by الناشر | 23 July 2026 | إقليمي ودولي
أدّت المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران إلى مقتل 4 جنود أمريكيين، ينتمي جميعهم لوحدات الدفاع الجوي، وذلك جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية في الأردن والعراق.
وتأتي هذه الخسائر في ظل تحول جوهري في طبيعة الصراع بالمنطقة وضغوط متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي والتجهيزات الميدانية للقواعد، بينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى اعتماد القوات على أسلحة دفاع جوي تابعة لدول أخرى لاعتراض الصواريخ.
وبخلاف العقود الماضية في حروب العراق وأفغانستان، حيث كان الخطر الأكبر يستهدف دوريات المشاة وقوافل المواجهة المباشرة، تقع معظم الخسائر البشرية اليوم في صفوف منتسبي وحدات الدفاع الجوي، وهم جنود لم تطأ أقدامهم الأراضي الإيرانية قط، ولقوا حتفهم داخل قواعد عسكرية تبعد مئات الأميال عن خطوط التماس.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، أطلقت إيران -وفقا لواشنطن بوست- ما يقارب 8500 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف مختلفة في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من جهود التصدي، تمكّن نحو 100 هجوم من اختراق المنظومات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها، وفقا لما صرّح به مسؤول عسكري مطّلع على أرقام الاعتراض لصحيفة “واشنطن بوست”، متحدثا بشروط عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات.
وفي السياق ذاته، قال براد بومان، وهو محارب قديم في الجيش ومدير كبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن هذا التحول ألقى بضغوط شديدة على الجيش الأمريكي، وتحديدا وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، للتكيف بسرعة.
ولفت بومان إلى أن القوات المسؤولة عن تشغيل هذه الأنظمة أصبحت من الأكثر انتشارا وتأدية للخدمة في الجيش بسبب الطبيعة المتغيرة للحرب.
وقال: “كان على هذه الوحدات أن تتحمل مسؤوليات جديدة”، مشيرا إلى انتشار الطائرات بدون طيار قصيرة المدى من جانب إيران والتحدي المتمثل في كشفها وإسقاطها. “إن الاستقلالية والذكاء الاصطناعي والإنتاج الضخم تجعل المهمة الصعبة بالأساس لأفراد الدفاع الجوي والصاروخي في الجيش الأمريكي أكثر صعوبة”.
وعلى الصعيد السياسي، أثار الرئيس دونالد ترمب جدلا حول طبيعة إدارة الدفاع الجوي في المنطقة، إذ ألمح في تصريحات للصحفيين يوم الثلاثاء إلى أن القوات الأمريكية ربما اعتمدت على منظومات دفاعية تابعة لدولة أخرى لاعتراض الصواريخ دون أن يحددها.
وقال: “لو كان لدينا مشغّلون آخرون لما حدث ذلك، فعندما تدع الآخرين يقومون بعملك، لا تسير الأمور أحيانا على ما يرام”.
ومع ذلك، أعادت الأحداث للواجهة التساؤلات حول سلامة القوات وجاهزية المنشآت الأمريكية بالشرق الأوسط، حيث إن تلك المنشآت لم تُصمم عموما لتحمّل الضربات الانتقامية، وفقا لما نقلته واشنطن بوست عن مسؤول عسكري مطّلع، لأنه خلال الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، كان القتال يدور داخل هذين البلدين وليس في المنشآت الإقليمية الداعمة للعمليات القتالية.
وكانت وزارة الدفاع (البنتاغون) نقلت قبل الحرب مع إيران العديد من قواتها بعيدا عن القواعد الكبرى، تحسبا لرد انتقامي من طهران ضد تلك المنشآت.
ومع ذلك، كان الرد الإيراني أوسع نطاقا من ذلك، حيث ضُربت منشآت كبيرة وصغيرة وبنية تحتية مدنية، وهددت إيران بضرب أي دولة تدعم العمليات الحربية الأمريكية.
في الأيام الماضية، استهدفت إيران الأردن بشكل أكثر، وفقا لما صرّح به مسؤول أمريكي، لأن الولايات المتحدة كانت في طور نقل طائرات إضافية إلى هناك، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
في الأردن، قُتل كل من الجندي أول إيزابيلا غونزاليس، 19 عاما، من كارولتون بتكساس، والملازم أول تايلر جيمس فيهان، 25 عاما، من إيوا بيتش بهاواي، بعد أن أصاب صاروخ إيراني قاعدة موفق السلطي الجوية يوم الجمعة، وفقا لما ذكره مسؤولون.
