by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
أحالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقية التعاون النووي الموقعة مع السعودية إلى الكونغرس الاثنين، وذلك وفق ما أفاد به مسؤول في الإدارة وعدد من مساعدي أعضاء الكونغرس لشبكة CNN.
وسوف تدخل الاتفاقية، التي تسمح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، حيز التنفيذ خلال 90 يومًا ما لم يُصدر مجلسَا الكونغرس قرارات رفض، وفق قانون الطاقة الذرية الأمريكي.
إلا أن البيت الأبيض كان قد صرّح في يوليو/تموز الماضي بأن الاتفاقية ستُلغى ما لم تنضم الرياض إلى مبادرة “اتفاقيات أبراهام” التي أطلقها الرئيس ترامب لإقامة علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”. وكانت CNN قد ذكرت سابقًا أن الاتفاقية نفسها لا تتضمن بندًا يُلزم السعودية بالانضمام.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن موقف ترامب “لم يتغير… ولن تُنفذ الاتفاقية إلا بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام”. ولم يُجب البيت الأبيض على أسئلة حول كيفية منع الإدارة دخول الاتفاقية الموقعة حيز التنفيذ بعد 90 يومًا.
قال وزير الطاقة كريس رايت، في مؤتمر صحفي، الأربعاء، مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن مفاوضات الاتفاق النووي واتفاقيات أبراهام “ستُجرى بالتوازي”.
وتواصلت شبكة CNN مع السفارة السعودية للتعليق.
البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع “إسرائيل”
وأفاد مصدر مطلع لشبكة CNN بأن النص الذي أُرسل إلى الكونغرس الاثنين كان سريًا، واصفًا السرية بأنها “غير معتادة بشكل كبير”.
ولم يتضح بعد ما إذا كان نص الاتفاق النووي وعناصر أخرى من الحزمة المُرسلة إلى الكونغرس – بما في ذلك أي اتفاقيات جانبية محتملة – سيُنشر بشكل علني، أو ما إذا كانت ستُرسل وثائق إضافية غير سرية إلى الكونغرس.
وصرح مسؤول في الإدارة الأمريكية لشبكة CNN في يوليو/تموز بأن الاتفاق يتضمن “مذكرة جانبية” ذات “حساسية تجارية أو غيرها”.
وقالت أندريا ستريكر، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن جزءًا صغيرًا فقط من اتفاقيات التعاون النووي المدني، وهو ملحق يتضمن تحليلًا تفصيليًا لوزارة الخارجية الأمريكية حول منع الانتشار النووي، يحمل عادة بند السرية.
3 أسباب تصب بصالح أمريكا.. تحليل معمق لصفقة السعودية النووية
وأفاد مصدران آخران مطلعان على عملية الاتفاق النووي الأمريكي بأن إضفاء السرية على النص الكامل لاتفاقية نووية مدنية، والمعروفة باتفاقية 123، سيكون “سابقة”.
كما أكد رايت، الأربعاء، أن الاتفاقية تمنح الرياض سبيلًا لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، مع أنه أشار إلى أن مثل هذه الترتيبات “سوف تستغرق عدة سنوات”.
وسبق أن ذكرت شبكة CNN أن الاتفاقية تتضمن آلية دراسة مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية، قد تسمح للمملكة بتخصيب وقود اليورانيوم الخاص بها للمفاعلات المدنية دون اعتماد الضمانات الدولية المعززة القياسية المعروفة بالبروتوكول الإضافي.
وقال رايت، الأربعاء، إن على البلدين “الاتفاق المتبادل على أن التخصيب مجدٍ تجاريًا… ويتناسب مع إطار أمنهما القومي”.
يمنح البروتوكول، الذي توقعه الدول مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة صلاحيات واسعة للكشف عن مواقع الأسلحة النووية المشتبه بها.
قلل رايت من أهمية البروتوكول، وزعم أن الضمانات المتفق عليها ثنائيا، والتي وُضعت “بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، ستكون كافية لمنع تطوير السعودية لأسلحة نووية.
ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟
وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الأربعاء، بأنه ومجلس محافظي الوكالة سيراجعان اتفاقية الضمانات ويوافقان عليها.
وقال غروسي: “الفكرة هي أننا سنضع عددا من التدابير الإضافية… إجراءات إضافية من التحقق الصارم للغاية. لن أطرح أبدا اتفاقية لا تضمن عدم الانتشار النووي”.
لا يزال من غير الواضح كيف سيتعامل المشرعون مع شرط اتفاقيات أبراهام أثناء دراسة الاتفاق. وقد أدت هذه الاتفاقيات، وهي مبادرة تعود إلى ولاية إدارة ترامب الأولى، إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين عدة دول عربية و”إسرائيل”.
وأفاد مصدران مطلعان لشبكة CNN أن الشرط الدبلوماسي، الذي أعلنه ترامب بعد توقيع الاتفاق، فاجأ مفاوضي الإدارة النووية أنفسهم.
وكانت إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد انسحبت من “اتفاقية 123” مع روسيا عام 2008 بعد غزو موسكو لجورجيا. وادعى بوش أن الغزو يعني أنه لم يعد بإمكانه التصديق على أن الاتفاق لن يُعرّض “الدفاع والأمن المشتركين” للولايات المتحدة للخطر، كما ينص عليه قانون الطاقة الذرية.
ووفقًا للسجلات الفيدرالية، أصدر ترامب تصديقه رسميًا في 16 يوليو/تموز.
من جانبه، قال المشرف على أعمال أمن المواد النووية في مبادرة التهديد النووي غير الربحية، سكوت روكر، إن الإدارة قد ترفض ببساطة إبرام الاتفاقية.
وقال روكر لـCNN: “إننا ندخل منطقة مجهولة مع اتفاقية السعودية 123، ولا يوجد ما يُلزم الإدارة بإبرامها بمجرد انتهاء الكونغرس من مراجعته. من المفترض أنها قد تُؤجل هذه الخطوة الأخيرة إلى حين موافقة السعودية على تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
كشف قاسم الأعرجي المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي عن تقديم بغداد مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي أمني موحد.
وقال الأعرجي، في تصريحات لقناة العراقية الإخبارية، إن المقترح يهدف إلى معالجة ما وصفها بأزمة الثقة بين الرياض وطهران، من غير أن يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن فحوى المبادرة، في حين لم يصدر تعقيب فوري من السلطات السعودية أو الإيرانية بشأن هذا المقترح.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات إقليمية متصاعدة، إذ أعلنت وزارة الدفاع السعودية في 27 يوليو/تموز الماضي، تدمير طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف منشآت نفطية في منطقتي الشرقية والرياض، متهمة جماعات مسلحة مقربة من إيران بالوقوف وراء الهجوم، ومؤكدة احتفاظها بحق الرد.
وفي اليوم ذاته، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأجهزة الأمنية بالتحقيق في المعلومات التي قدّمتها الرياض.
وعلى المستوى المحلي، أكد الأعرجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، ضرورة وحدة القرار السياسي داخل البلاد، مشيرا إلى أن يوم 30 سبتمبر/أيلول المقبل، يمثل موعد انسحاب التحالف الدولي ونقطة شروع في تطبيق ما تصبو إليه الحكومة والقوى السياسية.
وأوضح المستشار الأمني أن مرحلة ما بعد 30 سبتمبر/أيلول ستشهد الشروع تدريجيا في حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أن هذا التاريخ لا يعني انتهاء مهلة تسليم السلاح.
وشدد الأعرجي على ضرورة توافق الأطراف كافة على حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط الأحزاب بألوية الحشد الشعبي، مع العمل على ضمان حقوق مقاتلي الحشد.
وردا على سؤال حول أسباب عدم موافقة بعض الفصائل العراقية على تسليم سلاحها حتى الآن، أرجع الأعرجي الأمر إلى “ظروف المنطقة”.
