطينيين تحت مظلة الصمت الدولي والعربي والانقسام الفلسطيني الذي يحول دون وجود قيادة وطنية موحدة، برأي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.
ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية هذا الهدف لكنها تعلنه مرارا وتكرارا، وهي تعتمد على الأساليب نفسها التي اعتمدتها العصابات الصهيونية التي شاركت في تأسيس “إسرائيل” عام 1948، عندما كانت تتخذ من البؤر الاستيطانية منطلقا للهجوم على القرى الفلسطينية، كما قال البرغوثي في برنامج “ما وراء الخبر”.
فمن خلال 500 بؤرة ومستوطنة غير شرعية بالضفة، يشن المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين والتي قال البرغوثي إنها وصلت إلى 30 هجوما يوميا، وإن صمود الفلسطينيين وحده الذي يحول دون تحقيق ما تريده “إسرائيل”، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المنطقة (ج) لأنه وصل إلى المنطقتين (أ) و(ب).
فالمستوطنون لا ينفذون هجمات خاصة وإنما ينفذون خطة الحكومة الحالية القائمة على فرض أمر واقع لاحتلال أكبر جزء ممكن من المنطقة (ج)، وتقسيم الضفة بشكل أكبر، كما يقول خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية.
فشمال الضفة يتم تقسيمه اليوم من محور نابلس حتى الأغوار، وكذلك مرحلة شمال وسط الضفة التي قال خليلية إنها ستفصل رام الله وسلفيت عن الشمال، بينما القدس المحتلة معزولة والأغوار مفصولة بسبب عمليات المستوطنين.
ففي المنطقة (ج) زاد عدد البؤر الاستيطانية إلى نحو 500 بؤرة، وزاد عدد المستوطنات لأكثر من 280 مستوطنة، وزادت مساحة الأرض التي سيطر عليها مجلس المستوطنات لنحو 1.2 مليون دونم تمثل 20% من مساحة الضفة، وفق خليلية، الذي أشار إلى أن الحكومة أنشأت طرقا جديدة لربط المستوطنات، وهجرت أكثر من 117 تجمعا فلسطينيا من الضفة لضرب الوجود الفلسطيني.
أما الباحث بمركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس، فيرى أن الفصل بين المستوطنين والإسرائيليين يمثل مغالطة كبيرة، لأن “إسرائيل” هي من تحتل الضفة منذ عام 1967، وهي التي وضعت هذه السلطة وخلقت الاستيطان، وكل حكوماتها لم تكن تريد حل الدولتين.
فالحكومة الحالية -كما قال حباس في “ما وراء الخبر”- مشكّلة من كتل كلها وضعت بنودا تخص “يهودا والسامرة” (التسمية اليهودية للضفة) خلال تأسيس الائتلاف الذي يقول إن كل ما بين البحر والنهر حق شرعي لليهود فقط.
لكن الأمر الأكثر خطورة هو نقل إدارة المنطقة المحتلة من الجيش إلى هيئة مدنية، وهي مديرية الاستيطان، التي قال حباس إنها تدار عبر مجموعة من كوادر المستوطنين، وإنها تقوم بعملية ضم كاملة للضفة وتدير حياة المستوطنين.
فالأصل في القانون الدولي أن تتولى القوة العسكرية المحتلة إدارة المنطقة المحتلة وبشكل مؤقت، وبالتالي فإن تكليف إدارة مدنية بهذا العمل يكشف نية “إسرائيل” الواضحة لضم الضفة، برأي حباس.