في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي في قطاع غزة وتوقف سلاسل الإمداد الدوائي، برز الصيدلي خالد عودة، المدرب المعتمد لدى نقابة الصيادلة في مجال التركيبات الدوائية، بمبادرة فردية نجح من خلالها في تحويل منزله ولاحقاً خيمته إلى معمل بديل لإنتاج أصناف دوائية أساسية كانت مفقودة تماماً من الأسواق.

إنتاج محلي بإمكانات محدودة

عقب تدمير أجزاء واسعة من القطاع، تعاون عودة مع زملائه من الأطباء والصيادلة وولديه اللذين يدرسان الطب والتمريض، لاستخراج المواد الفعالة محلياً. وتمكن الفريق من إنتاج مطهرات، وكريمات جلدية، ومسكنات للآلام، بالإضافة إلى بعض أدوية الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري، وذلك في ظروف بالغة الصعوبة وتحت القصف المستمر، معتمدين على طهي المواد على الحطب لعدم توفر الكهرباء والغاز.

حلول بديلة لمواجهة نقص المواد الخام

واجهت المبادرة تحدياً كبيراً تمثل في النقص شبه الكامل للمواد الخام، مما دفع عودة إلى ابتكار حلول بديلة شملت استخدام مواد طبيعية كزيت الزيتون بدلاً من الزيوت الصناعية في تحضير المراهم، واستخلاص المواد الفعالة من النباتات، فضلاً عن إعادة فحص أدوية قاربت صلاحيتها على الانتهاء وتحويلها إلى مضادات حيوية موضعية أثبتت فاعليتها ميدانياً.

اعتماد رسمي وأزمة صحية متفاقمة

وقد اعتمدت وزارة الصحة في غزة عدداً من هذه المنتجات وجرى توزيعها على النقاط الطبية والصيدليات وفق الإمكانات المتاحة. وتأتي هذه الجهود في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة صحية حادة تسببت في نزوح نحو 90% من السكان إلى خيام تفتقر لأدنى المقومات الصحية، مما أدى لانتشار الأمراض الجلدية والتهابات الجروح.

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن أزمة نقص المستهلكات الطبية وصلت إلى مستويات كارثية؛ حيث باتت 75% من مواد فحص الكيمياء غير متوفرة، ونفدت 90% من أرصدة مواد فحوصات ونقل الدم، وتوقفت الفحوصات الأساسية لمرضى الأورام والكلى، إلى جانب نفاد 72% من مواد فحص المزارع البكتيرية، جراء منع دخول هذه المواد منذ أشهر.