وكان الرئيس العراقي نزار آميدي، قد أكد -قبل أيام- على أنه لم يبق سوى فصيلين أو 3 فصائل لم يسلموا السلاح، مشيرا إلى أن الحوار مستمر بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت يعد فيه ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في البلاد.
وأضاف أن جلاء التحالف الدولي المخطط في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل سيمهد طريق التفاوض المرن مع الفصائل التي أبدت بعضها استجابة بالفعل وبدأت بتسليم عتادها، متوقعا أن يُفضي الحوار الحذر إلى طي هذا الملف “شديد التداخل”.
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
رحَّبت السعودية، الجمعة، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق التاريخي المتعلق بنزع السلاح في قطاع غزة، مثنية على قيادته والتزامه الثابت، اللذين كان لهما دور محوري في تحقيق هذا الإنجاز.
وعبّر بيان لوزارة الخارجية عن تقدير السعودية لمصر وقطر وتركيا وأميركا و«مجلس السلام» وجميع الشركاء الذين أسهمت جهودهم المتواصلة في تحقيق الإنجاز التاريخي.
وجدَّد البيان التزام السعودية الكامل بتنفيذ خطة السلام الشاملة، كما أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره رقم «2803»، وذلك بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مشدداً على أهمية تنفيذ جميع المراحل المتفق عليها ضمن إطار زمني محدد، وبصورة موثوقة ونهائية لا رجعة فيها.
وأشارت «الخارجية» إلى تأكيد السعودية على أهمية الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ونشر «قوة الاستقرار الدولية»، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم إعادة الإعمار دون عوائق على الشعب الفلسطيني.
كما نوَّهت بتأكيد السعودية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم «2803»، على أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة، يمثلان أساساً لنجاح تنفيذ الخطة، ولضمان تحقيق الاستقرار والسلام المستدامين.
وشدَّدت السعودية على أهمية أن يشكّل هذا الاتفاق منطلقاً لمسار سياسي شامل يفضي إلى التنفيذ الكامل للخطة، ويكفل للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، بما يحقق التعايش السلمي بين دولة فلسطين و”إسرائيل” على أساس الاعتراف المتبادل.
وأكد البيان أن السلام العادل والدائم لا يتحقق إلا عبر تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع، وتؤسس لمستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار المشترك لجميع شعوب المنطقة.
by Rajaa Jaafar | 31 July 2026 | أخبار لبنان
تتطوّر أزمة التمديد المطعون فيه، لمفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، بعد قرابة ثلاثة أعوام على رفع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السنّ القانونية لمفتي الجمهورية من 72 إلى 76 عاماً. ويحمل المسار القانوني الذي يسلكه مجلس شورى الدولة في نهايته، احتمال عزل دريان من منصبه، ما يدفع المعنيين داخلياً وخارجياً إلى البحث عن مخارج له.
في التفاصيل، انتهت أمس المهلة التي أعطاها مجلس شورى الدولة للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لإيداعه «كامل محضر» جلسته التي عُقدت في 23 أيلول 2023، ومدّد فيها لمفتي الجمهورية، «كما تمّ تنظيمه وتوقيعه، مع بيان أسماء الأعضاء الحاضرين والمُتغيّبين». وشمل الطلب أيضاً «قرار اللجنة التشريعية» فيه، «مع كامل محضر جلستها في حال انعقادها في التاريخ المذكور، والتي أفضت إلى صدور القرار»، إضافةً إلى «مشروع قرار التعديل الذي عُرض على اللجنة في التاريخ نفسه، وأسبابه الموجبة»، وكذلك «نسخة عن أصل صفحات السجلّ الرسمي التي تمّ فيها تدوين أرقام وتواريخ ومواضيع القرارات الصادرة عن اللجنة التشريعية في المجلس بين عامي 2014 و2023».
