إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
أمريكا تنزف وتركيا تهندس.. هل تسحب أنقرة بساط النفوذ من واشنطن؟

أمريكا تنزف وتركيا تهندس.. هل تسحب أنقرة بساط النفوذ من واشنطن؟

في ظل استمرار المواجهات الأمريكية الإيرانية، تناولت الصحافة التركية الحرب بوصفها مرحلة تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، مسلطة الضوء على تداعياتها العسكرية والسياسية.

وترى هذه القراءات أن الضغوط المتزايدة على القدرات العسكرية الأمريكية تتزامن مع اتساع قدرة تركيا على التأثير في مسار الأزمة، عبر دور يتجاوز الوساطة الدبلوماسية إلى التأثير في التوازنات الإقليمية.

وتستعرض التحليلات التركية انعكاسات الحرب على هامش المناورة الأمريكي، والدوافع التي تحكم الموقف التركي، وكيف ينعكس ذلك على مكانة أنقرة ودورها في المرحلة المقبلة.

وفي معرض تفسيرها لتداعيات الحرب على موازين القوى، تسلط الصحافة التركية الضوء على القدرات العسكرية الأمريكية، معتبرة أن استمرار المواجهة مع إيران يفرض ضغوطا متزايدة على مخزون الذخائر ويضيق هامش المناورة أمام واشنطن.

ونقلت صحيفة حرييت التركية عن صحيفة واشنطن بوست أن التقييمات التي أجرتها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) خلال الأسابيع الأخيرة خلصت إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران والالتزامات العسكرية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم باتت تشكل ضغطا كبيرا على مخزونات الذخيرة.

وفي هذا الصدد، يقول خبير الأمن ومكافحة الإرهاب العقيد المتقاعد بالاستخبارات التركية جوشكون باشبوغ إن الولايات المتحدة تشهد استنزافا ملحوظا في مخزوناتها من الأسلحة والذخائر نتيجة الحرب على إيران، إلى جانب الدعم العسكري الكبير الذي قدمته لـ “إسرائيل”.

ويضيف باشبوغ -لحرييت- أن الضغوط تبدو أكثر وضوحا في مخزون الصواريخ، مشيرا إلى تداول تقارير عن نقل ذخائر من مخزونات أمريكية في بعض دول المنطقة، لكنه شدد على أن الحقيقة الأبرز تتمثل في الانخفاض “الكبير” للمخزونات العسكرية الأمريكية.

ووفق الخبير التركي، فإن لكل دولة مستويات حرجة من الذخائر والأسلحة والمعدات العسكرية تُحدد مسبقا لمواجهة أي حرب محتملة ولا تجازف عادة بالنزول دونها، لأنها تمثل أحد أهم عناصر الردع العسكري.

لكنه يوضح أن الولايات المتحدة اضطرت خلال الحرب إلى استخدام جزء من هذه الاحتياطيات الإستراتيجية، مرجحا أن تواصل واشنطن تنفيذ عمليات محدودة تجمع بين توجيه رسائل ردع إلى طهران وإبراز قوتها العسكرية، مع الإبقاء على مسار الحرب قائما بما يتوافق مع أهدافها الإستراتيجية.

وبينما ركزت التحليلات السابقة على الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة، انتقلت صحيفة ملييت إلى قراءة الموقف التركي من الحرب على إيران والدوافع التي تحكم سياسة أنقرة وأولوياتها الإقليمية.

وانطلقت الصحيفة من تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أشاد بما وصفه بـ”الموقف الحازم” لتركيا، معتبرا أنها لعبت دورا مؤثرا في إحباط ما قال إنه مشروع أمريكي لتقسيم إيران في بداية الحرب، لتستعرض بعد ذلك قراءات عدد من الخبراء الأتراك لدلالات هذه التصريحات وانعكاساتها على السياسة التركية.

وفي هذا الصدد، تقول إمته غوزوغوزيللي، عضو هيئة التدريس في قسم القانون الدولي بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية إن تركيا لم تكن يوما طرفا في أي ترتيبات تمس وحدة أراضي جيرانها أو أي دولة أخرى، ولن تكون كذلك مستقبلا.

وتضيف أن الرؤية الراسخة للدولة التركية، القائمة على إستراتيجيات التوطين وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية، أظهرت قوتها في السياسة الخارجية ومكنت أنقرة من إظهار ثقلها في الحفاظ على وحدة أراضي دول الجوار.

وفي هذا السياق، يصف رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات البروفيسور محمد سيف الدين إيرول الدور التركي بأنه “حاجز جيوسياسي”، معتبرا أن أنقرة تؤدي دورا بناء في الأزمات الإقليمية المرتبطة بإيران، من خلال ما سماه بـ”الحياد النشط” و”تحمل المسؤولية الإقليمية”.

من جانبه، أوضح الباحث في مركز الدراسات الإيرانية (إيرام) رحيم فرزام أن الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية ومنع اتساع رقعة الصراع يمثلان أولوية إستراتيجية بالنسبة لتركيا، لأن أي سيناريو معاكس سيؤدي إلى نتائج تتعارض مع مصالح أنقرة، من بينها موجات نزوح جديدة وتهديدات أمنية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وعقب استعراض الدوافع التي تحكم السياسة التركية، انتقلت الصحيفة إلى طرح سؤال أوسع بشأن موقع أنقرة في النظام الإقليمي، وما إذا كانت الحرب تدفعها إلى تجاوز دور الوسيط نحو التأثير في قواعد إدارة الأزمات وموازين النفوذ في المنطقة.

وفي هذا السياق، ترى غوزوغوزيللي أن تركيا تؤدي دورا مهما في الوساطة في الملف الإيراني، على غرار الدور الذي أدته في الأزمة الروسية الأوكرانية وغيرها من القضايا الدولية.

أما إيرول فينتقل من الحديث عن الوساطة إلى مقومات النفوذ التركي، موضحا أن قدرة أنقرة على إقناع الولايات المتحدة تستند إلى مزيج من الرؤية العقلانية للدولة التركية والمزايا التي يوفرها موقعها الجغرافي، إلى جانب ما تمتلكه من قوة ردع عسكرية ودبلوماسية.

ويتابع بأن أنقرة لا تقنع واشنطن عبر التمسك بالمبادئ المجردة، بل من خلال تقديم بدائل عقلانية للحسابات الإستراتيجية الأمريكية وإعادة صياغة معادلة الكلفة والعائد أمام صناع القرار الأمريكيين.

ويربط الأكاديمي قدرة تركيا على الإقناع في الأزمات الإقليمية والدولية بانهيار النظام العالمي أحادي القطبية، وبوصول الولايات المتحدة إلى الإنهاك الناتج عن “التمدد المفرط”، مما يجعلها غير قادرة على تشكيل مختلف المناطق بمفردها.

ويعتبر إيرول أن هذه التطورات تظهر أن الولايات المتحدة بدأت، في عالم مستقبلي متعدد الأقطاب، تنظر إلى تركيا، لا بوصفها شريكا ينبغي إقناعه، بل باعتبارها “موازنا إقليميا” يتعين الاعتراف بمجالات نفوذه الإقليمية.

ويختتم بالقول إن الدبلوماسية التي تنتهجها أنقرة لم تعد تحصرها في دور الوسيط لحل الأزمات، بل تنقلها -بحسب تعبيره- من الوساطة إلى “وضع القواعد”، وتجعل منها “مهندسا جيوسياسيا” في المنطقة.

Akhbar961
تابعنا