إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران؟

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران؟

مستشار خاص سابق في مكتب وزير الدفاع الأمريكي. عميد الشؤون الأكاديمية في معهد السياسة العالمية للدراسات العليا في واشنطن العاصمة.

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ”مرحلة جديدة” في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

“الموساد” يكشف عن “مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل “إسرائيل”

“الموساد” يكشف عن “مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل “إسرائيل”

 كشف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) عن تفاصيل مخطط إيراني مزعوم لاستهداف مسؤولين كبار في “إسرائيل” من خلال تجنيد عملاء في الخارج.

وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء- نيابةً عن “الموساد”- أن “وزارة الاستخبارات الإيرانية حاولت إدخال مواطنين أجانب إلى “إسرائيل” لاستهداف شخصيات إسرائيلية بارزة”.

وأوضح “الموساد” أن الوزارة “استخدمت عملاء جنائيين بالوكالة لتجنيد أشخاص قادرين على دخول “إسرائيل”، وذلك بهدف جمع معلومات عن أهداف محتملة وتنفيذ هجمات في نهاية المطاف”.

“قدّم معلومات عن جبل الفأس”.. مصدر يكشف لـCNN تفاصيل لقاء مدير الموساد الجديد بمسؤولين في إدارة ترامب

وأشار الجهاز إلى أنه وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) عملا مع “شركاء دوليين لإحباط عشرات المخططات الهجومية التي تقف وراءها إيران”، مضيفاً أن التحقيقات “ساهمت في إنقاذ أرواح عديدة، وأتاحت اتخاذ إجراءات تحقيقية وقانونية ضد المتورطين في أنشطة إرهابية”.

وجاء في البيان: “على الرغم من هذه الجهود لإخفاء تورط إيران المباشر، فقد أثبت أسلوب العمل عبر وكلاء هشاشته مراراً وتكراراً، حيث كشفت الإخفاقات العملياتية عن المشغلين الإيرانيين الذين يقفون وراء الهجمات”.

وكانت مصادر ذكرت لشبكةCNN أن “إسرائيل” تواجه موجة غير مسبوقة من التجسس الداخلي منذ 2023، حيث وُجهت اتهامات بالتجسس لصالح إيران إلى ما لا يقل عن 60 إسرائيلياً، كما تعرضت عدة مواقع -قال الادعاء إن الجواسيس المشتبه بهم قاموا بتصويرها، لهجمات صاروخية إيرانية على “إسرائيل” خلال الصراع الدائر مع إيران”.

“كونفدرالية ماوتنر” وصفة سياسية لنهاية “إسرائيل”.. ولا حل إلا بالفصل بين الشعبين

“كونفدرالية ماوتنر” وصفة سياسية لنهاية “إسرائيل”.. ولا حل إلا بالفصل بين الشعبين

تتعمق فجوة حل الدولتين بسبب الرفض الفلسطيني (خاصة فيما يتعلق بحق العودة)، وتكثيف المستوطنات في عمق الضفة الغربية، ورؤية “إسرائيل” المسيحانية. هذا الوضع اليائس يدفع للهرب إلى عالم الخيال. مني ماوتنر (“هآرتس”، 19/7)، مثل أوري بار – يوسيف قبله (“هآرتس”، 4/7)، يدعو إلى تسوية النزاع بقبول مقترح السلام العربي من العام 2002، الذي عادت وكررته جامعة الدول العربية وصادقت عليه عدة مرات منذ ذلك الحين.

حسب ما كتب ماوتنر، ينص المقترح على اعتراف العالم العربي بـ “إسرائيل”، وتوقيع اتفاق سلام معها مقابل انسحابها من كل الأراضي. لكن ماوتنر يغفل الإشارة إلى أن المقترح يطالب أيضاً بـ “حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في العام 1948”. هذا إغفال غريب جداً، لا سيما من جانب رجل قانون. والأمر الذي يثير الاستغراب أيضاً هو أن ماوتنر لا يعطي أهمية لحقيقة أن قبول المبادرة العربية يعني اعتراف “إسرائيل” القانوني بالقرار 194، الذي هو الآن، مثل قرارات الأمم المتحدة، لا قوة قانونية ملزمة له. وهذا قد يجعله جزءاً ملزماً من القانون الدولي، وهو أمر طالما تجنبته “إسرائيل”. هذا حل سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وهذا الأمر يشبه حل مسألة السيطرة على “يهودا والسامرة”، الذي سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى مفاهيم سموتريتش.

يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع وفقاً للقرار 194 (“يسمح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن”)، ولا يخطر ببالهم مدى استعداد الفلسطينيين للتخلي عن “حق العودة”، جوهر الهوية الفلسطينية الذي يستند إلى العام 1948 وليس 1967، وعلى قيام دولة مستقلة.

 يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع

يبدو أن من يؤيدون مبادرة السلام العربية، التي طرحتها جامعة الدول العربية، يتجاهل أيضاً التطورات في المنطقة منذ العام 2002: القمع، الربيع العربي، الحروب الأهلية الدموية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان (وقبل ذلك في الجزائر ولبنان). يضاف إلى ذلك نشاط إيران ووكلائها. إن قدرة جامعة الدول العربية على منع أو حل النزاعات والحروب داخل العالم العربي نفسه تكاد تكون معدومة، ومن الغريب افتراض أن قوتها ستكون أكبر في الصراع مع “إسرائيل”. السعودية، التي لم تشمل مبادرتها الأصلية، على عكس مبادرة السلام العربية بالصيغة المعتمدة بناء على طلب الفلسطينيين وسوريا، قبول “إسرائيل” للقرار 194، طرحت لاحقاً مقترحات أقل طموحاً بشأن القضية الفلسطينية كشرط للتطبيع مع “إسرائيل”.

وكحل للخروج من هذا المأزق، يقترح ماوتنر كونفدرالية إسرائيلية – فلسطينية أو إسرائيلية فلسطينية أردنية، يحتفظ فيها كل طرف بجنسيته الخاصة. هذه فكرة تطرح في آن واحد وبشكل متناقض من قبل اليمين واليسار. فاليمين ينظر إليها كوسيلة لمنع تقسيم الأرض والحفاظ على إمكانية الاستيطان في أي مكان من خلال فصل قومي، بمعنى “الذهاب مع والشعور من دون”. من جهة أخرى، ينظر اليسار المتطرف للكونفدرالية كوسيلة لضمان المساواة في الحقوق الوطنية والمدنية للطرفين، في ظل واقع تتضاءل فيه إمكانية التقسيم، وكحل يضمن عدم تهميش الأقليات القومية في كل دولة من الدول.

يعدّ مفهوم الكونفدرالية فضفاضاً، لكن يفترض أنه يشمل حرية التنقل وإمكانية العيش في كل أراضيها. يغفل من يؤيدون هذه الفكرة في اليمين، ما يعتبره مؤيدوها في اليسار ميزة، في إطار الرؤية المتشائمة لحياة مشتركة يسودها السلام الإخوة: حرية تنقل السكان واختلاطهم ليس في اتجاه واحد فقط، بل في كل أرجاء الكونفدرالية. وحتى الذين يعتقدون بإمكانية التصميم على جنسية منفصلة داخل حدودها، عليهم أن يأخذوا في الحسبان الاستيطان الكثيف لعرب “المناطق” [الضفة الغربية]، والعرب من كل أرجاء الشرق الأوسط في أرض “إسرائيل”، التي تقدم مزايا اقتصادية كبيرة. ومثلما هي الحال في العالم كله، وخلافاً لأمل اليمين، سيكون ضغط الهجرة غير المنضبطة باتجاه العالم المتقدم، إلى داخل “إسرائيل” وليس منها.

وحتى لو لم يكن للمستوطنين بالفعل في “إسرائيل”، حسب الاتفاق، الحق في الحصول على الجنسية الإسرائيلية، فسيطالبون بها بصفتهم مقيمين دائمين في “إسرائيل”. وسيطالب بها أحفادهم الذين سيولدون في “إسرائيل”، ولن يكون بالإمكان حرمانهم منها مع مرور الوقت. وبالنظر إلى التركيبة السكانية الإقليمية، هذا يعني نهاية دولة “إسرائيل” كدولة قومية للشعب اليهودي، دولة يرغب أي شخص في الهجرة إليها والعيش فيها. إن الفصل السياسي بين الشعبين هو المصلحة العليا لدولة “إسرائيل”.

إن الواقع الصعب يتطلب نظرة ثاقبة وواقعية، وليس رؤية مسيحانية ساذجة، سواء من قبل اليمين أو اليسار.

هآرتس 22/7/2026

النووي السعودي.. مخاوف إسرائيلية من “نموذج إيراني” وسباق تسلح إقليمي

النووي السعودي.. مخاوف إسرائيلية من “نموذج إيراني” وسباق تسلح إقليمي

في وقتٍ تلتزم فيه الحكومة الإسرائيلية الصمت حيال التقارير التي تتحدث عن موافقة أمريكية محتملة على مشروع طاقة نووي مدني سعودي، دعا وزير الدفاع السابق ورئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، تل أبيب إلى التحرك العاجل لإجهاض هذه الخطة قبل ولادتها.

وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، الأربعاء، حذّر ليبرمان من أن الاتفاق النووي المرتقب بين واشنطن والرياض “سيقود في نهاية المطاف إلى حيازة السعوديين سلاحاً نووياً”، مضيفاً: “علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط” .