في البداية، حاولت دار الفتوى التهرّب من تسلّمها التبيلغ، لكسب المزيد من الوقت، بغرض البحث عن حلول. إلّا أن محامي الدار محمد المراد (عضو المجلس الشرعي والنقيب السابق للمحامين في طرابلس) تسلّم التبليغ قبل يومين، وبات مُجبراً على الالتزام بمهلة الرد التي انتهت أمس. وعلمت «الأخبار» أن قلقاً ساد عائشة بكار، خصوصاً أن غالبية المستندات المطلوبة غير موجودة أصلاً، بسبب عدم وجود محضر موقّع من أعضاء المجلس الشرعي الذين حضروا الجلسة، عدا أنها انعقدت من دون نصاب قانوني، كما أن محضر اللجنة التشريعية ليس موقّعاً في التاريخ الصحيح.
دفع ذلك دريان إلى استدعاء فريقه إلى دار الفتوى على وجه السرعة، مع المراد ورئيس المحكمة الشرعية السنّية العليا، محمد عساف، للبحث في إمكانية تسليم بعض المستندات المطلوبة. وبعدما اقترحت شخصيات من فريقه تسليمها رغم صدورها بتواريخ لاحقة، لم يُعرف ما إذا كان دريان وافق على تسليم بعضها، أو أنه اقتنع بوجهة النظر التي نصحته بعدم تسليم أي مُستند لعدم الطعن في قانونيته. ففي حال سلوك دريان الخيار الأول، سيُعطي ذلك لمجلس الشورى قرينة الشك بقانونية جلسة التمديد، بحسب مُقدّمي الطعن، القاضيين الشرعيين، الشيخ عبد العزيز الشافعي والشيخ همام الشعار، والشيخ الراحل جميل عيتاني.
ولكن مهما كان قرار دريان، فإنّ مطالعة مجلس الشورى الأولية تقترب من الصدور خلال الأسابيع المقبلة. وهي ستحمل مؤشرات على الحكم النهائي، رغم أن المتابعين باتوا مقتنعين بأنه سيكون سلبياً، نتيجة الشوائب القانونية لجلسة التمديد. إضافة إلى ذلك، لم تُفلِح الضغوط التي مارسها بعض رؤساء الحكومة السابقين على الرئيس الحالي نواف سلام، لدفعه إلى التدخل لدى مجلس الشورى.
السعودية الغائبة
في ضوء ذلك، سلّم عدد من المتابعين لفكرة أن دريان بات في عداد «المفتين السابقين»، فيما يجري تداول أسماء لمن يمكن أن يخلفه. وتقول مصادر متابعة إن عائشة بكار تبلّغت رسالة من عدد من المعنيين مفادها أن «اللعبة انتهت»، والبحث بدأ في المخارج اللائقة لإعلان تنحّيه عن منصبه.
في المقابل، يلفت آخرون إلى أن القضية لا تُحسم، قبل صدور الكلمة الفصل من دوائر القرار السعودي. ويشير بعض المتابعين إلى أن الديوان الملكي لم يبلغهم بأي قرار إيجابي أو سلبي بشأن مصير دريان. وهو ما دفع البعض إلى القول إنهم بانتظار زيارة قريبة للموفد السعودي يزيد بن فرحان، لفهم موقف الرياض، بينما يعتقد متابعون أن هذا الحسم لن يصدر أبداً، كي يترك دريان «لا مُعلّقاً ولا مُطلّقاً»، ويتماهى أكثر مع ما تريده السعودية، من مواقف سياسية داخلية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الحكم النهائي لن يصدر قبل بداية عام 2027، ما يعني أنه لا يزال هناك متّسع من الوقت.
عساف والمغربي وحداد هم المرشّحون الأوفر حظاً لخلافة مفتي الجمهورية
ويستند هؤلاء في وجهة نظرهم إلى تاريخ التعاطي السعودي التقليدي مع أزمات دار الفتوى المتلاحقة، منذ عهد المفتي السابق، الشيخ محمد رشيد قباني، إذ لا يتذكّر متابعو عائشة بكار أي تدخلات سعودية واضحة في شؤونها الداخلية، وإنّما كان يُترك الأمر عادةً لحلفائها الموثوقين، تماماً كما كان الرئيس فؤاد السنيورة في عهد قباني.