وتُبرز طبيعة المهمة التي كانت تتولاها الوحدة التي قُتل أحد جنودها في قاعدة موفق السلطي حجم التحدي الميداني، إذ كانت الوحدة مسؤولة عن إدارة وتشغيل منظومات دفاع جوي متكاملة، تجمع بين نظام “باتريوت” الشهير المخصص للصواريخ الباليستية البعيدة، وأنظمة “أفينجر” (Avenger) الميدانية الأقل شهرة.
وتتكون منظومة “أفينجر” من أسلحة محملة على شاحنات عسكرية مجهزة بصواريخ “ستينغر” ومدفعٍ رشاشٍ ثقيل، وعلى الرغم من أن هذه المنظومة صُممت قبل نحو 40 عاما لتكون خط الدفاع الأخير ضد المروحيات والطائرات الحربية المنخفضة، فإن الجيش الأمريكي اضطر خلال العقد الماضي إلى إعادة تعديلها وتطويرها لتصويب نيرانها نحو الطائرات المسيرة، بعد أن أصبحت هذه الأخيرة التهديد الأبرز ومع ارتفاع الطلب بشكل كبير.
وقال جندي، سبق له الانتشار في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن لصحيفة “واشنطن بوست”، إن العديد من المباني هناك كانت عبارة عن مقطورات معدنية وخيام ذات جدران رقيقة غير قادرة على تحمّل هجمات الصواريخ أو القذائف أو الطائرات بدون طيار.
ولكن حتى الإنشاءات الأحدث في بعض القواعد بالمنطقة، والتي تضم الآن طبقات من الجدران السميكة، لا يمكنها الحماية من ضربة مباشرة بصاروخ باليستي، حسبما قال الجندي.
وأضاف الجندي: “ليس هناك توقع بأن هذه القواعد ستتعرض للهجوم”. وتابع: “إن مسرح العمليات ليس مهيأ لهذه الأمور الممتدة. ولهذا السبب ترى الضربات التي نتلقاها”.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على الأمر، أن الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين في قاعدة جوية أردنية استهدف وحدات سكنية جاهزة كان الجنود ينامون فيها.
أما العراق، فلم يكن بعيدا عن مرمى النيران، إذ استهدفت إيران قاعدة أربيل الجوية، ما أسفر عن سقوط رقيب أثناء التفجير الخاضع للسيطرة لطائرة هجومية إيرانية مسيرة ذات اتجاه واحد، وفقا لما ذكره مسؤولون.
ووفقا لتحليلات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، يعكس الهجوم إستراتيجية إيران في معاقبة دول المنطقة التي تستضيف قوات عسكرية أمريكية، بهدف طرد الولايات المتحدة من المنطقة.
ويبدو أن التحسن الكبير في قدرات إيران الضاربة طويلة المدى، زودها بمسار لاستخدام قوة أكثر علانية لاستهداف المنافسين الإقليميين وفرض تكاليف عليهم، وكانت الطريقة المفضّلة لطهران هي تأطير الهجمات على هذه الدول على أنها هجمات مقتصرة على المنشآت العسكرية التي استخدمتها الولايات المتحدة لضرب إيران، وفقا لتحليلات المؤسسة.
في المقابل، ترفض الأردن ودول المنطقة هذه الهجمات، وتعتبرها انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية ولأحكام القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم.
by الناشر | 23 July 2026 | إقليمي ودولي
تتزايد المؤشرات على احتمال اتساع الحرب بين أمريكا وإيران، مع بقاء مقترح هدنة لعشرة أيام بلا موقف إيراني نهائي معلَن، وتبادل التهديدات بشأن مضيق هرمز والبنى التحتية، واستمرار الضربات والردود العسكرية.
فقد اقترح وسطاء هدنة لعشرة أيام تمهيدا لاستئناف العمل بمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تسلّمت أفكارا ومقترحات من الوسطاء لخفض التوتر، من دون الخوض في تفاصيلها أو إعلان قبولها أو رفضها.
ومع أن طهران لم تعلن موقفها النهائي من مقترح العشرة أيام، فقد شدد بقائي على أن مذكرة التفاهم تقوم على التزام متبادل، وأن إيران أوقفت تنفيذ التزاماتها ردا على ما تصفه بانتهاكات أمريكية. ويشير ذلك إلى أن أي مسار للتهدئة سيصطدم بخلاف أوسع حول تنفيذ المذكرة، لا بمجرد مدة الهدنة.