ليبرمان: علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط

وشدد ليبرمان على ضرورة أن تبلغ “إسرائيل” الإدارة الأمريكية بمعارضتها الحازمة والصارمة للمشروع، والسعي لإفشاله عبر الكونغرس، باعتباره الجهة صاحبة الكلمة الأخيرة في المصادقة على أي اتفاق نووي مع الرياض.

كذلك، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب “معاً” المعارض، نفتالي بينيت، ما كشفته التقارير الصحافية، واصفاً الاتفاق بـ”الفشل الاستراتيجي الخطير الذي يهدد الأمن القومي لـ “إسرائيل”. وأكّد بينيت أن هذا التطور يضاف إلى سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية التي تسببت في تهميش تل أبيب وغيابها التام عن غرف صنع القرار وطاولة المفاوضات.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة “هآرتس”، عن مصادر رفيعة، قلقها البالغ من احتمال منح واشنطن إذناً للرياض بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، والتخوف من أن تدفع هذه الخطوة دولاً أخرى في المنطقة للسعي نحو تخصيب اليورانيوم أيضاً.

وقال أحد المصادر للصحيفة إن هذه “أخبار سيئة لـ “إسرائيل” حتى لو أقامت السعودية علاقات تطبيع معها”. وأوضح المصدر أن أكثر ما يثير القلق هو البند الذي تسرب لصحيفة “نيويورك تايمز”، والذي يفيد بأن واشنطن والرياض ستدرسان خلال العامين القادمين إمكانية السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محلياً.

نووي سعودي بلا تطبيع

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في “معهد دراسات الأمن القومي” بجامعة تل أبيب، يوئيل جوجانسكي، أن المضي في مثل هذا الاتفاق يضع “إسرائيل” أمام معضلة استراتيجية معقدة.

وأوضح جوجانسكي، في مقال نشره موقع المعهد، أنه في حال صحت التقارير الإعلامية، ستجد “إسرائيل” نفسها في موقف بالغ الخطورة؛ إذ ستواجه “خطر الاستئثار والانتشار النووي المتزايد في المنطقة، دون أن تحقق في المقابل أي مكسب دبلوماسي ملموس، كالتطبيع مع الدولة العربية الأهم”.

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أنه كان واضحاً على مدى سنوات أن المسألة النووية السعودية ليست ملفاً قائماً بذاته، بل جزء لا يتجزأ من صفقة إقليمية شاملة.

ويضيف جوجانسكي: “كان من المفترض أن تمنح الولايات المتحدة السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، وفي المقابل تتجه الأخيرة نحو التطبيع مع “إسرائيل”. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون “إسرائيل” قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل”.

 جوجانسكي: كان من المفترض أن تمنح واشنطن السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، مقابل التطبيع مع “إسرائيل”. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون “إسرائيل” قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل

وأوضح الباحث الإسرائيلي أن القضية لا تقتصر على مجرد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بل ترتبط بإمكانية حصول السعودية على ضوء أخضر لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. ويرى أن هذه الخطوة تشكّل أسبقية خطيرة من شأنها نسخ “نموذج الإمارات” — الذي قام على التخلي التام عن التخصيب المحلية — مما قد يشجع دولاً أخرى في المنطقة على المطالبة بالحق ذاته، ويؤدي بالتالي إلى إضعاف نظام منع الانتشار النووي.

ومُتجاهلاً امتلاك “إسرائيل” للسلاح النووي منذ عقود، يشير جوجانسكي إلى أنه “حتى لو كان هناك فارق بين القيادتين في السعودية وإيران، فإن البنى التحتية النووية تظل قائمة عبر الزمن، بينما الأنظمة والتحالفات تتغير وتتبدل”.

ومع ذلك، يعتقد جوجانسكي أن المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر؛ وذلك عبر فرض رقابة صارمة، وتبني “البروتوكول الإضافي” لوكالة الطاقة الذرية، وتقييد عمليات التخصيب.

 جوجانسكي: المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر

واختتم بالقول: “في المقابل، على “إسرائيل” أن تدرك أنه إذا ما مضت الصفقة الأمريكية – السعودية قدماً، فقد لا يكون بالمقدور إيقافها، لكن يظل بمقدور تل أبيب التأثير على بنودها وصياغتها النهائيّة”.

رافعة استراتيجية

ويرى الباحث الإسرائيلي أنه بدلاً من أن تكتفي “إسرائيل” بمحاولة صدّ البرنامج النووي السعودي، يتوجب عليها السعي نحو إبرام “صفقة إقليمية أوسع”؛ وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة، لا سيما على الساحة الفلسطينية، بما يمنح السعودية المبرر الكافي للمضي قدماً نحو التطبيع.

وحذّر جوجانسكي قائلاً: “إن الاكتفاء بالمعارضة فقط من شأنه أن يترك “إسرائيل” خارج اللعبة، بينما يُمكن للحراك الفعّال والمنسق أن يحوّل هذه العملية الإشكالية إلى رافعة استراتيجية لصالح تل أبيب”.

واختتم الباحث تحليله بالقول: “في حال منحت واشنطن الرياض ذخراً استراتيجياً جوهرياً بهذا الحجم، فإن على “إسرائيل” التثبت والـتأكد من أنها تخرج هي الأخرى بمكسب استراتيجي ملموس، وليس بمخاطر أمنية فحسب”

بين ترامب وبايدن

من جانبه، يرى الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمريكية، البروفيسور إيتان غلبوع، أن الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لـ “إسرائيل”.

 غلبوع: الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لـ “إسرائيل”

وفي حديث لراديو “الناس” (الذي يبث من مدينة الناصرة داخل أراضي عام 48)، قال غلبوع: “هكذا تماماً بدأت إيران، عبر الحديث عن برنامج نووي لأغراض مدنية. وللأسف، فإن حكومة نتنياهو أضاعت فرصة ذهبية للحصول على ثمن ومكافأة مقابل خطة مشابهة مع السعودية”.

وأكد غلبوع أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن والرياض “مقلق جداً”، مضيفاً: “هذا الوضع يعكس الفارق بين ترامب وبايدن؛ حيث اشترط الأخير موافقة واشنطن على إنشاء منشأة نووية سلمية في السعودية بالتوصل إلى اتفاق تطبيع مع “إسرائيل”.

«الجديد» تشرع بابها لبني صهيون

«الجديد» تشرع بابها لبني صهيون

تمضي قناة «الجديد» بخطوات متسارعة نحو فتح منبرها لشخصيات إسرائيلية. فبعد الحملات التي استهدفت المقاومة، فتحت المحطة، التي يديرها تحسين خياط، شاشتها لاستضافة شخصيات إسرائيلية تهاجم المقاومة وتدعو إلى السلام بين لبنان والعدو الإسرائيلي.

باراك رافيد على شاشة لبنانية
في هذا السياق، أجرى بدرو غانم، مراسل قناة «الجديد» في واشنطن، مقابلة مع مراسل موقع «أكسيوس» والقناة 12 الإسرائيلية، باراك رافيد، تناولت زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووصف رافيد اللقاء بأنه «حدث تاريخي»، معتبراً أن الجيش اللبناني يحظى بثقة اللبنانيين. كما رأى أن زيارة عون هي الأولى من نوعها منذ عام 2009، وتشكل، بحسب رأيه، فرصة لإحداث تغيير في الواقع اللبناني.
وخلال المقابلة، ركّز غانم على ملف العلاقة بين لبنان والعدو الاسرائيلي، فسأل رافيد عن معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري من أي اتفاق محتمل بين الجانبين. وردّ الصحافي الإسرائيلي بأن ما يهم، وفق وجهة نظره، هو موقف الشعب اللبناني لا السياسيين، مضيفاً أنه إذا أيد اللبنانيون هذه الخطة، فإنها قد تتحقق.
ولم تتوقف الأسئلة عند هذا الحد، إذ عاد غانم ليسأل عن احتمال إبرام اتفاقية سلام بين لبنان و”إسرائيل”. فأجاب رافيد أنه “إسرائيل” تتجه إلى انتخابات في الاشهر الثلاثة المقبلة، وأن أي حكومة جديدة ستتعيّن عليها دعم الخطوات التي يتخذها الرئيس جوزيف عون.

ليست «سابقة»

لم تكن هذه المرة الأولى التي يطل فيها باراك رافيد عبر وسائل إعلام لبنانية. إذ سبقت قناة LBCI قناة «الجديد» إلى استضافته قبل اشهر قليلة في مقابلة أجراها الإعلامي طوني مراد ضمن إحدى نشرات الأخبار، وتمحورت حول كواليس المفاوضات بين لبنان و”إسرائيل”. ويُعدّ هذا التحوّل في سياسة وسائل الإعلام اللبنانية لافتاً، في ظل استمرار الحرب التي يشنّها العدو الإسرائيلي على لبنان.
 ففي وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية، تتجاهل بعض المنابر الإعلامية هذه الجرائم، وتمنح مساحة للترويج لفكرة الاتفاق مع الكيان الإسرائيلي، في مشهد تطبيعي يثير كثيراً من علامات الاستفهام.

جريدة الاخبار 

Akhbar961
تابعنا