أفكار مصرية
وإلى جانب هؤلاء، كان الدور الخارجي الأبرز في شؤون عائشة بكار، مُسنداً تاريخياً إلى السفارة المصرية التي تعرف عن ظهر قلب تفاصيل دار الفتوى وأسرار قاطنيها، مع محافظتها الدؤوبة على علاقات إيجابية ومنفتحة مع عدد كبير من المشايخ (المتخرّج بعضهم من الأزهر).
كلّ ذلك، سهّل على المصريين أن يكون لهم تأثير واضح على رموز الدار وعلاقة قوية مع المفتين المتعاقبين. فنجحوا في عام 2024 في طرح مبادرة أدّت إلى انتخاب دريان مفتياً للجمهورية، بموافقة جميع القوى السنّية الداخلية والدول الإقليمية المعنية (وعلى رأسها السعودية وسوريا)، باستثناء هيئة علماء المسلمين والجماعة الإسلاميّة اللتين منعتا فوز دريان بالتزكية، عبر ترشيح منافسٍ له.
وكما الأمس، تعمل القاهرة اليوم على خط البحث عن مخارج لأزمة دريان. غير أن المعنيين، ومن بينهم رؤساء الحكومة السابقون، ليسوا متأكدين مما إذا كانت أفكار القاهرة جدّية ومُنسّقة مع السعوديين، أم أنها مجرد اجتهاد ذاتي.
أولى هذه الأفكار كانت التحضير لجلسة تمديد ثانية بطريقة قانونية. غير أن بعض المعنيين يلفتون إلى أن هذه الفكرة غير قابلة للحياة، بعد التأكد من أن عدداً من أعضاء المجلس الشرعي، ومعهم مقدّمو الطعن الأول، سيتقدّمون بطعن آخر، على اعتبار أن التمديد الثاني سيكون أيضاً غير قانوني، بعدما أنهى دريان ولايته الفعلية العام الماضي. وبالتالي، صار يحتاج إلى عملية انتخاب جديدة.
ورغم ذلك، يؤكد متابعون أن الفكرة لا تزال مطروحة في الكواليس، خصوصاً بعدما وعد دريان رؤساء الحكومة السابقين بالقيام بإصلاحات داخل المؤسسة الدينية، وأول هذه الإصلاحات سيكون لإغراء معارضيه عبر تنفيذ مطلبهم، أي الإطاحة بالمدير العام للأوقاف الإسلامية، الشيخ محمد أنيس الأروادي. ويُحكى أن خليفته هو قاضٍ متقاعد ويستعد ليُعيَّن رسمياً خلال الأيام المقبلة.
تعيين قائمّقام؟
في المقابل، يؤكد متابعون أن مسألة الإطاحة بأروادي منفصلة عن مسألة التمديد لدريان. ويوضح هؤلاء أن ما يدور تحت الطاولة مناقض تماماً لهذه الأجواء، مع ما يُحكى عن قيادة بعض الشخصيات غير البعيدة عن المصريين نقاشات بين المعنيين بشؤون دار الفتوى. وفي هذا السياق، يجري البحث في إمكانية تقديم دريان استقالته بداعي المرض، على أن يسبقها إصداره قراراً بتعيين قائمقام لمدّة عامين، بما يُريح القاهرة من «الهمِّ» الذي يؤرقها، وهو تولي أمين الفتوى، الشيخ أمين الكردي، مهام مفتي الجمهورية في حال غيابه، بحسب المرسوم 18.
ويتشاور المعنيون في الأسماء التي يمكن تعيينها في هذا المركز، بعد استبعاد الكردي، رغم محاولة بعض القوى فرض اسمه على لائحة المرشحين الأوفر حظاً، باعتباره من أكثر أسماء العلماء بروزاً في دار الفتوى. وفي هذا السياق، يُطرح اسم عساف الذي يُحاول خلال الأيام الأخيرة تسويق نفسه على أنه «مختلف عن دريان»، إلى حد تنصّله من دوره الأساسي في عملية التمديد له!