ويرى مراقبون أن الخلاف لا يبدو محصورا في مدة الهدنة، إذ تميل إيران إلى ربط أي وقف للقتال بالعودة إلى تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، لا بمهلة قصيرة ومنفصلة قد تُقرأ في طهران كفرصة لإعادة تنظيم الصفوف قبل استئناف الحرب. لذلك، يبدو أن التحفظ الإيراني يتصل بطبيعة التهدئة المقترحة بقدر اتصاله بمدتها.
وفي الجنوب الإيراني الذي تعرض لضربات أمريكية مكثفة، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية علي زيني وند إن وزير الداخلية يزور المحافظات الجنوبية برفقة ممثلين عن وزارات الزراعة والطرق والنفط، وإن من أولويات الحكومة تأمين الاحتياجات الأساسية وإدارة الطاقة ودعم المحافظات التي تعرضت للهجوم.
وتبقى جزيرة خارك نقطة حساسة في هذا المسار، فقد قال بقائي إن أمريكا “سترى تبعات” أي مغامرة في الجزيرة، ردا على تهديدات مرتبطة باحتمال السيطرة عليها. وفي المقابل، أكد محافظ بوشهر عدم صدور أوامر أو طلبات لإخلاء سكان خارك، واستمرار حركة الملاحة والخدمات فيها.
وعسكريا، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت -في 21 يوليو/تموز الجاري ولليلة الحادية عشرة على التوالي- ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بينها مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت طائرات مسيّرة وإمداد عسكري.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن بعض الضربات قد تُفهم بوصفها عمليات تمهيدية لخيارات عسكرية أوسع، وأن خططا سابقة ناقشت إمكان نشر قوات قرب الساحل الإيراني أو في خارك. لكن لا يوجد إعلان أمريكي رسمي عن قرار بتدخل بري أو إنزال في الجنوب.
واستهدفت ضربات أمريكية جزر قشم وكيش وأبو موسى ومدنا ساحلية بينها بندر عباس، مما يبرز حساسية الجبهة البحرية والجزر الجنوبية في أي مرحلة لاحقة من القتال.
من جانبه، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الأربعاء- سقف التهديد، إذ قال إن أمريكا ستضرب جسرا أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، بما في ذلك منشآت تقع في طهران أو قربها.
وفي رد إيراني، كتب رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن “معادلة هذه الحرب هي: إما الجميع أو لا أحد”، مضيفا أن المنطقة التي لا تبيع فيها إيران نفطها “لن يبيع أحد فيها نفطه”.
وقال قاليباف إن غياب أمن إيران يعني أن “لا بنية تحتية ستكون آمنة”، وإن أمن مضيق هرمز مرهون بغياب القوات الأمريكية، مكررا القول بأن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.
وفي موازاة ذلك، قالت الخارجية البريطانية إن موظفيها سُحبوا مؤقتا من إيران بسبب الوضع الأمني، وإن السفارة تواصل العمل عن بُعد.
ولا تُثبت هذه المعطيات منفردةً قرارا أمريكيا نهائيا بالتدخل البري أو رفضا إيرانيا رسميا لمقترح الهدنة. لكنها تكشف تراجع فرص خفض التصعيد واتساع دائرة التهديد من المواجهة العسكرية إلى الملاحة والطاقة والبنية التحتية.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
ألقت عودة جثامين الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في المواجهة مع إيران بظلالها على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، مع تصاعد الجدل بشأن تأثير استمرار الحرب على حظوظ الرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل واشنطن من تداعيات الحرب على الرأي العام وأسعار الوقود.
وجاء هذا النقاش خلال فقرة من واشنطن على الجزيرة، بعد ساعات من استقبال ترمب في قاعدة دوفر بولاية ديلاوير جثامين الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الأردن والعراق، في مراسم عسكرية صامتة حملت رسائل سياسية وإنسانية في آن واحد.
وفي قراءته للمشهد، رأى مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ديفيد دي روش أن الرئيس يواجه معضلة سياسية لأنه لم يُعِدَّ الأمريكيين ولا الحلفاء لحرب امتدت لأشهر، في وقت تتزامن فيه الخسائر البشرية مع اقتراب الانتخابات وارتفاع أسعار البنزين، وهي قضية تحظى بحساسية كبيرة لدى الناخب الأمريكي.
وأشار دي روش إلى أن خصوم ترمب يحملونه مسؤولية سقوط الجنود، لكنه اعتبر أن حجم التأثير الانتخابي سيظل مرتبطا بتطورات الحرب وعدد الضحايا، موضحا أن استمرار الخسائر قد يتحول إلى عبء سياسي، بينما قد يستفيد الرئيس إذا نجح في إظهار الحزم وتحقيق نتائج عسكرية.
من جهته، قال المحلل السياسي جون فيهري إن صور عودة التوابيت تترك أثرا عاطفيا عميقا داخل الكونغرس والرأي العام، مؤكدا أن الأمريكيين لا يفضلون الحروب الطويلة أو المكلفة، وأن استمرار المواجهة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، يزيد صعوبة تسويقها سياسيا.
وأضاف أن الجمهوريين لم ينقلبوا على ترمب حتى الآن، لكن استمرار الحرب قد يدفع إلى مزيد من التصعيد السياسي، خصوصا إذا استمرت الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
وانتقد فيهري ما وصفه بتذبذب رسائل الرئيس الأمريكي بشأن الحرب، معتبرا أن تغير تصريحاته بين التهديد والدعوة إلى التفاوض يربك الرأي العام الأمريكي، في حين تواصل إيران ممارسة ضغوط غير مباشرة عبر تهديد الملاحة وأسواق الطاقة، وهو ما ينعكس سريعا على الأسواق العالمية وأسعار التأمين والنفط.
وأكد دي روش أن غالبية الأمريكيين لا يشعرون بأن بلادهم تخوض حربا شاملة، لأن المجتمع الأمريكي ظل بعيدا عن الحروب المباشرة لعقود، معتبرا أن المؤشر الأكثر تأثيرا لدى الناخبين ليس تطورات الجبهات العسكرية، بل أسعار البنزين وكلفة المعيشة، وهما العاملان اللذان قد يحسمان المزاج الانتخابي في الأشهر المقبلة.
من جانبها، أوضحت مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض وجد وقفي أن مراسم استقبال الجثامين جرت وفق التقاليد الأمريكية وسط صمت كامل، مشيرة إلى أن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في المواجهة مع إيران ارتفع إلى 18 جندياً.
وأضافت أن ترمب يكرر في أحاديثه مع عائلات الجنود أن الوجود العسكري الأمريكي يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتة إلى أنه اصطحب على متن الطائرة الرئاسية عائلة أحد الجنود القتلى، تايلر شيهان، إلى ولاية جورجيا تلبية لرغبتها.
وأضافت وقفي أن استطلاعات الرأي تكشف اتساع دائرة المعارضة للحرب، إذ تشير إلى أن ما بين 70 و80% من الأمريكيين يعارضون استئنافها، كما أظهر استطلاع لموقع “بوليتيكو” أن نحو ثلثي مؤيدي حركة “ماغا” المؤيدة لترمب لا يؤيدون استمرار المواجهة مع إيران.
وأشار مراسلة الجزيرة إلى أن الجمهوريين داخل الكونغرس يتخوفون من انعكاس الحرب، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، على نتائج الانتخابات النصفية، رغم تأكيد ترمب أن الحرب لن تؤثر في صناديق الاقتراع.
by | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
توعدت إيران، الأربعاء، بالرد على أي استهداف لبنيتها التحتية عبر ضرب البنية التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بتصدير “قطرة نفط واحدة” عبر مضيق هرمز إذا نُفذت التهديدات الأميركية.
تهديد بالرد على استهداف البنية التحتية
جاءت التصريحات رداً على ما نُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال: “إذا استهدفت إيران أي سفينة، فسنقصف مقابل ذلك جسراً أو محطة كهرباء في إيران”.
وقال مقر “خاتم الأنبياء المركزي” العسكري إن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف البنية التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة إذا تعرضت إيران لأي هجوم، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وأن عبور السفن يجب أن يتم وفق الترتيبات التي أعلنتها طهران.
وأضاف أن التهديدات الأميركية “لن تسفر إلا عن امتداد الحرب في المنطقة وخارجها”.
تأكيد السيطرة على مضيق هرمز
ونقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر إيراني قوله إن طهران تمتلك “إرادة فولاذية” في ممارسة سيادتها على مضيق هرمز، مؤكداً أن مرور السفن سيكون آمناً إذا جرى بالتنسيق مع إيران، بينما ستتعامل مع أي عبور خارج الترتيبات المعلنة.
كما أعلنت القوة البحرية في حرس الثورة أن مداخل ومخارج مضيق هرمز “تحت السيطرة الكاملة”، محذرة من استخدام أي طرق بديلة، ووصفتها بأنها “غير آمنة وخطيرة”.
قاليباف: أمن هرمز مرتبط بخروج القوات الأميركية
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن أمن مضيق هرمز “لن يتحقق إلا في غياب القوات الأميركية”، مشدداً على أن وضع المضيق “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”.
كما جدد التلفزيون الإيراني التأكيد أن الملاحة في المضيق تُدار وفق الترتيبات الإيرانية، وأن بحرية حرس الثورة تمنع أي عبور خارج المسارات المحددة.
موسوي: استهداف منشآتنا سيقابله انقطاع الكهرباء عن حلفاء واشنطن
بدوره، توعد قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة، مجيد موسوي، بقطع الكهرباء عن الدول المضيفة للقواعد الأميركية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات.
وقال إن استهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران سيقابله انقطاع التيار الكهربائي عن “حلفاء ومضيفي” القوات الأميركية.
عراقتشي: عقيدتنا الدفاعية “العين بالعين”
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، في منشور عبر منصة “إكس”، أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على مبدأ “العين بالعين”، مشدداً على أن أي عدوان على إيران أو بنيتها التحتية سيواجه “برد قوي وحاسم”، وأن أي جهة تقدم دعماً لهذا العدوان ستُعد “هدفاً مشروعاً”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التصعيد العسكري، وسط تأكيدات إيرانية بأن القوات المسلحة استهدفت قواعد ومصالح أميركية في المنطقة رداً على الهجمات التي طالت الموانئ والبنى التحتية الإيرانية.
by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
وصلت اليوم الأربعاء جثامين الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن وفي انفجار مسيّرة بالعراق إلى قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، في استقبالها خلال مراسم عسكرية صامتة جرت وفق التقاليد المتبعة لنقل جثامين العسكريين الأمريكيين.
وقالت مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض وجد وقفي بأن مراسم الاستقبال تقام بصمت كامل، من دون كلمات أو تصريحات، احتراما للجنود القتلى، مشيرة إلى أن نقل الجثامين عبر قاعدة دوفر العسكرية يعد إجراء متبعا في كل مرة يسقط فيها جنود أمريكيون في المواجهات مع إيران، فيما يحرص الرئيس الأمريكي على حضور مراسم الاستقبال بنفسه.
وأضافت أن الجنود الذين وصلت جثامينهم قتلوا في القاعدة العسكرية بالأردن جراء هجوم إيراني استهدف مواقع تقول طهران إنها تضم قوات أمريكية في المنطقة، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري المتبادل بين وواشنطن وإيران.
وتابعت المراسلة أن ترمب أجرى، قبل توجهه إلى القاعدة، اتصالات بعائلات الجنود القتلى، مؤكدا لهم أن نشر القوات الأمريكية في المنطقة يأتي، بحسب قوله، لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرا ذلك المبرر الأساسي للوجود العسكري الأمريكي هناك.
في موازاة مراسم استقبال الجثامين، واصل ترمب لهجته التصعيدية تجاه طهران، إذ هدد، قبل وصوله إلى قاعدة دوفر، بأن أي استهداف إيراني للسفن في مضيق هرمز سيقابله رد أمريكي يستهدف جسرا بالقرب من طهران أو محطة للطاقة، في أحدث تهديداته لإيران.
وعقد مقتل الجنود، توعد الرئيس دونالد ترمب بأن أي هجوم يؤدي إلى مقتل عسكريين أمريكيين سيُقابل برد “يفوق بأضعاف” الضربات الأمريكية الحالية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران لليوم الحادي عشر على التوالي.
وكان 3 جنود أميركيين قتلوا وأصيب آخرون الجمعة الماضية في قصف صاروخي إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن، ولقي آخر مصرعه أثناء تفكيك مسيّرة انتحارية إيرانية في إقليم كردستان العراق.
ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أواخر فبراير/شباط الماضي، قتل 17 عسكريا أميركيا وأصيب أكثر من 430، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.