لكنّ اسم عساف لا يلقى رواجاً لدى العديد من القوى التي تعتبره «شخصية ضعيفة»، على عكس دريان، ولا يتمتع بحسّ القيادة، ما سيُصعِّب عليه إدارة المرحلة السياسية الحساسة في ظل غياب المرجعية السياسية، علماً أن آخرين يفضّلونه، على اعتبار أنه سيكون طيّعاً.
وإلى جانب عسّاف، يبرز اسم الشيخ أسامة حداد، الذي يُعدُّ من أكثر الوجوه قُرباً من أهل بيروت، بعدما بنى خلال السنوات الماضية شبكة علاقات تستمد قوّتها من تميّزه في إعطاء الدروس الدينية داخل المنازل والمساجد.
وبينما يعتبر البعض أن محاولات جرت لحرق مراكب حداد ونجحت في إضعاف حظوظه، يبرز اسم القاضي عبد الرحمن المغربي، الذي يُعتبر أعلى القضاة الشرعيين البيارتة من حيث الدرجات، إضافةً إلى كفاءته المهنية، علماً أنه كان قبل عشر سنوات أبرز المرشحين لتولي رئاسة المحاكم الشرعية السنّية، غير أنه لم يجد «يداً سياسية» تتبنّى تعيينه، على عكس عسّاف. فالمغربي الذي يُعدُّ «شخصية صعبة المراس»، لا يُحسب على طرف ولا يلبّي دعوات السياسيين. وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف حظوظه، علماً أن عمره واقترابه من سنّ التقاعد يتوافقان مع الشروط القانونية، ليكون قائمّقام مفتي الجمهورية.
في المقابل، تؤكد المصادر المتابعة أن طرح مخرج قائمقام المفتي لمدة عامين والتباحث في أسماء المرشحين له، لا يمنع من طرح فكرة انتخاب مُفتٍ جديد للجمهورية، بعد تقديم دريان استقالته، خصوصاً أن الأسماء نفسها يتمّ تداولها لخلافته.
جريدة الاخبار
by | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
القائد العام للقوات المسلحة يؤكد عدم وجود أدلة على انطلاق هجمات من العراق ويعلن خطة لحماية السيادة. العراق: الجهات المعنية لم تقدم أي دليل على انطلاق الهجمات من أراضينا زار القائد العام للقوات المسلحة العراقية مقر هيئة الحشد الشعبي، موجهاً بتكريم الشهداء ورعاية الجرحى، ومؤكداً مواصلة دعم منتسبي الهيئة. وقال الناطق باسم القائد العام إن الحكومة العراقية طالبت بتقديم الأدلة والبراهين بشأن الادعاءات المتعلقة بانطلاق الاعتداءات من الأراضي العراقية، إلا أن أي جهة لم تقدم ما يثبت تلك المزاعم.
وأضاف أن القيادات الأمنية تعمل على إعداد خطة تهدف إلى منع الاعتداءات والحفاظ على سيادة العراق، مشدداً على أن الحكومة لن تسمح بأي تصرفات فردية أو أي انتهاك ينطلق من الأراضي العراقية. وأكد أن القوات الأمنية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن الملف الأمني، وأن الحكومة لن تسمح بوجود أي سلاح خارج إطار الدولة. وأشار إلى أن العدوان السعودي – الأميركي عرقل جهود التحقيق في الادعاءات المتعلقة باستهداف السعودية.
من جانبه، أكد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض جاهزية الهيئة لتنفيذ توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، بما يكفل حماية أرواح منتسبي الحشد ومواجهة أي اعتداءات محتملة. وكانت المقاومة الإسلامية في العراق، قد أكدت اليوم الأربعاء، أنّ ردّها على العدوان الأميركي قادم لا محالة بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين، مشيرةً إلى أنّه قد يطال “أدوات العدو الأميركي في السعودية متى ما استدعت المقتضيات ذلك”.
ويأتي ذلك عقب عدوان جوي أميركي – سعودي مشترك استهدف، اليوم، عدداً من المواقع داخل الأراضي العراقية، ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين.